‏إظهار الرسائل ذات التسميات دول عربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دول عربية. إظهار كافة الرسائل

08‏/11‏/2017

العلاقات التركية الايرانية والاستفتاء الكردي


العلاقات التركية الايرانية والاستفتاء الكردي
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي في الجامعة اللبنانية
بيروت: 6/10/2017

       على الرغم من مظاهر التقاطع والتباين في العلاقات البينية التركية الايرانية، ورغم التقارب الحاصل مؤخرا على قاعدة التصدي لتداعيات الاستفتاء الكردي، برزت أسئلة كثيرة حول حجم ونوعية التقارب الحاصل، اهو تقارب تكتي أملته ظروف محددة؟ أم هو خطوة نحو تحالف استراتيجي اشمل ، يعيد رسم سياسات وتحالفات جديدة في المنطقة؟.

        في الواقع لم تكن العلاقات بين البلدين يوما خارجة عن إطار التنافس الحاد، الذي وصل في بعض مراحله إلى الاحتراب غير المباشر عبر الأزمة السورية، وغريب المفارقات فيها، أن هذه الأزمة وما أفرزت من تداعيات وآثار إقليمية ، كانت أيضا السبب الرئيس في إعادة خلط أوراق العلاقات، على قاعدة الحراك الكردي ومستوى تداخله وتفاعله في الأزمة السورية، وما نتج عنه في الجانب الآخر ، وبالتحديد في اقليم كردستان العراق، الذي أطلق الخطوة الأولى باتجاه تحقيق حلم الدولة الكردية عبر الاستفتاء.

       شكل هذا الأخير مناسبة هامة لكل من أنقرة وطهران، للحراك باتجاه خطوات تنفيذية، فقبله تمت زيارة رئيس الأركان الإيراني إلى تركيا في آب/ أغسطس الماضي، تبعها الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان  إلى إيران بعد الاستفتاء، ما يؤكد الاهتمام المشترك لوضع آليات المواجهة بعد اشتراك الطرفين في إغلاق المنافذ الحدودية البرية وإغلاق الأجواء بوجه اقليم كردستان، علاوة على المناورات العسكرية على الحدود المشتركة مع اقليم كردستان من الجانبين التركي والإيراني، وبالتنسيق التام مع الحكومة المركزية العراقية في هذا الشأن.

       ثمة توافق وتطابق في بعض القضايا بينها، رفض الجانبين الاستفتاء في إقليم كردستان العراق، باعتباره  يهدد استقرار المنطقة، كما الاتفاق على التنسيق والتعاون العسكري والأمني ضد حزب العمال الكردستاني بشقيه التركي والإيراني حزب بيجاك وهو الفرع الإيراني لحزب العمال. ويأتي هذا الاتفاق بعد سنوات من اتهامات أنقرة لإيران بدعم حزب العمال الكردستاني وحليفه السوري حزب الاتحاد الديموقراطي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب،و تكثيف التعاون في شأن مناطق خفض التوتر في سورية وتحديداً في الشمال.

      إلا أن تقاطع المصالح الايرانية التركية – الإيرانية ، لا يعني بالضرورة تطابق وجهات النظر التي تسمح بالوصول إلى إقامة تحالفات إستراتيجية ، فلكل منهما إستراتيجيات متباينة، يعززها إرث من الصراعات والتنافس على مناطق المشرق العربي والخليج وآسيا الوسطى، ورغم التقارب الحاصل ضمن إطار الاتفاق ضد التهديد الكردي، يطغى على العلاقة عناصر وعوامل يتداخل فيها المذهبي والطائفي بالمصالح التجارية والاقتصادية والدور السياسي والنفوذ الإقليمي وخلفياته التاريخية عبر الصدام على الجغرافية السياسية والقومية، منذ أن ركزت معركة تشالديران في سنة 1514 الحدود الجغرافية للبلدين.

         وانطلاقًا من ذلك الإرث الثقيل، تعتبر طهران ، أن رغبة تركيا في الانفتاح هو تنازل عن سياسات سابقة كالتراجع عن شعار إسقاط النظام في سوريا، فيما تعتبر أنقرة أن لا تبدل جوهريا في سياستها، وإنما مقاربة جديدة لكيفية حل أزمات المنطقة. إضافة إلى ذلك، ثمة تباينات كبيرة لجهة مقاربة الملف الكردي، فرفض إيران المطلق لاستقلال إقليم كردستان وتحالفه مع الولايات المتحدة ، يقابل بمقاربة تركية مغايرة، انطلاقاً من حسابات أنقرة المتعلقة بالإقليم وكيفية مواجهة حزب العمال الكردستاني.       

      في المحصلة، إن أي توافق إيراني - تركي بخصوص الملفات السورية والعراقية ربطا بالأزمة الكردية الناشئة ، سيظهر  حالة من الاصطفافات الإقليمية الجديدة في المنطقة، من بينها مراجعة للعلاقات الخليجية التركية بعد مظاهر التحسن مؤخرا على قاعدة المواقف المشتركة من الأزمتين السورية واليمنية ، وبالتالي يعتبر ذلك عاملا مؤثرا في إمكانية كبح التقارب الجاري بين أنقرة وطهران ، بخاصة إذا ما أعادت كل من موسكو وواشنطن قراءاتها الجديدة لهذا التقارب. أخيرا، وبصرف النظر عن الخطر الكياني الذي تشكله القضية الكردية على البلدين، يبقى العامل الناظم لهذا التقارب ليس بمتناول كل من انقره وطهران، بل يتشارك معهما فواعل إقليمية ودولية، تبقي هذا التقارب بمستوى تكتي لا تحالف استراتيجي.

 

 

 

26‏/05‏/2016

الدستور السوري يلتحق بالعراقي


الدستور السوري يلتحق بالعراقي
د.خليل حسي
أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي في الجامعة اللبنانية

       في العام 2005 وفي ظل الاحتلال الأميركي للعراق ، اصدر الحاكم العسكري دستورا غيّر بموجبه معالم النظام، إيديولوجيا وسياسيا،وصولا إلى نظام فدرالي. واليوم وفي ظل حالات شد وجذب دولي وإقليمي، وسط تعثر وقف إطلاق النار وتخفيف وتيرة مؤتمر جنيف،عملت روسيا وبقوة استنادا إلى القرار الدولي 2254 وبتفاهم أميركي، على التوصل إلى مشروع دستور سوري،  فيه الكثير من نزع الايدولوجيا عن نظام الحكم، وتكوين نظام سياسي لا مركزي سياسي، يتجه نحو الفدرلة، عبر إعادة فك وتركيب السلطات الدستورية
     فوفقا للمادة الأولى من مشروع الدستور، باتت تسمية الدولة "الجمهورية السورية"، بعد شطب "العربية". فيما أسقطت المادة الثالثة دين الرئيس ومصدر التشريع أي الإسلام. إلى جانب ذلك، باتت اللغة الكردية لغة رسمية بالمساواة مع اللغة العربية. وفي الجانب اللامركزية السياسية، أنشأت "جمعية المناطق" ، بصلاحية واسعة على حساب مركزية السلطة، على أن يبيّن القانون "وضعية الحكم الذاتي الثقافي الكردي" ، وعلى ان تتولى "جمعية المناطق" السلطة التشريعية إلى جانب "جمعية الشعب" ، كتسمية بديلة عن "مجلس الشعب"، والتي تعقد اجتماعاتها باستقلال عن «مجلس الشعب»، ويجوز لها عقد جلسات عامة للانتخاب والاستماع إلى رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية ، ولها الحق في وضع نظامها الداخلي. وينظم الدستور المقترح ، علاقة المجلسين عبر مواد محدّدة، وفي إحداها تجبر الرئيس التوقيع على أي قانون سبق ورفضه خلال سبعة أيام ، في حال وافقت عليه الجمعيتين المناطق والشعب بأغلبية الثلثين. كما أعطيت لجمعية الشعب حق تعيين المحكمة الدستورية ذلك على حساب الرئيس، كما تمَّ إلغاء نظام الكوتا لجهة تخصيص نصف أعضاء مجلس الشعب وفقا للدستور الحالي، أي من العمال والفلاحين.
       ووفقا لمشروع الدستور الروسي، ينتخب الرئيس لمدة سبع سنوات ولولاية واحدة، لا تجدد إلا بعد مرور ولاية أخرى،  وتشير مادة جديدة أخرى، إلى أنّ الرئيس يتولى "مهمة الوساطة بين سلطات الدولة وبين الدولة والمجتمع"، ولم يشر المشروع على أي سلطات تشريعية للرئيس. ويحقّ للرئيس إعلان التعبئة العامة على أن تطرح على جمعية المناطق للموافقة على إعلانها،كما يحق له إعلان حالة الطوارئ "بالموافقة المسبقة لجمعية المناطق". كما تتولى جمعية المناطق مهمات رئيس الجمهورية في حال الشغور الرئاسي ، أو عجز الرئيس عن تأدية مهماته، بعد إثبات عجز رئيس مجلس الوزراء أيضاً عن ذلك.
        كما أعطي لمجلس الوزراء صلاحيات واسعة على حساب الرئيس مقارنة بالدستور الحالي، فهي تحدد السياسات العامة، على أن تكون مسؤولة سياسيا أمام "جمعية المناطق" ، كما يُعيّن نوابا لرئيس مجلس الوزراء وفقا للأطياف القومية والطائفية في سوريا، ويحق للحكومة، في صلاحيات إضافية عن الدستور الحالي، "عقد معاهدات واتفاقيات تعطي الشركات الأجنبية حقوق الامتياز"، كما يحق لثلث أعضاء "جمعية المناطق" حجب الثقة عن الحكومة مثل «جمعية الشعب». كما لم يذكر المشروع ، أي إشارة لما ذكر في دستور 2012 بأنّ "رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء مسؤولون أمام رئيس الجمهورية"، وأنّ للأخير "الحق في إحالة هؤلاء إلى المحاكمة". وتجرى انتخابات "جمعية المناطق خلال فترة لا تزيد على سنة منذ تبني الدستور" ،  الجديد، الذي يعد نافذاً بعد إجراء استفتاء عليه.
    وفيما يتجه النظام الاقتصادي نحو نظام السوق، عبر عدم التدخل كما كان معتمدا لجهة إتباع نظام الاقتصاد الموجه، يشير المشروع إلى أنّ القوات المسلحة " تحت الرقابة من قبل المجتمع ولا تتدخل في مجال المصالح السياسية ولا تؤدي دوراً في عملية انتقال السلطة" ، وفيما لم تعد الخدمة العسكرية إلزامية ،ثمة إشارات واضحة إلى التعدّدية السياسية لدى الإشارة إلى الجمعيات الاجتماعية المتساوية أمام القانون. كما لحظ المشروع الروسي تعديل القسم الدستوري، ليُسقط مثلاً القسم بلفظ الجلالة، أو أي إشارة  إلى القومية العربية أو الاشتراكية.
       إذن ثمة تعديلات دستورية جوهرية أتت على طبيعة نظام الحكم، وهي تتوافق مع نزوع الواقع العربي الحالي نحو الفدرلة، كما جرى سابقا في العراق واليمن. ربما ثمة ضرورة لإعادة تكوين السلطة في بعض الدول العربية، ومرد ذلك فشل بعض الأنظمة في التعاطي مع بعض الأقليات المتواجدة فيها، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تُعاقب شعوب ومجتمعات هذه الأنظمة على جرائم لم ترتكبها، كم يحصل اليوم. 

 

08‏/05‏/2016

الفساد وعهد الثورات العربية

البروفسور خليل حسين
الفساد وعهد الثورات العربية
الخليج 7-5-2016  

للفساد حكايات تطول وتطول في مختلف الأنظمة السياسية، لكن ما يتميز به في بعض الدول العربية التي شملتها دراسة منظمة الشفافية الدولية، تظهر صورا أخرى، أكثر غرابة في طريقة التعاطي مع حل مثل تلك المعضلات السياسية الاجتماعية، التي باتت جزءاً من سلوك تم التعود عليه ولو عنوة، ووصلت الأمور إلى أن يكون الفساد سمة عامة في المؤسسات الخاصة والعامة.
الأغرب في ذلك، أن النتائج التي توصلت إليها الدراسة، تسلط الضوء على مسألتين مهمتين، الأولى، أن الفساد زاد بوتيرة متسارعة في الدول التي شهدت انتفاضات بهدف التغيير والتخلص من رواسب الفساد ومسببيه، والثانية انزلاق بعض الدول إلى حرب أهلية وترشيح دول ومجتمعات أخرى إلى المصير نفسه، ذلك يعني في كلتا الحالتين، أن الحراك في غير مكان عربي لم يؤد دوره المفترض للتغيير، بل جاءت النتائج معاكسة تماماً، وهنا تطرح أسئلة كثيرة عن أسباب ذلك، من بينها، هل أن هذه القوى غير مهيأة للتغيير أقله في العوامل الذاتية، أم أن ظروفاً موضوعية خارجية، أسهمت في هذا الفشل وشجعت على توسيع نطاق الفساد؟
في الواقع اللبناني مثلاً الذي تصدر القائمة من بين تسع دول شملتها الدراسة، تبدو الوقائع ونتائجها مريبة ومقلقة، فمثلاً كيف يمكن المضي في إجراء انتخابات بلدية، في وقت مضى على الفراغ الرئاسي سنتين، وفي الوقت ذاته تم تأجيل الانتخابات البرلمانية منذ عام 2009، فالسؤال البديهي الذي يطرحه اللبنانيون مثلاً، لماذا الفراغ الرئاسي وتأجيل النيابي وإجراء البلدي، رغم أن هذه الأخيرة تتطلب شروطا ومقاييس أدق بكثير من غيرها، حيث في الانتخابات البلدية مثلا، يتداخل فيها العنصر العائلي بالحزبي، كما الطائفي بالمناطقي، فيما الانتخابات التشريعية، وإن كانت هذه المؤثرات والعوامل موجودة، إلا أن حدتها وكلفتها هي أقل بكثير.
وفي لغة الأرقام، ثمة 61%، من المستفتين، عبروا بوضوح عن شعورهم بالإحباط تجاه ازدياد الفساد خلال السنوات الماضية، وتصل نسبة الذين يعتقدون أن الفساد ازداد إلى 92% في لبنان و75% في الأردن، مقابل 28% في مصر و26% في الجزائر. وأقرَّ 77% من المستطلعين في اليمن و50% في مصر، أنهم دفعوا رشوة لقاء خدمة عامة، مقابل 9% في تونس و4% في الأردن.
ثمة دلالات واضحة لتلك الأرقام، وبخاصة لجهة لبنان واليمن، حيث توصل التقرير إلى نتائج متلازمة لما يمكن أن يصل إليه لبنان مستقبلاً، بناءً على ما وصل إليه اليمن، أي الدخول في أتون حرب أهلية سبق أن مر بها، لكن هذه المرة ربما تكون أكثر قسوة وأضخم لجهة التداعيات والنتائج التي تبدو كارثية.
لقد توصَّل التقرير أيضاً إلى أن «عدم الرضا على قادة فاسدين وأنظمة فاسدة شكَّل محركاً أساسياً لرغبة المنطقة في التغيير، وخصوصاً خلال تظاهرات الربيع العربي. وبعد خمس سنوات، تشير الدراسة إلى أن الحكومات لم تبذل سوى القليل لتطبيق القوانين ضد الفساد». وفي الواقع أن النتائج التي أبرزت هي منطقية وواقعية، ومن الطبيعي في مثل تلك الحالات،أن تنزلق هذه المجتمعات إلى الحروب الأهلية، إذا وجدت الفئة الفاسدة مصلحة لها في ذلك، لاسيما أن مثل تلك الحروب الأهلية تبقيها في السلطة لمدد أطول.
ثمة من يحاول أن يصوّر ظاهرة الفساد نمطا وسلوكا مجتمعيا معمما في بعض المجتمعات، وعلى الرغم من وجود بعض المسوغات لتلك الطروح، إلا أن الأمر ليس بالضرورة أن يكون ظاهرة اجتماعية متفشية، أو يكون وباءً يستحيل التخلص منه. صحيح أن الفساد ظاهرة يمكن أن تتفشى هنا أو هناك، إلا أن أصل الموضوع، أن البشر بطبيعتهم تواقون إلى تجنب لصق الفساد بهم، وبالتالي ثمة مسببات ربما في أغلبيتها خارجة عن إرادتهم، هي من تجر هذه الظاهرة إلى حيث هم في السلطة أو القرار، إن كان في القطاع الخاص أو العام.
وبصرف النظر عن هذا التوصيف أو التبرير لمسببات ظاهرة الفساد، ثمة أمور غريبة تظهر هنا وهناك، من بينها أن الفساد استشرى حتى في القوى التي دعت إلى التغيير، بل باتت في كثير من الأحيان واجهة مطلبية للوصول إلى السلطة، ومن بعدها ممارسة الفساد وحتى الإفساد كما فعل غيرها. وهنا الطامة الكبرى، حيث يتم العمل والفعل على قاعدة... وداوني بالتي كانت هي الداء.

- See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/43ae1660-8529-4e74-8f72-a8411754fd4a#sthash.kOEMcphi.dpuf

تحديات منظمة التعاون الاسلامي

البروفسور خليل حسين
تحديات منظمة التعاون الاسلامي
الخليج 19-4-2016  
 
ثمة تحديات كثيرة ومتنوعة الأسباب والأبعاد، واجهت العمل الإسلامي المشترك للدول الإسلامية، إن كان إبان منظمة المؤتمر الإسلامي، أم بنسختها المجددة، منظمة التعاون الإسلامي. وفي كلا الحالتين، عقدت ثلاث عشرة قمة بدأت في العام 1969 بعد إحراق المسجد الأقصى من قبل المتطرفين «الإسرائيليين»، وانتهت بقمة إسطنبول الثالثة عشر، وسط بحر من الأزمات والنزاعات التي تعج بها المنطقة. وبين هذه القمم ومقرراتها، ثمة آمال علقت سابقاً وربما لاحقا، على إمكانية لم الشمل الإسلامي الذي تعصف به، ليس تباينات بينية فقط، وإنما اتهامات لا تمت للإسلام بصلة، بل ألصقت به عمداً وعنوة عبر سلوكيات تقوم بها أطراف أساءت للإسلام والمسلمين، ما يتطلب جهداً عملياً مضاعفاً لاحتواء الأضرار ومحاولة إصلاح الصور الفظة التي تركت آثاراً لم تمر بها الأمم والشعوب الإسلامية في مختلف حِقبها التاريخية السابقة.
فعدا عن التحديات الاقتصادية - الاجتماعية التي لعبت دوراً في إبراز بعض المظاهر السلبية لسلوكيات بعض التنظيمات المتطرفة، ثمة تحديات من نوع آخر، هي أشد إيلاماً وتعقيداً، وتظهر في صعوبة إعادة تكوين الصور النمطية للمجتمعات الإسلامية التي من المفترض أن تكون عليها حالياً، لجهة إبراز القيم الإسلامية بوجهيها الديني والدنيوي، سيما وأن صوراً أكثر من مشوهة، ظهرت مؤخراً وتستلزم استراتيجيات جادة في الرسم والتنفيذ، لمحو ما ألحق بالمجتمعات الإسلامية من تُهم مهولة، لا يستوعبها عقل بشري يعيش في القرن الحادي والعشرين.
نعم إن حال الأمم الإسلامية حالياً في وضع يرجعه البعض إلى صور نمطية سادت إبان عصر الجاهلية، وهي صور مخزية لا تمس السلوكيات فقط، وإنما يحاول البعض إلصاقها بما هو أخطر من ذلك بكثير، عبر محاولة إسقاط التصرفات وكأنها جزء من إيديولوجيات دينية، فيما الواقع مختلف تماما، ودليل ذلك ما قدمه الإسلام والمسلمون من إثراء للثقافات والحضارات في العديد من الحقب التاريخية السابقة، والغرب يعترف بذلك دون لبس، في الكثير من كتابات مفكريهم ومنظريهم.
إن التدقيق في مقررات القمم الإسلامية الثلاث عشرة، تكاد تكون متشابهة في مضامينها، بالنظر للقضايا التي تطرقت إليها وحاولت معالجتها، ما يعني أن أغلب تلك القضايا والمسائل ظلت موجودة لسبب أو لآخر، مع عدم إنكار غياب بعضها نتيجة حلها أو تلاشي ظروفها أو أطرافها. أما أبرز ما واجه برامج أعمالها مسائل الإرهاب ومتفرعاته، التي باتت جزءاً من يوميات المجتمعات الإسلامية، أينما وجدت وتحت أي نظم تعيش. طبعا ذلك لا يلغي أو يغيب قضايا أخرى كالقضية الفلسطينية تحديداً، أو بعض الأزمات المستجدة.
وعلى الرغم من انتقال عمل منظمة المؤتمر الإسلامي إلى مستوى التعاون الإسلامي كتسمية للتجمع، إلا أن الملاحظ في هذه النقلة النوعية للتسمية، لم تنسحب فعلياً على تنفيذ مقررات قممها أو سلوكيات العلاقات البينية لدولها. ما يعني أن ثمة مشكلة ما ينبغي الاعتراف بها ومحاولة احتوائها وحلها.
لقد دخلت الكثير من الأزمات المستجدة في الحياة السياسية لمنظمة التعاون الإسلامي، وطرحت تحديات جديدة، وسط تباينات وحتى نزاعات موصوفة بين دولها، ذلك حدث ويحدث وسط ضمور فعالية معظم دولها في حل مشاكلها الداخلية والبينية، إضافة إلى العامل الخارجي الذي يفعل فعله في تأجيج الأزمات والنزاعات التاريخية والمستجدة.
بات الوقت ينفد أمام المسلمين، لإعادة الاعتبار لأممهم وشعوبهم وأنظمتهم، في عالم متغير وبوتيرة متسارعة، ووسط تزايد التحديات النوعية التي تسهم في إعادة إما التركيب أو التفكيك، ما يتطلب رؤى مبدعة وخلاقة لتجاوز الكثير من الحيثيات الصغيرة، التي لا معنى لها أمام القضايا الكبرى، كالمتعلقة بالمجتمع البشري وسلوكياته الإنسانية وهنا بالتحديد مكافحة الإرهاب والقضاء عليه، باعتباره بيئة ضاغطة في كل مكان وزمان، علاوة على القضية المركزية التي أنشئت من أجلها منظمة المؤتمر الإسلامي وبالتحديد لجنة القدس، المعنية بأيقونة الإسلام والمسيحية على السواء «القدس الشريف» والاحتلال «الإسرائيلي» لفلسطين.
إن ما تملكه دول المنظمة من إمكانات حضارية وثقافية ومادية وبشرية، تجعلها في مصاف المنظمات العالمية القادرة على إبراز قضاياها النوعية، وبخاصة ذات البعد العالمي والإنساني، ذلك مرهون بشروط الفعالية في المنظمات الإقليمية والدولية، ومن بينها مثلاً لا حصراً، الأمن الجماعي المشترك لأعضائها وتوحيد السياسات الخارجية وغيرها، فهل ستكون التسمية «التعاون»، باباً في المستقبل لمواجهة التحديات المشتركة؟ سؤال، الإجابة عنه مرهونة بمدى توفر شروط الفعالية، وللأسف هي غير متوفرة حالياً. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/c2dd6c9f-2a20-4699-8d58-4f64199cb127#sthash.H3ywDx0E.dpuf

السلاح السوري والازمة السورية

البروفسور خليل حسين
السلاح السوري والازمة السورية
الخليج 5-4-2016  

من الواضح أن السلاح يلعب دوراً مركزياً في السياسات العامة التمويلية للدول الصناعية الكبرى، ومن بينها روسيا، التي لعبت دوراً بارزاً في هذا السياق إبان الحقبة السوفييتية، كما كانت تجارة السلاح الرئة المالية التي أعادت الروح للاقتصاد الروسي بعد تدهوره في تسعينات القرن الماضي.
وفي الواقع شكّلت الأزمة السورية باباً واسعاً للصناعات العسكرية الروسية بمختلف أنواعها، لإعادة تلميع صورتها، ووضعها في الواجهات التسويقية لسوق السلاح العالمي.
وفي تدقيق بسيط، يلاحظ مدى اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لهذا الجانب الذي اعتبر، أن الأزمة السورية تشكل أفضل مكان للتدريب واختبار السلاح عملياً. فروسيا تراهن بشكل أساسي على تنفيذ أجندة مدروسة. إذ إن هذه العملية العسكرية سمحت لموسكو باختبار فاعلية أسلحتها ومعداتها العسكرية، وهو ما يتيح لها فتح مجالات كثيرة أمام صفقات سلاح جديدة ومتنوعة تعقدُها مع العديد من دول العالم، وفي مقدمتها دول منطقة الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج.
وبحسب معطيات المركز الروسي لتحليل تجارة السلاح العالمية، بلغت قيمة الصادرات من السلاح الروسي خلال الفترة الممتدة من العام 2008 وحتى العام 2011 نحو 29.8 مليار دولار، إذ احتلت الهند المركز الأول فيها بمبلغ 8.2 مليار دولار، فيما حلت الجزائر في المرتبة الثانية بـ4.7 مليار دولار، أما الصين فاحتلت المركز الثالث بـ3.5 مليار دولار. ووصلت حصة الدول الثلاث السابقة في إجمالي مبيعات السلاح الروسي 55.5 في المئة.
وبحسب تحليلات المركز نفسه ستبقى الهند في المرتبة الأولى في صادرات السلاح الروسي بحصة تصل إلى 27 في المئة خلال العقد القادم. أما بخصوص الصين التي تبوأت في تسعينات القرن الماضي المركز الأول في صادرات السلاح الروسي، والتي اشترت نحو نصف هذه الصادرات، فتحتل المرتبة الرابعة حالياً. أما لجهة النوع، فتحتل مبيعات الطائرات الحربية بمختلف أنواعها المرتبة الأولى بين صادرات السلاح، فيما أسلحة القوات البرية ووسائط الدفاع الجوي والبحري تأتي ثانياً.
وفي مجال المقارنات الدولية، تسجّل موسكو استطراداً مقبولاً خلال العقد المنصرم، فعلى الرغم من التطورات الإيجابية، التي حقّقها المُجمع الصناعي العسكري الروسي في الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، ظلت روسيا تحتل المرتبة الثانية في قائمة الدول المصدّرة للسلاح على المستوى العالمي. وبحسب معطيات أولية للمركز الروسي لتحليل تجارة السلاح العالمية، احتلّت موسكو في العام 2015 المركز الثاني في إجمالي صادرات السلاح العالمية بحصة بلغت نحو 15 في المئة، بينما بلغت في العام 2012 نحو 20 في المئة، وفي العام 2013 بلغت 23 في المئة، و17.6 في المئة في العام 2014. وبشكل عام وصلت صادرات روسيا من الأسلحة والمعدات العسكرية خلال السنوات الأربع الأخيرة 51.5 مليار دولار، أي بنسبة بلغت 18.3 في المئة من إجمالي صادرات السلاح العالمي.
ووفق معطيات المركز نفسه، فإن الولايات المتحدة تحتلّ ، وبفارق كبير عن روسيا ، المركز الأول في صادرات السلاح عالمياً. فقد قُدرت قيمة هذه الصادرات في العام الماضي بنحو 41.5 مليار دولار، أي بحصة بلغت 44.8 في المئة من صادرات السلاح الإجمالي العالمي. وتأتي فرنسا في المركز الثالث، وألمانيا في المركز الرابع، تليها بريطانيا في المركز الخامس، وبعد ذلك تأتي «إسرائيل» وإيطاليا وإسبانيا والصين وسويسرا.
إن الواقع الاقتصادي الذي تعيشه روسيا اليوم، في ظل عقوبات غربية قاسية، وفي ظل تدهور واردات الغاز والنفط الروسية، وفي خضم السعي الروسي للعب أدوار عالمية، ستكون تجارة السلاح السلعة الأهم التي يمكن أن تسهم في وقوف روسيا على سياسات تطمح إليها. وفي الواقع أيضاً، فإن سياسات التدخل الروسي في الأزمة السورية عسكرياً، قد أنعشت فكرة إعادة تلميع صورة السلاح الروسي مجدداً، بخاصة أن الأزمات الإقليمية باتت أكثر ميلاً نحو الاشتعال، في ظل حرب باردة باتت واضحة بين موسكو وواشنطن.
وعلى الرغم من صعوبة التكهن الدقيق في حجم تأثير التدخل العسكري الروسي في سوريا، يبقى أن هذا الأمر سيظل عملاً مقرراً في إعادة دفع وتكوين مسار روسي جديد في تجارة الأسلحة، وهي بالنسبة لأي دولة تدر لها أرباحاً بأرقام فلكية. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/426ec280-700f-4987-99c5-cc247e0f3580#sthash.hVtonPcs.dpuf

الاكرادد وفدرلة المنطقة

البروفسور خليل حسين
الاكرادد وفدرلة المنطقة
الخليج 26-3-2016   
 
ربما يكون الحلم الكردي بإنشاء وطن قومي، بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق، فما صدر من تصريحات ومواقف حول فدرلة سوريا لم يأت من فراغ، إنما جاء نتيجة معطيات محلية ذات بُعد إقليمي ودولي، وليس بالضرورة أن يكون الأمر محصوراً فقط في معطيات الواقع الجغرافي الذي آل إليه الوضع الكردي في شمال سوريا تحديداً.
لقد سبق وأعلن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي حرفيا «نأمل أن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية إلى فكرة إنشاء جمهورية سورية فيدرالية»، ولا تكمن خطورة هذا التصريح وأهميته في كون صاحبه الرجل الثاني في الخارجية الروسية، وإنما أيضاً لكونه صدر بعد أيام قليلة على شهادة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي أمام الكونغرس التي قال فيها:«ربما فات الوقت لإبقاء سوريا موحدة»، مؤكداً أن هناك «خطة ( باء ) يمكن اللجوء إليها في حال فشل الحل السياسي، وانهيار صيغة الحكم الانتقالي».
بعد هذه التصريحات المرعبة، علت بعض الأصوات المطالبة بتطبيق اللامركزية في سوريا، وهو أمر مقبول، باعتباره أمراً إدارياً تنموياً، ولا يمس الكيان السياسي للدول، إلا أن المفاجأة كانت بإعلان أول تطبيق للتقسيم الفدرالي بإعلان الكيان الكردي شمال ريف حلب وجنوبه، وهو الكيان الذي تبلورت معالمه خلال التحالف الروسي الأمريكي لمنع «تنظيم داعش» من السيطرة على مدينة عين العرب، وبتدخل مباشر من قوات البيشمركة الكردية (شمال العراق) ووحدات الحماية الكردية المدعومة من حزب العمال الكردستاني، وبغطاء جوي أمريكي، وهنا يكمن اللغز، لماذا تم التركيز على «كوباني» من دون غيرها من المناطق السورية التي سقطت في يد «تنظيم داعش» مثل تدمر والرقة أوالموصل والأنبار في العراق، والسؤال الأبرز لماذا تدخلت أمريكا جواً ضد «تنظيم داعش» بمجرد توجهه نحو أربيل، ولم تتحرك وهو يتقدم نحو الموصل والرقة والرمادي؟
ثمة سياق متدحرج لخلق بيئة مناسبة في شمال سوريا على غرار ما حصل شمال العراق، لكن المفارقة، وهي ليست بالضرورة غريبة، أن تنطلق ردات الفعل الرافضة للفدرلة السورية من تنظيمات كردية وكذلك من تصريحات لمسؤولين أمريكيين، وإن كانت لا تتسم بالجدية أو بآليات واضحة لمنعها، لكن المفارقة تكمن هنا، في الانعطافة التركية نحو إيران بهدف احتواء الإعلان الكردي وخنقه في مهده، لما يتقاسمان الخوف نفسه مع كل من سوريا والعراق، من إمكانية قيام دولة كردية على حساب هذه الدول الأربع.
قبل قرن من الزمن قسمت الإمبراطورية العثمانية بين الحلفاء المنتصرين، على قاعدة الانتداب وتحت وصاية عصبة الأمم، ووقعت معاهدة سيفر في عام 1920 التي نصت على إنشاء كيان قومي كردي في المناطق التي يتواجد فيها الأكراد في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران، إلا أن ثورة أتاتورك، أدت إلى توقيع اتفاق لوزان في عام 1923 الذي وضع حدود تركيا الحديثة، وألغى الشق الكردي في اتفاقية سيفر.
يظن الأتراك اليوم أنهم بمنأى عن سياقات هذه الفدرالية التي عمت المنطقة، بدءاً من العراق عبر دستور عام 2005، الذي أعطى للكيان الكردي مواصفات الإقليم، الذي بات اليوم دولة كاملة الأوصاف دون الإعلان عنها ليتم الاعتراف بها، ولحقها في ذلك اليمن الذي قُسم على أساس محافظات هي أقرب إلى الفدرلة، ناهيك عن لبنان المفدرل واقعياً والذي يبحث عن حل لمشاكله وسط مطالبة أطراف كثيرة بالفدرلة كحل للتخلص من مشاكله ومآسيه المفترضة. ولا يخفى عن الذاكرة أيضا دولة مهاباد الكردية التي أعلنت في عام 1941 في إقليم ماهاباد الإيراني، والذي تمَّ القضاء عليها بعد 11 شهراً من الإعلان عنها.
الإعلان عن «روج آفا» شمال سوريا، أي النظام الاتحادي في سوريا، يعني أقله، أن المنطقة ذاهبة إلى أسوأ مما هي عليه الآن، من تشرذم وتفكك. فاتفاقية سايكس بيكو قبل قرن من الزمن قامت ونفذت على معطيات وتوازنات حكمتها الحرب العالمية الأولى، واليوم ما يجري من تثبيت توازنات هي أشبه بنتائج حرب عالمية ثالثة أو رابعة ربما، وقعت ولم يعلن عنها، لكن نتائجها حاضرة في أذهان مخططي مستقبل المنطقة، وهي على ما يبدو متجهة باتجاه تفتيت المفتت وتقسيم المقسم، تحت مسميات الفدرالية التي تمس وحدة الكيانات التي تعاني من اهتراء مزمن في الأساس.
صحيح أن غبن الأكراد لا يوصف عبر التاريخ، لكن السياق الذي يتم فيه تحريك قضيتهم، هي أخطر من إنشاء كيان، فهو أولاً وأخيراً، كما يبدو مشروع حرب قادمة بين الأكراد وكل من العرب والأتراك والفرس، فهل ستتوحد هذه القوميات في وجه مشروع الدولة الكردية؟ إن قراءة تاريخ القضية الكردية يشي بذلك، ليس ثمة توافق دولي على ذلك، كما أن من السهولة بمكان أن نرى العرب والأتراك والفرس في خندق واحد لمواجهة كيان يهدد مستقبل وجودهم وكياناتهم؟ - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/a5e2f0c4-20e2-46d4-96a0-9de2c6ffbb05#sthash.DVt6kQR3.dpuf
البروفسور خليل حسين
خلفيات التموضع الروسي في الازمة السورية
الخليج 20-3-2016    
 
بصرف النظر عن حجم ونوعية الانسحاب الروسي العسكري من سوريا، ثمة خلفيات من الصعب على موسكو إخفاؤها كليا. فموسكو التي وضعت ثقلها النوعي والاستراتيجي في الأزمة السورية، هدفت أولا وأخيرا، إلى تكريس موقعها ودورها في الشرق الأوسط من البوابة السورية تحديداً، بعد سلسلة مواجهات دولية على خلفية الأزمة الأوكرانية وذيولها، وبعدما تمكنت وبصعوبة من بلع وهضم المسألة الجورجية سابقاً، وبالتالي فإن التموضع الروسي بدءا من سبتمبر( أيلول) الماضي، كان بمثابة إعلان صريح عن دور مفترض تطمح إليه، بصرف النظر عن أثمانه الداخلية والدولية.
فالاستراتيجية الروسية وبالتحديد منذ العام 2000 تاريخ وصول بوتين للسلطة في روسيا، رسمت معالم التوسّع للسياسة الخارجية وبالتحديد في المناطق التي تعتبرها مدخلاً ضرورياً لحجز مكان مؤثر في النظام الدولي، فتاريخيا، كانت سوريا محط أنظار موسكو، الأمر الذي كرسته بمعاهدات صداقة استراتيجية مع الأسد الأب، واستمر مع عهد الابن مع فروق بسيطة لجهة الوسائل وأدوات السياسات الإقليمية والدولية. ومن هنا لا يمكن تفسير خطوة الانسحاب، إن كان جزئياً أو غيره من التوصيفات، لا يعدو كونه خطوة تكتيكية في الأزمة السورية وملفاتها، وخطوة استراتيجية في مجمل ملفات المنطقة ذات الصلة بالأزمة السورية.
فما قدمته موسكو في عاصفة السوخوي خلال 165 يوماً، منذ أواخر سبتمبر الماضي وحتى منتصف الشهر الحالي، يعتبر من وجهة النظر العسكرية والسياسية عملاً وازناً في ملفات المنطقة، بدءاً من الملف اليمني مروراً باللبناني فضلاً عن السوري تحديداً، وبالتالي، فإن روسيا التي قدمت أثماناً واضحة، من الصعب أن تقدم هدايا مجانية للخصوم كما الحلفاء، فلها حساباتها الخاصة في أحجام الأرباح المفترضة التي تود أن تجنيها، وليس بالضرورة أيضاً، أن تتحمل خسائر مفترضة، إذا كانت قادرة على تحميل حلفائها قبل خصومها هذا الوزر. ومن هنا يبدو أن القرار المتخذ الذي بدا مفاجئاً، يصب في هذا الاتجاه، أي بمعنى آخر هو قرار ليس بالضرورة أن يكون قد اتخذ على عجل، بل يبدو أنه مدروس بدقة وفقاً لعقلية بوتين تحديدا، الذي كان واضحاً منذ البداية بالإعلان وعلى مسامع نظيره الأمريكي، باراك أوباما في لقاء القمة، أن العملية لن تستغرق أكثر من خمسة أشهر، وهي مدة كافية كانت بنظره، لتحديد خطوط الطول والعرض للأزمة السورية، والتي من خلالها يمكن إدارة الأزمة بأقل التكاليف الممكنة لكل الأطراف، وبهدف الوصول إلى حل ما يرضي الأطراف جميعاً، من دون إحراج أحد، وهذا ما تم فعلاً في التوصل للقرار الدولي 2254 وبالاتفاق تحديدا مع واشنطن، وهو القرار الذي ترجم موازين القوى العسكرية في الأزمة السورية.
فالقرار الروسي بالانسحاب، يبدو منسقاً بصرف النظر عن الحجم والنوع والأهداف والتداعيات المتوقعة منه مستقبلاً، إلا أنه يرسم وبوضوح رسائل متعددة الجوانب والأهداف للحلفاء والخصوم في آن معاً. فموازين القوى أتت مؤخراً لمصلحة إعادة تعويم النظام في بعض المناطق «المفيدة» كما سميت، لكن ليس إلى الحد الذي سيسمح للنظام التحكم بمسار حل الأزمة وبالقوة التي يريدها أو تريدها الأطراف المعارضة ومن يدعهما إقليمياً ودولياً، وبالتالي هي رسالة واضحة أيضاً لجميع الأطراف، عدم المغالاة في المواقف في مفاوضات جنيف 3، التي تترافق مع عملية الانسحاب، وإشارة من شأنها إجبار كل الأطراف على الانصياع لسياق حل لا يكسر حتى الأطراف الإقليمية المنخرطة في الأزمة السورية، إن كانت أطرافاً عربية أو غير عربية.
وبصرف النظر، إن كانت عاصفة السوخوي قد حققت جميع أهدافها المعلنة أم لا، ثمة سياقات أخرى، حتمت على بوتين اتخاذ مثل هذا القرار، من بينها الوضع الاقتصادي الروسي جراء العقوبات، علاوة على الضغوط الدولية نتيجة مواقفه في العديد من الملفات الدولية، ورغبته أولا وأخيراً الحد من الخسائر المحتملة، وكسب الخصوم ولو كان نسبياً على حساب الحلفاء. وما يعزز ذلك الانفتاح الروسي الملحوظ على السياسات الخليجية المتصلة بأزمات المنطقة ومنها اليمنية التي بدأت تشهد تحولات مغايرة، مروراً بعلاقة موسكو مع كل من طهران وأنقرة أيضاً، والتي لها حساباتها الخاصة في الأزمة السورية، التي بدت موسكو مؤخراً بمثابة اللاعب القادر على ضبط إيقاع العديد من الفواعل المؤثرة في الأزمة ومنها على سبيل المثل الملف الكردي.
ثمة من يقول، إن تفاهم بوتين - أوباما على تحديد أطر التدخل الروسي في الأزمة السورية، ونوعيته وحجمه وزمانه ومكانه وغاياته، ليس غريباً أن يفضي إلى اتفاق ولو كان غير مباشر على إعادة التموضع الروسي الحاصل، وبالتالي إعادة فك وتركيب الأزمة السورية وفقاً لمعطيات أخرى، ليست بالضرورة كما هو معلن حالياً في مفاوضات جنيف 3. فالكبار من عاداتهم في تقسيم المغانم، ألا يقدموا الهدايا المجانية حتى لحلفائهم، ومن حق الكثيرين التساؤل عن الصفقات المحتملة بين موسكو وواشنطن في هذا المجال، بعد بروز خرائط شبه واضحة في الجغرافيا السياسية لسوريا الحالية من مناطق نفوذ لقوى إقليمية ودولية، ومن رسم حدود فيدراليات ولو معلنة في بعضها ومبطنة في بعضها الآخر.
فأياً يكن الأمر من القرار الروسي، فهو أولاً وأخيراً إعادة تموضع تكتيكي في منطقة لن يخرج منها خاسراً، بل وضع قدراته وإمكاناته في المكان الذي يريد، وهو يبحث الآن عن وسائل ومعطيات تعيد له دوراً مفقوداً وحلماً دفيناً للوصول إلى المياه الدافئة. لا نريد التذكير، أن ثمة قرناً كاملاً على اتفاق سايكس بيكو، فهل سيعيد التاريخ نفسه بعد مئة عام فيقسم المقسم ويجزأ المجزأ؟ إن بعض المعطيات تشي بذلك، ولو كانت بعض الأطراف الإقليمية ستتضرر من ذلك كنموذج الدولة الكردية وموقف كل من أنقرة وطهران من ذلك، علاوة على الفيدراليات التي باتت جاهزة وتنتظر الإعلان الصريح عنها، فهل الانسحاب الروسي سيكون بوقاً لذلك؟ - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/f4939ec6-7a20-4b7f-9d41-5550cefece98#sthash.SJ7UDsaN.dpuf
البروفسور خليل حسين
ارقام عربية مرعبة
الخليج 13-3-2016  

ثمة دلالات رمزية لواقع مزر تعيشه المجتمعات العربية ونظمها، انطلاقاً من موجات الهجرة غير المسبوقة منها واليها. ورغم أن حالات الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ليست أمراً جديداً على المجتمعات النامية ومنها العربية، إلا أن العوامل المستجدة، تجعل من هذا الأمر، موضوعاً ملحاً للمعالجة، إذ باتت الأمة العربية أمة مهاجرة، والشباب فيها تزداد نسبة هجرته أكثر بثلاثين مرة من أي حالات هجرة مسجلة في العالم، وهو أمر خطير، لما له من تداعيات اجتماعية واقتصادية، تمس بنية المجتمع العربي وكيانه ووجوده في أطر مجتمعية منظمة، ذات خصائص محددة.
فالمنطقة العربية بموقعها ومواردها، شكلت عبر التاريخ حالات جذب وطرد للهجرة، إلا أن شعوبها الآن، باتت تترك أوطانها ليس بفعل ممارسات الأنظمة الدكتاتورية أو سعيا عن فرص عمل، وإنما بفعل الحروب المندلعة والموت المجاني، والتي تشمل معظم المجتمعات العربية من العراق والسودان مروراً بليبيا وسوريا واليمن بالإضافة إلى التوتر الأمني والمواجهات في دول عربية وإفريقية عدة.
وبحسب تقرير الهجرة الدولي للعام 2015، ثمة أكثر من خمسين مليون لاجئ عبر العالم، وتعتبر المنطقة العربية الرقم الأصعب في المعادلة وعبر الاتجاهين، منها وإليها. فالهجرة إلى المنطقة العربية تعرّضت لنكسات هائلة، والمثل الليبي، هو الأوضح في هذا المجال، إذ تهجر نحو 750 ألف مهاجر من ليبيا مع مواطنيها الذين غادروها بسبب النزاعات القائمة. وفي سوريا ليست الحال بأفضل، إذ تخطى عدد اللاجئين منها الأربعة ملايين مواطن سوري، استقبل لبنان النسبة الأكبر من بينهم، ما يقارب مليوناً ومئة ألف مسجل رسمياً، بالإضافة إلى نحو أربعمئة ألف لا يمتلكون مستندات قانونية، وهو النزوح الأكبر بعد تهجير خمسة ملايين فلسطيني اغتصبت «إسرائيل» أرضهم. إضافة إلى هؤلاء ثمة نحو سبعة ملايين نازح داخل سوريا.
كما تسبب الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003 بلجوء أعداد كبيرة من العراقيين إلى دول مجاورة، إذ وصل 2.5 مليون لاجئ، معظمهم إلى الأردن، وسوريا، ولبنان. ويضمّ القرن الإفريقي 965732 لاجئاً صومالياً مسجلاً، موزعين بين كينيا وإثيوبيا واليمن. يضاف إليهم 1107000 من النازحين داخلياً نتيجة النزاعات المستمرة منذ العام 2011، وموجات الجفاف والمجاعة. وترك النزاع في السودان حوالي 625870 لاجئاً إلى البلدان المجاورة حتى أواخر العام 2014، وحوالي 3100000 نازح في الداخل حتى بداية العام 2015. وفي السنوات الماضية، أدت النزاعات في إفريقيا الوسطى إلى موجات لجوء وهجرة قسرية عبر شمال إفريقيا، لا سيما السودان وليبيا ومصر. وسجل مقتل أكثر من 22400 مهاجر أثناء محاولتهم الانتقال بالقوارب عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا.
في المقابل، تضم المنطقة العربية أعداداً كبيرة من المهاجرين. ففي العام 2013، بلغ عدد المهاجرين في الدول العربية 30308131 مهاجراً دولياً، أي أكثر من ضعف العدد الذي سجلته المنطقة في العام 1990، وهو 14848583، وتبلغ نسبة هؤلاء 8.24 في المئة من مجموع عدد السكان المنطقة العربية مقابل 6.5 في المئة في العام 1990، ويتوزع المهاجرون في مختلف أنحاء المنطقة، ويتركز معظمهم في بلدان مجلس التعاون الخليجي وبلدان المشرق العربي.
ويبدو أن ظاهرة الهجرات القسرية للسكان في المنطقة العربية، لن تتوقف ما لم تنتفِ أسباب ذلك، ما سيفاقم المشكلة ويزيدها تعقيداً، لذا ينبغي السعي للتوصل إلى حل سياسي يضع حداً للنزاعات التي تعصف بالمنطقة والتي تشكل أبرز أسباب الهجرة. كما ينبغي مراعاة خطط التنمية لمواهة احتياجات المهاجرين والنازحين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.
ثمة أهمية فارقة لتمكين اللاجئين، والنازحين داخلياً، وغيرهم من المهاجرين من الاعتماد على الذات، بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المجتمعات المضيفة. إلا أن هذه الإجراءات ينبغي أن تترافق مع تدابير لمعالجة البطالة في المجتمعات المحلية وهي في الأساس عالية المعدلات، وبخاصة بين الشباب والنساء، وهي أكثر الفئات تضرراً. كما هناك تحديات من نوع آخر متعلقة، بمسألة الاستدامة البيئية وعدم استهلاك الموارد الطبيعية بطريقة مخالفة للنظم البيئية، ما يؤدي إلى تدميرها. ولتجنب الآثار السلبية في المجتمعات المضيفة، لا بد من بذل جهود موازية لبناء علاقات طيبة بين المهاجرين قسراً والمجتمعات المحلية المضيفة لتجنب أسباب التوتر وهي في العادة كثيرة ومتنوعة، وغالباً ما تتسبب بأعمال عنف إضافية.
إن أسوأ ما تصل إليه الأمم والشعوب، أن تصبح مجتمعات قلقة، تبحث عن خلاصها بالهجرة، عندها سيكون الأمر أكثر تعقيداً، إذا ما تضافرت عوامل أخرى، كالتي تتعرض لها المجتمعات العربية حالياً، وهي بالمناسبة مخاطر بمستويات عالية تهدد بنية المجتمع العربي وأسسه وعوامل تطوره. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/0beaee22-6c1c-41c7-ac7d-a0036341df47#sthash.16r3pxRg.dpuf
البروفسور خليل حسين
ارادة الامارات في التغيير
الخليج 7-3-2016    
 
 
ليست جمهورية أفلاطون، ولا غيرها، كما يدّعي البعض، إنها ببساطة شديدة، دولة الإمارات العربية المتحدة، التي سعت ولا تزال، نحو بناء مجتمع أقرب إلى المثال، في محيط لا يزال يلهو بتصنيف النظم والسياسات، ويصرف الجهد والمال، لاستنباط وسائل وأساليب حكم، جرّت الويلات على مجتمعاتها ومحيطها الأقرب والأبعد.
ربما من حق الآخرين التساؤل: لماذا دولة المواطنة، ولماذا وزارات للمستقبل وللشباب والسعادة؟ ولماذا الارتقاء بالسلوك المجتمعي إلى مستويات الرقي من رتبة التسامح وقبول الآخر؟ ربما أسئلة وجيهة، والإجابة عنها تبدو بسيطة، عندما نحلل أرقام بعض الإحصائيات العربية، حول هجرة الشباب وفرارها من مجتمعاتها، فالشباب العربي هو الأعلى استعداداً في العالم، لترك مجتمعه والهجرة إلى بلدان أخرى، واللافت في ذلك، أن أحلامهم وطموحاتهم تتجه إلى دول رسّخت مفهوم المواطنة في مجتمعاتها، وحلت دولة القانون مكان الدولة الراعية، فلماذا لا نبني مجتمعاتنا ودولنا على شاكلتها. تلك هي المسألة التي عمل عليها شعاراً وتنفيذاً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عبر الإجراءات التي أخذت طريقها للتطبيق والتنفيذ مؤخراً. إن ما يبرر ذلك، ورد في مقالة سموه الأخيرة، وهو بمثابة التوضيح لمن رأوا في مسيرة الإمارات ضرباً من الترف السياسي، وكأن المواطن العربي ومنه الإماراتي، لا يحق له التطلع إلى الأرقى والأفضل والأحسن. فما جرى في عالمنا العربي مؤخراً، مؤشر واضح على وجوب التغيير ورمزية دلالاته في هذه الفترة، فلو سُمع صوت الشباب ومطالبهم، هل جرى ما جرى ودمرت المجتمعات والدول؟ ولو تم الاتكال على هذه الفئة العمرية الشابة، أما كان الوضع مختلفاً؟، سيما أن هذه الفئة هي الأكثر قدرة على التطوير والإبداع، لما تمتلكه من طاقات وقدرات كما أشار سموه.
إن مجتمع الإمارات الشاب في طاقاته وقدراته، يستحق نقلة نوعية في إجراء التغييرات المؤسساتية على قاعدة: «إعادة النظر في المنظومة التشريعية والإدارية والاقتصادية بشكل كامل للابتعاد عن الاقتصادات المعتمدة على النفط»، وهي رؤية رائدة لإعادة بناء مجتمع قائم على: «إعمار فكري يرسخ قيم التسامح والتعددية وقبول الآخر فكرياً وثقافياً وطائفياً ودينياً». وهي خطوة حكيمة تنطلق من أهمية بناء الإنسان والمجتمع، أي أسبقية البشر على الحجر، فالحقد والكراهية، وعدم تقبل الآخر، أوغلت في مجتمعاتنا العربية فقراً وجهلاً وتفتيتاً، وجعلتنا نتحلل من القيم والمبادئ التي كانت يوماً زاخرة بيننا وفينا، وبتنا نبحث عنها في غيرنا، فلماذا لا نعيد قراءة الواقع للبناء عليه نحو المستقبل، عبر الانفتاح والتسامح وقبول الآخر؟
إن وظيفة الحكومات، هي في الأساس تدبير أمور الناس، ومنها جعلهم في مستويات لائقة من الرفاه والسعادة، وهي مطالب ليست بالضرورة مطالب يوتوبية، لا وجود لها إلّا في جمهورية أفلاطون، كما يقال مثلاً، أهو معيب البحث عن الوسائل للوصول إلى المثال؟ أم أن العيب في الاستغراب والاستهجان ممن تعودوا على قراءة الأفكار من أبوابها الخلفية؟ إن «وظيفة الحكومات خلق البيئة التي يستطيع الناس أن يحققوا فيها سعادتهم.. خلق البيئة وليس التحكم فيها.. تمكين الناس وليس التمكن منهم»، هي وظيفة يرى سموه أن حكومة الشباب قادرة عن تمكين الناس، وليس التمكن منهم.
ربما باتت السعادة حلماً لدى البعض، وهو أمر ربما محق، لكن في مجتمعات مقهورة ومغلولة، وهو أمر تخطاه المجتمع الإماراتي في وجوه ومستويات كثيرة ومتنوعة، ما يتيح تكريس هذا الواقع ب «برامج ومبادرات في قطاعات الحكومة كافة، ولابد من وجود وزير لمتابعة ذلك مع القطاعات والمؤسسات الحكومية كافة»، كما يرى سموه، فهي ليست ظاهرة عارضة، ولا هي شعاراً، ولا هي طموحاً أو حلماً، هي واقع تكرّس عبر سياسات حكومية مدروسة، والسعي جارٍ حالياً، على مأسستها عبر وزارة مختصة تتابع وتلاحق مع باقي الوزارات والمؤسسات المؤثرة في تلك الوسائل.
جملة بسيطة في معناها اللغوي، عميقة في دلالاتها القيمية، «معادلة التغيير عندنا بسيطة: تنمية تقوم على منظومة من القيم.. ويقودها الشباب.. وتستشرف المستقبل.. وتسعى لتحقيق سعادة الجميع». كلمات تختصر حلماً يبحث عنه الكثيرون في مجتمعاتنا العربية، البحث عن السعادة في المستقبل، وليس الركون للتاريخ، يقودها شباب يبحث عن مستقبل مشرق، ليس مقتصراً على مجتمع بعينه، بل ليكون تجربة فريدة، وسابقة في شرق لا يزال يبحث عن ثغرة أمل، في سماء تنعق فيها الغربان السود. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/31ef2a73-7b8c-4e37-afb8-472eaadfce5b#sthash.fqA6sjpo.dpuf
البروفسور خليل حسين
اتفاقية الهدمة السورية
الخليج 29-2-2016 
 
في حمأة المتغيرات المتصلة بموازين القوى العسكرية على الساحة السورية، أطلقت واشنطن وموسكو مشروع اتفاق وقف الأعمال العدائية، عبر نص مبهم، غاب عنه الكثير من المسائل والقضايا المتصلة بآليات التنفيذ الضرورية، ورغم ذلك يعتبر الإعلان عن الاتفاق إشارة أولى لبداية حل للأزمة السورية، ولو لم يبدُ قريب الأجل، لما تعتريه من عقبات حقيقية متعلقة بأساس المشكلة، وليست فقط في الآليات التنفيذية لمشروع الاتفاق.
بداية، يعبر المشروع عن اتفاق ثنائي أمريكي - روسي، يستبعد بصورة أو بأخرى، أطراف إقليمين فاعلين في الأزمة السورية، وهي إشارة واضحة، إلى أن الأزمة، باتت في عهدة دولية، وخرجت عن نطاق الفواعل الإقليمية لولوج مسارات تبدو متصلة أصلاً بإدارة الأزمة في هذه المرحلة، دون التمكن من ملامسة الحل المطلوب.
فالنص لم يشر مثلاً إلى إغلاق منافذ إيصال السلاح إلى الساحة السورية عبر تركيا، وهو إحدى الوسائل الأساسية لضبط العمليات العسكرية من الناحية اللوجستية، وهو أمر مرتبط أصلاً في مضمون الاتفاق والمتعلق بالمطلب الأمريكي لإيقاف العمليات الروسية السورية في بعض المناطق التي شهدت تحولات لافتة في الفترة السابقة، والتي تعتبرها موسكو إنجازاً يمكن البناء عليه في مراحل لاحقة، باعتباره أيضاً وسيلة تدحرجية، لقطف ثمار المعارك سياسياً، رغم الإشارات التي أطلقت بهذا الخصوص والتي اعتبرت عملية إيقاف الأعمال العدائية، سيكون موضعياً، ومتدحرجاً ومؤقتاً.
والبيان الذي يبدو هشاً وركيكاً، مرهون بمدى التفاهم الأمريكي والروسي ليس إلا، وعبر وسائل فضفاضة غير دقيقة كالتنسيق العسكري والأمني لتحديد مواقع الجماعات التي ستوجه إليها الضربات العسكرية، إضافة إلى بعض الجوانب القانونية.
والأغرب في هذا المجال استبعاد الأمم المتحدة كلياً عن آليات الرقابة لتنفيذ مشروع الاتفاق، وعن تحديد مسؤولية الطرف الذي يمكن أن يخرقه.
وحتى الآن ليس ثمة معايير موضوعية لتحديد من هو المعتدل والمتطرف لكي يستثنى من توجيه الضربات العسكرية تحت عنوان محاربة الإرهاب، وهنا يكفي لأي تنظيم القبول والالتزام بوقف العمليات العسكرية، أن يعتبر جزءاً من الاتفاق، وبالتالي إخراجه من تصنيف الجماعات الإرهابية، كما ورد في مقدمة الاتفاق.
فالتمييز والفصل بين ما هو معتدل ومتطرف، لا يزال موضع جدل، ولن يكون له حل سريع، كما أن قضية الحرب على الإرهاب وخريطتها ليست جاهزة، لأن موسكو وواشنطن ربما اتفقتا على أن العمليات العسكرية، بما فيها القصف الجوي، ستتواصل ضد تنظيم "داعش" وجبهة النصرة، لكن ليس واقعاً على الأرض، كما ليس قبيل الانتهاء من عمل مشترك روسي - أمريكي، بالإضافة إلى أطراف أخرى لم يذكرها الاتفاق، والذي يفضي إلى تحديد الأراضي الواقعة تحت سيطرة "داعش" والنصرة، والمنظمات الإرهابية التي سيحددها مجلس الأمن.
ما يعني أن مشكلة التداخل في الجبهات، بين المجموعات التي ستعلن تأييدها للاتفاق، وجبهة النصرة مثلاً، لا تزال غير محسومة.
ما يعني أيضاً، أن العمليات الروسية ستشمل كل من يقف مع جبهة النصرة، حيث تتداخل التحالفات والمواقع، وبالتالي، أنه لا وقف للعمليات العدائية بالنسبة للروس والجيش السوري.
وبقدر ما يكون مشروع الاتفاق مخرجاً لأي تدخل إضافي في العمليات الجارية وبخاصة للجانب التركي، يعتبر استجابة واضحة لتباينات الداخل الروسي حول أساس عاصفة السوخوي، ومداها الزمني وأكلافها الثقيلة في ظل العقوبات الاقتصادية الدولية على موسكو.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالتشاؤم الأمريكي بدا واضحاً، في تصريحات المسؤولين وبخاصة وزير الخارجية الذي حذر من تقسيم سوريا في حال طالت القضية، وإذ لم يتم الالتزام بمشروع الاتفاق.
أما في الجانب الروسي فقد وضع الرئيس فلاديمير بوتين ثقله في تسويق الاتفاق شخصياً مع أطراف إقليمية، في وقت وجهت سوريا رسالة قوية إلى موسكو بإعلانها إجراء الانتخابات التشريعية في نيسان المقبل، والذي تعتبره موسكو جزءاً من التسوية الذي ينبغي إدراجه في خريطة الحل السياسي على قاعدة القرار 2254.
في أي حال من الأحوال، يبقى الشعب السوري وحده، من يدفع ثمناً غالياً وسط غياب رؤية تسوية مقبولة بين أطراف الأزمة الدوليين والإقليميين والمحليين، ما يعني أن مشروع الاتفاق، لن يكون سوى حلقة في مشروع إدارة الأزمة الذي انطلق مع القرار الدولي 2254. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/900e07ad-a7bf-4c05-91d6-7514bd2237ad#sthash.LO00IfHK.dpuf
البروفسور خليل حسين
الامارات وتجربة حكم الشباب
 الخليج الامراتية 11-2-2016     

تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة وبفترات قياسية وجيزة، من تخطي الكثير من الإنجازات الرائدة، إن كان على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، لتنتقل إلى مجالات أرحب وأوسع في المجالات السياسية والتشاركية، وهو انعكاس لسياسات واعدة، كان آخرها، طلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مشاركة الشباب في إدارة البلاد، من خلال تعيين وزير في الحكومة من فئة عمرية محددة.
وفي الواقع، إن لهذا الخيار دلالات واقعية ورمزية، من بينها، أن الخيارات المتاحة هي من الطلاب الجامعيين والجامعيات، ما يعني، أن هذا الطلب قد أتاح الفرصة مرة أخرى، للمرأة الإماراتية المشاركة في أعلى مستويات القرار السياسي في البلاد، سيما، وأن تجربة الإمارات في هذا المجال قد سبقت الآخرين في إشراك المرأة في العديد من المناصب والمواقع الإدارية التنفيذية الرفيعة.
والأمر لا يقف عند هذا الشأن من وسائل وأساليب المشاركة، فالطلب حدد مشاركة الفئة الجامعية، وبالتالي الفئة المتخصصة في مجالات أكاديمية محددة، ما يعني إتاحة الفرصة أيضا، ليقترن الفعل النظري بالعملي، وهي من السياقات المهمة في التطوير السياسي الاجتماعي في مطلق دولة، وهو أمر تعوّدت الإمارات وقياداتها على المضي فيه ولفترات غير مسبوقة في مجتمعاتنا العربية، ويبدو ذلك جليا، عند التدقيق في العديد من المراكز القيادية في الدولة، والتي تملأ عادة بذوي اختصاصات علمية وأكاديمية رفيعة المستوى.
إضافة إلى ذلك، ثمة مفارقة لافتة في هذا المجال، وهو اختيار الفئة العمرية ما دون الخامسة والعشرين من الطلاب والطالبات الجامعيات، ما يعني، التركيز على الفئة العمرية الأشد نشاطاً وحيوية وطموحاً، وقدرة على التعبير عن طموحاتها المستقبلية في إدارة بلادها.
والمفارقة الأهم في ذلك أيضاً، أن اختيار الوزير المقترح في الحكومة، متروك بداية للجامعات في تحديد من يمتلكون صفات القيادة من الجنسين، الإناث والذكور، إذ إن الاختيار في الاقتراح قد تنحت عنه السلطة السياسية، وهو أمر يثنى عليه، وتعتبر سابقة يبنى عليها في مجتمعاتنا العربية. فعندما تترك السلطة السياسية خيار الانتقاء للبيئة المراد تمثيلها في الحكومة، فهذا يعني تجرد وتعفف عن وسائل معتادة ومتعارف عليها في معظم دول العالم، وهي ميزة تسجل للإمارات لا عليها.
لقد أدركت الإمارات منذ أربعة عقود أهمية إيلاء المشاركة السياسية والتطوير الاقتصادي والاجتماعي الأهمية القصوى في سياساتها، ما انعكس بشكل جلي على تصنيفاتها الدولية لجهة مستوى الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية، إذ صُنفت مؤخرا من بين الدول الأولى في العالم في مجال السعادة الفردية والاجتماعية، ما يعكس تصالحاً اجتماعياً وسياسياً مع الذات، وهي ميزة نادرة بل مفقودة في معظم مجتمعاتنا العربية والشرقية.
والخطوة الذكية تعكس أيضاً، فهماً عميقاً لمتطلبات مجتمعاتنا العربية تحديداً، إذ إن اختيار الفئة العمرية هذه، تعكس توجهاً واضحاً نحو الفئة العمرية الأشد تطلعا نحو التطوير والمشاركة، وهي فئة عمرية تشكل أكثر من نصف تعداد سكان مجتمعاتنا العربية، وهي الفئة ألأكثر حماساً للتطوير والتجديد والقدرة على الإبداع والعطاء.
إن تجربة الإمارات وهي سابقة في هذا المجال، تؤسس لوسائل وأساليب حكم وسياسات رائدة، يمكن البناء عليها وتعميمها في بلدان ومجتمعات أخرى، فالخروج مثلا من سياقات تقليدية إلى سياقات تشاركية شبابية، جُربت في العديد من المجتمعات، وتمكنت من نقل مجتمعاتها وأنظمتها من دفة إلى أخرى، وهو أمر من المفيد بل من الضروري تعميمها في غير مجتمع عربي.
إن أبرز مشاكلنا السياسية والاجتماعية في بلداننا العربية، هي تهميش الفئات الشبابية وحرمانها من الدور المفترض الذي ينبغي القيام به، الأمر الذي تنبهت إليه الإمارات وقياداتها، وفتحت الباب واسعاً أمام هذه الفئات تحديدا من صنع مستقبلها، وهو أمر قلَّ نظيره في مجتمعات ودول أخرى. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/bb8aa380-feb8-49e6-9e20-3a899dc60ae2#sthash.XewyQHGV.dpuf

27‏/01‏/2016

عقد من التألق الاقتصادي والاجتماعي

عقد من التألق الاقتصادي والاجتماعي
الخليج الاماراتية 7-1-2016
د.خليل حسين
قلة هي الدول والمجتمعات التي تمكنت من القفز بخطوات نوعية وبفترات قياسية، إلى مستويات ريادية بين الدول المتقدمة، ويأتي ذلك كنتاج لسياسات اقتصادية واجتماعية رشيدة، قادها على مدى عقد من الزمن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إذ تركت بصماته الواضحة في جعل إمارة دبي مركزاً لاستقطاب استثماري هائل، جعلها ثانية الاقتصادات العربية، وهو رقم يعبر عن معجزة في تنفيذ السياسات، وسط متغيرات وعواصف اقتصادية في غير مكان من العالم.
لقد استندت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التنموية، إلى تراث تاريخي من التخطيط الواعد، واعتماد سياسات تنموية مستقبلية رائدة، حيث تمَّ استخدام العائدات النفطية في وقت مبكر، لتمويل مشاريع لافتة، مثل مجمع ميناء جبل علي لتعزيز ميناء راشد، إضافة إلى تنويع الموارد الاقتصادية، ما جعل إمارة دبي إحدى أفضل مدن دول الخليج العربية، والتي اعتبرت نموذجاً اقتصادياً متنوع الموارد، الذي أثبت نجاحه في تطوير أصول الإمارة من البنى التحتية بمستويات متسارعة، كما ثبت أسساً اقتصادية غير نفطية، يعتمد على التجارة والسياحة، ما أعطاها ميزة تنافسية إقليمية رئيسية، ما أتاح لها استقطاب المهارات العالية وتعزيز الأنشطة الاقتصادية غير النفطية. كما أصبحت الإمارة محوراً إقليمياً في مجالات التمويل والنقل والإمداد، تتيح الاستفادة من النمو الاقتصادي للدول المجاورة بطريقة مستدامة.
إن عشر سنوات من القيادة الحكيمة لسموه شكلت نقلةً نوعيةً في العمل الحكومي، فأصبحت الإمارة، المثال والمثل، حيث تمَّ إرساء مفاهيم استثنائية في الإدارة الحكومية الفعّالة والحوكمة والشفافية، وشكلت رؤية سموه طوال العقد الماضي منارةً نقلت إمارة دبي ودولة الإمارات إلى عهد جديد من النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي، فكان التحفيز والتشجيع والإبداع والابتكار والتميّز أبرز سمات العقد الماضي.
إن الموقع المتميز الذي حققته دبي في خريطة الاقتصاد الإقليمي والدولي، هو نتاج لعوامل مركبة، تأتي في مقدمتها الرؤية الإستراتيجية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإصراره على إيصال دبي إلى مركز متقدم للمال والأعمال ونموذجاً رائدا للمدن الطموحة، وقد تُرجمت تلك الرؤية إلى توجيهات سديدة من سموه لمختلف الفعاليات الاقتصادية في الإمارة، للعمل على تحويل تلك الأهداف إلى برامج عمل واضحة المعالم، ممثلة بخطة دبي 2021، التي هدفت إلى حشد الطاقات والموارد والإمكانات لتلبية متطلبات التنمية المستدامة.
وما يعكس توجهات سموه في التنمية المستدامة، أرقام الموازنة للعام 2016 التي خلت من العجز للعام الثاني على التوالي، حيث تم التركيز على تطبيق سياسة مالية حكيمة، تهدف إلى رفد عملية النمو الاقتصادي بما يؤدي إلى رفع الكفاءة للأجهزة الحكومية، وبهدف تقديم أفضل الخدمات في مجالات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والاستمرار في تعزيز البنية التحتية لتكون الأفضل على مستوى العالم، ما ساهم في حصول دولة الإمارات على المركز الأول في مؤشر السعادة على الصعيد الإقليمي، وهو نتاج لدعم النمو من خلال زيادة النفقات بنسبة 12% عن العام السابق، الأمر الذي يدفع بالاقتصاد الكلي للإمارة إلى مستويات نمو قد تتجاوز ما هو مخطط له، وقد زادت إيرادات رسوم الخدمات الحكومية، التي تمثل 74% من الإيرادات الإجمالية الحكومية، بنسبة 12% مقارنة بالعام المالي 2015. كما وصلت الإيرادات الضريبية إلى 19% من إجمالي الإيرادات الحكومية، وهي تشمل الجمارك وضرائب البنوك الأجنبية. فيما تمثل الإيرادات النفطية 6% من الإيرادات الحكومية للإمارة، رغم أن الإيرادات النفطية الصافية انخفضت بسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً، الأمر الذي يعكس مدى تجاوز اقتصاد الإمارة لمرحلة النفط.
كما أظهرت أرقام توزيع النفقات الحكومية أن بند الرواتب والأجور وصل إلى 36% من إجمالي الإنفاق الحكومي، ما يعكس حرص الحكومة على دعم التوظيف، ودعم الموارد البشرية، إضافة إلى إتاحة أكثر من ثلاثة آلاف فرصة عمل جديدة في العام المالي 2016.
أما المصاريف العامة والإدارية والمنح والدعم فوصلت إلى 45% من إجمالي الإنفاق الحكومي في موازنة 2016، ما يؤكد حرص سموه على الحفاظ على تطوير المؤسسات الحكومية ورقيها، ودعمها لتقديم أفضل الخدمات الحكومية للمواطنين، كما تعكس دعم الحكومة للهيئات والمؤسسات الإسكانية والأنشطة الرياضية والجمعيات ذات المنفعة العامة والجمعيات الخيرية والإعلام. كما خصصت حكومة دبي 14% من الإنفاق الحكومي لتطوير مشاريع البنية التحتية، والعمل لبناء بنية تحتية متميّزة تُسهم في جعل الإمارة جاذبة للاستثمار، وتظهر أرقام موازنة العام المالي 2016، اهتمام الحكومة بمواصلة التعامل الجادّ مع القروض، عبر توجيه 5% من إجمالي الإنفاق لخدمة الدين، دعماً للاستدامة المالية للحكومة.
كما يُبيّن استعراض توزيع النفقات الحكومية على مستوى القطاعات الرئيسية، مدى اهتمام الحكومة بالإنسان، استرشاداً برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تعتبر «الإنسان الثروة الحقيقية للوطن». ويمثل الإنفاق على قطاع التنمية الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وتنمية المجتمع والابتكار 37% من الإنفاق الحكومي، وقد اهتمت حكومة دبي بدعم الخدمات الاجتماعية من خلال مواصلة دعمها لصندوق المنافع العامة لدعم الأسر المعيلة، ورعاية الأمومة والطفولة والمعاقين ورعاية الشباب والأندية الرياضية. كما أفردت حكومة دبي اهتماما خاصا لدعم المعرفة الابتكار، وتخصيص موارد محدّدة لدعم الابتكار وجعله ثقافة مجتمعية.
لقد شكَّل العقد الماضي معجزة محققة، تمثلت بنقل إمارة دبي إلى مراكز اقتصادية واجتماعية وسياسية مرموقة، وذلك بفضل السياسة الرشيدة والحكيمة التي قادها ورعاها ودعمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وسط عواصف تعجز عن مواجهتها دول كبيرة. فعلاً إنها مقدرة كما أنها معجزة.
* أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي في الجامعة اللبنانية
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/659abee2-32d0-4dca-951f-5037103fac96#sthash.e0joR0U6.dpuf

31‏/12‏/2015

الخلفيات القانونية والسياسية للقرار 2254



الخلفيات القانونية والسياسية للقرار 2254
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي في الجامعة اللبنانية
نشرى في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 30-12-2015
 
          رغم الضجة الإعلامية التي رافقت صدور القرار 2254، على أنه يشكل مدخلا لحل الأزمة السورية، ويفتح ثُغرا كثيرة في جدار التقاطعات الإقليمية والدولية في ملفات متفرعة، إلا انه يبدو غير ذلك في المضمون، رغم أن الشكل الذي صيغ فيه ، يفتح مجالات كثيرة للتأويل فيه على غرار قرارات عدة ذات صلة بالموضوع السوري.
     في الجانب السياسي، اتي القرار ترجمة للقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري ، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ،منتصف الشعر الماضي، بمعنى اتفاق مبدئي على قاعدة تفاهمات تبدأ بالأزمة الأوكرانية ، مرورا بالحل السياسي للأزمة السورية، وانتهاءً بطبيعة العلاقات الروسية الأميركية. ما شكّل مخرجا لصدور القرار بالإجماع في مجلس الأمن ضمن الفصل السابع، الملزم التطبيق شكلا، ذلك لعدم وضوح آليات التنفيذ عمليا.ما يطرح العديد من التساؤلات التي يمكن أن تشكل عقبات حقيقية يصعب تجاوزها.
       يرتبط التساؤل الأول ، بإطلاق المرحلة الانتقالية من العملية السياسية، خلال شهر دون الاتفاق على المنظمات الإرهابية وكيفية التعاطي معها، رغم أن الأردن أسهم في تقديم لائحة ضمت 160 منظمة منخرطة في الحرب الدائرة، إلا أن الاختلاف على توصيف الإرهاب ومن يتبع لها من تلك المنظمات لا زال قائما، ما يعني أن أصل المشكلة لا زال قائماً، فمع  من سيتم التفاوض؟ علاوة على آليات تطبيق وقف إطلاق النار ، ما يعني حتمية تأجيل اجتماع جنيف 3 لاحقا.
      التساؤل القانوني الآخر، يرتبط بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة وفقا للمادة 33 من الميثاق الأممي، بالنص على : " يطلب إلى الأمين العام أن يقوم، من خلال مساعيه الحميدة وجهود مبعوثه الخاص إلى سوريا، بدعوة ممثلي الحكومة السورية ، والمعارضة إلى الدخول على وجه السرعة في مفاوضات رسمية بشأن عملية انتقال سياسي"، ما يعني من الوجهة القانونية خروجا على القرار 2042  المتخذ ضمن إطار الفصل السادس، والمتعلق بجنيف 1 ، وكذلك على القرار 2118 المتخذ في إطار الفصل السابع، ما يعكس إرباكا واضحا في تحديد الأطر والآليات القانونية للتنفيذ ، علاوة إلى الصيغة " انتقال سياسي" غير المعرفة ولو بـ "أل" التعريف.
      في النص ، استبعد القرار 2254 ، أي جماعة من المفاوضات المفترضة، لا تؤمن بسوريا موحّدة ذات سيادة وغير طائفية، ، وهو أمر يصعب على أي طرف القفز فوقه، ودعا القرار إلى تنظيم مفاوضات ،تبدأ في كانون الثاني 2016، ذلك ضمن بيئة التفاهم الأميركي ـ الروسي، ووفقا للقراءة الروسية لبيان جنيف الذي يكرس القرار بوضوح، رغم أن الوضوح لا تعتبر ميزة القرارات الدولية، وبخاصة لجهة هيئة انتقالية ذات صلاحيات كاملة تحت القيادة السورية، ما وضع الأسد ضمن المرحلة الانتقالية ، رغم رهن بقائه بإرادة السوريين أنفسهم، وبانتخابات تشريعية تحت رقابة دولية في غضون 18 شهراً. كما طلب القرار من الأمم المتحدة تنظيم آليات تطبيق ومراقبة وقف إطلاق النار خلال شهر. كما استبعد القرار الدولي من وقف العمليات العسكرية، الدفاعية أو الهجومية، كل من تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" وجماعات أخرى مماثلة عند البحث في القائمة السوداء ؛ علما أن لا وجود لاتفاق أميركي روسي ودولي على تنسيق العمليات العسكرية في سوريا، وتفاديا لذلك أشار نص القرار ، إلى حلّ "قد يُتفق عليه" بين الأطراف ، وبالتالي هو أمر غير مؤكد ، ومعلق على إمكانية اتفاق غير واضح المعالم ، ما يخفي صراعا جيوبوليتيكيا وجيواستراتيجيا بين الجانبين الروسي والأميركي في سوريا والمنطقة ، لا يزال موجودا على قضايا أمنية وعسكرية ، ذات صلة بالجوانب الهجومية والدفاعية للطرفين والتوازن بينهما. إضافة إلى ذلك ، ثمة جوانب إجرائية متعلقة أصلا بطبيعة الانتخابات الواردة في القرار ،ومن ستشمل بخاصة " أولئك الذين يعيشون في المهجر " ، أي اللاجئون طوعاً أو قسراً، وبالتالي من يحق لهم المشاركة في الانتخابات وفقا للقوانين الداخلية السورية.
      ثمة الكثير من الملاحظات التي يمكن أن تُساق للقرار، ورغم ذلك، يشكل منطلقا واقعيا، باعتباره يمثل حالة من التقاء توازنات محلية وإقليمية ودولية في مكان ما، على السوريين تلقفها وحسن استخدامها، فثمة عشرات ، بل مئات القرارات الدولية ،ذات الصلة بأزمات عمرها عقودا من الزمن ولم تنفذ، وهنا تكمن العبرة في كيفية قراءة القرارات واستخلاص العبر لتنفيذها.



06‏/11‏/2015

العرب والصين وضرورات الفهم والتفاهم


العرب والصين وضرورات الفهم والتفاهم د.خليل حسين صحيفة الخليج الاماراتية 19-10-2015 ربما يبدو السؤال غريباً، حول حاجة العرب للصين خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة، التي تمر بها الأمة العربية، بمجتمعاتها وشعوبها وكياناتها. ففي حسابات الدول القوية، كما الضعيفة، ثمة بحث دائم حول مكامن القوة والاستفادة منها في إطار علاقات الدول، وبخاصة إبان ظروفها الصعبة. ويبدو أن الأمر ينطبق بدقة على مجمل الواقع العربي حالياً، وبخاصة أيضاً، بعد الدخول الروسي العسكري إلى الشرق الأوسط من البوابة السورية مؤخراً. فالعرب ينتظرون ظروفاً، هي أشبه بما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، كانوا آنذاك تحت حكم عثماني، ولم يشعروا بالتغيير سوى انتقالهم لانتداب ووصاية فرنسية وبريطانية، ورغم الاستقلال الملتبس، لم تتمكن الدول العربية من إقامة علاقات طبيعية مع معظم الدول الكبرى، ذلك لاعتقادهم الخاطئ بأن أي حليف مفترض لهم، ينبغي أن يحارب عنهم في نصرة قضاياهم، فيما منطق العلاقات الدولية يتعارض مع ذلك، الأمر الذي أدى بشكل مستمر إلى بقاء العرب على هامش الدول الفاعلة، فيما غيرهم تمكن من بناء علاقات دولية قلبت أوضاعهم رأساً على عقب. اليوم، تشير ظروف الأزمة السورية، وطبعاً الكثير من أزمات العرب الفرعية الأخرى، إلى أن منطقة الشرق الأوسط تدخل نفقاً مظلماً، لن تكون حلول أزماتها بمعزل عن حسابات الربح والخسارة الروسية الأمريكية، ومعهما بعض الفواعل التابعة لهما، فأين العرب؟ وهل لهم مصلحة في التقرب مع الصين؟ وهل للصين مصلحة للدخول إلى المنطقة من بوابة الأزمات العربية؟ في المبدأ عُرِفَ عن الصين حيادها الإيجابي، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وفي كثير من الأحيان التقرّب من الموقف الروسي تجاه بعض القضايا الدولية، ومنها القضايا العربية، رغم تمايز بكين النسبي عن مواقف موسكو، لجهة تمسكها بالأطر العامة للقانون الدولي ومندرجاته. وعدم اللجوء إلى ما يثير غضب أي منافس دولي يعتبرها خطراً على مصالحه الحيوية، كنموذج الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، لذا تمكنت من خلال استراتيجيات متنوعة، أن تكون رقماً صعباً يصعب تجاوزه في العلاقات الدولية، في وقت لم تبد أي إشارة لطموحات في قيادة النظام العالمي، رغم امتلاكها للعديد من قدرات القوة الناعمة والصلبة. طبعاً يمتلك العرب الكثير مما تبحث عنه بكين، بدءاً من الطاقة وانتهاءً بالأسواق الاستهلاكية، التي بدت وتبدو نموذجية للإنتاج الصيني، وعليه فإن محددات المصلحة الصينية من العرب موجودة، ويمكن أن تفضي إلى ما يريده العرب من دعم دولي لقضاياهم، ذلك إذا أحسن استغلالها جيداً، رغم النموذج الصيني المتحفظ في الدخول المباشر في الأزمات الإقليمية والدولية الحادة كالتي تمر بها الدول العربية. فكيف السبيل لتمكن العرب من إقحام الصين في دعم قضاياهم الملحة حالياً؟ في المبدأ، بصرف النظر عن إمكانية تحقيق هذه الفرضيات أم لا، أو وجود مصلحة صينية حقيقية للوقوف إلى جانب العرب، ثمة حاجة عربية ملحة لحليف قوي، يبعد الكأس المرة التي ذاقوها بعد الحروب الكبرى، وهنا يكمن السؤال الجوهري، حول قدرة الطرفين على حياكة الظروف التي تجمع الطرفين على مصلحة واحدة ومحددة، والتي يبدو فيها العرب هم المستفيدون عملياً من ذلك. إن مفتاح تأطير العلاقات الصينية العربية، هو الطاقة والطاقة فقط، إذ إن بكين بحاجة إلى موارد الطاقة السخية، إذا جاز التعبير، وهي حاولت تأمينها بأسعار تنافسية من مصادر أخرى إضافة إلى العربية من إيران، وهي بحاجة إلى تطوير وتنويع مصادر استيرادها للطاقة وبخاصة من الجهات العربية، ذلك لطبيعة جغرافيا النفط وممراته، إضافة إلى أسعاره التنافسية، الأمر الذي يسهل على العرب بناء مثل تلك العلاقات، والاستفادة منها في المحافل الدولية لدعم الكثير من قضاياهم التي لا تعد ولا تحصى. يتجه العرب اليوم نحو مصير مجهول، بخاصة إذا ما جلس الكبار لتقرير مصير الصغار، عندها ستتكرر مشاهد عشرينات وأربعينات القرن الماضي، حين أكل العرب الضرب وهضموه، بفقدان فلسطين، وغيرها من القضايا المركزية، اليوم إذ لم يحسن العرب التعامل بدراية مع أوضاعهم، فهم أمام مشكلة حقيقية من الصعب تخطيها، إلا إذا تكوّنت ظروف إغراء طرف قوي كالصين لأخذ موقف المدافع عن القضايا العربية. بالمحصلة، ثمة الكثير من أوجه العلاقات الجيدة، التي يمكن أن تُبنى بين الطرفين العربي والصيني، وعلى الرغم من ترجيح المصالح العربية، فإن المصلحة أيضاً بالقدر الكافي الذي يشجع قادة بكين على كسر قاعدة التردد والانخراط في لعبة الدعم والمؤازرة، والذي يبدو أن العرب بحاجة ماسة إليها. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/5961c635-5773-4c67-957c-ab50bd3590b8#sthash.RJEjKs88.dpuf

الاخوان ومستقبل اليمن


الاخوان ومستقبل اليمن د.خليل حسين صحيفة الخليج الاماراتية 22-8-2015 فيما خرجت جماعة «الحوثيين» من المحافظات الجنوبية، سُربت وثيقة يتم التداول بشأنها بين وفد يمثلها في العاصمة العمانية مسقط والمبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ. وتتضمن الوثيقة حسب التسريبات عشر نقاط، أبرزها: الاستعداد للتعامل الإيجابي مع جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتي آخرها القرار 2216، وقف دائم وشامل لإطلاق النار وانسحاب كل الجماعات والميليشيات المسلحة من المدن وفقاً لآلية يتفق عليها لسد الفراغ الأمني والإداري، رفع الحصار البري والبحري والجوي، الاتفاق على رقابة محايدة على تنفيذ الآلية التي سيتم الاتفاق عليها، احترام القانون الإنساني الدولي، استئناف وتسريع المفاوضات بين الأطراف اليمنية التي تجري بوساطة الأمم المتحدة، وضع خطة وطنية لمواجهة التنظيمات الإرهابية بمساعدة ودعم المجتمع الدولي، الاتفاق على آلية تحفظ أمن الحدود والسيادة، تعهد المجتمع الدولي والإقليمي بمعالجة مخلفات الحرب وآثارها الكاملة وإعادة إعمار شامل لليمن، وأخيراً التزام كل الأطراف بتسليم السلاح الثقيل إلى الدولة وفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل. وفي ظل الخطوات المتسارعة للأطراف اليمنية والإقليمية ، لحجز كل طرف موقعاً فاعلاً له في تركيبة اليمن الجديدة ، سعت أطراف عربية أخرى لإعادة تموضع سياسي في أعقاب ما جرى مؤخراً، وتعكس هذه المساعي في الظرف الراهن، ما تخطط له جماعة الإخوان المسلمين وما تريده من دور في الساحة اليمنية، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة عن مصير اليمن القادم بعد سلسلة التجارب المريرة، التي جرت في غير بلد عربي لاسيما في تونس ومصر وليبيا. ويأتي هذا التوجه على الرغم من أن حزب الإصلاح لعب دوراً ثانوياً في المقاومة الجارية حالياً ضد جماعة «الحوثيين» والرئيس السابق علي عبدالله صالح، فضلاً عن اتهامات كثيرة على قاعدة أنه السبب الرئيس لاستدراج المتمردين للسيطرة على عمران ثم صنعاء، وفتح بقية المحافظات أمامهم دون أيّ مقاومة تذكر من ميليشياته. إن ما يجري هو محاولة لفرض جماعة الإخوان المسلمين بهدف تأمين مكان في صناعة القرار اليمني، مع اقتراب عودة حكومة عبد ربه منصور هادي. وثمة من يرى أن أطرافاً خليجية، تخشى من تراجع نفوذها في اليمن، وذلك بسبب الدور الكبير للإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي عبر نجاح رؤيتها بدعم اللجان الشعبية الجنوبية بالسلاح والعتاد والخبرات العسكرية، ما أدى إلى قلب المعادلات في اليمن، وهو ما يجعل للإمارات مكانة قوية في مستقبل اليمن، بعكس الذين فشل رهانهم على الإخوان المسلمين في مواجهة الحوثيين، فيما نجح رهان الإماراتيين في قراءة الواقع اليمني بشكل جيد. ثمة رفض واضح في مختلف الشرائح الاجتماعية والقبلية والسياسية اليمنية، لأي محاولة لاختطاف نتائج ما جرى، وتجييرها لصالح جهة غير فاعلة على الأرض كجماعة الإخوان، فضلاً عن تجنّب تكرار تجربة «الإخوان» في مصر التي مهدت لموجة الإرهاب والفوضى التي تعيشها البلاد حالياً. خاصة وأن الداخل اليمني اكتوى من تجربة التيارات الإسلامية التي طحنت البلاد والعباد. لقد كان «الإخوان» شركاء دائمين في الحكم خلال العقود الأربعة الماضية، ومنذ تولي علي صالح الحكم وهم في السلطة بصورة أو بأخرى، وقبل خروجه من سدة الحكم في العام 2012، كان لدى «الإخوان» ما يقرب من 70% من مديري الوزارات. أما بعد علي عبد الله صالح فقد توسعت سيطرتهم، وأحكموا قبضتهم على كافة المنافذ الجوية والبحرية وعلى دوائر الضرائب. وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، ومع بدء عاصفة الحزم في 26 مارس/آذار 2015، أُتيح التخلص من نفوذ الإخوان المسلمين وسيطرتهم على الدولة اليمنية، وهو ما أسهم في أن يكون اليمن أقل تضرراً من «الإخوان»، إذ تراجعت قوتهم وضعف تأثيرهم في الساحة اليمنية. ثمة إعادة قراءة لمجمل مفاصل التعامل مع حركات الإخوان المسلمين، وبخاصة من الدول الخليجية الفاعلة، حيث أثبتت التجارب عقم المراهنة عليهم، وهي قراءة تستند إلى حقائق ووقائع لا لبس فيها، بخاصة أن تجارب استلامهم للسلطة، كانت وبالاً على المجتمعات التي حكمتها عنوة ولو باسم الثورات والدين والتغيير. أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/9b12ddfa-2df5-4aac-abca-ae813d0b6efc#sthash.JU2v2Nej.dpuf

العرب والاكراد وضرورات الفهم والتفهم


العرب والاكراد وضرورات الفهم والتفهم خليل حسين صحيفة الخليج الاماراتية 15-8-2015 شكلت معاهدة لوزان 1923 ضربة قاسية للأحلام الكردية ببناء وطن قومي لشعب يشكل تعداده رقماً صعباً بين شعوب المنطقة ودولها. وأصبحت القضية الكردية مع الوقت أحد مصادر الصراع في الشرق الأوسط. وفي ظل التحولات السياسية والديموغرافية في المنطقة، بدأت القوى الكردية في تأسيس أدوات عسكرية وأمنية وسياسية وإدارية، بهدف الاستفادة من واقع فرضته الأحداث الجارية في المنطقة، حيث تشكلت مساحات جغرافية تديرها جماعات مسلحة. لقد عمل الأكراد على تشكيل حيثيات جغرافية وديموغرافية في مناطق تواجدهم، إن كان في سوريا أو العراق، ولم تكن معركة «كوباني» سوى منعطف مهم في تاريخ القضية الكردية، حيث بدت كأنها صك اعتراف مسبق بما يمكن أن تؤول إليه أمور المنطقة، وحقهم في تظهير أحلامهم الموعودة بوطن قومي، بعدما بلورت كردستان العراق هذه الصورة بشكل جلي. ورغم ذلك لم تكن هذه الفرصة عامل توحّد لدى مجمل الفصائل الكردية، بقدر ما هي نقطة تقاطع المصالح في لحظة معينة. وهنا بالذات يظهر خطأ العرب في نظرتهم للأكراد وأحزابهم، إذ تتم قراءتهم على أنهم كتلة واحدة تجاوزت الخطوط الحمر ولامست محرمات فرضت عليها عقوداً ودهوراً، إلا أن التدقيق في الكثير من الواقع والوقائع، يظهر ويثبت أن العرب والأكراد هم، تاريخياً، مستهدفون، وهم حالياً في سلة واحدة في مواجهة المد التكفيري والإرهاب، أياً كان مصدره أو عنوانه أو مكان إحلاله. وفي قراءة موضوعية وهادئة، ثمة عدة صور يمكن التوصل إليها. في المبدأ لا يمكن إنكار أن الأكراد استفادوا من الفوضى العارمة التي تحيط بهم وبأماكن تواجدهم، وتمكنوا ليس من تكوين بيئات جادة لمناطق من الممكن أن تكون أرضاً لدولة واعدة وحسب، وإنما أيضاً إقناع المجتمع الدولي، وبخاصة الغرب، بأن قضيتهم لم يعد من الجائز تجاهلها، بخاصة أن الأكراد أنفسهم يعتقدون أن فرصتهم باتت في متناول اليد إذا ما نجح المشروع الأمريكي في تفتيت المنطقة ديموغرافياً وجغرافياً، إن كان على أسس عرقية قومية أو طائفية مذهبية، أو الاثنين معاً. وما يعزز ذلك، النجاحات التي تحققت في إدارة المناطق التي يسيطرون عليها في سوريا والعراق، وقد يشجع الإنجاز الانتخابي الأخير في تركيا، والمتزامن مع الحملات التركية العسكرية والأمنية ضدهم، من مد نفوذهم إلى الداخل التركي في لحظة ما. يشار هنا إلى أن واشنطن ربما تعتبر النموذج الكردي للدولة، يمكن تعميمه والاستفادة منه عملياً في مواجهة دويلات أخرى موجودة بحكم الأمر الواقع كدولة «داعش»، إذا اقتضت ظروف المعارك ذلك. إن تعقيدات الأزمة في الشرق الأوسط وفي مختلف فروعها، معطوفة على غياب القوى الإقليمية القادرة على حماية ما تبقى من أنظمة، وفشل الغرب في إملاء شروطه، علاوة على الصراع القائم لملء الفراغ، كل ذلك يرخي بظلاله على الأكراد والعرب في الوقت نفسه، فيؤجج الصراع والتنافس على الزعامة والمصالح؛ فالخيارات والتوجهات الكردية ليست واحدة، كما هي خيارات وتوجهات العرب المختلفة أيضاً، ويخطئ العرب إن اعتقدوا أو عاملوا الأكراد على أنهم ذات مشرب أو توجه واحد. أو اعتبارهم منافسين أو خصوماً أو أعداء محتملين. وفي الواقع، تعتبر الحركة الكردية حركة تحرر أسهمت في المواجهة ضد الهيمنة والاحتلال الصهيوني، وليس غريباً أن تشهد بعض الفصائل الكردية بعض الانحرافات والإخفاقات، فهي مثل نظيراتها العربية التي شهدت في بعض مراحل عملها مثل تلك الانحرافات. فبعض المظاهر لا تعدو كونها تقاطع مصالح، فهي لا تحالفات استراتيجية، لا مع الغرب ولا مع غيره. فالأكراد يقبلون الدعم الأمريكي لمواجهة «داعش»، كما حاجتهم لضغوط واشنطن على أنقرة لعدم تقويض إنجازاتهم، والأكراد يعرفون أيضاً أنهم بنظر الغرب أداة للضغط على تركيا، كما يدركون أن «إسرائيل» والولايات المتحدة حليفان استراتيجيان لتركيا ولجيشها العدو اللدود لهم. فباستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، وبعض الأحزاب الصغيرة، فإن الخيارات الكردية لا تناقض ولا تواجه خيارات القوى الوطنية في المنطقة. في المحصلة، ربما قدر العرب والأكراد أنهم اجتمعوا في نطاق جغرافي واحد، وهم في حقيقة الأمر الأقرب إلى بعضهم بعضاً، مقارنة بظروف الأكراد وأوضاعهم في المناطق الأخرى غير العربية، كإيران وتركيا، وبهذا المعنى والواقع وأيضاً الوقائع التي تحكم ظرفهما، لا بد من فهم متبادل للقضية الكردية، بأبعادها المختلفة، بعيداً عن التوجس والخوف والقلق الذي يراه العرب داهماً عند كل منعطف، في الوقت الذي يكون فيه الاثنان العرب والأكراد في مواجهة خطر واحد. *أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولي في الجامعة اللبنانية - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/b93567d7-99e2-4c84-89f3-1ee84da65da2#sthash.z0KmlMWp.dpuf

خلفيات الحوار الأمريكي المصري وآماله


خلفيات الحوار الأمريكي المصري وآماله د. خليل حسين* الخليج الاماراتية 9-8-2015 في وقت انهمكت القاهرة بافتتاح قناة السويس الجديدة،، انطلق حوار أمريكي مصري، وُصِف بالاستراتيجي، إلّا أن وجهة نظر الطرفين المتباينة من قضايا كثيرة تعم المنطقة، تجعل هذا الحوار ضمن سقف الحوارات «التكتية»، وفي الواقع يمثل لحظة الضرورة للطرفين بهدف إعادة ترميم العلاقات بين البلدين التي شهدت فتوراً ملحوظاً مقارنة بفترات سابقة. فالحوارات التي تجريها، عادة، واشنطن مع دول وازنة في إقليم معين، تتم في أطر وجداول محددة، يكون الهدف منها إعادة تكوين وتموضع لبيئات وسياسات إقليمية تهدف إلى حفظ مصالح مشتركة بين الطرفين. وفي السياق نفسه، أجرت واشنطن حوارات عدة مع القاهرة كان آخرها في العام 2009، وسبقها حوار 1998 و1999 في عهد الرئيس بيل كلينتون على قاعدة متابعات اتفاق أوسلو، وقضايا السلام بين العرب وإسرائيل، ثم جولة حوار أخرى في العام 2006، إبان حكم جورج بوش الابن، والذي تزامن مع عدوان «إسرائيل» على لبنان. وفي الواقع تعكس هذه الحوارات وجدواها مستوى العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وفي قراءة سريعة يلاحظ فتور العلاقة بعد فشل الرئيس باراك أوباما في رهانه على الإخوان المسلمين، إذ زاد منسوب التوتر بين الطرفين بعد خلع الرئيس الأسبق محمد مرسي، وانتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي. والحوار الأخير يمثل مصلحة للطرفين، بعد تحسن نسبي ناجم عن لقاء أوباما السيسي في الأمم المتحدة العام 2014، والمرونة الأمريكية لقضية المساعدات العسكرية والمالية، التي تبلغ 1.3 مليار دولار، والتي أوقفتها واشنطن سابقاً. وقد ارتكز الحوار على قواعد محددة من بينها دور مصر في عملية السلام، والتسهيلات المصرية للإدارة الأمريكية في إطار عملياتها في المنطقة كحرب الخليج الثانية 1991، واحتلال العراق 2003، إلّا أن مجمل المتغيرات الحاصلة في الإقليم وتغير أولويات واشنطن في المنطقة، وبخاصة بعد توقيع الاتفاق النووي، ربما سينعكسان سلباً على دور مصر الإقليمي وبالتالي نظرة واشنطن في الاعتماد عليها كلاعب إقليمي فاعل. فالقاهرة لديها ملفات حيوية تسعى إلى بناء قواعد صلبة لحلها، أو على الأقل إدارتها بأقل الخسائر الممكنة، ومن بينها مثلاً القضية الليبية التي تشكل الخاصرة الرخوة من الغرب، ومياه النيل والعلاقات مع إثيوبيا في الجنوب، إضافة إلى قضايا الثروات النفطية وأنابيبها في المنطقة شمالاً، علاوة على قضية القوة العربية المشتركة، والتي تحاول القاهرة أن تكون جسر عبور بواسطتها إلى القضايا العربية. إن الأولويات المصرية تبدو متعارضة بل متصادمة في بعض الأحيان مع السياسات الأمريكية، التي تحاول تحجيم دور مصر وإبقاءها ضمن قضايا محلية وإقليمية ودولية عامة كمحاربة الإرهاب والتصدي لتداعياته، أي بمعنى آخر لا تهتم واشنطن حالياً بإعادة تركيب أدوار فاعلة، وبخاصة لمصر في وقت يشهد الإقليم إعادة تموضع وترتيب لموازين القوى تبدأ من طهران مروراً بالرياض وأنقرة وتل أبيب، ولا يبدو أن واشنطن مستعجلة لحجز دور ما للقاهرة في هذه التركيبة الجديدة. في المحصلة، وإن كان هذا الحوار هو الخامس من نوعه بين البلدين، والأول بعد موجات الحراك العربي، ينبغي على القاهرة إعادة قراءة وتقييم لمجمل سياساتها الخارجية وبخاصة مع واشنطن، إذ إن هذه الأخيرة لم تكن يوماً من الأيام صاحبة مبادئ، بل تعكس سياساتها براغماتية واضحة في العلاقات مع غيرها، وبخاصة مع العرب. وبذلك يعكس الحوار الحالي مستويات «تكتية» لا استراتيجية من وجهة نظر الطرفين، باعتبار أن الأولويات المطروحة الآن، لا تعدو كونها الحفاظ على ما تبقى من علاقات دافئة، على أمل شراء الوقت وتقطيعه، ريثما تنجلي الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، كما ظهور تداعيات الاتفاق النووي الإيراني في المنطقة، والذي سيستتبع خرائط قوة سياسية وعسكرية إن لم تكن جغرافية. *أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/b3b99e61-5c00-4452-83cb-4683df0b67d4#sthash.kRhq8M8e.dpuf

06‏/08‏/2015

خلفيات التحول التركي في الأزمة السورية

خلفيات التحول التركي في الأزمة السورية د.خليل حسين أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 1-8-2015 من الواضح أن ثمة محاولات تركية متعددة جرت سابقا لاتخاذ مواقف متمايزة في الأزمة السورية، اختلفت باختلاف الوقائع والظروف في كل مرحلة منها. إلا أن الملفت في بعضها ازدياد منسوب العمل على إنشاء منطقة حظر في الشمال السوري، في ظل تضارب وتقاطع مصالحها مع مصالح اللاعبين الآخرين ومن بينها الولايات المتحدة. ويبدو إن اندفاع اردوغان الحالي باتجاه إحياء هذه الرغبة عبر عملياته العسكرية ضد تنظيم داعش وبالتفاهم مع واشنطن، بعد منحها استعمال قاعدة انجرليك الجوية، لها أبعاد وخلفيات عدة. فقبول اردوغان الانضمام للتحالف الدولي لمحاربة داعش بعد ممانعته سابقا، وبشروطه غير المعلنة، يحاول الاستفادة لاحقا من أولويات وضعها في أجندته الداخلية والإقليمية والدولية. فهو أولا يسعى لإقامة منطقة حظر هدفها المعلن طرد داعش منها وتسهيل عودة اللاجئين السوريين ، لكن غير المعلن يتعلق بالجغرافيا السياسية للأكراد بدءا من كردستان العراق مرورا بشمال سوريا وانتهاءً بالمناطق الكردية في الجنوب الشرقي لتركيا، وهي منطقة تشكل الخاصرة الرخوة لتركيا في أي طروح مستقبلية، وهو أمر يعتبر من الأمور الحيوية التي تسعى أنقرة لمواجهتها ولو بالقوة العسكرية ، وهذا ما عمدت إليه في مختلف مراحل معالجتها للأزمة الكردية وبخاصة الجانب المتعلق بحزب العمال الكردستاني ، وما يعزز هذا السيناريو حاليا، نتائج الانتخابات التشريعية التركية التي أوصلت حزب الشعوب الديمقراطي اليساري الكردي إلى البرلمان ، والذي حرم أردوغان شخصيا من تحقيق الكثير من طموحاته وسياساته الداخلية والخارجية. وبالتالي إن تحقيق مكاسب أمنية وعسكرية في سياق محاربته لداعش ومعها الأكراد، سيعزز من فرصه في قلب الموازين في الانتخابات التشريعية المبكرة في الخريف القادم كما يعتقد. إلا أن الصورة الوردية التي ترسمها أنقرة تصطدم واقعيا وعمليا بالموقف الأميركي من ملفات الأزمة السورية. فواشنطن مثلا تختلف مع أنقرة في أولوية إسقاط النظام السوري أولا قبل داعش، وان اتفقا حاليا على ذلك ولو على مضض، فهما يختلفان في قراءتهما للمسألة الكردية، فواشنطن لا تؤيد ضرب الأكراد مع داعش في سلة واحدة، وهي تفضل إبقاء المسألة الكردية رهن بالتطورات المستقبلية ضمن التوازنات السورية اللاحقة، في وقت يراهن أردوغان تحديدا على كسب ود واشنطن لمنع الأكراد مستقبلا الاستفادة من أي وضع ميداني يُستثمر في قضايا إستراتيجية كردية في الواقع التركي. كما إن التحول التركي، له أبعاد إقليمية تتعلق بمجمل التوازنات والتفاهمات التي يمكن أن تحصل بعد الاتفاق النووي الإيراني، والذي تعتقد تركيا وغيرها من الفواعل الإقليمية انه سيقلص من دورها، وبالتالي تعتقد انقره أن تحولها هذا سيكبح من تداعيات الاتفاق عبر خلق واقع جديد تعيد خلط الأوراق من خلاله والبناء عليه في إعادة تموضعها الشرق أوسطي ، بعد ضموره في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع تسعينيات القرن الماضي والتي لعبت فيه دور الحاجز بين موسكو والشرق الأوسط. ثمة تحول تركي غير مسبوق في الأزمة السورية، وهي تلعب ورقة عسكرية بأبعاد سياسية إستراتيجية، وبصرف النظر عن قدرة أنقرة في تحقيق رغباتها وأولوياتها ، فان محاولة أردوغان ربط ما انقطع في حرارة التواصل مع واشنطن دونه حسابات تركية وأميركية متبادلة. فالطرفان وان أدركا حاجتهما الدائمة للبحث عن تقاطع المصالح، إلا أن أنقرة ظلت ولفترات طويلة تشعر بغبن العلاقة مع واشنطن ، وبخاصة في الفترات الأخيرة، حيث لم تعد هناك قراءات واحدة لتفاصيل ملفات الأزمة السورية ، فكل يقرأ على ليلاه، في وقت يعتبر أردوغان أن هذا التحول سيجني له المكاسب الداخلية التي تبخرت في الانتخابات الأخيرة، كما سيعزز أوراقه التفاوضية في سياقات الملفات الخارجية ، وهو أمر يحتمل تكهنات كثيرة وليس إجابات محددة ،بالنظر لارتباط هذا الموضوع بالكثير من المؤثرات التي تخرج بطبيعتها وبظروفها عن حسابات كل من أنقرة وواشنطن وحتى دمشق ومن من يتحالف معها.