‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكتب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكتب. إظهار كافة الرسائل

29‏/05‏/2012

موسوعة المنظمات الاقليمية والقارية






الكتاب موسوعة المنظمات الاقليمية والقارية

المؤلف: الدكتور خليل حسين

الناشر :منشورات الحلبي الحقوقية /بيروت


فهرس الموسوعة
موسوعة
المنظمات القارية والإقليمية
الجزء الأول



الباب الأول
ماهية المنظمات الإقليمية
الفصل الأول مفهوم المنظمات الإقليمية
الفصل الثاني ماهية المنظمات الإقليمية وأنواعها
الباب الثاني
النظام الإقليمي العربي
القسم الأول
جامعة الدول العربية
الفصل الأول محاولات الوحدة
الفصل الثاني نشأة جامعة الدول العربية
الفصل الثالث أهداف جامعة الدول العربية ومبادئها
الفصل الرابع العضوية في جامعة الدول العربية
الفصل الخامس أجهزة جامعة الدول العربية
الفصل السادس المنظمات العربية المتخصصة
الفصل السابع الأنشطة العسكرية لجامعة الدول العربية 1945 – 1948
الفصل الثامن الأنشطة العسكرية لجامعة الدول العربية بعد حرب عام 1956
الفصل التاسع أزمة العلاقات المصرية ـ العربية
الفصل العاشر تقييم عمل الجامعة ووسائل تفعيلها
الفصل الحادي عشر مشروع تعديل ميثاق جامعة الدول العربية
الفصل الثاني عشر حصانات وامتيازات جامعة الدول العربية

القسم الثاني
المنظمات القطرية العربية
الفصل الأول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
الفصل الثاني اتحاد المغاربي العربي
الفصل الثالث مجلس التعاون العربي
القسم الثالث
المنظمات العربية غير الحكومية
الفصل الأول الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي الموحد
الفصل الثاني المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر

الجزء الثاني
المنظمات القارية والإقليمية


الباب الأول
المنظمات الأوروبية
الفصل الأول نشأة المجموعات الأوروبية
الفصل الثاني نشأة الاتحاد الأوروبي ومؤسساته
الفصل الثالث مشروع دستور الاتحاد الأوروبي ومستقبله
الباب الثاني
المنظمات الأسيوية والهادئ
الفصل الأول المنظمات الأسيوية
الفصل الثاني المنظمات الإقليمية في المحيط الهادي
الفصل الثالث مجموعة التعاون الاقتصادي لآسيا والهادي
الباب الثالث
المنظمات الإفريقية
الفصل الأول الإقليمية الجديدة في أفريقيا
الفصل الثاني الاتحاد الأفريقي
الفصل الثالث المنظمات الإقليمية الإفريقية
الباب الرابع
المنظمات في القارة الأمريكية
الفصل الأول منظمة الدول الأميركية
الفصل الثاني التكتلات الإقليمية الأميركية المتخصّصة
الباب الخامس
المنظمات السياسية
والروابط الدينية واللغوية
الفصل الأول حركة عدم الانحياز

الفصل الثاني منظمة المؤتمر الإسلامي
الفصل الثالث الاتحاد من أجل المتوسط
الفصل الرابع الفرانكوفونية
الفصل الخامس الكومنولث البريطاني الفصل السادس تجمع البلدان الكبرى الصناعية الأربعة
الفصل السابع رابطة الدول المستقلة
الباب السادس
المنظمات النفطية
الفصل الأول المنظمة العربية للدول المصدرة للبترول
الفصل الثاني منظمة الدول المصدرة للبترول
الباب السابع
المنظمات العسكرية والأمنية
الفصل الأول حلف شمال الأطلسي
الفصل الثاني حلف وارسو
الفصل الثالث المنظمة الدولية للشرطة الجنائية
الباب الثامن
لوائح المنظمات واختصاراتها
1. لائحة المنظمات الإقليمية وأعضائها
2. لائحة المنظمات واختصاراتها
الباب التاسع
الوثائق
1. بروتوكول الإسكندرية
2. ميثاق جامعة الدول العربية
3. لائحة المنظمات العربية المتخصصة
4. معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الإقتصادي
5. معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون العسكري
6. مجلس التعاون الخليجي
7. إنشاء اتحاد المغرب العربي
8. اتفاقية تأسيس مجلس التعاون العربي
9. الإعلان المشترك لقمة باريس من أجل المتوسط
10. القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي

مقدمة الجزء الأول
اعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية ونظر إلى المنظمات التي تحمل هذه السمة، باعتبارها إحدى وسائل تحقيق الأمن والسلم الدوليين ، لذا أخذت فكرة الإقليمية في التبلور في شكل العديد من المنظمات الإقليمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945، مثال ذلك منظمة الدول الأمريكية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وغيرها، الأمر الذي يعود إلى العديد من الأسباب أبرزها:
1. لم الدولة تعد بشكل عام، قادرة بمفردها على الوفاء باحتياجات شعبها خاصة فيما يتعلق بمجالات الأمن.
2. وجود تكتلات وتجمّعات معينة فرض على الدول الأخرى ضرورة مواجهتها بذات المستوى الجماعي. فالتكتل يخلق التكتلات المضادة.
3. تعاظم درجة الاعتماد الدولي المتبادل، لتعزيز القوة التفاوضية لمجموعة من الدول في مواجهة مجموعة أو مجموعات دولية أخرى.
وبذلك باتت المنظمات الإقليمية جزءا أساسيا من التنظيم الدولي، الذي يعتبر من الدعائم المركزية لتنظيم الخاصيات المتعلقة بالفواعل الإقليمية ومصالحها واطر تنظيم علاقاتها.إنَّ التدقيق في معظم المناطق الجغرافية للعالم في عصرنا الحاضر ،يظهر التوجّه نحو إقامة المزيد من التجمعات والمنظمات والروابط الإقليمية لدواعي متعددة ومتنوعة، وعليه يمكن رصد العشرات بل المئات من هذه الأطر التنظيمية؛ بعضها تراجعت فعاليته ودوره،وبعضها الآخر أنجز ويستمر في انجاز العديد من مهماتها.ونظرا لطبيعة التطور الذي تشهده علاقات الدول ببعضها من جهة،ونظرا لظهور مفاهيم جديدة في تكويناتها ووسائلها وأدواتها من جهة أخرى،ينتظر ان يشهد العالم المزيد من هذه التجمعات مستقبلا.
ويأتي هذا المؤلف، موسوعة المنظمات الإقليمية والقارية ،ليكمل ما بدأناه في العمل الأول، موسوعة المنظمات العالمية.فقسّمناه إلى خمسة أبواب،بدأنا الباب الأول منه بفصلين مركزين فيهما على تعريف الإقليمية والمنظمات الإقليمية،ومن ثم خصائصها ومميزاتها وأنواعها بشكل مختصر،ولم نتوسّع كثيرا لجهة دساتيرها وقراراتها وموظفيها وفعاليتها والتكييف القانوني التي تتمتع به في إطار القانون الدولي العام، نظرا إلى بعض أوجه التشابه بين المنظمات الإقليمية والعالمية التي عالجناها في موسوعة المنظمات العالمية.
أما الباب الثاني،فقد أفردناه إلى جامعة الدول العربية ،بدءا بمحاولات الوحدة العربية والتصورات والمشاريع التي طرحت لذلك،مرورا بنشأة الجامعة وأهدافها ومبادئها،عارضين لعضويتها والأجهزة الرئيسة والفرعية التي تمارس وظائفها من خلالها،وصولا إلى وكالاتها المتخصصة ونشاطاتها العسكرية وتقييم عملها،إضافة إلى حصاناتها وامتيازاتها.
ثم انتقلنا في الباب الثالث لإلقاء الضوء على التجارب التكاملية القطرية بين بعض البلدان العربية،فعالجنا تجربتين لا تزالان مستمرتين كمجلس التعاون لدول الخليج العربية واتحاد المغاربي العربي،ومجلس التعاون العربي.فيما خصصنا الباب الرابع لتجارب الوحدة بين بعض أقطار الوطن العربي كالوحدة المصرية السورية 1958 والاتحاد الهاشمي بين الأردن والعراق،فيما الباب الخامس خُصص للمنظمات العربية غير الحكومية كالمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر والاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي الموحد.

أمَّا الباب السادس والأخير فقد جمعنا فيه بعض الوثائق المتعلقة بالنظام الإقليمي العربي، كميثاق الجامعة ومعاهدة الدفاع العربي المشترك،والنظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي واتحاد المغاربي العربي وغيرها من الوثائق ذات الصلة بالنظام الإقليمي العربي.
إننا بهذا المؤلف، نكون قد أنجزنا عملا موسوعيا شاملا،نأمل من خلاله أن نضيف جديدا إلى اختصاص لطالما اتسم بالتحوّل والتغيّر والتبدّل،لذا فقد حرصنا على التنقيب والبحث على آخر المستجدات والمعلومات.آملين أن نكون قد وفقنا بعملنا هذا بما فيه خير البشر ومجتمعاتها ودولها ومنظماتها.

مقدمة الجزء الثاني
اعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية ونظر إلى المنظمات التي تحمل هذه السمة، باعتبارها إحدى وسائل تحقيق الأمن والسلم الدوليين ، لذا أخذت فكرة الإقليمية في التبلور في شكل العديد من المنظمات الإقليمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945، مثال ذلك منظمة الدول الأمريكية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وغيرها، الأمر الذي يعود إلى العديد من الأسباب أبرزها:
1. لم الدولة تعد بشكل عام، قادرة بمفردها على الوفاء باحتياجات شعبها خاصة فيما يتعلق بمجالات الأمن.
2. وجود تكتلات وتجمّعات معينة فرض على الدول الأخرى ضرورة مواجهتها بذات المستوى الجماعي. فالتكتل يخلق التكتلات المضادة.
3. تعاظم درجة الاعتماد الدولي المتبادل، لتعزيز القوة التفاوضية لمجموعة من الدول في مواجهة مجموعة أو مجموعات دولية أخرى.
وبذلك باتت المنظمات الإقليمية جزءا أساسيا من التنظيم الدولي، الذي يعتبر من الدعائم المركزية لتنظيم الخاصيات المتعلقة بالفواعل الإقليمية ومصالحها واطر تنظيم علاقاتها.إنَّ التدقيق في معظم المناطق الجغرافية للعالم في عصرنا الحاضر ،يظهر التوجّه نحو إقامة المزيد من التجمعات والمنظمات والروابط الإقليمية لدواعي متعددة ومتنوعة، وعليه يمكن رصد العشرات بل المئات من هذه الأطر التنظيمية؛ بعضها تراجعت فعاليته ودوره،وبعضها الآخر أنجز ويستمر في انجاز العديد من مهماتها.ونظرا لطبيعة التطور الذي تشهده علاقات الدول ببعضها من جهة،ونظرا لظهور مفاهيم جديدة في تكويناتها ووسائلها وأدواتها من جهة أخرى،ينتظر ان يشهد العالم المزيد من هذه التجمعات مستقبلا.
ويأتي هذا المؤلف، موسوعة المنظمات الإقليمية والقارية في جزءه الثاني ،ليكمل ما بدأناه في العمل الأول موسوعة المنظمات العالمية. فقسمناه إلى فسمين،فخصصنا الأول للمنظمات القارية والإقليمية وضمَّ سبعة أبواب،الأول منه للمنظمات الأوروبية،والثاني للمنظمات الأسيوية والهادئ،فيما الثالث ضم المنظمات الإفريقية بينما الرابع ضمَّ المنظمات الأمريكية،أما الخامس فتنوع بين المنظمات السياسية والروابط اللغوية والثقافية والمنظمات الدينية. فيما البابين السادس والسابع فقد عالجنا فيهما المنظمات النفطية والعسكرية على التوالي.
أما القسم الثاني فقد خصصناه إلى بابين الأول للائحة المنظمات الإقليمية التي لم ترد في الفصول السابقة،وحصرنا عملنا في إحصائها وتعريف أهدافها بشكل مختصر ،مع ذكر التأسيس والدول الأعضاء في كل منها. فيما الثاني والأخير فقد جمعنا فيه لائحة باختصارات المنظمات الإقليمية والدولية إضافة إلى ملحقين متعلقين بالاتحاد من اجل المتوسط والاتحاد الأفريقي .
إننا بهذا المؤلف، نكون قد أنجزنا عملا موسوعيا شاملا،نأمل من خلاله أن نضيف جديدا إلى اختصاص لطالما اتسم بالتحوّل والتغيّر والتبدّل،لذا فقد حرصنا على التنقيب والبحث على آخر المستجدات والمعلومات.آملين أن نكون قد وفقنا بعملنا هذا بما فيه خير البشر ومجتمعاتها ودولها ومنظماتها.




16‏/01‏/2012

قضايا عربية معاصرة

قضايا عربية معاصرة
المؤلف:الدكتور خليل حسين
الموضوع: قضايا عربية معاصرة

الناشر : منشورات الحلبي الحقوقية،بيروت/2912
لم تعان امة في التاريخ المعاصر ما عانته الأمة العربية. فرزحت تحت استعمار عثماني خمسة قرون من الزمن،كانت بمثابة الدهور الطويلة التي أثقلت هممها.فغاصت في أتون الصراعات والتفرقة والنزاعات والفرقة.أيقظتها فكرة القومية العربية للخروج من وضع مزر تتخبط به لكنها لم توفق حتى الآن.
لكن التاريخ أيضا لم يرحمها، فوقع معظم المناطق العربية تحت انتداب فرنسي - بريطاني، بعدما شرعن تمزيقها وتفتيتها.فكانت موجة ثورات الاستقلال الثانية،بعدما فشلت الأولى إبان الحكم العثماني.استقل بعض المناطق العربية وشكلت بنيان دول،فيما ظل البعض تحت الاحتلال أو الوصاية كالجزائر وبعض الإمارات والمشيخات الخليجية.
ظن بعض العرب ان جامعة الدول العربية ستكون ملاذا آمنا للوحدة.فتحوّلت منذ البداية مرتعا للتعاون بدل الوحدة.وزاد الشرخ والانقسام فيما بعد للعديد من الأسباب الذاتية والموضوعية المتعلقة بكل قطر عربي.
كانت النكبة الأولى عام 1948 بخسارة فلسطين،وتلاها نكبات ونكسات كثيرة في إطار الصراع مع إسرائيل.بُنيت أنظمة عربية على قواعد وأسس متباينة شكلا وموضوعا ومواقف.لكن بمجملها اجتمعت على بنى متخلفة متحكمة ومتسلطة.غابت قضايا حقوق الإنسان وفي طليعتها قضايا الحرية والديموقراطية،وحل مكانها الاستبداد والقهر.ظهرت وسائل التمسك بالسلطة وغاب تداولها.تغنى العرب بقوميتهم العربية ، وحل مكانها الحذر والخوف من أقليات فرضت عليها عنوة،واستغلها الخارج أفضل استغلال.
لم نجد نحن العرب حلا للكثير من قضايانا,ووقفنا وراء خلفية المؤامرة رغم صحتها،لكن لم نفعل شيئا يذكر لمواجهتها،بل اعتبرناها أمرا مقضيا،فاستسلمنا لواقعنا وغرقنا في سيل مشاكلنا.
حكمتنا أنظمة لم تعرف الرحمة يوما، فكانت مجتمعاتنا عرضة للمذلة والقهر من الداخل والخارج،فاجأتنا ثورات شبابية لا أحد يعرف حتى الآن من حركها والى أين ستصل.
باختصار،غرقنا وغرقت معنا قضايانا، وبتنا نتلمس دروب الخلاص وكأنها ضربا من الخيال،فما العمل؟ باختصار أيضا، إن أمة تختزن معالم الحضارة والثروة والامكانات البشرية،لن تعجز يوما عن إعادة صياغة تاريخها والعمل على بنيان دولتها القادرة - العادلة.
كان هذا المؤلف المتواضع،لبنة متواضعة لسد ثغرات في واقعنا المعاصر.عالجنا فيه قضايا قوميتنا العربية ووحدتها لجهة انطلاقتها وأسباب ضمورها.كما مشاكل أنظمتنا العربية وما تخبطت به من أزمات وقضايا،وكذلك الظروف التي أشعلت الحراك الشعبي في مجتمعاتنا كردة فعل عما عانته وتعانيه.فيما انهينا مؤلفنا بدراسة وافية للصراع العربي - الإسرائيلي ومفاوضاته،باعتباره أم مشاكلنا وأبيها.
نأمل من خلال هذا المؤلف الأكاديمي،ان نكون قد القينا الضوء على كنه مشاكلنا،وأسباب تفاقمها.كما نأمل من خلال بعض الرؤى والمقترحات ان نسهم في حل بعضها،آملين ان نقتضي نحن العرب بتجارب كثير من الأمم التي سبقتنا في وحدتها وبناء دولتها الفاعلة بين دول وأمم شعوب الأرض.
أخيرا،أتوجه بالشكر والامتنان الكبيرين،لاستاذنا الدكتور محمد المجذوب،السبّاق في رعايته لنا علميا وأكاديميا.ويستحضرني اليوم بعد مضي ربع قرن من الزمن، موقف لا زال ينبض في مشاعري وفكري وعقلي،عندما استمزجت رأيه بموضوع أطروحة الدكتوراه حول نظام الحياد في القانون الدولي ومدى مناسبته للبنان، كان جوابه حازما وحاسما، نظام الحياد لا يناسب لبنان بالنظر للعديد من الاعتبارات،وأبرزها عدم قدرته في الابتعاد عن قضايا امتنا العربية. لا زالت وصيته ماثلة في ذهني، ولا زلت أسمع منه عن نشيد «بلاد العرب أوطاني».
خليل حسين

بيروت: 17/8/2011

قضايا عربية معاصرة
القومية والوحدة – أزمات الأنظمة – الثورات
الصراع العربي الإسرائيلي ومفاوضاته


الباب الأول : القومية العربية والوحدة
الفصل الأول القومية العربية
الفصل الثاني جامعة الدول العربية من الوحدة إلى التعاون
الباب الثاني أزمات الأنظمة العربية
الفصل الأول حــقــوق الإنسان في الــعــالــم العربي
الفصل الثاني تداول السلطة في الوطن العربي
الفصل الثالث الأحزاب السياسية في الوطن العربي
الفصل الرابع الإسلاميون والسلطة في الوطن العربي
الفصل الخامس الاستبداد في الوطن العربي
الفصل السادس الصراعات الداخلية في الوطن العربي
الفصل السابع الأقليات في الوطن العربي
الباب الثالث الثورات العربية
الفصل الأول عوامل التغيير في الوطن العربي
الفصل الثاني الحراك العربي بين الثورة والفتنة
الباب الرابع الصراع العربي الإسرائيلي
الفصل الأول جوانب الصراع العربي الإسرائيلي ومجالاته
الفصل الثاني الحروب العربية الإسرائيلية
الفصل الثالث العدوان الإسرائيلي على لبنان تموز 2006
الباب الخامس المفاوضات العربية الإسرائيلية
الفصل الأول السعي نحو السلام بعد حرب تشرين أول / أكتوبر 1973
الفصل الثاني مصر واتفاق كامب ديفيد أيلول / سبتمبر 1978
الفصل الثالث الواقع الأردني قبل مسيرة السلام
الفصل الرابع معاهدة السلام الأردنية ـ الإسرائيلية
الفصل الخامس المتغيرات على الساحة الفلسطينية 1987 – 1999
الفصل السادس قمة كامب ديفيد الثانية
الفصل السابع تطور عملية السلام
الفصل الثامن أثر رحيل عرفات في عملية السلام
الفصل التاسع المساران السوري واللبناني – الإسرائيليالفصل العاشر الصراع العسكري المنتظر بين العرب وإسرائيل


تقديم الدكتور محمد المجذوب

تقديمالدكتور محمد المجذوبرئيس الجامعة اللبنانية سابقايتميز الباحثون في العلوم السياسية، إلى جانب اهتمامهم بالتقميش والتجميع والعرض، بنزعة التعليل والتحليل، ومحاولة الربط بين الأحداث، والتعرّف إلى المسبّبات، واستنتاج الدروس والعِبر। وتلك ميزة تلازم زميلنا الدكتور خليل حسين، صاحب المجلدين عن التاريخ السياسي لأقطار الوطن العربي، وعن القضايا والمشكلات والهموم وعوامل التغيير والصراع في هذا الوطن.فالوطن العربي كان قبل نهاية الحرب العالمية الأولى، وعلى الرغم من خضوعه للإمبراطورية العثمانية، شبه موحّد، تراثياً وجغرافياً واجتماعياً. غير أن عوامل التفكيك والتشتيت والتجزئة عمّته بعد ذلك وفرّقته وباعدت بين أقطاره.وإذا كانت القيادات والزعامات العربية تتحمل قسطاً من المسؤولية المترتّبة على هذا التخلف أو الانحطاط أو التقهقر المزري، فإن أصحاب الحملات والمؤامرات والأحقاد والأطماع الاستعمارية الغربية تتحمل معظم الأقساط الباقية. فالغرب الاستعماري الذي فوجئ بوصول الجيش العثماني إلى أسوار مدينة ڤيينا، وبتمدّد العرب في الأندلس بجامعاتهم ومراكزهم العلمية ومبادئهم وتعاليمهم الروحية والإنسانية، تناسى ثمار الرسالة الحضارية التي حملها العرب إليه لتكون مدماكاً وحافزاً لنهضته وتطوره، وقرر الانتقام ممّن أحسن إليه ونقل إليه علوم الدنيا آنذاك. وكانت نتيجة نكران الجميل سلسلة من الحروب الصليبية الغاشمة، وحملات طرد وتعذيب وإبادة في الأندلس، ومحاولات تدمير وتشويه وتسفيه للمبادئ والقيم واللغة العربية.وكانت الحرب العالمية الأولى الفرصة المناسبة للإفصاح عن المكنون والمضمر من الأحقاد، وإنجاز ما استُعصي على الغرب، من قبل، من احتلال وهيمنة ونهب للثروات. وتمثل كل ذلك في وعد بلفور، واتفاقيات سايكس - بيكو، وتعزيز نظام الحماية والوصاية، وفرض نظام الانتداب. وكلها، في النهاية، أنظمة مستمدة من أحشاء الاستعمار والإذلال. ودراسة الزميل الدكتور خليل حسين تشير،إلى المؤامرة الكبرى التي شنّها الغرب الاستعماري على الأمة العربية، والتي أثمرت تجزئة وانقسامات وخلافات ومنازعات بين الأقطار العربية. وكان هذا العرب، كلما لاحت في الأفق بارقة أمل في تحقيق وحدة عربية، شاملة أو جزئية أو مرحلية، يتصدّى لها بكل ما يملك من قوة للحؤول دون قيامها. ولعلَّ التفسير المبسّط لهذا الموقف أو التصرف الغربي إزاء كل محاولة أو مبادرة وحدوية عربية يكمن في فكرة واحدة، هي الخوف أو الهلع من وحدة العرب.والحقيقة أن فكرة قيام اتحاد يضم الأقطار العربية في إطار تنظيم فدرالي سياسي واحد ليست سوى رغبة تتجاوب مع طموح العرب، وترتبط بفكرة التلاحم الطبيعي والعضوي والقومي الذي يجب أن يسود بين دول تعيش في وطن مشترك، وتنتمي إلى قومية واحدة، وتتحدث لغة واحدة، وتملك تراثاً فكرياً وحضارياً وروحياً مشتركاً، وتتقاسم مصالح مشتركة، وتواجه مصيراً وعقبات وأخطاراً مشتركة.والوحدة العربية، كمشروع وهدف، تعرّضت لحملات من التجريح أو التنكيل أو الإحباط تستهدف التشكيك في إمكان تحقيقها. غير أن الشعب في كل الأقطار العربية لم يتخلَّ يوماً، على الرغم من المؤامرات والتجارب المريرة، عن هذا الأمل المرتجى، ولم يتوقف يوماً عن المطالبة بإنجازه. والعواطف الجياشة التي يُبديها، في كل المناسبات والأزمات وإزاء الحركات والتيارات والأغنيات والأناشيد القومية (ومنها نشيد «بلاد العرب أوطاني»، وأغنية «الحلم العربي») شاهد إثبات على مشاعره وآماله وتطلعاته الصادقة.وتطلّع الشعب أو المواطن العربي إلى الوحدة ينطلق من عدة مفاهيم أو حقائق تُمثّل في وجدانه القومي مكاسب وفوائد من شأنه مساعدته على استعادة الأمجاد، وإثبات الذات، ومواكبة التطورات العلمية والحضارية والتقدمية في العالم، والإسهام في ضخّ المزيد من الروحانيات والأخلاقيات والقيم السامية في العلاقات والمعاملات الدولية. ويتجلّى كل ذلك في أمور عدة، أهمها:1 - إن كل قطر عربي عاجز، بمفرده، ولو ملك الثروات الطائلة والكفايات الهائلة، عن مواجهة الأخطار والصعوبات الداخلية والخارجية، وتحقيق التنمية الكاملة والشاملة، والاستفادة من العقول المبدعة والاختراعات المتلاحقة.2 - إن البعث الحضاري للأمة العربية، في عصر الدول والتكتلات والأطماع العملاقة، لا يمكن أن يتم ويُؤتي أُكله إلاَّ بالوحدة، فقوى الغرب، المتمثّلة بتجمعاته الإقليمية الواسعة، تسعى دائماً لإجهاض كل نهضة عربية ووأد كل وحدة عربية، لأنها تدرك أن الوحدة تعني قيام دولة عربية قادرة، بما تملك من كثافة سكانية وطاقات إبداعية وثروات طبيعية ومواقع إستراتيجية وتراث فكري وحضاري، على تطوير قدراتها وتجنيد طاقاتها وتعزيز مكانتها وتغيير موازين القوى في العالم.3 - إن الوحدة ليست عودة إلى ذكريات الماضي المجيد، وليست عملاً نضالياً مرحلياً، وليست مجرد تعاون بين الأقطار العربية في بعض الميادين، وإنما هي عمل ثوري يُعبّر الأوضاع والعقليات ويتفاعل مع هدف ثوري آخر، هو الانخراط في عالم الديمقراطية التي تهدف إلى تركيز السلطة في يد الشعب، وضمان الحقوق والحريات للجميع دون أي تفرقة أو تمييز، واعتبار أن الديمقراطية لم تعد ذات مضمون سياسي فقط، بل أصبحت أيضاً ذات مضمون اقتصادي واجتماعي وثقافي.4 - إن الوحدة ليست تحرّراً مادياً أو اقتصادياً فقط، وإنما هي أيضاً تحرر نفسي وأخلاقي، وانطلاق حضاري وإبداعي مناقض لآفة التجزئة وما أفرزته من عقليات متحجرة وعلاقات متوترة وأوضاع سياسية واجتماعية متخلّفة.5 - إن الوحدة ليست، في النهاية، وحدة الدول العربية فقط، وإنما هي في الدرجة الأولى وحدة المواطنين العرب في هذه الدول، الذين يرغبون في التواصل والتعاون والمشاركة في رسم السياسة واستشراف المستقبل وحماية الوجود والعزة والشرف، والتصدي مجتمعين للمخاطر التي تتعرض لها أمتهم.6 - إن التجارب علّمت الشعب العربي عدم الإصرار على تحقيق الوحدة الفوريّة الشاملة، لأن الظروف والأوضاع والرواسب التي خلفتها عصور الانحطاط والقهر ورعتها قوى الاستعمار، لم تعد تسمح إلاَّ بوحدة على مراحل وفي إطار اتحادي (فدرالي).7 - إن الوحدة، في الظروف القاسية التي تمر بها الأمة العربية، أصبحت ضرورةً تاريخيةً وانتفاضةً مصيريةً، فإستراتيجية المستعمرين كانت تهدف دوماً إلى منع قيام أية وحدة عربية، لأن هذه الوحدة، إن تحقّقت، ستكون ثورة مزدوجةً: ثورة في الوجود العربي من شأنه إيجاد الحلول الجذرية لمعظم التناقضات المحلية أو الطائفية أو العرقية التي تعرقل تقدمه، وثورةً على أطماع القوى الاستعمارية والصهيونية، من شأنها قلب موازين القوى في العالم، والإسهام في تغيير الواقع العربي المتردي، محلياً ودولياً. وتحدث زميلنا في دراسته عن الحرب الأهلية التي اكتوى لبنان بنارها مدة خمس عشرة سنة، والتي أذهلت العالم بفجورها وأهوالها، والتي انتهت بتوقيع وثيقة الطائف وتوقّف العمليات الحربية. ويمكننا، في هذه المناسبة، إبداء بعض الملاحظات السريعة:1 - إن وثيقة الطائف لم تأتِ بحل نهائي للأزمة الكبرى التي عصفت بالبلاد، بل كانت تسويةً سياسيةً تتضمن إطاراً عاماً أو مدخلاً صالحاً للبحث السلمي في الحل النهائي. ومع ذلك فإن البعض يخشى أن تشكّل الوثيقة هدنةً توفّر لمن أضناهم التقاتل فرصةً لالتقاط الأنفاس والإعداد لجولات دموية أخرى. والخشية نابعة من أن النظام السياسي في لبنان قائم على توازنات في الحكم ولا ينطوي على قواعد وآليات وضوابط، ثابتة ومحددة، تسمح بإقامة دولة ترتكز على مؤسسات وأجهزة وشخصيات عادلة ونزيهة.2 - إن الوثيقة صيغة لا تخلو من بصمات أو خلفيات طائفية. بل إن البعض يرى فيها عملية تكريس دستوري للوضع الطائفي في لبنان. وسئل أحد الزعماء السياسيين يوماً عن رأيه في وثيقة الطائف فأجاب بسرعة بأنها تكرّس الطائفية أكثر من ميثاق العام 1943. وصحيح أن الوثيقة تضمنت وعداً بإلغاء الطائفية السياسية بعد فترة غير محددة من الزمن، وبعد نجاح خطة مرحلية غير واضحة المعالم والنتائج، إلاَّ أنها ناقضت نفسها عندما دعت إلى استحداث مؤسسة كبرى (مجلس الشيوخ) تتمثل فيها جميع العائلات الروحية (أي الطوائف) وتنحصر صلاحياتها في القضايا المصيرية (دون إيراد تحديد لهذه القضايا).3 - إن الوثيقة لم تحظَ بالتأييد الكامل من كل الأطراف. لقد كانت منذ البداية موضع اعتراض أو تحفّظ ما لبث أن انقلب إلى موضع شكوى وتذمّر على صعيد التطبيق والممارسة. فهناك فئات نكتفي، عند تحليلها لها، بالمآخذ والسلبيات وهناك فئات أخرى تُجري مقارنةً بين المكتوب والمطلوب، فتُقرّ بأهمية الصيغ والنصوص المكتوبة، ولكنها ترى أن أهميتها لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تُعادل أهمية الوفاق النابع من القلب، والمرتكز على حسن النيّة وإرادة العيش المشترك والدائم والخالي من العصبية الطائفية. وفي رأيها أن السوابق في مجال الوفاق الوطني لا توحي بالثقة والاطمئنان.4 - إن الوثيقة لم تُرضِ طموح الأجيال الصاعدة. فمتطلبات القوى الشابة في كل مجتمع لا تنسجم، غالباً أو بالضرورة، مع تطلعات الأجيال الماضية أو الهرمة. إن لكل جيل همومه وآماله وآفاقه. والصيغ التي يضعها ساسةً لم يكونوا في ماضيهم على مستوى المسؤولية تأتي بعيدةً وغريبةً عن تطلعات الشباب، وحافلةً بالمصالح الشخصية. ولهذا لم يكن من المستغرب وقوف القوى الشابة الواعية من وثيقة الطائف، أو من أي وثيقة أخرى مماثلة، موقف الرافض، أو موقف اللامبالي على الأقل.إن الشاب اللبناني عانى من شتّى ضروب الإهمال والحرمان، وخصوصاً خلال الحرب الأهلية وهو يعيش اليوم في عصر التحوّلات السريعة والعميقة والمتلاحقة، وفي خضمّ القلق النفسي والوجودي الرهيب الذي أصبح سمةً من سمات العصر، وهو يسمع ويشاهد ما يجري في مختلف أقطار الدنيا من انتفاضات وثورات ضد القهر والظلم، ومن مظاهرات صاخبة تطالب بالمزيد من الحقوق والحريات والضمانات الاجتماعية (وما يجري حالياً في بعض الأقطار العربية من انتفاضات واحتجاجات ثورية يثبت ذلك).ثم إن المجتمع الذي يتحرك فيه شباب اليوم ليس سوى مجتمع مضطرب، حافل بالتناقضات والتحديات والمآسي، ويتناوب على حكمه جيلٌ بعد جيل من الزعامات التي لا تريد أن تتطور، ولا تسمح للأجيال الشابة بأن تتطور. فكيف بعد ذلك، نريد من هذه الأجيال أن تُبارك صيغةً وفاقيةً تحدّ من طموحها وتُعَزّم أحلامها؟ وإذا كانت الحرب الأهلية قد اتّسمت (أو أريد لها أن تتسم) بطابع طائفي، فلماذا تبدو فترة ما بعد الحرب عاجزةً عن إنقاذ نفسها من هذه الآفة والاتجاه نحو الهموم والمعضلات الاجتماعية والأخطار الخارجية، ما دام الجميع يعترفون بأن الصراع الاجتماعي والخطر الخارجي أخطر من أيّ صراع سياسي؟. وتحدث الزميل أيضاً في دراسته القيمة عن القضايا العربية المعاصرة. وأهم قضية فيها هي قضية الصراع العربي - الإسرائيلي ومحاولات إجراء مفاوضات مع العدو الإسرائيلي بغرض الاعتراف به ومساومته على إنشاء دولة فلسطينية مصغّرة بحدود العام 1967، أي على جزءٍ يسيرٍ من أرض فلسطين.نحن نعتقد أنها مناورة أو حيلة أو خدعة مدبّرة للوصول إلى إنهاء القضية الفلسطينية والاعتراف الواضح والصريح بالكيان الصهيوني، أي التخلّي الكامل عن الأجزاء المتبقية من فلسطين التي اغتصبها ذلك الكيان بالتواطؤ والعنف والمجازر والتشريد.وهنا يُطرح تساؤل: هل يحقّ لأية دولة أو منظمة أو حكومة أو جماعة عربية الإقدام، بإرادتها المنفردة، على مثل هذا التصرف؟.إن الصراع القائم بين العرب، أصحاب الحق الطبيعي في الأرض الفلسطينية كلها، وبين الإسرائيليين المغتصبين لجزء عزيز من هذه الأرض، ليس نزاعاً عادياً بين دولة ودولة، أو بين أنظمة عربية وكيان إسرائيلي. إنه صراع قومي تمثل الأمة العربية، بتاريخها الطويل وتراثها الحضاري وثقلها البشري وثرواتها الطائلة، الطرفَ الأصيل والأوحد فيه.وعندما تكون الأمة العربية بأسرها هي الطرف الأصيل في هذا الصراع المتعلق بمصيرها القومي، فإن كل محاولة لإدخال أي تعديل على أساس هذا الصراع أو مساره يجب أن تتم برضاها الكامل. وهذا يعني أن ليس في وسع أي زعيم أو حاكم أو نظام عربي، مهما يقلّ شأنه وتتكدّس إنجازاته وتضحياته، أن يتصرّف بمصير أية قضية قومية دون الرجوع إلى الأمة.إن الأمة العربية، وليس الحكام وحدهم، هي التي رفضته منذ البداية وحتى الآن، زرع الوجود الصهيوني في قلب الوطن العربي. إن هذه الأمة، وليست الأنظمة السياسية وحدها، هي التي رفضت الهزيمة والاستسلام، وضحّت بالشباب والثروات، وتحمّلت بصبر أيوب في أيام الشدائد، ورضيت بالصمود في أحلك الساعات إن هذه الأمة الواحدة، ضميراً ومصيراً، وليست دولها المتعددة، هي التي فرضت، في مؤتمر الخرطوم الشهير للعام 1967، شعار اللاءات الثلاث بعدم الاعتراف. ولهذا فإن التخلّي عن هذا الشعار القومي الثابت لا يُمكن أن يتمّ (إذا قُدّر له أن يتم) إلاَّ بمحض إرادتها.إن التخلّي عن جزء من أرض الأمة ليس عملاً من اختصاص الحكام، إنه من صميم صلاحيات الأمة. والتخلّي لا يصبح عملاً مشروعاً ومقبولاً إلاَّ عندما توافق عليه الأمة بمحض إرادتها وكامل وعيها القومي، ولهذا فإن كل اعتراف بحق الصهيونيين في احتلال أرض عربية هو خروج على إرادة الأمة.إن الأمم أو الشعوب تُستفتى عادةً لتقرير أمور في غاية البساطة، كتغيير السير من اليمين إلى اليسار، أو إجراء تعديل في مادة دستورية، أو إدخال تغييرات طفيفة على تقسيمات إدارية. وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يحق للأمة التي اغتُصبت جزء عزيز من أرضها أن تُفصح، في استفتاء ديمقراطي حرّ، عن رأيها في دعوة البعض إلى الاعتراف بعدوها والتخلّي له عن جزء من أرضها؟.في العام 1972. تحدث المناضل القومي المرحوم فايز صايغ عن موضوع التنازل فكتب يقول: «إن سلطة التنازل عن أي أرض عربية لا يملكها أي شعب عربي، أو أي جيل من أجيال الأمة العربية. بل إن الشعب الفلسطيني لا يملك سلطة التنازل عن أرض فلسطين (ناهيك عن أيّ أرض عربية)، لأن أرض كل قطر في الوطن العربي هي ملك الأمة العربية جمعاء ،على امتداد أجيالها مدى التاريخ،وبالتالي ان ادعاء أي قطر عربي ،بحق مقايضة مصير جزء من الأرض العربية بمصير جزء آخر إنما هو اعتداء على تراث الأمة العربية جمعاء، وعلى حقوق أجيالها المتعاقبة في كامل التراب العربي، فضلاً عن كونه اعتداءً على حقوق أبناء الجزء المتنازل عنه».وعندما زار الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، إسرائيل في العام 1977، وأعلن اعترافه بالعدو القومي للعرب، أذاع قادة فصائل الثورة الفلسطينية وثيقةً تضمنت، أولاً مناهضة جميع الحلول الاستسلامية الصهيونية الرجعية، وثانياً رفض قراريٍ مجلس الأمن 242 و338، وجميع قرارات المؤتمرات الدولية التي تقوم على أساس هذين القرارين. وثالثاً التركيز على حق إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أي جزء يتم تحريره من الأرض الفلسطينية المحتلة، دون صلح أو تفاوض أو اعتراف. إن الإصرار الدائم لبعض العرب، أنظمةً وباحثين، على اللجوء إلى المنظمة العالمية (الأمم المتحدة) للبحث في أروقتها ودهاليزها عن حلّ عادل لقضايانا القومية، وفي طليعتها القضية الفلسطينية دليل واضح على أننا لا نريد أن نتعظ ونعتبر ونقتنع بأن القرارات الصادرة عن هذه المنظمة ليست سوى توصيات عابرة وعاجزة كلياً عن حلّ أيّ صراع قومي ومصيري، وبأن حسم كل صراع يتوقّف، أولاً وأخيراً، على مدى ما يملكه الطرف الراغب في الحسم والحل من إرادة وعزم وقوة.لقد أصدرت الأمم المتحدة، حتى الآن، عدداً هائلاً من القرارات المتعلقة بقضية فلسطين، فبقيت كلها تقريباً حبراً على ورق. ولم يحدث يوماً أن تمكن قرار دولي من فرض حلّ عادل. فالمقاومة الصامدة الحافلة بالإيمان كانت وما زالت أصدق أنباءً من أي قرار دولي، ولو صدر بالإجماع.والدرس الذي تعلّمته الجماهير العربية، بعد كل تجاربها المريرة مع أجهزة الأمم المتحدة، هو أن القوانين والأحكام والقرارات والاجتهادات الدولية عاجزة كل العجز، في عالم يسوده منطق القوة والهيمنة ومعيار النفاق والتحيّز، عن تحقيق أي شرط من شروط الحق والعدالة.ألم تتجاوز الجمعية العامة صلاحياتها الميثاقية في العام 1947 عندما اتخذت قراراً بتقسيم فلسطين؟ فماذا كانت النتيجة؟،ألم تتحمس تلك الجمعية في العام 1948 وتصدر قراراً بعودة اللاجئين والتعويض عليهم؟ فماذا حلّ بهذا القرار؟،ألم يتخذ مجلس الأمن بالإجماع في العام 1967 القرار 242؟ فماذا كان مصير هذا القرار بعد أكثر من أربعة عقود؟.ألم تتخاذل الجمعية العامة وتتراجع في العام 1991 عندما أقدمت، لأول مرة في تاريخها، على اتخاذ قرار، دون حيثيات أو ذكرٍ للمبررات، بإلغاء قرار سابق صادر عنها في العام 1975، ينصّ على أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري؟ فماذا كان موقف الدول الكبرى والصغرى. وخصوصاً الدول العربية، من هذا التصرّف المشين والتلاعب المزاجي بالقرارات الدولية؟.ألم تتبنَ الجمعية العامة، بأغلبية ساحقة في العام 2004، الفتوى التي صدرت بطلب منها عن محكمة العدل الدولية، وأوصت بوجوب هدم الجدار العنصري الفاصل في فلسطين باعتباره عملاً مخالفاً لأحكام القانون الدولي؟ فماذا كان موقف الأمم المتحدة من إسرائيل (العضو الوحيد فيها الذي قُبلت عضويته بشروط) بعد أن رفضت الاستجابة واستمرت في ارتكاب المخالفة؟،إن الاعتماد على العوامل الخارجية أو المساعدات الدولية أو المتغيرات المفاجئة لا يحسم وحده أمراً ولا يحل مشكلة. واللجوء إلى الأمم المتحدة، في الظروف والأوضاع الدولية الراهنة، دليل عجز وفقدان ثقة بالنفس، فليس بوسع هذه المنظمة، إن حسُنت النيات، إلاَّ القيام بمحاولة التوفيق بين الأطراف المتنازعة. والتوفيق، إن تمَّ برضانا، لن يعني إلاَّ التسوية. والتسوية ليست حلاً عادلاً للمعضلات القومية والحقوق الثابتة.والحق في المجالات الدولية لا يتحقق إلاَّ من خلال النضال والصمود والانتصار. والعدالة لا تخرج من زنزانتها الدولية إلاَّ على رؤوس الحراب. وإذا كنا نعتقد أن قرارات الأمم المتحدة هي التي كرّست وجود إسرائيل وأضفت عليها الشرعية، فنحن واهمون. إن إسرائيل وُجدت بإرادة الإمبريالية العالمية ومساندتها المستمرة لخدمة مصالحها. وبين إسرائيل وهذه الإمبريالية، المجسّدة اليوم بالولايات المتحدة، ارتباط عضوي ومصير مشترك. ولنتذكّر دائماً أن الشعب الفلسطيني قد استمدَّ شرعيته من كفاحه المسلح ومناصرة الشعوب المحبة للسلام والعدالة، لا من قرارات المنظمات الدولية. وحرية الجزائر المستقلة وُلدت في ساحة المعركة وليس فوق منابر الهيئات الدولية. والفيتناميون الذين حاربوا، دون كللٍ أو مللٍ، لمدة ثلاثين سنة، عمالقة الإمبريالية والطغيان في العصر الحديث لم يشعروا يوماً بأدنى حاجةٍ إلى تكريس شرعية حقوقهم وكفاحهم عن طريق الأمم المتحدة.إن الصراع القائم بيننا وبين الصهيونيين وأسيادهم هو، في الحقيقة والواقع، صراع مصير ووجود لا يمكن أن ينتهي، إذا تصفّحنا كتاب التاريخ، إلاَّ بهزيمة إحدى القوتين المتصارعتين، قد يهدأ الصراع حيناً، كما جرى في الحروب الصليبية، لالتقاط الأنفاس وإعادة النظر في المخططات. وقد تتخللّه هدنات ونكسات، وقد يتنكّر له بعض المسؤولين العرب فيتخاذلون وينسحبون من دائرة الصراع. ولكن جذوة الصراع ستبقى ملتهبة ما دام هناك كيان عنصري غريب في أرضنا يهدد وجودنا الحضاري بالخطر، وما دام هناك عربي واحد قادر على التصدّي ومؤمن بحق أمته في العيش بكرامة.يستسهل البعض بسذاجة عملية الاعتراف والصلح مع الكيان الصهيوني، ويعتبرها مسألة شكلية وموقتة باستطاعة العرب أن يتجاهلوها ويتعايشوا معها إلى أن يصبحوا قادرين على إزالة إسرائيل من الوجود.إن هذا التفكير مجرد وهم خادع، أولاً لأن إصرارنا حتى الآن على رفض الاعتراف بإسرائيل هو العنصر الشرعي والقانوني والمعنوي الوحيد المتبقي لنا للدفاع عن حقنا والكفاح من أجله. وثانياً لأن توقيع معاهدة صلح مع إسرائيل سيُسفر عن ظهور وثيقة دولية مكتوبة تطلع عليها دول العالم. وهذه الدول ليست على استعداد في المستقبل لتقبّل مبرّراتنا إذا ما عنّ لنا أن نُخلّ بالتزاماتنا الدولية. ثم أنه ليس من الشهامة والفروسية في شيء أن نعترف اليوم بحق إسرائيل في الوجود بيننا وفوق أرضنا ثم نتنكّر غداً لهذا الاعتراف، معلنين ندمنا على ما بدر منًا.إن أجدادنا مروا بظروف مشابهة، ولكنهم لم يفرطوا في حق ولم يتخاذلوا أمام الصعاب. لقد اضطروا أحياناً إلى الجلاء عن أرضٍ، ولكنهم لم يفكروا أبداً في توقيع وثيقة رسمية تُثبت تنازلهم عن حقهم في الأرض. والمؤرخون يروون عن آخر الملوك العرب في الأندلس أنه، بعد هزيمته واستسلامه، رفض التوقيع على وثيقة يعلن بموجبها تخلّي سلالته العربية عن كلّ حق لها في هذه البلاد. لقد أبى، في الحقيقة، أن يتنازل عن حق ليس من صلاحياته التصرف به. ولعل فكرة الاحتكام إلى الأجيال القادمة والاعتماد عليها في استرداد ما قصرّ جيله في الاحتفاظ به هي التي خامرته عندما فضّل عدم إلزام بني قومه بوثيقة مصيريّة ترهن مستقبلهم.ومن ناحية ثانية، وكما كتب المرحوم الدكتور هشام شرابي، فإن «مصير الشعوب لا تقرره العلاقات وموازين القوى الآنية، بل القوى الموضوعية وجدلية التاريخ على مراحل زمنية معيّنة. إن حجم إسرائيل في حقيقته الموضوعية أصغر بكثير ممَّا يبدو في هذه اللحظة العابرة. وما يحدّد هذا الحجم ليس العلاقات الخارجية، ولا التقنيّة المتفوقة مؤقتاً، بل الموارد البشرية والمادية والمحيط الذي توجد فيه». ... والمواضيع التي تطرق إليها الزميل الكريم في المجلدين من كتابه أكثر وأشمل من المسائل التي اخترناها وألقينا نظرة عجلى عليها. ولا يسعنا، بعد الإطلاع على الكتاب، إلاَّ أن نُثني على الجهود الحميدة التي بذلها من أجل إعداد كتاب يشتمل، ولو باختصار أحياناً، على التطور السياسي الذي مرَّ به الوطن العربي. وعلى القضايا العربية المعاصرة والملحة التي تؤرق جفون العرب وتهدد وجودهم ومستقبلهم بالخطر في حال تهاونوا أو قصّروا في إيجاد الحلول الحاسمة والعادلة.ومرة أخرى نُوجّه إلى زميلنا تحية إكبار لحرصه الدائم على معالجة القضايا العربية والدولية بموضوعية وتجرّد، وبأسلوب يتّسم بالمرونة والبساطة. وكل ذلك من أجل تقديم معلومات، واستخراج عبر، وخدمة قضايا الوطن، والدفاع عن الحقوق والحريات في كل بلد. ورجاؤنا أن يستمر في هذا النهج القويم والسليم لإغناء المكتبة العربية بالمزيد من الدراسات الفكرية المفيدة.محمد المجذوببيروت في 11/11/2011

15‏/01‏/2012

موسوعة القانون الدولي العام

موسوعة القانون الدولي العام الجزء الأول


موسوعة القانون الدولي العام الجزء الثاني

المؤلف:الدكتور خليل حسين

المادة: موسوعة القانون الدولي العام / جزءان

الناشر :منشورات الحلبي الحقوقية/بيروت/ 2012
صدر للدكتور خليل حسين،موسوعة القانون الدولي العام، عن منشورات الحلبي الحقوقية في بيروت 2012، وتقع في جزءين وتضم 1400 صفحة. وتقدم هذه الموسوعة شرحا وافيا لقضايا القانون الدولي العام،فأحتوى الجزء الأول خمسة أبواب؛ فضم الأول نشأة القانون ومصادره وتدوينه،وطبيعة قواعده الملزمة ونطاق تقديمه.فيما وضّح الثاني أشخاص القانون الدولي ،الدول والمنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات والأفراد.أما الباب الثالث فشرح لملكية الإقليم وحدوده ومشتملاته،وطرق اكتسابه وفقدانه،وطرق المواصلات البرية والأنهار والقنوات والبحيرات. أما الباب الرابع فقد خُصص للمعاهدات وما يتعلق بها من طرق انعقادها وأشكالها وموضوعاتها وآثارها. فيما الباب الخامس عالج القانون الدبلوماسي والقنصلي لجهة التمثيل والبعثات والحصانات والامتيازات.فيما الجزء الثاني فضم أربعة أبواب،خصصنا الباب السادس لقانون البحار بدءا بالبحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الملاصقة والمضائق الدولية والجرف القاري وأعالي البحار وقيعانها، وحقوق الدول الحبيسة وحماية البيئة البحرية ،وانتهاءً بالتشريعات الدولية لمكافحة القرصنة البحرية.فيما الباب السابع تضمّن قانون الجو وقانون الفضاء الخارجي. أما الباب الثامن فقد اشتمل على قانون الحرب ومشروعيته وقوانينه البرية والبحرية والجوية، وانتهاء الحرب وآثارها ،كما حقوق وواجبات الدول المحايدة أثناء الحروب.فيما الباب التاسع والأخير تضمن تسوية النزاعات بالطرق السلمية والقانونية كما الطرق الإكراهية. ومما جاء في مقدمة الموسوعة
راودت فكرة التنظيم الدولي وقوانينه العلماء والمفكرين والحكام منذ أقدم العصور، ويمكن العودة بجذورها إلى الشعوب القديمة والعصور التاريخية التالية. ومع ذلك لم تظهر الفكرة إلى حيّز الوجود سوى في مراحل لاحقة؛ فلم تكن قد اكتملت أسبابها الموجبة لوضعها موضع التنفيذ. وجوهر فكرة التنظيم الدولي وقوانينه يكمن في أنَّ العلاقات بين الدول تكون أكثر سلما وأعمق أمنا وأشمل تعاونآ، إذ كانت هذه العلاقات تجرى عبر قنوات منتظمة أي أجهزة منظمة تحكمها ضوابط ناظمة ، وألا ستظهر قوانين الغاب، سواءً تمثل ذلك في فوضى عالمية أو في إمبراطورية عالمية، حيث أن العالم تردّت أوضاعه بين هاتين الصورتين دون أن يتمكن أيهما من تحقيق السلم أو التعاون الدوليين.
يعتبر منظرو السياسة الدولية، أنَّ أعلى منافع البشرية وتقدمها يوجد في سيادة القانون: القانون الدولي، والقانون الخاص، وضرورة تطبيق القوانين التي اتفق عليها، ولكن الواقع التطبيقي، والممارسة الفعلية في العلاقات الدولية يسمح بطرح التساؤل: أي قانون؟ وقانون من؟ فالقانون ليس شيئاً مجرداً، كما لا يمكن فهمه بمعزل عن مكوناته السياسية التي أوجدته، ولا عن المصالح السياسية والاقتصادية التي يخدمها، ذلك أن القوانين الدولية والتنظيم الدولي، والنظام الدولي المنبثق عنها، إنما هو تعبير عن إرادة ورغبات ومصالح القوى التي صاغت هذا القانون، ووضعت قواعده وهو يعمل في الحقيقة وبنسبة كبيرة من الواقع لخدمتها وتحقيق أهدافها.
هكذا، فالتنظيم الدولي وقوانينه لم يظهر في قفزة واحدة، ولكن مثله مثل كل التنظيمات الاجتماعية الأخرى ، أخذ صورة التطور . وإذا كان هذا التطوّر بطيئا بشكل عام ، إلا أنه لا يزال مستمرا.وعليه فإن نظرة سريعة إلى الفكر السياسي في القرون الماضية، تظهر الملامح العامة التي نظر إليها بعض المفكرين للنظام العالمي الأمثل ، والسبل الآيلة إلى سعادة البشر ورفاه حياتهم وعلاقاتهم ، وان كان تضارب الأفكار والمعتقدات شيئا ظاهرا وبارزا بين هذه الأفكار، إلا أنَّ كل منها، سعت جاهدة إلى إظهار نفسها البديل الملائم والصحيح للحياة الكريمة والرقي والازدهار الذي يحلم فيه جميع بنو البشر.
لقد مرَّ النظام العالمي بالعديد من التحوّلات المتداخلة خلال العصور المختلفة، التي قسّمها علماء التاريخ إلى ثلاثة عصور رئيسة: العصر القديم والعصور ا لوسطى والعصر الحديث ،حيث تدرّجت ملامح النظام العالمي من الأنظمة القبلية إلى الأنظمة الإمبراطورية ثم ظهور الدويلات والوحدات السياسية وصولا إلى الدولة القومية في العصر الحديث،ومن بينها مجتمعة انبثق مجموعة من القواعد المنظمة للعلاقات التي سميت فيما بعد بالقانون الدولي العام.
وفي الواقع كان للتطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أثرها البالغ في تطوير القواعد الناظمة لعلاقات الدول فيما بينها، وهذا ما ظهر بشكل واضح أيضا عبر المدارس الفلسفية لمختلف فروع القانون ،ومن بينها القانون الدولي العام.وبصرف النظر عن مبادئ وقواعد تلك الفلسفات القانونية وما توصلت إليها من تطبيقات عملية على مسرح السياسية الدولية، تظل لتلك القواعد مجتمعة المظهر الأكثر إشراقا في تنظيم المجتمع البشري ومجتمعاته ودوله، لما أنتجت من مبادئ وقواعد قانونية ،واتفاقات دولية ذات طبيعة إلزامية في كثير من المظاهر،فتجسّد هذا الواقع بقانون دولي يبقى الأكثر بروزا وحيوية بين الكثير من الانجازات البشرية في القرون الماضية.
طبعا ثمّة الكثير من الأسئلة التي تُثار حول أهمية وجدوى التمسك بالقانون الدولي، في ظل بعض مظاهر الأنظمة العالمية التي سادت في فترات معينة وبادت بعدها،والتي كان لبعضها الأثر السلبي في تطبيقات القانون الدولي.وهما لا نجد حرجاً للقول،بأن القانون الدولي تخبو آثاره ومفاعيله في بعض الفترات، نتيجة سيطرة القوة على عقلية صناع السياسات الدولية، لكن القانون يبقى قانونا،وبدنه لا تستقيم الأمور.
تقدم هذه الموسوعة شرحا وافيا لقضايا القانون الدولي العام،فأحتوى الجزء الأول خمسة أبواب؛ فضم الأول نشأة القانون ومصادره وتدوينه،وطبيعة قواعده الملزمة ونطاق تقديمه.فيما وضّح الثاني أشخاص القانون الدولي ،الدول والمنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات والأفراد.أما الباب الثالث فشرح لملكية الإقليم وحدوده ومشتملاته،وطرق اكتسابه وفقدانه،وطرق المواصلات البرية والأنهار والقنوات والبحيرات. أما الباب الرابع فقد خُصص للمعاهدات وما يتعلق بها من طرق انعقادها وأشكالها وموضوعاتها وآثارها. فيما الباب الخامس عالج القانون الدبلوماسي والقنصلي لجهة التمثيل والبعثات والحصانات والامتيازات.فيما الجزء الثاني فضم أربعة ابواب،خصصنا الباب السادس لقانون البحار بدءا بالبحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الملاصقة والمضائق الدولية والجرف القاري وأعالي البحار وقيعانها، وحقوق الدول الحبيسة وحماية البيئة البحرية ،وانتهاءً بالتشريعات الدولية لمكافحة القرصنة البحرية.فيما الباب السابع تضمّن قانون الجو وقانون الفضاء الخارجي. أما الباب الثامن فقد اشتمل على قانون الحرب ومشروعيته وقوانينه البرية والبحرية والجوية، وانتهاء الحرب وآثارها ،كما حقوق وواجبات الدول المحايدة أثناء الحروب.فيما الباب التاسع والأخير تضمن تسوية النزاعات بالطرق السلمية والقانونية كما الطرق الإكراهية.

لقد عالجنا هذا المؤلف بأسلوب علمي أكاديمي وتوثيقي،محاولين جمع موضوعات هذا القانون، بمنهج سلس يسهّل على المختص كما المهتم،تبيان جوهر القانون وأهدافه وموضوعاته كما على الجديد الذي دخل فيه.آملين ان يكون هذا المؤلف لبنة متواضعة في مسيرة إنماء مكتباتنا العربية بالعلم الذي بات لا غنى عنه في عالم بات صغيرا لكنه كبيرا بمشاكله ونزاعاته وقضاياه، ما يبرر التمسك به وتطويره وترسيخ آليات تطبيقه.
















24‏/12‏/2011

التاريخ السياسي للوطن العربي

التاريخ السياسي للوطن العربي


المؤلف: الدكتور خليل حسين

اسم الكتاب :التاريخ السياسي للوطن العربي

دار النشر: منشورات الحلبي الحقوقية،بيروت ، 2011

جاء في تقديم الدكتور محمد المجذوب للكتاب:
صدر للدكتور خليل حسين ، المجلد الأول للتاريخ السياسي للأقطار العربية، وحمل عنوان "التاريخ السياسي للوطن العربي"،عن منشورات الحلبي الحقوقية في بيروت،وهو يؤرخ لتاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر، بمنهج أكاديمي،يتسم بالموضوعية والتجرّد في قراءة الأحداث واستخلاص عبرها.بقع المؤلف في 766 صفحة من القطع الكبير الفاخر، شكلا ومضمونا.تضمن جزأين،الأول يغطي تاريخ لبنان من زاوية الحروب المتواصلة فيه وعليه.أما الثاني فأرّخ لمجمل الدول العربية منذ نشوئها وحتى يومنا هذا. قدَّم للكتاب المفكر القومي العربي، البروفسور محمد المجذوب، رئيس الجامعة اللبنانية الأسبق،ونائب رئيس المجلس الدستوري اللبناني الأسبق،ورئيس المنتدى القومي العربي. ومما جاء في تقديم البروفسور المجذوب:
يتميز الباحثون في العلوم السياسية، إلى جانب اهتمامهم بالتقميش والتجميع والعرض، بنزعة التعليل والتحليل، ومحاولة الربط بين الأحداث، والتعرّف إلى المسبّبات، واستنتاج الدروس والعِبر. وتلك ميزة تلازم زميلنا الدكتور خليل حسين، صاحب المجلدين عن التاريخ السياسي لأقطار الوطن العربي، وعن القضايا والمشكلات والهموم وعوامل التغيير والصراع في هذا الوطن.
فالوطن العربي كان قبل نهاية الحرب العالمية الأولى، وعلى الرغم من خضوعه للإمبراطورية العثمانية، شبه موحّد، تراثياً وجغرافياً واجتماعياً. غير أن عوامل التفكيك والتشتيت والتجزئة عمّته بعد ذلك وفرّقته وباعدت بين أقطاره.
وإذا كانت القيادات والزعامات العربية تتحمل قسطاً من المسؤولية المترتّبة على هذا التخلف أو الانحطاط أو التقهقر المزري، فإن أصحاب الحملات والمؤامرات والأحقاد والأطماع الاستعمارية الغربية تتحمل معظم الأقساط الباقية. فالغرب الاستعماري الذي فوجئ بوصول الجيش العثماني إلى أسوار مدينة ڤيينا، وبتمدّد العرب في الأندلس بجامعاتهم ومراكزهم العلمية ومبادئهم وتعاليمهم الروحية والإنسانية، تناسى ثمار الرسالة الحضارية التي حملها العرب إليه لتكون مدماكاً وحافزاً لنهضته وتطوره، وقرر الانتقام ممّن أحسن إليه ونقل إليه علوم الدنيا آنذاك. وكانت نتيجة نكران الجميل سلسلة من الحروب الصليبية الغاشمة، وحملات طرد وتعذيب وإبادة في الأندلس، ومحاولات تدمير وتشويه وتسفيه للمبادئ والقيم واللغة العربية.
وكانت الحرب العالمية الأولى الفرصة المناسبة للإفصاح عن المكنون والمضمر من الأحقاد، وإنجاز ما استُعصي على الغرب، من قبل، من احتلال وهيمنة ونهب للثروات. وتمثل كل ذلك في وعد بلفور، واتفاقيات سايكس - بيكو، وتعزيز نظام الحماية والوصاية، وفرض نظام الانتداب. وكلها، في النهاية، أنظمة مستمدة من أحشاء الاستعمار والإذلال.

ودراسة الزميل الدكتور خليل حسين تشير،إلى المؤامرة الكبرى التي شنّها الغرب الاستعماري على الأمة العربية، والتي أثمرت تجزئة وانقسامات وخلافات ومنازعات بين الأقطار العربية. وكان هذا العرب، كلما لاحت في الأفق بارقة أمل في تحقيق وحدة عربية، شاملة أو جزئية أو مرحلية، يتصدّى لها بكل ما يملك من قوة للحؤول دون قيامها. ولعلَّ التفسير المبسّط لهذا الموقف أو التصرف الغربي إزاء كل محاولة أو مبادرة وحدوية عربية يكمن في فكرة واحدة، هي الخوف أو الهلع من وحدة العرب.
والحقيقة أن فكرة قيام اتحاد يضم الأقطار العربية في إطار تنظيم فدرالي سياسي واحد ليست سوى رغبة تتجاوب مع طموح العرب، وترتبط بفكرة التلاحم الطبيعي والعضوي والقومي الذي يجب أن يسود بين دول تعيش في وطن مشترك، وتنتمي إلى قومية واحدة، وتتحدث لغة واحدة، وتملك تراثاً فكرياً وحضارياً وروحياً مشتركاً، وتتقاسم مصالح مشتركة، وتواجه مصيراً وعقبات وأخطاراً مشتركة.
والوحدة العربية، كمشروع وهدف، تعرّضت لحملات من التجريح أو التنكيل أو الإحباط تستهدف التشكيك في إمكان تحقيقها. غير أن الشعب في كل الأقطار العربية لم يتخلَّ يوماً، على الرغم من المؤامرات والتجارب المريرة، عن هذا الأمل المرتجى، ولم يتوقف يوماً عن المطالبة بإنجازه. والعواطف الجياشة التي يُبديها، في كل المناسبات والأزمات وإزاء الحركات والتيارات والأغنيات والأناشيد القومية (ومنها نشيد «بلاد العرب أوطاني»، وأغنية «الحلم العربي») شاهد إثبات على مشاعره وآماله وتطلعاته الصادقة.
وتطلّع الشعب أو المواطن العربي إلى الوحدة ينطلق من عدة مفاهيم أو حقائق تُمثّل في وجدانه القومي مكاسب وفوائد من شأنه مساعدته على استعادة الأمجاد، وإثبات الذات، ومواكبة التطورات العلمية والحضارية والتقدمية في العالم، والإسهام في ضخّ المزيد من الروحانيات والأخلاقيات والقيم السامية في العلاقات والمعاملات الدولية. ويتجلّى كل ذلك في أمور عدة، أهمها:
1 - إن كل قطر عربي عاجز، بمفرده، ولو ملك الثروات الطائلة والكفايات الهائلة، عن مواجهة الأخطار والصعوبات الداخلية والخارجية، وتحقيق التنمية الكاملة والشاملة، والاستفادة من العقول المبدعة والاختراعات المتلاحقة.
2 - إن البعث الحضاري للأمة العربية، في عصر الدول والتكتلات والأطماع العملاقة، لا يمكن أن يتم ويُؤتي أُكله إلاَّ بالوحدة، فقوى الغرب، المتمثّلة بتجمعاته الإقليمية الواسعة، تسعى دائماً لإجهاض كل نهضة عربية ووأد كل وحدة عربية، لأنها تدرك أن الوحدة تعني قيام دولة عربية قادرة، بما تملك من كثافة سكانية وطاقات إبداعية وثروات طبيعية ومواقع إستراتيجية وتراث فكري وحضاري، على تطوير قدراتها وتجنيد طاقاتها وتعزيز مكانتها وتغيير موازين القوى في العالم.
3 - إن الوحدة ليست عودة إلى ذكريات الماضي المجيد، وليست عملاً نضالياً مرحلياً، وليست مجرد تعاون بين الأقطار العربية في بعض الميادين، وإنما هي عمل ثوري يُعبّر الأوضاع والعقليات ويتفاعل مع هدف ثوري آخر، هو الانخراط في عالم الديمقراطية التي تهدف إلى تركيز السلطة في يد الشعب، وضمان الحقوق والحريات للجميع دون أي تفرقة أو تمييز، واعتبار أن الديمقراطية لم تعد ذات مضمون سياسي فقط، بل أصبحت أيضاً ذات مضمون اقتصادي واجتماعي وثقافي.
4 - إن الوحدة ليست تحرّراً مادياً أو اقتصادياً فقط، وإنما هي أيضاً تحرر نفسي وأخلاقي، وانطلاق حضاري وإبداعي مناقض لآفة التجزئة وما أفرزته من عقليات متحجرة وعلاقات متوترة وأوضاع سياسية واجتماعية متخلّفة.
5 - إن الوحدة ليست، في النهاية، وحدة الدول العربية فقط، وإنما هي في الدرجة الأولى وحدة المواطنين العرب في هذه الدول، الذين يرغبون في التواصل والتعاون والمشاركة في رسم السياسة واستشراف المستقبل وحماية الوجود والعزة والشرف، والتصدي مجتمعين للمخاطر التي تتعرض لها أمتهم.
6 - إن التجارب علّمت الشعب العربي عدم الإصرار على تحقيق الوحدة الفوريّة الشاملة، لأن الظروف والأوضاع والرواسب التي خلفتها عصور الانحطاط والقهر ورعتها قوى الاستعمار، لم تعد تسمح إلاَّ بوحدة على مراحل وفي إطار اتحادي (فدرالي).
7 - إن الوحدة، في الظروف القاسية التي تمر بها الأمة العربية، أصبحت ضرورةً تاريخيةً وانتفاضةً مصيريةً، فإستراتيجية المستعمرين كانت تهدف دوماً إلى منع قيام أية وحدة عربية، لأن هذه الوحدة، إن تحقّقت، ستكون ثورة مزدوجةً: ثورة في الوجود العربي من شأنه إيجاد الحلول الجذرية لمعظم التناقضات المحلية أو الطائفية أو العرقية التي تعرقل تقدمه، وثورةً على أطماع القوى الاستعمارية والصهيونية، من شأنها قلب موازين القوى في العالم، والإسهام في تغيير الواقع العربي المتردي، محلياً ودولياً.

وتحدث زميلنا في دراسته عن الحرب الأهلية التي اكتوى لبنان بنارها مدة خمس عشرة سنة، والتي أذهلت العالم بفجورها وأهوالها، والتي انتهت بتوقيع وثيقة الطائف وتوقّف العمليات الحربية. ويمكننا، في هذه المناسبة، إبداء بعض الملاحظات السريعة:
1 - إن وثيقة الطائف لم تأتِ بحل نهائي للأزمة الكبرى التي عصفت بالبلاد، بل كانت تسويةً سياسيةً تتضمن إطاراً عاماً أو مدخلاً صالحاً للبحث السلمي في الحل النهائي. ومع ذلك فإن البعض يخشى أن تشكّل الوثيقة هدنةً توفّر لمن أضناهم التقاتل فرصةً لالتقاط الأنفاس والإعداد لجولات دموية أخرى. والخشية نابعة من أن النظام السياسي في لبنان قائم على توازنات في الحكم ولا ينطوي على قواعد وآليات وضوابط، ثابتة ومحددة، تسمح بإقامة دولة ترتكز على مؤسسات وأجهزة وشخصيات عادلة ونزيهة.
2 - إن الوثيقة صيغة لا تخلو من بصمات أو خلفيات طائفية. بل إن البعض يرى فيها عملية تكريس دستوري للوضع الطائفي في لبنان. وسئل أحد الزعماء السياسيين يوماً عن رأيه في وثيقة الطائف فأجاب بسرعة بأنها تكرّس الطائفية أكثر من ميثاق العام 1943. وصحيح أن الوثيقة تضمنت وعداً بإلغاء الطائفية السياسية بعد فترة غير محددة من الزمن، وبعد نجاح خطة مرحلية غير واضحة المعالم والنتائج، إلاَّ أنها ناقضت نفسها عندما دعت إلى استحداث مؤسسة كبرى (مجلس الشيوخ) تتمثل فيها جميع العائلات الروحية (أي الطوائف) وتنحصر صلاحياتها في القضايا المصيرية (دون إيراد تحديد لهذه القضايا).
3 - إن الوثيقة لم تحظَ بالتأييد الكامل من كل الأطراف. لقد كانت منذ البداية موضع اعتراض أو تحفّظ ما لبث أن انقلب إلى موضع شكوى وتذمّر على صعيد التطبيق والممارسة. فهناك فئات نكتفي، عند تحليلها لها، بالمآخذ والسلبيات وهناك فئات أخرى تُجري مقارنةً بين المكتوب والمطلوب، فتُقرّ بأهمية الصيغ والنصوص المكتوبة، ولكنها ترى أن أهميتها لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تُعادل أهمية الوفاق النابع من القلب، والمرتكز على حسن النيّة وإرادة العيش المشترك والدائم والخالي من العصبية الطائفية. وفي رأيها أن السوابق في مجال الوفاق الوطني لا توحي بالثقة والاطمئنان.
4 - إن الوثيقة لم تُرضِ طموح الأجيال الصاعدة. فمتطلبات القوى الشابة في كل مجتمع لا تنسجم، غالباً أو بالضرورة، مع تطلعات الأجيال الماضية أو الهرمة. إن لكل جيل همومه وآماله وآفاقه. والصيغ التي يضعها ساسةً لم يكونوا في ماضيهم على مستوى المسؤولية تأتي بعيدةً وغريبةً عن تطلعات الشباب، وحافلةً بالمصالح الشخصية. ولهذا لم يكن من المستغرب وقوف القوى الشابة الواعية من وثيقة الطائف، أو من أي وثيقة أخرى مماثلة، موقف الرافض، أو موقف اللامبالي على الأقل.
إن الشاب اللبناني عانى من شتّى ضروب الإهمال والحرمان، وخصوصاً خلال الحرب الأهلية وهو يعيش اليوم في عصر التحوّلات السريعة والعميقة والمتلاحقة، وفي خضمّ القلق النفسي والوجودي الرهيب الذي أصبح سمةً من سمات العصر، وهو يسمع ويشاهد ما يجري في مختلف أقطار الدنيا من انتفاضات وثورات ضد القهر والظلم، ومن مظاهرات صاخبة تطالب بالمزيد من الحقوق والحريات والضمانات الاجتماعية (وما يجري حالياً في بعض الأقطار العربية من انتفاضات واحتجاجات ثورية يثبت ذلك).
ثم إن المجتمع الذي يتحرك فيه شباب اليوم ليس سوى مجتمع مضطرب، حافل بالتناقضات والتحديات والمآسي، ويتناوب على حكمه جيلٌ بعد جيل من الزعامات التي لا تريد أن تتطور، ولا تسمح للأجيال الشابة بأن تتطور. فكيف بعد ذلك، نريد من هذه الأجيال أن تُبارك صيغةً وفاقيةً تحدّ من طموحها وتُعَزّم أحلامها؟ وإذا كانت الحرب الأهلية قد اتّسمت (أو أريد لها أن تتسم) بطابع طائفي، فلماذا تبدو فترة ما بعد الحرب عاجزةً عن إنقاذ نفسها من هذه الآفة والاتجاه نحو الهموم والمعضلات الاجتماعية والأخطار الخارجية، ما دام الجميع يعترفون بأن الصراع الاجتماعي والخطر الخارجي أخطر من أيّ صراع سياسي؟.

وتحدث الزميل أيضاً في دراسته القيمة عن القضايا العربية المعاصرة. وأهم قضية فيها هي قضية الصراع العربي - الإسرائيلي ومحاولات إجراء مفاوضات مع العدو الإسرائيلي بغرض الاعتراف به ومساومته على إنشاء دولة فلسطينية مصغّرة بحدود العام 1967، أي على جزءٍ يسيرٍ من أرض فلسطين.
نحن نعتقد أنها مناورة أو حيلة أو خدعة مدبّرة للوصول إلى إنهاء القضية الفلسطينية والاعتراف الواضح والصريح بالكيان الصهيوني، أي التخلّي الكامل عن الأجزاء المتبقية من فلسطين التي اغتصبها ذلك الكيان بالتواطؤ والعنف والمجازر والتشريد.
وهنا يُطرح تساؤل: هل يحقّ لأية دولة أو منظمة أو حكومة أو جماعة عربية الإقدام، بإرادتها المنفردة، على مثل هذا التصرف؟.
إن الصراع القائم بين العرب، أصحاب الحق الطبيعي في الأرض الفلسطينية كلها، وبين الإسرائيليين المغتصبين لجزء عزيز من هذه الأرض، ليس نزاعاً عادياً بين دولة ودولة، أو بين أنظمة عربية وكيان إسرائيلي. إنه صراع قومي تمثل الأمة العربية، بتاريخها الطويل وتراثها الحضاري وثقلها البشري وثرواتها الطائلة، الطرفَ الأصيل والأوحد فيه.
وعندما تكون الأمة العربية بأسرها هي الطرف الأصيل في هذا الصراع المتعلق بمصيرها القومي، فإن كل محاولة لإدخال أي تعديل على أساس هذا الصراع أو مساره يجب أن تتم برضاها الكامل. وهذا يعني أن ليس في وسع أي زعيم أو حاكم أو نظام عربي، مهما يقلّ شأنه وتتكدّس إنجازاته وتضحياته، أن يتصرّف بمصير أية قضية قومية دون الرجوع إلى الأمة.
إن الأمة العربية، وليس الحكام وحدهم، هي التي رفضته منذ البداية وحتى الآن، زرع الوجود الصهيوني في قلب الوطن العربي. إن هذه الأمة، وليست الأنظمة السياسية وحدها، هي التي رفضت الهزيمة والاستسلام، وضحّت بالشباب والثروات، وتحمّلت بصبر أيوب في أيام الشدائد، ورضيت بالصمود في أحلك الساعات إن هذه الأمة الواحدة، ضميراً ومصيراً، وليست دولها المتعددة، هي التي فرضت، في مؤتمر الخرطوم الشهير للعام 1967، شعار اللاءات الثلاث بعدم الاعتراف. ولهذا فإن التخلّي عن هذا الشعار القومي الثابت لا يُمكن أن يتمّ (إذا قُدّر له أن يتم) إلاَّ بمحض إرادتها.
إن التخلّي عن جزء من أرض الأمة ليس عملاً من اختصاص الحكام، إنه من صميم صلاحيات الأمة. والتخلّي لا يصبح عملاً مشروعاً ومقبولاً إلاَّ عندما توافق عليه الأمة بمحض إرادتها وكامل وعيها القومي، ولهذا فإن كل اعتراف بحق الصهيونيين في احتلال أرض عربية هو خروج على إرادة الأمة.
إن الأمم أو الشعوب تُستفتى عادةً لتقرير أمور في غاية البساطة، كتغيير السير من اليمين إلى اليسار، أو إجراء تعديل في مادة دستورية، أو إدخال تغييرات طفيفة على تقسيمات إدارية. وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يحق للأمة التي اغتُصبت جزء عزيز من أرضها أن تُفصح، في استفتاء ديمقراطي حرّ، عن رأيها في دعوة البعض إلى الاعتراف بعدوها والتخلّي له عن جزء من أرضها؟.
في العام 1972. تحدث المناضل القومي المرحوم فايز صايغ عن موضوع التنازل فكتب يقول: «إن سلطة التنازل عن أي أرض عربية لا يملكها أي شعب عربي، أو أي جيل من أجيال الأمة العربية. بل إن الشعب الفلسطيني لا يملك سلطة التنازل عن أرض فلسطين (ناهيك عن أيّ أرض عربية)، لأن أرض كل قطر في الوطن العربي هي ملك الأمة العربية جمعاء ،على امتداد أجيالها مدى التاريخ،وبالتالي ان ادعاء أي قطر عربي ،بحق مقايضة مصير جزء من الأرض العربية بمصير جزء آخر إنما هو اعتداء على تراث الأمة العربية جمعاء، وعلى حقوق أجيالها المتعاقبة في كامل التراب العربي، فضلاً عن كونه اعتداءً على حقوق أبناء الجزء المتنازل عنه».
وعندما زار الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، إسرائيل في العام 1977، وأعلن اعترافه بالعدو القومي للعرب، أذاع قادة فصائل الثورة الفلسطينية وثيقةً تضمنت، أولاً مناهضة جميع الحلول الاستسلامية الصهيونية الرجعية، وثانياً رفض قراريٍ مجلس الأمن 242 و338، وجميع قرارات المؤتمرات الدولية التي تقوم على أساس هذين القرارين. وثالثاً التركيز على حق إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أي جزء يتم تحريره من الأرض الفلسطينية المحتلة، دون صلح أو تفاوض أو اعتراف.

إن الإصرار الدائم لبعض العرب، أنظمةً وباحثين، على اللجوء إلى المنظمة العالمية (الأمم المتحدة) للبحث في أروقتها ودهاليزها عن حلّ عادل لقضايانا القومية، وفي طليعتها القضية الفلسطينية دليل واضح على أننا لا نريد أن نتعظ ونعتبر ونقتنع بأن القرارات الصادرة عن هذه المنظمة ليست سوى توصيات عابرة وعاجزة كلياً عن حلّ أيّ صراع قومي ومصيري، وبأن حسم كل صراع يتوقّف، أولاً وأخيراً، على مدى ما يملكه الطرف الراغب في الحسم والحل من إرادة وعزم وقوة.
لقد أصدرت الأمم المتحدة، حتى الآن، عدداً هائلاً من القرارات المتعلقة بقضية فلسطين، فبقيت كلها تقريباً حبراً على ورق. ولم يحدث يوماً أن تمكن قرار دولي من فرض حلّ عادل. فالمقاومة الصامدة الحافلة بالإيمان كانت وما زالت أصدق أنباءً من أي قرار دولي، ولو صدر بالإجماع.
والدرس الذي تعلّمته الجماهير العربية، بعد كل تجاربها المريرة مع أجهزة الأمم المتحدة، هو أن القوانين والأحكام والقرارات والاجتهادات الدولية عاجزة كل العجز، في عالم يسوده منطق القوة والهيمنة ومعيار النفاق والتحيّز، عن تحقيق أي شرط من شروط الحق والعدالة.
ألم تتجاوز الجمعية العامة صلاحياتها الميثاقية في العام 1947 عندما اتخذت قراراً بتقسيم فلسطين؟ فماذا كانت النتيجة؟،
ألم تتحمس تلك الجمعية في العام 1948 وتصدر قراراً بعودة اللاجئين والتعويض عليهم؟ فماذا حلّ بهذا القرار؟،
ألم يتخذ مجلس الأمن بالإجماع في العام 1967 القرار 242؟ فماذا كان مصير هذا القرار بعد أكثر من أربعة عقود؟.
ألم تتخاذل الجمعية العامة وتتراجع في العام 1991 عندما أقدمت، لأول مرة في تاريخها، على اتخاذ قرار، دون حيثيات أو ذكرٍ للمبررات، بإلغاء قرار سابق صادر عنها في العام 1975، ينصّ على أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري؟ فماذا كان موقف الدول الكبرى والصغرى. وخصوصاً الدول العربية، من هذا التصرّف المشين والتلاعب المزاجي بالقرارات الدولية؟.
ألم تتبنَ الجمعية العامة، بأغلبية ساحقة في العام 2004، الفتوى التي صدرت بطلب منها عن محكمة العدل الدولية، وأوصت بوجوب هدم الجدار العنصري الفاصل في فلسطين باعتباره عملاً مخالفاً لأحكام القانون الدولي؟ فماذا كان موقف الأمم المتحدة من إسرائيل (العضو الوحيد فيها الذي قُبلت عضويته بشروط) بعد أن رفضت الاستجابة واستمرت في ارتكاب المخالفة؟،
إن الاعتماد على العوامل الخارجية أو المساعدات الدولية أو المتغيرات المفاجئة لا يحسم وحده أمراً ولا يحل مشكلة. واللجوء إلى الأمم المتحدة، في الظروف والأوضاع الدولية الراهنة، دليل عجز وفقدان ثقة بالنفس، فليس بوسع هذه المنظمة، إن حسُنت النيات، إلاَّ القيام بمحاولة التوفيق بين الأطراف المتنازعة. والتوفيق، إن تمَّ برضانا، لن يعني إلاَّ التسوية. والتسوية ليست حلاً عادلاً للمعضلات القومية والحقوق الثابتة.
والحق في المجالات الدولية لا يتحقق إلاَّ من خلال النضال والصمود والانتصار. والعدالة لا تخرج من زنزانتها الدولية إلاَّ على رؤوس الحراب. وإذا كنا نعتقد أن قرارات الأمم المتحدة هي التي كرّست وجود إسرائيل وأضفت عليها الشرعية، فنحن واهمون. إن إسرائيل وُجدت بإرادة الإمبريالية العالمية ومساندتها المستمرة لخدمة مصالحها. وبين إسرائيل وهذه الإمبريالية، المجسّدة اليوم بالولايات المتحدة، ارتباط عضوي ومصير مشترك. ولنتذكّر دائماً أن الشعب الفلسطيني قد استمدَّ شرعيته من كفاحه المسلح ومناصرة الشعوب المحبة للسلام والعدالة، لا من قرارات المنظمات الدولية. وحرية الجزائر المستقلة وُلدت في ساحة المعركة وليس فوق منابر الهيئات الدولية. والفيتناميون الذين حاربوا، دون كللٍ أو مللٍ، لمدة ثلاثين سنة، عمالقة الإمبريالية والطغيان في العصر الحديث لم يشعروا يوماً بأدنى حاجةٍ إلى تكريس شرعية حقوقهم وكفاحهم عن طريق الأمم المتحدة.
إن الصراع القائم بيننا وبين الصهيونيين وأسيادهم هو، في الحقيقة والواقع، صراع مصير ووجود لا يمكن أن ينتهي، إذا تصفّحنا كتاب التاريخ، إلاَّ بهزيمة إحدى القوتين المتصارعتين، قد يهدأ الصراع حيناً، كما جرى في الحروب الصليبية، لالتقاط الأنفاس وإعادة النظر في المخططات. وقد تتخللّه هدنات ونكسات، وقد يتنكّر له بعض المسؤولين العرب فيتخاذلون وينسحبون من دائرة الصراع. ولكن جذوة الصراع ستبقى ملتهبة ما دام هناك كيان عنصري غريب في أرضنا يهدد وجودنا الحضاري بالخطر، وما دام هناك عربي واحد قادر على التصدّي ومؤمن بحق أمته في العيش بكرامة.
يستسهل البعض بسذاجة عملية الاعتراف والصلح مع الكيان الصهيوني، ويعتبرها مسألة شكلية وموقتة باستطاعة العرب أن يتجاهلوها ويتعايشوا معها إلى أن يصبحوا قادرين على إزالة إسرائيل من الوجود.
إن هذا التفكير مجرد وهم خادع، أولاً لأن إصرارنا حتى الآن على رفض الاعتراف بإسرائيل هو العنصر الشرعي والقانوني والمعنوي الوحيد المتبقي لنا للدفاع عن حقنا والكفاح من أجله. وثانياً لأن توقيع معاهدة صلح مع إسرائيل سيُسفر عن ظهور وثيقة دولية مكتوبة تطلع عليها دول العالم. وهذه الدول ليست على استعداد في المستقبل لتقبّل مبرّراتنا إذا ما عنّ لنا أن نُخلّ بالتزاماتنا الدولية. ثم أنه ليس من الشهامة والفروسية في شيء أن نعترف اليوم بحق إسرائيل في الوجود بيننا وفوق أرضنا ثم نتنكّر غداً لهذا الاعتراف، معلنين ندمنا على ما بدر منًا.
إن أجدادنا مروا بظروف مشابهة، ولكنهم لم يفرطوا في حق ولم يتخاذلوا أمام الصعاب. لقد اضطروا أحياناً إلى الجلاء عن أرضٍ، ولكنهم لم يفكروا أبداً في توقيع وثيقة رسمية تُثبت تنازلهم عن حقهم في الأرض. والمؤرخون يروون عن آخر الملوك العرب في الأندلس أنه، بعد هزيمته واستسلامه، رفض التوقيع على وثيقة يعلن بموجبها تخلّي سلالته العربية عن كلّ حق لها في هذه البلاد. لقد أبى، في الحقيقة، أن يتنازل عن حق ليس من صلاحياته التصرف به. ولعل فكرة الاحتكام إلى الأجيال القادمة والاعتماد عليها في استرداد ما قصرّ جيله في الاحتفاظ به هي التي خامرته عندما فضّل عدم إلزام بني قومه بوثيقة مصيريّة ترهن مستقبلهم.
ومن ناحية ثانية، وكما كتب المرحوم الدكتور هشام شرابي، فإن «مصير الشعوب لا تقرره العلاقات وموازين القوى الآنية، بل القوى الموضوعية وجدلية التاريخ على مراحل زمنية معيّنة. إن حجم إسرائيل في حقيقته الموضوعية أصغر بكثير ممَّا يبدو في هذه اللحظة العابرة. وما يحدّد هذا الحجم ليس العلاقات الخارجية، ولا التقنيّة المتفوقة مؤقتاً، بل الموارد البشرية والمادية والمحيط الذي توجد فيه».

... والمواضيع التي تطرق إليها الزميل الكريم في المجلدين من كتابه أكثر وأشمل من المسائل التي اخترناها وألقينا نظرة عجلى عليها. ولا يسعنا، بعد الإطلاع على الكتاب، إلاَّ أن نُثني على الجهود الحميدة التي بذلها من أجل إعداد كتاب يشتمل، ولو باختصار أحياناً، على التطور السياسي الذي مرَّ به الوطن العربي. وعلى القضايا العربية المعاصرة والملحة التي تؤرق جفون العرب وتهدد وجودهم ومستقبلهم بالخطر في حال تهاونوا أو قصّروا في إيجاد الحلول الحاسمة والعادلة.
ومرة أخرى نُوجّه إلى زميلنا تحية إكبار لحرصه الدائم على معالجة القضايا العربية والدولية بموضوعية وتجرّد، وبأسلوب يتّسم بالمرونة والبساطة. وكل ذلك من أجل تقديم معلومات، واستخراج عبر، وخدمة قضايا الوطن، والدفاع عن الحقوق والحريات في كل بلد. ورجاؤنا أن يستمر في هذا النهج القويم والسليم لإغناء المكتبة العربية بالمزيد من الدراسات الفكرية المفيدة.
محمد المجذوب
بيروت في 11/11/2011










30‏/05‏/2011

المراسم والتشريفات الدبلوماسية وقواعد المجاملة واللياقة


اسم المؤلف : المراسم والتشريفات الدبلوماسية وقواعد المجاملة واللياقة

المؤلف:الدكتور خليل حسين
الناشر منشورات الحلبي الحقوقية


صدر للدكتور خليل حسين،الجزء الثاني من موسوعة الدبلوماسية بعنوان:"المراسم والتشريفات الدبلوماسية وقواعد المجاملة واللياقة " عن منشورات الحلبي الحقوقية في بيروت 2011 । يقع الكتاب في 840 صفحة من القطع الكبير الفاخر। ويعتبر مصدرا للأعراف والقواعد المتبعة في هذا المجال। ومما جاء في مقدمته:
يعني البروتوكول في المصطلح التقليدي القاعدة التي استقر عليها العمل في مناسبات معينة، كما تعنى كلمة "اتيكيت" الذوق ومراعاة شعور الأخر. وقد نشأ المصطلح بشكل عام، في إطار عملية وضع قواعد السلوك الضروري عند المجتمعات المتحضرة، أو عند الطبقة الراقية في هذه المجتمعات. ثم تطور استخدام المصطلح ليشير إلى مجموعة القواعد، التي تضبط سلوك مجموعات من العاملين الذين يكون للمجاملة والذوق المتبادل دور مهم في عملهم. وهكذا ووفق هذا المعنى أصبحت قواعد البروتوكول مألوفة ومتطورة في العلاقات بين الملوك والرؤساء، وبين مبعوثيهم الدبلوماسيين والخاصين وفى المنظمات والمؤتمرات الدولية. وكلما اتسع نطاق المعاملات الدولية، أصبحت قواعد السلوك القائمة على المجاملة والذوق أكثر اتساعاً واستخداماً، مثل التحية البحرية، والتحية العسكرية للقوات المسلحة للدول المختلفة، ورموز تحية الموتى والقتلى، ثم الأعراف والمراسم والاتيكيت في مجال الزيارات، والممارسات الدبلوماسية المختلفة. وخلال الرحلة الطويلة التي استغرقها مصطلح البروتوكول والاتيكيت عبر القرون، ومن خلال ممارسات الجماعات البشرية المختلفة، استقرت مجموعة من القواعد التي تتناقلها وتتدارسها الأجيال.
وقد بدأت مراعاة هذه القواعد من الأمور المستحبة، بوصفها مبادرات لمراعاة الأخر وإنكار الذات وكلها من أخلاق الفروسية في العصور الوسطى، ومن قواعد المدنية الحديثة في الحضارة الأوربية. انتقلت مراعاة هذه القواعد إلى
مرتبة الإلزام، بحيث يترتب على إغفالها أحياناً أزمات حادة في علاقات الدّول، وكثيراً ما أدى إغفالها إلى حروب حقيقية بين الدول الأوروبية، خلال القرن التاسع عشر. ولذلك بدأت مرحلة العناية المكثفة بها. وعلى الرغم من ذلك فهي ليست موثقة أو منشورة بشكل تفصيلي، كما تقل الكتابات فيها إلى حد الندرة، حتى إن العارفين بها يقتصر وجودهم على مقار أعمالهم، بوصفها ممارسات يومية تحرص إدارات المراسم في الوزارات المعنية، كرئاسة الدولة ورئاسة الوزراء، وبشكل أخص وزارة الخارجية، على توارثها وتناقلها بل وطبع دليل موجز بأهمها.
وقد عرّف العرب المصطلح على أنه "الرّسوم"، المشتقة من كلمة "رسم"، أي الأمر المكتوب؛ ومثالها الآن "المرسوم الملكي" أو "الأميري"، ويعني القانون أو الأمر الملزم، بما يدل على احترام العرب لهذه القواعد، سواءً في مقابلات الملوك والشخصيات الدولية المرموقة، أو رجال السياسة، أو مقابلة الناس ومعاملتهم. وقد اشتق الأتراك من "رسوم" العربية كلمة مراسم، ومن الرّسم كلمة "رسمي"، ومرسوم وهو الإرادة الرئاسية عموماً.
وتُعالج قواعد البروتوكول، طبقاً للبروتوكول الدبلوماسي، الذي يشمل قواعد سلوك رؤساء الدول والممثلين الشخصيين لهم ولدولهم. ويتم ذلك طبقاً لأربع نقاط أساسية كالآتي:
1. أولا: ينصرف البروتوكول إلى الجزء الرسمي الإجباري، كما ينصرف إلى قواعد الذوق العامة والمألوفة، في مجال العمل الدبلوماسي والعمل الرسمي بين الدول؛ ولذلك فإن الإخلال بالجزء الرسمي يؤدي حتما إلى إضرار في مجمل العلاقات الدبلوماسية، وربما السياسية أيضا وفق درجة أهمية القاعدة والحساسية، التي تحدثها في هذه العلاقات. أما تجاهل الجزء الشخصي في هذه القواعد، فقد يقتصر أثره على إحداث تعقيدات للشخص، الذي يتجاهله، في حدود لا تنسحب إلى مجمل العلاقات الرسمية. فهناك فرق بين أن يتجاهل السفير قواعد الاتصال، مع كبار المسؤولين في الدولة المضيفة، ولو بتعليمات من حكومته، كإثارة مسائل داخلية حساسة دون التزام اللياقة الواجبة، وبين أن يتخلى السفير عن اللياقة في مناسبات مماثلة، دون أن يكون مكلفاً بإبلاغ رسالة حادة إلى الدول المضيفة.
2. ثانيا: يختلف البروتوكول عن العلاقات العامة، كما يتفق معها في وجوه أخرى؛ فكلاهما يقع في إطار واحد، ويهدفان إلى تحقيق الانسجام في علاقات الأفراد، بما يجعل هذه العلاقات أداة لتيسير المعاملات، وليست عقبة أو عبئًا عليها.ذلك أن العلاقات وسيلة إلى غاية تعقبها، فإن تعثرت الوسيلة عزّت الغاية وتعذر تحقيقها. ولكن هذا الاتفاق والتماثل بين البروتوكول والعلاقات العامة، يجب ألا يُخفي اختلافاً جوهرياً بينهما، هو في أن البروتوكول حرفة ونظام وقواعد تمارس بشكل إجباري، ويؤدي تجاهلها إلى الإضرار بعلاقات الدول، بينما العلاقات العامة تتوجه إلى عموم الناس، ويترتب على تجاهلها تعقد العلاقات وتعثر المعاملات في قطاع معين. ويضاف إلى ذلك أن قواعد العلاقات العامة متطورة وغير محصورة،خلافا لقواعد البروتوكول بالمفهوم الرسمي، الذي استقرت عليه عبر العصور. ولا شك أن تطبيق قواعد العلاقات العامة، يُتطلب فقط في رجال العلاقات العامة. أمّا المراسم فهي قواعد مجردة يلتزم بها كل العاملين في القطاعات، التي تنطبق فيها قواعد المراسم والبروتوكول.
3. ثالثا: أن قواعد البروتوكول تختلف عن مدونة السلوك Code of conduct، المألوفة في المجال الأخلاقي، سواء للأطباء، أو الرياضيين، أو المعاملات التجارية، أو العاملين في وزارات الخارجية في بعض الدول، كالولايات المتحدة. فمدونة السلوك لها طابع أخلاقي معنوي، أمّا قواعد البروتوكول فهي تعالج مجالاً مختلفاً في السّلوكيات الدبلوماسية، وتنطبق على فئة خاصة، وتُعنى بالقواعد السلوكية الخارجية العامة، خلافًا لمدونة السلوك، التي تضع قواعد التعامل في مجال محدد، لتساعد أطرافه في الوصول إلى نتائج محددة. فهذه القواعد مطلوبة لتسهيل الوصول إلى غاية أبعد، بينما قواعد البروتوكول مقصودة لذاتها، وهدف احترامها قد يكون غير مباشر، وهو تفادي تأثر العلاقات السياسة بمشكلات العلاقات الدبلوماسية.
4. رابعا: إن تجاهل الدولة، أو الدبلوماسي، لبعض قواعد البروتوكول، قد يدفع الدولة المتضررة إلى الرد، ويتوقف الرد على نوع المخالفة، وهل تعدّ المخالفة انتهاكاً لقاعدة قانونية، أم لقاعدة من قواعد المجاملة courtoisie، التي يجب أن تراعى فيها قاعدة المعاملة بالمثل reciprocite. فعلى سبيل المثال، فإن الدولة قد تعمد إلى تأخير موعد تقديم السفير الأجنبي أوراق اعتماده إلى رئيس الدولة، لتعبر بذلك عن موقف غير ودي تجاه دولة السفير؛ أو قد لا تدعوه إلى الحفلات الرسمية، وليس إلى اللقاءات الرسمية؛ أو قد تعمد إلى المماطلة في ترتيب المواعيد، التي يطلبها مع المسؤولين. وهذه التصرفات تدخل في إطار المجاملات، وعدم احترامها لا يعني انتهاك واجب قانوني محدد.
5. أما البروتوكول الدبلوماسي فهو مجموع القوانين والعادات والتقاليد المرعية من قبل الحكومات ووزارات الخارجية والبعثات الدبلوماسية والشخصيات الرسمية في المجتمع الدولي, له قواعد ليست نتاج لشعب أو أمة أو دولة ولا هو تكرار فعل لمجموعة من الدبلوماسيين في زمن ما بل هو محصلة قرون من المعاشرة والاختلاط بين مختلف الدول, وبالتالي فهو نتاج التاريخ الإنساني بشكل عام.
ويعتبر المصدر الأساسي للبروتوكول بشكل عام هو آداب التعامل أو السلوك "الاتيكيت"، ويعرف الاتيكيت على أنه: مجموعة من القواعد التي يجب أن يراعيها الفرد في علاقاته مع أعضاء المجتمع في مختلف المناسبات، وهي أيضاً الواجبات والمجاملات مع الأفراد من حولنا،كما تشمل القواعد المتعلقة بالزيارات وآداب المائدة والحفلات والأعياد وكل ما له علاقة بأمور التعامل مع من حولنا من الناس في شتى المناسبات وكافة المواقف والآداب العامة التي تلزم في كل أمور الحياة ومنها البروتوكول الدبلوماسي.
وتتباين مهام القسم البروتوكولي من بلد لآخر إلا أنها تتفق بشكل عام في مجموعة من الاختصاصات وهي التالية:
1. ترتيب وتنظيم وإعداد برنامج زيارات الوفود الرسمية الزائرة لبلد الاستقبال بما في ذلك رؤساء الدول ووزراء الخارجية وغيرهم من الشخصيات الرفيعة المستوى.
2. استقبال الوفود والشخصيات الرسمية الزائرة.
3. استقبال السفراء الجدد وتوديع المنتهية مهمتهم.
4. الإشراف على الحفلات الرسمية التي يشترك فيها المبعوثون الدبلوماسيون.
5. تنظيم المؤتمرات الدولية التي تعقد في دولة الاستقبال.
6. إصدار الجوازات الدبلوماسية والخاصة والمهمة.
7. منح سمات الخروج على الجوازات الدبلوماسية والخاصة والمهمة.
8. منح بطاقات الهوية الدبلوماسية للمبعوثين الدبلوماسيين والقناصل المعتمدين وموظفي المؤسسات الدولية.
9. تهيئة كتب اعتماد السفراء والقائمين بالأعمال الأصليين.
10. إعداد قائمة السلك الدبلوماسي والسلك القنصلي وموظفي المؤسسات الدولية.
11. تهيئة كتب اعتماد السفراء لدولة الإيفاد وترجمتها عند الاقتضاء.
12. استلام صور من أوراق اعتماد السفراء والقائمين بالأعمال الأصليين.
13. استلام البراءات القنصلية الخاصة بالقناصل الأجانب ومنحهم إجازات العمل.
14. إعداد قائمة بالأعياد القومية الأجنبية وبرقيات التهاني بهذه المناسبات.
15. اقتراح منح الأوسمة للدبلوماسيين عند الانتهاء من مهمتهم
لقد عالجنا في هذا المؤلف،مسائل وقضايا تعتبر من أسس العالقات الدولية في أيامنا هذه حيث لا تمر دقيقة ألا ويكون ثمة حدث يتدخل البروتوكول فيه لتنظيمه. ومن هنا قسّمنا هذا المؤلف إلى ثمانية أبواب،عالجنا في الأول منه منشأ الحاجة إلى البروتوكول من خلال المشاكل التي حدثت في غير حقبة سابقة حول التقدم والصدارة التي تنازع عليها الكثيرون في مناسبات متعددة ومختلفة وليست بالضرورة سياسية فقط. وفي الباب الثاني عالجنا البروتوكول وما يتعلق منه برؤساء الجمهورية ووزراء الخارجية وغيرهم من الممثلين الدبلوماسيين والسياسيين.فيما الثالث خصصناه لبروتوكول البعثات الدبلوماسية وما ينتج من إعمالها.فيما الرابع اشتمل على بروتوكولات الاجتماعات وطرق عقدها وإدارتها. أما الخامس فعالج بروتوكولات الحوار وطرقه والمفاوضات وأصولها. فيما السادس عالج مسائل الأوسمة والقلائد والنوط والنياشين وطرق منحها في المناسبات المختلفة. أما السابع فتضمن عرضا تحليليا للبروتوكول الدبلوماسي الإسلامي .فيما الباب الثامن والأخير تضمن لمجموعة من الملاحق التوضيحية المتعلقة بموضوعات الدراسة ووثائقها الأساسية.
ان ندرة المؤلفات والأبحاث في هذا المجال هو ما دفعنا إلى الغوص فيه،محاولين البحث عن جديد ما، أو إضافة يمكن ان تنير الجانب العملي لهذا العلم الذي ظل متواضعا رغم عمقه التاريخي.
إننا اذا نضع هذا العمل، الذي استهلك جهدا كبيرا بين أيدي المختصين كما المهتمين،آملين ان نكون بعملنا هذا قد أضفنا لبنة جديدة إلى مكتباتنا العربية التي هي بأمس الحاجة إلى العلوم التي تصلنا بغيرنا من الشعوب والمجتمعات.
أ.د خليل حسين
بيروت:14/2/2011

03‏/04‏/2011

كتاب ذرائع الارهاب الدولي وحروب الشرق الاوسط الجديد

الكتاب :ذرائع الارهاب الدولي وحروب الشرق الأوسط الجديد المؤلف: البروفسور خليل حسين الناشر :منشورات الحلبي الحقوقية/ بيروت 2011
المقدمة

في الحادي عشر من شهر ايلول / سبتمبر 2001 ،تلقت الولايات المتحدة الامريكية صدمة تعتبر سابقة منذ تأسيسها।فقد اهتزت على وقع ضرب العصب الاقتصادي والمالي عبر انهيار البرجين بلحظات،وما تلاه من استهداف للبنتاغون ووزارة الخارجية، وما حكي عن استهداف لم يتم للبيت الأبيض.باختصار زلزال ضرب الاقتصاد والامن والسياسة في عقر دارها، وهي الدولة التي طالما تغنى محللوها الاستراتيجيون،بأنها الارض التي لا يمكن ان تهدد اوتضرب الا بأسلحة او بحروب نووية من دول كبرى،ولكن اتتها الضربة من الداخل وليس من الخارج وبوسائل غير متوقعة وغير مسبوقة. طبعا،لم يكن الحدث عاديا لا بتوقيته ولا دلالاته ولا خلفياته وحتى تداعياته الداخلية والعالمية.فسرعان ما وُجِه الاتهام الى تنظيم القاعدة،وما لبث ان تحوَّل الاتهام من اتهام لتنظيم هي من ساهمت في نشأته ودعمه، الى اتهام المسلمين وابراز الدين كبيئة قابلة لاحتواء الاعمال الارهابية وتصديرها. ردة الفعل الأولى كانت اجتياح افغانستان وهي سابقة ان عوقبت دولة بجريرة تنظيم يتواجد على ارضها.وبطبيعة الامر ليست المسألة القاعدة وانما افغانستان تحديدا من موقع استراتيجي يحاكي جنوب روسيا وشرق الصين،والموقع الذي يتحكم بممرات النفط علاوة على ما يختزن من موارد اولية تجعله من بين الدول الغنية على المستوى العالمي. في العام 2003 استكملت الولايات المتحدة حربها ضد الارهاب وعبر بوابة اسلحة الدمار الشامل العراقية، غزت العراق واحتلته وفعلت ما فعلته تحت شعارات وذرائع سرعان ما انكشفت وتوضّحت،وليس بغريب ان جميع من شاركوا من قوى دولية اساسية في اجتياح العراق الى جانب الولايات المتحدة اعترفوا بصراحة زيف الادعاءات التي استندوا اليها في غزوهم العراق. لقد اعادت واشنطن طرح دمقرطة الشرق الاوسط واعادة بنائه على اسس جديدة،فكان الغزو الاسرائيلي للبنان في 12 تموز 2006 عنوانا لمحاولة استيلاد شرق اوسط جديد كما قالت وزيرة الخارجية الامريطية السابقة كونداليزا رايس عند بداية الغزو.لم تتمكن واشنطن وتل ابيب من حصد النتائج السياسية للعدوان وسجل لبنان عبر مقاومته سابقة ثانية في نصرها على اسرائيل. لم تستطع اسرائيل ولا الولايات المتحدة بلع هزيمتها في لبنان،كررت التجربة في غزة في كانون الاول 2009 على عتبة انتقال السلطة في الولايات المتحدة. وايضا لم يستفد الطرفان الامريكي والاسرائيلي من محرقة غزة. وفي ظل هذه الحروب الاريعة التي خيضت في العقد الأول من الألفية الثاثة،كان الصراخ عاليا باتجاه التهديد بشن حرب على ايران على قاعدة البرنامج النووي.ورغم حساسية الموضوع واستراتيجيته بالنسبة لكل من اسرائيل والولايات المتحدة، لم تتجرآعلى الدخول في هذه المغامرة،واكتفى الطرفان الاسرائيلي والامريكي بحرب الواسطة في لبنان وغزة،فهل ستشتعل هذه الحرب قريبا؟. لقد خاضت الولايات المتحدة اربعة حروب في عقد واحد بحجة محاربة الارهاب،ولكنها لم تتوصل الى نتيجة محددة بل زادت فرص العداء والتعرّض لها .لقد حاولنا في هذه الدراسة تقديم مادة علمية اكاديمية لتوضيح الخلفيات الحقيقية والاسباب غير المعلنة لهذه الحروب في احد عشر فصلا.في الفصلين الأول والثاني عرضنا لمفهوم الارها ب وانواعه وتداعياته وسبل مكافحته. وفي الفصل الثالث سلطنا الضوء على الهجوم الذي تعرضت له الولايات المتحدة في 11 ايلول 2001 وتداعياته الامريكية والدولية.ثم انتقلنا في الفصل الرابع للحديث عن احتلال افغانستان وخلفيات قرار الحرب.اما الفصل الخامس فقد خصصناه لغزو العراق وتداعياته المحلية والاقليمية والدولية.فيما انتقلنا في الفصل السادس الى توضيح الاستراتيجية الامريكية تجاه الشرق الاوسط وتحديدا لبنان؛فيما الفصل السابع خصصناه للعدوان الامريكي الاسرائيلي على لبنان في العام 2006.اما الفصل التاسع فقد تحدث عن محرقة غزة في العام 2009 وتداعياتها القانونية والسياسية. فيما الفصل العاشر خصص للمنهجية التي اتبعت للصق الاؤهاب بالاسلام.اما الفصل الحادي عشر فقد سلط الضوء على تحوّل استراتيجية الأمن القومي الامريكي لمواجهة الارهاب.اما الخاتمة فقد القت الضوء على صعود الامبراطورية الامريكية وهبوطها. لقد حاولنا في هذا المؤلف، التأريخ والتحليل لمرحلة تعتبر من اشد المراحل حساسية في حياة منطقة الشرق الأوسط. ومحاولة موضوعية لتقنين اربع حروب خيضت في عقد واحد،في محاولة متواضعة لكشف ملابسات وخلفيات طالما تلطت ورائها دول عظمى لصياغة استراتيحيات تحفظ مصالحها وتطلعاتها في منطقة تعتبر الأشد تعقيدا وتطويعا عبر التاريخ. فهرس الكتاب الفصل الاول ماهية الإرهاب اولا: التعريف اللفظي للإرهاب ثانيا: التعريف الموسوعي للإرهاب ثالثا: الفقه الغربي والإرهاب رابعا:القوانين الوضعية الغربية لتعريف الإرهاب خامسا: الفقه العربي والإرهاب سادسا:الفقه الإسلامي والإرهاب الفصل الثاني الإرهاب عوامل الانتشار وسبل المكافحة ثانيا: الاتجاهات الرئيسة في تعريف الإرهاب ثالثا: التمييز بين مفهوم الإرهاب ومفاهيم أخرى القسم الثاني واقع التنظيمات الإرهابية وانتشارها القسم الثالث أشكال الإرهاب وعــوامــل انتشــــــــاره القسم الرابع مكافحة الإرهاب الفصل الثالث الهجوم على أميركا الأهداف والدلالات أولا: خصوصية الهجوم ثانيا: الاتهام الأمريكي ثالثا: المأزق الأمريكي رابعا: انعكاسات هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة خامسا: الإجراءات والقرارات المتعلقة بالأمن القومي بعد11 أيلول / سبتمبر . سادساً: آثار هجمات 11 أيلول على السياسة الخارجية الأمريكية سابعا: آثار الهجمات على الإستراتيجية الأمريكية ثامنا: انعكاسات الإرهاب الدولي على الشرعية الدولية الفصل الرابع الحرب على أفغانستان أولاُ : عوامل استمرار الصراع ثانياً :أسباب الصراعات ثالثاً: الصراع بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر رابعاً : أهداف الحرب في أفغانستان الفصل الخامس اميركا تغزو العراق أولا : إستراتيجية الولايات المتحدة ثانيا : وثيقة الأمن القومي الأمريكي 2006 ثالثا: من أفغانستان إلى العراق بذريعة الحرب ضد الإرهاب ثالثا: من أفغانستان إلى العراق بذريعة الحرب ضد الإرهاب خامسا : 11 أيلول / سبتمبر والحرب ضد الإرهاب بغزو العراق سادسا: العقيدة العسكرية الأمريكية والهدف الحقيقي للحرب سابعا : رائحة النفط قي الاتفاقية العراقية الأمريكية ثامنا:اعادة التموضع الأمريكي في العراق الفصل السادس الاستراتيجيات الأمريكية - الإسرائيلية والعدوان على لبنان اولا: الأبعاد القانونية والسياسية للقانون الأمريكي لتحرير لبنان وسوريا ثانيا: الولايات المتحدة وإسرائيل والشرق الأوسط الكبير ثالثا: خريطة الشرق الأوسط الكبير - الجديد الفصل السابع العدوان الاسرائيلي على لبنان / تموز 2006 القسم الاول العدوان والهزيمة ثانيا :الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في حروبها مع العرب ثالثا: الهزيمة تغيِّر استراتيجيات وعقائد عسكرية إسرائيلية رابعا : في أسباب الفشل العسكري خلال العدوان القسم الثاني الحصار والقرار 1701 واليونيفل المعززة أولا: التكييف القانوني للحصار في القانون الدولي ثانيا: خلفيات وأبعاد القرار 1701 رابعا : قواعد الاشتباك بين قوة اليونيفيل المعززة وغيرها القسم الثالث الهزيمة بعيون إسرائيلية أولا:خلفية العدوان ثانيا التراجع عن الأهداف المعلنة ثالثا :الإقرار بالفشل رابعا: والهزيمة الإعلامية خامسا : وتحقيقات تقر بالفشل والهزيمة سادسا : تقرير لجنة فينوغراد الفصل الثامن محرقة غزة وآثارها القانونية اولا: انتهاكات اسرائيل للاتفاقيات الدولية ثانيا: منظمات حقوق الانسان وكيفية التعامل ثالثا: ازدواجية المعايير في التعاطي مع المجازر رابعا: ضرزرة توثيق الجرائم وسبل مقاضاة اسرائيل خامسا: القرار 1860 وخلفياته القانونية والسياسية سادسا : الاهداف الاسرائيلية غير المعلنة من محرقة غزة الفصل التاسع الغرب ولصق الارهاب بالإسلام أولاً : النظرة الغربية لربط الإرهاب بالإسلام والعرب ثانياً :حرب الأفكار ثالثاً: حكم الإرهاب في الإسلام رابعاً : الخطاب الديني المصحح لمفهوم الإرهاب خامساً: العودة إلى تعريف الإرهاب سادساً : تعميم الإرهاب سابعاً : اصطدام العولمة بالفهم الإسلامي الفصل العاشر نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها أولاً :آثار حربّي أفغانستان والعراق على منطقة الخليج ثانياً :الإرهاب وإقامة نظام أمني خليجي مشترك ثالثاً: شبكات الإرهاب وتداعياتها الإقليمية والدولية رابعاً: تداعيات الحرب على الشرعية الدولية خامساً : تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي سادسا : تداعيات الحرب على الشرق الأوسط سابعاً : أثر الإرهاب في الوطن العربي ثامناً:الوجود الأجنبي الكثيف في المنطقة تاسعاً : التوازن الإقليمي والخريطة السياسية الإقليمية عاشراً:الخريطة السياسية لمنطقة جنوبي ووسط آسيا حادي عشر: تحوّلات ميزان القوى الإقليمية بعد غزو العراق ثاني عشر - مستقبل النظام الإقليمي العربي ثالث عشر : حاضر ومستقبل الحملة الأمريكية ضد الإرهاب الفصل الحادي عشر إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لمواجهة الإرهاب (2006) أولاً : المحافظون الجدد وتطور الإستراتيجية الأمريكية ثانياً : الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط ثالثاً :الإستراتيجية الأمنية الأمريكية 2006 خامساً : تقرير بيكر ـ هاملتون وإعادة تقييم الوضع في العراق سادسا: هل ستتغير السياسة الأميركية في العراق الخاتمة

02‏/04‏/2011

كتاب مكافحة الارهاب الدولي الاتفاقيات والقرارات الدولية والاقليمية

الكتاب : مكافحة الارهاب الدولي الاتفاقيات والقرارات الدولية والاقليمية
المؤلف : البروفسور خليل حسين

الناشر : منشورات الحلبي الحقوقية / بيروت 2011

الصكوك الدولية لمكافحة الإرهاب انتشر الإرهاب على مدى التاريخ، وشهد تطورا مستمرا سواءً في الأسلوب أو الأهداف، أو طبيعة القائمين به. ولم يأخذ الإرهاب صورا دائمة مطلقة في جميع الأوقات، ولكن ظاهرة الإرهاب نشطت في حقبة معينة بعد تطورات أو متغيرات محددة، وخبت أو اختفت مع زوال هذه المتغيرات، لتعود مرة أخرى بشكل آخر نتيجة لتطورات جديدة. في الفترة الأخيرة، بعد انتهاء الحرب الباردة، التي تمت خلالها العديد من أحداث الإرهاب، وفي ظل أحادية القوة والنظام العالمي الجديد، تطور الإرهاب تنظيماً وتسليحاً وأسلوباً وأهدافاً، وأصبح يندرج تحت مسمى "منظمات" مبنية على أسس منظمة، إن كان على مستوى القيادة أو التنظيم أو التدريب أو اختبار عناصر الأطقم المنفذة للعمليات، وأصبحت له وسائله في التخطيط، والحصول على المعلومات، وفى إعداد الكوادر ذات التقنيات العالية، كما تسهيل إجراءات الوصول إلى الهدف المحدد لتنفيذ العمليات، وفى توفير التمويل اللازم، لتواصل التنظيمات الإرهابية أنشطتها بكفاءة. لقد أثبتت أحداث 11 أيلول / سبتمبر2001، على مدى ما وصلت إليه منظمات الإرهاب من استخدام التقنيات الفائقة في التخطيط لِعمليات محدودة، ضد أهداف حيوية هامة، وتنفيذها مسببة خسائر فادحة في دول كبرى، تفوق خسائر حرب شاملة، بقوات نظامية، وقد يتعذر على القوات النظامية العسكرية الوصول إلى هذه الأهداف.لذا بات المطلوب دوليا المزيد من التدقيق في آليات مكافحة الارهاب ومدى فعاليتها،ولذلك ايضا اتجه المجتمع الدولي الى توقيع المزيد من الاتفاقات والبروتوكولات في هذا المجال. فقبل اتخاذ القرار 1373 (2001) وإنشاء لجنة مكافحة الإرهاب، اصدر المجتمع الدولي اثنا عشر صكا من الصكوك القانونية الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب والبالغ عددها حاليا 16 صكا. بيد أن معدل انضمام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتلك الاتفاقيات والبروتوكولات كان منخفضا. ونتيجة لتركيز الانتباه على مكافحة الإرهاب منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 واتخاذ قرار مجلس الأمن 1373 (2001)، الذي يدعو الدول إلى أن تصبح أطرافا في هذه الصكوك الدولية، ارتفع معدل الانضمام إليها، فقد صدَّق أو انضم حواليْ ثلثيْ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى ما لا يقل عن عشرة من الصكوك الـ 16، ولم يعد هناك أي بلد لم يوقع على تلك الصكوك على الأقل أو ينضم إليه. وفي الفترة بين عامي 1963 و 2004، وضع المجتمع الدولي، تحت إشراف الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ثلاثة عشر صكا دوليا لمكافحة الإرهاب، مفتوحة لانضمام جميع الدول الأعضاء. ومنذ 2005، أدخل المجتمع الدولي أيضا تغييرات جوهرية على ثلاثة من تلك الصكوك العالمية، للتصدي تحديدا لخطر الإرهاب؛ ففي 8 تموز/ يوليو 2005، اعتمدت الدول التعديلات على اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية، وفي 14 تشرين الأول/ أكتوبر وافقت الدول على كل من بروتوكول عام 2005 لاتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية، وبروتوكول عام 2005 المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري. وقد ركزت الجمعية العامة منذ عام 1972 على الإرهاب بوصفه مشكلة دولية، وتناولت المسألة خلال الثمانينات بشكل متقطع من خلال قراراتها. واعتمدت الجمعية خلال تلك الفترة أيضا صكين متعلقين بمكافحة الإرهاب: اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون، والمعاقبة عليها (1973)، والاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن (1979). وفي كانون الأول/ ديسمبر 1994، وجهت الجمعية العامة الانتباه من جديد إلى هذه المسألة باعتماد إعلان بشأن التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي (A/RES/49/60). وفي 1996، أنشأ مُلحق لذلك الإعلان (A/RES/51/210) اللجنة المخصصة المعنية بالإرهاب. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت الجمعية العامة تتناول مسألة الإرهاب بشكل منتظم. وخلال العقد الماضي، أكملت الدول الأعضاء أعمالها بشأن ثلاثة صكوك أخرى تتعلق بمكافحة الإرهاب تغطي أنواعا محددة من الأنشطة الإرهابية: الاتفاقية الدولية لعام 1997 لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل؛ والاتفاقية الدولية لعام 1999 لقمع تمويل الإرهاب؛ والاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي. وقد اعتُمدت الاتفاقية الأخيرة في نيسان/ أبريل 2005 وفُتحت للتوقيع في 14 أيلول /سبتمبر 2005، يوم افتتاح مؤتمر القمة العالمي للجمعية العامة. وخلال هذا الاجتماع الرفيع المستوى ، وقّعت عليها 82 دولة عضوا. وتتفاوض الدول الأعضاء منذ سنة 2000، في إطار اللجنة المخصصة أيضا، بشأن مشروع اتفاقية شاملة تتعلق بالإرهاب الدولي. وفيما يلي موجزا بشأن الصكوك القانونية الدولية الـ 16 المتعلقة بمكافحة الإرهاب: 1 - اتفاقية عام 1963 بشأن الجرائم وبعض الأفعال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات"اتفاقية طوكيو" بشأن سلامة الطيران.وقعت في طوكيو بتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر 1963.ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 4 كانون الأول/ ديسمبر 1969،الحالة: 185 طرفا.تنطبق هذه الاتفاقية على الأعمال التي تهدد السلامة أثناء الطيران؛ وتأذن لقائد الطائرة بفرض تدابير معقولة لحماية سلامة الطائرة عند الاقتضاء، منها تقييد حركة أي شخص يرى قائد الطائرة أنه ارتكب أو بصدد ارتكاب عمل يهدد تلك السلامة؛وتقضي بأن تقبض الدول المتعاقدة على المجرمين وأن تعيد إلى قائد الطائرة الشرعي سيطرته عليها. 2 - اتفاقية سنة 1970 بشأن قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات "اتفاقية لاهاي" بشأن اختطاف الطائرات. وقعت في لاهاي بتاريخ 16 كانون الأول / ديسمبر 1970 ،تجرّم قيام أي شخص على متن طائرة في رحلة جوية بـ "الاستيلاء غير المشروع على تلك الطائرة بالقوة أو التهديد باستخدامها أو بأي شكل آخر من أشكال التخويف، والسيطرة عليه"، أو محاولة ارتكاب تلك الأعمال؛تقضي بأن تجعل الدول الأطراف اختطاف الطائرات جريمة يعاقب القانون عليها بـ "عقوبات قاسية"؛تقضي بأن تقوم الدول الأطراف التي قبضت على المجرمين إما بتسليمهم أو تقديمهم إلى العدالة؛كما تقضي بأن تساعد الدول الأطراف بعضها البعض فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية المنصوص عليها بموجب الاتفاقية. 3 - اتفاقية سنة 1971 بشأن قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني "اتفاقية مونتريال". بشأن أعمال التخريب الموجهة ضد الطيران، مثل الهجمات بالقنابل خلال الرحلات الجوية وقعت في مونتريال بتاريخ 23 أيلول/ سبتمبر 1971. دخلت حيز النفاذ بتاريخ 26 كانون الثاني/ يناير 1973 ،الحالة: 188 طرفا. تجرّم قيام أي شخص بقصد وبشكل غير مشروع بفعل عنيف ضد شخص آخر على متن طائرة في الجو، إذا كان من المرجح أن يهدد ذلك الفعل سلامة الطائرة؛ أو وضع جهاز تفجيري على متن طائرة؛ أو محاولة القيام بذلك؛ أو الاشتراك مع شخص يقوم بأفعال من ذلك النوع أو يحاول القيام بها؛كما تقضي بأن تجعل الدول الأطراف في الاتفاقية تلك الأفعال جرائم يُعاقب عليها بـ "عقوبات قاسية". 4 - اتفاقية سنة 1973 بشأن منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون، والمعاقبة عليها، بشأن الاعتداءات على كبار المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين. أُقرت في نيويورك بتاريخ 14 كانون الأول/ ديسمبر 1973 .دخلت حيز النفاذ بتاريخ 20 شباط/ فبراير 1977الحالة: 172 طرفا. تعرّف "الأشخاص المتمتعين بحماية دولية" بأنهم رئيس الدولة، ووزير الخارجية، وممثل أو مسؤول دولة ما أو منظمة دولية يحق له ولأسرته التمتع بالحماية في دولة أجنبية؛وتقضي بأن تجرّم الدول الأطراف الاعتداء على شخص يتمتع بحماية دولية، بالقتل عمدا، أو الاختطاف، أو الاعتداء بشكل آخر على الشخص أو الاعتداء على حرية شخص متمتع بالحماية الدولية، أو ارتكاب اعتداء عنيف على أماكن عمله الرسمي، أو على محال إقامته الخاصة، أو وسائل انتقاله، أو التهديد بالقيام بتلك الاعتداءات أو محاولة ارتكابها، أوالقيام بفعل "يشكل مساهمة كشريك في الاعتداء"، وأن تجعل تلك الأفعال مستوجبة "لعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة". أُقرت في نيويورك بتاريخ 14 كانون الأول / ديسمبر 1973 .دخلت حيز النفاذ بتاريخ 20 شباط/ فبراير 1977 .الحالة: 166 طرفا. 5 - الاتفاقية الدولية لسنة 1979 بشأن مناهضة أخذ الرهائن "اتفاقية مناهضة أخذ الرهائن". أُقرت في نيويورك يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر 1979.دخلت حيز النفاذ يوم 3 حزيران/ يوليو1983.الحالة: 167 طرفا. تنص على أن "كل شخص يأخذ شخصا آخر رهينة أو يحتجزه ويهدده بالقتل أو الأذى، أو يواصل احتجاز شخص آخر بهدف إكراه طرف ثالث، سواء دولة أو منظمة حكومية دولية، أو شخص طبيعي أو قانوني، أو مجموعة من الأشخاص، على القيام بأي فعل أو الامتناع عن القيام بـه كشرط صريح أو ضمني لإطلاق سراح الرهينة، يكون مرتكبا لجريمة أخذ الرهائن بالمعنى المنصوص عليه في هذه الاتفاقية". 6 - اتفاقية سنة 1980 بشأن الحماية المادية للمواد النووية "اتفاقية المواد النووية" . بشأن حيازة المواد النووية واستخدامها بشكل غير مشروع ،وقعت في فيينا بتاريخ 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1979.ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 8 شباط/ فبراير 1987.الحالة: 142 طرفا. تجرّم حيازة المواد النووية، أو استخدامها، أو نقلها، أو سرقتها، بشكل غير مشروع، وكذلك التهديد باستخدام المواد النووية للتسبب في الموت، أو إحداث ضرر فادح، أو خسائر كبيرة في الممتلكات،وبخصوص التعديلات التي أُدخلت على اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية .وقعت في فيينا بتاريخ 8 تموز/ تموز 2005 .الحالة: 40 طرفا . تنص على إلزام الدول الأطراف قانونا بحماية المرافق والمواد النووية عند استعمالها محليا للأغراض السلمية وتخزينها ونقلها؛ وكذلك النص على توسيع التعاون بين الدول فيما يتعلق بسرعة اتخاذ التدابير لتحديد مكان المواد النووية المسروقة أو المهرّبة واسترجاعها، والتخفيف من أي نتائج إشعاعية أو تخريب، ومنع الجرائم ذات الصلة ومكافحتها. 7 - بروتوكول سنة 1988 المتعلق بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي، التكميلي لاتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني. وقعت في مونتريال يوم 24 شباط / فبراير 1988.ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 6 آب/ أغسطس 1989.الحالة: 171 طرفا.ويوسّع نطاق أحكام اتفاقية مونتريال ليشمل الأعمال الإرهابية في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي. 8 - اتفاقية سنة 1988 بشأن قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية بشأن الأنشطة الإرهابية على متن السفن. أُبرمت في روما في 10 آذار/ مارس 1988.ودخلت حيز النفاذ بتاريخ الأول من آذار/ مارس 1992 ،الحالة: 156 طرفا تضع نظاما قانونيا ينطبق على الأعمال الموجهة ضد الملاحة البحرية الدولية ويشبه النظم الموضوعة للطيران الدولي؛ وتجرّم قيام أي شخص باحتجاز سفينة والسيطرة عليها عمدا وبشكل غير مشروع بالقوة، أو التهديد، أو الترهيب، للقيام بأعمال عنف ضد شخص على متن سفينة، إذا كان من المرجح أن يُعرض ذلك العمل للخطر سلامة ملاحة السفينة؛ أو وضع أجهزة أو مواد تفجيرية على متن سفينة؛ أو أي أعمال أخرى تهدد سلامة السفن. 9 - بروتوكول سنة 1988 المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري، والمتعلق بالأنشطة الإرهابية على المنشآت الثابتة في المناطق البحرية. أُبرم في روما بتاريخ 10 آذار/مارس 1988 . دخل حيز النفاذ في الاول آذار/ مارس 1992 ،الحالة: 144 طرفا.ينشئ نظاما قانونيا ينطبق على الأعمال الموجهة ضد المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري يُشبه النظم الموضوعة للطيران الدولي. 10 - بروتوكول سنة 2005 للبروتوكول المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري. أبرم في لندن بتاريخ 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 ،الحالة: 16 طرفا. يكيّف التغييرات التي أُدخلت على اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية على النحو المناسب لسياق المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري. 11 - اتفاقية سنة 1991 بشأن تمييز المتفجرات البلاستيكية بغرض كشفها. تنص على التمييز الكيميائي لتيسير كشف المتفجرات البلاستيكية، لمكافحة تخريب الطائرات ،أُبرمت في مونتريال بتاريخ الأول من آذار/ مارس 1991 ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 21 حزيران/ يونيو 1998 .الحالة: 144 طرفا. وُضعت لمراقبة المتفجرات البلاستيكية التي لم تُميَّز وغير القابلة للكشف والحد من استخدامها (جرى التفاوض بشأنها في أعقاب تفجير رحلة بان آم 103 بالقنابل سنة 1988)؛ وتعتبر الأطراف ملزمة بكفالة المراقبة الفعالة في اقليم كل منها على المتفجرات البلاستيكية "غير المميزة"، أي تلك التي لا تحتوي على أحد عوامل الكشف الواردة في المرفق التقني للمعاهدة؛ ويجب على كل طرف أن يقوم، في جملة أمور، باتخاذ التدابير الضرورية والفعالة لحظر ومنع صناعة متفجرات بلاستيكية غير مميزة؛ ومنع دخول المتفجرات البلاستيكية غير المميزة إلى إقليمها وخروجها منه؛ وممارسة مراقبة صارمة وفعالة على حيازة ونقل المتفجرات غير المميزة التي صُنعت أو استوردت قبل سريان الاتفاقية؛ وكفالة إعدام كامل مخزونات المتفجرات غير المميزة التي ليست في حوزة الشرطة أو الجيش، أو استهلاكها، أو تمييزها أو إبطال مفعولها بصفة دائمة في غضون ثلاث سنوات؛ واتخاذ التدابير اللازمة لكفالة إعدام المتفجرات البلاستيكية غير المميزة التي هي في حوزة الجيش أو الشرطة، أو استهلاكها، أو تمييزها، أو إبطال مفعولها بصفة دائمة، في غضون خمسة عشر عاما؛ وكفالة القيام في أقرب وقت ممكن بإعدام أي متفجرات غير مميزة صُنعت بعد تاريخ سريان الاتفاقية في الدولة المعنية. 12 - الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل، لسنة 1997. أقرت في نيويورك بتاريخ 15 كانون الأول/ ديسمبر 1997 .دخلت حيز النفاذ يوم 23 أيار/ مايو 2001 .الحالة: 164 طرفا.،وانشأت نظاما لولاية قضائية عالمية على استخدام المتفجرات وغيرها من الأجهزة المميتة، بصورة غير مشروعة وعن عمد، في مختلف الأماكن العامة المحددة أو ضدها، بقصد إزهاق الأرواح أو إحداث إصابات بدنية خطيرة، أو بقصد إحداث دمار هائل للأماكن العامة. 13 - الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، لسنة 1999. أقرت في نيويورك بتاريخ 9 كانون الأول / ديسمبر 1999 .دخلت حيز النفاذ يوم 10 نيسان/ أبريل 2002 الحالة: 173 طرفا.تقضي بأن تتخذ الأطراف خطوات لمنع تمويل الإرهابيين والحيلولة دون هذا التمويل، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق جماعات تدّعي أن لها أهدافا خيرية أو اجتماعية أو ثقافية، أو تشترك أيضا في أنشطة غير مشروعة مثل الاتجار بالمخدرات أو تهريب الأسلحة؛ وتُلزم الدول بتحميل من يموّلون الإرهاب مسؤولية جنائية، أو مدنية، أو إدارية عن القيام بذلك العمل؛كما تنص على تحديد الأموال المخصصة للأنشطة الإرهابية، وتجميدها ومصادرتها، وكذلك تقاسم الأموال المتأتية من المصادرة مع دول أخرى، على أساس كل حالة على حدة. ولم تعد الأسرار المصرفية مبررا كافيا للامتناع عن التعاون. 14 - الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي لسنة 2005 أقرت في نيويورك يوم 13 نيسان/ أبريل 2005 لم تدخل بعد حيز النفاذ (فُتح باب التوقيع اعتبارا من 14 أيلول/ سبتمبر 2005 وحتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2006).الحالة: 65 طرفا. تشمل مجموعة كبيرة من الأفعال والأهداف الممكنة، بما في ذلك منشآت الطاقة النووية، والمفاعلات النووية؛وتشمل التهديد بارتكاب تلك الجرائم ومحاولة ارتكابها أوالمساهمة فيها كشريك؛ تنص على تسليم أو مقاضاة مرتكبي تلك الجرائم؛وتشجع الدول على التعاون في منع الهجمات الإرهابية بتبادل المعلومات والتعاون في سياق التحقيقات الجنائية وإجراءات تسليم المطلوبين؛ وتتناول كلا من حالات الأزمات (مساعدة الدول على حل الأزمات) والحالات التي تلي الأزمات (تأمين المواد النووية عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية). ثانيا:الاتفاقيات العربية قادت بعض الدول بجهود إقليمية في محيطها بهدف بلورة رؤية إقليمية لمواجهة ظاهرة الإرهاب. وقد تعددت هذه الجهود ومن أهمها جهود منظمة دول أمريكا اللاتينية، والدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الوحدة الأفريقية، وغيرها. وتعد الرؤية العربية إحدى أهم الرؤى الإقليمية المتكاملة حول ظاهرة الإرهاب وكيفية مكافحتها . وبدأت الجهود العربية لمكافحة الإرهاب بالتوصل إلى الإستراتيجية الأمنية العربية التي أقرها مجلس وزراء الداخلية العرب في العام 1983. وفى إطار الخطة الأمنية العربية الأولى شكلت اللجنة العربية للجرائم المنظمة التي تناولت في اجتماعها الأول موضوع الإرهاب. وبناء على توصيات اللجنة التي عرضت على المجلس في دورته السادســة بتاريــــخ 12/12/1987، أصدر قرارا يقضى بتكليف الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بإعداد مشروع إستراتيجية عربية لمكافحة الإرهاب بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وفى مطلع عام 1988، أصدر مجلس وزراء الداخلية العرب قرارا ينص على تشكيل لجنة من ممثلي الدول العربية على مستوى الخبراء وبمشاركة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وأمانة مجلس وزراء الداخلية العرب لوضع تصور عربي لكيفية مواجهة ظاهرة الإرهاب. وبمشاركة الأمانة العامة ومجلس وزراء الداخلية العرب عقدت لجنة الخبراء اجتماعها في الفترة من 22- 24 آب 1989، وفى ضوء الورقة المقدمة من الأمانة العامة توصّلت اللجنة إلى تعريف إجرائي للإرهاب يشمل كل صوره. وفى الدورة التاسعة لمجلس وزراء الداخلية العرب في كانون الثاني عام 1992، طالبت مصر وتونس بأهمية التصدي للجماعات المتطرفة. وفي الدورة العاشرة للمجلس كانون الثاني عام 1993، تقدّمت مصر بورقة عمل عن تجربتها في مواجهة الجماعات الإرهابية، وقدمت تونس تجربتها في القضاء على الإرهاب. وتقررَّ إنشاء مكتب للإعلام الأمني بالقاهرة في إطار الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، وفي الدورة الحادية عشرة كانون الثاني عام 1994،تمَّ الاتفاق بين مصر وتونس والجزائر على خطة أمنية لمكافحة كل أنواع الجرائم .وفي الدورة الثانية عشرة بتونس كانون الثاني 1995، تمَّ تشكيل لجنة حكومية لمتابعة رؤوس الإرهاب واتفقت الدول العربية في هذه المدوَّنة على إدانة كل أعمال الإرهاب أيا كان مصدرها، وتمَّ الاتفاق على ضرورة استكمال دراسة مشروع الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب ليأتي مشروعا متكاملا يعكس وجهات نظر الدول العربية ويلبي تطلعاتها نحو مجتمع عربي أكثر أمنا واستقراراً. وفي هذا الإطار بدأ في 19 آذار عام 1996، الاجتماع التاسع للجنة الاستشارية التابعة لمجلس وزراء الداخلية العرب لتقييم وتوجيه البرامج الإعلامية من ناحية تأثيرها على السلوك الأمني وتعزيز المواجهة الإعلامية والدفاع عن الإسلام وقيمه السامية. وفي إطار التحرك والعمل العربي الجماعي تمَّ إقرار الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في اجتماعات الدورة 15 لمؤتمر وزراء الداخلية العرب في 5 كانون الثاني عام 1998 ، وتمَّ وضع عدد من الآليات لتنفيذ هذه الاتفاقية لمواجهة الإرهاب وتفعيل المواجهة لظاهرة عابرة للحدود. وتمَّ التوقيع على الاتفاقية في 22 نيسان عام 1998 في جلسة استثنائية مشتركة لوزراء العدل والداخلية العرب، كما قدَّمت مصر للمجلس بيانا لإدانة الإرهاب أقره المجلس بالإجماع استكمالا لمحاور التعاون الأمني والقضائي بين مجلس وزراء العدل والداخلية العرب. وأكد الاتفاق العربي لمنع ظاهرة التطرف والإرهاب أن الكفاح المشروع ضد الاحتلال لا يعدُّ من الجرائم الإرهابية. وتعتبر الاتفاقية التي تضم 46 مادة أن حالات الكفاح المشروع ضد الاحتلال الأجنبي من أجل التحرر وتقرير المصير لا تعد من الجرائم الإرهابية وفقا لمبادئ القانون الدولي، ويعتبر هذا الموقف تشريعا للمقاومة اللبنانية والفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. ومن ناحية ثالثة، ثمَّة جهود عربية إعلامية لمواجهة الظاهرة سواء من خلال الإعلام الأمني تحت إشراف وزارات الداخلية العربية أو من خلال أجهزة ووسائل الإعلام ذاتها. وكانت البداية الحقيقية للتعاون العربي في مجال مكافحة الإرهاب عبر وسائل الإعلام منذ عام 1993، ففي كانون الأول من ذلك العام ناقشت اللجنة الدائمة للإعلام العربي تقريرا هاما تحت عنوان دور الإعلام العربي إزاء ظـاهرة التطرف والإرهاب.أما على صعيد مجلس وزراء الإعلام فقد ناقش للمرة الأولى، في دورته السادسة والعشرين التي عقدت بالقاهرة في تموز عام 1993، قضية الإرهاب وقرر وضع آليات لمواجهة التطرف، وتمّت مناقشة خطة لمواجهة الإرهاب، تدعو إلى توعية الرأي العالم داخل الوطن العربي وخارجه بمخاطر مشكلة الإرهاب، وذلك من خلال تغطيتها إعلاميا على أوسع نطاق ممكن، وتعريف الرأي العام العربي من خلال مواد إعلامية مسموعة ومقروءة بمسؤولياته الأسرية نحو حماية الأجيال الناشئة من الإرهاب، وضرورة وضع خطة للتنوير الديني بهدف تقديم الدين في صورته الصحيحة بعيدا عن روح التعصب، وتكثيف البرامج الإعلامية التي تبرز خطورة الإرهاب على الاقتصاد العربي، والتزام وسائل الإعلام بالموضوعية حتى لا تقع فريسة للشائعات، والتمييز بين الإرهاب والنضال المشروع للشعوب، وإدراج ظاهرة الإرهاب ضمن نشاطات مكاتب الجامعة العربية في الخارج من خلال المحاضـرات واللقاءات الصحفية. وقد أوصى المجلس في دورته 27 التي عقدت عام 1994، بضرورة الإسراع بوضع آليات للتعاون العربي الإعلامي في سبيل القضاء على ظاهرة التطرف. وفى الدورة 28 للمجلس عام 1995، تصدرت قضية الإرهاب جدول الأعمال، وقد وافق المجلس خلال هذه الدورة على مشروع قرار قدمته الجزائر بعنوان قواعد سلوك للدول الأعضاء في مجلس وزراء الإعلام العربي لمكافحة الإرهاب والتطرف. وقد حث المشروع على تأكيد التزام الدول الأعضاء بتقوية نشاطها في مجال الإعلام لمواجهة الحملات المغرضة ضد العالم الإسلامي، وإدانة ممارسات المجموعات الإرهابية، ودعا المشروع وسائل الإعلام المقروءة إلى نشر الأخبار التي تخدم وحدة الأمة العربية والإسلامية، بعيدا عن المظاهر المتطرفة والإرهابية والتزام الدول الأعضاء بعدم نشر الأخبار التي تشجع على الإرهاب. وفى 4 سبتمبر عام 1995، عقد أول مؤتمر للإعلام الأمني في تونس من أجل تدعيم التعاون الإعلامي العربي في مجال مكافحة الإرهاب، حيث أقر إستراتيجية إعلامية عربية للتوعية الأمنية. وقد ظلت قضية الإرهاب تتصدر جداول أعمال المجلس في أعمال دورتيه 29 التي عقدت بالقاهرة في تموز / يوليو عام 1996، و30 التي عقدت بالقاهرة في تموز / يوليو عام 1997، حيث أعاد المجلس التأكيد على أهمية التعاون الإعلامي العربي لمواجهة الإرهاب. أما على صعيد المؤتمر الأمني الإعلامي العربي، فقد عقد دورته الثانية في يوليو عام 1997، بالعاصمة التونسية، وناقش آليات تنفيذ الإستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب التي تم إقرارها خلال الاجتماع الأول للمؤتمر الذي عقد في سبتمبر عام 1995. والملاحظ أن الجهود العربية واجهت مشكلة تعريف ظاهرة الإرهاب ومفهومها، باعتبارها من أهم المشكلات التي تواجه أي تجمع إقليمي يستهدف إلى التوصل إلى التعاون من أجل التصدي للإرهاب ولذا طرحت الإستراتيجية الأمنية العربية لمكافحة الإرهاب، وكذلك الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف تعريفاً إجرائيا لتخطى مشكلة الاتفاق على تعريف محدد. ونصت المادة الأولى من الاتفاقية العربية فقرة 2 على أن الإرهاب هو كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردى أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بإحدى المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر . واعتنقت الاتفاقية العربية معيارا مزدوجا لتحديد ما يعد من أعمال العنف إرهاباً . فالشق الأول مادي: يتمثل في الصور التي أوردتها الاتفاقية في الفقرة 3 من المادة الأولى حين حددت المقصود بمصطلح الجريمة الإرهابية إذ نصت على أنها أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي، كما تعد من الجرائم الإرهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية عدا ما استثنته تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها .والشق الثاني موضوعي متعلق بالباعث على ارتكاب أعمال العنف، فقد اعتبرت الاتفاقية العربية أنه حينما يتعلق الأمر بحالة من حالات الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي من أجل التحرر وتقرير المصير، فإن أعمال العنف لا تعد إرهاباً وقد اشترطت الاتفاقية ولمزيد من التحديد للمعيار الموضوعي ألا تكون أعمال العنف موجهة إلى دولة عربية بهدف المساس بوحدة أراضيها وإلا فإنها تعد وفقاً لمفهوم الاتفاقية عملاً إرهابياً . ونتيجة لاعتبار الإستراتيجية العربية الأعمال الإرهابية بمثابة جرائم القانون العام يجب تسليم محاكمة مرتكبيها الذين يوصفون وفقاً لأحكام الاتفاقية العربية بأنهم مجرمين إرهابيين. ويقصد بتسليم المجرمين مجموعة الإجراءات القانونية التي تهدف إلى قيام دولة بتسليم شخص متهم أو محكوم عليه إلى دولة أخرى لكي يحاكم بها أو ينفذ فيها الحكم الصادرة عليه من محاكمها المادة (1) في المعاهدة النموذجية لتسليم المجرمين الصادرة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (45/116).وأطراف التسليم هي الدول:دولة طالبة التسليم ودولة مطلوب منها التسليم. وحالات التسليم، بالنظر إلى المركز القانوني للشخص المطلوب تسليمه، حالتان: الأولى: حالة طلب تسليم شخص إلى الدولة الطالبة من أجل محاكمته بها وفقاً لقانونها وأمام قضائها لارتكابه جريمة تخضع للاختصاص التشريعي والقضائي لهذه الدولة.الثانية: حالة طلب تسليم شخص إلى الدولة الطالبة التي أصدرت محاكمها حكما يجب تنفيذه بها. وتعتبر المعاهدات الدولية المصدر الرئيس المنظم لأحكام تسليم المجرمين، سواء كانت معاهدات ثنائية أو متعددة. وفي الحالة العربية فإن مسألة تسليم مرتكبي الأعمال الإرهابية تجد أساسها في القرار الصادر بالموافقة على اتفاقية تسليم المجرمين في 14 أيلول سنة 1952، من مجلس جامعة الدول العربية والتي أشارت في المادة الأولى منها إلى أن تقوم كل دولة من دول الجامعة العربية الموقعة عليها بتسليم المجرمين الذين تطلب إليها إحدى هذه الدول تسليمهم، ثم أشارت المادة الرابعة من الاتفاقية إلى استثناء مرتكبي الجرائم السياسية من مبدأ التسليم ونصت على أنه لا يجرى التسليم في الجرائم السياسية وتقدير كون الجريمة سياسية هو أمر متروك للدولة المطلوب إليها التسليم على أن يكون التسليم واجبا في الجرائم الآتية: - جرائم الاعتداء على ملوك ورؤساء الدول أو زوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم. - جرائم الاعتداء على أولويات العهد. - جرائم القتل العمد. - الجرائم الإرهابية الخــــاتـــمـة إذا كان الأمن القومي لأية أمة يرتبط بحماية القيم الجوهرية من التهديدات الداخلية والخارجية وتحقيق التنمية التي لا يمكن أن يقدر لها النجاح إلا في ظل الاستقرار، فإن الإرهاب يهدد هذا الأمن باعتباره عنفا منظما يوجه ضد السلطة في الدولة لإجبارها على إلغاء أو تعديل قيم المجتمع بما يتفق ورغبة القائمين بالإرهاب، كما يهدد عملية التنمية في أساسها. وهذا الدور للإرهاب هو ما يعطيه هذه الأهمية في الصراع السياسي في الوقت الراهن. ويبدو أن ظاهرة الإرهاب سوف تميز السنوات القادمة من القرن الحادي والعشرين، إذا استمرت الظروف غير العادلة بالنسبة لكثير من الشعوب وتواصل التمييز والكيل بمكيالين في المسائل الدولية ، وإذا ازدادت المشكلات الداخلية وحالات عدم الاستقرار السياسي، والتحديات العرقية التي أدت إلى إضعاف العديد من الدول، في الوقت الذي أصبحت فيه الحدود الدولية أكثر هشاشة، الأمر الذي جعل من السهل على الإرهاب ومؤيديه الانتقال من دولة إلى أخرى دون التعرف عليهم.وهذا يفرض على المجتمع الدولي الإسراع في وضع أسس عملية إستراتيجية للمكافحة على المدى المنظور، خاصة وأن الجهود الحالية غير مرضية ولا يمكن التعويل عليها للقضاء على الظاهرة أو الحد منها إذ أن الإرهاب أصبح ظاهرة معقدة تحتاج إلى تفعيل الإرادة الدولية لمواجهتها بحزم، وإلا أصبح مستقبل البشرية كله في خطر. الفهرس مقدمة :الصكوك الدولية لمكافحة الارهاب الباب الاول اشكال الارهاب وانتشاره وتداعياته الفصل الأول ما هية الارهاب الفصل الثاني واقع التنظيمات الإرهابية وانتشارها الفصل الثالث أشكال الإرهاب وعــوامــل انتشــــــــاره الفصل الرابع مكافحة الإرهاب الباب الثاني الاتفاقيات الدولية لمكافحة الارهاب 1 - اتفاقية بِشأن الجرائم وبعض الأفعال الأخرى 1963 2 - اتفاقية قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات ، لعام 1970 3 - اتفاقية قمع الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني لعام 1971 4 - اتفاقية منع وقمع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية ، بما فيهم الموظفون الدبلوماسيون لعام 1973 5 - الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن لعام 1979 6 - اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية لعام 1980 7 - البروتوكول المتعلق بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي ، لعام 1988 8 - اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية لعام 1988 9 - بروتوكول قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنصات الثابتة القائمة في الجرف القاري ، لعام 1988 10 - اتفاقية بشأن تمييز المتفجرات البلاستيكية بغرض كشفها لعام 1991 11 - الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الارهابية بالقنابل لعام 1997 12 - الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 13 - الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي (نيويورك 13 نيسان / أبريل 2005( الباب الثالث الاتفاقيات الاقليمية 1 - الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 2 - معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي . 3- اتفاقية منظمة الوحدة الافريقية لمنع ومكافحة الارهاب. 4 - اتفاقية شنغهاي لمحاربة الإرهاب والتطرف والحركات الإنفصالية 5- إتفاقية الدول الأمريكية لمكافحة الإرهاب . الباب الرابع القرارات الدولية 1 - نص القرار 1373 / 2001 2 - نص القرار 1456 3- نص القرار 1624 (2005) 4 - الدليل التقني لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1373 5 - استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب 6 - توصيات لاستراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب / تقرير الامين العام للأمم المتحدة 7 - مقتطفات من تقرير الامين العام للأمم المتحدة حول القمة الأممية عام 2003 لمكافحة الارهاب. الباب الخامس النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية