‏إظهار الرسائل ذات التسميات دول العالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دول العالم. إظهار كافة الرسائل

19‏/07‏/2016

الانقلاب والدور الوظيفي التركي


الانقلاب والدور الوظيفي التركي
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي في الجامعة اللبنانية


        لم يكن الانقلاب التركي سابقة عسكرية في الحياة السياسية التركية، بل سبقه أربع انقلابات في الأعوام 1960 و1971 و1980 و1997، وعلى الرغم من أن جميع هذه الانقلابات لها ظروفها الداخلية الخاصة، إلا أن ما سيميز الانقلاب الأخير عما سبقه، مجموعة التداعيات الكثيرة التي سيتركها، والتي تبدأ بجوانب اقتصادية - اجتماعية والتي لن تنتهي بجوانب سياسية - كيانية.
        فالاتاتوركية التي حكمت تركيا لعقود خلت بواسطة الجيش ، الذي أمَّن العباءة العلمانية للنظام، بات اليوم جيوشا تتقاسمه تيارات معارضة وموالية ،ومن بينها بقايا اتاتوركية لم تعد فاعلة ، بفعل أقلمة أظافرها والقضاء على وسائل ضغوطها في مجلس الأمن القومي التركي، والتدقيق قليلا في السطوة الاتاتوريكية السابقة ،تظهر خلفية الحاجة لهذا الدور الإقليمي ،الذي انشيء لتركيا بعد  الحربين العالميتين الأولى والثانية، أما اليوم ، فكثيرا من المسائل قد تغيرت، وبالتالي بات السؤال مشروعا، عن الدور التركي الإقليمي وحجمه وكيفيته ، وبأي صورة يمكن أن ينتهي؟ 
        لقد حكم حزب العدالة والتنمية منذ العام 2002 بشعار صفر مشاكل وانتهى به الأمر إلى كم هائل من المشاكل، بفعل السياسات الداخلية والخارجية التي انتهجها،وبصرف النظر عن كم ونوع الأوضاع الداخلية التي لعبت الدور الأساس في الانقلاب الأخير، فمن الصعب تصور استبعاد الجوانب الخارجية لجهة السياسات التركية ، أو طبيعة الدور المحتمل في النظام الإقليمي القادم للمنطقة.
       فتركيا التي انخرطت بفعالية في أحداث المنطقة، لم تتمكن من استثمار النتائج المرجوة بالنسبة إليها، واصطدمت بمجموعة من المعوقات التي تقودها قوى دولية لها حساباتها الخاصة ، مثل الولايات المتحدة وروسيا، وإقليمية كإيران وإسرائيل، وفي جميع هذه الحالات ، كانت النتائج والتداعيات الداخلية تتراكم لتشكل بمجموعها أزمات من الصعب امتصاصها وهضمها، من دون أن تراكم أسباب الانقلاب. وما عزّز الانقسام الداخلي ،إعادة تمركز السلطة بيد حزب العدالة والتنمية، على غرار ما كان الوضع سابقا إبان حكم الجيش بلبوس العلمانية والديموقراطية، ورغم تشابه الظرفين الداخليين، إلا أن ظروف الخارج باتت مختلفة ، وبخاصة في المجال الحيوي للسياسة الخارجية التركية كالعراق وسوريا وغيرها ، ما يعيد فلسفة الدور الذي تأمل به وحجم الإمكانات المطلوبة أو المتاحة لذلك ، من دون دعم دولي لترجمته واقعيا وعمليا.   
     أن المشكلة التركية الأبرز، تظهر في عدم محافظتها على العناصر المكوِّنة للاعب الاستراتيجي الإقليمي بنظر القوى الدولية ، كالولايات المتحدة وروسيا، وما زاد الطين بلة في هذا السياق، الخروج التركي عن قواعد اللعبة المفترضة في الظروف التي مرت بها المنطقة، فاصطدمت مع روسيا على خلفية الأزمة السورية، ولم تتمكن أيضا من مجاراة مطالب واشنطن الكثيرة في ظل خروج أنقرة عن المألوف أميركيا وأطلسيا.
         وما يعزز صلة الانقلاب بشكل أو بآخر بالجانب الوظيفي التركي ومدى بقائه ولو بصور مختلفة مستقبلا، أو القضاء على هذا الدور من أساسه ،وبالتالي المساس بالكيان التركي ذاته، هي القضية الكردية التي باتت معالم دولتها قائمة واقعيا وفعليا ،بعد موجة الفدرلة التي تعصف بكيانات المنطقة بدءا بالعراق وسوريا وليس انتهاءً بتركيا، الأمر الذي يثير سؤالا مشروعا في مثل هذه الحالات، فهل أن الانقلاب أتى لتعزيز الانقسام التركي الداخلي وبالتالي الذهاب نحو الفدرالة والتقسيم؟ ويكون المستفيد الأكبر من كل ذلك الأكراد ، الذين سيتحركون بالتأكيد فيما بعد في إيران، وهو بيت القصيد للولايات المتحدة الأميركية والتي ستكون هدية مجانية لواشنطن لزعزعة  استقرار النظام في طهران ،إن لم تتمكن من القضاء عليه.
       وما يعزز هذه القراءة ، الخوف التركي في هذا المجال والذي ظهر مؤخرا ، والذي أجبر أنقرة على إعادة تعريف سياساتها والتقرب من روسيا وإسرائيل مؤخرا، بعدما ضاقت ذرعا بمطالب واشنطن التي لم تقرأها أنقرة بواقعية ومرونة، وبخاصة المسائل المتعلقة بتحجيم وضرب المنظمات الإرهابية.    
        وبصرف النظر عن من قام بالانقلاب ودعمه في الخطوط الخلفية الداخلية والإقليمية والدولية، ثمة مستفيدين كثر داخليين وخارجيين، فتركيا لن تكون كما قبل الانقلاب، فأولا ثمة أزمة اقتصادية متفاقمة ستزداد وتيرة إذا ما سحبت أوروبا استثماراتها البالغة 164 مليار دولار في حال أعاد حزب العدالة والتنمية العمل بتنفيذ  أحكام  الإعدام الملغى منذ العام 2004 بضغط أوروبي ؛ وثانيا ثمة قبضة حديدية ستزداد بطشا في حكم الداخل، ما سيولد احتقانات أخرى تزيد من فرص انقلابات أخرى، أو مزيدا من الصدامات الداخلية، التي ستعزز سيناريوهات الفدرلة والتقسيم،  وثالثا، إن الدور الوظيفي لتركيا قد انتهى عمليا، وان الدور المفترض والمحتمل أيضا ،  إسهام الوضع التركي ، في تسريع عمليات الفدرلة والتقسيم وهو أمر باتت ظروفه مهيأة بكل تفاصيله حتى المملة منها.

08‏/05‏/2016

الخلفيات القانونية والسياسية اناغورنو كاراباخ

البروفسور خليل حسين
الخلفيات القانونية والسياسية اناغورنو كاراباخ 
الخليج 10-4-2016  

رغم أن الجانب القانوني للصراع بين أرمينيا وأذربيجان، حول إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه، واضح المعالم، إلا أن مصالح القوى الكبرى جعلت منه صراعاً ممتداً، في منطقة سيطرت عليها روح العداء بين الأرمن والأذربيجانيين، حيث إن مرد العداء يعود لأسباب عرقية ودينية وتاريخية، بخاصة إبان سيطرة الإمبراطورية العثمانية على تلك المناطق قبل عدة قرون. إلا أن بوادر تفجر الصراع في إقليم ناغورنو كاراباخ تحديداً تعود إلى عشرينات القرن الماضي.
ويعود الصراع العسكري والقانوني إلى عام 1991، عندما أعلنت كل من أرمينيا وأذربيجان استقلالهما عن الاتحاد السوفييتي، وكان إقليم ناغورنو كاراباخ قد ضُم إدارياً إلى جمهورية أرمينيا عام 1923 إبان حكم ستالين، رغم وقوعه في قلب أذربيجان، وفي المقابل ضم ستالين إدارياً منطقة ناختشيفان الواقعة جغرافياً في قلب أرمينيا، التي تقيم فيها أغلبية أذرية إلى أذربيجان.
وفي عام 1993 أعلن الأرمن من سكان ناغورنو كاراباخ استقلالهم عن دولة أذربيجان، وتم الإعلان عن قيام دولة جديدة منفصلة بعد عقد استفتاء تمت مقاطعته من قبل الأذربيجانيين القاطنين بالإقليم. وقد أدلت الأغلبية الساحقة من الناخبين بأصواتهم لصالح قيام جمهورية مستقلة في ناغورنو كاراباخ، مما أدى إلى نشوب النزاع المسلح حول ناغورنو كاراباخ بين أرمينيا وأذربيجان، حيث قتل الآلاف وشرد مئات الآلاف بسبب النزاع، إلا أن الحرب توقفت عام 1994، وما جرى مؤخراً يعد انهياراً مفاجئاً لاتفاقية الهدنة التي وقعت في بيشكيك عاصمة قرغيزستان في 5 مايو/أيار 1994. ووفقاً لتلك الهدنة، وافق أطراف النزاع على وقف لإطلاق النار اعتباراً من 12 مايو/أيار 1994، الذي استمر حتى الثاني من إبريل/نيسان الحالي.
يعد إقليم ناغورنو كاراباخ من الناحية القانونية جزءاً لا يتجزأ من أراضي الدولة الأذربيجانية. وطالما أن الأمم المتحدة لم تعترف بالإقليم كدولة مستقلة، فإن أي تدخل عسكري يشكل انتهاكاً للمادة (2) الفقرة (4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أنه: «يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة». إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن منطقة أراد أغلبية سكانها الأرمن الانفصال عن أذربيجان، لكن المحاولة الانفصالية غير معترف بها دولياً حتى الآن، ومهما يكن من أمر، فإن هذه المنطقة الساخنة هي من مخلفات الحرب الباردة، وهي انعكاس لتضارب المصالح الجيوسياسية والعرقية بين روسيا وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وإيران، وهكذا بدأ الصراع بعد ربع قرن من اندلاعه، ومن الممكن أن يجر إلى حرب بالغة التعقيد.
ويمكن تصنيف هذا النزاع المسلح بحسب القانون الدولي الإنساني، على أنه نزاع مسلح دولي في شقه المتعلق بين أرمينيا وأذربيجان، ونزاع مسلح غير دولي في شقه المتعلق بين أذربيجان وبعض السكان الأرمن، الذين يقطنون إقليم ناغورنو كاراباخ، الذي يعد أرضاً أذرية وفق القانون الدولي، كما أن السكان يعدون أذربيجانيو الجنسية على الرغم من انتمائهم لأثنية الأرمن.
إن صعوبات التوصل إلى حل سلمي تبدو كثيرة، في ظل ضعف الحوافز التي يمكن البناء عليها للوصول إلى حل يرضي رغبات شعب الدولتين، علاوة على معوقات أخرى كالصراع التركي الروسي القديم، حيث تدعم موسكو الموقف الأرمني بقوة، وفي نفس الوقت تستفيد من ثراء أذربيجان، فتكتفي ببيع السلاح لها. فضلاً عن مواقف إيران لاعتبارات تاريخية ومذهبية، إضافة إلى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة النفوذ في تلك المنطقة الاستراتيجية والغنية.
إن قوس المشاكل الممتد في خواصر روسيا الغربية والجنوبية المتاخمة لتركيا، علاوة على التدخل الروسي في الأزمة السورية وسياقات حله المتعثرة، تبدو أن هذه الأزمة تحديداً، هي من قبيل إدارة الأزمة بالأزمة، لذا تبدو فرص استيعابها وإمكانية حلها دونها صعوبات في المدى المنظور، وهي مرشحة لعمليات شد وجذب ربطاً بالحرب الباردة بين موسكو وأنقرة، علاوة على أطراف ومحاور تدعم وتتحالف مع كل منهما، وهنا تكمن بالذات تعقيد وتشابك الأزمة الممتدة، التي سيتداخل فيها عوامل محفزة للانفجار لاحقاً. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/3aa1c9f3-d771-451e-99df-cec60f5402c6#sthash.2IkSthha.dpuf

السلاح السوري والازمة السورية

البروفسور خليل حسين
السلاح السوري والازمة السورية
الخليج 5-4-2016  

من الواضح أن السلاح يلعب دوراً مركزياً في السياسات العامة التمويلية للدول الصناعية الكبرى، ومن بينها روسيا، التي لعبت دوراً بارزاً في هذا السياق إبان الحقبة السوفييتية، كما كانت تجارة السلاح الرئة المالية التي أعادت الروح للاقتصاد الروسي بعد تدهوره في تسعينات القرن الماضي.
وفي الواقع شكّلت الأزمة السورية باباً واسعاً للصناعات العسكرية الروسية بمختلف أنواعها، لإعادة تلميع صورتها، ووضعها في الواجهات التسويقية لسوق السلاح العالمي.
وفي تدقيق بسيط، يلاحظ مدى اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لهذا الجانب الذي اعتبر، أن الأزمة السورية تشكل أفضل مكان للتدريب واختبار السلاح عملياً. فروسيا تراهن بشكل أساسي على تنفيذ أجندة مدروسة. إذ إن هذه العملية العسكرية سمحت لموسكو باختبار فاعلية أسلحتها ومعداتها العسكرية، وهو ما يتيح لها فتح مجالات كثيرة أمام صفقات سلاح جديدة ومتنوعة تعقدُها مع العديد من دول العالم، وفي مقدمتها دول منطقة الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج.
وبحسب معطيات المركز الروسي لتحليل تجارة السلاح العالمية، بلغت قيمة الصادرات من السلاح الروسي خلال الفترة الممتدة من العام 2008 وحتى العام 2011 نحو 29.8 مليار دولار، إذ احتلت الهند المركز الأول فيها بمبلغ 8.2 مليار دولار، فيما حلت الجزائر في المرتبة الثانية بـ4.7 مليار دولار، أما الصين فاحتلت المركز الثالث بـ3.5 مليار دولار. ووصلت حصة الدول الثلاث السابقة في إجمالي مبيعات السلاح الروسي 55.5 في المئة.
وبحسب تحليلات المركز نفسه ستبقى الهند في المرتبة الأولى في صادرات السلاح الروسي بحصة تصل إلى 27 في المئة خلال العقد القادم. أما بخصوص الصين التي تبوأت في تسعينات القرن الماضي المركز الأول في صادرات السلاح الروسي، والتي اشترت نحو نصف هذه الصادرات، فتحتل المرتبة الرابعة حالياً. أما لجهة النوع، فتحتل مبيعات الطائرات الحربية بمختلف أنواعها المرتبة الأولى بين صادرات السلاح، فيما أسلحة القوات البرية ووسائط الدفاع الجوي والبحري تأتي ثانياً.
وفي مجال المقارنات الدولية، تسجّل موسكو استطراداً مقبولاً خلال العقد المنصرم، فعلى الرغم من التطورات الإيجابية، التي حقّقها المُجمع الصناعي العسكري الروسي في الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، ظلت روسيا تحتل المرتبة الثانية في قائمة الدول المصدّرة للسلاح على المستوى العالمي. وبحسب معطيات أولية للمركز الروسي لتحليل تجارة السلاح العالمية، احتلّت موسكو في العام 2015 المركز الثاني في إجمالي صادرات السلاح العالمية بحصة بلغت نحو 15 في المئة، بينما بلغت في العام 2012 نحو 20 في المئة، وفي العام 2013 بلغت 23 في المئة، و17.6 في المئة في العام 2014. وبشكل عام وصلت صادرات روسيا من الأسلحة والمعدات العسكرية خلال السنوات الأربع الأخيرة 51.5 مليار دولار، أي بنسبة بلغت 18.3 في المئة من إجمالي صادرات السلاح العالمي.
ووفق معطيات المركز نفسه، فإن الولايات المتحدة تحتلّ ، وبفارق كبير عن روسيا ، المركز الأول في صادرات السلاح عالمياً. فقد قُدرت قيمة هذه الصادرات في العام الماضي بنحو 41.5 مليار دولار، أي بحصة بلغت 44.8 في المئة من صادرات السلاح الإجمالي العالمي. وتأتي فرنسا في المركز الثالث، وألمانيا في المركز الرابع، تليها بريطانيا في المركز الخامس، وبعد ذلك تأتي «إسرائيل» وإيطاليا وإسبانيا والصين وسويسرا.
إن الواقع الاقتصادي الذي تعيشه روسيا اليوم، في ظل عقوبات غربية قاسية، وفي ظل تدهور واردات الغاز والنفط الروسية، وفي خضم السعي الروسي للعب أدوار عالمية، ستكون تجارة السلاح السلعة الأهم التي يمكن أن تسهم في وقوف روسيا على سياسات تطمح إليها. وفي الواقع أيضاً، فإن سياسات التدخل الروسي في الأزمة السورية عسكرياً، قد أنعشت فكرة إعادة تلميع صورة السلاح الروسي مجدداً، بخاصة أن الأزمات الإقليمية باتت أكثر ميلاً نحو الاشتعال، في ظل حرب باردة باتت واضحة بين موسكو وواشنطن.
وعلى الرغم من صعوبة التكهن الدقيق في حجم تأثير التدخل العسكري الروسي في سوريا، يبقى أن هذا الأمر سيظل عملاً مقرراً في إعادة دفع وتكوين مسار روسي جديد في تجارة الأسلحة، وهي بالنسبة لأي دولة تدر لها أرباحاً بأرقام فلكية. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/426ec280-700f-4987-99c5-cc247e0f3580#sthash.hVtonPcs.dpuf

الاكرادد وفدرلة المنطقة

البروفسور خليل حسين
الاكرادد وفدرلة المنطقة
الخليج 26-3-2016   
 
ربما يكون الحلم الكردي بإنشاء وطن قومي، بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق، فما صدر من تصريحات ومواقف حول فدرلة سوريا لم يأت من فراغ، إنما جاء نتيجة معطيات محلية ذات بُعد إقليمي ودولي، وليس بالضرورة أن يكون الأمر محصوراً فقط في معطيات الواقع الجغرافي الذي آل إليه الوضع الكردي في شمال سوريا تحديداً.
لقد سبق وأعلن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي حرفيا «نأمل أن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية إلى فكرة إنشاء جمهورية سورية فيدرالية»، ولا تكمن خطورة هذا التصريح وأهميته في كون صاحبه الرجل الثاني في الخارجية الروسية، وإنما أيضاً لكونه صدر بعد أيام قليلة على شهادة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي أمام الكونغرس التي قال فيها:«ربما فات الوقت لإبقاء سوريا موحدة»، مؤكداً أن هناك «خطة ( باء ) يمكن اللجوء إليها في حال فشل الحل السياسي، وانهيار صيغة الحكم الانتقالي».
بعد هذه التصريحات المرعبة، علت بعض الأصوات المطالبة بتطبيق اللامركزية في سوريا، وهو أمر مقبول، باعتباره أمراً إدارياً تنموياً، ولا يمس الكيان السياسي للدول، إلا أن المفاجأة كانت بإعلان أول تطبيق للتقسيم الفدرالي بإعلان الكيان الكردي شمال ريف حلب وجنوبه، وهو الكيان الذي تبلورت معالمه خلال التحالف الروسي الأمريكي لمنع «تنظيم داعش» من السيطرة على مدينة عين العرب، وبتدخل مباشر من قوات البيشمركة الكردية (شمال العراق) ووحدات الحماية الكردية المدعومة من حزب العمال الكردستاني، وبغطاء جوي أمريكي، وهنا يكمن اللغز، لماذا تم التركيز على «كوباني» من دون غيرها من المناطق السورية التي سقطت في يد «تنظيم داعش» مثل تدمر والرقة أوالموصل والأنبار في العراق، والسؤال الأبرز لماذا تدخلت أمريكا جواً ضد «تنظيم داعش» بمجرد توجهه نحو أربيل، ولم تتحرك وهو يتقدم نحو الموصل والرقة والرمادي؟
ثمة سياق متدحرج لخلق بيئة مناسبة في شمال سوريا على غرار ما حصل شمال العراق، لكن المفارقة، وهي ليست بالضرورة غريبة، أن تنطلق ردات الفعل الرافضة للفدرلة السورية من تنظيمات كردية وكذلك من تصريحات لمسؤولين أمريكيين، وإن كانت لا تتسم بالجدية أو بآليات واضحة لمنعها، لكن المفارقة تكمن هنا، في الانعطافة التركية نحو إيران بهدف احتواء الإعلان الكردي وخنقه في مهده، لما يتقاسمان الخوف نفسه مع كل من سوريا والعراق، من إمكانية قيام دولة كردية على حساب هذه الدول الأربع.
قبل قرن من الزمن قسمت الإمبراطورية العثمانية بين الحلفاء المنتصرين، على قاعدة الانتداب وتحت وصاية عصبة الأمم، ووقعت معاهدة سيفر في عام 1920 التي نصت على إنشاء كيان قومي كردي في المناطق التي يتواجد فيها الأكراد في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران، إلا أن ثورة أتاتورك، أدت إلى توقيع اتفاق لوزان في عام 1923 الذي وضع حدود تركيا الحديثة، وألغى الشق الكردي في اتفاقية سيفر.
يظن الأتراك اليوم أنهم بمنأى عن سياقات هذه الفدرالية التي عمت المنطقة، بدءاً من العراق عبر دستور عام 2005، الذي أعطى للكيان الكردي مواصفات الإقليم، الذي بات اليوم دولة كاملة الأوصاف دون الإعلان عنها ليتم الاعتراف بها، ولحقها في ذلك اليمن الذي قُسم على أساس محافظات هي أقرب إلى الفدرلة، ناهيك عن لبنان المفدرل واقعياً والذي يبحث عن حل لمشاكله وسط مطالبة أطراف كثيرة بالفدرلة كحل للتخلص من مشاكله ومآسيه المفترضة. ولا يخفى عن الذاكرة أيضا دولة مهاباد الكردية التي أعلنت في عام 1941 في إقليم ماهاباد الإيراني، والذي تمَّ القضاء عليها بعد 11 شهراً من الإعلان عنها.
الإعلان عن «روج آفا» شمال سوريا، أي النظام الاتحادي في سوريا، يعني أقله، أن المنطقة ذاهبة إلى أسوأ مما هي عليه الآن، من تشرذم وتفكك. فاتفاقية سايكس بيكو قبل قرن من الزمن قامت ونفذت على معطيات وتوازنات حكمتها الحرب العالمية الأولى، واليوم ما يجري من تثبيت توازنات هي أشبه بنتائج حرب عالمية ثالثة أو رابعة ربما، وقعت ولم يعلن عنها، لكن نتائجها حاضرة في أذهان مخططي مستقبل المنطقة، وهي على ما يبدو متجهة باتجاه تفتيت المفتت وتقسيم المقسم، تحت مسميات الفدرالية التي تمس وحدة الكيانات التي تعاني من اهتراء مزمن في الأساس.
صحيح أن غبن الأكراد لا يوصف عبر التاريخ، لكن السياق الذي يتم فيه تحريك قضيتهم، هي أخطر من إنشاء كيان، فهو أولاً وأخيراً، كما يبدو مشروع حرب قادمة بين الأكراد وكل من العرب والأتراك والفرس، فهل ستتوحد هذه القوميات في وجه مشروع الدولة الكردية؟ إن قراءة تاريخ القضية الكردية يشي بذلك، ليس ثمة توافق دولي على ذلك، كما أن من السهولة بمكان أن نرى العرب والأتراك والفرس في خندق واحد لمواجهة كيان يهدد مستقبل وجودهم وكياناتهم؟ - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/a5e2f0c4-20e2-46d4-96a0-9de2c6ffbb05#sthash.DVt6kQR3.dpuf
البروفسور خليل حسين
خلفيات التموضع الروسي في الازمة السورية
الخليج 20-3-2016    
 
بصرف النظر عن حجم ونوعية الانسحاب الروسي العسكري من سوريا، ثمة خلفيات من الصعب على موسكو إخفاؤها كليا. فموسكو التي وضعت ثقلها النوعي والاستراتيجي في الأزمة السورية، هدفت أولا وأخيرا، إلى تكريس موقعها ودورها في الشرق الأوسط من البوابة السورية تحديداً، بعد سلسلة مواجهات دولية على خلفية الأزمة الأوكرانية وذيولها، وبعدما تمكنت وبصعوبة من بلع وهضم المسألة الجورجية سابقاً، وبالتالي فإن التموضع الروسي بدءا من سبتمبر( أيلول) الماضي، كان بمثابة إعلان صريح عن دور مفترض تطمح إليه، بصرف النظر عن أثمانه الداخلية والدولية.
فالاستراتيجية الروسية وبالتحديد منذ العام 2000 تاريخ وصول بوتين للسلطة في روسيا، رسمت معالم التوسّع للسياسة الخارجية وبالتحديد في المناطق التي تعتبرها مدخلاً ضرورياً لحجز مكان مؤثر في النظام الدولي، فتاريخيا، كانت سوريا محط أنظار موسكو، الأمر الذي كرسته بمعاهدات صداقة استراتيجية مع الأسد الأب، واستمر مع عهد الابن مع فروق بسيطة لجهة الوسائل وأدوات السياسات الإقليمية والدولية. ومن هنا لا يمكن تفسير خطوة الانسحاب، إن كان جزئياً أو غيره من التوصيفات، لا يعدو كونه خطوة تكتيكية في الأزمة السورية وملفاتها، وخطوة استراتيجية في مجمل ملفات المنطقة ذات الصلة بالأزمة السورية.
فما قدمته موسكو في عاصفة السوخوي خلال 165 يوماً، منذ أواخر سبتمبر الماضي وحتى منتصف الشهر الحالي، يعتبر من وجهة النظر العسكرية والسياسية عملاً وازناً في ملفات المنطقة، بدءاً من الملف اليمني مروراً باللبناني فضلاً عن السوري تحديداً، وبالتالي، فإن روسيا التي قدمت أثماناً واضحة، من الصعب أن تقدم هدايا مجانية للخصوم كما الحلفاء، فلها حساباتها الخاصة في أحجام الأرباح المفترضة التي تود أن تجنيها، وليس بالضرورة أيضاً، أن تتحمل خسائر مفترضة، إذا كانت قادرة على تحميل حلفائها قبل خصومها هذا الوزر. ومن هنا يبدو أن القرار المتخذ الذي بدا مفاجئاً، يصب في هذا الاتجاه، أي بمعنى آخر هو قرار ليس بالضرورة أن يكون قد اتخذ على عجل، بل يبدو أنه مدروس بدقة وفقاً لعقلية بوتين تحديدا، الذي كان واضحاً منذ البداية بالإعلان وعلى مسامع نظيره الأمريكي، باراك أوباما في لقاء القمة، أن العملية لن تستغرق أكثر من خمسة أشهر، وهي مدة كافية كانت بنظره، لتحديد خطوط الطول والعرض للأزمة السورية، والتي من خلالها يمكن إدارة الأزمة بأقل التكاليف الممكنة لكل الأطراف، وبهدف الوصول إلى حل ما يرضي الأطراف جميعاً، من دون إحراج أحد، وهذا ما تم فعلاً في التوصل للقرار الدولي 2254 وبالاتفاق تحديدا مع واشنطن، وهو القرار الذي ترجم موازين القوى العسكرية في الأزمة السورية.
فالقرار الروسي بالانسحاب، يبدو منسقاً بصرف النظر عن الحجم والنوع والأهداف والتداعيات المتوقعة منه مستقبلاً، إلا أنه يرسم وبوضوح رسائل متعددة الجوانب والأهداف للحلفاء والخصوم في آن معاً. فموازين القوى أتت مؤخراً لمصلحة إعادة تعويم النظام في بعض المناطق «المفيدة» كما سميت، لكن ليس إلى الحد الذي سيسمح للنظام التحكم بمسار حل الأزمة وبالقوة التي يريدها أو تريدها الأطراف المعارضة ومن يدعهما إقليمياً ودولياً، وبالتالي هي رسالة واضحة أيضاً لجميع الأطراف، عدم المغالاة في المواقف في مفاوضات جنيف 3، التي تترافق مع عملية الانسحاب، وإشارة من شأنها إجبار كل الأطراف على الانصياع لسياق حل لا يكسر حتى الأطراف الإقليمية المنخرطة في الأزمة السورية، إن كانت أطرافاً عربية أو غير عربية.
وبصرف النظر، إن كانت عاصفة السوخوي قد حققت جميع أهدافها المعلنة أم لا، ثمة سياقات أخرى، حتمت على بوتين اتخاذ مثل هذا القرار، من بينها الوضع الاقتصادي الروسي جراء العقوبات، علاوة على الضغوط الدولية نتيجة مواقفه في العديد من الملفات الدولية، ورغبته أولا وأخيراً الحد من الخسائر المحتملة، وكسب الخصوم ولو كان نسبياً على حساب الحلفاء. وما يعزز ذلك الانفتاح الروسي الملحوظ على السياسات الخليجية المتصلة بأزمات المنطقة ومنها اليمنية التي بدأت تشهد تحولات مغايرة، مروراً بعلاقة موسكو مع كل من طهران وأنقرة أيضاً، والتي لها حساباتها الخاصة في الأزمة السورية، التي بدت موسكو مؤخراً بمثابة اللاعب القادر على ضبط إيقاع العديد من الفواعل المؤثرة في الأزمة ومنها على سبيل المثل الملف الكردي.
ثمة من يقول، إن تفاهم بوتين - أوباما على تحديد أطر التدخل الروسي في الأزمة السورية، ونوعيته وحجمه وزمانه ومكانه وغاياته، ليس غريباً أن يفضي إلى اتفاق ولو كان غير مباشر على إعادة التموضع الروسي الحاصل، وبالتالي إعادة فك وتركيب الأزمة السورية وفقاً لمعطيات أخرى، ليست بالضرورة كما هو معلن حالياً في مفاوضات جنيف 3. فالكبار من عاداتهم في تقسيم المغانم، ألا يقدموا الهدايا المجانية حتى لحلفائهم، ومن حق الكثيرين التساؤل عن الصفقات المحتملة بين موسكو وواشنطن في هذا المجال، بعد بروز خرائط شبه واضحة في الجغرافيا السياسية لسوريا الحالية من مناطق نفوذ لقوى إقليمية ودولية، ومن رسم حدود فيدراليات ولو معلنة في بعضها ومبطنة في بعضها الآخر.
فأياً يكن الأمر من القرار الروسي، فهو أولاً وأخيراً إعادة تموضع تكتيكي في منطقة لن يخرج منها خاسراً، بل وضع قدراته وإمكاناته في المكان الذي يريد، وهو يبحث الآن عن وسائل ومعطيات تعيد له دوراً مفقوداً وحلماً دفيناً للوصول إلى المياه الدافئة. لا نريد التذكير، أن ثمة قرناً كاملاً على اتفاق سايكس بيكو، فهل سيعيد التاريخ نفسه بعد مئة عام فيقسم المقسم ويجزأ المجزأ؟ إن بعض المعطيات تشي بذلك، ولو كانت بعض الأطراف الإقليمية ستتضرر من ذلك كنموذج الدولة الكردية وموقف كل من أنقرة وطهران من ذلك، علاوة على الفيدراليات التي باتت جاهزة وتنتظر الإعلان الصريح عنها، فهل الانسحاب الروسي سيكون بوقاً لذلك؟ - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/f4939ec6-7a20-4b7f-9d41-5550cefece98#sthash.SJ7UDsaN.dpuf

27‏/01‏/2016

إيران وعقبات رفع العقوبات

إيران وعقبات رفع العقوبات
الخليج الاماراتية 21-1-2016
د.خليل حسين
بعد مسار طويل من المفاوضات الشاقة، تمكنت إيران من إحراز هدف استراتيجي في محاولة للتخلص من أزمات متعددة الأوجه داخلياً وخارجياً. ورغم اعتبارها، لهذا الإنجاز نصراً سياسياً بأبعاد اقتصادية، إلا أن ثمة عقبات لا يستهان فيها تنتظر تنفيذ الأهداف التي سعت إليها طويلاً، والتي حدت منها مجموعة العقوبات التي فرضت عملياً منذ عام 1996 وتدرجت وتنوّعت فيما بعد خلال عقدين من الزمن.
لا شك، بأن رفع العقوبات عملياً، سيسهم في تعزيز علاقاتها الخارجية وبخاصة مع أعداء الأمس الولايات المتحدة والدول الأوروبية، كما سيعزز وضعها الإقليمي كلاعب مؤثر في مجموعة الأزمات المثارة حالياً. لكن ذلك مرهون بجوانب أخرى متصلة أولاً بكيفية الاستفادة من معطى رفع العقوبات، وقدرتها ثانياً على التحكم بمسار الآليات التي ستتبعها لاحقاً، وثالثاً كيفية مواجهة بعض المطالب الغربية المتصلة ببرنامجها الصاروخي الذي لا يزال مثار جدل كبير.
في الجانب المالي والتجاري والاقتصادي، ثمة معطيات جديدة ستفرضها عودة طهران إلى الساحة الدولية، لجهة حصولها على أموالها المجمّدة، والتي قفزت عن المئة مليار دولار في أقل تقدير، إضافة إلى قدرتها على زيادة الضخ المبدئي لنصف مليون برميل من النفط يومياً والذي يتوقع أن تصل زيادته إلى المليون برميل يومياً أواخر عام 2016. علاوة على عودة مئات الأطنان من المعادن الثمينة إلى خزائنها، معطوفة على فتح المجال واسعاً أمام الصادرات الإيرانية المتنوعة والمتعددة المجالات. ورغم ذلك، ثمة تساؤلات تطرح نفسها لجهة قدرة طهران على الاستفادة العملية والفعلية من زيادة الإنتاج النفطي، خاصة وسط تراجع سعر برميل النفط إلى 30 دولاراً، والذي يرجح استمرار هبوطه، وفي وقت زاد منسوب الخلاف على كميات الإنتاج والتسعير في منظمة أوبك وبخاصة بعد توتر علاقات إيران بمعظم دول الخليج العربية التي شهد بعضها، قطعاً للعلاقات الدبلوماسية، علاوة على ذلك ضبابية قدرة طهران على تسويق منتجها النفطي وفقاً لشروطها ورغبتها.
صحيح أن طهران تمكنت من استعمال وسائل دبلوماسية متعددة مقرونة بصور أمنية وعسكرية للوصول إلى ما هدفت إليه، إلا أنها ليست قادرة بالمطلق على التحكم بمسارات الاستفادة من صادراتها، إن لجهة الأطراف المستوردة، أو التحكّم بجدوى الأسعار، أو حتى تلافي التخمة التي أشبع السوق فيها، وبالتالي من الممكن أن تتحول هذه الفرص المتاحة إلى عوامل سلبية على العوائد المحتملة، وبالتالي الانخراط في دوامة اقتصادية صعب الخروج منها، إلا على قاعدة لحس المبرد.
وصحيح أيضاً، أن رفع العقوبات أسهم في تدفق الشركات الغربية على الاستثمار في الداخل الإيراني، إلا أن ذلك لا يعتبر بالضرورة شرطاً لنهضة الاقتصاد الإيراني، بخاصة إذا كانت أغلبية مجالات الاستثمار هي ذات صفة ريعية متصلة في جانب الطاقة، وهو على أهميته، يعتبر جانباً سلبياً، إذا لم تقترن عقود الشركات الأجنبية بمجالات استثمارية فعلية.
وعلى الرغم من تمكّن إيران خلال جولات المفاوضات السابقة حول البرنامج النووي، من إبعاد البرنامج الصاروخي الباليستي والذي لا يقل أهمية بنظر الغرب عن البرنامج النووي، فإن رفع العقوبات، لم يشمل هذا الجانب، الأمر الذي سيشكل مستقبلاً بيئة خصبة لعمليات الشد والجذب بين الطرفين الإيراني والأمريكي، والذي بالتأكيد سيفرض نفسه على رفع العقوبات، ما يعني إمكانية التراجع عنه مجدداً، إذا لم يُحسم ملف الصواريخ الباليستية.
لقد انتظر الغرب وإيران سنوات طويلة للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي، لكن ثمة جوانب كثيرة يمكن أن تظهر إما كحالات منفصلة عن الاتفاق، وإما كحالات متصلة به، وفي كلتا الحالتين، ثمة عقبات كثيرة تنتظر تطبيق رفع العقوبات عن طهران، وبخاصة في المدى المنظور. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/7f9d57e0-57cc-4ba6-a56e-42cb148d68a0#sthash.aKk5d3gS.dpuf

31‏/12‏/2015

الخلفيات القانونية والسياسية للقرار 2254



الخلفيات القانونية والسياسية للقرار 2254
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي في الجامعة اللبنانية
نشرى في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 30-12-2015
 
          رغم الضجة الإعلامية التي رافقت صدور القرار 2254، على أنه يشكل مدخلا لحل الأزمة السورية، ويفتح ثُغرا كثيرة في جدار التقاطعات الإقليمية والدولية في ملفات متفرعة، إلا انه يبدو غير ذلك في المضمون، رغم أن الشكل الذي صيغ فيه ، يفتح مجالات كثيرة للتأويل فيه على غرار قرارات عدة ذات صلة بالموضوع السوري.
     في الجانب السياسي، اتي القرار ترجمة للقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري ، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ،منتصف الشعر الماضي، بمعنى اتفاق مبدئي على قاعدة تفاهمات تبدأ بالأزمة الأوكرانية ، مرورا بالحل السياسي للأزمة السورية، وانتهاءً بطبيعة العلاقات الروسية الأميركية. ما شكّل مخرجا لصدور القرار بالإجماع في مجلس الأمن ضمن الفصل السابع، الملزم التطبيق شكلا، ذلك لعدم وضوح آليات التنفيذ عمليا.ما يطرح العديد من التساؤلات التي يمكن أن تشكل عقبات حقيقية يصعب تجاوزها.
       يرتبط التساؤل الأول ، بإطلاق المرحلة الانتقالية من العملية السياسية، خلال شهر دون الاتفاق على المنظمات الإرهابية وكيفية التعاطي معها، رغم أن الأردن أسهم في تقديم لائحة ضمت 160 منظمة منخرطة في الحرب الدائرة، إلا أن الاختلاف على توصيف الإرهاب ومن يتبع لها من تلك المنظمات لا زال قائما، ما يعني أن أصل المشكلة لا زال قائماً، فمع  من سيتم التفاوض؟ علاوة على آليات تطبيق وقف إطلاق النار ، ما يعني حتمية تأجيل اجتماع جنيف 3 لاحقا.
      التساؤل القانوني الآخر، يرتبط بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة وفقا للمادة 33 من الميثاق الأممي، بالنص على : " يطلب إلى الأمين العام أن يقوم، من خلال مساعيه الحميدة وجهود مبعوثه الخاص إلى سوريا، بدعوة ممثلي الحكومة السورية ، والمعارضة إلى الدخول على وجه السرعة في مفاوضات رسمية بشأن عملية انتقال سياسي"، ما يعني من الوجهة القانونية خروجا على القرار 2042  المتخذ ضمن إطار الفصل السادس، والمتعلق بجنيف 1 ، وكذلك على القرار 2118 المتخذ في إطار الفصل السابع، ما يعكس إرباكا واضحا في تحديد الأطر والآليات القانونية للتنفيذ ، علاوة إلى الصيغة " انتقال سياسي" غير المعرفة ولو بـ "أل" التعريف.
      في النص ، استبعد القرار 2254 ، أي جماعة من المفاوضات المفترضة، لا تؤمن بسوريا موحّدة ذات سيادة وغير طائفية، ، وهو أمر يصعب على أي طرف القفز فوقه، ودعا القرار إلى تنظيم مفاوضات ،تبدأ في كانون الثاني 2016، ذلك ضمن بيئة التفاهم الأميركي ـ الروسي، ووفقا للقراءة الروسية لبيان جنيف الذي يكرس القرار بوضوح، رغم أن الوضوح لا تعتبر ميزة القرارات الدولية، وبخاصة لجهة هيئة انتقالية ذات صلاحيات كاملة تحت القيادة السورية، ما وضع الأسد ضمن المرحلة الانتقالية ، رغم رهن بقائه بإرادة السوريين أنفسهم، وبانتخابات تشريعية تحت رقابة دولية في غضون 18 شهراً. كما طلب القرار من الأمم المتحدة تنظيم آليات تطبيق ومراقبة وقف إطلاق النار خلال شهر. كما استبعد القرار الدولي من وقف العمليات العسكرية، الدفاعية أو الهجومية، كل من تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" وجماعات أخرى مماثلة عند البحث في القائمة السوداء ؛ علما أن لا وجود لاتفاق أميركي روسي ودولي على تنسيق العمليات العسكرية في سوريا، وتفاديا لذلك أشار نص القرار ، إلى حلّ "قد يُتفق عليه" بين الأطراف ، وبالتالي هو أمر غير مؤكد ، ومعلق على إمكانية اتفاق غير واضح المعالم ، ما يخفي صراعا جيوبوليتيكيا وجيواستراتيجيا بين الجانبين الروسي والأميركي في سوريا والمنطقة ، لا يزال موجودا على قضايا أمنية وعسكرية ، ذات صلة بالجوانب الهجومية والدفاعية للطرفين والتوازن بينهما. إضافة إلى ذلك ، ثمة جوانب إجرائية متعلقة أصلا بطبيعة الانتخابات الواردة في القرار ،ومن ستشمل بخاصة " أولئك الذين يعيشون في المهجر " ، أي اللاجئون طوعاً أو قسراً، وبالتالي من يحق لهم المشاركة في الانتخابات وفقا للقوانين الداخلية السورية.
      ثمة الكثير من الملاحظات التي يمكن أن تُساق للقرار، ورغم ذلك، يشكل منطلقا واقعيا، باعتباره يمثل حالة من التقاء توازنات محلية وإقليمية ودولية في مكان ما، على السوريين تلقفها وحسن استخدامها، فثمة عشرات ، بل مئات القرارات الدولية ،ذات الصلة بأزمات عمرها عقودا من الزمن ولم تنفذ، وهنا تكمن العبرة في كيفية قراءة القرارات واستخلاص العبر لتنفيذها.



06‏/11‏/2015

العرب والصين وضرورات الفهم والتفاهم


العرب والصين وضرورات الفهم والتفاهم د.خليل حسين صحيفة الخليج الاماراتية 19-10-2015 ربما يبدو السؤال غريباً، حول حاجة العرب للصين خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة، التي تمر بها الأمة العربية، بمجتمعاتها وشعوبها وكياناتها. ففي حسابات الدول القوية، كما الضعيفة، ثمة بحث دائم حول مكامن القوة والاستفادة منها في إطار علاقات الدول، وبخاصة إبان ظروفها الصعبة. ويبدو أن الأمر ينطبق بدقة على مجمل الواقع العربي حالياً، وبخاصة أيضاً، بعد الدخول الروسي العسكري إلى الشرق الأوسط من البوابة السورية مؤخراً. فالعرب ينتظرون ظروفاً، هي أشبه بما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، كانوا آنذاك تحت حكم عثماني، ولم يشعروا بالتغيير سوى انتقالهم لانتداب ووصاية فرنسية وبريطانية، ورغم الاستقلال الملتبس، لم تتمكن الدول العربية من إقامة علاقات طبيعية مع معظم الدول الكبرى، ذلك لاعتقادهم الخاطئ بأن أي حليف مفترض لهم، ينبغي أن يحارب عنهم في نصرة قضاياهم، فيما منطق العلاقات الدولية يتعارض مع ذلك، الأمر الذي أدى بشكل مستمر إلى بقاء العرب على هامش الدول الفاعلة، فيما غيرهم تمكن من بناء علاقات دولية قلبت أوضاعهم رأساً على عقب. اليوم، تشير ظروف الأزمة السورية، وطبعاً الكثير من أزمات العرب الفرعية الأخرى، إلى أن منطقة الشرق الأوسط تدخل نفقاً مظلماً، لن تكون حلول أزماتها بمعزل عن حسابات الربح والخسارة الروسية الأمريكية، ومعهما بعض الفواعل التابعة لهما، فأين العرب؟ وهل لهم مصلحة في التقرب مع الصين؟ وهل للصين مصلحة للدخول إلى المنطقة من بوابة الأزمات العربية؟ في المبدأ عُرِفَ عن الصين حيادها الإيجابي، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وفي كثير من الأحيان التقرّب من الموقف الروسي تجاه بعض القضايا الدولية، ومنها القضايا العربية، رغم تمايز بكين النسبي عن مواقف موسكو، لجهة تمسكها بالأطر العامة للقانون الدولي ومندرجاته. وعدم اللجوء إلى ما يثير غضب أي منافس دولي يعتبرها خطراً على مصالحه الحيوية، كنموذج الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، لذا تمكنت من خلال استراتيجيات متنوعة، أن تكون رقماً صعباً يصعب تجاوزه في العلاقات الدولية، في وقت لم تبد أي إشارة لطموحات في قيادة النظام العالمي، رغم امتلاكها للعديد من قدرات القوة الناعمة والصلبة. طبعاً يمتلك العرب الكثير مما تبحث عنه بكين، بدءاً من الطاقة وانتهاءً بالأسواق الاستهلاكية، التي بدت وتبدو نموذجية للإنتاج الصيني، وعليه فإن محددات المصلحة الصينية من العرب موجودة، ويمكن أن تفضي إلى ما يريده العرب من دعم دولي لقضاياهم، ذلك إذا أحسن استغلالها جيداً، رغم النموذج الصيني المتحفظ في الدخول المباشر في الأزمات الإقليمية والدولية الحادة كالتي تمر بها الدول العربية. فكيف السبيل لتمكن العرب من إقحام الصين في دعم قضاياهم الملحة حالياً؟ في المبدأ، بصرف النظر عن إمكانية تحقيق هذه الفرضيات أم لا، أو وجود مصلحة صينية حقيقية للوقوف إلى جانب العرب، ثمة حاجة عربية ملحة لحليف قوي، يبعد الكأس المرة التي ذاقوها بعد الحروب الكبرى، وهنا يكمن السؤال الجوهري، حول قدرة الطرفين على حياكة الظروف التي تجمع الطرفين على مصلحة واحدة ومحددة، والتي يبدو فيها العرب هم المستفيدون عملياً من ذلك. إن مفتاح تأطير العلاقات الصينية العربية، هو الطاقة والطاقة فقط، إذ إن بكين بحاجة إلى موارد الطاقة السخية، إذا جاز التعبير، وهي حاولت تأمينها بأسعار تنافسية من مصادر أخرى إضافة إلى العربية من إيران، وهي بحاجة إلى تطوير وتنويع مصادر استيرادها للطاقة وبخاصة من الجهات العربية، ذلك لطبيعة جغرافيا النفط وممراته، إضافة إلى أسعاره التنافسية، الأمر الذي يسهل على العرب بناء مثل تلك العلاقات، والاستفادة منها في المحافل الدولية لدعم الكثير من قضاياهم التي لا تعد ولا تحصى. يتجه العرب اليوم نحو مصير مجهول، بخاصة إذا ما جلس الكبار لتقرير مصير الصغار، عندها ستتكرر مشاهد عشرينات وأربعينات القرن الماضي، حين أكل العرب الضرب وهضموه، بفقدان فلسطين، وغيرها من القضايا المركزية، اليوم إذ لم يحسن العرب التعامل بدراية مع أوضاعهم، فهم أمام مشكلة حقيقية من الصعب تخطيها، إلا إذا تكوّنت ظروف إغراء طرف قوي كالصين لأخذ موقف المدافع عن القضايا العربية. بالمحصلة، ثمة الكثير من أوجه العلاقات الجيدة، التي يمكن أن تُبنى بين الطرفين العربي والصيني، وعلى الرغم من ترجيح المصالح العربية، فإن المصلحة أيضاً بالقدر الكافي الذي يشجع قادة بكين على كسر قاعدة التردد والانخراط في لعبة الدعم والمؤازرة، والذي يبدو أن العرب بحاجة ماسة إليها. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/5961c635-5773-4c67-957c-ab50bd3590b8#sthash.RJEjKs88.dpuf

الاخوان ومستقبل اليمن


الاخوان ومستقبل اليمن د.خليل حسين صحيفة الخليج الاماراتية 22-8-2015 فيما خرجت جماعة «الحوثيين» من المحافظات الجنوبية، سُربت وثيقة يتم التداول بشأنها بين وفد يمثلها في العاصمة العمانية مسقط والمبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ. وتتضمن الوثيقة حسب التسريبات عشر نقاط، أبرزها: الاستعداد للتعامل الإيجابي مع جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتي آخرها القرار 2216، وقف دائم وشامل لإطلاق النار وانسحاب كل الجماعات والميليشيات المسلحة من المدن وفقاً لآلية يتفق عليها لسد الفراغ الأمني والإداري، رفع الحصار البري والبحري والجوي، الاتفاق على رقابة محايدة على تنفيذ الآلية التي سيتم الاتفاق عليها، احترام القانون الإنساني الدولي، استئناف وتسريع المفاوضات بين الأطراف اليمنية التي تجري بوساطة الأمم المتحدة، وضع خطة وطنية لمواجهة التنظيمات الإرهابية بمساعدة ودعم المجتمع الدولي، الاتفاق على آلية تحفظ أمن الحدود والسيادة، تعهد المجتمع الدولي والإقليمي بمعالجة مخلفات الحرب وآثارها الكاملة وإعادة إعمار شامل لليمن، وأخيراً التزام كل الأطراف بتسليم السلاح الثقيل إلى الدولة وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل. وفي ظل الخطوات المتسارعة للأطراف اليمنية والإقليمية ، لحجز كل طرف موقعاً فاعلاً له في تركيبة اليمن الجديدة ، سعت أطراف عربية أخرى لإعادة تموضع سياسي في أعقاب ما جرى مؤخراً، وتعكس هذه المساعي في الظرف الراهن، ما تخطط له جماعة الإخوان المسلمين وما تريده من دور في الساحة اليمنية، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة عن مصير اليمن القادم بعد سلسلة التجارب المريرة، التي جرت في غير بلد عربي لاسيما في تونس ومصر وليبيا. ويأتي هذا التوجه على الرغم من أن حزب الإصلاح لعب دوراً ثانوياً في المقاومة الجارية حالياً ضد جماعة «الحوثيين» والرئيس السابق علي عبدالله صالح، فضلاً عن اتهامات كثيرة على قاعدة أنه السبب الرئيس لاستدراج المتمردين للسيطرة على عمران ثم صنعاء، وفتح بقية المحافظات أمامهم دون أيّ مقاومة تذكر من ميليشياته. إن ما يجري هو محاولة لفرض جماعة الإخوان المسلمين بهدف تأمين مكان في صناعة القرار اليمني، مع اقتراب عودة حكومة عبد ربه منصور هادي. وثمة من يرى أن أطرافاً خليجية، تخشى من تراجع نفوذها في اليمن، وذلك بسبب الدور الكبير للإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي عبر نجاح رؤيتها بدعم اللجان الشعبية الجنوبية بالسلاح والعتاد والخبرات العسكرية، ما أدى إلى قلب المعادلات في اليمن، وهو ما يجعل للإمارات مكانة قوية في مستقبل اليمن، بعكس الذين فشل رهانهم على الإخوان المسلمين في مواجهة الحوثيين، فيما نجح رهان الإماراتيين في قراءة الواقع اليمني بشكل جيد. ثمة رفض واضح في مختلف الشرائح الاجتماعية والقبلية والسياسية اليمنية، لأي محاولة لاختطاف نتائج ما جرى، وتجييرها لصالح جهة غير فاعلة على الأرض كجماعة الإخوان، فضلاً عن تجنّب تكرار تجربة «الإخوان» في مصر التي مهدت لموجة الإرهاب والفوضى التي تعيشها البلاد حالياً. خاصة وأن الداخل اليمني اكتوى من تجربة التيارات الإسلامية التي طحنت البلاد والعباد. لقد كان «الإخوان» شركاء دائمين في الحكم خلال العقود الأربعة الماضية، ومنذ تولي علي صالح الحكم وهم في السلطة بصورة أو بأخرى، وقبل خروجه من سدة الحكم في العام 2012، كان لدى «الإخوان» ما يقرب من 70% من مديري الوزارات. أما بعد علي عبد الله صالح فقد توسعت سيطرتهم، وأحكموا قبضتهم على كافة المنافذ الجوية والبحرية وعلى دوائر الضرائب. وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، ومع بدء عاصفة الحزم في 26 مارس/آذار 2015، أُتيح التخلص من نفوذ الإخوان المسلمين وسيطرتهم على الدولة اليمنية، وهو ما أسهم في أن يكون اليمن أقل تضرراً من «الإخوان»، إذ تراجعت قوتهم وضعف تأثيرهم في الساحة اليمنية. ثمة إعادة قراءة لمجمل مفاصل التعامل مع حركات الإخوان المسلمين، وبخاصة من الدول الخليجية الفاعلة، حيث أثبتت التجارب عقم المراهنة عليهم، وهي قراءة تستند إلى حقائق ووقائع لا لبس فيها، بخاصة أن تجارب استلامهم للسلطة، كانت وبالاً على المجتمعات التي حكمتها عنوة ولو باسم الثورات والدين والتغيير. أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/9b12ddfa-2df5-4aac-abca-ae813d0b6efc#sthash.JU2v2Nej.dpuf

العرب والاكراد وضرورات الفهم والتفهم


العرب والاكراد وضرورات الفهم والتفهم خليل حسين صحيفة الخليج الاماراتية 15-8-2015 شكلت معاهدة لوزان 1923 ضربة قاسية للأحلام الكردية ببناء وطن قومي لشعب يشكل تعداده رقماً صعباً بين شعوب المنطقة ودولها. وأصبحت القضية الكردية مع الوقت أحد مصادر الصراع في الشرق الأوسط. وفي ظل التحولات السياسية والديموغرافية في المنطقة، بدأت القوى الكردية في تأسيس أدوات عسكرية وأمنية وسياسية وإدارية، بهدف الاستفادة من واقع فرضته الأحداث الجارية في المنطقة، حيث تشكلت مساحات جغرافية تديرها جماعات مسلحة. لقد عمل الأكراد على تشكيل حيثيات جغرافية وديموغرافية في مناطق تواجدهم، إن كان في سوريا أو العراق، ولم تكن معركة «كوباني» سوى منعطف مهم في تاريخ القضية الكردية، حيث بدت كأنها صك اعتراف مسبق بما يمكن أن تؤول إليه أمور المنطقة، وحقهم في تظهير أحلامهم الموعودة بوطن قومي، بعدما بلورت كردستان العراق هذه الصورة بشكل جلي. ورغم ذلك لم تكن هذه الفرصة عامل توحّد لدى مجمل الفصائل الكردية، بقدر ما هي نقطة تقاطع المصالح في لحظة معينة. وهنا بالذات يظهر خطأ العرب في نظرتهم للأكراد وأحزابهم، إذ تتم قراءتهم على أنهم كتلة واحدة تجاوزت الخطوط الحمر ولامست محرمات فرضت عليها عقوداً ودهوراً، إلا أن التدقيق في الكثير من الواقع والوقائع، يظهر ويثبت أن العرب والأكراد هم، تاريخياً، مستهدفون، وهم حالياً في سلة واحدة في مواجهة المد التكفيري والإرهاب، أياً كان مصدره أو عنوانه أو مكان إحلاله. وفي قراءة موضوعية وهادئة، ثمة عدة صور يمكن التوصل إليها. في المبدأ لا يمكن إنكار أن الأكراد استفادوا من الفوضى العارمة التي تحيط بهم وبأماكن تواجدهم، وتمكنوا ليس من تكوين بيئات جادة لمناطق من الممكن أن تكون أرضاً لدولة واعدة وحسب، وإنما أيضاً إقناع المجتمع الدولي، وبخاصة الغرب، بأن قضيتهم لم يعد من الجائز تجاهلها، بخاصة أن الأكراد أنفسهم يعتقدون أن فرصتهم باتت في متناول اليد إذا ما نجح المشروع الأمريكي في تفتيت المنطقة ديموغرافياً وجغرافياً، إن كان على أسس عرقية قومية أو طائفية مذهبية، أو الاثنين معاً. وما يعزز ذلك، النجاحات التي تحققت في إدارة المناطق التي يسيطرون عليها في سوريا والعراق، وقد يشجع الإنجاز الانتخابي الأخير في تركيا، والمتزامن مع الحملات التركية العسكرية والأمنية ضدهم، من مد نفوذهم إلى الداخل التركي في لحظة ما. يشار هنا إلى أن واشنطن ربما تعتبر النموذج الكردي للدولة، يمكن تعميمه والاستفادة منه عملياً في مواجهة دويلات أخرى موجودة بحكم الأمر الواقع كدولة «داعش»، إذا اقتضت ظروف المعارك ذلك. إن تعقيدات الأزمة في الشرق الأوسط وفي مختلف فروعها، معطوفة على غياب القوى الإقليمية القادرة على حماية ما تبقى من أنظمة، وفشل الغرب في إملاء شروطه، علاوة على الصراع القائم لملء الفراغ، كل ذلك يرخي بظلاله على الأكراد والعرب في الوقت نفسه، فيؤجج الصراع والتنافس على الزعامة والمصالح؛ فالخيارات والتوجهات الكردية ليست واحدة، كما هي خيارات وتوجهات العرب المختلفة أيضاً، ويخطئ العرب إن اعتقدوا أو عاملوا الأكراد على أنهم ذات مشرب أو توجه واحد. أو اعتبارهم منافسين أو خصوماً أو أعداء محتملين. وفي الواقع، تعتبر الحركة الكردية حركة تحرر أسهمت في المواجهة ضد الهيمنة والاحتلال الصهيوني، وليس غريباً أن تشهد بعض الفصائل الكردية بعض الانحرافات والإخفاقات، فهي مثل نظيراتها العربية التي شهدت في بعض مراحل عملها مثل تلك الانحرافات. فبعض المظاهر لا تعدو كونها تقاطع مصالح، فهي لا تحالفات استراتيجية، لا مع الغرب ولا مع غيره. فالأكراد يقبلون الدعم الأمريكي لمواجهة «داعش»، كما حاجتهم لضغوط واشنطن على أنقرة لعدم تقويض إنجازاتهم، والأكراد يعرفون أيضاً أنهم بنظر الغرب أداة للضغط على تركيا، كما يدركون أن «إسرائيل» والولايات المتحدة حليفان استراتيجيان لتركيا ولجيشها العدو اللدود لهم. فباستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، وبعض الأحزاب الصغيرة، فإن الخيارات الكردية لا تناقض ولا تواجه خيارات القوى الوطنية في المنطقة. في المحصلة، ربما قدر العرب والأكراد أنهم اجتمعوا في نطاق جغرافي واحد، وهم في حقيقة الأمر الأقرب إلى بعضهم بعضاً، مقارنة بظروف الأكراد وأوضاعهم في المناطق الأخرى غير العربية، كإيران وتركيا، وبهذا المعنى والواقع وأيضاً الوقائع التي تحكم ظرفهما، لا بد من فهم متبادل للقضية الكردية، بأبعادها المختلفة، بعيداً عن التوجس والخوف والقلق الذي يراه العرب داهماً عند كل منعطف، في الوقت الذي يكون فيه الاثنان العرب والأكراد في مواجهة خطر واحد. *أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولي في الجامعة اللبنانية - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/b93567d7-99e2-4c84-89f3-1ee84da65da2#sthash.z0KmlMWp.dpuf

خلفيات الحوار الأمريكي المصري وآماله


خلفيات الحوار الأمريكي المصري وآماله د. خليل حسين* الخليج الاماراتية 9-8-2015 في وقت انهمكت القاهرة بافتتاح قناة السويس الجديدة،، انطلق حوار أمريكي مصري، وُصِف بالاستراتيجي، إلّا أن وجهة نظر الطرفين المتباينة من قضايا كثيرة تعم المنطقة، تجعل هذا الحوار ضمن سقف الحوارات «التكتية»، وفي الواقع يمثل لحظة الضرورة للطرفين بهدف إعادة ترميم العلاقات بين البلدين التي شهدت فتوراً ملحوظاً مقارنة بفترات سابقة. فالحوارات التي تجريها، عادة، واشنطن مع دول وازنة في إقليم معين، تتم في أطر وجداول محددة، يكون الهدف منها إعادة تكوين وتموضع لبيئات وسياسات إقليمية تهدف إلى حفظ مصالح مشتركة بين الطرفين. وفي السياق نفسه، أجرت واشنطن حوارات عدة مع القاهرة كان آخرها في العام 2009، وسبقها حوار 1998 و1999 في عهد الرئيس بيل كلينتون على قاعدة متابعات اتفاق أوسلو، وقضايا السلام بين العرب وإسرائيل، ثم جولة حوار أخرى في العام 2006، إبان حكم جورج بوش الابن، والذي تزامن مع عدوان «إسرائيل» على لبنان. وفي الواقع تعكس هذه الحوارات وجدواها مستوى العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وفي قراءة سريعة يلاحظ فتور العلاقة بعد فشل الرئيس باراك أوباما في رهانه على الإخوان المسلمين، إذ زاد منسوب التوتر بين الطرفين بعد خلع الرئيس الأسبق محمد مرسي، وانتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي. والحوار الأخير يمثل مصلحة للطرفين، بعد تحسن نسبي ناجم عن لقاء أوباما السيسي في الأمم المتحدة العام 2014، والمرونة الأمريكية لقضية المساعدات العسكرية والمالية، التي تبلغ 1.3 مليار دولار، والتي أوقفتها واشنطن سابقاً. وقد ارتكز الحوار على قواعد محددة من بينها دور مصر في عملية السلام، والتسهيلات المصرية للإدارة الأمريكية في إطار عملياتها في المنطقة كحرب الخليج الثانية 1991، واحتلال العراق 2003، إلّا أن مجمل المتغيرات الحاصلة في الإقليم وتغير أولويات واشنطن في المنطقة، وبخاصة بعد توقيع الاتفاق النووي، ربما سينعكسان سلباً على دور مصر الإقليمي وبالتالي نظرة واشنطن في الاعتماد عليها كلاعب إقليمي فاعل. فالقاهرة لديها ملفات حيوية تسعى إلى بناء قواعد صلبة لحلها، أو على الأقل إدارتها بأقل الخسائر الممكنة، ومن بينها مثلاً القضية الليبية التي تشكل الخاصرة الرخوة من الغرب، ومياه النيل والعلاقات مع إثيوبيا في الجنوب، إضافة إلى قضايا الثروات النفطية وأنابيبها في المنطقة شمالاً، علاوة على قضية القوة العربية المشتركة، والتي تحاول القاهرة أن تكون جسر عبور بواسطتها إلى القضايا العربية. إن الأولويات المصرية تبدو متعارضة بل متصادمة في بعض الأحيان مع السياسات الأمريكية، التي تحاول تحجيم دور مصر وإبقاءها ضمن قضايا محلية وإقليمية ودولية عامة كمحاربة الإرهاب والتصدي لتداعياته، أي بمعنى آخر لا تهتم واشنطن حالياً بإعادة تركيب أدوار فاعلة، وبخاصة لمصر في وقت يشهد الإقليم إعادة تموضع وترتيب لموازين القوى تبدأ من طهران مروراً بالرياض وأنقرة وتل أبيب، ولا يبدو أن واشنطن مستعجلة لحجز دور ما للقاهرة في هذه التركيبة الجديدة. في المحصلة، وإن كان هذا الحوار هو الخامس من نوعه بين البلدين، والأول بعد موجات الحراك العربي، ينبغي على القاهرة إعادة قراءة وتقييم لمجمل سياساتها الخارجية وبخاصة مع واشنطن، إذ إن هذه الأخيرة لم تكن يوماً من الأيام صاحبة مبادئ، بل تعكس سياساتها براغماتية واضحة في العلاقات مع غيرها، وبخاصة مع العرب. وبذلك يعكس الحوار الحالي مستويات «تكتية» لا استراتيجية من وجهة نظر الطرفين، باعتبار أن الأولويات المطروحة الآن، لا تعدو كونها الحفاظ على ما تبقى من علاقات دافئة، على أمل شراء الوقت وتقطيعه، ريثما تنجلي الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، كما ظهور تداعيات الاتفاق النووي الإيراني في المنطقة، والذي سيستتبع خرائط قوة سياسية وعسكرية إن لم تكن جغرافية. *أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/b3b99e61-5c00-4452-83cb-4683df0b67d4#sthash.kRhq8M8e.dpuf

06‏/08‏/2015

خلفيات التحول التركي في الأزمة السورية

خلفيات التحول التركي في الأزمة السورية د.خليل حسين أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 1-8-2015 من الواضح أن ثمة محاولات تركية متعددة جرت سابقا لاتخاذ مواقف متمايزة في الأزمة السورية، اختلفت باختلاف الوقائع والظروف في كل مرحلة منها. إلا أن الملفت في بعضها ازدياد منسوب العمل على إنشاء منطقة حظر في الشمال السوري، في ظل تضارب وتقاطع مصالحها مع مصالح اللاعبين الآخرين ومن بينها الولايات المتحدة. ويبدو إن اندفاع اردوغان الحالي باتجاه إحياء هذه الرغبة عبر عملياته العسكرية ضد تنظيم داعش وبالتفاهم مع واشنطن، بعد منحها استعمال قاعدة انجرليك الجوية، لها أبعاد وخلفيات عدة. فقبول اردوغان الانضمام للتحالف الدولي لمحاربة داعش بعد ممانعته سابقا، وبشروطه غير المعلنة، يحاول الاستفادة لاحقا من أولويات وضعها في أجندته الداخلية والإقليمية والدولية. فهو أولا يسعى لإقامة منطقة حظر هدفها المعلن طرد داعش منها وتسهيل عودة اللاجئين السوريين ، لكن غير المعلن يتعلق بالجغرافيا السياسية للأكراد بدءا من كردستان العراق مرورا بشمال سوريا وانتهاءً بالمناطق الكردية في الجنوب الشرقي لتركيا، وهي منطقة تشكل الخاصرة الرخوة لتركيا في أي طروح مستقبلية، وهو أمر يعتبر من الأمور الحيوية التي تسعى أنقرة لمواجهتها ولو بالقوة العسكرية ، وهذا ما عمدت إليه في مختلف مراحل معالجتها للأزمة الكردية وبخاصة الجانب المتعلق بحزب العمال الكردستاني ، وما يعزز هذا السيناريو حاليا، نتائج الانتخابات التشريعية التركية التي أوصلت حزب الشعوب الديمقراطي اليساري الكردي إلى البرلمان ، والذي حرم أردوغان شخصيا من تحقيق الكثير من طموحاته وسياساته الداخلية والخارجية. وبالتالي إن تحقيق مكاسب أمنية وعسكرية في سياق محاربته لداعش ومعها الأكراد، سيعزز من فرصه في قلب الموازين في الانتخابات التشريعية المبكرة في الخريف القادم كما يعتقد. إلا أن الصورة الوردية التي ترسمها أنقرة تصطدم واقعيا وعمليا بالموقف الأميركي من ملفات الأزمة السورية. فواشنطن مثلا تختلف مع أنقرة في أولوية إسقاط النظام السوري أولا قبل داعش، وان اتفقا حاليا على ذلك ولو على مضض، فهما يختلفان في قراءتهما للمسألة الكردية، فواشنطن لا تؤيد ضرب الأكراد مع داعش في سلة واحدة، وهي تفضل إبقاء المسألة الكردية رهن بالتطورات المستقبلية ضمن التوازنات السورية اللاحقة، في وقت يراهن أردوغان تحديدا على كسب ود واشنطن لمنع الأكراد مستقبلا الاستفادة من أي وضع ميداني يُستثمر في قضايا إستراتيجية كردية في الواقع التركي. كما إن التحول التركي، له أبعاد إقليمية تتعلق بمجمل التوازنات والتفاهمات التي يمكن أن تحصل بعد الاتفاق النووي الإيراني، والذي تعتقد تركيا وغيرها من الفواعل الإقليمية انه سيقلص من دورها، وبالتالي تعتقد انقره أن تحولها هذا سيكبح من تداعيات الاتفاق عبر خلق واقع جديد تعيد خلط الأوراق من خلاله والبناء عليه في إعادة تموضعها الشرق أوسطي ، بعد ضموره في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع تسعينيات القرن الماضي والتي لعبت فيه دور الحاجز بين موسكو والشرق الأوسط. ثمة تحول تركي غير مسبوق في الأزمة السورية، وهي تلعب ورقة عسكرية بأبعاد سياسية إستراتيجية، وبصرف النظر عن قدرة أنقرة في تحقيق رغباتها وأولوياتها ، فان محاولة أردوغان ربط ما انقطع في حرارة التواصل مع واشنطن دونه حسابات تركية وأميركية متبادلة. فالطرفان وان أدركا حاجتهما الدائمة للبحث عن تقاطع المصالح، إلا أن أنقرة ظلت ولفترات طويلة تشعر بغبن العلاقة مع واشنطن ، وبخاصة في الفترات الأخيرة، حيث لم تعد هناك قراءات واحدة لتفاصيل ملفات الأزمة السورية ، فكل يقرأ على ليلاه، في وقت يعتبر أردوغان أن هذا التحول سيجني له المكاسب الداخلية التي تبخرت في الانتخابات الأخيرة، كما سيعزز أوراقه التفاوضية في سياقات الملفات الخارجية ، وهو أمر يحتمل تكهنات كثيرة وليس إجابات محددة ،بالنظر لارتباط هذا الموضوع بالكثير من المؤثرات التي تخرج بطبيعتها وبظروفها عن حسابات كل من أنقرة وواشنطن وحتى دمشق ومن من يتحالف معها.

29‏/07‏/2015

هل سيوقع اتفاق الإطار النووي في موعده ؟

هل سيوقع اتفاق الإطار النووي في موعده ؟ د.خليل حسين أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي في الجامعة اللبنانية الشرق الأوسط 25-6-2015 أيام قليلة تفصلنا عن الثلاثين من يونيو/ حزيران كموعد لتوقيع اتفاق الإطار، فهل سيوقع، أم ستمدد المهلة ؟ وما هي العقبات الفعلية والعملية؟ ثمة مزيج من العقبات يتداخل فيها التقني بالسياسي والمالي، وان كانت غالبية الجوانب قد أنجزت ولو على"زغل" سياسي ، إلا أن تفاصيلها تبدو محيّرة للأطراف جميعا، وبخاصة مسألة العقوبات، فما هي أطرافها ووسائلها وحدود تجاوزها. تعود العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران إلى بدايات سقوط نظام الشاه في إيران، والتي قدرتها الإدارة الأميركية في حينه بما بين 10 و12 مليار دولار أميركي. واتفق الطرفان في محادثات الجزائر في كانون الثاني / يناير 1981 على إطلاق المحتجزين مقابل تعهد أميركي بـ : عدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، وعدم السماح للمحتجزين بمقاضاة إيران بعد إطلاقهم، ومساعدة طهران في المحاكم الأميركية للحصول على أموال الشاه، وإعادة الأموال الإيرانية المحتجزة وقيمتها حوالى 8 مليار دولار. إضافة إلى الخلاف على عقود سلاح دفعت طهران ثمنها ولم تسلم، وتبلغ قيمتها 12 مليار دولار وفق الإيرانيين، و500 مليون دولار وفق الأميركيين. أما أموال الشاه التي قدرتها إيران في حينه بـ24 مليار دولار، فتم تجاهلها بعد وفاة الشاه في مصر.وبعد تفجير مقر المارينز في بيروت 1983 تجددت العقوبات. وفي سنة 1995 أصدر الكونغرس الأميركي قانوناً يسمح بمحاكمة حكومات أجنبية، ما فسح المجال لدعاوى كثيرة ربحها المدّعون وبلغت قيمتها مليارات الدولارات من دون الحصول على الأموال من الأصول الإيرانية المجمدة بسبب نفادها. وبين الأعوام 1995 و2013 وضعت أميركا قوانين وإجراءات طاولت أشخاصاً ومؤسسات وتعاملات مصرفية إيرانية ، ثمة قضيتان في هذا المجال، العقوبات التي وضعها الكونغرس والأخرى التي وضعها الرئيس الأميركي بموجب أوامر تنفيذية. ويعود الحق في رفع العقوبات الرئاسية إلى رئيس الجمهورية، كما بإمكانه "تعليق" عقوبات اتخذها الكونغرس وليس "رفعها" بعد إعلام الكونغرس بزوال الأسباب.إلا أن الكونغرس ربح الجولة الأولى في مواجهة أوباما بعد توقيعه قراراً للكونغرس نال تأييد كل الجمهوريين والغالبية الساحقة من الديموقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ، بإلزامه تقديم أي اتفاق مع إيران لمناقشته أمام الكونغرس خلال خمسة أيام من انتهاء المفاوضات، مرفقاً بتقرير من وزير الخارجية جون كيري، حول التحقق من امتثال إيران لشروط الاتفاق، وضمانات ذلك وآليات رفع العقوبات. مقابل حق الكونغرس لجهة الاتفاق أو رفضه خلال 30 يوماً يجمَّد خلالها أي رفع للعقوبات. والمشــكلة هنا إذا رفض الكونغرس الاتفاق، ما يسمح لأوباما استعمال حق الفيتو الذي يستوجب الحصول على ثلثي الأصوات في المجلسين ، وهو أمر غير متوفر حالياً، إذ سيتوقف على نوعية الاتفاق والضغوط التي ستمارسها إسرائيل لرفضه. في المقابل تتفق الإدارة الأميركية والكونغرس على عدم رفع العقوبات المتعلقة بالإرهاب في المرحلة الأولى، وحتى التوصل إلى حلول للقضايا المتعلقة بإيران في المنطقة ، وفصلها عن العقوبات الأخرى، بخاصة المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي. ولا تقتصر العقوبات على الجانب الأميركي، والتي توسعت جغرافياً من العام 2006 بعد قرار مجلس الأمن 1696 تحت الفصل السابع، الذي أمر إيران بإيقاف التخصيب كلياً، وأتبعه بخمسة قرارات باستثناء واحد تحت الفصل السابع، تم بموجبها تجـــميد أمـــوال وحظر سفر بحق أشخاص وشركات تتعامل مع إيران في برنامجها النووي، وطالب طهران بإيقاف عملها على تطوير الصواريخ البالستية. والمشكلة هنا أن الاتفاق المنتظر لم يطالب طهران بإيقاف التخصيب ، بل تخفيض نسبته فقط، ولا يطلب إيقاف عملها على تطوير الصواريخ البالستية، أي المطلبين الرئيسين الذين على أساسهما صدرت القرارات الدولية. وبالتالي سيكون على مجلس الأمن أن يرفع العقوبات دون زوال الأسباب التي وُضعت من أجلها، والأمر ذاته ينسحب على الدول التي استجابت للقرارات الدولية. يشار إلى أن حساسية العقوبات الأمريكية ليست في قيمة الأموال والممتلكات الإيرانية المحتجزة بل في العقوبات الأخرى، بخاصة المصرفية والتي تجعل تعاملات إيران التجارية بالدولار واليورو مستحيلة، فالأموال الإيرانية المحتجزة حول العالم والتي تقدر بما بين 50 و100 مليار دولار ناتجة في أغلبها عن مبيعات النفط غير المسددة بسبب العقوبات المصرفية الأميركية والأوروبية والتي يصعب ضبطها بدقة. والأمر لا يقتصر على العقوبات الاقتصادية، فهو يشمل السلوك السياسي بنظر أطراف إقليمية في المنطقة كدول الخليج وتركيا وإسرائيل، التي ترى أن رفع العقوبات ينبغي ربطه بالسلوك السياسي الإيراني في المنطقة، إضافة إلى الضمانات التي تطالب بها إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك إن تصويت مجلس الشورى الإيراني مؤخرا على مشروع الاتفاق وتوصيته بالتشدد لجهة العديد من الجوانب، يبطئ من إمكانية التوصل الى توقيع الاتفاق في الآجال المعلنة. إن مطالب واشنطن وحلفائها من العرب والأوروبيين وإسرائيل وغيرهم ، لجهة ربط رفع العقوبات بالسلوك السياسي الإقليمي لإيران، معطوفا على كل من البيئتين في الكونغرس الأميركي ومجلس الشورى الإيراني، إضافة إلى تنوع وتعدد العقوبات وصعوبة تفكيكها، قد تسهم جميعها في تأخير الوصول إلى الاتفاق النهائي، والمشكلة الأهم هي في إيجاد القطبة المخفية في الاتفاق لتجاوز رفع العقوبات بصورة فورية، وقبول إيران برفعها على مراحل.

خلفيات القرار 2231 وابعاده

خلفيات القرار 2231 وابعاده الخليج 27-7-2015 د. خليل حسين * يعكس القرار 2231 مساراً طويلاً ومعقداً للاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الست، وهو بمثابة خريطة طريق يتعين على أطرافه وبخاصة إيران احترامه بدقة متناهية، باعتباره يتضمن نقاطاً إجرائية وتنفيذية لشبكة معقدة من الالتزامات المرتبطة بجداول زمنية طويلة نسبياً، إضافة إلى تعدد وتنوع البيئات المتصلة بها لجهة الرقابة وآلياتها، ونوعية الخطوات التي ستتبع في كل مرحلة من مراحله. علاوة على ذلك، فالقرار لا يعتبر سابقة دولية لجهة آليات التنفيذ المعقدة، بقدر ما هو ربط محكم لحالات يمكن أن تظهر مستقبلاً، ومرتبطة بتعهدات دولية وبخاصة من روسيا والصين لاتخاذ ما يلزم في حال الإخلال بآليات التنفيذ. فقد حددت مدة القرار بعشرة أعوام، وترتبط مدة التخفيض بتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا ما تضمن أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل. واللافت هو في تحديد الفترات الزمنية المتتالية والمرتبطة بقيود على أسلحة ذات طابع خاص كالصواريخ البالستية، وهي مسألة حاولت الدول الست إدراجها في جولات المفاوضات، إلا أنها وجدت رفضاً قوياً من طهران، في المقابل يرفع القرار العقوبات الاقتصادية كبيع النفط والتحويلات المالية. استذكر قرار مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، القرارات الدولية التي صدرت بحق إيران، منذ العام ٢٠٠٦، بدءاً بالقرار ١٦٩٦ وانتهاءً بالقرار ١٩٢٩ الصادر عام ٢٠١٠. ونص على: «تعهد إيران في اتفاق جنيف عدم إنتاج أو حيازة سلاح نووي في أي وقت من الأوقات»، وكذلك: «الاستعداد لإخضاع برنامجها للشفافية اللازمة». وأكد منع الانتشار النووي والحل السياسي والدبلوماسي. ونص القرار على إطار قانوني معقد للوساطة حين الاشتباه في أي انتهاك. عبر لجنة متابعة مشتركة، تتكوّن من مجموعة الست وإيران، تقوم بمراجعة نظام العقوبات الصادر سابقاً عن مجلس الأمن، للتثبت من الالتزام الإيراني وإعادة فرضه في حال تم التأكد من انتهاكه جدياً. يشار إلى أن هذه الآلية، كانت في مقدمة القضايا التي تم التباحث بها وكادت أن تطيح بالمفاوضات في مراحلها الأخيرة، لولا الجهد الروسي والصيني آنذاك؛ إذ جرى تجاوز ذلك، بجعل الاتفاق مبنياً على قرارات مجلس الأمن المعتمدة حالياً، إذ يُعاد العمل فيها تلقائياً، حال بلوغ العملية السياسية والوساطة طريقاً مسدوداً في المفاوضات داخل مجلس الأمن. لقد رُبط القرار بشكل مباشر مع إعلان ١٤ يوليو/ تموز ٢٠١٥ في فيينا. وأعطى للوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً محورياً ومركزياً لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتثبت وللرقابة على برنامج إيران النووي، وألزم مدير الوكالة بتقديم تقارير منتظمة ومفصلة إلى حكام الوكالة الذرية ومجلس الأمن حول تنفيذ القرار، وفق اتفاق فيينا، وأن يقدم تقرير عند وجود «مبررات معقولة عن وجود شواغل تؤثر في تطبيق الاتفاق». كما يطلب بمجرد تأكيد الوكالة أن إيران طبقت المطلوب منها، كما وردت في الفقرات والملاحق، أن تقدم الوكالة تقريراً يؤكد هذه الوقائع لحكام الوكالة ولمجلس الأمن بالتوازي. ويطلب أن ترفع الوكالة استنتاجاتها بعد التحقق من سلمية البرنامج إليهما. وبذلك حدد القرار بدقة الإجراءات التنفيذية للتقرير الذي سيكون متوازياً ومترافقاً مع عمل كل من مجلس الأمن والوكالة، أي تم ربط الجانب التقني بالسياسي، بهدف تسريع اتخاذ القرار المناسب وفقا للجنة مجلس الأمن، وبهدف عدم كسب الوقت لأي طرف مخلٍ في الاتفاق. وبهدف التأكيد على الآلية، نص القرار استناداً للمادة ٤١ من ميثاق الأمم المتحدة، أنه إذا لم يتبنّ مجلس الأمن قراراً، وفق الفقرة ١١ من هذا القرار، يستأنف العمل بقرارات مجلس الأمن السابقة، ما لم يقرّر مجلس الأمن غير ذلك. ولا يجري تطبيق القرارات السابقة في هذه الحالة بأثر رجعي. ويتضمن القرار استثناءات على العقوبات المتصلة ببيع ونقل مواد ومعدات وسلع وتقنيات وخبرات وتدريب ومساعدة مالية واستثمارات وسمسرة وغيرها من الخدمات من الدول المشاركة في اتفاق فيينا، تتصل مباشرة بتعديل منشأة (فوردو) لكي تصبح صالحة لإنتاج النظائر المشعة، كما تشمل السماح للدول بالمساعدة على تحديث مفاعل (آراك) بناءً على التصميم المتفق عليه. كما حدد مجلس الأمن في قراره وجوب الدول إخطاره بأي مساعدة ستقدمها لطهران في غضون عشرة أيام فقط، أي ربط أي مساعدة بموافقة مسبقة من مجلس الأمن وبالتالي إتاحة الفرص للاعتراض وبالتالي التوقيف. وزيادة في التدقيق في برامج إيران للصواريخ البالستية، دعا القرار طهران، إلى وقف إجراء التجارب على صواريخ بالستية قادرة على حمل وإيصال رؤوس نووية إلى ما بعد ثمانية أعوام من تبني الاتفاق، وهذا الأمر كان مطلباً «إسرائيلياً» دائماً لإدراجه كبند مستقل في المفاوضات التي سبقت الاتفاق. وفي مقابل ذلك بإمكان الدول المشاركة في برامج إيران التقنية على أنواعها، بما في ذلك الصاروخية والخدماتية، تقديم خدماتها لإيران بعد الحصول على ترخيص من مجلس الأمن، ولكل حالة على حدة. قليلة هي القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن التي ظهرت بمظهر المتشدد، ذلك لطبيعة الفاعلين في تركيبة المجلس والظروف الدولية المحيطة به، إلا أن هذا القرار رسم خريطة طريق دقيقة جداً، فيها من الوعيد المستقبلي ما يلزم ويلجم أي محاولة للخروج عنه، وبصرف النظر هنا عن المستند القانوني والسياسي الذي أحاط بالقرار، تبقى العبرة في النية والإرادة للتطبيق والتنفيذ، إن كان في طهران أو عواصم الدول الست، علاوة على الإجراءات اللازمة للتصديق في كل من طهران وواشنطن، وهي بالمناسبة ليست آلية سهلة، إذ تتحكم فيها الكثير من العوامل السياسية قبل القانونية. *أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي في الجامعة اللبنانية - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/837d113f-7b73-45fa-bfbf-639a82726e37#sthash.bM5eAQmm.dpuf

ماذا في اتفاق الضرورة

ماذا في اتفاق الضرورة الخليج الاماراتية 18-7-2015 د. خليل حسين لا فرق أن يسمى اتفاق الضرورة بين إيران ومجموعة الدول الست، أو اتفاق «رابح - رابح» بالمصطلح الدبلوماسي، ففيه من الصياغات التي يمكن تأويلها، ما يتيح تفسير كل طرف فيه ما يقرأه مكسباً له، ومن هنا تبدو القراءة اللغوية والقانونية والدبلوماسية للنص، أكثر دقة في التعبير عن مضمونه وتداعياته مستقبلاً. رفض الإيرانيون بداية الأفخاخ اللغوية، أو التي تحمل معاني مزدوجة. وتمت الموافقة على تزامن رفع العقوبات مع إعلان الاتفاق، وعلى آلية تحرير الأرصدة الإيرانية، ومئات مليارات الدولارات في المصارف الغربية. كما تم الاتفاق على آلية قانونية مرنة لتقصير المهل، فإبلاغ المصارف بالاتفاق لا يجعل من تحرير الأرصدة المجمدة مسألة تلقائية. كما تم الاتفاق على تحديد أدق لحق إيران في استيراد تكنولوجيا نووية، تسمح بها اتفاقية التعاون مع وكالة الطاقة الدولية، وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي وقعت طهران عليها. كما تم حل الاعتراض الغربي على نوعية المعدات التي طالب بها الإيرانيون، والتي تدخل في مجال الاستخدام المزدوج العسكري والمدني، كما تم التوصل إلى آلية عمل اللجنة الدولية المشتركة التي ستتألف من ممثلين عن الدول الست (الخمسة الأعضاء في مجلس الأمن + ألمانيا)، وإذا ما كانت القرارات الصادرة عنها ستكون صالحة إذا ما صدرت بالإجماع أو بالأكثرية. وكان الاتفاق على تشكيلها حل محل اقتراح فرنسي، بإعادة فرض العقوبات تلقائياً على طهران، بمجرد انتهاك الالتزامات المقررة، بناءً على أي تقرير من مفتشي وكالة الطاقة الدولية، ومن دون المرور مجدداً بمجلس الأمن. في المقابل نص الاتفاق على استمرار حظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة على إيران خمس سنوات، وعلى ألا تُرفع العقوبات المتعلقة بالسلاح الصاروخي قبل ثماني سنوات. كما يسمح الاتفاق بإعادة فرض العقوبات خلال 65 يوماً إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق. وفي المقابل، ستستمر المنشآت النووية الإيرانية بالعمل ضمن قيود محددة لجهة الطاردات المركزية أو التخصيب، أو أبحاث تطوير أجهزة الطرد مثل (أي.آر6 وأي.آر-5 وأي.آر4 وأي.آر8). كما سيرفع الحظر والقيود المفروضة على التعاون الاقتصادي في جميع المجالات، بما في ذلك مجالات الاستثمار النفطي والغازي. وسيجري رفع الحظر على الطيران الإيراني، والمصرف المركزي وشركة النفط الوطنية الإيرانية وخطوط الملاحة الإيرانية وإيران للطيران، وبعض المؤسسات الأخرى والأشخاص. إن التدقيق في نص الاتفاق يظهر بعض التنازلات المؤلمة التي قدمتها طهران، كالتجميد الذي لحق بأكثر أقسام البرنامج تقدماً، خصوصاً إنتاج البلوتونيوم بالمياه الثقيلة، وتحريم بناء منشآت جديدة، ووقف منشأة فوردو عن العمل، ولجم تطوير البحث في طاردات مركزية جديدة، واقتصار البرنامج والتخصيب على نماذج قديمة لمدة عشر سنوات. في المحصلة ينبغي الانتظار لظهور صورة جلية مستقبلاً حول ما ينتظر الإقليم من تسويات، من دون خلط الوقائع بالتوقعات لجهة المزايا المقدمة والأثمان المدفوعة، والتي من خلالها تأمل طهران حصول متغيرات في موازين القوى الإقليمية لمصلحتها. لكن الاتفاق في الحد الأدنى، سيفتح هدنة طويلة المدى مع واشنطن، وتحديداً في بعض ملفات العراق حيث تتقاطع مصالحهما حول «داعش»، وبنسبة أقل في اليمن وسوريا ولبنان، حيث لا تلوح إمكانات جدية للتعاون حتى الآن. في الواقع، يمكن لاتفاق فيينا أن يتعرض لهزات، لا تخلو منها عملية تطبيق الاتفاق، علاوة على أزمات محتملة حول ثغرات في تطبيقه، أو في جولات التفتيش التي ستقوم بها فرق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي قد تلجأ «إسرائيل» إلى استغلالها، وباعتبار أن ليس ثمة اتفاق كامل قابل للتطبيق بتفاصيله الدقيقة، لاسيما وأنه مرتبط بإرادات سياسية بين أطراف لا محل للثقة بينها. في المحصلة أيضاً، لقد جعل الاتفاق إيران رسمياً دولة نووية تقف عند عتبة النادي النووي، فهي قادرة ضمنياً على إنتاج السلاح النووي، لكنها لن تنتجه، كدول كثيرة تعمل في نادي العتبة النووية، كاليابان وكندا وأستراليا والأرجنتين وكوريا الجنوبية. ومهما يكن من أمر الاتفاق وضوابطه وتعقيداته، تبقى المسألة الأساس هي في نية التطبيق والالتزام بمضمونه، في ظروف هي الأشد تعقيداً في منطقة تعج دائماً بالمفاجآت غير المتوقعة، خاصة أن «إسرائيل» التي اعتبرت نفسها غير معنية به، لن تترك الاتفاق وشأنه كما المح إليه رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، وهو أمر ليس بمستغرب. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/15263aba-6b60-446a-bfbf-a6dedb988fca#sthash.LOgU5SOf.dpuf

ارقام دولية مرعبة

ارقام دولية مرعبة الخليج الاماراتية 25-6-2015 د.خليل حسين لو تمكنا من جمع اللاجئين والنازحين وطالبي اللجوء في مختلف دول العالم في منطقة واحدة، لشكلوا دولة تصنف من الدول الإقليمية الكبرى لجهة التعداد والإمكانات المتوفرة في هذه الأعداد. وغريب المفارقات في هذه القضية الدولية، أنها مرتبطة بأزمات أخرى يصعب السيطرة عليها أو التحكم بها، وبالتالي ثمة تضخم متسارع في الأعداد، يقابله شح متزايد في الإمكانات للاستيعاب، بموازاة مراكمة الأخطاء في توصيف وتصنيف الحلول، إن كان من الدول الجاذبة أو الطاردة لتلك الجماعات. ففي التقرير الأخير للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، نجد أرقاماً مرعبة، حيث وصل تعداد هذه الجماعات في مختلف الدول نهاية العام 2014 إلى ستين مليوناً، وهو رقم يرخي بظلال كثيفة على العديد من التداعيات الحالية والمستقبلية. خاصة أن الزيادات بلغت أرقاماً قياسية مقارنة بالأعوام السابقة، ففي العام 2013 بلغ المجموع 51,2 مليون، فيما وصل قبل عشر سنوات إلى 37,5. ما يعني أن ثمة أزمة حقيقية لم تتمكن المؤسسات المعنية من حلها. يشار إلى أن هذا الارتفاع سُجل منذ العام 2011، والذي ترافق مع نشوب الأزمة السورية التي تسببت في أضخم عملية تهجير ونزوح للسكان في العالم. وهي حصيلة مباشرة لأزمات إقليمية عدة، حيث أحصت المفوضية العليا للاجئين في السنوات الخمس الأخيرة نشوب أو تجدد 14 نزاعاً على الأقل، وهي ثلاث أزمات في منطقة الشرق الأوسط (سوريا والعراق واليمن) وثماني أزمات في إفريقيا ( ليبيا ومالي وجنوب السودان وشمال نيجيريا وساحل العاج وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى بوروندي في العام 2015)، وأزمة واحدة في أوروبا (أوكرانيا)، وثلاث أزمات في آسيا ( قرغيزستان وعدد من مناطق بورما وباكستان). ولعلَّ التدقيق في هذه الأرقام، يشير إلى عدم القدرة على استيعاب آثار المشكلة، ففي العام 2014 وحده، تمكّن 126,800 لاجئ فقط من العودة إلى مناطقهم بصرف النظر إن كانت هذه العودة طوعية أم نتيجة تقطع السبل بهم، وهو بالمناسبة يعتبر أدنى عدد سُجل خلال 31 عاماً، والملفت أيضاً أن الأطفال يشكلون أكثر من نصف اللاجئين. وعلى ضخامة المشكلة، ليس في المدى البعيد أي مؤشر إيجابي لاستيعاب ذيول هذه الأعداد، رسيما وأن أسبابها ما زالت في اطراد مستمر، نتيجة تجدد النزاعات والتصعيد الحاصل في السياسات الدولية وعودة أجواء الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الهجرات التي أخذت طابعاً شبه جماعي من مناطق محددة تتسم بالتخلف والفقر والعوز، إلى مناطق جاذبة تتسم بالغنى والتقدم الاقتصادي والاجتماعي. وعلى الرغم من أن ثمة اتفاقيات دولية ناظمة للهجرات واللجوء بكافة أشكاله السياسية وحتى الاجتماعية، فلم تعد هذه الظاهرة مرتبطة بشكل محدد بأطر واضحة، إذ يمتزج فيها، اللجوء هرباً من النزاعات المسلحة، إضافة إلى الهرب من التطهير العرقي والديني والمذهبي، مضافاً إليها الهرب من الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الدول والمناطق التي يتواجدون فيها. فمنذ بداية العام الحالي 2015، لجأت أعداد غير مسبوقة عبر الشمال الإفريقي إلى أوروبا، وغرقت أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين في البحر الأبيض المتوسط، في ظل معالجات خجولة اقتصرت على الجوانب الأمنية، بدلاً من الاهتمام بأصل المشكلة ومعالجتها في بيئتها الأساسية، أي في الدول التي ينطلقون منها. لقد شكلت الهجرات غير الشرعية واللجوء من بلاد الجنوب إلى دول الشمال، معضلة كبرى لطرفي المشكلة، فبالنسبة للدول الطاردة هي عملية تهديم إضافي للشرائح الاجتماعية والهرمية السكانية، في مقابل استفادة نسبية للدول الجاذبة عبر استغلال هذه الموارد البشرية الجديدة، إن تضمنت فئات شبابية نوعية، كما حالة اللاجئين السوريين في السويد أو غيرها، إلا أنه غالباً ما يتم استغلال هذه الجماعات في حال إعادة توطينهم في أعمال متواضعة اجتماعياً واقتصادياً. في أي حال من الأحوال، ثمة مشكلة حقيقية من الصعب السيطرة عليها وحلها بالطرق التقليدية التي تتم فيها، بل باتت تتطلب أساليب أخرى ولو كانت مكلفة سياسياً للدول التي تتحكم بسياسات العالم وبالنظام الدولي. أي بمعنى آخر تهدئة النزاعات الإقليمية التي تعتبر المسبب الأول لهذه المشكلة، ومن ثم العمل على إعادة توطين ما أمكن من هذه الجماعات في بيئتها ودولها الأساسية، إضافة إلى برامج اجتماعية اقتصادية إنمائية لهذه الدول، بهدف أن يصمد أبناؤها فيها، وألا تظل الدول الغنية حلم يراود هذه الجماعات للهجرة إليها. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/e96d7b44-3c0c-4ff3-83c7-2357605608b5#sthash.2tBxBghP.dpuf

لتداعيات الكردية للانتخابات التركية

لتداعيات الكردية للانتخابات التركية الخليج الاماراتية 16-6-2915 د. خليل حسين ربما ستقف تركيا مرة جديدة على مفترق طرق، بفعل ما آلت إليه الانتخابات، وما يمكن أن تؤول إليه التحالفات في التركيبة الجديدة، خاصة أن حزب العدالة والتنمية علق آمالاً كبيرة على فوز ساحق يتيح لرئيسه حكم تركيا بنظام رئاسي، وبصورة سلطان يعيد عثمانية ليبرالية تعمّم على منطقة شرق أوسطية، تشهد غلياناً وفراغاً في الأنظمة والمجتمعات، وتنتظر ما يفصّل لها من لبوس لأنظمة سياسية فشلت في كثير من الدول العربية كنموذج مصر مثلاً. في المحصلة، سقط مشروع رجب طيب أردوغان، وبات عليه إما التحالف مع خصوم ليس من السهل معهم تمرير سياساته المعهودة خلال ثلاثة عشر عاماً، التي انطلقت من «صفر مشاكل»، وانتهت بعداءات لا تُعدّ ولا تحصى، وإما استعمال حقه الدستوري لاحقاً، إذا ما فشل حزبه في تشكيل حكومة ائتلافية، بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، وفي كلتا الحالتين ثمة صفعة قوية لسياسات حزب العدالة والتنمية أولاً، وضربة قاضية لمستقبل أردوغان السياسي، بعدما رسم في عقله الباطني إمبراطورية افتراضية سعى إلى تظهيرها ولو على حساب شرائح واسعة في المجتمع التركي، وعلى حسابات دقيقة رُسمت سابقاً في السياسات الخارجية منذ عهد الجمهورية الأولى في عام 1923. إلا أن المفارقة الأبرز في هذه الانتخابات، فوز الأكراد بنسبة أتاحت لهم ليس دخول البرلمان فحسب، وإنما إمكانية التأثير القوي في أي ائتلاف حكومي مفترض، وهي سابقة مدوية في الحياة السياسية التركية، لما لها من تداعيات داخلية وخارجية، وبخاصة الدول التي تتقاسم وإياها القضية الكردية، كالعراق وسوريا وإيران، وهي معضلة لم تتمكن يوماً الحكومات التركية المتعاقبة من إيجاد مقاربة موضوعية للمشكلة، سواء في الداخل أو في الخارج، فضلاً عن أن التدقيق في نتائج الفوز الكردي في بعض المناطق الانتخابية، يظهر دلالات جدية على تغير السلوك السياسي الكردي في تعاطيه مع قضاياهم في تركيا أو خارجها، بخاصة أن قسماً كبيراً من المقترعين، كانوا سابقاً في سلة حزب العدالة والتنمية تحديداً، الأمر الذي يؤشر على مزاج مختلف، ومن نوع تصاعدي في مقاربة الأمور مع أي حكومة مقبلة. فحزب الشعوب الديمقراطي، الذي شكل تحدياً حقيقياً لسياسات أردوغان منذ عام 2012، والذي عُدّ الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، انطلق من برامج خاصة إلى برامج عامة تهمّ شرائح متنوعة في المجتمع التركي، وتظهر مزاجاً عاماً في السياسات الخارجية، وبخاصة تجاه القضية الكردية في الداخل التركي وخارجه، فمن المؤكد انه سيعيد رسم سياسات مغايرة على الصعيد الخارجي، لا سيّما أن ما شهدته منطقة «عين العرب» (كوباني) في شمال سوريا، وما وصلت إليه مكونات الدولة في كردستان العراق، ستسهم بشكل آو بآخر في اتجاهين أساسيين، الأول يتعلق بوضع الأكراد في الداخل التركي؛ فإمّا الاندماج السياسي وهو أمر مستبعد نتيجة التجارب السابقة بين الأكراد والسياسات الحكومية التي اتبعت، وإمّا التأثير في مزيد من الدعم نحو كل من كوردستان باتجاه إعلان الدولة المفترضة، وكذلك حثّ أكراد كوباني، على تشكيل نواة دولة والتمثل بسابقة كوردستان في العراق. وفي مطلق الأحوال، إن هذين الاحتمالين يشكلان منطلقاً واقعياً من وجهة النظر الكردية للسباق الجاري في الشرق الأوسط، على إعادة رسم الجغرافيا السياسية للكثير من المكونات العرقية القومية، والطائفية والمذهبية، وهي صور باتت أقرب إلى القبول بها واقعياً إن لم تكن قانونياً. في المحصلة، ثمّة وصف دقيق يمكن إطلاقه على الانتخابات البرلمانية التركية، وهو الانتخابات الكردية التركية وتأثيراتها الجيوسياسية في المنطقة، وبصرف النظر عن النجاحات المحتملة لتلك المسارات، فثمّة سوابق تعزز فرضية إعادة تعويم القضية الكردية، وسط انهيارات متسارعة للنظم الموجودة فيها، وهي فرصة انتظرها الأكراد طويلاً، وباتت الكثير من العوامل تتقاطع لتعزيز حلم الدولة الكردية. صحيح أن سقوط برامج حزب العدالة والتنمية، أنهى عملياً حلم السلطنة العثمانية، وأعاد رسم خرائط سياسية جديدة في الداخل التركي لمصلحة التعددية السياسية،لكنّه من جهة أخرى، سيعيد تظهير صور جديدة في السياسة الخارجية، من بينها ابتعاد تركيا التدريجي من الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، وبخاصة المتعلقة بالقضايا العربية، خاصة أن ملفات الصراع القائمة، باتت ذات أبعاد دولية أكثر منها إقليمية، وبالتالي إن الدور التركي لم يعد بإمكانه التأثير فيها بالقدر الذي أتيح له سابقاً، إبان الحرب الباردة، أو في المرحلة الانتقالية من تشكل النظام الإقليمي الشرق الأوسطي خلال العقدين الماضيين. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/d2555165-9114-43cc-9f1b-f8a4a9c35407#sthash.wQD449HP.dpuf

07‏/06‏/2015

سوسوابق تنظيم «داعش»

سوسوابق تنظيم «داعش» صحيفة الخليج الاماراتية 30-5-2015 د. خليل حسين من مفارقة تنظيم«داعش» الارهابي، أنه تمكن من تحقيق سوابق لم يتمكن تنظيم عبر التاريخ وبخاصة الحديث، أن غير قواعد وسلوكيات تكرست عبر اتفاقيات دولية، كما أثر في قواعد وسلوكيات عقلية واجتماعية ستترك تداعيات من الصعب القفز فوقها أو تجاهلها. على الرغم من ظهور تنظيمات كثيرة في المجتمعات العربية والإسلامية منذ العصر الأموي والعباسي إلى يومنا هذا، والتي شكلت صوراً ومظاهر متطرفة، إلا أن تنظيم «داعش» كسر قواعد وحطم حدوداً رسمت قبل قرن من الزمن دون مقاومة تذكر، بل أكثر من ذلك، أن مجابهته ومحاربته مرتبطة بمصالح متقاطعة كثيرة، بينها أطراف على قدر كبير من الصراعات والنزاعات تبدأ بالإيديولوجي ولا تنتهي بالمذهبي والطائفي والعشائري. فقد اكتسح نصف أراضي سوريا وتمكن من وصل بادية الشام بأكملها مع الجانب العراقي، ما أتاح له فرصة التواصل بين المناطق التي يسيطر عليها، وأن يشكل جغرافية سياسية خاصة به للانطلاق نحو دول أخرى لا تقل أهمية من التي يحتلها حالياً، وهي تشكل مرتكزاً في عقله الباطني، بالنظر إلى العديد من العوامل ذات الامتداد التاريخي. ولا يقتصر الأمر على ذلك، فسابقة التمويل التي يتمتع بها، لم يسبقه إليها أحد، فتاريخ التنظيمات المتماثلة والمتماهية مع أهدافه، لم يكن لها عمليا بيئة تمويلية خاصة، كالتي يستحوذ عليها، فضمن المساحات الشاسعة التي بسط سيطرته عليها، هناك النفط والموارد الأخرى تمده بعوائد تغطي نفقاته ، والسابقة الأخرى في هذا المجال، أن مبيعات النفط والغاز وغيرها، تصدر عبر دول تدعي محاربته وبأسعار تنافسية وتشجيعية إذا جاز التعبير، وبلغة القانون تعتبر ضمن شروط الدولة الأكثر رعاية، وهي مفارقة بحد ذاتها. والسابقة الأخرى في هذا الموضع أيضاً، أن مكافحة تمويله تمت بسابقة دولية من مجلس الأمن عبر القرار 2199 الذي ربطت ضوابطه القانونية، وفقاً للمادة 41 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، وهو بذلك يشكل تراجعاً عن القرار السابق رقم 2170 الذي وضع ضمن المادة 42 التي تجيز استعمال القوة العسكرية لمكافحة التمويل، فيما القرار اللاحق 2199 يكتفي بالحصار وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي تتعامل معه مالياً وتجارياً!. السابقة الأخرى لتنظيم داعش، مد يده إلى العقل الإنساني وحضارته وثقافته، فرغم أن تنظيم طالبان على سبيل المثال سبقه في تدمير تمثال باميان الأثري، فإن تنظيم داعش دمر حضارات متعاقبة تركت آثاراً تشهد على عظمة تاريخها في المنطقة، وتشكل هي نفسها مرتكزاً تاريخياً في وجودها أمام حضارات أخرى تدعي أو تنافسها في الوجود في تلك المناطق. فدمر كنوزاً عراقية لا تقدر بثمن، وأجهز على مدن أثرية بكاملها، إلى أن وصل إلى مدينة تدمر في سوريا. والمفارقة الأخرى هنا وتحديداً في أثريات تدمر، أنها لم تأخذ قسطها اللازم من الحماية الإعلامية على الأقل، وهنا أسهم تنظيم داعش بطريقة ما بمحو صورة الآثار من العقل العربي وتوجيهه إلى سجن تدمر المعروفة قصته، وهنا تكمن خطورة العبث بالعقل العربي وتوجيهه من مكان سيئ إلى مكان أسوأ. طبعاً ثمة سوابق كثيرة يمكن تعدادها والإضاءة عليها من زوايا سياسية واجتماعية واقتصادية وسلوكية، إلا أن أخطرها، هو قدرة التنظيم بشكل أو بآخر على التأثير في تقبله بكل كوارثه، وإيجاد البيئة النمطية والعقلية للتعايش معه واعتباره أمراً واقعاً يصعب التخلص منه، خاصة وأن ثمة إيحاءات وتصريحات بعضها واضح جداً، بأن استمراره يمكن أن يدوم عقوداً، وهو أمر ليس بمستغرب، لاسيما وأن جميع الأطراف الإقليمية والدولية وكذلك في الأطر الداخلية، تستثمر في محاربته وتحريكه وفقاً لأجندات خاصة بكل طرف، وأحياناً مجتمعة، وما يعزز ذلك معارك الكر والفر التي يقودها من منطقة إلى أخرى، والتي تشكل حالات استنزاف لجميع الأطراف على السواء، وهو أمر مرغوب بل مطلوب لمجمل قوى المنطقة، بمن فيهم «إسرائيل» التي تبدو المستفيد الوحيد من ذلك. فهل نعرف نحن العرب ذلك؟. ربما هنا تكمن المصيبة الأكبر إذا كنا لا نعرف أن كوارث التنظيم القادمة على مجتمعاتنا، هي أخطر بكثير مما رأيناه، خاصة وأن آثاره في سلوكنا باتت أكبر من أن تقاوم وتجابه، بمعنى آخر، إن أسوأ الصور التي باتت تغزو المجتمعات العربية والإسلامية، هو الاستسلام والتعايش مع هذه الظاهرة التكفيرية وبالتالي التعود والتأقلم مع مظاهرها ونتائجها الكارثية. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/344f5575-a4f6-4726-a28b-3ea877acd989#sthash.vPiDIxaN.dpuf

اتفاق نووي بقراءات متعددة

اتفاق نووي بقراءات متعددة د.خليل حسين صحيفة الخليح الاماراتية 7-4-2015 فاق بأوجه متعددة، تتيح قراءته فهم كل طرف فيه ما يريده من دون استفزاز الآخر، ومن دون إتاحة الفرص لأي طرف، القول إنه ربح كامل أو خسارة كاملة، فيما اعتبره كثيرون، بأنه "اتفاق تاريخي" يمكن أن ينهي أزمة دولية لا سابق لها، لجهة النوع أو كم الوقت المستهلك في المفاوضات أو النتائج السياسية المحتملة . فبعد 12 سنة من العقوبات الدولية المباشرة، عدا الخاصة، وبعد 18 شهراً من المفاوضات و16 جولة أخيرة، ظهر اتفاق الإطارفي صفحتين مخصبتين بثلاثة محاور رئيسية، الجانب التقني، والرقابي، والعقوبات، عدا عن الجانب السياسي غير المعلن والذي يمكن استنتاجه ببداهة ومن دون كثرة عناء، كالاعتراف بإيران قوة نووية إقليمية ولو مقيدة بقيود تقنية وزمنية، علاوة على شرعنة البرنامج وإنهاء سياسة الاحتواء ضد طهران . في المبدأ توصلت طهران إلى قناعة بأن الاتفاق سيحفظ البرنامج من دون تدميره، في الوقت الذي اقتنعت واشنطن بأن التوصل إلى اتفاق الضرورة هو أقل الخسائر مع إبقاء البرنامج تحت السيطرة والرقابة المشددة، ذلك ما دفع الطرفان إلى تنازلات مؤلمة تبدأ بالتقني ولن تنتهي بالسياسي . وفي كلا الحالين ثمة مساحات واسعة لتناول التفاصيل التي يقبع فيها الشيطان خلال الأشهر الثلاثة القادمة للوصول إلى الاتفاق النهائي في نهاية يونيو/ حزيران القادم . فلجهة المنشآت، ستعتمد إيران في برنامجها النووي على منشأة "نتانز" دون المنشآت الأخرى، وهو تنازل علمي وأمني . فإصرار الفرنسيين خصوصاً، على تهميش موقع "فوردو" في البرنامج الإيراني، مرده تحصينات الموقع الواقعة تحت ثمانين متراً في أنفاق جبلية لا يمكن الوصول إليها بأي صواريخ معروفة، ووجود أجيال متقدمة عملت على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% . ووفق الاتفاق فكل النشاط النووي سيتم في "نتانز" الذي يمكن مراقبته، وبذلك سيتحول "فوردو" ولمدة 15 عاماً إلى مركز للأبحاث والتطوير الفيزيائي، ويتوقف عن الإنتاج . أما بخصوص مفاعل "آراك" العامل بتكنولوجيا متطورة جداً "المياه الثقيلة"، فنجح الإيرانيون بمنع تفكيك المنشأة، ووقف تطويرها، إلا أن الاتفاق قضى بتفكيك قلب المفاعل، وإعادة تصميم مفاعل جديد بالتعاون مع مجموعة "5+1" وهو أمر سعت إليه باريس تحديداً لخبراتها في هذا المجال، على ألا ينتج البلوتونيوم للاستخدامات العسكرية . وهي مرحلة متقدمة جداً كانت في البرنامج النووي الإيراني . كما تعهدت طهران بعدم بناء أي مفاعل يعمل بالمياه الثقيلة خلال 15 عاماً . أما لجهة التخصيب، فقدم الإيرانيون تعهدات واضحة بتخفيض عدد آلات الطرد المركزي من 19 ألفاً إلى ستة آلاف . علماً أن إيران بدأت برنامجها ب300 وحدة طرد مركزي عام ،2003 فيما عدد الطاردات المركزية العاملة فعلياً لا تتجاوز تسعة آلاف حالياً، بينما كانت الطاردات الأخرى من دون إنتاج . فيما تسمح عمليات التخصيب، وفق الآلية الحالية الإبقاء على كميات تبلغ شهرياً 15 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب . كما حسم اتفاق الإطار تجميد تطوير أي آلات تخصيب جديدة لنحو 15 عاماً، مع التعهد بعدم استخدام أي جيل جديد من الآلات من الجيل الثاني حتى الجيل الثامن، مع عدم تطوير أي جيل جديد، ووضع الفائض منها تحت رقابة وكالة الطاقة الدولية . أما نسبة التخصيب والكميات، فقد حصلت إيران على اعتراف واضح بحق التخصيب، بنسبة 5 .3 في المئة، وهي نسبة كافية للإبقاء على البرنامج . في المقابل على طهران تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 .3 في المئة والبالغ حالياً قرابة عشرة أطنان، ليصل إلى 300 كيلوغرام . في موازاة ذلك وبناءً على الإصرار الأمريكي أرفق هذا البند ببند آخر، يتعلق بإلزام إيران بمهلة عام قبل خروجها من المعاهدة، إذا ما قررت ذلك، بهدف تقييد أي احتمال أن تلجأ إلى بناء القنبلة النووية، التي تحتاج إلى عام أو أقل والى 260 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 .3 في المئة . أما لجهة الرقابة على المنشآت، فستقوم طهران، بإبرام ملحق معاهدة حظر الانتشار النووي، الذي كان مجلس الشورى الإيراني قد وافق عليه، وينتظر أن تصدره الحكومة الإيرانية في قانون مبرم . كما ستوافق طهران على تنفيذ المادة 3 من المعاهدة، التي تبيح لمفتشي الوكالة الدولية الحق بزيارة المنشآت دون إعلام مسبق، كما تفرض المادة الإضافية إعلام الوكالة عن أي منشآت جديدة تنوي الحكومة الإيرانية بناءها، قبل البدء بها . كما ستراقب الوكالة البرنامج النووي لمدة 20 عاماً، وآلات التخصيب ومراكز التخزين، 20 عاماً، و25 عاماً للمناجم ومطاحن اليورانيوم الخام . في المقابل سيقوم الأوروبيون والأمريكيون برفع كل العقوبات المتصلة بالبرنامج النووي، خصوصاً أن العقوبات الأوروبية، المتعلقة بإقصاء إيران عن التحويلات المالية والتأمين على الناقلات النفطية والتجارة البحرية عامة، تسببت في أضرار ضخمة بالاقتصاد الإيراني . فوصلت بحسب بعض التقارير إلى حوالي 200 مليار دولار في 3 سنوات . ويعتبر رفع العقوبات عبر إلغاء ستة قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن وأهمها 1696 و2129 إنجازاً كبيراً، لكنه مرتبط بعمليات تفتيش الوكالة الدولية وبالتزامن معها . وكان الأمريكيون قد قدموا تصوراً يفضي عملياً إلى رفع العقوبات عبر قرارين، الأول يأخذ علماً بالاتفاق الإطار، والثاني يرفعها بعد صدور التقرير الأول عن الوكالة الدولية بخصوص التعاون الإيراني، ويلغي كل القرارات . وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأنه اتفاق لا يقوم على الثقة بل على القيود والرقابة، وحدها "إسرائيل" كانت المعترضة، والتي اعتبرته تهديداً وجودياً، الأمر الذي يمكن استثماره في المفاوضات التفصيلية القادمة، والذي ستكون بمثابة فرصة للشد والجذب لكل القوى المؤثرة في المنطقة بهدف تحقيق مكاسب ميدانية تعزز أوراق التفاوض النهائية . في المحصلة اتفاق يمكن وصفة بالحياكة الإيرانية المعهودة للسجاد الموسوم بطول الصبر والبال، والحبكة الأمريكية التي تحترف قطف واستثمار النتائج بتوليفة برغماتية موصوفة . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/03d51385-83e5-4a46-a4fd-071d59402e82#sthash.a9a1VugC.dpuf

14‏/03‏/2015

اسرائيل في مفاوضات النووي الايراني

اسرائيل في مفاوضات النووي الايراني - خليل حسين - نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 5-3-2015 اتخذت المفاوضات النووية الإيرانية، نوبة حراك سريع وبنوعية جديدة لجهة المشاركين فيه، أو الملفات المطروحة كالتقنية ظاهراً والمضمرة سياسياً، ففي الرابع والعشرين من الشهر الحالي، يدخل مشروع الاتفاق النووي الإيراني مرحلة الوقت الحرج لجميع الأطراف المباشرين وغير المباشرين المنخرطين في تفاصيله، وهو توقيت قاتل يمتد إلى أواخر يوليو/ حزيران المقبل، الموعد المفترض لوضع مشروع الاتفاق موضع التنفيذ من الناحية المبدئية . ففي وقت تجرى المفاوضات على مستوى وزيري الخارجية بشكل مباشر، ضمت الوفود، مفاوضين ذات طبيعة تقريرية خاصة، مثل وزير الطاقة الأمريكي أرنست مونيز، وتلميذه الإيراني في سبعينات القرن الماضي رئيس وكالة الطاقة الإيرانية، ونائب الرئيس الإيراني، علي أكبر صالحي، ما يشي بأن مستوى المفاوضات وملفاتها، قد وصلت إلى نقاط تقريرية تستلزم قرارات تنفيذية . إلى جانب هذه البيئة التفاوضية، ثمة مفاوضات من نوع آخر، جرت في واشنطن وسط سقوف عالية قادها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، مع الإدارة الأمريكية، قوامها ابتزاز الولايات المتحدة، وبخاصة الرئيس باراك أوباما والكونغرس لإجهاض مشروع الاتفاق الإيراني، وإفراغه من مضمونه التقني والسياسي، في مرحلة أولى، بهدف إعادة الخيارات العسكرية إلى الواجهة، الأمر الذي يشكل حساسية مفرطة لواشنطن بشقيها الرئاسي والكونغرسي، في ظل الحاجة الأمريكية لنصر ما في هذا الملف . في المبدأ، ثمة رؤية استراتيجية أمريكية "إسرائيلية" واحدة، حول الملف النووي، إلا أن الطرفين اختلفا حول الوسائل والأطر المحتملة، ومن الواضح أن "إسرائيل" جهدت في مجمل محطات المفاوضات، الضغط على الإدارة الأمريكية بمختلف مستوياتها لعدم التوصل إلى أي مرحلة تتيح لإيران مجرد امتلاك التكنولوجيا الدقيقة في هذا الإطار، علاوة على تفضيلها حسم الملف برمته عسكرياً، فيما فضلت واشنطن ضمن مجموعة (5+1) إعطاء الدبلوماسية فرصاً للتوصل إلى حل يرضي بالنتيجة "إسرائيل" تحديداً، الطرف الأساس غير المعلن فيه . وأياً يكن الموقف الأمريكي ثمة إصرار "إسرائيلي" على التشدد، وقد ظهر ذلك جلياً في مواقف بنيامين نتنياهو أمام "آيباك" و"الكونغرس" ولو بدت بلهجات مخففة لجهة اللياقات الدبلوماسية، إلا أن هذا الأخير يعتبر هذا الحراك فرصته الأخيرة، في سياق متزامن مع انتخاباته التشريعية في "إسرائيل" أولاً، وهو أمر يحتاج إليه كنصر أساسي في سياق معاركه الداخلية والانطلاق بها إلى الملفات الإقليمية ثانياً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني . مقابل ذلك، ثمة حراك أمني عسكري تقوده إيران في ساحات متعددة في الإقليم، لمراكمة أوراق القوة في عمليات التفاوض الجارية، بدءاً من انخراطها المباشر في العمليات ضد "داعش" حالياً في العراق، وهو رد واضح على واشنطن والتحالف الدولي، بأنه من يمسك القرار وهو من يتواجد على الأرض وليس في الجو، علاوة على شراكاتها في إدارة غير أزمة، كالسورية واللبنانية واليمنية، والتي شكلت هذه الأخيرة باباً استراتيجياً جديداً في لعبة الجغرافيا السياسية من باب المضائق في المنطقة، كمضيقي هرمز وباب المندب، والتلويح الإيراني بإمكانية قدرتها على فرض عقوبات مماثلة للتي تتعرض لها من خلال التحكم والسيطرة على هذه المضائق من بوابة الصادرات النفطية والغازية للغرب . إلى جانب ذلك، ثمة موقف إيراني متشدد من آليات المشروع، مفاده قبول طهران، بإمكانية تقديم تنازلات مؤلمة في الجانب التقني النووي، مقابل إنهاء الحصار ضمن سلة واحدة ومتكاملة، وهو أمر يمثل حاجة اقتصادية إيرانية، بعدما تمكنت سياسة العقوبات من التأثير بشكل مباشر في القواعد الشعبية الإيرانية، وهو أمر يلزم إيران في إبراز نوع من المرونة، لكن تأمل في المقابل من ذلك، تحقيق مكاسب سياسية واضحة في الإقليم، وهو أمر تخشاه دول عربية كثيرة . في أي حال من الأحوال، لم يعد الهامش الزمني المتاح لجميع الأطراف، أمراً مساعداً، بل بات عاملاً ضاغطاً لتكوين بيئة ما، لا تتيح التخلص من التواريخ المحددة مثل 24 من الجاري أو الآخر من يونيو/حزيران، بل من الممكن التوصل وكما بات متعارفاً عليه، إلى اتفاق لا يظهر كسر التوازنات القائمة، ولا يلغي مخاوف بعضهم، في موازاة عدم تسجيل نصر أو خسارة مدوية لأي من الأطراف المنخرطة في المفاوضات . وهو أمر يسعى إليه الجميع، باستثناء "إسرائيل" التي فقدت صبرها، وربما وعيها، الأمر الذي سيحرك غرائزها العدوانية باتجاهات عربية عدة، ومن بينها لبنان أو قطاع غزة، وهو أمر في مطلق الأحوال أيضاً، يعتبر كباشاً إيرانياً "إسرائيلياً"، جُرب مرات عدة منذ العام 2006 ولغاية ،2014 فهل سيكون صيف 2015 حاراً؟ إن جميع الوقائع والمواقف تشي بذلك، ما لم تحصل معجزة في العقل الباطني "الإسرائيلي"! - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/7e769a23-a54f-499d-bcd0-f75530dabdc4#sthash.2L2jVbry.dpuf