‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا اسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا اسلامية. إظهار كافة الرسائل

12‏/10‏/2016

المضمر والمعلن في قانون جستا الاميركي

المعلن والمضمر في قانون جاستا الأميركي
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
الخليج 13.10.2016
       من الطبيعي أن تنشئ أية دولة بيئة قانونية لحماية رعاياها على أراضيها، لكن من غير الطبيعي، أن تنشئ هذه البيئة لمحاكمة دول وأشخاص خارج نطاقها الإقليمي ، سيما وأن من المبادئ القانونية الراسخة والمتعارف عليها في جميع الأنظمة القانونية في العالم، إقليمية القضاء وصلاحية المحاكم الداخلية في النطاق الإقليمي للدولة، وعدم امتداد هذه الصلاحية إلى خارج حدودها، إلا في أطر محددة وضيقة جدا، وهي تتبع ما يسمى بالقانون الدولي الخاص، الذي يرعى قواعد القانون الخاص للأشخاص وامتداداته خارج الأطر الإقليمية.
       وإذا كانت القواعد القانونية الخاصة ، تسلك مسارا محددا وواضحا في هذه الشؤون، فان قواعد القانون الدولي العام ومبادئ الشرعية الدولية التي تأسست عليها بالأصل الأمم المتحدة وميثاقها، الذي بات من ثوابت التعامل في العلاقات الدولية، قد حددت جميعها ويشكل واضح ، حق المساواة بين الدول واحترام سياداتها الخاصة تحت أي ظرف من الظروف، بل باتت السيادة إحدى المقدّسات السياسية التي تتمسك بها الدول، باعتبارها مظهرا من مظاهر كيان الدولة. وهذا ما نصت عليه بشكل واضح السابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.
         واليوم وفي سابقة لا مثيل لها بين الدول، مشت الولايات المتحدة ممثلة بمجلسي النواب والشيوخ بمشروع قانون يخالف كل هذه الشرائع الدولية، وبكلام حق يراد به باطل، سنّت القانون لحماية رعاياها كما تدعي من الإعمال الإرهابية، وبشكل محدد استنادا إلى ما جرى في 11 أيلول / سبتمبر 2001، ما يعني إذا ما تم إقراره بالشكل النهائي، ستصبح كل دول العالم وأشخاصها ومسؤوليها تحت رحمة القوانين الأميركية، ما يعني نقل السيادة القضائية الأميركية في حدود صلاحياتها وأطرها التنفيذية على أي بقعة في العالم. ،ماذا يعني ذلك؟
      في المبدأ ثمة تجاوز بل اعتداء واضح على المبادئ القانونية الدولية، التي ترسخت بفعل الاتفاقيات الدولية الشارعة، أي وجوب التزام الدول بها، حتى في قوانينها الخاصة، وبالتالي عدم قدرة أي دولة التفلت منها. كما يعني هذا القانون الاعتداء أيضا على ميثاق الأمم المتحدة الذي أقر وفصل بشكل واضح وجوب احترام سيادات الدول، وعدم المس بها، بل اعتبر وفقا للمادة 52، وجوب مواجهة العدوان أو أي اعتداء فير مبرر من وجهة القانون الدولي، ما يعني مخالفة قانون جستا ، للبيئة الشرعية الدولية، وهي أعلى مقاييس التعامل في العلاقات الدولية.
         جانب آخر لهذا القانون، وهو تجاوزه عمليا لمندرجات القرار 1373 الصادر عن مجلس الأمن بعيد أحداث 11 أيلول، والذي اوجد الأطر القانونية الملزمة لتعاون الدول في مجال مكافحة الإرهاب، إذ بات هذا القرار تحديدا ، بمثابة العامود الفقري، والمرجع الأساس لتعامل الدول مع قضايا الإرهاب الدولي وآثاره ، لدرجة انه وُصِفَ بأنه جعل حكومات دول العالم أجمع ، بمثابة ضابطة عدلية لدى مجلس الأمن، ومن يتحكم بمساراته وسياساته ، والمقصود هنا الولايات المتحدة الأميركية تحديدا ، وهنا أليس من الطبيعي إثارة الأسئلة حول خلفيات القانون المضمرة؟  
         وإذا كان المقصود بهذا القانون تحديدا المملكة العربية السعودية، فان أثاره ستمتد على كافة الدول التي تعارض واشنطن وسياساتها في أي مكان وزمان، سيما وأن خلفياته الاقتصادية والتجارية واضحة للعيان؛ فثمة صراع في سوق النفط العالمي حول توزيع الحصص بين النفط الصخري، الذي تقوده الولايات المتحدة والنفط التقليدي الذي تتزعم صادراته المملكة،ما سيتسبب هذا القانون بتوتر العلاقات الاقتصادية والسياسية بين المملكة والولايات المتحدة، ونشوء بيئات قلق وخوف لدى المستثمرين ورجال الأعمال السعوديين،  كما سيخفض التبادل التجاري بين الطرفين والبالغ 74 مليار دولار منه 18 مليار دولار للصادرات و56 مليار دولار للواردات. ، في الوقت الذي تعتبر فيه الولايات المتحدة ، ثاني أكبر شريك تجاري في السوق السعودي.كما ستؤثر على الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة وأرصدتها والمقدّرة بـ 750 مليار دولار منها 117 مليار دولار مستثمرة في سندات الخزينة الأميركية مقابل استثمارات أميركية في المملكة لا تتجاوز 15 مليار دولار ؛ كما سيؤثر القانون على صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة وآخرها صفقة بقيمة 115 مليار دولار. كما سيؤثر القانون على 100 ألف طالب سعودي في الولايات المتحدة. فما العمل؟
        إما المواجهة عبر سحب السعودية استثماراتها من الولايات المتحدة، وإعاقة الاستثمارات الأميركية في السعودية، وتجميد صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة، وتغيير تسعيرة منتجاتها النفطية في السوق العالمي من الدولار إلى اليورو، وإقناع دول مجلس التعاون على اتخاذ مواقف مماثلة لها. وإما التفاهم من خلال المطالبة بتعديل القانون واستغلال الثغر القانونية الكثيرة فيه، ليصبح متوافقا مع ملاحظات الإدارة الأميركية.
        انه قانون يخفي ويضمر الكثير، تحت مسمى تحقيق العدالة ومكافحة الإرهاب، انه ببساطة شديدة ، قانون الابتزاز المالي والسياسي بامتياز...

المضمر والمعلن في قانون جستا الاميركي

المعلن والمضمر في قانون جاستا الأميركي
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
الخليج 13.10.2016
       من الطبيعي أن تنشئ أية دولة بيئة قانونية لحماية رعاياها على أراضيها، لكن من غير الطبيعي، أن تنشئ هذه البيئة لمحاكمة دول وأشخاص خارج نطاقها الإقليمي ، سيما وأن من المبادئ القانونية الراسخة والمتعارف عليها في جميع الأنظمة القانونية في العالم، إقليمية القضاء وصلاحية المحاكم الداخلية في النطاق الإقليمي للدولة، وعدم امتداد هذه الصلاحية إلى خارج حدودها، إلا في أطر محددة وضيقة جدا، وهي تتبع ما يسمى بالقانون الدولي الخاص، الذي يرعى قواعد القانون الخاص للأشخاص وامتداداته خارج الأطر الإقليمية.
       وإذا كانت القواعد القانونية الخاصة ، تسلك مسارا محددا وواضحا في هذه الشؤون، فان قواعد القانون الدولي العام ومبادئ الشرعية الدولية التي تأسست عليها بالأصل الأمم المتحدة وميثاقها، الذي بات من ثوابت التعامل في العلاقات الدولية، قد حددت جميعها ويشكل واضح ، حق المساواة بين الدول واحترام سياداتها الخاصة تحت أي ظرف من الظروف، بل باتت السيادة إحدى المقدّسات السياسية التي تتمسك بها الدول، باعتبارها مظهرا من مظاهر كيان الدولة. وهذا ما نصت عليه بشكل واضح السابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.
         واليوم وفي سابقة لا مثيل لها بين الدول، مشت الولايات المتحدة ممثلة بمجلسي النواب والشيوخ بمشروع قانون يخالف كل هذه الشرائع الدولية، وبكلام حق يراد به باطل، سنّت القانون لحماية رعاياها كما تدعي من الإعمال الإرهابية، وبشكل محدد استنادا إلى ما جرى في 11 أيلول / سبتمبر 2001، ما يعني إذا ما تم إقراره بالشكل النهائي، ستصبح كل دول العالم وأشخاصها ومسؤوليها تحت رحمة القوانين الأميركية، ما يعني نقل السيادة القضائية الأميركية في حدود صلاحياتها وأطرها التنفيذية على أي بقعة في العالم. ،ماذا يعني ذلك؟
      في المبدأ ثمة تجاوز بل اعتداء واضح على المبادئ القانونية الدولية، التي ترسخت بفعل الاتفاقيات الدولية الشارعة، أي وجوب التزام الدول بها، حتى في قوانينها الخاصة، وبالتالي عدم قدرة أي دولة التفلت منها. كما يعني هذا القانون الاعتداء أيضا على ميثاق الأمم المتحدة الذي أقر وفصل بشكل واضح وجوب احترام سيادات الدول، وعدم المس بها، بل اعتبر وفقا للمادة 52، وجوب مواجهة العدوان أو أي اعتداء فير مبرر من وجهة القانون الدولي، ما يعني مخالفة قانون جستا ، للبيئة الشرعية الدولية، وهي أعلى مقاييس التعامل في العلاقات الدولية.
         جانب آخر لهذا القانون، وهو تجاوزه عمليا لمندرجات القرار 1373 الصادر عن مجلس الأمن بعيد أحداث 11 أيلول، والذي اوجد الأطر القانونية الملزمة لتعاون الدول في مجال مكافحة الإرهاب، إذ بات هذا القرار تحديدا ، بمثابة العامود الفقري، والمرجع الأساس لتعامل الدول مع قضايا الإرهاب الدولي وآثاره ، لدرجة انه وُصِفَ بأنه جعل حكومات دول العالم أجمع ، بمثابة ضابطة عدلية لدى مجلس الأمن، ومن يتحكم بمساراته وسياساته ، والمقصود هنا الولايات المتحدة الأميركية تحديدا ، وهنا أليس من الطبيعي إثارة الأسئلة حول خلفيات القانون المضمرة؟  
         وإذا كان المقصود بهذا القانون تحديدا المملكة العربية السعودية، فان أثاره ستمتد على كافة الدول التي تعارض واشنطن وسياساتها في أي مكان وزمان، سيما وأن خلفياته الاقتصادية والتجارية واضحة للعيان؛ فثمة صراع في سوق النفط العالمي حول توزيع الحصص بين النفط الصخري، الذي تقوده الولايات المتحدة والنفط التقليدي الذي تتزعم صادراته المملكة،ما سيتسبب هذا القانون بتوتر العلاقات الاقتصادية والسياسية بين المملكة والولايات المتحدة، ونشوء بيئات قلق وخوف لدى المستثمرين ورجال الأعمال السعوديين،  كما سيخفض التبادل التجاري بين الطرفين والبالغ 74 مليار دولار منه 18 مليار دولار للصادرات و56 مليار دولار للواردات. ، في الوقت الذي تعتبر فيه الولايات المتحدة ، ثاني أكبر شريك تجاري في السوق السعودي.كما ستؤثر على الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة وأرصدتها والمقدّرة بـ 750 مليار دولار منها 117 مليار دولار مستثمرة في سندات الخزينة الأميركية مقابل استثمارات أميركية في المملكة لا تتجاوز 15 مليار دولار ؛ كما سيؤثر القانون على صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة وآخرها صفقة بقيمة 115 مليار دولار. كما سيؤثر القانون على 100 ألف طالب سعودي في الولايات المتحدة. فما العمل؟
        إما المواجهة عبر سحب السعودية استثماراتها من الولايات المتحدة، وإعاقة الاستثمارات الأميركية في السعودية، وتجميد صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة، وتغيير تسعيرة منتجاتها النفطية في السوق العالمي من الدولار إلى اليورو، وإقناع دول مجلس التعاون على اتخاذ مواقف مماثلة لها. وإما التفاهم من خلال المطالبة بتعديل القانون واستغلال الثغر القانونية الكثيرة فيه، ليصبح متوافقا مع ملاحظات الإدارة الأميركية.
        انه قانون يخفي ويضمر الكثير، تحت مسمى تحقيق العدالة ومكافحة الإرهاب، انه ببساطة شديدة ، قانون الابتزاز المالي والسياسي بامتياز...

المثمر والمعلم في قانون جستا الاميركي

المعلن والمضمر في قانون جاستا الأميركي
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
الخليج 13.10.2016
       من الطبيعي أن تنشئ أية دولة بيئة قانونية لحماية رعاياها على أراضيها، لكن من غير الطبيعي، أن تنشئ هذه البيئة لمحاكمة دول وأشخاص خارج نطاقها الإقليمي ، سيما وأن من المبادئ القانونية الراسخة والمتعارف عليها في جميع الأنظمة القانونية في العالم، إقليمية القضاء وصلاحية المحاكم الداخلية في النطاق الإقليمي للدولة، وعدم امتداد هذه الصلاحية إلى خارج حدودها، إلا في أطر محددة وضيقة جدا، وهي تتبع ما يسمى بالقانون الدولي الخاص، الذي يرعى قواعد القانون الخاص للأشخاص وامتداداته خارج الأطر الإقليمية.
       وإذا كانت القواعد القانونية الخاصة ، تسلك مسارا محددا وواضحا في هذه الشؤون، فان قواعد القانون الدولي العام ومبادئ الشرعية الدولية التي تأسست عليها بالأصل الأمم المتحدة وميثاقها، الذي بات من ثوابت التعامل في العلاقات الدولية، قد حددت جميعها ويشكل واضح ، حق المساواة بين الدول واحترام سياداتها الخاصة تحت أي ظرف من الظروف، بل باتت السيادة إحدى المقدّسات السياسية التي تتمسك بها الدول، باعتبارها مظهرا من مظاهر كيان الدولة. وهذا ما نصت عليه بشكل واضح السابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.
         واليوم وفي سابقة لا مثيل لها بين الدول، مشت الولايات المتحدة ممثلة بمجلسي النواب والشيوخ بمشروع قانون يخالف كل هذه الشرائع الدولية، وبكلام حق يراد به باطل، سنّت القانون لحماية رعاياها كما تدعي من الإعمال الإرهابية، وبشكل محدد استنادا إلى ما جرى في 11 أيلول / سبتمبر 2001، ما يعني إذا ما تم إقراره بالشكل النهائي، ستصبح كل دول العالم وأشخاصها ومسؤوليها تحت رحمة القوانين الأميركية، ما يعني نقل السيادة القضائية الأميركية في حدود صلاحياتها وأطرها التنفيذية على أي بقعة في العالم. ،ماذا يعني ذلك؟
      في المبدأ ثمة تجاوز بل اعتداء واضح على المبادئ القانونية الدولية، التي ترسخت بفعل الاتفاقيات الدولية الشارعة، أي وجوب التزام الدول بها، حتى في قوانينها الخاصة، وبالتالي عدم قدرة أي دولة التفلت منها. كما يعني هذا القانون الاعتداء أيضا على ميثاق الأمم المتحدة الذي أقر وفصل بشكل واضح وجوب احترام سيادات الدول، وعدم المس بها، بل اعتبر وفقا للمادة 52، وجوب مواجهة العدوان أو أي اعتداء فير مبرر من وجهة القانون الدولي، ما يعني مخالفة قانون جستا ، للبيئة الشرعية الدولية، وهي أعلى مقاييس التعامل في العلاقات الدولية.
         جانب آخر لهذا القانون، وهو تجاوزه عمليا لمندرجات القرار 1373 الصادر عن مجلس الأمن بعيد أحداث 11 أيلول، والذي اوجد الأطر القانونية الملزمة لتعاون الدول في مجال مكافحة الإرهاب، إذ بات هذا القرار تحديدا ، بمثابة العامود الفقري، والمرجع الأساس لتعامل الدول مع قضايا الإرهاب الدولي وآثاره ، لدرجة انه وُصِفَ بأنه جعل حكومات دول العالم أجمع ، بمثابة ضابطة عدلية لدى مجلس الأمن، ومن يتحكم بمساراته وسياساته ، والمقصود هنا الولايات المتحدة الأميركية تحديدا ، وهنا أليس من الطبيعي إثارة الأسئلة حول خلفيات القانون المضمرة؟  
         وإذا كان المقصود بهذا القانون تحديدا المملكة العربية السعودية، فان أثاره ستمتد على كافة الدول التي تعارض واشنطن وسياساتها في أي مكان وزمان، سيما وأن خلفياته الاقتصادية والتجارية واضحة للعيان؛ فثمة صراع في سوق النفط العالمي حول توزيع الحصص بين النفط الصخري، الذي تقوده الولايات المتحدة والنفط التقليدي الذي تتزعم صادراته المملكة،ما سيتسبب هذا القانون بتوتر العلاقات الاقتصادية والسياسية بين المملكة والولايات المتحدة، ونشوء بيئات قلق وخوف لدى المستثمرين ورجال الأعمال السعوديين،  كما سيخفض التبادل التجاري بين الطرفين والبالغ 74 مليار دولار منه 18 مليار دولار للصادرات و56 مليار دولار للواردات. ، في الوقت الذي تعتبر فيه الولايات المتحدة ، ثاني أكبر شريك تجاري في السوق السعودي.كما ستؤثر على الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة وأرصدتها والمقدّرة بـ 750 مليار دولار منها 117 مليار دولار مستثمرة في سندات الخزينة الأميركية مقابل استثمارات أميركية في المملكة لا تتجاوز 15 مليار دولار ؛ كما سيؤثر القانون على صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة وآخرها صفقة بقيمة 115 مليار دولار. كما سيؤثر القانون على 100 ألف طالب سعودي في الولايات المتحدة. فما العمل؟
        إما المواجهة عبر سحب السعودية استثماراتها من الولايات المتحدة، وإعاقة الاستثمارات الأميركية في السعودية، وتجميد صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة، وتغيير تسعيرة منتجاتها النفطية في السوق العالمي من الدولار إلى اليورو، وإقناع دول مجلس التعاون على اتخاذ مواقف مماثلة لها. وإما التفاهم من خلال المطالبة بتعديل القانون واستغلال الثغر القانونية الكثيرة فيه، ليصبح متوافقا مع ملاحظات الإدارة الأميركية.
        انه قانون يخفي ويضمر الكثير، تحت مسمى تحقيق العدالة ومكافحة الإرهاب، انه ببساطة شديدة ، قانون الابتزاز المالي والسياسي بامتياز...

08‏/05‏/2016

تحديات منظمة التعاون الاسلامي

البروفسور خليل حسين
تحديات منظمة التعاون الاسلامي
الخليج 19-4-2016  
 
ثمة تحديات كثيرة ومتنوعة الأسباب والأبعاد، واجهت العمل الإسلامي المشترك للدول الإسلامية، إن كان إبان منظمة المؤتمر الإسلامي، أم بنسختها المجددة، منظمة التعاون الإسلامي. وفي كلا الحالتين، عقدت ثلاث عشرة قمة بدأت في العام 1969 بعد إحراق المسجد الأقصى من قبل المتطرفين «الإسرائيليين»، وانتهت بقمة إسطنبول الثالثة عشر، وسط بحر من الأزمات والنزاعات التي تعج بها المنطقة. وبين هذه القمم ومقرراتها، ثمة آمال علقت سابقاً وربما لاحقا، على إمكانية لم الشمل الإسلامي الذي تعصف به، ليس تباينات بينية فقط، وإنما اتهامات لا تمت للإسلام بصلة، بل ألصقت به عمداً وعنوة عبر سلوكيات تقوم بها أطراف أساءت للإسلام والمسلمين، ما يتطلب جهداً عملياً مضاعفاً لاحتواء الأضرار ومحاولة إصلاح الصور الفظة التي تركت آثاراً لم تمر بها الأمم والشعوب الإسلامية في مختلف حِقبها التاريخية السابقة.
فعدا عن التحديات الاقتصادية - الاجتماعية التي لعبت دوراً في إبراز بعض المظاهر السلبية لسلوكيات بعض التنظيمات المتطرفة، ثمة تحديات من نوع آخر، هي أشد إيلاماً وتعقيداً، وتظهر في صعوبة إعادة تكوين الصور النمطية للمجتمعات الإسلامية التي من المفترض أن تكون عليها حالياً، لجهة إبراز القيم الإسلامية بوجهيها الديني والدنيوي، سيما وأن صوراً أكثر من مشوهة، ظهرت مؤخراً وتستلزم استراتيجيات جادة في الرسم والتنفيذ، لمحو ما ألحق بالمجتمعات الإسلامية من تُهم مهولة، لا يستوعبها عقل بشري يعيش في القرن الحادي والعشرين.
نعم إن حال الأمم الإسلامية حالياً في وضع يرجعه البعض إلى صور نمطية سادت إبان عصر الجاهلية، وهي صور مخزية لا تمس السلوكيات فقط، وإنما يحاول البعض إلصاقها بما هو أخطر من ذلك بكثير، عبر محاولة إسقاط التصرفات وكأنها جزء من إيديولوجيات دينية، فيما الواقع مختلف تماما، ودليل ذلك ما قدمه الإسلام والمسلمون من إثراء للثقافات والحضارات في العديد من الحقب التاريخية السابقة، والغرب يعترف بذلك دون لبس، في الكثير من كتابات مفكريهم ومنظريهم.
إن التدقيق في مقررات القمم الإسلامية الثلاث عشرة، تكاد تكون متشابهة في مضامينها، بالنظر للقضايا التي تطرقت إليها وحاولت معالجتها، ما يعني أن أغلب تلك القضايا والمسائل ظلت موجودة لسبب أو لآخر، مع عدم إنكار غياب بعضها نتيجة حلها أو تلاشي ظروفها أو أطرافها. أما أبرز ما واجه برامج أعمالها مسائل الإرهاب ومتفرعاته، التي باتت جزءاً من يوميات المجتمعات الإسلامية، أينما وجدت وتحت أي نظم تعيش. طبعا ذلك لا يلغي أو يغيب قضايا أخرى كالقضية الفلسطينية تحديداً، أو بعض الأزمات المستجدة.
وعلى الرغم من انتقال عمل منظمة المؤتمر الإسلامي إلى مستوى التعاون الإسلامي كتسمية للتجمع، إلا أن الملاحظ في هذه النقلة النوعية للتسمية، لم تنسحب فعلياً على تنفيذ مقررات قممها أو سلوكيات العلاقات البينية لدولها. ما يعني أن ثمة مشكلة ما ينبغي الاعتراف بها ومحاولة احتوائها وحلها.
لقد دخلت الكثير من الأزمات المستجدة في الحياة السياسية لمنظمة التعاون الإسلامي، وطرحت تحديات جديدة، وسط تباينات وحتى نزاعات موصوفة بين دولها، ذلك حدث ويحدث وسط ضمور فعالية معظم دولها في حل مشاكلها الداخلية والبينية، إضافة إلى العامل الخارجي الذي يفعل فعله في تأجيج الأزمات والنزاعات التاريخية والمستجدة.
بات الوقت ينفد أمام المسلمين، لإعادة الاعتبار لأممهم وشعوبهم وأنظمتهم، في عالم متغير وبوتيرة متسارعة، ووسط تزايد التحديات النوعية التي تسهم في إعادة إما التركيب أو التفكيك، ما يتطلب رؤى مبدعة وخلاقة لتجاوز الكثير من الحيثيات الصغيرة، التي لا معنى لها أمام القضايا الكبرى، كالمتعلقة بالمجتمع البشري وسلوكياته الإنسانية وهنا بالتحديد مكافحة الإرهاب والقضاء عليه، باعتباره بيئة ضاغطة في كل مكان وزمان، علاوة على القضية المركزية التي أنشئت من أجلها منظمة المؤتمر الإسلامي وبالتحديد لجنة القدس، المعنية بأيقونة الإسلام والمسيحية على السواء «القدس الشريف» والاحتلال «الإسرائيلي» لفلسطين.
إن ما تملكه دول المنظمة من إمكانات حضارية وثقافية ومادية وبشرية، تجعلها في مصاف المنظمات العالمية القادرة على إبراز قضاياها النوعية، وبخاصة ذات البعد العالمي والإنساني، ذلك مرهون بشروط الفعالية في المنظمات الإقليمية والدولية، ومن بينها مثلاً لا حصراً، الأمن الجماعي المشترك لأعضائها وتوحيد السياسات الخارجية وغيرها، فهل ستكون التسمية «التعاون»، باباً في المستقبل لمواجهة التحديات المشتركة؟ سؤال، الإجابة عنه مرهونة بمدى توفر شروط الفعالية، وللأسف هي غير متوفرة حالياً. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/c2dd6c9f-2a20-4699-8d58-4f64199cb127#sthash.H3ywDx0E.dpuf

الخلفيات القانونية والسياسية اناغورنو كاراباخ

البروفسور خليل حسين
الخلفيات القانونية والسياسية اناغورنو كاراباخ 
الخليج 10-4-2016  

رغم أن الجانب القانوني للصراع بين أرمينيا وأذربيجان، حول إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه، واضح المعالم، إلا أن مصالح القوى الكبرى جعلت منه صراعاً ممتداً، في منطقة سيطرت عليها روح العداء بين الأرمن والأذربيجانيين، حيث إن مرد العداء يعود لأسباب عرقية ودينية وتاريخية، بخاصة إبان سيطرة الإمبراطورية العثمانية على تلك المناطق قبل عدة قرون. إلا أن بوادر تفجر الصراع في إقليم ناغورنو كاراباخ تحديداً تعود إلى عشرينات القرن الماضي.
ويعود الصراع العسكري والقانوني إلى عام 1991، عندما أعلنت كل من أرمينيا وأذربيجان استقلالهما عن الاتحاد السوفييتي، وكان إقليم ناغورنو كاراباخ قد ضُم إدارياً إلى جمهورية أرمينيا عام 1923 إبان حكم ستالين، رغم وقوعه في قلب أذربيجان، وفي المقابل ضم ستالين إدارياً منطقة ناختشيفان الواقعة جغرافياً في قلب أرمينيا، التي تقيم فيها أغلبية أذرية إلى أذربيجان.
وفي عام 1993 أعلن الأرمن من سكان ناغورنو كاراباخ استقلالهم عن دولة أذربيجان، وتم الإعلان عن قيام دولة جديدة منفصلة بعد عقد استفتاء تمت مقاطعته من قبل الأذربيجانيين القاطنين بالإقليم. وقد أدلت الأغلبية الساحقة من الناخبين بأصواتهم لصالح قيام جمهورية مستقلة في ناغورنو كاراباخ، مما أدى إلى نشوب النزاع المسلح حول ناغورنو كاراباخ بين أرمينيا وأذربيجان، حيث قتل الآلاف وشرد مئات الآلاف بسبب النزاع، إلا أن الحرب توقفت عام 1994، وما جرى مؤخراً يعد انهياراً مفاجئاً لاتفاقية الهدنة التي وقعت في بيشكيك عاصمة قرغيزستان في 5 مايو/أيار 1994. ووفقاً لتلك الهدنة، وافق أطراف النزاع على وقف لإطلاق النار اعتباراً من 12 مايو/أيار 1994، الذي استمر حتى الثاني من إبريل/نيسان الحالي.
يعد إقليم ناغورنو كاراباخ من الناحية القانونية جزءاً لا يتجزأ من أراضي الدولة الأذربيجانية. وطالما أن الأمم المتحدة لم تعترف بالإقليم كدولة مستقلة، فإن أي تدخل عسكري يشكل انتهاكاً للمادة (2) الفقرة (4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أنه: «يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة». إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن منطقة أراد أغلبية سكانها الأرمن الانفصال عن أذربيجان، لكن المحاولة الانفصالية غير معترف بها دولياً حتى الآن، ومهما يكن من أمر، فإن هذه المنطقة الساخنة هي من مخلفات الحرب الباردة، وهي انعكاس لتضارب المصالح الجيوسياسية والعرقية بين روسيا وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وإيران، وهكذا بدأ الصراع بعد ربع قرن من اندلاعه، ومن الممكن أن يجر إلى حرب بالغة التعقيد.
ويمكن تصنيف هذا النزاع المسلح بحسب القانون الدولي الإنساني، على أنه نزاع مسلح دولي في شقه المتعلق بين أرمينيا وأذربيجان، ونزاع مسلح غير دولي في شقه المتعلق بين أذربيجان وبعض السكان الأرمن، الذين يقطنون إقليم ناغورنو كاراباخ، الذي يعد أرضاً أذرية وفق القانون الدولي، كما أن السكان يعدون أذربيجانيو الجنسية على الرغم من انتمائهم لأثنية الأرمن.
إن صعوبات التوصل إلى حل سلمي تبدو كثيرة، في ظل ضعف الحوافز التي يمكن البناء عليها للوصول إلى حل يرضي رغبات شعب الدولتين، علاوة على معوقات أخرى كالصراع التركي الروسي القديم، حيث تدعم موسكو الموقف الأرمني بقوة، وفي نفس الوقت تستفيد من ثراء أذربيجان، فتكتفي ببيع السلاح لها. فضلاً عن مواقف إيران لاعتبارات تاريخية ومذهبية، إضافة إلى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة النفوذ في تلك المنطقة الاستراتيجية والغنية.
إن قوس المشاكل الممتد في خواصر روسيا الغربية والجنوبية المتاخمة لتركيا، علاوة على التدخل الروسي في الأزمة السورية وسياقات حله المتعثرة، تبدو أن هذه الأزمة تحديداً، هي من قبيل إدارة الأزمة بالأزمة، لذا تبدو فرص استيعابها وإمكانية حلها دونها صعوبات في المدى المنظور، وهي مرشحة لعمليات شد وجذب ربطاً بالحرب الباردة بين موسكو وأنقرة، علاوة على أطراف ومحاور تدعم وتتحالف مع كل منهما، وهنا تكمن بالذات تعقيد وتشابك الأزمة الممتدة، التي سيتداخل فيها عوامل محفزة للانفجار لاحقاً. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/3aa1c9f3-d771-451e-99df-cec60f5402c6#sthash.2IkSthha.dpuf

27‏/01‏/2016

أردوغان .. واللعب على حافة الهاوية

 
أردوغان .. واللعب على حافة الهاوية
الخليج 5-12-2015
د. خليل حسين
لم يكن ينقص العلاقات الروسية - التركية التي تسبح في بحر من العداء المزمن، أن تقدم أنقرة على إسقاط طائرة السوخوي الروسية الذي يعتبر أمراً سياسياً مهماً حاولت تركيا تبرير فعلتها. وبصرف النظر عن التبريرات التقنية للحادثة، يبقى توقيت التنفيذ له من الدلالات والخلفيات الكثيرة التي ستعيد قراءة الطرفين الروسي والتركي للعديد من قضايا المنطقة إلى المربع الأول، على أن هذه العودة ليست بالضرورة جر الطرفين إلى تصعيد يصعب الرجوع عنه، سيما وأن العديد من الحوادث المماثلة، تم احتواؤها بعدما وصلت الأمور إلى حافة الهاوية بين الجانبين.
لقد أتى القرار التركي بالتصعيد العسكري بعد السياسي، ليكشف مدى ارتباك السياسة الخارجية التركية تجاه التحولات الروسية في المنطقة، وما يعزز هذا الإرباك فعلياً، الانزلاق التركي المدروس، باتجاه تحولها من دولة حاجزة للاتحاد السوفييتي السابق، إلى دولة مانعة ومواجِهة لروسيا حالياً، وهو أمر تدركه موسكو وتعرف دوافعه بدقة، سيما وأن تحليل موازين قوى الجانبين، يظهر الفوارق الشاسعة، الأمر الذي يؤكد المؤكد، من أن أنقرة ليست قادرة وحدها على اتخاذ أي خطوة نوعية تجاه موسكو ومنها إسقاط الطائرة دون موافقة أو علم الطرف الأمريكي، وفي أسوأ الحالات، تأكدها من غض الطرف الأمريكي - الأطلسي عن الفعل بهدف استثماره بمجالات شتى.
لكن هذا الفصل والوصل التقليدي للحادثة، هو أمر يحاكي إظهار النتائج الأولية للحادثة، لكن الانطلاق إلى اتجاهات استراتيجية أبعد، يظهر صوراً أشد تعقيداً ومن بينها، انتقال موسكو من مرحلة استيعاب صدمة الطائرة المٌسقطة سياسياً، إلى استثمارها للرد استراتيجياً عبر نشر قوى عسكرية نوعية، كصواريخ «أس أس 400» والطائرات الاستراتيجية الهجومية، إضافة إلى الطرادات البحرية، وهي سابقة لجهة نشرها خارج الأراضي الروسية وفي منطقة هي الأشد التهاباً في العالم، فماذا يعني ذلك؟
في المبدأ، لا يعتبر هذا الرد رداً ساحقاً، بقدر ما هو رد ردعي، لكنه ينطوي أيضاً على الدخول في لعبة «كسر التوازن نوعياً»، في منطقة لا تحتمل في الأساس عوامل تفجيرية إضافية، وهي لعبة خطرة تحتمل خيارات وسيناريوهات كثيرة، مجملها يصعب التحكّم بمساراتها بدقة، كما تنطوي على احتمالات الدخول في حسابات خاطئة، إن لم تكن غير مدروسة، وبالتالي إلى نتائج معروفة.
ثمة تطلعات روسية لم تعد خافية على أحد، ومن بينها، إدراكها التام، ألاّ عودة إلى منافسة واشنطن في ريادة النظام الدولي، إلا من بوابة الشرق الأوسط، وهو كالضرب على اليد التي توجع الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة، ما يستدعي مواجهة أمريكية أطلسية بأدوات مختلفة، ومن بينها التركية، لكن التدقيق في المواقف الفعلية لا تشي بهذه المواجهة والذهاب بها إلى النهاية.
فالمبارزة العسكرية ومن ثم الدبلوماسية التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مباشرة بعد الحادثة، أظهرت بشكل واضح خوفه من عدم الاستجابة الأطلسية والأمريكية لنجدته، وخوفه أتى في محله عملياً، لذا تدحرجت مواقفه التراجعية بشكل متسارع، في وقت كان الرد الروسي مغايراً، لجهة التشدد في قراءة الحادثة والتعاطي مع ذيولها وتداعياتها، انطلاقاً من معرفة موسكو الدقيقة بحجم التبادل التجاري مع أنقرة، وهي أيضاً ضربة سُددت تحت الحزام التركي، ومن الصعب على السياسات التركية الخارجية تجاهلها كثيراً، بخاصة أن التبادل التجاري يفوق الأربعين مليار دولار سنوياً، علاوة على النشاطات السياحية التي يقوم بها الروس إلى تركيا، وهي تدخل مليارات أخرى إلى الاقتصاد التركي الذي يعاني حالياً مشاكل بنيوية كبيرة.
فعلى الرغم من التصعيد المباشر، تدرك كل من موسكو وأنقرة، أن لعبة حافة الهاوية، لا ينبغي أن تصل إلى نهايات غير طبيعية، وأن الحادثة بمفاعيلها المختلفة والمتعدّدة الاتجاهات ستصيب روسيا وتركيا قبل أي طرف آخر. وعلى الرغم من إمكانية تكرار الحادثة مستقبلاً، إلا أن الطرفين يعرفان أيضاً مدى جسامة الحرب العسكرية في حال قيامها، لذا لجأت موسكو إلى حزمة من العقوبات الاقتصادية التي ليس على أنقرة إلا التسليم والقبول بها.
يدرك قيصر روسيا، وسلطان تركيا، أن موسكو القادرة على مواجهة أنقرة عسكرياً لا تريد ذلك، كما أن أنقرة في قرارة ذاتها، متيقّنة من عدم قدرتها على مواجهة روسيا أولاً، وأن حلفاءها الأطلسيين والأمريكيين تخلوا عنها عند أول منعطف خطر ثانياً، فهل سيقرأ القيصر والسلطان في كتاب واحد، أم أن بعض الحسابات الخاطئة ستزيد الفجوات والثُغر بين البلدين.
يبدو أن الطرفين سيقرآن في كتاب واحد، لكن كل على طريقته وبرغماتيته الخاصة به.
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/943716f1-dd5d-45cd-890a-a5435bf7b247#sthash.NuI42fkD.dpuf

06‏/11‏/2015

عجز دولي عن محاربة الارهاب


عجز دولي عن محاربة الارهاب د.خليل حسين صحيفة الخليج الاماراتية 4-10-2015 في عيدها السبعين، رفعت قمة الأمم المتحدة شعار محاربة الإرهاب، علها تستفيد من اجتماع قيادات دول، يصعب جمعها حول موضوع واحد وفي مكان واحد. لكن المفارقة في ذلك، أن المجتمعين وإن عانوا الأمرين لم يتفقوا على بيئة تنفيذية عملية موحدة لمواجهة أخطر إرهاب تواجهه البشرية جمعاء، منذ نشأة الدول والمجتمعات، وحتى الأمم المتحدة نفسها. طبعاً للأمم المتحدة نفسها، دور حافل في التوصل إلى سبع عشرة اتفاقية دولية شارعة لمكافحة الإرهاب، علاوة على عشرات القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، بما فيها القرارات الملزمة تحت الفصل السابع، لكن أياً منها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الحد الأدنى للقضاء على المنظمات الإرهابية وتفادي تداعيات إجرامها وآخرها تنظيم «داعش». والمفارقة اليوم أن الهوة في مواجهة الإرهاب تزداد اتساعاً، فالتحالف الدولي الذي انطلق العام الماضي وفقاً للقرارين 2170 و2199، لم يحقق شيئاً يذكر، بل إن تنظيم «داعش» ورغم الضربات التي وجهت له جواً، ضاعف قدراته لجهة التمدد الجغرافي، كما نفوذه المادي والمعنوي في كثير من المناطق التي استحوذ عليها. وفي الوقت نفسه انقسمت القوى المتضررة منه، في كيفية مواجهته، حتى وصلت الأمور إلى حد تشكيل تحالف جديد لمواجهة التنظيم، إلى جانب التحالف الدولي القائم. طبعاً، كعادتها لم تتمكن الأمم المتحدة في دورتها الحالية من فعل شيء يذكر في هذا المجال، بل كانت مرتعاً رحباً لتنظير رؤساء الدول وقياداتها، ومكاناً مناسباً لتبادل اللياقات الدبلوماسية المعتادة، في وقت تكثر فيه تبادل الأدوار والمزايدات لمواجهة الإرهاب خارج قاعات الأمم المتحدة. فروسيا أطلقت ضرباتها الأولى في سوريا ضد تنظيم «داعش» وأخواته، ذلك في إطار حلف سوري عراقي إيراني مواز للتحالف الدولي، لكن السؤال الذي يطرح هنا، أليس الهدف واحداً والغاية مشتركة؟ فإذا كان الأمر كذلك لماذا لم يتم التوصل إلى استراتيجية مشتركة؟ أما إذا كان الأمر مختلفاً وهو كذلك، فإلى أين ستسير الأمور؟ وأين دور الأمم المتحدة التي أخذت الأمر على عاتقها عبر سلسلة من المعاهدات والقرارات الدولية الملزمة؟ في الواقع، تعتبر الأمم المتحدة انعكاساً لواقع القوى المتنفذة فيها، وبالتالي هي أعجز من أن تتمكن من تنفيذ قرار متخذ وسط خلاف دولي عليه، الأمر الذي سيزيد الوضع تعقيداً إذا سارت الأمور على هذه الحال، لاسيما إذا كان الانخراط العسكري الروسي الحالي، يمثل حالة استثمارية خاصة في مواجهة إرهاب تنظيم «داعش»، فربما سيتحول في المستقبل إلى مواجهات بين أطراف، يفترض أنها تحارب عدواً واحداً هو تنظيم «داعش». صحيح أن المنطلقات والتوجهات بين الطرفين متباينة تجاه العديد من الملفات الفرعية المتصلة بموضوع الإرهاب، إلا أن ظروف المنطقة لا تحتمل الكثير من الضغوط القابلة للانفجار بشكل يصعب السيطرة عليها. وهنا تكمن مفارقة الأمم المتحدة نفسها لجهة عدم قدرتها على إدارة أزمات بعض الملفات الفرعية المتصلة في المنطقة. إلا ما خلا بعض الحالات الناشئة عن الحروب، وهي في طبيعتها مسائل ذات طابع إنساني بوجهيه الاجتماعي والاقتصادي. لقد زُجّت الأمم المتحدة على مدى سبعة عقود في قضايا هي أكبر منها، ومن بينها قضايا الإرهاب، وعلى الرغم من أن هذه القضية هي ضيف ثقيل دائم على جدول أعمالها السنوي، إلا أنها لم، ولن تكون قادرة على إنجاز شيء يذكر في هذا المجال للعديد من الاعتبارات التي باتت معروفة في ظل آليات العمل المتوفرة لها. ومن هنا، يبدو أن ضرورات الأوضاع القائمة حالياً، تستدعي التفكير ملياً في البحث عن آليات جديدة مبتكرة لمكافحة الإرهاب، كإنشاء «مجلس دولي لمكافحة الإرهاب»، له سلطات وصلاحيات خاصة به، على غرار مجلس الأمن والصلاحيات المنوطة به. صحيح أن الأمم المتحدة أنشأت العديد من اللجان والمجالس المتخصصة في هذا الموضوع، إلا أن آليات عملها، كانت مرتبطة بأجهزة أخرى تخضع لأمزجة سياسية مختلفة، الأمر الذي عطل عملها وزاد الطين بلّة. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/d36c3707-4f02-44e2-bdec-35136650200a#sthash.4DXpqHQn.dpuf

07‏/06‏/2015

مؤتمر باريس والجغرافيا السياسية ل «داعش»

مؤتمر باريس والجغرافيا السياسية ل «داعش» صحيفة الخليج الاماراتية 6-6-2015 د.خليل حسين بعد عشرة أشهر من قيام تحالف دولي لمواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي، وجد المتحالفون أنفسهم في مؤتمر باريس، مكتوفي الأيدي ومعقودي الألسن، إزاء واقع يصعب غض النظر عنه، أو محاولة التعايش معه، كما عبر عنه العديد من المشاركين. وفي الحقيقة ثمة أزمة حقيقية تقبع في عقلية أصحاب القرار، في كيفية مواجهة الجغرافيا السياسية ل«داعش»، وبخاصة ما حدث مؤخراً، بعد احتلال الرمادي في العراق وتدمر في سوريا، والتمدد في حلب شمالي سوريا، ما يعني بلغة الجغرافيا السياسية والعسكرية أيضاً، أن تمدداً بهذا المستوى، يثير جدلاً منطقياً حيال طبيعة التمدد وأهدافه وتداعياته، لاسيّما أنه عملية وصل لمناطق تبدو صحراوية في المظهر، وعملية فصل في المضمون لساحات أخرى، تشكل جغرافيتها منطلقاً لتقسيمات الأمر الواقع مستقبلاً. فالتحالف الدولي الذي نفذ فقط 4100 غارة جوية على عدد من مواقع تنظيم «داعش»، لم تكن جميعها فعّالة وفي جميع مناطق نفوذه، إلا إذا تمّ استثناء المناطق ذات الوصل والفصل في منطقة كردستان العراق وكوباني سوريا، ما يعني أن مواقع المواجهة، لها دلالتها الخاصة بالنسبة للتحالف، في وقت يبدو فيها كثير من المناطق، كان يمكن للتحالف أن يفعل فعله فيها إذا أراد، ومثال ذلك منطقة تدمر التي اجتاحها «داعش» في أوقات قياسية، وفي جغرافيا مكشوفة تماماً يتحرك فيها بين غرب العراق وشرق سوريا، وربّما التبرير الواقعي والعملي لسلوك التحالف، أن مثل هذا التدخل يفيد سوريا بالدرجة الأولى، ولا يشكل خطوة استراتيجية بالضرورة للتحالف، ما دام تنظيم «داعش» في مثل هذه الحالة وغيرها، يشكل فرصة استنزاف لجميع الأطراف في المنطقة، فلماذا لا يتمّ ردعه أو مواجهته تحديداً في الجغرافيا الحالية التي يتمدد بها؟ إنها وجهة نظر عراقية علت في أجواء المؤتمر، وهي نتاج تجاذب فرنسي - عراقي -أمريكي أيضاً، متعلق بالتوقيت والأهداف والغايات التكتيكية للمواجهة. ففيما يطالب العراق بمزيد من الدعم العسكري واللوجستي الدولي، ترى الأطراف القادرة أن ذلك غير متوافر، ربطاً ووصلاً بالواقع الداخلي العراقي المنقسم أصلاً، في ظل غياب مصالحة سياسية داخلية لمواجهة أخطار الخارج والداخل، وهو أمر تصرّ عليه واشنطن وباريس مثلاً، على قاعدة الضغط على الحكومة العراقية، لإدماج المكونات الأخرى في الدولة جماعاتٍ وليس أفراداً، وهو أمر يثير تبرّم رئيس الحكومة العراقية الذي ظهر في أكثر من مناسبة وبشكل واضح. والجغرافيا السياسية التي يمثلها حالياً تنظيم «داعش» في البيئتين العراقية والسورية، لا تقلّ أهمية، من حيث المبدأ، في تداعياتها المحتملة في المستقبل القريب في اتجاهات أخرى، كالأردن ولبنان، وحتى في قطاع غزة، كما برز خلال الأشهر القليلة الماضية من تحركات لها دلالاتها الحساسة، وهي مناطق فيها الكثير من الإغراءات التي تدغدغ التمدد الداعشي، وهي عملياً محيّدة اليوم بفعل توازنات إقليمية دقيقة، لا بفعل تعفف «داعش»أو غيره في فتح ملفات هذه المناطق. ثمة تجربة دولية سابقة متعلقة بمجلس الأمن تحديداً، الذي أصدر القرارين 2170 و2199 المتعلقين بمحاربة «داعش»، وفيهما الكثير الكثير من المرونة والغنج السياسي في محاربة هذا التنظيم الارهابي، وبخاصة القرار 2199، ما فتح أعين «داعش» على قراءة تراخي المشهد الدولي في مواجهته، ما عزز اندفاعته في غير ساحة إقليمية، وتمكن من الاستفادة إلى أقصى الحدود في غير موقع سياسي، بعدما أحكم الجغرافيا في قبضته وبدأ باستغلالها سياسياً. ربما ظروف كثيرة تجمّعت وتقاطعت في مؤتمر باريس، لم تسعف أركانه في الاتفاق على استراتيجية واضحة، فاكتفى المؤتمر ببيان هو أقرب إلى توصيات سُمعت كثيراً في فترات سابقة، والجديد فيها الإيحاء بتقديم الدعم للعراق بشروط وقيود متعلقة بالشأن العراقي الداخلي، وهي أمور صعبة التحقق في المدى المنظور، الأمر الذي يثير تساؤلات ربما تبدو مشروعة، عن طبيعة التنظيم ومن يدعمه ومن يغذيه، ومن المستفيد منه كحالة تسهم بشكل فعال في استنزاف قوى المنطقة ومجتمعاتها، تمهيداً لجغرافيا سياسية جديدة نجح حتى الآن في تكوين صورها الأولى. واللافت في هذا كله، تصريحات أمريكية واضحة، بأن القضاء على فكر «داعش» يتطلب عقوداً بل أجيالاً، ورغم صحته ولو نسبياً، فإنه يخفي رؤى أخرى مضمرة، مفادها الدعوة إلى التأقلم والتعايش مع الجغرافيا السياسية التي كرّسها «داعش» في المنطقة، ويبدو أننا نحن العرب تلقفنا هذه الدعوة الأمريكية، وبدأنا نستسلم لها شيئاً فشيئاً، وهو أمر له سوابق في السلوك والذهن العربيين، فقد أطلقنا «لاءاتنا» المعروفة في الخرطوم ضد «إسرائيل»، واليوم بدأنا نستسلم لنتأقلم ونتعايش مع «إسرائيل»، فهل سيكرّس العرب هذه السابقة أيضاً مع «داعش»؟ إنها فعلاً مهزلة العرب، وهم كالذي ظل يكذب ويكذب ويكذب، حتى صدق ما كذب ومشى به - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/dd10859d-e922-4cc4-a9f0-e4c9285e0b8f#sthash.jlqvaUcX.dpuf

قراءة هادئة في جذور الأصولية

قراءة هادئة في جذور الأصولية صحيفة الخليج الاماراتية 3-6-2015 د. خليل حسين على عكس ما هو شائع ومتداول في الإعلام الغربي من أن الأصولية هي توصيف مرادف للإسلام والمسلمين، وأن منشأها وجذورها من طبيعة عربية وإسلامية، فالأصولية وجدت ونشأت في المجتمعات الغربية وترعرعت وتطورت عبر غلاة غير إسلاميين، ووجدت بيئتها الحاضنة في غلاة المسيحيين المتصهينين، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمثلت في العديد من التيارات الدينية والسياسية، وصولاً إلى المحافظين الجدد الذين حكموا أمريكا وحاولوا تنظيم العالم على مقاس معتقداتهم. لقد سارع المفكرون الغربيون، إلى إطلاق مصطلح الأصولية على الحركات التي ارتبطت بالإسلام المسلح في الشرق الأوسط وآسيا منذ نشأتها الأولى. وفي الواقع يعود المصطلح إلى حركة دينية عرفتها الولايات المتحدة مطلع القرن الماضي، بعدما تمكنت مجموعة من البروتستانت من طبع 12 مجلداً في الفترة ما بين 1910 إلى 1915 بعنوان «أصول شهادة على الحقيقة» وانتشرت في وقت قياسي بين ملايين المسيحيين الأمريكيين، ونظر إليها كرد عملي على الداروينية، واعتبرت أول التفاتة إلى الدين، بعدما اتجه المجتمع الغربي نحو العلم، وقد حدد أصوليو أمريكا أربع ركائز أساسية لأصوليتهم هي الإحياء والتمسك بالجوهر والتجديد والعمل. لقد كان الفرق الأساسي بين الأصولية الأمريكية والأصولية الشرقية، أن الأولى كانت نقاشاً حقيقياً لقضيتي العلم والدين ومناطق التماس بينهما، بينما عاشت الحركة الأصولية الشرقية حالة من الجهل الفكري منذ صعودها أواخر سبعينات القرن الماضي وحتى ضمورها بداية الألفية الحالية، وبمعنى آخر كانت الأصولية الشرقية استدعاءً لزخم حركي لم يرتكز، ولم ينتظر حتى إمكانية إرساء أي قواعد فكرية له. إن المرتكز الأساسي للحركة الأصولية الإسلامية المعاصرة، نشأ في الفضاء الآسيوي في ظروف فقهية وسياسية استثنائية، فقد تم تغليب المدرسة الديبوندية على المدرسة الهندية المقاومة، تلك المدرسة التي اهتمت بالفروع أكثر من الأصول، حيث أن الكثير من استنتاجاتها وصلت بالاستناد إلى كتب القرون الوسطى، وفي اتجاه مواز تم غض النظر عن دفع الحركات الإسلامية الآسيوية إلى مقدمة الصورة السياسية في مواجهة صعود كتلة عدم الانحياز وحركات التحرر الوطني، وأيضاً في مواجهة النفوذ الصيني والسوفييتي السابق. والملاحظ في ذلك، أن الغرب جمع تحت الأصولية مجموعة حركات سياسية وصلت علاقة بعضها بالبعض الآخر، إلى مستوى الاحتراب، فقد ضمت الكلمة حركات الإسلام المسلح،وتلك الجماعات التي ظهرت في أوائل الثمانينات وصعّدت من عملها العسكري في التسعينات وكان جسمها الأساسي ارتداداً للظاهرة الأفغانية، جنباً إلى جنب مع الجبهة الإسلامية التي ولدت ثم تضادت مع حركة الإخوان المسلمين، وكذلك التجربة الإيرانية المعادية للسياسات الأمريكية والصهيونية، وخطورة هذا الطرح أنه ألغى القضايا وتمايزاتها وخلق صورة نمطية واحدة لمسلم ملتح يحمل رشاشاً لا يدافع عن قضاياه المباشرة، وإنما يدافع عن نموذج فكري في ذهنه. وفي الوقت ذاته تمَّ التغاضي عن قصد إلى أصوليات هي أخطر بكثير ولها سوابق إرهابية تمتد عميقاً في جذور التاريخ. واللافت أيضا أنه وفي معرض البحث عن جذور الإرهاب وأسسه وكيفيته، تمَّ اللجوء إلى الأصوليات كأساس يمكن الاستناد إليه في معرض توصيف ظواهر ومنفذي العمليات الإرهابية. فيما تمَّ تجاهل الأسباب الحقيقية التي جعلت مثل تلك الجماعات تلجأ إلى التطرف لمواجهة ما تتعرض له. وفي النهاية كلمة حق لا بد أن تذكر، وهي أن العودة للأصول لا ضير فيها، ولا ينبغي أن تشكل عقدة خوف أو نقص لما اعتراها من تحريف في المعنى. كما ينبغي على دارسي تلك الحركات أن يكونوا موضوعيين في إيضاح منشأها والحكم على أعمالها، لكي لا تشوه صورة الدين، أي دين على أنه سبب في انتعاش الأعمال الإرهابية. وفي الواقع ما أكثرها في دولنا ومجتمعاتنا اليوم، حيث التنظيمات الإرهابية تعيث في الأرض فساداً باسم الدين والعودة إلى الأصول كما تدعي. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/ec64ccb6-f751-40c1-8552-feffcebafc6d#sthash.djHKQS6t.dpuf

العلاقات التركية الايرانية وتداعياتها العربية

العلاقات التركية الايرانية وتداعياتها العربية صحيفة الخليج الاماراتية 22-4-2015 د .خليل حسين تتسم العلاقات التركية - الإيرانية بواقعية سياسية، تمكن الطرفان من خلالها رسم حدود برغماتية سياسية واقتصادية وأمنية واضحة، في مختلف حقبة العلاقة بين البلدين، ورغم بعض المتغيرات الدراماتيكية في منطقة الشرق الأوسط احتفظ الطرفان أيضاً بهوامش واسعة أتاحت لكلا السياستين توفير بيئة أمان فعالة، منعت التصادم والتوتر، الذي لم يصل يوماً إلى حدود الانفجار رغم وقائعه وعوامله الكثيرة . فالحدود التركية - الإيرانية تميزت باستقرارها وهدوئها اللافت منذ ثلاثة قرون ونيف، رغم التنافس العثماني - الصفوي واسع المجالات في المنطقة، وما عزز ذلك التاريخ الحافل بالتعاون الاقتصادي، ولم يكن ثمة تأثير يذكر خلال التحولات الحديثة لجهة نشأة الدولة التركية العلمانية أو طبيعة النظام الثيوقراطي في طهران، كما لم يؤثر الاعتراض الإيراني على منظومة الصواريخ الأطلسية التي نشرت على الأراضي التركية، ولا تدخل الطرفان في التحولات العربية الجارية على منظومة المصالح المشتركة . التباين بين البلدين ظهر بشكل واضح في أساليب العمل مع قضايا المنطقة، ورغم حدة التباين الذي وصل في بعض مفاصله إلى حد التوتر، احتفظ الطرفان بمسافة كافية لكبح الصدام . دخلت طهران إلى المنطقة من البوابة العربية والفلسطينية تحديداً حيث ظروف لبنان وسوريا والعراق متوفرة، وحاولت أنقرة منافسة طهران بدخولها في الوساطة السورية - "الإسرائيلية"، ودخلت بعدها بشكل فاعل في وقائع وأحداث الحراك العربي، فدعمت وراهنت على "الإخوان المسلمين" . وتمكنت طهران من التمدد وكسب أوراق نفوذ في المنطقة العربية، فيما أنقرة لم تتمكن من كسب ود الأوروبيين والدخول إلى الاتحاد . وفيما تمكنت طهران حتى الآن من مفاوضة الولايات المتحدة والغرب على برنامجها النووي، ظلت أنقرة في المساحة الهامشية لمركز القرار الشرق أوسطي، وانتقلت من استراتيجية "صفر مشكلات" إلى "صفر علاقات" مع محيطها الأقرب والأوسع . وتمكن البلدان أيضاً من احتواء القضية الكردية وهي قضية مركزية في السياستين الداخلية والخارجية لكليهما، وغريب المفارقات في الأمر أن الطرفين استفادا أيضاً إلى أقصى الحدود من وقائع وأحداث هذه القضية خلال العقود الماضية، وباتت القضية الكردية وتداعياتها موقعاً ومكمناً لتنسيق السياسات في عز التباينات بين البلدين، وبخاصة في زمن الاحتلال الأمريكي للعراق وزمن التحولات العربية الجارية . وبالتالي اعتمدت السياستان التركية والإيرانية نهجاً نموذجياً حدوده برغماتية دقيقة يصعب اختراقها، فلم يقتربا من شعارات التحدي والاستفزاز، وتمكنا من فصل الخلافات السياسية عن الاقتصادية، ثمة توازن رعب في المصالح، بعكس علاقاتهما مع الدول العربية التي تأثرت بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، اصطدمت طهران مع مصر إبان حكم أنور السادات وتقربت من مصر أيام حكم "الإخوان"، فيما أنقرة وطدت علاقاتها مع الرئيس السوري بشار الأسد ثم اصطدمت معه . ومن الواضح أن سياسة البلدان وجدت ساحة عربية خصبة للتجاذب في وقت لم يعد لدول عربية مركزية قوية على حدودهما المباشرة . في أي حال من الأحوال، تبقى تداعيات سياسة البلدين هي الأدق على النظام الإقليمي العربي بوجود خطر "إسرائيلي" جاثم ودائم في قلبه ومركزه . والأخطر من ذلك كله، انتقال أنقرة لاستنساخ التجربة الإيرانية في برنامجها النووي، وهي فكرة تمَّ التداول بها في بعض الفترات، وعندها تكتمل صورة الضغط على ما تبقى من نظام إقليمي عربي الذي لم يعد قادراً حتى على حماية أوضاع بلدانه الداخلية من صور الضغوط الإقليمية . في المحصلة، تمكنت طهران وأنقرة من الاستفادة بشكل بارع من السياسات الواقعية المنتهجة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم متعلق بقدرة العرب تحديداً على نسج علاقات ندية متوازنة مع الأطراف الإقليمية الفاعلة في المنطقة . وهو أمر يبدو متعذراً في هذه الظروف التي تبدو فيها الدول الفاعلة في النظام الإقليمي العربي الأكثر قوة على تركيب التوازنات والحفاظ عليها في عالم دائم التغير . والسؤال البديهي الآخر يتعلق بما ينتظره العرب في المديين المنظور والمتوسط بعد ظهور عوامل تشكل نظماً إقليمية جديدة، يبدو أن العرب قد استثنوا منها، وفي أحسن الأحوال يجلسون على مقاعد المتفرجين، ينتظرون لحظة التصفيق المناسبة لمن ستكون سطوته عليهم! - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/f1b3982e-31b8-4a7c-b9bb-63ccc076d385#sthash.QUE4ZKGQ.dpuf

اتفاق نووي بقراءات متعددة

اتفاق نووي بقراءات متعددة د.خليل حسين صحيفة الخليح الاماراتية 7-4-2015 فاق بأوجه متعددة، تتيح قراءته فهم كل طرف فيه ما يريده من دون استفزاز الآخر، ومن دون إتاحة الفرص لأي طرف، القول إنه ربح كامل أو خسارة كاملة، فيما اعتبره كثيرون، بأنه "اتفاق تاريخي" يمكن أن ينهي أزمة دولية لا سابق لها، لجهة النوع أو كم الوقت المستهلك في المفاوضات أو النتائج السياسية المحتملة . فبعد 12 سنة من العقوبات الدولية المباشرة، عدا الخاصة، وبعد 18 شهراً من المفاوضات و16 جولة أخيرة، ظهر اتفاق الإطارفي صفحتين مخصبتين بثلاثة محاور رئيسية، الجانب التقني، والرقابي، والعقوبات، عدا عن الجانب السياسي غير المعلن والذي يمكن استنتاجه ببداهة ومن دون كثرة عناء، كالاعتراف بإيران قوة نووية إقليمية ولو مقيدة بقيود تقنية وزمنية، علاوة على شرعنة البرنامج وإنهاء سياسة الاحتواء ضد طهران . في المبدأ توصلت طهران إلى قناعة بأن الاتفاق سيحفظ البرنامج من دون تدميره، في الوقت الذي اقتنعت واشنطن بأن التوصل إلى اتفاق الضرورة هو أقل الخسائر مع إبقاء البرنامج تحت السيطرة والرقابة المشددة، ذلك ما دفع الطرفان إلى تنازلات مؤلمة تبدأ بالتقني ولن تنتهي بالسياسي . وفي كلا الحالين ثمة مساحات واسعة لتناول التفاصيل التي يقبع فيها الشيطان خلال الأشهر الثلاثة القادمة للوصول إلى الاتفاق النهائي في نهاية يونيو/ حزيران القادم . فلجهة المنشآت، ستعتمد إيران في برنامجها النووي على منشأة "نتانز" دون المنشآت الأخرى، وهو تنازل علمي وأمني . فإصرار الفرنسيين خصوصاً، على تهميش موقع "فوردو" في البرنامج الإيراني، مرده تحصينات الموقع الواقعة تحت ثمانين متراً في أنفاق جبلية لا يمكن الوصول إليها بأي صواريخ معروفة، ووجود أجيال متقدمة عملت على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% . ووفق الاتفاق فكل النشاط النووي سيتم في "نتانز" الذي يمكن مراقبته، وبذلك سيتحول "فوردو" ولمدة 15 عاماً إلى مركز للأبحاث والتطوير الفيزيائي، ويتوقف عن الإنتاج . أما بخصوص مفاعل "آراك" العامل بتكنولوجيا متطورة جداً "المياه الثقيلة"، فنجح الإيرانيون بمنع تفكيك المنشأة، ووقف تطويرها، إلا أن الاتفاق قضى بتفكيك قلب المفاعل، وإعادة تصميم مفاعل جديد بالتعاون مع مجموعة "5+1" وهو أمر سعت إليه باريس تحديداً لخبراتها في هذا المجال، على ألا ينتج البلوتونيوم للاستخدامات العسكرية . وهي مرحلة متقدمة جداً كانت في البرنامج النووي الإيراني . كما تعهدت طهران بعدم بناء أي مفاعل يعمل بالمياه الثقيلة خلال 15 عاماً . أما لجهة التخصيب، فقدم الإيرانيون تعهدات واضحة بتخفيض عدد آلات الطرد المركزي من 19 ألفاً إلى ستة آلاف . علماً أن إيران بدأت برنامجها ب300 وحدة طرد مركزي عام ،2003 فيما عدد الطاردات المركزية العاملة فعلياً لا تتجاوز تسعة آلاف حالياً، بينما كانت الطاردات الأخرى من دون إنتاج . فيما تسمح عمليات التخصيب، وفق الآلية الحالية الإبقاء على كميات تبلغ شهرياً 15 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب . كما حسم اتفاق الإطار تجميد تطوير أي آلات تخصيب جديدة لنحو 15 عاماً، مع التعهد بعدم استخدام أي جيل جديد من الآلات من الجيل الثاني حتى الجيل الثامن، مع عدم تطوير أي جيل جديد، ووضع الفائض منها تحت رقابة وكالة الطاقة الدولية . أما نسبة التخصيب والكميات، فقد حصلت إيران على اعتراف واضح بحق التخصيب، بنسبة 5 .3 في المئة، وهي نسبة كافية للإبقاء على البرنامج . في المقابل على طهران تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 .3 في المئة والبالغ حالياً قرابة عشرة أطنان، ليصل إلى 300 كيلوغرام . في موازاة ذلك وبناءً على الإصرار الأمريكي أرفق هذا البند ببند آخر، يتعلق بإلزام إيران بمهلة عام قبل خروجها من المعاهدة، إذا ما قررت ذلك، بهدف تقييد أي احتمال أن تلجأ إلى بناء القنبلة النووية، التي تحتاج إلى عام أو أقل والى 260 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 .3 في المئة . أما لجهة الرقابة على المنشآت، فستقوم طهران، بإبرام ملحق معاهدة حظر الانتشار النووي، الذي كان مجلس الشورى الإيراني قد وافق عليه، وينتظر أن تصدره الحكومة الإيرانية في قانون مبرم . كما ستوافق طهران على تنفيذ المادة 3 من المعاهدة، التي تبيح لمفتشي الوكالة الدولية الحق بزيارة المنشآت دون إعلام مسبق، كما تفرض المادة الإضافية إعلام الوكالة عن أي منشآت جديدة تنوي الحكومة الإيرانية بناءها، قبل البدء بها . كما ستراقب الوكالة البرنامج النووي لمدة 20 عاماً، وآلات التخصيب ومراكز التخزين، 20 عاماً، و25 عاماً للمناجم ومطاحن اليورانيوم الخام . في المقابل سيقوم الأوروبيون والأمريكيون برفع كل العقوبات المتصلة بالبرنامج النووي، خصوصاً أن العقوبات الأوروبية، المتعلقة بإقصاء إيران عن التحويلات المالية والتأمين على الناقلات النفطية والتجارة البحرية عامة، تسببت في أضرار ضخمة بالاقتصاد الإيراني . فوصلت بحسب بعض التقارير إلى حوالي 200 مليار دولار في 3 سنوات . ويعتبر رفع العقوبات عبر إلغاء ستة قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن وأهمها 1696 و2129 إنجازاً كبيراً، لكنه مرتبط بعمليات تفتيش الوكالة الدولية وبالتزامن معها . وكان الأمريكيون قد قدموا تصوراً يفضي عملياً إلى رفع العقوبات عبر قرارين، الأول يأخذ علماً بالاتفاق الإطار، والثاني يرفعها بعد صدور التقرير الأول عن الوكالة الدولية بخصوص التعاون الإيراني، ويلغي كل القرارات . وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأنه اتفاق لا يقوم على الثقة بل على القيود والرقابة، وحدها "إسرائيل" كانت المعترضة، والتي اعتبرته تهديداً وجودياً، الأمر الذي يمكن استثماره في المفاوضات التفصيلية القادمة، والذي ستكون بمثابة فرصة للشد والجذب لكل القوى المؤثرة في المنطقة بهدف تحقيق مكاسب ميدانية تعزز أوراق التفاوض النهائية . في المحصلة اتفاق يمكن وصفة بالحياكة الإيرانية المعهودة للسجاد الموسوم بطول الصبر والبال، والحبكة الأمريكية التي تحترف قطف واستثمار النتائج بتوليفة برغماتية موصوفة . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/03d51385-83e5-4a46-a4fd-071d59402e82#sthash.a9a1VugC.dpuf

14‏/03‏/2015

لائحة الاتهام الفلسطينية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية

لائحة الاتهام الفلسطينية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية د.خليل حسين أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية بيروت: 7-3-2013 نشرت في الملحق السياسي لصحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 12-3-2015 كاد المريب أن يقول خذوني، هو حال إسرائيل وقياداتها السياسية والعسكرية ،لدى إعلان المحكمة الجنائية الدولية دراسة احتمال ، أن يكون الجيش الإسرائيلي قد تورط بجرائم حرب خلال العدوان على قطاع غزة صيف العام 2014، والذي ذهب ضحيته، أكثر من 2250 فلسطيني، منهم 1563 مدنياً، بينهم 538 طفلاً و306 سيدة. وبعد خمسة أشهر من انتهاء الأعمال العدائية، ظلت آلاف القنابل من مخلفات الحرب غير المنفجرة منتشرة في أنحاء قطاع غزة، وظل نحو مئة ألف شخص مشردين، إذ تم تدمير 22 ألف منزل أو إصابته بأضرار جسيمة أثناء النزاع، بحسب تقارير هيومن رايتس وتش. ونتيجة لذلك عمدت إسرائيل بكل ثقلها السياسي والدبلوماسي للعمل على عدم قبول فلسطين الانضمام إلى المحكمة الجنائية بذرائع وحجج غير قانونية ن كما عرقلت مهام مجلس حقوق الإنسان عبر ضغوطها لإجبار القاضي وليام شاباس، التنحي عن ملف التحقيق بعدنا تبين لها أن تقريره لم يكن لمصلحتها. إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة حسم الجدل الكبير حول قبول السلطة الفلسطينية الانضمام إلى معاهدة روما الناظمة لأعمال ومجريات المحكمة. ذلك بعدما أودع وثيقة التوقيع ، مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، في الأمانة العامة بوصفها هيئة إيداع المعاهدة المنشئة للمحكمة، حيث قبلت الوثيقة رسمياً في 6 يناير/ كانون الثاني، وصدر إخطار يشير إلى دخول معاهدة المحكمة حيز النفاذ في فلسطين ، اعتباراً من الأول من أبريل/ نيسان المقبل، مما يجعلها العضو رقم 124 في المحكمة. الأمر الذي حدا بالسلطة الفلسطينية الإعلان عن نيتها تقديم أول لائحة اتهام ضد إسرائيل أمام المحكمة في الأول من ابريل / نيسان القادم. فما هي اختصاصات المحكمة ؟ وما هي آليات المساءلة؟ وما هي معوقاتها ؟ اختصاصات المحكمة يحدد نظام المحكمة ، نطاق الإختصاص الزماني والإقليمي والشخصي والموضوعي. فقد نصت الفقرة الأولى من المادة (11) على أنه : "ليس للمحكمة اختصاص إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام الأساسي" . ما يعني أن المحكمة تختص بالنظر في الجرائم التي ترتكب بعد دخول نظامها الأساسي حيز التنفيذ . فالنظام الأساسي للمحكمة أخذ بالقاعدة العامة المطبقة في جميع الأنظمة القانونية في العالم ، والتي تقضي بعدم جواز تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي. وكذلك الحال بالنسبة للدول التي تصبح طرفًا في النظام الأساسي بعد نفاذه ، فلا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها ، إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ النظام بالنسبة لتلك الدولة. ويرتكز الإختصاص الإقليمي على مبدأ راسخ في القوانين الداخلية والدولية المتعلق بسيادة الدولة على أراضيها.ويقف الإختصاص الإقليمي مستقلا أمام الإختصاص الشخصي, لتكون المحكمة الصالحة للنظر في قضايا جرائم المادة الخامسة, عند وقوعها في إقليم إحدى الدول الأطراف, سواءً أكان المعتدي تابعا للدولة الطرف أم لدولة ثالثة, مع فارق جوهري عند وجود المتهم في دولة ثالثة, إذا أن هذه الأخيرة غير ملزمة بالتعاون مع دولة الإقليم ، إلا بتوافر دولي كاتفاقيات التسليم أو المعاهدات المتعددة الأطراف. أما الاختصاص الشخصي ، فمرده المسؤولية الجنائية للفرد ، التي لا تؤثر في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي، وهذا ما قررته الفقرة(4) من المادة الخامسة، بنصها على : " لا يؤثر أي حكم في هذا النظام الأساسي يتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي".فالدولة تبقى مسؤولة عن الضرر الذي يلحق بالآخرين نتيجة لأعمالها غير المشروعة، وتلتزم الدولة بالتعويض عن هذا الضرر على النحو المقرر في أحكام المسؤولية الدولية .وبحسب المادة (27) والمادة (28)، يمكن ملاحقة فئتين من الأشخاص : رؤساء الدول وأصحاب المناصب العليا ؛ والقادة والرؤساء العسكريون المسؤولون عن أعمال مرؤوسيهم .فوفقا للمادة (27) أن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية. فالشخص سواء أكان رئيسًا لدولة أو حكومة أو عضوًا في حكومة أو برلمان أو ممثلا منتخبًا أو موظفًا حكوميًا، مسؤول عن جريمته، وصفته الرسمية لا تعفيه بأي حال من المسؤولية الجنائية، كما أن هذه الصفة لا تكون سببًا في تخفيف العقوبة عن الجرائم التي يكون قد ارتكبها في أثناء وجوده في منصبه.ووفقا للمادة (28 فقرة أ) اعتبرت القائد العسكري أو من يقوم مقامه يكونان مسؤولين مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين، في حال توافر شرطان :أن يعلم القائد أن قواته ترتكب أو توشك أن ترتكب إحدى الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة. أو إذا لم يتخذ القائد العسكري جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع هذه الجرائم أو قمعها أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة . أما الاختصاص الموضوعي ، وهو الأخطر والذي اختصرته المادة الخامسة بجرائم الإبادة الجماعية, والجرائم ضد الإنسانية, وجرائم الحرب, وجرائم العدوان. وقد عرفت المادة السادسة جريمة الإبادة الجماعية أي فعل من الأفعال يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه إهلاكاً كلياً أو جزئياً. أما المادة (7) فعرفت الجرائم ضد الإنسانية عبر تعداد الأفعال التي تشكل في حالة ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين عن علم بهذا الهجوم وهي :القتل العمد والاسترقاق والتعذيب والإبادة وإبعاد السكان أو النقل القسري والإخفاء القسري للأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم ورفض إعطاء معلومات عن مصيرهم. أما جرائم الحرب ، فنصت عليها المادة 8 وهي الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس / آب 1949 .أما جريمة العدوان: فلم ينجح مؤتمر روما في تعريف لها. فيما عرفها القانون الدولي وحسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/12/1974 فهو:" استعمال دولة ما، القوة المسلحة ضد دولة أخرى ضد السيادة وسلامة الأرض والحرية السياسية أو بأية طريقة أخرى". أما ممارسة الاختصاص ، فتتم عبر مرجعيات حدَّدها النظام ، فوفقا للمادة 14 لكل دولة طرف في الاتفاقية أن تحيل للمدعي العام إذا ما كان هناك أي جريمة دولية للنظر فيها، كما يجوز لدولة غير طرف أن تتقدم بذلك شرط إعلانها خطيا القبول باختصاص المحكمة. كما يمكن لمجلس الأمن إحالة القضية للمدعي العام لمباشرة التحقيق وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. كما للمدعي العام وفقا للمادة 15 المباشرة عفوا بالتحقيق ، إذا توفرت لديه معلومات عن الجرائم المرتكبة،إن عبر دولة طرف أو غير طرف في الاتفاقية، علما أن التحقيق مرتبط بموافقة الغرفة الابتدائية.ووفقا لهذه الصلاحيات يمكن للسلطة الفلسطينية الاستفادة منها عمليا بمواجهة إسرائيل، إلا أن ذلك دونه عقبات كثيرة. عقبات وثغر قانونية وسياسية ثمة العديد من الثغر التي يمكن أن تستغلها إسرائيل للتملص من مجريات المحاكمة والنتائج المحتملة عنها ، وهذه المعوقات والعقبات بعضها ذات طابع سياسي وأخرى ذات طابع قانوني وأبرزها: 1 . مبدأ تكاملية اختصاص المحكمة: إذ إن المادة الأولى باعتبار اختصاص المحكمة مكملاً للاختصاصات القضائية الجنائية الوطنية ، يعطي "إسرائيل" فرصة للتحايل على القانون ، عبر الإعلان أنها سوف تقدم بعض المتهمين إلى لجان تحقيق "إسرائيلية" ، تمهيداً لتقديمهم إلى محكمة جنائية إسرائيلية. ولـ"إسرائيل" سوابق قانونية عديدة في هذا المجال، فقد قدمت بعض جنودها وضباطها إلى محاكم صورية وحكمت عليهم أحكاماً شكلية. وصحيح أيضا ،أن المادة 17 من النظام الأساسي نصت على حالتين تستثنيان من مبدأ التكاملية ، بحيث تقبل المحكمة الشكوى وتسير فيها إذا توفرت إحدى الحالتين التاليتين:إذا أجرت دولة لها اختصاص وطني كـ"إسرائيل" مثلاً، تحقيقاً في الدعوى ، إلا أنه ثبت للمحكمة بأنها:غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق. أو أنها غير قادرة على القيام بذلك.وهنا يمكن التساؤل: كيف ستتمكن المحكمة الدولية من الجزم بأن دولة ما غير راغبة في مقاضاة المتهم أو المتهمين ، أو أنها غير قادرة على القيام بذلك. لا شكّ أن التأكد من عدم القدرة أسهل من الحالة الأخرى وهي عدم الرغبة، خصوصاً وأن "إسرائيل" لديها قدرة فائقة على التفنن في اختراع المبررات، خصوصاً إذا كان الضحية عربياً. وثمة عشرات السوابق في هذا المجال، خصوصاً وأن النظام الأساسي للمحكمة لا يتطلب حضور المتهم أمامها بل يمكن محاكمته والسير في الدعوى غيابياً. 2 . الطعن في مقبولية الدعوى: يمكن للمتهم أو الدولة التي لها اختصاص إقليمي في التحقيق أو المحاكمة ، أن تقدم طلباً بعدم مقبولية الدعوى. والدولة التي تدعي بأن الدعوى من اختصاصها تدفع في طلبها بأنها تحقق أو تباشر المقاضاة في الدعوى أو لكونها حققت فعلاً المقاضاة وباشرت فيها. ولدى تقديم مثل هذا الطعن فإنه يحال إلى دائرة ما قبل المحاكمة للنظر والبت فيه، ثم يحال الطعن إلى الدائرة الابتدائية، ويجوز لمن قدم الطلب استئناف القرارات الصادرة والمتعلقة بالاختصاص أو المقبولية إلى دائرة الاستئناف وفقاً للمادة 82 من النظام الأساسي. 3 . تستطيع "إسرائيل" الادعاء بأنها ارتكبت كافة المخالفات الجسيمة المنسوبة لضباطها وجنودها ومسؤوليها السياسيين ، وفقاً لما لها من حقّ "الدفاع الشرعي" عن أمن مواطنيها وسيادة أراضيها. وفي هذا الصدد يمكنها تقديم بيانات صادرة عن عدد من رؤساء الدول الغربية أو الطلب من بعضهم ، كي يشهد لصالحها بأنها كانت في حالة دفاع. ، والمادة 31 من النظام الأساسي تعطي المتهم هذا الحق شرط أن يتصرف على نحو معقول للدفاع عن النفس، أو عن شخص آخر، أو عن ممتلكات في حالات أخرى. 4 . لعلَّ ابرز المعوقات ما ورد في المادة 16 من النظام الأساسي تحت بند "إرجاء التحقيق أو المقاضاة"، إذ أعطت هذه المادة لمجلس الأمن الحق في أن يطلب من المحكمة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بأن "لا تبدأ في المحاكمة أو أن لا تواصل المضي في التحقيق أو المقاضاة لمدة اثني عشر شهراً". كما يجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط نفسها. وبناءً عليه، لا تستطيع المحكمة السير في أيّ شكوى أو مقاضاة بل تجميد ذلك لفترة 12 شهراً قابلة للتجديد لمدة مساوية من قبل مجلس الأمن. 5 . إمكانية إقامة "إسرائيل" دعاوى ضدّ قيادات المقاومة بموجب نصّ المادة 12 من ذلك النظام أو قبلت باختصاص المحكمة وفقاً للفقرة (3) المادة 12، فإن "إسرائيل" تستطيع تقديم شكوى أو شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضدّ أيّ من قيادات المقاومة، أو حتى ضدّ بعض القيادات السياسية في الضفة الغربية، إذا كانت لها علاقة بما حدث في قطاع غزة من أعمال حربية. أخيرا وبصرف النظر عن كون إسرائيل استثناءً للقوانين والشرائع الدولية، تعتبر الخطوة الفلسطينية رغم معوقاتها ومحاذيرها، أمرا ضروريا ينبغي المضي به، اقله حفظ الحق من وجهة نظر القانون الدولي أولا، واعتباره سابقة فلسطينية في المحاكم الدولية يمكن البناء عليها ثانيا، سيما وان إسرائيل وتاريخها الحافل بالمجازر ضد العرب ، لن ترتدع إلا إذا شعرت أن ثمة من يراقبها ويحاسبها.

خبابارت ايران النووية

خبابارت ايران النووية - خليل حسين - نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 13-3-2015 بصرف النظر عن حجم التأثير "الإسرائيلي"، الذي ضخه، بنيامين نتنياهو، عبر مواقفه مؤخراً أمام الكونغرس الأمريكي في مفاوضات إيران النووية مع الغرب، والذي ذكرها بالاسم 107 مرات، فإنها تعتبر دلالات كافية لحجم القلق والخوف المتزايد حول احتمال التوصل لاتفاق خلال الشهور الثلاثة المقبلة، وهو بالمناسبة احتمال متقدم لكن دونه عثرات جدية ، تبدأ بالتقني ولا تنتهي بالسياسي والعسكري، سيما وأن الجولة الأخيرة رفعت إلى منتصف الشهر القادم ، على خلفية الاقتراح الأمريكي بتجميد مجمل البيئة التكنولوجية العالية لمدة عشر سنوات، الأمر الذي تعتبره طهران ضربا على اليد التي توجعها، والأمر الذي يضاعف من منسوب البحث الإيراني عن خيارات أخرى، ولو كانت ذات طابع استفزازي، وبالتالي إمكانية التفاوض ضمن سياسة حافة الهاوية، وهو أمر أجادته باحتراف مطلق خلال الجولات السابقة، بفعل أدوات ووسائل الضغط السياسية والعسكرية التي تمتلكها في الإقليم . وفي أي حال من الأحوال تمتلك طهران خيارات متعددة لكل واحدة منها محاذيرها وصعوباتها وتداعياتها وأبرزها: الخيار الأول وهو الخيار الكوري، أي الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NNPT) ولا تحمل هذه الخطوة بالضرورة نيّة إيران تصنيع أسلحة نووية، لكنها في المقابل تتيح لها هوامش أوسع للمناورة لم تكن متاحة لها منذ التوقيع على المعاهدة ، والتي تفسح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارات مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية؛ وبالتالي يمكن لإيران اللعب في هذا المجال ، عبر التهويل بالاتجاه نحو التسليح أو الإقدام على الخطوة، إذا ما ازدادت خطوات الغرب نحو طرح الخيار العسكري مجدداً . وثمة خطوات مماثلة لذلك الخيار ، تمثل في انسحاب كوريا الشمالية من المعاهدة ذاتها العام 2003 . أما الخيار الثاني، ويتمثل في الإعلان عن تعزيز أنشطة مفاعل (أراك) للماء الثقيل، على قاعدة أن البلوتونيوم الذي ينتجه المفاعل ، له استخدامات مزدوجة، مدني وعسكري، وهو أمر متعلق بالقرار السياسي . لذا تعاملت واشنطن بدقة متناهية مع هذا الموضوع في جولات التفاوض السابقة ، فيما رفضت إيران وبشدة عملية تحويل المفاعل للعمل بالماء الخفيف . ويتعلق الخيار الثالث بإنشاء دورة نووية متكاملة في منشأة (فردو)، المفاعل المثير للجدل ، الذي حوّلته إيران إلى معمل مركزي لتخصيب اليورانيوم ، وتم بناؤه داخل جبال الغرانيت في محيط مدينة قم، ما جعله محصّنا بحسب التقديرات الاستخبارية الغربية ضد الهجمات النووية التكتية . وبالنظر لموقعه البعيد عن الحدود المائية والبرية، فيمكن الارتكاز عليه في دورة نووية آمنة يمكن لإيران من خلالها تعزيز خيارات الردع النووي في مواجهة أي عمل عسكري خارجي . الخيار الرابع ، إقامة 400 ألف وحدة فرز نووية لتخصيب اليورانيوم، وهي عملية تستوجب زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي إلى عشرين ألفاً، علماً أن الطرح الأمريكي الحالي حدّد عدد أجهزة الطرد ب4000 فقط . ما يعني عودة طهران عن قبولها بنسبة التخصيب عند نسبة 5 % وتفعيلها المباشر لعمليات التخصيب العالية ، التي تصل إلى نسبة ال20 %، ما يعني عملياً انسحابها النهائي من اتفاق جنيف بكل مندرجاته وشروطه . أما الخيار الخامس، فيتعلق بإزالة القيود عن الدراسات والأبحاث والتجارب النووية . ويعتبر من أهم المطالب الغربية، المتعلقة مباشرة بمنشأة البحوث والتجارب النووية المخبرية في العاصمة طهران، وفيها يعمل الخبراء الإيرانيون على تطوير عمل أجهزة الطرد المركزي والقدرة التخصيبية بشكل عام . وتعد هذه المسألة من ابرز نقاط الخلاف القائم في المفاوضات، إذ تكمن القدرة التكنولوجية الإيرانية النووية الفعلية فيها، كما يعتبر البرنامج النووي بشقه التخطيطي ينفذ هناك، حيث تتم أرشفة الأبحاث وتحويلها إلى منتج تكنولوجي معرفي نووي متكامل . كما تمتلك إيران عملياً خيارات فرعية موازية، لا تقل خطورة إذا ما فشل المسعى التفاوضي . من بينها تدويل إعادة معالجة اليورانيوم، وهو أمر تقوم به موسكو حاليا، علاوة على نقل البيئة التكنولوجية الفضائية إلى بيئة عسكرية، وبمعنى آخر، إنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات، اعتماداً على نماذج استخدمت في إيصال القمر الصناعي المحلي (فجر) إلى الفضاء خلال الشهر الماضي ، وهو أمر حاول الغرب إدراجه في ملف المفاوضات من باب الصواريخ الباليستية وخطورتها في نقل الأسلحة غير التقليدية ، الأمر الذي رفضته طهران رفضا مطلقا في السابق . ورغم هذه الخيارات المتاحة، ثمة صعوبات وعقبات تواجهها إيران عملياً، يأتي في طليعتها الوضع المالي والاقتصادي الذي بلغ من العمر 36 عاماً، جراء الحصار والانخراط المباشر في سياسات إقليمية مكلفة، الأمر الذي يكبل ويحد من المضي بأي من هذه الخيارات المتاحة، الأمر الذي ترجمته إيران برسائل واضحة إلى الغرب، أن فرصة الاعتدال الممنوحة لفريق الإصلاحيين، ستكون وخيمة إذا ما فشلت المفاوضات، وبالتالي ثمة من يحيك صورا مستنسخة عن السياسات (النجادية) في الداخل، الأمر الذي سينعكس على واقع المفاوضات بشكل مباشر، فهل يعي الطرفان الإيراني والغربي خطورة الخيارات والنتائج المحتملة في الجولة المقبلة؟ - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/998b0d55-87d7-4156-82bb-8ddf7cd8b701#sthash.K4sXcwef.dpuf

اسرائيل في مفاوضات النووي الايراني

اسرائيل في مفاوضات النووي الايراني - خليل حسين - نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 5-3-2015 اتخذت المفاوضات النووية الإيرانية، نوبة حراك سريع وبنوعية جديدة لجهة المشاركين فيه، أو الملفات المطروحة كالتقنية ظاهراً والمضمرة سياسياً، ففي الرابع والعشرين من الشهر الحالي، يدخل مشروع الاتفاق النووي الإيراني مرحلة الوقت الحرج لجميع الأطراف المباشرين وغير المباشرين المنخرطين في تفاصيله، وهو توقيت قاتل يمتد إلى أواخر يوليو/ حزيران المقبل، الموعد المفترض لوضع مشروع الاتفاق موضع التنفيذ من الناحية المبدئية . ففي وقت تجرى المفاوضات على مستوى وزيري الخارجية بشكل مباشر، ضمت الوفود، مفاوضين ذات طبيعة تقريرية خاصة، مثل وزير الطاقة الأمريكي أرنست مونيز، وتلميذه الإيراني في سبعينات القرن الماضي رئيس وكالة الطاقة الإيرانية، ونائب الرئيس الإيراني، علي أكبر صالحي، ما يشي بأن مستوى المفاوضات وملفاتها، قد وصلت إلى نقاط تقريرية تستلزم قرارات تنفيذية . إلى جانب هذه البيئة التفاوضية، ثمة مفاوضات من نوع آخر، جرت في واشنطن وسط سقوف عالية قادها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، مع الإدارة الأمريكية، قوامها ابتزاز الولايات المتحدة، وبخاصة الرئيس باراك أوباما والكونغرس لإجهاض مشروع الاتفاق الإيراني، وإفراغه من مضمونه التقني والسياسي، في مرحلة أولى، بهدف إعادة الخيارات العسكرية إلى الواجهة، الأمر الذي يشكل حساسية مفرطة لواشنطن بشقيها الرئاسي والكونغرسي، في ظل الحاجة الأمريكية لنصر ما في هذا الملف . في المبدأ، ثمة رؤية استراتيجية أمريكية "إسرائيلية" واحدة، حول الملف النووي، إلا أن الطرفين اختلفا حول الوسائل والأطر المحتملة، ومن الواضح أن "إسرائيل" جهدت في مجمل محطات المفاوضات، الضغط على الإدارة الأمريكية بمختلف مستوياتها لعدم التوصل إلى أي مرحلة تتيح لإيران مجرد امتلاك التكنولوجيا الدقيقة في هذا الإطار، علاوة على تفضيلها حسم الملف برمته عسكرياً، فيما فضلت واشنطن ضمن مجموعة (5+1) إعطاء الدبلوماسية فرصاً للتوصل إلى حل يرضي بالنتيجة "إسرائيل" تحديداً، الطرف الأساس غير المعلن فيه . وأياً يكن الموقف الأمريكي ثمة إصرار "إسرائيلي" على التشدد، وقد ظهر ذلك جلياً في مواقف بنيامين نتنياهو أمام "آيباك" و"الكونغرس" ولو بدت بلهجات مخففة لجهة اللياقات الدبلوماسية، إلا أن هذا الأخير يعتبر هذا الحراك فرصته الأخيرة، في سياق متزامن مع انتخاباته التشريعية في "إسرائيل" أولاً، وهو أمر يحتاج إليه كنصر أساسي في سياق معاركه الداخلية والانطلاق بها إلى الملفات الإقليمية ثانياً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني . مقابل ذلك، ثمة حراك أمني عسكري تقوده إيران في ساحات متعددة في الإقليم، لمراكمة أوراق القوة في عمليات التفاوض الجارية، بدءاً من انخراطها المباشر في العمليات ضد "داعش" حالياً في العراق، وهو رد واضح على واشنطن والتحالف الدولي، بأنه من يمسك القرار وهو من يتواجد على الأرض وليس في الجو، علاوة على شراكاتها في إدارة غير أزمة، كالسورية واللبنانية واليمنية، والتي شكلت هذه الأخيرة باباً استراتيجياً جديداً في لعبة الجغرافيا السياسية من باب المضائق في المنطقة، كمضيقي هرمز وباب المندب، والتلويح الإيراني بإمكانية قدرتها على فرض عقوبات مماثلة للتي تتعرض لها من خلال التحكم والسيطرة على هذه المضائق من بوابة الصادرات النفطية والغازية للغرب . إلى جانب ذلك، ثمة موقف إيراني متشدد من آليات المشروع، مفاده قبول طهران، بإمكانية تقديم تنازلات مؤلمة في الجانب التقني النووي، مقابل إنهاء الحصار ضمن سلة واحدة ومتكاملة، وهو أمر يمثل حاجة اقتصادية إيرانية، بعدما تمكنت سياسة العقوبات من التأثير بشكل مباشر في القواعد الشعبية الإيرانية، وهو أمر يلزم إيران في إبراز نوع من المرونة، لكن تأمل في المقابل من ذلك، تحقيق مكاسب سياسية واضحة في الإقليم، وهو أمر تخشاه دول عربية كثيرة . في أي حال من الأحوال، لم يعد الهامش الزمني المتاح لجميع الأطراف، أمراً مساعداً، بل بات عاملاً ضاغطاً لتكوين بيئة ما، لا تتيح التخلص من التواريخ المحددة مثل 24 من الجاري أو الآخر من يونيو/حزيران، بل من الممكن التوصل وكما بات متعارفاً عليه، إلى اتفاق لا يظهر كسر التوازنات القائمة، ولا يلغي مخاوف بعضهم، في موازاة عدم تسجيل نصر أو خسارة مدوية لأي من الأطراف المنخرطة في المفاوضات . وهو أمر يسعى إليه الجميع، باستثناء "إسرائيل" التي فقدت صبرها، وربما وعيها، الأمر الذي سيحرك غرائزها العدوانية باتجاهات عربية عدة، ومن بينها لبنان أو قطاع غزة، وهو أمر في مطلق الأحوال أيضاً، يعتبر كباشاً إيرانياً "إسرائيلياً"، جُرب مرات عدة منذ العام 2006 ولغاية ،2014 فهل سيكون صيف 2015 حاراً؟ إن جميع الوقائع والمواقف تشي بذلك، ما لم تحصل معجزة في العقل الباطني "الإسرائيلي"! - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/7e769a23-a54f-499d-bcd0-f75530dabdc4#sthash.2L2jVbry.dpuf

16‏/01‏/2015

“داعش” والصهيونية وجهان لإرهاب واحد

“داعش” والصهيونية وجهان لإرهاب واحد - 08/01/2015 د . خليل حسين ليست مفارقة أن تجتمع صور الإرهاب ووسائله وأهدافه بين التنظيمات والحركات على مر العصور، إنما المفارقة أن تتخذ بعض التنظيمات من الأديان السماوية، ذريعة لتنفيذ برامجها وغاياتها، بأدوات وطرق لا علاقة لها بالأديان لا من قريب ولا من بعيد . والمفارقة الأدهى أن يجتمع تنظيمان في منطقة هي الأشد حساسية بين أصقاع الأرض، حيث مهبط الرسالات ومكان انطلاقتها ووجهة البشر للحج إليها . زرعت الصهيونية فكراً ومكاناً في فلسطين، واستعملت شتى صنوف الإرهاب والعنف، لإرعاب شعب فلسطين وتشريده من موطنه، ونجحت في كثير من المحطات في الوصول إلى غاياتها وصولاً إلى إنشاء دولة "إسرائيل"، ولم تكتف بذلك فما زالت تعمل على تحقيق يهودية الدولة، وما ورائها من تداعيات وآثار كارثية . كل ذلك تكرّس وكادت ان تعوِّدنا نحن العرب والمسلمين على ذلك خلال قرن مضى . اليوم انطلق تنظيم "داعش" من نفس الطينة والعجينة الإرهابية التي سبقته الصهيونية إليها، بل أن التدقيق في السلوك الإرهابي الذي يستعمله تنظيم "داعش" يتطابق تماماً مع أساليب الصهيونية ووسائلها من القتل، والذبح، والتفنن في أشكاله وصوره، وهو الهدف المشترك بين التنظيمين، لطبع صور الرعب في العقل والذهن الجماعي لمن تريدان الحلول مكانه . فالعصابات الصهيونية مثل شترن والهاغانا تعتبران نموذجين واضحين لسلوك "داعش" وأخواتها من التنظيمات الإرهابية التي تدّعي الإسلام، كالنصرة والقاعدة ولقطائها الآخرين . وإذا كان التستر وراء الدين وسيلة يستعملها الطرفان لتبرير وجوده واستمراره، فإنهما يجاهران بإقامة الدولة الدينية بالإرهاب والعنف والتنكيل والترهيب في وجه كل من يتصدى لهما، ويتوجهان بأفعالهما إلى الأكثريات والأقليات حيثما يتواجدان، فيروعون السكان وتتم سبي النساء وذبح الأطفال، وتخريب وتدمير المؤسسات، إنهما أشبه بحملات التتار والمغول، بل تخطيا أفعال ما سبقهم بأشواط وأشواط . وما يعزز فرضية النشأة والتوجهات الواحدة، الاستناد إلى بعضها البعض، لجهة تبرير إنشاء الدولة الدينية، ففكرة الدولة اليهودية لم يتم بلعها وهضمها إلى الآن، وهي تواجه بمقولات وتحديات وازنة، إلا أن نشوء "دولة الخلافة الإسلامية" في صورتها "الداعشية"، يقوي ويعزز التمسك بإنشاء الدولة اليهودية في فلسطين المغتصبة، وبالتالي القضاء على أي أمل أو مشروع حل للقضية الفلسطينية . من هنا تتعزز فرضية النشأة والأهداف الواحدة، لا سيما أن الكثير من المعطيات والوقائع الموثقة تشير وتؤكد إلى التعاون الميداني بشتى صوره بين الجانبين الصهيوني و"الداعشي" . وإذا كان الاثنان يتقاسمان وجوه الإرهاب وآثاره، فإنهما تقاسما ويتقاسمان أيضاً صور المكافحة وآلياتها حتى من نفس المنظمة الدولية التي تختص بحماية السلم والأمن الدوليين . فبتاريخ 10/11/،1975 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3379 الذي نص على أن "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري"، وقد صوَّت لمصلحة القرار 73 دولة، بينما صوتت 35 دولة ضده، وامتنعت 32 دولة عن التصويت . إلا أن اللوبي الصهيوني ومن خلال نفوذه السياسي في الأمم المتحدة وبالتعاون مع حلفائه وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال ست عشرة سنة من العمل المستمر، استطاع إجبار الجمعية العامة وفي خطوة غير مسبوقة، على إلغاء القرار واستبداله بالقرار رقم 8646 بتاريخ 16/12/،1991 حيث صوّت لمصلحة الإلغاء 111 دولة، وعارضته 25 دولة، وامتنعت 13 دولة عن التصويت، وجاء قرار الإلغاء في كلمات معدودة صاغها نائب وزير الخارجية الأمريكي آنذاك لورنس إيغلبرغ؛ "تُقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة نبذ الحكم الوارد في قرارها رقم 3379" . اليوم تحارب الأمم المتحدة تنظيم "داعش" عبر القرار 2170 الصادر عن مجلس الأمن، تحت مسمى مكافحة الإرهاب في إطار تجمع دولي قلَّ نظيره شكلاً، لكن التدقيق في آليات ووسائل القرار ومضمونه، تظهر احتواء الإرهاب لا مكافحته أو محاربته، كما تمَّ فعلاً مع الصهيونية، فحين تغيّرت الظروف والأوضاع انتهى قرار الجمعية العامة بشأن الصهيونية، فهل سيكون الأمر متطابقاً مع الإرهاب "الداعشي"، إن سير وسلوك التعاطي مع "داعش"، يشير أيضاً إلى أن ثمة سياسة احتوائية واضحة، بحيث يستعمل تنظيم "داعش" كحالة استثمارية إقليمية ودولية، ومن يضمن أن الأمر لن يتكرر مع هذا التنظيم كما تكرر مع الصهيونية . ثمة مفارقة أخرى ينبغي التركيز والتنبيه والعمل عليها، وهي تقاسم التنظيمين في أسلوب واحد، وهو العمل على اقتلاع وتشريد وترويع المجتمعات والحلول مكانها، الأمر الذي يستوجب العمل على كيفية المواجهة وصمود هذه المجتمعات في أرضها، وهي الطريقة الوحيدة التي تقضي على أهدافهما وغاياتهما، وبالتالي على إرهابهما اللذان يملكان وجهاً واحداً!- See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/25483657-c654-4464-a9f1-e6f786cf0af9#sthash.skYMe8Mo.dpuf

14‏/12‏/2014

أسباب تصاعد الحركات الأصولية

د . خليل حسين /أسباب تصاعد الحركات الأصولية/ صحيفة الخليج الاماراتية 15-11-2014 ثمَّة العديد من الأسباب الذاتية والموضوعية التي ساعدت في تصاعد الأحزاب والحركات الأصولية في المنطقة العربية . فوصول الجمهوريون وبالتحديد فئة "المحافظون الجدد" إلى السلطة في الولايات المتحدة، شكَّل تحوّلاً دراماتيكياً في السياسات الخارجية الأمريكية وبخاصة تجاه الشرق الأوسط، والذي أدّى إلى تشكيل بيئة مواجهة وصلت إلى حدود استعمال القوة العسكرية في مواجهتها . فاجتياح "إسرائيل" على سبيل المثال للبنان في العام 1982 وعدوان تموز ،2006 والعدوان على غزة 2008 و2010 و2014 وبدعم أمريكي واضح، نقل منطقة الشرق الأوسط من ضفة إلى أخرى، تميّزت بمواجهات دامية وأسست لبيئات سياسية واجتماعية متطرِّفة نظرت إلى الولايات المتحدة نظرة عداء كونها تشكل الداعم الاستراتيجي ل "إسرائيل" في المنطقة . وسرعان ما ترسخ هذا الاتجاه في عقد الثمانينات من القرن الماضي وما تلاه . كما ساعد الوضع السالف الذكر، بشكل مباشر على إحياء إيديولوجيات ذات طابع أمني عسكري، ومرد تلك الاحتلالات التي ظهرت في غير منطقة في الشرق الأوسط، بدءاً من لبنان وصولاً إلى أفغانستان والعراق، الأمر الذي أوجد غطاءً شرعياً اجتماعياً حاضناً للأحزاب والحركات التي واجهت الوضع القائم آنذاك . كما أن فشل الأحزاب القومية العربية والشيوعية في تحقيق الآمال التي وعدت بها شعوبها، أدى إلى واقع اجتماعي سياسي تعبوي مختلف، سرعان ما تحولت الجماهير العربية والإسلامية عن أحزابها ومضت باتجاه الأحزاب الراديكالية التصورات، والتي تمثلت بالأحزاب ذات التوجه الديني وحتى المذهبي . وتشكل قدرة هذه الأحزاب التعبوية الهائلة بحكم الأدوات والوسائل التي تستعملها وبخاصة الدينية منها، جعلها بحراً كبيراً لاستيعاب جماهيرها في الوقت الذي تميّزت بحسن تقديماتها وحل مشاكل جماهيرها، الأمر الذي رسّخ فكرة نجاحها في الذاكرة الجماعية لمناصريها، وبالتالي تأييدها والاندماج في صفوفها بصرف النظر عن دقة وصوابية طروحاتها تجاه الأزمات التي ينبغي اتخاذ مواقف فيها . إن فشل الأنظمة الحاكمة في تقديم أي أمر وعدت به، أدّى إلى تهميش دورها ورعايتها المفترضة لناسها ومواطنيها، ما سهّل للأحزاب البديلة الحلول مكانها وقيادتها للسياسات الداخلية والخارجية للدولة، حتى باتت سلطات الأنظمة هيكلاً فارغاً من دون مضمون، الأمر الذي سهل عملياً تآكلها من الداخل تمهيداً لانهيارها . كما أن فشل مشاريع السلام المقترحة أمريكياً أدّى بشكل أو آخر إلى تقوية مواقف الأحزاب الدينية، التي توصف عادة بالراديكالية أو بالأصولية، ما عقَّد الأوضاع القائمة من دون ظهور محاولات جديدة قابلة للحياة . إن الواقع الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه معظم الدول العربية والإسلامية في الشرق الأوسط، باتت قاب قوسين أو أدنى لتغيير العديد من أنظمتها التي استهلكتها عبر عقود طويلة . بل إن مجمل الثورات العربية القائمة حالياً تعبّر عن انعكاس موضوعي لواقع الحال التي وصلت إليها هذه الأنظمة وعدم قدرتها على تقديم أي بديل للأمر الواقع التي تعيش فيها جماهيرها . صحيح أن عمليات التغيير يمكن أن تؤدي إلى استقرار سياسي واجتماعي، لكنه ليس بالضرورة قادر على إنتاج وقائع وأوضاع يمكن أن يبنى عليها لبيئة سلمية في الشرق الأوسط . ومرد ذلك أن هذه الثورات في الأعم الأغلب، سوف تتجه بعكس ما كان عليه الأمر مع الأنظمة السابقة، وبالتالي عودة التشدد إلى الحياة السياسية العربية في ظل إعادة تموضع الأحزاب المتشددة بين الثورات القائمة وشرائح الشباب المحرك لها . من هنا يثار السؤال الأهم، ما العمل؟ هل ثمة حاجة ملحة وضرورية لإعادة صياغة فكر قومي عربي يتلاءم والمتغيرات الحاصلة في مجتمعاتنا وأنظمتنا العربية، أم أن أخطاء وخطايا ممارسات الأحزاب والحركات القومية في وطننا العربي، باتت راسخة في الوعي والعقل الجماعي العربي، ما يبعد هذا الاحتمال الحل، وبالتالي بقاء الحركات والتنظيمات المنافسة لها هي البديل رغم صورها السوداء في عقول معظم المجتمعات العربية، خاصة بعد ظهور "داعش"، وما حاولت ترسيخه من صور نمطية مظلمة . يبدو أننا نحن العرب نمر بأزمات خطرة وحرجة، من الصعب احتوائها وتقديم بدائل سريعة قابلة للحياة . ويبدو أننا ما نمر به اليوم هو تكرار إلى حد كبير للذي مرت به المجتمعات الأوروبية في القرون الوسطى، ويبدو مرة أخرى أننا بحاجة نحن العرب لقراءة دقيقة لما مرَّ به غيرنا من شعوب وأمم، وبالتالي محاولة فهم دقيق للاستفادة من هذه التجارب، لكن معروف عنا أننا أمة لا تقرأ، وإذا قرأت وفهمت لا تعرف كيف تستفيد من أخطاء غيرها، إنها حقاً مصيبة! - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/a2015e22-cade-4395-bb2b-e8233c7f23f4#sthash.oQddqAMV.dpuf

16‏/10‏/2014

داعش من كوباني إلى طرابلس

داعش من كوباني إلى طرابلس د.خليل حسين نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 16/10/2014 أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية بصرف النظر عن قدرة "داعش" منفردة ، التقرير في أي جهة تريد التمدد وفتح الجبهات، أو بمعنى أدق، قدرتها على التفلت من كونها حالة استثمارية لقوى إقليمية ودولية لها مصالحها في المنطقة، يبقى أن لها حساباتها الخاصة في العمل على الاستفادة من بعض الظروف والوقائع المحيطة بها وبالفواعل الإقليمية المعادية أو الداعمة لها. إن التدقيق في ظروف التمدد الذي قامت به في سوريا والعراق مؤخرا، يثبت آن ثمة تراخٍ قد حصل في مواجهتها، وان التحالف الدولي الذي تم إطلاقه على عجل، في أحسن أحواله سيحاول احتوائها وكبح جماحها في المنطقة، ولن يكون الهدف الأساس القضاء عليها، وهذا ما بات واضحا من خلال آليات المواجهة عبر غارات جوية هنا أو هناك، الأمر الذي سيوفر فرصة قوية لداعش الاستفادة من فتح جبهات جديدة تضغط من خلالها على دول المنطقة ،وكان آخرها منطقة كوباني في الشمال السوري الملاصق لتركيا. وبصرف النظر عن حجم الاستفادة الداعشية في هذه المنطقة بالذات التي تبدو منعدمة قياسا على خسائرها الحالية في مواجهة الأكراد، فان الاستفادة الفعلية هي اكبر بكثير للجانب التركي الذي يطرح وبقوة إنشاء منطقة عازلة بذريعة حماية الأكراد على غرار ما حصل في حرب الخليج الثانية وتداعياتها في الشمال والجنوب العراقيين. فالمعركة الجارية حاليا في كوباني ليست معركة "داعش" الحقيقية ، لان مردودها التكتي والاستراتيجي لن يكون كبيرا ، فهي وان استطاعت السيطرة على هذه المنطقة الكردية، لن تقدم أو تؤخر عمليا في واقعها الجيو سياسي ، فهي ليست ببعيدة عن البيئة التركية السياسية المتفهمة والتي يعتبرها البعض داعمة لها.أي بمعنى آخر إن "داعش" تفتش في الحقيقة عن معركة أخرى تعيد شد العصب العسكري والسياسي لها. وفي الواقع، لم تكن المجموعات التكفيرية الإرهابية من "داعش" وأخواتها، ببعيدة عن هذه الخيارات العسكرية ، فهي حاولت غير مرة غرب سوريا وفشلت، وكان آخرها معركة جرود عرسال وقبلها معارك الساحل السوري، وهي في الحقيقة تخفي أمرا استراتيجيا بالنسبة إليها قوامه الوصول إلى منفذ بحري يتمم الجيوبولتيك السياسي للخلافة الإسلامية المزعومة حاليا. ان عدم تمكن "داعش" وجبهة النصرة من السيطرة على الساحل السوري شمالا، وخسارتها لمعظم مواقعها في جبهة القلمون، ومحاصرة مقاتلين لها في الجرود الفاصلة بين سلسلة لبنان الشرقية والجرود السورية المقابلة لها، اجبرها التركيز عسكريا على فتح ممرات لوجستية داعمة لها عبر جرود عرسال اللبنانية، وهذا ما عملت عليه قبل شهرين وفشلت. ومع اقتراب فصل الشتاء الذي لن يكون بمقدور احد البقاء في هذه الجرود،فقد بدأت "داعش" التفكير عمليا وفعليا في التمدد غربا وعبر جرود عرسال وصولا إلى الساحل اللبناني الشمالي ،وتحديدا طرابلس ومنطقة عكار عموما. ان عمليات استهداف الجيش اللبناني وبشكل مستمر وبوتيرة متسارعة، والمترافقة مع حرب نفسية تقوم بها هذه المجموعات الإرهابية عبر الإيحاء بانشقاق بعض الجنود اللبنانيين، وهم بالمناسبة ثلاثة فارين وملاحقين بمذكرات توقيف عسكرية، يعني أن "داعش" تعد العدة لمغامرة عسكرية جديدة من بوابة لبنان الشمالي، بهدف الوصول إلى البحر، وهي بذلك تكون قد حققت ممرا لوجستيا آمنا واستراتيجيا في الوقت نفسه، علاوة على قدرة أطراف إقليمية ودولية كثيرة من استثمار هذه الحالة تحديدا باعتبارها ملامسة من وجهة الجغرافيا العسكرية لمواقع إستراتيجية روسية في الساحل السوري. إن تمكن "داعش" ومن يدعمها من تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي ، يعني أن أوضاعا إقليمية ودولية مستجدة ستظهر إلى الواقع السياسي والعسكري، ويعني في الوقت نفسه إعادة تموضع جديد لإدارة أزمات المنطقة، سيما وان هذه المجموعات ستكون على تماس مع قوى متواجدة في البحر الأبيض المتوسط ، إضافة إلى إعادة رسم قواعد اشتباك جديدة لن يكون طرف بعينه قادر على ضبطه والتحكم بمساراته، خصوصا إذا ترافق هذا الأمر مع فتح جبهة أخرى في جنوب لبنان. إن كثيرا من الوقائع تشير إلى هذه الخيارات الداعشية، ما يعني أن معركة كوباني،لن تكون سوى حلقة استثمارية تركية ، فيما المعركة الأهم والأضخم بالنسبة إلى "داعش" هي في غير مكان، فهل سيكون شمال لبنان الحد الفاصل بين المعارك التكتية والإستراتيجية في المنطقة؟ وهل سيشهد البحر الأبيض المتوسط ما لم يشهده المحيطين الأطلسي والهادئ في الحربين العالميتين الأولى والثانية؟

تركيا وداعش وجيوبولتيك المنطقة

تركيا وداعش وجيوبولتيك المنطقة د.خليل حسين أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية تعتبر تركيا من الدول القليلة التي استفادت فعليا وعمليا من سياساتها الإقليمية ، وبخاصة تجاه العراق وسوريا. وعلى الرغم من انقلاب الصورة في شعارها السياسي الذي أتى به حزب العدالة والتنمية "صفر مشاكل" مع دول الجوار، إلا أن أنقرة تحاول إعادة التاريخ نفسه في التعاطي مع قضايا التدخل العسكري ، من خلال الدخول في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الداعشي؛ وهي في هذا المجال مارست "الغنج السياسي" على الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية ومن ثم احتلال العراق، بهدف تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاقتصادية في المنطقة، واليوم تمارس البرغماتية نفسها لأهداف إضافية جيوبوليتيكية من البوابتين العراقية والسورية تحديدا. ورغم تغيّر بعض الظروف والوقائع في المنطقة، ظلت أنقرة شاخصة إلى تكوين بيئة إضافية مساعدة لإقامة منطقة عازلة ولو تحت مسمى منطقة آمنة، وجاءت هذه المرة على قاعدة محاربة الإرهاب الداعشي وتداعياته ولو من أبواب إنسانية ، كقضية اللاجئين الأكراد السوريين مؤخرا، علاوة على اللاجئين الذين دخلوا تركيا في الفترات السابقة . بداية ترددت تركيا في الدخول إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، بذريعة الرهائن الأتراك الذين احتجزتهم داعش والذي تم الإفراج عنهم مؤخرا، اليوم بدأ الموقف التركي بالتحوّل لكن ضمن محددات وشروط ظاهرها يبدو مقبولا وباطنها يحتاج لمزيد من التوافق الدولي، وجلها تتسم بالعمومية وتتعلق بالأمن القومي التركي. وفي الواقع لم تكن هذه المحددات لتعبر عن حقيقة المواقف التركية، إلا في مسألتين أساسيتين، الأولى حماية الأمن القومي التركي خاصة في ظل لعبة فك الارتباط ببعض التنظيمات ودخولها لاحقا في الصراع المباشر معه على الأراضي التركية وخارجها. وتتمثل الثانية في السيطرة على النفط في دولتي جوار مهمتين مثل العراق وسوريا، إذ تخشى أنقرة بان تفضي الحملة الأميركية ضد داعش إلى السيطرة على بعض المناطق النفطية بدون مشاركتها الفعلية ، الأمر الذي يصطدم وفكرة الإبقاء على الوحدة الجغرافية لهذه الدول ، التي يبدو أنها قادمة على مشاريع الفدرلة التي تناسب المظلة التركية – الأميركية. إضافة لذلك، صرح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعد عودته من نيويورك ، أن بلاده تفرض شروطاً محددة لاستخدام قاعدة انجرليك، في إشارة إلى بداية التغيير في الموقف التركي، ومن بين هذه الشروط العمل على تشكيل منطقة عازلة داخل الأراضي السورية لاستقبال وإعادة توزيع اللاجئين السوريين الذين أجهدوا الاقتصاد والأمن التركيين، إضافة إلى شرط آخر هو الإعلان عن منطقة حظر للطيران فوق الأراضي السورية بذريعة حرمان سوريا من إمكانية استخدام الطيران والأوضاع الإستراتيجية التي ستظهر لاحقا لتسجيل مكاسب ضد المعارضة السورية. في مقابل ذلك، ردت الإدارة الأمريكية على هذه الخطوة عبر الإعلان بأنها تفكر جديا بالعمل على إقامة منطقة عازلة في سوريا وإقرار منطقة حظر للطيران ،وبالتالي ثمة تناغم واضح بدأ بالتشكل بين واشنطن وأنقرة في صياغة التفاعلات الجيوبولتيكية في المنطقة، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات والمخاوف التي بدأت تتراكم جراء الإشارات التي تم التأكيد عليها بين الدولتين ، والتي بدأت بتشكل مرحلة جديدة، ستظهر فيها ملامح العقيدة الجيوبولتيكية للطرفين في تقاسم الأدوار وتحديد مجالات النفوذ في الحملة ضد الإرهاب. وعلى الرغم من الاستجابة الأمريكية الواضحة للمحددات التركية لمواجهة داعش، ثمة العديد من الأسئلة التي ستثار حول ردة الفعل السورية والعراقية التي ستضاعف من منسوب شكوكهما ، بعد تنامي فكرة أن الضربات الجوية لدول التحالف، ليست حملة موجهة بالضرورة ضد داعش مباشرة، بقدر ما هي حملة موجهة لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية مجددا في العراق وسوريا ،عبر تشكيل وسائل نفوذ تركية – أميركية بأدوات جديدة ، بعد الانتهاء من استثمار داعش واستنفاد دورها. في المحصلة ،ثمة صورة واضحة لسياسات تركيا العراقية والسورية، بصرف النظر عن أي وقائع مستجدة، فيبقى النفط في مقدمة القضايا الاقتصادية، وتبقى القضية الكردية في مقدمة القضايا الأمنية القومية، وهذا ما ترجمته أنقرة في تاريخها السياسي الحديث والمعاصر ، وبخاصة في عصر الأحادية القطبية، فهل ستطبق أنقرة نفس المحددات في محاربتها لداعش ؟ يبدو أن الأمر كذلك.

02‏/10‏/2014

اليمن مجددا بين الحسابات الاقليمية والدولية

اليمن مجددا بين الحسابات الاقليمية والدولية د.خليل حسين نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 30-9-2014 بعد أربع وعشرين سنة وحدة بين شطري اليمن، وبعد ثلاث سنوات من حراك شعبي واسع، تخللها شتى أنواع الصراع، وضع اليمن مجدداً في حالة هي أشبه بحالة انتظار لما ستكون عليه أوضاع المنطقة برمتها، سيما أن خصوصيات الواقع اليمني، جاهزة لهذا النوع من الاحتمالات . ورغم ما حدث من تبدل دراماتيكي سريع في موازين القوى الداخلية، بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل السلطة السياسية والعسكرية، والتعفف السياسي الذي مارسته بعدم استلامها السلطة، والاكتفاء بتوقيع شراكة الحكم برعاية دولية، كل ذلك يشي مبدئياً أن التركيبة السياسية الداخلية القائمة حالياً، ستستهلك المزيد من الوقت والمزيد من ديناميات النزاع الداخلي، قبل الوصول إلى مرحلة استقرار النظام ولو بحدود وشروط معقولة . فاليمن المعاصر كما الحديث، كان عبر تاريخه السياسي مرتبط إلى حد كبير، بجملة توازنات داخلية طابعها الأساسي عشائري - طبقي ضمن تركيبة معقدة من السلطة، والتي يصعب اختراقها من دون إحداث تغييرات بنيوية في هيكلية التركيبة الحاكمة . علاوة على الواقع الجيو سياسي اليمني الذي كان عبر التاريخ، محط أنظار قوى إقليمية ودولية فاعلة للسيطرة عليه أو على سياساته، وهذا ما كان سبباً رئيسياً في تقسيمه، والعودة به أيضاً إلى الوحدة عام 1990 التي لم يستفد من هذه التجربة تحديداً، لإعادة هيكلة النظام السياسي الذي واجه متاعب كثيرة وصولاً إلى ما وصل إليه حالياً . وبصرف النظر عن آليات الحكم الداخلية وتوازناتها المصطنعة التي تم التوصل إليها عبر الاتفاق، يبقى للعامل الجيو سياسي الأثر الفاعل في تحديد موقعه ودوره، وبالتالي نسبة استقراره الداخلي، أسوة ببقية العوامل المحيطة به عربيا وغير عربي . فباب المندب الذي يقع في منتصف خط النفط العالمي الذي يربط مضيق هرمز بقناة السويس، ظل عبر التاريخ موقعاً سعت غير قوة للسيطرة عليه، في محاولة للتحكم بالرئة النفطية للعالم، بدءاً بأيام الحرب الباردة، مروراً بالتدخلات العربية وغير العربية في شأنه الداخلي، وصولاً، إلى السيطرة الأمريكية الكاملة عليه بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، كل ذلك جعل من اليمن ساحة اختبار إقليمي ودولي حقيقي، ويرتبط بشكل أو بآخر في محاور إقليمية غالباً ما كان الوضع الداخلي أداة طيعة ومرنة للاستخدام والاستثمار في غير سياسة ومحور . واليوم يبدو أن اليمن كان ساحة نموذجية للاشتباك والاستثمار الإقليمي والدولي، وثمة اعتقاد شائع وفيه نسبة عالية من الصحة، أن مقايضات قد حصلت وستحصل في غير موقع في الإقليم، بدءاً من العراق وليس انتهاءً بلبنان أو سوريا وغيرهما من البلدان الملتهبة، وثمة من يؤسس ويعزز لهذه الفرضيات السياسية التي لها كثير من السوابق، اللقاءات الجارية حالياً بين إيران والسعودية والولايات المتحدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة . واليمن الذي كان مرتعاً رحباً للعمليات الإرهابية التي مارستها "القاعدة" ضد القوات الأمريكية وغيرها، يجد نفسه اليوم وسط عاصفة دولية - إقليمية لمحاربة الإرهاب "الداعشي"، وهو بالتأكيد سيكون جزءاً منه باعتباره مركزاً للشد والجذب وبخاصة الإقليمي، وعليه أن عاملاً إضافياً آخر، سيدخل على خط التوازنات الداخلية والتي لها ارتباطات خارجية واضحة، مما سيؤثر في مدى ونسبة الاستقرار الداخلي، وبالتالي ترجمة مقبولة ومعقولة للاتفاق السياسي الأخير . لقد تحوّل اليمن السعيد في زمن التحولات العربية، إلى بلد لا يشبه مكونات السعادة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشيء، بل إن مجمل مكونات الواقع اليمني لم يعد كافياً لأن يأخذ دوراً ولو مقبولاً في محيطه، وبات يدور في سياسات محاور لم تكن يوماً قادرة على حل مشاكله التي باتت لا تعد ولا تحصى، فهل أن الاتفاق المبرم برعاية دولية سيكون مدخلاً للملمة الوضع اليمني، أم أنه سيكون كغيره من الاتفاقات السابقة كالمبادرة الخليجية، إن واقع المنطقة التي تمر في مرحلة هلامية هجينة يعطي صورة قاتمة لوضع ربما سيستمر لأكثر مما يتصوره المراقبون، أو حتى أصحاب القرار في المنطقة . وعليه فاليمن غير السعيد بما يجري فيه وعليه، سيكون قدره في حال انتظار لحسابات إقليمية ودولية أخرى . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/9debb039-16fc-403a-8485-5cdfee3d74c7#sthash.8AW9U0Op.dpuf

الانقسام عى محاربة الارهاب الداعشي

الانقسام عى محاربة الارهاب الداعشي د.خليل حسين نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 23-9-2014 انتشر الإرهاب ماضياً وحاضراً، وبلغ ذروة الإجماع الدولي على مواجهته والقضاء عليه، بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة، وتوّج بقرار دولي (1373) غير مسبوق لجهة الشمول والوسائل وآليات المواجهة . كما أسند القرار بإجماع دولي غير مسبوق إلى قضية محددة بعينها . وبعد بروز الإرهاب الداعشي وتمدده في غير مكان، جاء القرار 2170 ليعطي اندفاعة دولية جديدة، لكن سرعان ما انقسمت وجهات النظر حول خلفيات المواجهة، وباتت محاربة الإرهاب تجمع ضمن محور محدد، وسط غياب أطراف أخرى معنية فيه وبآثاره . فما هي تداعيات الانقسام؟ وهل يمكن مواجهة إرهاب بهذا المستوى والخطورة بعين واحدة؟ فالإمكانات التي وضعت لتنفيذ القرار 1373 - ،2001 لم يسبق لها مثيل، ورغم ذلك لم تتبدل صور الإرهاب، بل إن التدقيق في بعض مظاهره، يثبت العكس، رغم أن نية المكافحة والرغبة والإمكانات متوافرة، ما يعزز فرضية إما قدرة هذه المنظمات الإرهابية على تسويق نفسها في بيئات محددة والنمو فيها، وإما وجود ثغر هائلة في وسائل المكافحة وآلياتها . وفي مطلق الأحوال ثمة اعتقاد شائع وصحيح إلى حد كبير، مفاده إسناد فشل المكافحة إلى ازدواجية المعايير وكيفية التعاطي مع قضايا ذات خلفية وآثار واحدة . في العام 2001 احتلت أفغانستان ومن ثم العراق ،2003 وجرى العديد من الحروب التكتيكية الصغيرة هنا وهناك، على خلفية مكافحة الإرهاب، ورغم بعض الاعتراضات تابعت الولايات المتحدة بحجج وذرائع مختلفة للمضي في نفس الوسائل والأدوات لمواجهة من يعترضها بذريعة مكافحة الإرهاب، وبصرف النظر عن الأهداف المعلنة وغير المعلنة، لم تتمكن واشنطن لا من القضاء على الإرهاب ولا احتوائه، بل بالعكس أسهمت في زيادة منسوب معارضتها ومواجهتها عسكرياً وأمنياً في بعض مناطق العالم . وفي موازاة الفشل الأمريكي في مواجهة الإرهاب، نمت مظاهر إرهابية أشد أثراً وفتكاً بالبشرية وبالقيم الإنسانية، وما زالت الولايات المتحدة تحارب الإرهاب بنفس العدة والعقلية التي اتبعتها في السابق، ما يعزز الاعتقاد أن الخطر سيستمر وأن تداعياته ستكون أكثر إيلاماً وفتكاً بالمجتمعات وما تبقى من أنظمة ودول . فمن المتعارف عليه في علم الاجتماع السياسي، أن التراخي في مواجهة أي جماعات صاعدة، سيعزز من فرص وصولها إلى غاياتها بأثمان متواضعة، وبخاصة إذا ما تمت تجزئة مواجهتها، أو استثناء أطراف هم معنيون بمكافحتها وهذا ما يحصل حالياً في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد في مواجهة الإرهاب الداعشي . إن مكافحة الإرهاب من منطلق محور إقليمي أو دولي، مهما بلغت قوة حشده ووسائل مواجهاته، سيظل عاجزاً عن تأمين متطلبات الحسم ولو في جزئيات محددة من المواجهة، وبالتالي إن تأمين الإجماع وعدم الاستثناء بالتأكيد سيعزز من فرص نجاح المواجهة المفترضة . كما أن الانقسام في سبل المواجهة، سيعزز من عزم الجماعات الإرهابية ويعطيها دفعاً إضافياً لتمكينها وتثبيت نفوذها وسيطرتها، وبالتالي تمكينها من تكريس صور نمطية في العقل الجمعي للمناطق التي تسيطر عليها، مقابل ضمور القوى المواجهة لها وانحلالها، ما يزيد الأمر تعقيداً، وبالتالي صعوبة القضاء عليها . إن أبرز وسائل اكتساب القوة والتغلغل في الوسط الاجتماعي، عندما تتمكن مطلق مجموعة الاستفادة من الانقسام في التعاطي معها، عندها وعندها فقط تجد البيئة الخصبة والمثالية لزيادة فعاليتها . وبالتالي إن تمترس قوى إقليمية ودولية في مواقع متقابلة لمواجهة الإرهاب عمل من شأنه إضعاف قوى الفريقين في الوقت الذي يُعتبر الطرفان هما المتضرران من الأفعال الإجرامية الإرهابية . ثمة إجماع لا سابق عليه، بأن الإرهاب الداعشي فعل إجرامي غير مسبوق، وهو موجه ضد الجنس البشري، وضد الإنسانية بقيمها وثقافاتها وحضاراتها، وبالتالي إن الجميع معني بالمكافحة والمواجهة، فلا يمكن استثناء أحد، وإلا اعتبرت المواجهة ناقصة وبالتالي سبل النجاحات منعدمة - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/cb14097d-ffbc-46ff-91c1-21f9c5f9dd81#sthash.RYH4akwt.dpuf