26‏/03‏/2025

 

النزوح والسلوك الاجتماعي اللبناني

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 16/10/2023

 

         في علم الاجتماع السياسي المحقق في بناء المجتمعات وإعادة التكوين في النظم السياسية، ثمة ثوابت باتت جزءا من سياقات من الصعب اهمالها او تجاوز آثارها في السلوك المجتمعي. ومن الملفت في هذا الاطار ان ظاهرة النزوح واللجوء باتت امرا يؤرق صانعي سياسات الدول ، كما أصحاب العلاقاة والاختصاص على المستويات الإقليمية والدولية، وهي قضية باتت  أولوية متقدمة لمواجهة تداعياتها المقلقة.

        والامر الأكثر خطورة والاشد اثرا، يكمن في الدول والمجتمعات المتعددة التي تعاني في الأساس خللا في التركيبة السكانية او التوزيع الديموغرافي  داخلها، وهو امر يشكل خطرا داهما ومحققا في إعادة التركيب السكاني ، كما السلوك النفسي المجتمعي المتصل بالعادات والسلوكيات والأعراف التي تبدو غريبة في أحيان كثيرة.

       واذا كان الامر يبدو بهذا الشكل من التعقيدات اللامتناهية، فان الامر يبدو اشد خطرا في بعض الدول والمجتمعات ومنها لبنان على سبيل المثال لا الحصر،حيث تتعدد وتتنوع المسببات عبر الكم الهائل من التقاليد والعادات والأعراف الوافدة على مجتمع يعاني في الاساس اشد أنواع الحساسية من أي مظهر اجتماعي او سلوك يتخذ طابعا محددا مغايرا عن الشائع او اقله المتعارف عليه.    

       ثمة مظاهر دخلت الحياة الاجتماعية اللبنانية، عبر عقود خلت بعضها بات جزءا من سلوكيات اعتاد المحتمع اللبناني عليها  ولو عنوة، وبعضها الآخر ثمة صراع دفين لا يعرف معظم متلقيه كيفية مواجهته او اقله الحد من تداعياته وتغلغله في السلوك المجتمعي غير القادر او القابل على  هضمه بسهولة، او التعايش معه ولو مؤقتا وفي ظروف يعتبرها ستتغير يوما ما ، ليعاود العيش وفقا لرؤاه وما اعتاد عليه.

        ثمة مؤثرات إضافية دخلت في طور التغيير الحاصل، وهو الوضع الاقتصادي الصعب جدا والذي بلغ مستويات غير مسبوقة، مما أخذ السلوك الاجتماعي في التعاطي مع المؤثرات الى أماكن يمكن وصفها بالعنصرية والكراهية  وصولا الى مستويات الصدامات المباشرة، مع استعمال طرق ووسائل غريبة على المجتمع اللبناني لم تظهر في سلوكه ابان اشد النزاعات الداخلية والأكثر دموية، ذلك يدل على مستوى تأثير الوافدين الجدد في الحياة الاجتماعية بعد الاقتصادية والعملية وغيرها. فمثلا ثمة شيوع ملفت لحالات القتل والسلب الذي يمارس بصور وحشية كالذبح والتعذيب عبر عصابات محترفة ومنظمة منتشرة في غير مكان، وتمارس نشاطاتها بشكل مرعب وسط عدم قدرة فعلية على التصدي لها ومواجهتها. 

         وفي لبنان الذي شهد موجات نزوح ولجوء متعددة ومتكررة وبخلفيات وأبعاد متنوعة، باتت هذه الظاهرة تشكل مفردة سياسة ذات مخاوف امنية وعسكرية ، ومخاطر وجودية على الكيان اللبناني نفسه، حيث بات النازحون واللاجؤون يشكلون اكثر من نصف المواطنين ويشكلون مؤثرا اجتماعيا وسلوكيا خطرا على بنية السلوك المجتمعي  المخترق بعادات بعيدة عنه. 

        حاليا ثمة موجات نزوح غير مسبوقة تصل الى الآلاف يوميا وسط عجز تام على مواجهتها او التخفيف منها، ووصلت الى حد الاستسلام وترك الأمور على عواهنها، سيما وان ثمة سلوك سياسي دولي يشجع هذا النزوح وعمل في السر والعلن على ابقائهم وتوطينهم حيث هم. واللافت في هذا الموضوع انه ليس جديدا ، وانما تم العمل عليه وطرحه في العديد من  محطات الازمة اللبنانية  ، وكان أيضا سببا رئيسا في اشعال الازمات وتفجير التصارع المجتمعي.

        في لبنان باتت الظروف الاجتماعية مهيأة فعليا وعمليا لشتى مظاهر التغير السلوكي، ذلك بفعل هشاشة الواقع الاجتماعي وضمور عوامل  التصدي والمواجهة،  علاوة على تحلل مؤسسات الدولة، وتلاشي الضوابط المجتمعية، في ظل مراكمة هائلة لمؤثرات النازحين واللاجئين الذين باتوا يمتلكون القدرات لمواصلة تثبيت دعائم الوجود والتمدد الجغرافي والديموغرافي.  

      

 

النزوح والسلوك الاجتماعي اللبناني

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 16/10/2023

 

         في علم الاجتماع السياسي المحقق في بناء المجتمعات وإعادة التكوين في النظم السياسية، ثمة ثوابت باتت جزءا من سياقات من الصعب اهمالها او تجاوز آثارها في السلوك المجتمعي. ومن الملفت في هذا الاطار ان ظاهرة النزوح واللجوء باتت امرا يؤرق صانعي سياسات الدول ، كما أصحاب العلاقاة والاختصاص على المستويات الإقليمية والدولية، وهي قضية باتت  أولوية متقدمة لمواجهة تداعياتها المقلقة.

        والامر الأكثر خطورة والاشد اثرا، يكمن في الدول والمجتمعات المتعددة التي تعاني في الأساس خللا في التركيبة السكانية او التوزيع الديموغرافي  داخلها، وهو امر يشكل خطرا داهما ومحققا في إعادة التركيب السكاني ، كما السلوك النفسي المجتمعي المتصل بالعادات والسلوكيات والأعراف التي تبدو غريبة في أحيان كثيرة.

       واذا كان الامر يبدو بهذا الشكل من التعقيدات اللامتناهية، فان الامر يبدو اشد خطرا في بعض الدول والمجتمعات ومنها لبنان على سبيل المثال لا الحصر،حيث تتعدد وتتنوع المسببات عبر الكم الهائل من التقاليد والعادات والأعراف الوافدة على مجتمع يعاني في الاساس اشد أنواع الحساسية من أي مظهر اجتماعي او سلوك يتخذ طابعا محددا مغايرا عن الشائع او اقله المتعارف عليه.    

       ثمة مظاهر دخلت الحياة الاجتماعية اللبنانية، عبر عقود خلت بعضها بات جزءا من سلوكيات اعتاد المحتمع اللبناني عليها  ولو عنوة، وبعضها الآخر ثمة صراع دفين لا يعرف معظم متلقيه كيفية مواجهته او اقله الحد من تداعياته وتغلغله في السلوك المجتمعي غير القادر او القابل على  هضمه بسهولة، او التعايش معه ولو مؤقتا وفي ظروف يعتبرها ستتغير يوما ما ، ليعاود العيش وفقا لرؤاه وما اعتاد عليه.

        ثمة مؤثرات إضافية دخلت في طور التغيير الحاصل، وهو الوضع الاقتصادي الصعب جدا والذي بلغ مستويات غير مسبوقة، مما أخذ السلوك الاجتماعي في التعاطي مع المؤثرات الى أماكن يمكن وصفها بالعنصرية والكراهية  وصولا الى مستويات الصدامات المباشرة، مع استعمال طرق ووسائل غريبة على المجتمع اللبناني لم تظهر في سلوكه ابان اشد النزاعات الداخلية والأكثر دموية، ذلك يدل على مستوى تأثير الوافدين الجدد في الحياة الاجتماعية بعد الاقتصادية والعملية وغيرها. فمثلا ثمة شيوع ملفت لحالات القتل والسلب الذي يمارس بصور وحشية كالذبح والتعذيب عبر عصابات محترفة ومنظمة منتشرة في غير مكان، وتمارس نشاطاتها بشكل مرعب وسط عدم قدرة فعلية على التصدي لها ومواجهتها. 

         وفي لبنان الذي شهد موجات نزوح ولجوء متعددة ومتكررة وبخلفيات وأبعاد متنوعة، باتت هذه الظاهرة تشكل مفردة سياسة ذات مخاوف امنية وعسكرية ، ومخاطر وجودية على الكيان اللبناني نفسه، حيث بات النازحون واللاجؤون يشكلون اكثر من نصف المواطنين ويشكلون مؤثرا اجتماعيا وسلوكيا خطرا على بنية السلوك المجتمعي  المخترق بعادات بعيدة عنه. 

        حاليا ثمة موجات نزوح غير مسبوقة تصل الى الآلاف يوميا وسط عجز تام على مواجهتها او التخفيف منها، ووصلت الى حد الاستسلام وترك الأمور على عواهنها، سيما وان ثمة سلوك سياسي دولي يشجع هذا النزوح وعمل في السر والعلن على ابقائهم وتوطينهم حيث هم. واللافت في هذا الموضوع انه ليس جديدا ، وانما تم العمل عليه وطرحه في العديد من  محطات الازمة اللبنانية  ، وكان أيضا سببا رئيسا في اشعال الازمات وتفجير التصارع المجتمعي.

        في لبنان باتت الظروف الاجتماعية مهيأة فعليا وعمليا لشتى مظاهر التغير السلوكي، ذلك بفعل هشاشة الواقع الاجتماعي وضمور عوامل  التصدي والمواجهة،  علاوة على تحلل مؤسسات الدولة، وتلاشي الضوابط المجتمعية، في ظل مراكمة هائلة لمؤثرات النازحين واللاجئين الذين باتوا يمتلكون القدرات لمواصلة تثبيت دعائم الوجود والتمدد الجغرافي والديموغرافي.  

      

 

النزوح والسلوك الاجتماعي اللبناني

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 16/10/2023

 

         في علم الاجتماع السياسي المحقق في بناء المجتمعات وإعادة التكوين في النظم السياسية، ثمة ثوابت باتت جزءا من سياقات من الصعب اهمالها او تجاوز آثارها في السلوك المجتمعي. ومن الملفت في هذا الاطار ان ظاهرة النزوح واللجوء باتت امرا يؤرق صانعي سياسات الدول ، كما أصحاب العلاقاة والاختصاص على المستويات الإقليمية والدولية، وهي قضية باتت  أولوية متقدمة لمواجهة تداعياتها المقلقة.

        والامر الأكثر خطورة والاشد اثرا، يكمن في الدول والمجتمعات المتعددة التي تعاني في الأساس خللا في التركيبة السكانية او التوزيع الديموغرافي  داخلها، وهو امر يشكل خطرا داهما ومحققا في إعادة التركيب السكاني ، كما السلوك النفسي المجتمعي المتصل بالعادات والسلوكيات والأعراف التي تبدو غريبة في أحيان كثيرة.

       واذا كان الامر يبدو بهذا الشكل من التعقيدات اللامتناهية، فان الامر يبدو اشد خطرا في بعض الدول والمجتمعات ومنها لبنان على سبيل المثال لا الحصر،حيث تتعدد وتتنوع المسببات عبر الكم الهائل من التقاليد والعادات والأعراف الوافدة على مجتمع يعاني في الاساس اشد أنواع الحساسية من أي مظهر اجتماعي او سلوك يتخذ طابعا محددا مغايرا عن الشائع او اقله المتعارف عليه.    

       ثمة مظاهر دخلت الحياة الاجتماعية اللبنانية، عبر عقود خلت بعضها بات جزءا من سلوكيات اعتاد المحتمع اللبناني عليها  ولو عنوة، وبعضها الآخر ثمة صراع دفين لا يعرف معظم متلقيه كيفية مواجهته او اقله الحد من تداعياته وتغلغله في السلوك المجتمعي غير القادر او القابل على  هضمه بسهولة، او التعايش معه ولو مؤقتا وفي ظروف يعتبرها ستتغير يوما ما ، ليعاود العيش وفقا لرؤاه وما اعتاد عليه.

        ثمة مؤثرات إضافية دخلت في طور التغيير الحاصل، وهو الوضع الاقتصادي الصعب جدا والذي بلغ مستويات غير مسبوقة، مما أخذ السلوك الاجتماعي في التعاطي مع المؤثرات الى أماكن يمكن وصفها بالعنصرية والكراهية  وصولا الى مستويات الصدامات المباشرة، مع استعمال طرق ووسائل غريبة على المجتمع اللبناني لم تظهر في سلوكه ابان اشد النزاعات الداخلية والأكثر دموية، ذلك يدل على مستوى تأثير الوافدين الجدد في الحياة الاجتماعية بعد الاقتصادية والعملية وغيرها. فمثلا ثمة شيوع ملفت لحالات القتل والسلب الذي يمارس بصور وحشية كالذبح والتعذيب عبر عصابات محترفة ومنظمة منتشرة في غير مكان، وتمارس نشاطاتها بشكل مرعب وسط عدم قدرة فعلية على التصدي لها ومواجهتها. 

         وفي لبنان الذي شهد موجات نزوح ولجوء متعددة ومتكررة وبخلفيات وأبعاد متنوعة، باتت هذه الظاهرة تشكل مفردة سياسة ذات مخاوف امنية وعسكرية ، ومخاطر وجودية على الكيان اللبناني نفسه، حيث بات النازحون واللاجؤون يشكلون اكثر من نصف المواطنين ويشكلون مؤثرا اجتماعيا وسلوكيا خطرا على بنية السلوك المجتمعي  المخترق بعادات بعيدة عنه. 

        حاليا ثمة موجات نزوح غير مسبوقة تصل الى الآلاف يوميا وسط عجز تام على مواجهتها او التخفيف منها، ووصلت الى حد الاستسلام وترك الأمور على عواهنها، سيما وان ثمة سلوك سياسي دولي يشجع هذا النزوح وعمل في السر والعلن على ابقائهم وتوطينهم حيث هم. واللافت في هذا الموضوع انه ليس جديدا ، وانما تم العمل عليه وطرحه في العديد من  محطات الازمة اللبنانية  ، وكان أيضا سببا رئيسا في اشعال الازمات وتفجير التصارع المجتمعي.

        في لبنان باتت الظروف الاجتماعية مهيأة فعليا وعمليا لشتى مظاهر التغير السلوكي، ذلك بفعل هشاشة الواقع الاجتماعي وضمور عوامل  التصدي والمواجهة،  علاوة على تحلل مؤسسات الدولة، وتلاشي الضوابط المجتمعية، في ظل مراكمة هائلة لمؤثرات النازحين واللاجئين الذين باتوا يمتلكون القدرات لمواصلة تثبيت دعائم الوجود والتمدد الجغرافي والديموغرافي.  

      

 

النزوح والسلوك الاجتماعي اللبناني

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 16/10/2023

 

         في علم الاجتماع السياسي المحقق في بناء المجتمعات وإعادة التكوين في النظم السياسية، ثمة ثوابت باتت جزءا من سياقات من الصعب اهمالها او تجاوز آثارها في السلوك المجتمعي. ومن الملفت في هذا الاطار ان ظاهرة النزوح واللجوء باتت امرا يؤرق صانعي سياسات الدول ، كما أصحاب العلاقاة والاختصاص على المستويات الإقليمية والدولية، وهي قضية باتت  أولوية متقدمة لمواجهة تداعياتها المقلقة.

        والامر الأكثر خطورة والاشد اثرا، يكمن في الدول والمجتمعات المتعددة التي تعاني في الأساس خللا في التركيبة السكانية او التوزيع الديموغرافي  داخلها، وهو امر يشكل خطرا داهما ومحققا في إعادة التركيب السكاني ، كما السلوك النفسي المجتمعي المتصل بالعادات والسلوكيات والأعراف التي تبدو غريبة في أحيان كثيرة.

       واذا كان الامر يبدو بهذا الشكل من التعقيدات اللامتناهية، فان الامر يبدو اشد خطرا في بعض الدول والمجتمعات ومنها لبنان على سبيل المثال لا الحصر،حيث تتعدد وتتنوع المسببات عبر الكم الهائل من التقاليد والعادات والأعراف الوافدة على مجتمع يعاني في الاساس اشد أنواع الحساسية من أي مظهر اجتماعي او سلوك يتخذ طابعا محددا مغايرا عن الشائع او اقله المتعارف عليه.    

       ثمة مظاهر دخلت الحياة الاجتماعية اللبنانية، عبر عقود خلت بعضها بات جزءا من سلوكيات اعتاد المحتمع اللبناني عليها  ولو عنوة، وبعضها الآخر ثمة صراع دفين لا يعرف معظم متلقيه كيفية مواجهته او اقله الحد من تداعياته وتغلغله في السلوك المجتمعي غير القادر او القابل على  هضمه بسهولة، او التعايش معه ولو مؤقتا وفي ظروف يعتبرها ستتغير يوما ما ، ليعاود العيش وفقا لرؤاه وما اعتاد عليه.

        ثمة مؤثرات إضافية دخلت في طور التغيير الحاصل، وهو الوضع الاقتصادي الصعب جدا والذي بلغ مستويات غير مسبوقة، مما أخذ السلوك الاجتماعي في التعاطي مع المؤثرات الى أماكن يمكن وصفها بالعنصرية والكراهية  وصولا الى مستويات الصدامات المباشرة، مع استعمال طرق ووسائل غريبة على المجتمع اللبناني لم تظهر في سلوكه ابان اشد النزاعات الداخلية والأكثر دموية، ذلك يدل على مستوى تأثير الوافدين الجدد في الحياة الاجتماعية بعد الاقتصادية والعملية وغيرها. فمثلا ثمة شيوع ملفت لحالات القتل والسلب الذي يمارس بصور وحشية كالذبح والتعذيب عبر عصابات محترفة ومنظمة منتشرة في غير مكان، وتمارس نشاطاتها بشكل مرعب وسط عدم قدرة فعلية على التصدي لها ومواجهتها. 

         وفي لبنان الذي شهد موجات نزوح ولجوء متعددة ومتكررة وبخلفيات وأبعاد متنوعة، باتت هذه الظاهرة تشكل مفردة سياسة ذات مخاوف امنية وعسكرية ، ومخاطر وجودية على الكيان اللبناني نفسه، حيث بات النازحون واللاجؤون يشكلون اكثر من نصف المواطنين ويشكلون مؤثرا اجتماعيا وسلوكيا خطرا على بنية السلوك المجتمعي  المخترق بعادات بعيدة عنه. 

        حاليا ثمة موجات نزوح غير مسبوقة تصل الى الآلاف يوميا وسط عجز تام على مواجهتها او التخفيف منها، ووصلت الى حد الاستسلام وترك الأمور على عواهنها، سيما وان ثمة سلوك سياسي دولي يشجع هذا النزوح وعمل في السر والعلن على ابقائهم وتوطينهم حيث هم. واللافت في هذا الموضوع انه ليس جديدا ، وانما تم العمل عليه وطرحه في العديد من  محطات الازمة اللبنانية  ، وكان أيضا سببا رئيسا في اشعال الازمات وتفجير التصارع المجتمعي.

        في لبنان باتت الظروف الاجتماعية مهيأة فعليا وعمليا لشتى مظاهر التغير السلوكي، ذلك بفعل هشاشة الواقع الاجتماعي وضمور عوامل  التصدي والمواجهة،  علاوة على تحلل مؤسسات الدولة، وتلاشي الضوابط المجتمعية، في ظل مراكمة هائلة لمؤثرات النازحين واللاجئين الذين باتوا يمتلكون القدرات لمواصلة تثبيت دعائم الوجود والتمدد الجغرافي والديموغرافي.  

      

 

النزوح والسلوك الاجتماعي اللبناني

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 16/10/2023

 

         في علم الاجتماع السياسي المحقق في بناء المجتمعات وإعادة التكوين في النظم السياسية، ثمة ثوابت باتت جزءا من سياقات من الصعب اهمالها او تجاوز آثارها في السلوك المجتمعي. ومن الملفت في هذا الاطار ان ظاهرة النزوح واللجوء باتت امرا يؤرق صانعي سياسات الدول ، كما أصحاب العلاقاة والاختصاص على المستويات الإقليمية والدولية، وهي قضية باتت  أولوية متقدمة لمواجهة تداعياتها المقلقة.

        والامر الأكثر خطورة والاشد اثرا، يكمن في الدول والمجتمعات المتعددة التي تعاني في الأساس خللا في التركيبة السكانية او التوزيع الديموغرافي  داخلها، وهو امر يشكل خطرا داهما ومحققا في إعادة التركيب السكاني ، كما السلوك النفسي المجتمعي المتصل بالعادات والسلوكيات والأعراف التي تبدو غريبة في أحيان كثيرة.

       واذا كان الامر يبدو بهذا الشكل من التعقيدات اللامتناهية، فان الامر يبدو اشد خطرا في بعض الدول والمجتمعات ومنها لبنان على سبيل المثال لا الحصر،حيث تتعدد وتتنوع المسببات عبر الكم الهائل من التقاليد والعادات والأعراف الوافدة على مجتمع يعاني في الاساس اشد أنواع الحساسية من أي مظهر اجتماعي او سلوك يتخذ طابعا محددا مغايرا عن الشائع او اقله المتعارف عليه.    

       ثمة مظاهر دخلت الحياة الاجتماعية اللبنانية، عبر عقود خلت بعضها بات جزءا من سلوكيات اعتاد المحتمع اللبناني عليها  ولو عنوة، وبعضها الآخر ثمة صراع دفين لا يعرف معظم متلقيه كيفية مواجهته او اقله الحد من تداعياته وتغلغله في السلوك المجتمعي غير القادر او القابل على  هضمه بسهولة، او التعايش معه ولو مؤقتا وفي ظروف يعتبرها ستتغير يوما ما ، ليعاود العيش وفقا لرؤاه وما اعتاد عليه.

        ثمة مؤثرات إضافية دخلت في طور التغيير الحاصل، وهو الوضع الاقتصادي الصعب جدا والذي بلغ مستويات غير مسبوقة، مما أخذ السلوك الاجتماعي في التعاطي مع المؤثرات الى أماكن يمكن وصفها بالعنصرية والكراهية  وصولا الى مستويات الصدامات المباشرة، مع استعمال طرق ووسائل غريبة على المجتمع اللبناني لم تظهر في سلوكه ابان اشد النزاعات الداخلية والأكثر دموية، ذلك يدل على مستوى تأثير الوافدين الجدد في الحياة الاجتماعية بعد الاقتصادية والعملية وغيرها. فمثلا ثمة شيوع ملفت لحالات القتل والسلب الذي يمارس بصور وحشية كالذبح والتعذيب عبر عصابات محترفة ومنظمة منتشرة في غير مكان، وتمارس نشاطاتها بشكل مرعب وسط عدم قدرة فعلية على التصدي لها ومواجهتها. 

         وفي لبنان الذي شهد موجات نزوح ولجوء متعددة ومتكررة وبخلفيات وأبعاد متنوعة، باتت هذه الظاهرة تشكل مفردة سياسة ذات مخاوف امنية وعسكرية ، ومخاطر وجودية على الكيان اللبناني نفسه، حيث بات النازحون واللاجؤون يشكلون اكثر من نصف المواطنين ويشكلون مؤثرا اجتماعيا وسلوكيا خطرا على بنية السلوك المجتمعي  المخترق بعادات بعيدة عنه. 

        حاليا ثمة موجات نزوح غير مسبوقة تصل الى الآلاف يوميا وسط عجز تام على مواجهتها او التخفيف منها، ووصلت الى حد الاستسلام وترك الأمور على عواهنها، سيما وان ثمة سلوك سياسي دولي يشجع هذا النزوح وعمل في السر والعلن على ابقائهم وتوطينهم حيث هم. واللافت في هذا الموضوع انه ليس جديدا ، وانما تم العمل عليه وطرحه في العديد من  محطات الازمة اللبنانية  ، وكان أيضا سببا رئيسا في اشعال الازمات وتفجير التصارع المجتمعي.

        في لبنان باتت الظروف الاجتماعية مهيأة فعليا وعمليا لشتى مظاهر التغير السلوكي، ذلك بفعل هشاشة الواقع الاجتماعي وضمور عوامل  التصدي والمواجهة،  علاوة على تحلل مؤسسات الدولة، وتلاشي الضوابط المجتمعية، في ظل مراكمة هائلة لمؤثرات النازحين واللاجئين الذين باتوا يمتلكون القدرات لمواصلة تثبيت دعائم الوجود والتمدد الجغرافي والديموغرافي.  

      

 

النزوح والسلوك الاجتماعي اللبناني

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 16/10/2023

 

         في علم الاجتماع السياسي المحقق في بناء المجتمعات وإعادة التكوين في النظم السياسية، ثمة ثوابت باتت جزءا من سياقات من الصعب اهمالها او تجاوز آثارها في السلوك المجتمعي. ومن الملفت في هذا الاطار ان ظاهرة النزوح واللجوء باتت امرا يؤرق صانعي سياسات الدول ، كما أصحاب العلاقاة والاختصاص على المستويات الإقليمية والدولية، وهي قضية باتت  أولوية متقدمة لمواجهة تداعياتها المقلقة.

        والامر الأكثر خطورة والاشد اثرا، يكمن في الدول والمجتمعات المتعددة التي تعاني في الأساس خللا في التركيبة السكانية او التوزيع الديموغرافي  داخلها، وهو امر يشكل خطرا داهما ومحققا في إعادة التركيب السكاني ، كما السلوك النفسي المجتمعي المتصل بالعادات والسلوكيات والأعراف التي تبدو غريبة في أحيان كثيرة.

       واذا كان الامر يبدو بهذا الشكل من التعقيدات اللامتناهية، فان الامر يبدو اشد خطرا في بعض الدول والمجتمعات ومنها لبنان على سبيل المثال لا الحصر،حيث تتعدد وتتنوع المسببات عبر الكم الهائل من التقاليد والعادات والأعراف الوافدة على مجتمع يعاني في الاساس اشد أنواع الحساسية من أي مظهر اجتماعي او سلوك يتخذ طابعا محددا مغايرا عن الشائع او اقله المتعارف عليه.    

       ثمة مظاهر دخلت الحياة الاجتماعية اللبنانية، عبر عقود خلت بعضها بات جزءا من سلوكيات اعتاد المحتمع اللبناني عليها  ولو عنوة، وبعضها الآخر ثمة صراع دفين لا يعرف معظم متلقيه كيفية مواجهته او اقله الحد من تداعياته وتغلغله في السلوك المجتمعي غير القادر او القابل على  هضمه بسهولة، او التعايش معه ولو مؤقتا وفي ظروف يعتبرها ستتغير يوما ما ، ليعاود العيش وفقا لرؤاه وما اعتاد عليه.

        ثمة مؤثرات إضافية دخلت في طور التغيير الحاصل، وهو الوضع الاقتصادي الصعب جدا والذي بلغ مستويات غير مسبوقة، مما أخذ السلوك الاجتماعي في التعاطي مع المؤثرات الى أماكن يمكن وصفها بالعنصرية والكراهية  وصولا الى مستويات الصدامات المباشرة، مع استعمال طرق ووسائل غريبة على المجتمع اللبناني لم تظهر في سلوكه ابان اشد النزاعات الداخلية والأكثر دموية، ذلك يدل على مستوى تأثير الوافدين الجدد في الحياة الاجتماعية بعد الاقتصادية والعملية وغيرها. فمثلا ثمة شيوع ملفت لحالات القتل والسلب الذي يمارس بصور وحشية كالذبح والتعذيب عبر عصابات محترفة ومنظمة منتشرة في غير مكان، وتمارس نشاطاتها بشكل مرعب وسط عدم قدرة فعلية على التصدي لها ومواجهتها. 

         وفي لبنان الذي شهد موجات نزوح ولجوء متعددة ومتكررة وبخلفيات وأبعاد متنوعة، باتت هذه الظاهرة تشكل مفردة سياسة ذات مخاوف امنية وعسكرية ، ومخاطر وجودية على الكيان اللبناني نفسه، حيث بات النازحون واللاجؤون يشكلون اكثر من نصف المواطنين ويشكلون مؤثرا اجتماعيا وسلوكيا خطرا على بنية السلوك المجتمعي  المخترق بعادات بعيدة عنه. 

        حاليا ثمة موجات نزوح غير مسبوقة تصل الى الآلاف يوميا وسط عجز تام على مواجهتها او التخفيف منها، ووصلت الى حد الاستسلام وترك الأمور على عواهنها، سيما وان ثمة سلوك سياسي دولي يشجع هذا النزوح وعمل في السر والعلن على ابقائهم وتوطينهم حيث هم. واللافت في هذا الموضوع انه ليس جديدا ، وانما تم العمل عليه وطرحه في العديد من  محطات الازمة اللبنانية  ، وكان أيضا سببا رئيسا في اشعال الازمات وتفجير التصارع المجتمعي.

        في لبنان باتت الظروف الاجتماعية مهيأة فعليا وعمليا لشتى مظاهر التغير السلوكي، ذلك بفعل هشاشة الواقع الاجتماعي وضمور عوامل  التصدي والمواجهة،  علاوة على تحلل مؤسسات الدولة، وتلاشي الضوابط المجتمعية، في ظل مراكمة هائلة لمؤثرات النازحين واللاجئين الذين باتوا يمتلكون القدرات لمواصلة تثبيت دعائم الوجود والتمدد الجغرافي والديموغرافي.  

      

 

نزوح لبنان الرئاسي

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 11/10/2023 

 

        لم بعد هناك ادنى شك بخروج انتخابات الرئاسة اللبنانية من يد اللبنانيين، وثمة وقائع ومعطيات استجدت تشير الى نزوح رئاسي لا تحده معطيات تاريخية ولا حدود جغرافية، أي بمعنى من الصعب احتواء تاريخ محدد للانجاز او التكهن بعدد المتدخلين دولا او فواعل إقليمية او دولية، وعليه ثمة ما يشبه النزوح الذي يلامس فرارا يكرس فراغات قاتلة.

       في الماضي القريب عُلقت امال كبيرة على المبادرة الفرنسية في وقت تُرك لها مجالا ودعما إقليميا عربيا ودوليا ومن بينهم اميركيا، لكن سرعان ما تراكمت امام المبادرة عقبات كأداء لا حلول مرنة لها، رغم تعاظم وتراكم اجتماعات اللجنة الخماسية التي تعتبر الداعم الرئيس للمبادرة الفرنسية، الا ان سرعان ما سحب غطاء الدعم وتلاشت الامال بالمتابعة، واقتصرت متابعات ايف لودريان على زيارات بروتوكولية لم تحمل جديدا قابل للحياة او البناء عليها، ما أتاح لسياق اخر ترأسه احد اعمدة اللحنة الخماسية المتمثل بالمبادرة القطرية على قاعدة الخيار الثالث بعيدا عن الاصطفاف السياسي الذي لم ينتج انتخابا بعد ثلاث عشرة تجربة، وهو سياق بدا خجولا باعتباره قدم مشروعا تبناه البعض حرجا ورفضه البعض الاخر جهرا ، وعليه أسست هذة المحاولة نزوحا وهروبا من حل مقترح لا اجماع عليه ، ولم يحوز على رضا اغلبية مقبولة.

       وفي ظل تداعي بنيان المقترحات والمشاريع غير الناضجة أساسا، تجمعت معطيات إقليمية حذفت لبنان عن قائمة لم يكن لبنان أساسا في أولوية اهتماماتها، ووضعته جانبا بانتظار متغيرات تجري على ارضه لكنه ليس مقررا او فاعلا فيها، لكنها في المقابل ستؤثر مباشرة على الكثير من مفاصل ازماته وطرق الولوج للحل عبرها، ما يعني ان النزوح الرئاسي هذه المرة سيطول كثيرا، ونهاياته مرتبطة لمسارات ووقائع لا احد يمتلك مفاتيح معرفتها او التأثير حتى في بعضها، وهنا تكمن خطورة توصيف هذا الواقع المؤلم الذي لا خروج آمن منه.

         والاغرب في استحقاق  الانتخاب الرئاسي تنقله ونزوحه من محطة الى أخرى دون ضوابط او محددات منطقية، انما يغلب عليها انزلاقات متسارغة تراكم المخاطر التي تتركها تداعيات تلك الانزلاقات القاتلة، فمعها تترك فراغات في الكثير من المؤسسات الحيوية والمرافق العامة، وتجعل طبيعة ما تبقى من مظاهر الدولة ركاما قاتلا لا فكاك منه الا عبر انتخابات رئاسية تبدو بعيدة المنال حتى الان.

        في الماضي القريب ورغم صعوبة المعطيات الانتخابية المتوفرة، شكلت  هي ذاتها مدخلا للبقاء ضمن اطار ولو غير منضبط يمكن ان يؤدي الى مخرج ما،  اما ما تراكم اليوم من احداث ومعطيات ستشكل ضغوطا قاسية ، ستباعد بين ظرف الاستحقاق الانتخابي وما يحيط به من عوامل ذاتية وموضوعية، وستعطي أولوية واضحة ومؤثرة للظروف الموضوعية التي سيكون لها كلمة الفصل في هذا المجال ، اذا ظل موضوع الرئاسة قائما او ذات ضرورة ما لحدوثه او اقله تهيأة الأجواء لانجازه.

      هي أيام معدودة وسيكمل لبنان عامه الأول في فراغ رئاسي قاتل تعوّد اللبنانيون على تقبله والعيش في ظله، باعتباره ليس سابقة، فسبق ان مر لبنان بتجارب مماثلة، بعد ولاية الرئيس امين الجميل والرئيس اميل لحود والرئيس ميشال سليمان والرئيس ميشال عون، واليوم تتهيأ الظروف المحلية والإقليمية والدولية لنزوح رئاسي لبناني يتخوف البعض ان لا يجرى بالمطلق، لما يتهيأ للمنطقة من متغيرات في الجغرافيا السياسية والاجتماعية، بعد حفلات الترانسفير واللعب بديموغرافيا جماعات اخذت عقودا من الزمن لتأمين بعض الاستقرار في الاجتماع السياسي لتلك الطوائف والجماعات المتفلتة القيود والانماط أصلا، فهل سيشكل النزوح الرئاسي القادم مزيدا من التفلت والانحلال السياسي والمجتمعي سؤال ليس سهلا الإجابة عليه في ظل هذه الظروف والمعطيات المتفلتة؟

 سنة أولى فراغ

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بيروت : 4/10/2023

         عدة أيام ويتمم لبنان سنة من فراغ رئاسي غير مسبوق بنتائجه وتداعياته ، كما حجم الضغوط التي تمارس فيه وعليه للخروج من ازماته المتلاحقة. انهى الرئيس اميل لحود ولايته بفراغ ما لبث ان ملأه الرئيس ميشال سليمان لكن انهى ولايته بفراغ أوصل الرئيس ميشال عون، ومنذ ذلك لا زال الفراغ القاتل هذه المرة يشكل تحديا من نوع آخر يلامس أسس الكيان ، واذا كانت الفراغات السابقة قد مرت بأزمات من أنواع الحكم او المشاركة او غيرها، فان الفراغ الحالي لم يعد من النوع الذي بات مألوفا في الحياة السياسية اللبنانية، وانما اختلط وامتزج هذه المرة بمعطيات ووقائع لا طاقة لللبنانيين على تحملها او القدرة على التغيير فيها ولو جزئيا.

      معظم المراكز الحساسة في مؤسسات الدولة المالية والأمنية والقضائية تُدار اليوم بالإنابة ، وقريبا ستمتد الفراغات الى مواقع لا تُحتمل ، وسط شلل تام في الحراك الداخلي والدولي المتصل بانتخابات الرئاسة. فبعض الوساطات ومنها الفرنسية وضعت جانبا في وقت تشكل اللجنة الخماسية نوعا من تقطيع الوقت المميت في ظل غياب مبادرات قابلة للحياة او اقله البناء عليها، ذلك في ظل تداخل أزمات مستجدة او احياء البعض منها وربطها بشكل او بآخر بالمعطيات الرئاسية القائمة.

       ثمة حراك قطري برضى أميركي واستبعاد فرنسي غير معلن، ونظر من بعيد دون ضجيج من اطراف أخرى، وسط واقع حذر لا يجرؤ أحد على القيام ولو بخطوات محدودة، بانتظار تحريك ملفات اكثر شمولا وأكثرها فعالية للاستثمار في الواقع اللبناني والإقليمي. ومن ابرز الملفات الخطرة والمثارة حاليا ، ملف النازحين السوريين في لبنان وبخاصة الاحجام والاعداد المتداولة حاليا، علاوة على نوعية المواقف والتصريحات التي يدلى بها، ومن بينها الإعلان صراحة من الهيئات الدولية والأوروبية وغيرها عن عدم تأييدها لعودة النازحين الى سوريا والاشارة بابقائهم في لبنان وتقديم المساعدات لهم بهدف ابقائهم وعدم التشجيع على عودتهم، وثمة من يشير بوضوح الى ان ما يجري هي عمليات توطين وبأطر غير شرعية تقوم بها منظمات دولية غير شرعية عبر وسائل وأساليب متعددة، والأخطر من ذلك الاعداد التي تستجلب للداخل اللبناني يوميا، علاوة على نوعيتها لجهة الهرم العمري وغالبيتهم من فئة الشباب  المدربين عسكريا، إضافة الى عمليات مصادرة الأسلحة الثقيلة من مخيمات النازحين التي باتت ظاهرة يومية معتادة. وثمة من يشير في هذا السياق الى ربط عمليات ادخال النازحين الى لبنان بموضوع الوصول الى الرئاسة، وهذا ما يشار اليه بشكل علني وواضح، وفي أي حال من الأحوال يشكل هذا الملف المعقد بيئة قابلة للتفجير الأمني والعسكري في أي وقت ممكن.

        لقد أدى استمرار الفراغ الرئاسي الى مجموعة من الازمات المتصلة، كالفراغات في المؤسسات التي بدأت تنهار وتتحلل وسط مخاطر وجودية ، كالفقر والعوز وتفشي الجريمة المنظمة وشيوع مظاهر الاجرام غير المسبوق، وانتشار ثقافات وعادات غير معتادة في المجتمع اللبناني ، كالقتل ذبحا والسلب وانتشار مظاهر الاغتصاب والشذوذ وغيرها من الافات الاجتماعية التي باتت تهدد مجتمعات بأكملها، باختصار ثمة مراكمة من الويلات التي لم يعرفها المجتمع اللبناني في تاريخه المعاصر حتى في عز ازماته الداخلية.

       بالمحصلة يكاد يتم لبنان سنته الأولى من فراغ اتى على معظم مظاهر مؤسسات الدولة الحيوية، وبات اليوم مكشوفا ومتروكا لقدره، خلل ديموغرافي مدمر ، فتعداد النازحين سيصبح قريبا موازيا لتعداد اللبنانيين، والفقر المدقع حصد معظم العائلات اللبنانية ومداخيلها المتواضعة، وسط منافسة شديدة وشرسة على اقل مقومات البقاء بين النازحين والمواطنين اللبنانيين، انه التأزم المتواصل الذي سينج عنه  قريبا، وهذه المرة ليس انفجارا معيشيا او ماليا اقتصاديا، انما انفجار امني عسكري سيأتي على اليابس واليابس بعدما ذهب الأخضر بعيدا منذ زمن، والباقي اعظم وسط سكوت دولي م

 

النزوح ومحاطر لبنان الوحودية

د. خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 11/9/2023

 

        لم تعد ازمة النزوح  الى لبنان ازمة عابرة ، بل باتت تشكل خطرا وجوديا للكيان وتركيبته الهجينة أصلا، واذا كانت هذه المخاوف قد برزت حاليا، الا ان جذورا وامتدادات تاريخية متنوعة لعبت دورا محوريا في ابرازها ورفع مستويات منسوب المخاطر ، وتشكيل عناصر التوتر المجتمعي وسط غياب تام للسلطة السياسية المعنية بمعالجة مثل تلك الازمات.

       وواقع الامر ان النزوح وبخاصة السوري الى لبنان ليس بحديد، انما عاد للواجهة خلال الأيام الماضية عبر كثافة متجددة وصفها بعض المتابعين والمهتمين بالاجتياح ، حيث وصلت خلال الشهرين الماضيين محاولات يومية وصلت اعدادها الى حدود الثمانية آلاف فرد يوميا، وثمة من يضع هذا الموضوع في صيغة المؤامرة على الكيان اللبناني، باعتبار ان استمرار التدفق سيؤدي الى تغييرات مرعبة لن يكون لبنان قادر على استيعابها في ظل ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والأمنية  المأساوية .

       ان ازمة النزوح تعدت مبدئيا مشكلة الازمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان لجهة عدم القدرة الاستيعابية او في افضل الظروف تقديم الحد الأدنى المطلوب وفقا للمعايير الدولية، وباتت الازمة حاليا نسب السوريين وغيرهم الذين باتوا يشكلون نصف تعداد السكان ان لم يكن اكثر وسط غياب الضوابط القانونية اللازمة للتعداد وانتشار المعابر غير الشرغية وعدم قدرة القوى الأمنية والعسكرية على الضبط والاستيعاب، ناهيك  عن تكرار عمليات المحاولة للأشخاص عينهم.والملفت في الامر الهرم العمري للنازحين وهم من فئة الشباب ، إضافة الى العائلات أي بمعنى آخر ستشكل هذه الفئات بطبيعتها عوامل تفجير إضافية للواقع اللبناني المختل أصلا ، لجهة الانجاب والمنافسة على ما تبقى من ظروف عمل متواضعة، معطوفة على مخاطر امنية تبعا لما يمكن ان يكون بين النازحين من فئات مدرية عسكريا وقابلة على الانحراط في اعمال امنية وعسكرية .

        ووسط هذا الواقع الضاغط بمختلف اوجهه، ثمة غياب تام مما تبقى من السلطة السياسية لمواجهة هذا الواقع، والمفجع ما يحدث من تطيير نصاب اجتماعات مقررة للبحث في الموضوع على الصعيدين الحكومي والبرلماني، وكأن ثمة اتفاق ضمني بين القوى الفاعلة على تمييع الموضوع  والهروب الى الامام في موضوع هو الأشد حساسية منذ نشأة الكيان اللبناني في العام 1920.

     وفي موازاة الواقع الداخلي، ثمة وقائع دامغة تمارسها المؤسسات الدولية المعنية بالنازحين واللاجئين، تنظلق من العمل على دمج النازحين اجتماعيا في لبنان وربط تقديم المعونات والمساعدات بتسهيل عمليات الادماج وتهيأة الظروف المناسبة لتسهيل الدمج من خلال برامج التعليم والايواء والصحة وغيرها، باختصار تتلاقى الظروف الخارجية مع الداخلية لتكوين ظروف اكثر من ملائمة للقضاء على التركيبة الاجتماعية التي رتبت على عجل عبر عمليات الضم والفرز للجماعات والفئات الاجتماعية والطائفية لتشكيل كيان هجين عرف باسم لبنان ولم يتمكن قاطنوه من الانتقال من صفة السلطة والدولة الى صفة الوطن.

        وغريب المفارقات في الواقع اللبناني، انه في العام 1936 أي بعد انشاء لبنان بستة عشر عاما ، تخللها دوام مطالبة المسلمين في لبنان الانضمام الى سوريا وعدم قبولهم بالكيان الجديد، تمكنت قيادات الكتلة الوطنية السورية من اقناع اللبنانيين بفكرة القبول بالكيان اللبناني والتخلي عن الانضمام الى سوريا، فيما اليوم ثمة اجماع لبناني حول مخاطر النزوح على الكيان ووجوب العمل على حله، أي بمعنى انتشار وترسخ فكرة التمسك بالكيان اللبناني والمحافظة عليه.

        من الواضح ان لبنان لم يعد أولوية في مفكرة الدول الإقليمية والدولية الفاعلة، ما سينعكس سلبا على واقعه الوجودي المأزوم ، وهو ما سيشكل أيضا معضلات إضافية مستقبلا تتصل بكيانات المنطقة وعلاقاتها البينية اذا ظلت بنفس الصيغ السياسية والدستورية، وأيضا علاقاتها مع دول إقليمية ودولية لها باع ليس بقليل في رسم وتنفيذ ما تريده من مصالح.

   

 

 ترلجع فرنسي وتقدم أميركي

 د.خليل حسين

رئيس قسم العلقات الجولية في الجامعة اللبنانية

بيروت: 17/8/2023

 

    ثمة من لا زال يعتقد ان فرنسا تمتلك القدرة للتحرك منفردة في قضايا الشرق الأوسط وبالتحديد المواضيع ذات الصلة بلبنان، انطلاقا من اعتبارات متعددة الأوجه، الا ان واقع الامر مختلف  تماما بفعل بعض المتغيرات المتصلة بالواقع اللبناني تحديدا، فالسلوك السياسي المجتمعي في لبنان اتخذ منحى آخرا ، فلم تعد باريس قبلة اللبنانيين كما كانت قبلا، بل ثمة قوى وازنة تعتبر التعامل مع واشنطن اكثر فعالية ، رغم الانتكاسات التي واجهت بعض المعولين عليها.

      ودليل ذلك اليوم ما يشهده تراجع الدور الفرنسي في الازمة اللبنانية وبالتحديد موضوع انتخابات الرئاسة، فبعد الزخم الذي اعطته اللجنة الخماسية لباريس، بدا اليوم ان ثمة تراجعا واضحا في سياسة الدعم التي أعطيت سابقا، بل ثمة  من يعتبر حراك جان ايف لودريان الأخير عبر التواصل بالمراسلة مع رؤساء الكتل النيابية اللبنانية تصرف غير مغطى ويعتبر من بنات أفكار سياسة باريس  ، وبالتالي لن تصل الى مبتغاها المرغوب، بل من الممكن ان يكون سلوكا سيزيد الأمور تعقيدا ويعزز مظاهر التباين والتوتير ان في الواقع الداخلي اللبناني او الإقليمي والدولي.

       ثمة عودة أميركية  قوية الى المنطقة بعد تراخي  حراكها بعد انفجار الازمة الروسية الأوكرانية، حيث لوحظ انكفاء واشنطن النسبي عن المنطقة مقابل الانخراط في المواجهة مع موسكو، ما أتاح للصبن التقدم في ملفات المنطقة وبخاصة الخليجية منها كعودة العلاقات السعودية الإيرانية والانفتاح على سوريا واعادتها الى أجواء جامعة الدول العربية، فيما اليوم تشهد المنطقة إعادة خلط أوراق جديدة وبقوة ، ظهر في رغبة أميركية واضحة بإعادة انتشار عسكري في الازمة السورية وتباطؤ عودة العلاقات بين الرياض وطهران  في ظل رغبة واضحة من إبقاء التطوير في اطر الجوانب الدبلوماسية بعيدا عن الجوانب الاقتصادية والتجارية التي تسعى طهران اليها وتعارضها بطبيعة الامر واشنطن، رغم صفقة تبادل المحتجزين الاميركيين مقابل الافراج عن مليارات الدولارات المحتجزة بموجب العقوبات الأميركية على طهران.

        هذه الوقائع والمؤشرات التي ظهرت مؤخرا ارخت بثقلها على الواقع اللبناني، وأبطأت الحراك الفرنسي  ان لم يكن انهاءه عمليا، ما يعني ان المبادرة الفرنسية  التي سيستأنفها الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان هي بحكم الموت السريري وتنتظر معجزة من الثعب تحققها في ظل هذه الظروف، وبالتالي ان الوضع اللبناني ذاهب الى مزيد من التأزيم وسط انعدام جدي لأي حراك من قبل اللجنة الخماسية مجتمعة، وعليه ثمة مزيد من التصعيد الداخلي في لبنان الدي بدأ يترجم ليس بمواقف متشددة فقط بل تعداه الى انفلات الوضع الأمني بشكل لافت ،علاوة على مظاهر الغليان الاجتماعي الناجم عن تفلت الأوضاع العميشةية وتحلل مؤسسات الدولة وانعدام الخدمات الأساسية المفقودة أصلا.

        ان ابتعاد واشنطن النسبي عن الملف الاوكراني وتركه في عهدة الأوروبيين حاليا، سيعيد واشنطن الى ساحة الشرق الأوسط بتشدد وربما سيكون مفرطا في المرحلة القادمة، وهو ما ظهر بشكل لافت  مؤخرا ان في الساحتين العراقية والسورية  والفلسطينية في شقها اللبناني او الداخل الفلسطيني، علاوة على العديد من الملفات المتفرقة في دول المنطقة، ما يشي بصور قاتمة تصعب فيها المرونة في التعاطي مع الملفات الرئيسة في المنطقة.

        ثمة من يقول ان لبنان متروك لقدره حاليا، ولا أولوية له في أي حراك إقليمي او دولي، وبالتالي باق على لائحة  الانتظار ريثما تنضح بعض الملفات المتصلة، وثمة من يريى أيضا ان أي نضوج لافكار او حلول لن تكون الا نتاجا لأحداث صاخبة تعدل موازين القوى القائمة ةتعيد قواعد الاشتباك والاستثنار فيها، ومن المؤكد ان لبنان سيكون الأكثر عرضة لهذه المتغيرات والأكثر تأثرا  بها، دلك في ظروف مدمرة يعيشها لبنان شعبا وما تبقى من مظاهر دولة متحللة .فهل تظهر معجزة ما في ظل هدا التراجع الفرنسي  والعودة الأميركية القوية ؟ يبدو انها معجزة!

 

 

 

فراغ  لبنان المالي بعد الرئاسي

د.خليل حسين

رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

23-7-2023

تتوالي الفراغات في المؤسسات الدستورية والمرافق العامة تباعا في لبنان، وجديدها ما سيحصل آخر يوليو / تموز الحالي في ابرز اركانه المالية المتصل بحاكمية المصرف المركزي، وما سيترك من تداعيات وآثار لا حصر لها، وهي ازمة متصلة بالفراغ الرئاسي وما نجم عنه من استمرار الحكم عبر حكومة بصفة تصريف الاعمال، علاوة على فراغات في مرافق ومراكز قيادية أخرى لا سيما في المؤسسة العسكرية التي ستلتحق قيادتها اخر يناير/ كانون الثاني اذا لم تجر الانتخابات الرئاسية ويتم تدارك الأسوأ ، سيما وأن ثمة رفضا قاطعا للتعيين في أي شغور من حكومة تصريف الاعمال وفي ظل الفراغ الرئاسي وهو على اعتاب سنة من الزمن الا تيفا.

         والفراغ في سدة الحاكمية المالية لها خصوصيات كثيرة لجهة من يشغل المنصب والظروف المحيطة به مع نوابه الأربعة الذين باتوا يشكلون حالة خاصة ،لحهة التصريح والتلميح باستقالتة جماعية بخلفيات ذات صلة بمسؤوليات جسام عن حقبة مالية شابها الكثير من الاسئلة والشبهات  المتصلة بالحاكم على الصعيد اللبناني والدولي، وتركت الوضع المالي والاقتصادي في اعصار لا يستطيع احد التنبؤ بنتائجه الكارثية ، حيث يعيش اللبنانيون على كوابيس الصعود الجنوني لسعر صرف الليرة اللبنانية بين ساعة وأخرى، حيث ثمة شائعات وفيها الكثير ما يصدق قياسا على القفزات الجنونية للدولار التي وصلت الى اكثر من 150000 ليرة مقابل الدولار الواحد، وثمة من يؤكد ان سعر الصرف سيصل الى حدود المليون حيث لا سقف له.

        لم يعد خافيا على احد ان الحروب المالية والاقتصادية التي تمارس كوسيلة ضغط هو السلاح الأبرز الذي سيكون الأكثر فعالية لايصال الحلول او مشاريعها الى نقطة القبول لمن يرفضها اليوم.، وما يعزز ذلك السلوك من الضغوط نسبة الضرر الذي يلحقه بالدولة والمجتمع  ومن يسيطر عليها، والسوابق المنفذة كثيرة في هذا المجال.

        فالحاكم الحالي ناهزت ولايته في الحاكمية لخمس دورات متتالية غطت ثلاثون عاما من الإمساك بالهندسة المالية للدولة اللبنانية ومؤسساتها ، حتى ارتبط مصير الدولة والشعب بشخص الحاكم  وتصوير خطورة الوضع بعده  بالكارثي الذي سيصل الى انهيار الدولة وتحللها بشكل نهائي، وبصرف النظر عن دقة التوصيف المعطى للوضع الكارثي، ثمة معطيات وظروف تعزز خطورة تلك الرؤى وتداعياته الكارثية، ذلك في وقت يشاع فيه انعدام الحلول المقبولة  من الأطراف الوازنة في الحياة السياسية اللبنانية.

       لقد اعتاد اللبنانيون على حلول الفراغات في العديد من المؤسسات الدستورية والمرافق العامة، وكانت الحلول تُبتدع وتُقبل مع الوقت، وعلى الرغم من وجود النصوص القانونية لمعضلة حاكمية مصرف لبنان، وإمكانية تسلم نائب الحاكم الأول والمجلس المركزي لمهام الحاكم في حال الشغور، الا ان حساسية المنصب وشاغله لجهة ديانته ومذهبه وهي مماثلة لمنصب رئاسة الجمهزرية،  جعلت من حالة الشغور ذات طبيعة خاصة ، يُرفض معها الحلول ولو كانت تخضع لنصوص قانونية واضحة لا لبس فيها، رغم ان ثمة شغور سابق في احد المؤسسات الأمنية الحساسة  قد مُلأ بغير الطائفة والمدهب  المتفق عليه عرفا، وهي معضلة كبيرة في طبيعة تركيبة  الوظائف القيادية اللبنانية وطرق التعاطي معها.

       في أي حال من الأحوال، وان غدت ازمة الفراغ في حاكمية المصرف المركزي تبدو بهذا الحجم من التوجس والخوف ، فان ما ينتظره لبنان واللبنانيون أسوأ من ذلك بكثير في الأشهر القلية القادمة، حيث لا افق واضح بما يتصل لانتخاب الرئيس، حيث لبنان لم يعد له أي أولوية في الوضعين الإقليمي والدولي، وفي وقت ثمة اتفاق غير معلن على ترك بعض ازمات المنظقة ومنها الازمة اللبنانية معلقة ومرتبطة  بالعديد من الازمات الاقليمية الشديدة التعقيد، ما يعزز الوضع المأساوي والكارثي الذي حل بلبنان واللبنانيين، الذي بات وضعهم مرتبط بشكل لا لبس فيه بأزمات المنطقة المتشعبة التي لا حل لها الا باتفاقات دولية بمستوى رفيع الأهمية وهو غير متوفر الظروف في المدى المنظور.