إظهار الرسائل ذات التسميات الصراع العربي الاسرائيلي عدوان تموز 2006. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات الصراع العربي الاسرائيلي عدوان تموز 2006. إظهار كافة الرسائل
06/08/2014
غزة من الأمر الواقع إلى فرض الوقائع
غزة من الأمر الواقع إلى فرض الوقائع
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 19-7-2014
من مسلمات استراتيجيات الأمن الإسرائيلية التفوّق وعدم السماح بكسر معادلة الردع تجاه الآخرين. وإذا حصل واختل التوازن لغير مصلحتها فهي مستعدة لشن الحروب والاعتداءات خدمة لتصحيح معادلات الردع. ؛ وثمة سوابق كثيرة في هذا المجال من بينها عدوان 2006 على لبنان الذي أعقبته بعدوان آخر على غزة في العام 2008 ومن ثم 2012 و2014 ، فما الذي جنته إسرائيل في اعتداءاتها السابقة وما يمكن أن تجنيه في اعتدائها الحالي؟
في جميع حروبها (ضد المقاومة في لبنان وغزة) رفعت إسرائيل سقف مطالبها إلى أقصى الحدود في كل عملية كانت تقوم بها، لكن بدء المعركة ليس كإدارتها أو نهايتها، والمفارقة أن في اغلب الجولات العسكرية كانت إسرائيل هي السبّاقة لطلب التدخل الغربي للحد من خسائرها ومحاولة التوسّط للتهدئة والهدنة ، وهذا ما جرى بشكل واضح في اليوم الرابع مثلا لعدوان تموز 2006 على لبنان، الأمر يتكرر اليوم في طلب التوسط للتهدئة رغم تلويحها الدائم بالاجتياح البري لقطاع غزة وهذا ما تنتظره المقاومة.
في الجولات السابقة وان تمكنت المقاومة في غزة من تسجيل انجازات الصمود والتوصل لجملة تفاهمات برعاية إقليمية ودولية، إلا أن هذه التفاهمات لم تكن لتصمد طويلا، فهل تغيّرت التوازنات والمعادلات الآن؟ في الواقع تمكنت المقاومة من جر إسرائيل إلى حيث لا تريد وهي إطالة الأزمة وبالتالي المزيد من الصواريخ على كافة الأراضي الإسرائيلية من الجنوب إلى الشمال كما الشرق والساحل، ما يعني إن إسرائيل لم تعد متحكمة بقواعد اللعبة الأمنية والعسكرية التي تعوّدت غمار الخوض فيها مع الفلسطينيين وغيرهم، علاوة على أن فصائل المقاومة حاليا باتت تفجر المفاجئة تلو الأخرى وهي من العيار الثقيل الذي لا قدرة لإسرائيل على بلعها وهضمها بسهولة وبساطة، وخاصة لجهة إدخال سلاح الطائرات من دون طيار والصواريخ المتوسطة المدى، كما استهداف مواقع تمثل عصب الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية برا وبحرا وجوا ، وببساطة تامة وكأن القبة الحديدية التي تتبجح بها إسرائيل تهاوت على رأسها.
في العام 1996 تمكنت المقاومة اللبنانية من فرض "تفاهم نيسان"بعد ما أسمته إسرائيل آنذاك عملية عناقيد الغضب، ومفاده عدم الاعتداء على المدنيين اللبنانيين ووضع قواعد اشتباك محددة كما طورنه وحسنت شروطه في القرار 1701، اليوم تحاول المقاومة في غزة فرض تفاهم من هذا القبيل وهي قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه.
فالمقاومة تمكنت إلى حد بعيد من امتلاك الأسس والقواعد التي تمكنها من البحث بجدية حول تحديد قواعد الاشتباك مع إسرائيل ، وفرض بعض الشروط التكميلية لقواعد اللعبة في حال التوصل إليها . وساعدها في ذلك بشكل أساسي إدخال التكنولوجيا في الحرب القائمة وهو السلاح الذي تدعي إسرائيل تفوقها به وفي جميع أوجهه.
اليوم حلقت طائرات فلسطينية فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب ، وتم اختراق الإعلام الإسرائيلي الكترونيا، ولم ينقص إسرائيل إلا أن تنزل قواتها العسكرية إلى الملاجئ مع ملايين المدنيين، إضافة إلى خسائر الاقتصاد والمال غير المسبوقة إلا في الحروب الكبرى، ثمة صور نمطية جديدة بات على الإسرائيليين التعوّد عليها ، وهي أن الأراضي الفلسطينية المحتلة بكاملها باتت تحت رحمة الصواريخ الفلسطينية.
طبعا ثمة انجازات نوعية قد تحققت وينبغي استغلالها واستثمارها جيدا، وهنا بيت القصيد في المواجهات الحالية، وحتى لا نغرق بالكثير من التفاؤل المعتاد عليه عربيا، يجب على المفاوض الفلسطيني كما المقاوم أن يدرك جيدا بأن الانتصار هو في النتائج المحققة سياسيا بعد النتائج العسكرية وهي البيئة التي لم نحسن نحن العرب استغلالها في كافة المواجهات مع إسرائيل.
ومن الموضوعية الاعتراف بأن العدوان على غزة يحصل اليم وسط بيئة إقليمية ودولية معقدة وخطرة، ما يسهل استثمار نتائجه في غير ملف داخلي عربي وإقليمي ، بدءا من الاقتتال الداخلي في غير بلد عربي ، مرورا بإعادة التموضع لبعض الدول الإقليمية الكبرى في المنطقة ، وصولا إلى إمكانية صرفه في مفاوضات نووية على قياس غير عربي. باختصار ثمة الكثير من المسائل التي كانت يوما ما امرأ واقعا على الفلسطينيين، واليوم الفرصة سانحة لأن تفرض الوقائع الفلسطينية امرأ واقعا على الإسرائيليين ، فهل سنتمكن من ذلك وان كانت التجارب السابقة غير مشجعة!
التسميات:
الصراع العربي الاسرائيلي عدوان تموز 2006
11/04/2014
الألغام عدوان مستمر على البشر والحجر
الألغام عدوان مستمر على البشر والحجر
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية ( الملحق السياسي) بتاريخ 10/4/2014
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية ( الملحق السياسي) بتاريخ 10/4/2014
نظرا لإدراك المجتمع الدولي بخطورة الالغام وآثارها
، بخاصة في المناطق الساخنة من العالم ،وفي
بؤر الصراعات الدداخلية، أقرّت الامم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة الرقم rev.1/L.7 / 60/ c.4/ A الصادر بتاريخ
8/11/2005 ، اعتماد الرابع من نيسان من كل
عام، يوما عالميا للألغام . وقد جرت في مختلف دول العالم منذ ذلك التاريخ فعاليات للتأكيد
على خطورة الالغام ، وتمَّ عرض نشاطات وحملات توعية في هذا الصدد ، وعلى الرغم من
ذلك، فما تحقق في مختلف المناطق الواقعة تحت رحمة الموت المفاجئ ، لا يتناسب مطلقا
مع حجم الكارثة الانسانية التي سببتها مخلفات الحروب من حقول الالغام ، التي لم
يتم تطهيرها ، إلا بنسب ضئيلة جدا ؛ باعتبار ان هذه القضية ،تحتاج الى جهد دولي فني
ومالي مشترك للتخلص منها خلال سنوات طويلة.
ارقام
مرعبة
تؤكد التقارير الصادرة عن الامم المتحدة ، والفرق
الدولية المتخصصة في نزعها، ان ثمة ارقام فلكية مرعبة تتصل بالألغام والكوارث
الانسانية والمادية التي تتسبب بها. فثمة اكثر من 120 مليون
لغم مزروع في أراضى 71 دولة في العالم . وتعتبر
اكثر من خمس عشرة دولة مشلولة بسبب وجود آفة الألغام فيها ، ومنها ما يزيد عدد الألغام
فيها على العشرة ملايين .وهناك ما معدله لغم واحد لكل ستة عشر طفلاً ،أي لغم
واحد لكل 48 فرداً من سكان العالم .
كما تقتل الألغام حوالى 800 شخصاً وتجرح حوالي 1200 شهريا، في أماكن شتى من العالم ، أي ما معدله 2000 إصابة في الشهر ، أي إصابة واحدة كل 20 دقيقة .كما أن ما يفوق الثلث من مصابي الألغام ، يتم بتر أحد أطرافهم على الأقل.
كما تقتل الألغام حوالى 800 شخصاً وتجرح حوالي 1200 شهريا، في أماكن شتى من العالم ، أي ما معدله 2000 إصابة في الشهر ، أي إصابة واحدة كل 20 دقيقة .كما أن ما يفوق الثلث من مصابي الألغام ، يتم بتر أحد أطرافهم على الأقل.
والمفارقة المخيفة الأخرى ، إن عدد
الضحايا التي سقطت خلال الستين سنة الماضية، بسبب الألغام يفوق عدد ضحايا
الأسلحة النووية والكيميائية مجتمعة. كما ان في مقابل حوالى 100 ألف لغم يتم نزعها ،
يتم زرع مليوني لغم سنوياً ، أي ما معدله
زرع 20 لغما جديدا في مقابل نزع كل لغم واحد ، ويقدر خبراء نزع الالغام ، أنه في الظروف الحالية
، تتطلب عملية إزالة الألغام من العالم
بشكل نهائي ، حوالي مئة عام ، شرط عدم زرع أي لغم جديد.
واللافت ، ان كلفة
إنتاج لغم مضاد للأفراد تتراوح بين 3 و30 دولارا أميركيا ، بينما تتراوح
كلفة تعطيل ، او نزع اللغم الواحد بين 300 و 1000دولار أميركيا. كما انه
في مقابل نزع 5000 لغم ، يقتل واحد من العاملين على
نزعها ، ويصاب اثنان آخران
يشار
في هذا المجال ، الى ان البلدان التي تشهد صراعات داخلية او خارجية ، تتواجد في أرضها
الكميات الأكبر من الألغام ، نسبة إلى مساحتها ومنها : فيتنام ، وكمبوديا
، وكرواتيا، وبوسنيا ، وأفغانستان ،وأثيوبيا، وانغولا، وموزامبيق ، ورواندا والصومال،
والسودان ،وزمبابواي ،والعراق ، والكويت ، وسوريا ولبنان . وبذلك يمكن القول، ان مشكلة
الألغام في العالم وصلت الى مرحلة دقيقة جدا ،
بسبب استمرار وتزايد عدد الألغام المزروعة ،وصعوبة وكلفة عمليات
إزالتها ، والفترة الطويلة المطلوبة لتنظيف البقع الملغومة والعدد الكبير
والمتزايد للإصابات الناجمة عنها.
اسرائيل تزرع
الموت في لبنان
اضافة
الى حوالى مئتا الف لغم زرعت في الاراضي اللبنانية ابان الحرب الاهلية، غطت
اسرائيل قبيل انتهاء العمليات العسكرية بساعات بعد عدوانها على لبنان العام 2006،
نحو 37 مليون مترا مربعا ، وزاد عددها الأربعة ملايين قنبلة عنقودية. أما الإصابات
فقد فاقت المئات، وهو ما يعتبر حرباً واحتلالا مستمرين ،عبر الحرب العنقودية .إذ تنتشر
عشوائياً بين المنازل والمدارس والحقول الزراعية وغيرها.
والقنابل العنقودية ، هي أسلحة مثيرة للجدل
تتكون من عبوة تنكسر لينطلق منها عدد كبير من القنابل الصغيرة في الهواء ، يتم
توظيفها للهجوم على أهداف مختلفة مثل المدرعات والعربات والأشخاص. وهي تحدث عند
انفجارها أضراراً وإصابات في مساحات كبيرة. كما ان فعاليتها غير محدودة، فقد تطمر
عشرات السنين ويمكن أن تنقل من مكان الى آخر ، بسبب العوامل الطبيعية وحسب الظروف
المناخية ، وبالتالي يصبح من الصعب جداً إزالتها أو تحديد مكانها. إلا ان ثمة بعض
الجهات المانحة التي ساعدت لبنان في فترة الحرب وما بعدها ، ومن ضمنها مساعدات
تتعلق بالتوعية من مخاطر الألغام، وكذلك عملية إزالتها ، ويأتي في طليعتها دولة الإمارات
العربية المتحدة التي قدّمت دعما ماديا ولوجستيا كبيرين في هذا المجال، شملت المشاركة في تنظيف
185 بلدة وقرية غطتها قنابل الموت العنقودية.
ومن
الأنواع التي استعملتها اسرائيل (M42) و(M46) التي
تُطلق بواسطة قذائف المدفعية ،وكل قذيفة تحمل 88 قنبلة عنقودية يمكن أن تلوث مساحة
تصل الى حوالى 22 ألف متر مربع. كما أطلقت قذائف صاروخية من نوع
(M26) تحمل كل واحدة منها 422
قنبلة عنقودية من نوع (M77). وهناك أيضاً قذائف صاروخية من نوع (M268) التي تحمل 518 قنبلة عنقودية من نوع.
(M85).ويؤكد تقرير المكتب الوطني لنزع الألغام في
لبنان، أن هذه الأنواع تعتبر ازدواجية الاستعمال، أي أنها مضادة للأشخاص والآليات، ما زاد من
خطورة إزالتها في ظل عدم وجود خرائط لحقول
الألغام أو القنابل العنقودية التي قصفت عشوائياً. بالإضافة الى العوامل الطبيعية
كالرياح والأمطار.
الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية
إن الإصابات الناجمة عن
انفجار الألغام والمقذوفات بأنواعها ، تسبب موت أو جرح الأشخاص وإحداث تشوهات
خلقية ،والتي بدورها تؤدي إلى خلق آثار نفسية مدمّرة على الفرد والأسرة والمجتمع .
إذ يتحوّل الأشخاص المصابون بالعاهات والمعوقين والمشوهين، إلى أشخاص غير قادرين
على العمل وعاجزين عن السير والحركة. وتشير تقارير الأمم المتحدة أن 80% من
المصابين بعد عودة الحياة الطبيعية هم من الأطفال والعمال والفلاحين.
كما إن الألغام والمقذوفات غير المنفجرة ، تعتبر
من ابرز العوامل التي تعيق خطط التنمية الصناعية والاقتصادية والعمرانية والسياحية
، وعمليات استثمار الأراضي الزراعية واستصلاحها ، كما تشكل عائقاً كبيراً أمام
التطور والتوسّع العمراني والسكاني ، وإقامة المشاريع الخدماتية والمنشآت المدنية
المختلفة. إضافة إلى الخسائر المادية والمعنوية التي تهدد البنية التحتية ، هناك
الكثير من الطرق والمحاور الداخلية والخارجية قطعت بسبب حقول الألغام ما أدى إلى
إعاقة عمليات التنقل والتبادل التجاري والاقتصادي، وحدت من حركة النقل البري ، خاصة
في المناطق القريبة من المراكز الرئيسة للصناعة والزراعة. ومن الواضح أن عمليات
تطهير الألغام والمقذوفات غير المنفجرة تكلف مبالغ باهظة، ما تشكل عبئاً كبيراً
على الاقتصاد الوطني.
علاوة على ذلك ، ان ما استعمل في بعض المناطق،تعدى المعقول والمسموح به
قانونا في الحروب ، فقد استعملت اسرائيل قنابل ومقذوفات اليورانيوم المنضب ، ما
لوّث البيئة ،وأثر بشكل مباشر على التربة ومصادر المياه الجوفية في بعض المناطق
اللبنانية.
المواجهة القانونية
تعتبر اتفاقية اوتاوا لعام 1977، من ابرز الاتفاقيات
الدولية ذات الصلة بالألغام ، والتي اصبحت سارية المفعول اعتبارا من اول آذار / مارس 1999، كرد فعل دولي على مخاطر الالغام
الارضية ضد الاشخاص.وتتضمن هذه الاتفاقية الاسس التالية :
1.ان الغاية من حظر الالغام المضادة للأفراد ، هي وقف
الاذى الذي يصيب البشر، لأنها غالبا ما تلحق الضرر بالمدنيين اكثر من العسكريين ،وإذا
اصابت الفرد ، فهي اما ان تقتله او تلحق به ضررا جسديا خطيرا ، وهذه الالغام
تستعمل بكثرة لرخص ثمنها وسهولة استعمالها وهنا مكمن الخطر .
2. يجب على كافة الدول المنضمة للمعاهدة ، الامتناع عن
استعمال الالغام الارضية وتخزينها وإنتاجها او نقلها ، وواجب تدميرها والتخلص منها
خلال اربع سنوات بالنسبة للألغام المخزّنة ، وعشر سنوات للألغام المدفونة ، لذلك على
الدول الاطراف في المعاهدة، الاجتماع وتحضير
خرائط الالغام للعمل على تطهير الاراضي المزروعة فيها.
3. إن الالغام المقصودة في هذه الاتفاقية ،هي التي توضع
على الارض لتنفجر ضد الفرد ، ولهذا لا تشمل هذه الاتفاقية الالغام المضادة
للدبابات او العجلات ، لأنها محكومة باتفاقية اخرى وبالقواعد العامة للقانون الدولي
الانساني .
4. على الدول التي تنضم للمعاهدة ، توفير الامكانات
الفنية لإزالة الالغام ومساعدة ضحاياها ،وإعادة تأهيلهم جسديا ونفسيا وعقليا ، سواءً
من الدول او من الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية والدولية .
5.تتولى الدول الاعضاء في المعاهدة ، رفع التقارير
السنوية الى الامين العام للأمم المتحدة ، تحيطه علما عن الالغام المزروعة ضد
الافراد وحقولها وكذلك المخزونة منها ، وفي حال التقصير ، يتولى الامين العام للأمم المتحدة دعوة الدول
للاجتماع والتداول بشأن الالتزامات وفقا للمعاهدة.
آمال معلقة
لقد صحا
المجتمع الدولي متأخرا لحل قضية الموت غدرا، فأطلق بيئة قانونية للمعالجة ، لكنها
غير كافية ، في ظل تفنن بعض الدول بالتهرّب منها، كما ان هذه البيئة القانونية لم
تكن رادعة بما فيه الكفاية لتجبر بعض الدول عن ممارسة وحشيتها ضد البشرية والقيم
الانسانية ، اضافة الى ذلك ، ثمة أكلاف
فلكية لإصلاح القليل القليل من آثار الموت الغادر، فهل ستعمد الدول المصنعة لهذه
الالغام عن التوقف في تصنيعها، او على الأقل عدم اثارة الحروب لتسويقها ، انه امر
مشكوك فيه في ظل امتناع الولايات المتخدة حتى الآن عن التوقيع على معاهدة اوتوا!.
03/03/2008
لمن لا يعلم هذه مفاجآت المقاومة وسيدها !
لمن لا يعلم هذه مفاجآت المقاومة وسيدها !
د.خليل حسين
رئيس مصلحة الدراسات في مجلس النواب اللبناني
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
ترتدي عملية اسر الجنديين الإسرائيليين أهمية خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الضاغطة على المنطقة،وبالتالي إن أي تحرك سياسي أو امني أو عسكري لأي طرف من الأطراف المعنية ينبغي أن يكون محسوب النتائج بدقة، إضافة إلى مجموعة من العوامل المرافقة التي يمكن أن تلعب دورا هاما في إدارة الصراع في الخطوط الخلفية للأطراف.ومن هنا تأتي أهمية وحساسية المفاجآت لدى أي طرف من أطراف الصراع.فماذا في مفاجآت المقاومة ؟وما هي ردود الفعل الإسرائيلية عليها أو المحتملة في المستقبل؟.
فالقوة بمختلف أوجهها إن كانت عسكرية أو اقتصادية أو مالية أو حتى معنوية تلعب أدوارا هامة في مسار المعارك بين الجيوش المتكافئة،إلا أن عنصر المفاجأة لا يمكن تجاهله في بعض الحالات الخاصة كالصراع بين جيوش نظامية أو بين حركات مقاومة وجيوش نظامية بشكل خاص.فالقوى غير المتكافئة عادة ما تبحث عن وسائل تعيد توازن القوة في الصراع،وهي غالبا تتمثل بوسائل يمكن أن تحرف مسار الصراع لمصلحة هذا الطرف أو ذاك ومنها وخصوصا إذا أحسنت مسارات استثماراتها أثناء المعارك.وفي إطار الإشكال والأنواع يمكن رصد العديد من هذه الوسائل أبرزها قدرة احد طرفي الصراع على إخفاء قدرة معينة عن خصمه واستعمالها في الوقت المناسب.وفي هذا الإطار يمكن رصد العديد من أنواع المفاجآت التي تمكنت المقاومة الإسلامية من إنجازها عبر فترات متعددة في تاريخ صراعها مع إسرائيل ومنها عسكرية وأمنية وتقنية ونفسية,ففي الإطار العسكري يمكن تسجيل العديد من الأمور أبرزها.
- لقد تمكنت المقاومة من مفاجأة إسرائيل ليس بكم الصواريخ بل بنوعيتها ومداها وقدرتها التدميرية ودقة إصاباتها,فقد دأبت المخابرات العسكرية والخارجية الإسرائيلية على بث التقارير حول قدرة حزب الله الصاروخية وتبين أن في اغلبها لا تعدو تقارير فقدت إلى المصداقية والجدية والدقة،وظلت في إطار التكهنات التي تعتبر احد الأسباب الرئيسة لانهزام الجيوش.
- وفيما ركزت إسرائيل على قدرة صواريخ المقاومة لا سيما تلك المتعلقة بأرض ارض،أتت المفاجأة بصواريخ ارض بحر،وتمكنت المقاومة من تسجيل سبق إعلامي قبل العسكري وتمثل يضرب البارجة الإسرائيلية على الهواء مباشرة أثناء إلقاء سيد المقاومة لكلمته المتلفزة.وهنا يكمن عنصر المفاجأة والإثارة في آن معا.
- لم يتمكن الجيش الإسرائيلي بعد مرور تسعة أيام على العدوان من تحديد مكامن قوة أو ضعف المقاومة في القوة الردعية المتمثلة بالصواريخ، فتعددت بيانات وتصريحات القيادة العسكرية في ظل تضارب وتناقض واضح في مضمونها.فتارة يقال إن نصف القوة الصاروخية للمقاومة قد دمرت وتارة أخرى يقال إن تقطيع أوصال المناطق اللبنانية افقد قدرة المقاومة على الحركة واستثمار القوة الصاروخية،فيما لا زالت الصواريخ تنصب وبإعداد كبيرة على العمق الإسرائيلي.
- لقد تمكنت المقاومة من استثمار مفهوم الردع بأقصى طاقة ممكنة مع إسرائيل،فعلى سبيل المثال عندما بدأت إسرائيل عدوانها الجوي على لبنان اعتقدت أن القوة الصاروخية هي تقليدية بصرف النظر عن نوعها أو فعاليتها لجهة الدقة،والمفاجأة في هذا الإطار أن هذه الصواريخ بمختلف أنواعها كانت دقيقة جدا في الكثير من المواقع التي قصفت.
- إما لجهة مدى الصواريخ فهناك حديث آخر،ولا ندعي أن المخابرات الإسرائيلية غبية إلى درجة لم تأخذ بالحسبان مدى صواريخ المقاومة بل عنصر المفاجأة تبين بإخفاق المخابرات في تحديد نوعية هذه الصواريخ ومداها واعتمدت على التخمين أو أسلوب ردات الفعل من قبل المقاومة والتي لم تكن لمصلحة إسرائيل.
- إضافة إلى ذلك فان استعمال الصواريخ بقصف مناطق معينة بعد الإيحاء والتركيز على مناطق أخرى قد أعطى انطباعات أخرى لدى القيادة الإسرائيلية لجهة قدرة المقاومة في الاستثمار الكامل لمدى الصواريخ،فمثلا لقد ركزت المقاومة بعد بدء إسرائيل بضرب الضاحية الجنوبية وبيروت على الإيحاء بأن توازن الرعب سيكون في مقابل حيفا،وفيما تستعد إسرائيل لتلقي الضربة في حيفا كانت منطقة طبريا تأكل نصيبها من الصواريخ.
- إضافة إلى ذلك ثمة جانب آخر من هذه الصواريخ المحمولة والموجهة إلى الدبابات والعربات العسكرية،ففي بداية المعارك تمكنت المقاومة من ضرة دبابة الميركافا ومن بعده العديد منها،إذ سقطت أسطورة هذا النوع من الدبابات التي تعتبر العصب في القوات العسكرية البرية،والتي تعلق إسرائيل الآمال الكبيرة في صفقات الأسلحة للخارج.ففي السابق كانت إصابات الميركافا هي عادية وفي هذه المواجهة باتت الدبابة تحترق بكاملها.
- لقد تمكنت المقاومة حتى الآن من صد جميع محاولات التسلل والاقتحامات العسكرية الإسرائيلية رغم كثافة القوة الإسرائيلية كما ونوعا،وباتت القوات الإسرائيلية البرية بحكم المشلولة من الناحية العملية،إذ كانت المفاجأة بتكتيك جذب القوات الإسرائيلية ومحاصرتها والاشتباك معها وهنا تكمن فعالية العمل العسكري على الأرض.إذ قدرت القيادة الإسرائيلية إن تكثيف القصف على مواقع المقاومين لعدة أيام سيفقدها قوة الصمود وبالتالي سرعة التفكك،بينما أثبتت الوقائع عكس ذلك وظلت المبادرة بيد المقاومين.
- أما المفاجأة الأكبر في الجهة المقابلة والمتعلقة بالقوات الجوية الإسرائيلية فقد تمثلت حتى الآن بعدم قدرتها على المضي بنفس المنهج،فبنك المعلومات التي هددت به للقصف قد انتهى،ودليل ذلك أن الغارات الإسرائيلية بعد استهدافها عددا من المنشآت في البنية التحتية تعود وتقصفها هي نفسها إضافة إلى ذلك اعتمادها بشكل أساسي فيما بعد على قصف الشاحنات المدنية والمركبات بحجة اعتقادها بأنها تنقل الصواريخ للمقاومة،علاوة على المسائل المضحكمة المبكية والمتمثلة بقصف طائراتها لشاحنات حفر الآبار الارتوازية اعتقادا منها أنها تحمل صواريخ،فيما تمتلك تقنيات الأقمار الاصطناعية القادرة على رؤية أرقام السيارات من الجو.
إضافة إلى المفاجآت في الجانب العسكري ثمة مفاجآت أمنية واستخبارية من الطراز الأول ومنها:
- قدرة المقاومة في المراقبة وخرق استخبارات إسرائيل،وقد تجلى ذلك في العديد من المناسبات والمواقع سابقا،إضافة إلى التخطيط والتنفيذ الدقيق لأسر الجنديين.فمن الواضح أنها عملية مركبة ومعقدة وأخذت الجهد الكبير لإنجاحها ومنها إمكانية خرق العصب الأمني الإسرائيلي لترتيب الوسائل اللوجستية المتعلقة في تنفيذ العملية.
- في نفس اليوم الذي تمَّت فيه عملية الآسر تناقلت وسائل الأعلام الإسرائيلية والعالمية خبرا مفاده تمكن المقاومة من الدخول على الكمبيوترات الشخصية للضباط الإسرائيليين التي تربطهم في مراكز القيادة والتحكم وهو أمر ليس بالطبيعي على مستوى الجيش الإسرائيلي،وعلى ما يبدو أن هذا الاختراق قد ساهم مساهمة حاسمة في إنجاح العملية.إضافة إلى هذا الخرق الأمني يعتبر خرقا وإنجازا تقنيا للمقاومة وهو احد عناصر المفاجأة أيضا.
- قدرة المقاومة على قصف العديد من المواقع العسكرية الحساسة كمراكز القيادة والتحكم والمطارات الحربية ومراكز التخزينن وهي بطبيعة الأمر متعلقة بالاختراقات الأمنية للمقاومة ومقدرتها في تجميع المعلومات واستثمارها عسكريا بالشكل المطلوب.ففي بعض الحالات شكلت المقاومة بقصفها لبعض المواقع سابقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إذ لم تقصف هذه المواقع من قبل حتى بالطائرات العسكرية أو الصواريخ من قبل في حرب العام 1973 مثلا.
في الجانب السياسي والدبلوماسي ثمة مفاجآت محققة أو قيد التحقق وأبرزها:
- تمكنت المقاومة من امتصاص الصدمة العسكرية الأولى للعدوان الإسرائيلي،عبر سلسلة من المواقف والشروط التي باتت حتى الآن تتحكم بلعبة المفاوضات القادمة.فرغم الضغط العسكري الهائل لا زالت قيادة المقاومة تمرر شروطها بطريقة لا توحي بأي شكل من الإشكال بأنها ستتزحزح قيد أنملة عن شروطها المعلنة بعد العملية مباشرة.
- ورغم الضغط السياسي الخارجي بدء من مجلس الأمن مرورا بعواصم الدول الكبرى وصولا إلى مواقف بعض الدول العربية والمواقف اللبنانية الداخلية لا زالت المقاومة تكافح داخليا وبالوجهة السياسية مع أطراف انقلبوا على أنفسهم قبل أن ينقلبوا عليها.
- وفي الجانب الدبلوماسي كذلك تمكن المقاومة حتى الآن من جذب العديد من المواقع الدبلوماسية الدولية إلى إطار المفاوضات اللاحقة عبر تحرك مجلس الأمن وما يطبخ من مشاريع مستعجلة.
- المفاجأة الأخرى في الجانب الإسرائيلي المقابل،تمثلت بعدم قدرتها حتى الآن على تحقيق أي مكسب سياسي،بل سجلت تراجعات ملفتة تتعلق بالأمور الاستراتيجية لا التكتية،وانتقلت إسرائيل من تجريد حزب الله لسلاحة وإطلاق الأسيرين دون قيد أو شرط إلى الكلام حول إمكانية تراجع المقاومة إلى مسافة عشرين كيلومترا عن الحدود الدولية.
في الجانب النفسي ثمة مفاجآت عديدة أخرى يمكن تسجيلها وأبرزها:
- تمكن المقاومة من امتصاص الإرباك الداخلي ومحاولة الإحباط المفروضة داخليا وخارجيا والانتقال إلى مرحلة الفعل في إرباك وإحباط القيادة والشعب الإسرائيليين.وقد تجلى المظهر الأول في وسيلة الإعلان عن ضرب البارجة الحربية الإسرائيلية مباشرة على الهواء.ففي الوقت الذي كان ينتظر الداخل والخارج ردة الفعل على ضربات البنية التحتية اللبنانية بقصف بعض المنشآت الإسرائيلية أتى الرد في الجانب الذي يوجع إسرائيل وفي احد مفاخرها الحربية البحرية،ما أنهك المعنويات العسكرية وأعطى دفعا داخليا لبنانيا كبيرا من الصعب وصفه لحظة الإعلان عن العملية.
- لم تستعمل المقاومة كامل طاقتها وقدرتها العسكرية وغيرها في بعض الأحيان التي يتوجب عليها ذلك،ويبدو أنها في إطار مدروس جدا هدفه اللعب على العامل النفسي. ففي حين تهدد الضرب في مكان تأتي الضربة في منطقة أخرى وهذا يعتبر من أساليب الإرباك والإحباط المفترض في صفوف الإسرائيليين.
- إن مجمل الخطابات التي ألقاها سيد المقاومة وهي ثلاثة قد استعمل فيها تعابير وأساليب حرب نفسية من الطراز الأول،فيها اللين والعزم والقدرة في آن،وفيها الرد المدروس بدقة وقت الضغط والشدة،فيها الهدوء وبرودة الأعصاب والابتسامات في وقت نفاد الأعصاب لدى القيادة الإسرائيلية،فيها تمرير المواقف والامكانات في وقت الجهل والضياع الإسرائيليين.
باختصار ثمة مفاجآت ومفاجآت من الصعب حصرها في هذه العجالة، إلا إن سر وقوف المقاومة حتى الآن رغم هذه الضغوط الهائلة هي بحد ذاتها مفاجأة كبيرة للإسرائيليين،وهي مؤشر واضح على لعبة قامت بها إسرائيل ولن تعرف من أين سيأتيها الجواب،انه سر بعينة يمكن للقليل من الأيام أو الساعات القادمة أن تكشفه.
د.خليل حسين
رئيس مصلحة الدراسات في مجلس النواب اللبناني
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
ترتدي عملية اسر الجنديين الإسرائيليين أهمية خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الضاغطة على المنطقة،وبالتالي إن أي تحرك سياسي أو امني أو عسكري لأي طرف من الأطراف المعنية ينبغي أن يكون محسوب النتائج بدقة، إضافة إلى مجموعة من العوامل المرافقة التي يمكن أن تلعب دورا هاما في إدارة الصراع في الخطوط الخلفية للأطراف.ومن هنا تأتي أهمية وحساسية المفاجآت لدى أي طرف من أطراف الصراع.فماذا في مفاجآت المقاومة ؟وما هي ردود الفعل الإسرائيلية عليها أو المحتملة في المستقبل؟.
فالقوة بمختلف أوجهها إن كانت عسكرية أو اقتصادية أو مالية أو حتى معنوية تلعب أدوارا هامة في مسار المعارك بين الجيوش المتكافئة،إلا أن عنصر المفاجأة لا يمكن تجاهله في بعض الحالات الخاصة كالصراع بين جيوش نظامية أو بين حركات مقاومة وجيوش نظامية بشكل خاص.فالقوى غير المتكافئة عادة ما تبحث عن وسائل تعيد توازن القوة في الصراع،وهي غالبا تتمثل بوسائل يمكن أن تحرف مسار الصراع لمصلحة هذا الطرف أو ذاك ومنها وخصوصا إذا أحسنت مسارات استثماراتها أثناء المعارك.وفي إطار الإشكال والأنواع يمكن رصد العديد من هذه الوسائل أبرزها قدرة احد طرفي الصراع على إخفاء قدرة معينة عن خصمه واستعمالها في الوقت المناسب.وفي هذا الإطار يمكن رصد العديد من أنواع المفاجآت التي تمكنت المقاومة الإسلامية من إنجازها عبر فترات متعددة في تاريخ صراعها مع إسرائيل ومنها عسكرية وأمنية وتقنية ونفسية,ففي الإطار العسكري يمكن تسجيل العديد من الأمور أبرزها.
- لقد تمكنت المقاومة من مفاجأة إسرائيل ليس بكم الصواريخ بل بنوعيتها ومداها وقدرتها التدميرية ودقة إصاباتها,فقد دأبت المخابرات العسكرية والخارجية الإسرائيلية على بث التقارير حول قدرة حزب الله الصاروخية وتبين أن في اغلبها لا تعدو تقارير فقدت إلى المصداقية والجدية والدقة،وظلت في إطار التكهنات التي تعتبر احد الأسباب الرئيسة لانهزام الجيوش.
- وفيما ركزت إسرائيل على قدرة صواريخ المقاومة لا سيما تلك المتعلقة بأرض ارض،أتت المفاجأة بصواريخ ارض بحر،وتمكنت المقاومة من تسجيل سبق إعلامي قبل العسكري وتمثل يضرب البارجة الإسرائيلية على الهواء مباشرة أثناء إلقاء سيد المقاومة لكلمته المتلفزة.وهنا يكمن عنصر المفاجأة والإثارة في آن معا.
- لم يتمكن الجيش الإسرائيلي بعد مرور تسعة أيام على العدوان من تحديد مكامن قوة أو ضعف المقاومة في القوة الردعية المتمثلة بالصواريخ، فتعددت بيانات وتصريحات القيادة العسكرية في ظل تضارب وتناقض واضح في مضمونها.فتارة يقال إن نصف القوة الصاروخية للمقاومة قد دمرت وتارة أخرى يقال إن تقطيع أوصال المناطق اللبنانية افقد قدرة المقاومة على الحركة واستثمار القوة الصاروخية،فيما لا زالت الصواريخ تنصب وبإعداد كبيرة على العمق الإسرائيلي.
- لقد تمكنت المقاومة من استثمار مفهوم الردع بأقصى طاقة ممكنة مع إسرائيل،فعلى سبيل المثال عندما بدأت إسرائيل عدوانها الجوي على لبنان اعتقدت أن القوة الصاروخية هي تقليدية بصرف النظر عن نوعها أو فعاليتها لجهة الدقة،والمفاجأة في هذا الإطار أن هذه الصواريخ بمختلف أنواعها كانت دقيقة جدا في الكثير من المواقع التي قصفت.
- إما لجهة مدى الصواريخ فهناك حديث آخر،ولا ندعي أن المخابرات الإسرائيلية غبية إلى درجة لم تأخذ بالحسبان مدى صواريخ المقاومة بل عنصر المفاجأة تبين بإخفاق المخابرات في تحديد نوعية هذه الصواريخ ومداها واعتمدت على التخمين أو أسلوب ردات الفعل من قبل المقاومة والتي لم تكن لمصلحة إسرائيل.
- إضافة إلى ذلك فان استعمال الصواريخ بقصف مناطق معينة بعد الإيحاء والتركيز على مناطق أخرى قد أعطى انطباعات أخرى لدى القيادة الإسرائيلية لجهة قدرة المقاومة في الاستثمار الكامل لمدى الصواريخ،فمثلا لقد ركزت المقاومة بعد بدء إسرائيل بضرب الضاحية الجنوبية وبيروت على الإيحاء بأن توازن الرعب سيكون في مقابل حيفا،وفيما تستعد إسرائيل لتلقي الضربة في حيفا كانت منطقة طبريا تأكل نصيبها من الصواريخ.
- إضافة إلى ذلك ثمة جانب آخر من هذه الصواريخ المحمولة والموجهة إلى الدبابات والعربات العسكرية،ففي بداية المعارك تمكنت المقاومة من ضرة دبابة الميركافا ومن بعده العديد منها،إذ سقطت أسطورة هذا النوع من الدبابات التي تعتبر العصب في القوات العسكرية البرية،والتي تعلق إسرائيل الآمال الكبيرة في صفقات الأسلحة للخارج.ففي السابق كانت إصابات الميركافا هي عادية وفي هذه المواجهة باتت الدبابة تحترق بكاملها.
- لقد تمكنت المقاومة حتى الآن من صد جميع محاولات التسلل والاقتحامات العسكرية الإسرائيلية رغم كثافة القوة الإسرائيلية كما ونوعا،وباتت القوات الإسرائيلية البرية بحكم المشلولة من الناحية العملية،إذ كانت المفاجأة بتكتيك جذب القوات الإسرائيلية ومحاصرتها والاشتباك معها وهنا تكمن فعالية العمل العسكري على الأرض.إذ قدرت القيادة الإسرائيلية إن تكثيف القصف على مواقع المقاومين لعدة أيام سيفقدها قوة الصمود وبالتالي سرعة التفكك،بينما أثبتت الوقائع عكس ذلك وظلت المبادرة بيد المقاومين.
- أما المفاجأة الأكبر في الجهة المقابلة والمتعلقة بالقوات الجوية الإسرائيلية فقد تمثلت حتى الآن بعدم قدرتها على المضي بنفس المنهج،فبنك المعلومات التي هددت به للقصف قد انتهى،ودليل ذلك أن الغارات الإسرائيلية بعد استهدافها عددا من المنشآت في البنية التحتية تعود وتقصفها هي نفسها إضافة إلى ذلك اعتمادها بشكل أساسي فيما بعد على قصف الشاحنات المدنية والمركبات بحجة اعتقادها بأنها تنقل الصواريخ للمقاومة،علاوة على المسائل المضحكمة المبكية والمتمثلة بقصف طائراتها لشاحنات حفر الآبار الارتوازية اعتقادا منها أنها تحمل صواريخ،فيما تمتلك تقنيات الأقمار الاصطناعية القادرة على رؤية أرقام السيارات من الجو.
إضافة إلى المفاجآت في الجانب العسكري ثمة مفاجآت أمنية واستخبارية من الطراز الأول ومنها:
- قدرة المقاومة في المراقبة وخرق استخبارات إسرائيل،وقد تجلى ذلك في العديد من المناسبات والمواقع سابقا،إضافة إلى التخطيط والتنفيذ الدقيق لأسر الجنديين.فمن الواضح أنها عملية مركبة ومعقدة وأخذت الجهد الكبير لإنجاحها ومنها إمكانية خرق العصب الأمني الإسرائيلي لترتيب الوسائل اللوجستية المتعلقة في تنفيذ العملية.
- في نفس اليوم الذي تمَّت فيه عملية الآسر تناقلت وسائل الأعلام الإسرائيلية والعالمية خبرا مفاده تمكن المقاومة من الدخول على الكمبيوترات الشخصية للضباط الإسرائيليين التي تربطهم في مراكز القيادة والتحكم وهو أمر ليس بالطبيعي على مستوى الجيش الإسرائيلي،وعلى ما يبدو أن هذا الاختراق قد ساهم مساهمة حاسمة في إنجاح العملية.إضافة إلى هذا الخرق الأمني يعتبر خرقا وإنجازا تقنيا للمقاومة وهو احد عناصر المفاجأة أيضا.
- قدرة المقاومة على قصف العديد من المواقع العسكرية الحساسة كمراكز القيادة والتحكم والمطارات الحربية ومراكز التخزينن وهي بطبيعة الأمر متعلقة بالاختراقات الأمنية للمقاومة ومقدرتها في تجميع المعلومات واستثمارها عسكريا بالشكل المطلوب.ففي بعض الحالات شكلت المقاومة بقصفها لبعض المواقع سابقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إذ لم تقصف هذه المواقع من قبل حتى بالطائرات العسكرية أو الصواريخ من قبل في حرب العام 1973 مثلا.
في الجانب السياسي والدبلوماسي ثمة مفاجآت محققة أو قيد التحقق وأبرزها:
- تمكنت المقاومة من امتصاص الصدمة العسكرية الأولى للعدوان الإسرائيلي،عبر سلسلة من المواقف والشروط التي باتت حتى الآن تتحكم بلعبة المفاوضات القادمة.فرغم الضغط العسكري الهائل لا زالت قيادة المقاومة تمرر شروطها بطريقة لا توحي بأي شكل من الإشكال بأنها ستتزحزح قيد أنملة عن شروطها المعلنة بعد العملية مباشرة.
- ورغم الضغط السياسي الخارجي بدء من مجلس الأمن مرورا بعواصم الدول الكبرى وصولا إلى مواقف بعض الدول العربية والمواقف اللبنانية الداخلية لا زالت المقاومة تكافح داخليا وبالوجهة السياسية مع أطراف انقلبوا على أنفسهم قبل أن ينقلبوا عليها.
- وفي الجانب الدبلوماسي كذلك تمكن المقاومة حتى الآن من جذب العديد من المواقع الدبلوماسية الدولية إلى إطار المفاوضات اللاحقة عبر تحرك مجلس الأمن وما يطبخ من مشاريع مستعجلة.
- المفاجأة الأخرى في الجانب الإسرائيلي المقابل،تمثلت بعدم قدرتها حتى الآن على تحقيق أي مكسب سياسي،بل سجلت تراجعات ملفتة تتعلق بالأمور الاستراتيجية لا التكتية،وانتقلت إسرائيل من تجريد حزب الله لسلاحة وإطلاق الأسيرين دون قيد أو شرط إلى الكلام حول إمكانية تراجع المقاومة إلى مسافة عشرين كيلومترا عن الحدود الدولية.
في الجانب النفسي ثمة مفاجآت عديدة أخرى يمكن تسجيلها وأبرزها:
- تمكن المقاومة من امتصاص الإرباك الداخلي ومحاولة الإحباط المفروضة داخليا وخارجيا والانتقال إلى مرحلة الفعل في إرباك وإحباط القيادة والشعب الإسرائيليين.وقد تجلى المظهر الأول في وسيلة الإعلان عن ضرب البارجة الحربية الإسرائيلية مباشرة على الهواء.ففي الوقت الذي كان ينتظر الداخل والخارج ردة الفعل على ضربات البنية التحتية اللبنانية بقصف بعض المنشآت الإسرائيلية أتى الرد في الجانب الذي يوجع إسرائيل وفي احد مفاخرها الحربية البحرية،ما أنهك المعنويات العسكرية وأعطى دفعا داخليا لبنانيا كبيرا من الصعب وصفه لحظة الإعلان عن العملية.
- لم تستعمل المقاومة كامل طاقتها وقدرتها العسكرية وغيرها في بعض الأحيان التي يتوجب عليها ذلك،ويبدو أنها في إطار مدروس جدا هدفه اللعب على العامل النفسي. ففي حين تهدد الضرب في مكان تأتي الضربة في منطقة أخرى وهذا يعتبر من أساليب الإرباك والإحباط المفترض في صفوف الإسرائيليين.
- إن مجمل الخطابات التي ألقاها سيد المقاومة وهي ثلاثة قد استعمل فيها تعابير وأساليب حرب نفسية من الطراز الأول،فيها اللين والعزم والقدرة في آن،وفيها الرد المدروس بدقة وقت الضغط والشدة،فيها الهدوء وبرودة الأعصاب والابتسامات في وقت نفاد الأعصاب لدى القيادة الإسرائيلية،فيها تمرير المواقف والامكانات في وقت الجهل والضياع الإسرائيليين.
باختصار ثمة مفاجآت ومفاجآت من الصعب حصرها في هذه العجالة، إلا إن سر وقوف المقاومة حتى الآن رغم هذه الضغوط الهائلة هي بحد ذاتها مفاجأة كبيرة للإسرائيليين،وهي مؤشر واضح على لعبة قامت بها إسرائيل ولن تعرف من أين سيأتيها الجواب،انه سر بعينة يمكن للقليل من الأيام أو الساعات القادمة أن تكشفه.
20/02/2008
سنة على القرار 1701 : التداعيات وآفاق المستقبل
سنة على القرار 1701 : التداعيات وآفاق المستقبل
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
من مفارقات القرار 1701 صدوره وسط مشاريع كانت تحضر للمنطقة برمتها،إلا أن تداعيات ونتائج العدوان الإسرائيلي على لبنان أعاد خلط أوراق كثيرة محلية وإقليمية ودولية،ما أثر بشكل واضح على القرار وكيفية التعامل معه،فما هي تداعياته بعد سنة على صدوره؟وما هي آفاقه المستقبلية في لبنان والمنطقة؟
فالقرار الذي يعتبر من أشد القرارات الدولية دقة وحنكة في الصياغة وبالتالي توليف الأهداف والغايات المبتغاة منه، ترك آثارا لافتة لبنانيا وإقليما ودوليا بحيث تمكن كل طرف من أطرافه من أخذ ما يريد منه وتأويله وفقا للكيفية القانونية والسياسية التي تناسبه فيما أهمل جوانب كثيرة تعتبر من صلب الأهداف التي حاول الوصول إليها.
لبنانيا، تمكنت المقاومة بشكل واضح من ترتيب أولوياتها،المتمثلة بالحفاظ على السلاح دون المس به أو التعرض له عمليا،بل أن تصريحات قياداتها تؤكد زيادة السلاح كما ونوعا،فيما الانتشار العسكري للقوات الدولية مع الجيش اللبناني في جنوب الليطاني لم يؤثر عمليا على فعالية المقاومة وسلاحها.واللافت في ذلك أن عددا من الخروق والاستفزازات الإسرائيلية قد حصلت،إلا أن ردا من المقاومة لم يحصل،ذلك بفعل القراءة السياسية الدقيقة للقيادة السياسية للمقاومة التي تدرك حدود التحرك وكيفيته زمنا ومكانا.
في المقلب اللبناني الآخر ثمة تباين واضح في تقييم العدوان ونتائجه ومفاعيله،ففيما اعتبرت المقاومة وفريق المعارضة أن نصرا موصوفا وغير مسبوق في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي قد تحقق وباعتراف إسرائيلي واضح،تمسك فريق الموالاة بحجم الخسائر المادية التي لحقت بلبنان لتقويض النصر وتحجيمه،الأمر الذي أدى إلى شرخ واضح أرخى بظلاله على مختلف القضايا اللبنانية ومنها كيفية التعاطي مع القرار 1701 ومندرجاته.
أن أبرز نقاط القرار من وجهة النظر اللبنانية هو موضوع التوصل إلى وقف لإطلاق النار الذي لم ينص عليه القرار وربطه بأمور أخرى واكتفى آنذاك بوقف الأعمال العدائية،ما يثير جملة تساؤلات حول مستقبل تطبيقه من وجهة النظر الإسرائيلية تحديدا،وبالتالي بقاء الموضوع مرتبط بالكيفية التي ستسير بها الأمور مستقبلا.
إسرائيليا،وان كان القرار بمثابة حفظ ماء الوجه السياسي لإسرائيل،إلا أن تداعيات نتائج الحرب قد أتت عمليا على الصف العسكري وبعض القيادات السياسية،ذلك أن التدقيق في ما توصل له تقرير فينوغراد يثبت بشكل أو بآخر تخبط القيادات السياسية والعسكرية في إدارة العدوان وبالتالي عدم تمكنها عمليا من قطف النتائج السياسية المتوخاة في القرار 1701 سيان أثناء التفاوض على صياغته أو ترجمة تطبيقاته لاحقا.
إن قراءة موضوعية لمسار القرار بثبت عمليا أن إسرائيل وللمرة الأولى حتى الآن لم تعرف طريق الاستفادة منه في تاريخ تعاطيها مع القرارات الدولية،فمن المتعارف عليه قدرة إسرائيل في امتصاص وهضم أي قرار دولي وتجييره لمصلحتها عاجلا أم آجلا،فيما تعاطيها مع القرار 1701 لم يحدث أي اختراق حتى معنوي لمصلحتها،بل استخدم في أماكن حساسة خلال التحقيقات التي أنتجت تقرير فينوغراد الذي كان بمثابة صك الهزيمة السياسية والعسكرية الإسرائيلية في لبنان.
إقليميا وتحديدا إيرانيا وسوريا،فعلى الرغم من كونهما لاعبين أساسيين غير مباشرين في إنتاج البيئة التي أدت إلى صدور القرار ،إلا أنهما معنيان أساسيان في تنفيذ بعض بنوده لا سيما المتعلق بسلاح المقاومة ودعمها المادي والمعنوي.ورغم الإصرار الإسرائيلي والدولي على هذه النقطة تحديدا وعمل الكثير من الضغوط المباشرة وغير المباشرة،لم تتمكن إسرائيل من إثبات ادعائها حول تسليح المقاومة وتمرير السلاح عبر الحدود السورية،بل على العكس إن مجريات الأمور في المنطقة وتحديدا في العراق وفلسطين قد ساعد كل من طهران ودمشق على تثمير قراءة القرار لمصلحتيهما والاستفادة منه عمليا في إجبار واشنطن على المرور في دمشق بحثا عن حلول لمشاكلها المتعاقبة في المنطقة،والجلوس مع طهران مرغمة للتفاوض على كثير من أزماتها من أفغانستان مرورا بالعراق وصولا إلى لبنان.
دوليا،وبخاصة الموقفين الفرنسي والأمريكي من القرار،لم تتمكن باريس في عهد الشيراكية من أن تكون لاعبا فاعلا في القرار رغم الزخم الذي أبدته في تشكيل القوة الدولية وحتى آليات عملها المعززة واضطرت مرغمة على الوقوف على مسافة واحدة بين مختلف أطرافه،بل بحثت عن قنوات اتصال مع قيادات المقاومة عبر سفيرها في بيروت لدواعي متعلقة بآلية عمل قوات الطوارئ في جنوب الليطاني.فيما عهد الساركوزية قرأ النتائج بتأن واضح على ما يبدو وأتخذ مسارا مختلفا أكثر مرونة مع الواقع اللبناني القائم.
وفي المقلب الأمريكي الآخر ثمة قراءة متأنية لآلية تطبيق القرار،جلها عمل دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي عبر بيانات رئاسية تحدد المسارات دون الخوض بتفاصيلها،مدركة أن تطبيق القرار أولا وأخيرا يستلزم مرونة في التعاطي مع أطراف إقليمية منها دمشق وطهران.
وإذا كانت مواقف الأطراف المعنية بهذا القرار تبدو بهذه الحنكة والحذاقة اللافتة،فهل ستتمكن من المتابعة في هذه القراءة لفترات أطول؟ وبالتالي ما هو مستقبل متطلباته الأساسية؟
إن مستقبل التعاطي اللبناني والإقليمي والدولي مع القرار مرتبط بشكل أساسي بمجمل تطورات المنطقة،فالوضع اللبناني برمته مرتبط بشكل مباشر بمسار ما يجري في العراق والمشاريع الأمريكية فيه وحوله،وبالتالي إن احد الأهداف التي سعى إليها العدوان الإسرائيلي بدعم وتحريض أمريكي واضحين، كان مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس في بدء العدوان،وعلى الرغم من تراجع مكونات ومقومات المشروع فإن إصرارا أمريكيا إسرائيليا لا زال ظاهرا في هذا المجال.
بيد أن ذلك لا يعني بالضرورة بقاء الوضع على ما هو عليه،فعلى الرغم من قدرة اللاعبين الأساسيين فيه على ضبط البيئة المحيطة بالقرار وبآليات عملها ،فإن ثمة مفاجآت ممكنة الحصول،يمكن أن تقلب مسارات بعينها وتحول القرار وقواتها إلى طرف قابل للاستثمار السياسي في المنطقة،ومن بين تلك المظاهر ما حدث للقوات الأسبانية ضمن القوات الدولية.
ربما أن ما يُحمّل للقرار 1701 أكثر من قدرته على الحمل،لكن تداخل المصالح اللبنانية بالإقليمية والدولية يعطيه هذه الميزة بصرف النظر عن إيجابيتها أو سلبيتها،لكن المهم في الموضوع أن هذا القرار يمكن أن يشكل بداية حل لأزمات كبيرة في المنطقة،بقدر ما يمكن أن يكون سببا في إشعال حروب في المنطقة من الصعب تقدير تداعياتها ونتائجها،ولذلك من الواضح أن تعاطي كل الأطراف مع القرار يظهر دقة متناهية في قراءة أي سلوك متعلق به،تفاديا لردَّات فعل غير مرغوبة أو محسوبة النتائج.
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
من مفارقات القرار 1701 صدوره وسط مشاريع كانت تحضر للمنطقة برمتها،إلا أن تداعيات ونتائج العدوان الإسرائيلي على لبنان أعاد خلط أوراق كثيرة محلية وإقليمية ودولية،ما أثر بشكل واضح على القرار وكيفية التعامل معه،فما هي تداعياته بعد سنة على صدوره؟وما هي آفاقه المستقبلية في لبنان والمنطقة؟
فالقرار الذي يعتبر من أشد القرارات الدولية دقة وحنكة في الصياغة وبالتالي توليف الأهداف والغايات المبتغاة منه، ترك آثارا لافتة لبنانيا وإقليما ودوليا بحيث تمكن كل طرف من أطرافه من أخذ ما يريد منه وتأويله وفقا للكيفية القانونية والسياسية التي تناسبه فيما أهمل جوانب كثيرة تعتبر من صلب الأهداف التي حاول الوصول إليها.
لبنانيا، تمكنت المقاومة بشكل واضح من ترتيب أولوياتها،المتمثلة بالحفاظ على السلاح دون المس به أو التعرض له عمليا،بل أن تصريحات قياداتها تؤكد زيادة السلاح كما ونوعا،فيما الانتشار العسكري للقوات الدولية مع الجيش اللبناني في جنوب الليطاني لم يؤثر عمليا على فعالية المقاومة وسلاحها.واللافت في ذلك أن عددا من الخروق والاستفزازات الإسرائيلية قد حصلت،إلا أن ردا من المقاومة لم يحصل،ذلك بفعل القراءة السياسية الدقيقة للقيادة السياسية للمقاومة التي تدرك حدود التحرك وكيفيته زمنا ومكانا.
في المقلب اللبناني الآخر ثمة تباين واضح في تقييم العدوان ونتائجه ومفاعيله،ففيما اعتبرت المقاومة وفريق المعارضة أن نصرا موصوفا وغير مسبوق في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي قد تحقق وباعتراف إسرائيلي واضح،تمسك فريق الموالاة بحجم الخسائر المادية التي لحقت بلبنان لتقويض النصر وتحجيمه،الأمر الذي أدى إلى شرخ واضح أرخى بظلاله على مختلف القضايا اللبنانية ومنها كيفية التعاطي مع القرار 1701 ومندرجاته.
أن أبرز نقاط القرار من وجهة النظر اللبنانية هو موضوع التوصل إلى وقف لإطلاق النار الذي لم ينص عليه القرار وربطه بأمور أخرى واكتفى آنذاك بوقف الأعمال العدائية،ما يثير جملة تساؤلات حول مستقبل تطبيقه من وجهة النظر الإسرائيلية تحديدا،وبالتالي بقاء الموضوع مرتبط بالكيفية التي ستسير بها الأمور مستقبلا.
إسرائيليا،وان كان القرار بمثابة حفظ ماء الوجه السياسي لإسرائيل،إلا أن تداعيات نتائج الحرب قد أتت عمليا على الصف العسكري وبعض القيادات السياسية،ذلك أن التدقيق في ما توصل له تقرير فينوغراد يثبت بشكل أو بآخر تخبط القيادات السياسية والعسكرية في إدارة العدوان وبالتالي عدم تمكنها عمليا من قطف النتائج السياسية المتوخاة في القرار 1701 سيان أثناء التفاوض على صياغته أو ترجمة تطبيقاته لاحقا.
إن قراءة موضوعية لمسار القرار بثبت عمليا أن إسرائيل وللمرة الأولى حتى الآن لم تعرف طريق الاستفادة منه في تاريخ تعاطيها مع القرارات الدولية،فمن المتعارف عليه قدرة إسرائيل في امتصاص وهضم أي قرار دولي وتجييره لمصلحتها عاجلا أم آجلا،فيما تعاطيها مع القرار 1701 لم يحدث أي اختراق حتى معنوي لمصلحتها،بل استخدم في أماكن حساسة خلال التحقيقات التي أنتجت تقرير فينوغراد الذي كان بمثابة صك الهزيمة السياسية والعسكرية الإسرائيلية في لبنان.
إقليميا وتحديدا إيرانيا وسوريا،فعلى الرغم من كونهما لاعبين أساسيين غير مباشرين في إنتاج البيئة التي أدت إلى صدور القرار ،إلا أنهما معنيان أساسيان في تنفيذ بعض بنوده لا سيما المتعلق بسلاح المقاومة ودعمها المادي والمعنوي.ورغم الإصرار الإسرائيلي والدولي على هذه النقطة تحديدا وعمل الكثير من الضغوط المباشرة وغير المباشرة،لم تتمكن إسرائيل من إثبات ادعائها حول تسليح المقاومة وتمرير السلاح عبر الحدود السورية،بل على العكس إن مجريات الأمور في المنطقة وتحديدا في العراق وفلسطين قد ساعد كل من طهران ودمشق على تثمير قراءة القرار لمصلحتيهما والاستفادة منه عمليا في إجبار واشنطن على المرور في دمشق بحثا عن حلول لمشاكلها المتعاقبة في المنطقة،والجلوس مع طهران مرغمة للتفاوض على كثير من أزماتها من أفغانستان مرورا بالعراق وصولا إلى لبنان.
دوليا،وبخاصة الموقفين الفرنسي والأمريكي من القرار،لم تتمكن باريس في عهد الشيراكية من أن تكون لاعبا فاعلا في القرار رغم الزخم الذي أبدته في تشكيل القوة الدولية وحتى آليات عملها المعززة واضطرت مرغمة على الوقوف على مسافة واحدة بين مختلف أطرافه،بل بحثت عن قنوات اتصال مع قيادات المقاومة عبر سفيرها في بيروت لدواعي متعلقة بآلية عمل قوات الطوارئ في جنوب الليطاني.فيما عهد الساركوزية قرأ النتائج بتأن واضح على ما يبدو وأتخذ مسارا مختلفا أكثر مرونة مع الواقع اللبناني القائم.
وفي المقلب الأمريكي الآخر ثمة قراءة متأنية لآلية تطبيق القرار،جلها عمل دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي عبر بيانات رئاسية تحدد المسارات دون الخوض بتفاصيلها،مدركة أن تطبيق القرار أولا وأخيرا يستلزم مرونة في التعاطي مع أطراف إقليمية منها دمشق وطهران.
وإذا كانت مواقف الأطراف المعنية بهذا القرار تبدو بهذه الحنكة والحذاقة اللافتة،فهل ستتمكن من المتابعة في هذه القراءة لفترات أطول؟ وبالتالي ما هو مستقبل متطلباته الأساسية؟
إن مستقبل التعاطي اللبناني والإقليمي والدولي مع القرار مرتبط بشكل أساسي بمجمل تطورات المنطقة،فالوضع اللبناني برمته مرتبط بشكل مباشر بمسار ما يجري في العراق والمشاريع الأمريكية فيه وحوله،وبالتالي إن احد الأهداف التي سعى إليها العدوان الإسرائيلي بدعم وتحريض أمريكي واضحين، كان مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس في بدء العدوان،وعلى الرغم من تراجع مكونات ومقومات المشروع فإن إصرارا أمريكيا إسرائيليا لا زال ظاهرا في هذا المجال.
بيد أن ذلك لا يعني بالضرورة بقاء الوضع على ما هو عليه،فعلى الرغم من قدرة اللاعبين الأساسيين فيه على ضبط البيئة المحيطة بالقرار وبآليات عملها ،فإن ثمة مفاجآت ممكنة الحصول،يمكن أن تقلب مسارات بعينها وتحول القرار وقواتها إلى طرف قابل للاستثمار السياسي في المنطقة،ومن بين تلك المظاهر ما حدث للقوات الأسبانية ضمن القوات الدولية.
ربما أن ما يُحمّل للقرار 1701 أكثر من قدرته على الحمل،لكن تداخل المصالح اللبنانية بالإقليمية والدولية يعطيه هذه الميزة بصرف النظر عن إيجابيتها أو سلبيتها،لكن المهم في الموضوع أن هذا القرار يمكن أن يشكل بداية حل لأزمات كبيرة في المنطقة،بقدر ما يمكن أن يكون سببا في إشعال حروب في المنطقة من الصعب تقدير تداعياتها ونتائجها،ولذلك من الواضح أن تعاطي كل الأطراف مع القرار يظهر دقة متناهية في قراءة أي سلوك متعلق به،تفاديا لردَّات فعل غير مرغوبة أو محسوبة النتائج.
قوة حفظ السلام والقرار 1701
قوة حفظ السلام والقرار 1701
د.خليل حسين
أستاذ المنظمات الدولية في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية
مدير الدراسات في مجلس النواب اللبناني
أولا : ماهية قوات حفظ السلام الدولية
تعتبر قوات حفظ السلام وسيلة لمساعدة الدول التي تمزقها الحروب والصراعات على إيجاد ظروف لتحقيق السلام الدائم. فأفراد عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، من جنود وضباط عسكريين وضباط شرطة مدنية وموظفين مدنيين من دول عديدة، يرصدون ويراقبون عمليات السلام التي تنشأ عن حالات ما بعد الصراع ويساعدون المحاربين السابقين على تنفيذ اتفاقيات السلام التي وقعوا عليها. وتتمثل هذه المساعدة بأشكال عديدة، لا سيما تدابير بناء الثقة وترتيبات تقاسم السلطة ودعم الانتخابات وتعزيز سيادة القانون وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويمنح ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن وفقا للفصلين السادس والسابع صلاحية اتخاذ تدابير جماعية والاضطلاع بها لحفظ السلام والأمن الدوليين. لهذا السبب، يتطلع المجتمع الدولي عادة إلى مجلس الأمن لكي يصدر تكليفا بإطلاق عمليات حفظ السلام. تشكل الأمم المتحدة نفسها معظم هذه العمليات وتنفذها بقوات تعمل تحت قيادة العمليات التابعة لها. وفي حالات أخرى، حيث لا يعتبر ضلوع الأمم المتحدة المباشر ملائما أو مجديا، يجيز مجلس الأمن للمنظمات الإقليمية تأدية وظائف محددة لحفظ السلام أو إحلاله.
وتعود بدايات عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام إلى فترة الحرب الباردة باعتبارها وسيلة لحل النزاعات بين الدول عبر نشر أفراد عسكريين من عدد من البلدان، غير مسلحين أو يحملون أسلحة خفيفة ويعملون بقيادة الأمم المتحدة، بين القوات المسلحة التابعة للأطراف المتنازعة سابقا. ويمكن دعوة قوات حفظ السلام عندما تكلف القوى الدولية الرئيسة الأمم المتحدة وضع حد للنزاعات التي تهدد الاستقرار الإقليمي والسلام والأمن الدوليين .ولم يكن متوقعا أن يحارب أفراد حفظ السلام خصمهم باعتماد التكتيك نفسه. وقد تمَّ نشرهم عموما عندما ينفذ وقف إطلاق النار وتعطي أطراف النزاع موافقتها. فقوات الأمم المتحدة تراقب الحالة على أرض الواقع وترفع تقارير حول الالتزام بوقف إطلاق النار، وانسحاب القوات أو العناصر الأخرى في اتفاق السلام. وهذا يمنح الوقت ويفسح في المجال أمام الجهود الدبلوماسية لمعالجة الأسباب الكامنة وراء النزاع.
وقد سرَّع انتهاء الحرب الباردة في إحداث نقلة نوعية في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام وعمليات حفظ السلام المتعددة الأطراف. وانطلاقا من روح التعاون الجديدة، أنشأ مجلس الأمن بعثات لحفظ السلام أكبر وأكثر تعقيدا، بهدف المساعدة في غالب الأحيان على تنفيذ اتفاقات السلام الشاملة بين أطراف النزاعات الداخلية. وما زالت عمليات حفظ السلام تضم عناصر غير عسكرية حرصا على تحقيق الاستدامة. فتأسست إدارة عمليات حفظ السلام عام 1992 لكي تدعم هذا الطلب المتزايد على عمليات حفظ السلام المعقدة.
لقد حققت العمليات الجديدة نجاحا. ففي السلفادور وموزامبيق مثلا وفرت عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام السبل الهادفة إلى إحلال سلام ذاتي البقاء. وقد باءت بعض الجهود بالفشل، ربما بنتيجة تقييم متفائل أكثر مما ينبغي لما تستطيع عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام إنجازه. ففي حين كانت البعثات المعقدة في كمبوديا وموزامبيق جارية، أرسل مجلس الأمن قوات حفظ سلام إلى مناطق نزاع مثل الصومال، حيث لم يتم وقف لإطلاق النار أو الحصول على رضا جميع أطراف النزاع. ولم تكن هذه العمليات تملك القوى العاملة، أو تحظى بدعم الإرادة السياسية لتنفيذ المهام المناطة بها. وقد عاشت عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام جرّاء حالات الفشل، لا سيما مجزرة سريبرينيتشا عام 1995 (في البوسنة والهرسك) والإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، فترة تخفيض في النفقات.
بحلول تموز/يوليه 2004، كانت إدارة عمليات حفظ السلام، تدير( 17 عملية ميدانية - 16 عملية حفظ سلام وبعثة سياسية واحدة) في شتى أنحاء العالم، من بينها عملية واحدة تم توسيعها مؤخرا في كوت ديفوار وكذلك اليونيفل في لبنان وفقا للقرار 1701، وبعثتان أنشئتا في كل من بوروندي وهايتيو السودان وعلاوة على ذلك، ، كان من المنتظر أن يرتفع عدد الأفراد النظامين المنتشرين في عمليات حفظ السلام خلال العام، من 000 51 فرد، في أوائل عام 2004، إلى نحو 000 78 فرد، بإضافة 500 2 جندي و 500 2 فرد من أفراد الشرطة المدنية و 500 1 مراقب عسكري. ونتيجة لذلك فإن ميزانية حفظ السلام قد تصل إلى ما يقرب من الضعف: إذ قد تتطلب البعثات الإضافية ما يقدر بـ 2.38 مليار دولار إضافة إلى الميزانية المقترحة الحالية البالغة 2.65 مليار دولار للفترة 2004-2005.
وتعتبر بعض العوامل أساسية على الصعيد العالمي لجهة إنجاح عمليات حفظ السلام. فعلى المجتمع الدولي أن يعطي التشخيص الصحيح للمشكلة قبل وصف عملية حفظ السلام كعلاج؛ فإحلال السلام الحقيقي يتطلب وقتا، وبناء القدرات يتطلب وقتا، وإعادة بناء الثقة أيضا تتطلب وقتا. وعلى حفظة السلام الدوليين أداء تلك المهام بمهنية وكفاءة وأمانة.وفي ما يلي بعض من القضايا الرئيسية التي تواجهها عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام:
- على مستوى العاملين: يبقى إيجاد وحدات القوات لتلبية عمليات حفظ السلام المتزايدة، وزيادة مشاركة الدول، همًّا من الهموم الرئيسة. بيد أن تحديا أكبر يواجه طلبات توظيف الآلاف من ضباط الشرطة المتمرسين والموظفين المدنيين من ذوي الخبرات في مجالات العدل والإدارة المدنية والتنمية الاقتصادية أو غيرها من الميادين المتخصصة. يجب أن تضمن عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام أيضا غير ذلك من القدرات من قبيل الدعم الجوي التكتيكي والمرافق الطبية الميدانية وعمليات مراقبة التحركات، وهذه موارد تؤمنها عادة الدول الأعضاء الراغبة في ذلك.
- من حيث الحاجة إلى إعادة إرساء الخدمات الأساسية وقواعد الحكم: في الماضي، كان المانحون الدوليون يترددون في دفع رواتب الخدمة المدنية أو تكاليف المعدات المكتبية الأساسية في الإدارات المحلية. بيد أن توافق الآراء آخذ في التزايد حاليا حول الحاجة إلى دعم الخدمات العامة الأساسية، بما فيها الخدمات على مستوى القضاء والإدارة المدنية والمرافق العامة، وإعادة المجتمعات التي تعيش مرحلة ما بعد الصراع إلى الأوضاع الطبيعية بأسرع وقت ممكن.
- القانون والنظام: لقد أدرجت الأمم المتحدة سيادة القانون بوصفها جزءا حساسا من أجزاء التخطيط للبعثة، وأحرزت تقدما كبيرا في بناء القدرة على دعم الأنشطة التي تضطلع بها الشرطة والقضاء والإصلاحيات في العمليات الجارية.
- الانتخابات وإرساء الديمقراطية: لقد كُلفت بعثات عديدة لحفظ السلام إجراء الانتخابات. والانتخابات ليست بحل سريع التنفيذ، بيد أن الأمم المتحدة أدركت أهمية إتاحة الأجواء الملائمة أولا، لا سيما توفير مستوى أمني مقبول، وإطار قانوني، وعملية شفافة لتسجيل الناخبين، وحتى وضع الدستور أحيانا، وذلك بتوافق جميع الجهات الفاعلة المعنية.
- الأمن : يعيق افتقار البيئة إلى الأمن عملية بناء السلام وحفظه. فالنجاح في حفظ السلام غالبا ما يشترط توافر أعداد كبيرة من القوات، لا سيما في المرحلة الأولى من مراحل البعثة. فوجودهم يمكن أن يؤمن شيئا من الاستقرار والأمن بانتظار تشكيل قوة شرطة محلية تتمتع بالمصداقية.
- التحرك الجماعي : لقد يسّرت الأمم المتحدة، من خلال مجلس الأمن، منتدى لبلدان العالم لكي تقرر مجتمعة كيفية التصدي للتهديدات التي تحيق بالسلام والأمن. أما الدول الأكثر مشاركة في قوات حفظ السلام حتى آذار 2004 فهي على الشكل التالي: الدولة عدد أفراد الشرطة العسكرية والمدنية1 بنغلاديش 71512 الباكستان 69843 نيجيريا 33864 الهند 29195 غانا 24946 نيبال 22927 أوروغواي 18708 الأردن 18449 كينيا 181710 أثيوبيا 181211 جنوب أفريقيا 146612 أوكرانيا 132813 زامبيا 93414 ناميبي 86015 المغرب 80916 السنغال 79417 بولندا 73818 الأرجنتين 67419 غينيا-بيساو 64920 الصين 64821 المملكة المتحدة 57722 البرتغال 55723 سلوفاكيا 51924 تونس 50525 آيرلند 49026 الولايات المتحدة الأميركية 48227 النمسا 42928 اليابان 40829 السويد 39530 أستراليا 36431 فرنسا 33032 روسيا 32033 ألمانيا 31134 بنن 31135 مالي 298 ثانيا : بعثات حفظ السلام العاملة
UNTSO منذ أيار/ مايو 1948
هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة
العديد : 150 مراقبا عسكريا و 102 موظفا مدنيا دوليا و 119 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 41
إعتمادات عام 2005: 29.04 مليون دولار أمريكي (إجمالي)
UNMOGIP منذ كانون الثاني/يناير 1949
فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان
العديد: 42 مراقبا عسكريا و 21 موظفا مدنيا دوليا و 47 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 10
إعتمادات عام 2005: 8.37 مليون دولار أمريكي (إجمالي)
UNFICYP منذ آذار/مارس 1964
قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص
العديد: 840 جنديا و 68 من أفراد الشرطة و 38 موظفا مدنيا دوليا و 111 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 174
الميزانية المعتمدة 05/07 - 06/06: 46.51 مليون دولار أمريكي (إجمالي) ، وتشتمل على إسهامات طوعية مكونة من حصة الثلث من قبرص و 6.5 مليون دولار من اليونان
UNDOF منذ حزيران/يونيه 1974
قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك
العديد: 047 1 جنديا و 37 موظفا مدنيا دوليا و 104 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 41
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 43.71 مليون دولار أمريكي
UNIFIL منذ آذار/ مارس 1978
قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
العديد: 994 1 جنديا و 100 موظفا مدنيا دوليا و 296 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 250
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 99.23 مليون دولار أمريكي
المفترض زيادة عديدها إلى 15000 وفقا للقرار 1701
MINURSO منذ نيسان/أبريل 1991
بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية
العديد: 28 جنديا و 195 مراقبا عسكريا و 6 من أفراد الشرطة و 124 موظفا مدنيا دوليا و 96 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 11
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 47.95 مليون دولار أمريكي
UNOMIG منذ آب/أغسطس 1993
بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا
العديد: 122 مراقبا عسكريا و 11 من أفراد الشرطة و 102 موظفا مدنيا دوليا و 183 مدنيا محليا و 1 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 8
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 36.38 مليون دولار أمريكي
UNMIK منذ حزيران/يونيه 1999
بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو
العديد: 36 مراقبا عسكريا و 188 2 من أفراد الشرطة و 642 موظفا مدنيا دوليا و 413 2 مدنيا محليا و 203 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 35
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 252.55 مليون دولار أمريكي
UNAMSIL منذ تشرين الأول/أكتوبر 1999
بعثة الأمم المتحدة في سيراليون
العديد: 944 جنديا و 69 مراقبا عسكريا و 30 من أفراد الشرطة و 216 موظفا مدنيا دوليا و 369 مدنيا محليا و 83 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 165
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 113.22 مليون دولار أمريكي
MONUC منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 1999
بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية
العديد : 051 15 جنديا و 724 مراقبا عسكريا و 786 من أفراد الشرطة و 816 موظفا مدنيا دوليا و 388 1 مدنيا محليا و 482 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 66
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 153.80 1 مليون دولار أمريكي
UNMEE منذ تموز/يولية 2000
بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا
العديد: 132 3 جنديا و 205 مراقبا عسكريا و 191 موظفا مدنيا دوليا و 235 مدنيا محليا و 74 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 10
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 185.99 مليون دولار أمريكي
UNMI منذ أيلول/سبتمبر 2003
بعثة الأمم المتحدة في ليبريا
العديد: 656 14 جنديا و 193 مراقبا عسكريا و 088 1 من أفراد الشرطة و 558 موظفا مدنيا دوليا و 840 مدنيا محليا و 433 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 60
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 760.57 مليون دولار أمريكي
UNOCI منذ نيسان/أبريل 2004
عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار
العديد الحالي: 701 6 جنديا و 195 مراقبا عسكريا و 674 من أفراد الشرطة و 350 موظفا مدنيا دوليا و 418 مدنيا محليا و 203 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 12
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 438.17 مليون دولار أمريكي
MINUSTAH منذ 1 حزيران/يونيه 2004
بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي
العديد الحالي: 265 7 جنديا و 741 1 من أفراد الشرطة و 449 موظفا مدنيا دوليا و 489 مدنيا محليا و 164 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 10
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 541.30 مليون دولار أمريكي
ONUB 1 حزيران/يونيه 2004
عملية الأمم المتحدة في بوروندي
العديد الحالي: 336 5 جنديا و 189 مراقبا عسكريا و 87 من أفراد الشرطة و 325 موظفا مدنيا دوليا و 385 مدنيا محليا و 144 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 19
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 307.69 مليون دولار أمريكي (إجمالي)
UNMIS منذ آذار/مارس 2005
بعثة الأمم المتحدة في السودان
العديد الحالي: 638 3 جنديا و 362 مراقبا عسكريا و 222 من أفراد الشرطة و 511 موظفا مدنيا دوليا و 983 مدنيا محليا و 67 من متطوعي الأمم المتحدة
العديد المأذون به -- 000 10 جندي و 715 من أفراد الشرطة،
العديد المقترح - 053 1 موظفا مدنيا دوليا و 690 2 مدنيا محليا و 208 من متطوعي الأمم المتحدة الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 969.47 مليون دولار أمريكي
المجموع العام العام
الأفراد العسكريون والمدنيون الذين يخدمون في عمليات حفظ السلام 70,015 .
البلدان المساهمة بأفراد من الشرطة والعسكريين 107 .
الأفراد المدنيون الدوليون 4,582
الأفراد المدنيون المحليون 8,476
متطوعو الأمم المتحدة 1,854
إجمالي عدد الأشخاص الذين يخدمون في عمليات حفظ السلام 84,927
إجمالي عدد الضحايا في عمليات حفظ السلام منذ عام 1948 - 2,040
النواحي المالية
الموارد المعتمدة للفترة من 1 تموز/يوليه 2005 إلى 30 حزيران/يوليه 2006 حوالي 3.55 مليار دولار أمريكي.
التكلفة الإجمالية المقدرة للعمليات من 1948 إلى 3 حزيران/يونيه 2005 حوالي 36.01 مليار دولار أمريكي.
الاشتراكات التي لم تدفع لعمليات حفظ السلام (من 30 أيلول/سبتمبر 2005) حوالي 2.19 مليار دولار أمريكي.
ثالثا : واقع قوة اليونفيل المؤقتة في لبنان منذ إنشائها
أقدمت القوات الإسرائيلية على غزو لبنان ليلة 14/15 آذار/مارس 1978، وفي اليوم التالي ، قدمت الحكومة اللبنانية احتجاجا قويا لمجلس الأمن على الغزو الإسرائيلي. وفي 19 آذار/مارس اعتمد المجلس القرارين 425 (1978) و 426 (1978) والتي طالب المجلس فيهما إسرائيل بأن توقف عملياتها العسكرية وتسحب قواتها من كل الأراضي اللبنانية فورا. وقرر أيضا أن ينشئ فورا قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL). وقد وصل أول أفراد القوة إلى المنطقة في 23 آذار/مارس 1978.
وتضمن القرار 425 (1978) طلبان. أولا، الاحترام الصارم للسيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها. ثانيا، أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية فورا المتخذة ضد السلامة الإقليمية اللبنانية وأن تسحب فورا قواتها من كل الأراضي اللبنانية.
وقرر مجلس الأمن أيضا، في ضوء طلب حكومة لبنان، أن ينشئ فورا قوة الأمم المتحدة المؤقتة لجنوب لبنان. وأنشئت هذه القوة المؤقتة لثلاثة أهداف تحددت عموما:
- التأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية؛
- استعادة السلام والأمن الدوليين؛
- مساعدة حكومة لبنان على ضمان استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة.
واعتمد مجلس الأمن في القرار 426 (1978) تقرير الأمين العام بشأن تنفيذ القرار 425 (1978). وتضمن التقرير، بين جملة أمور، الخطوط التوجيهية لعمليات الـ UNIFIL.
وفي حزيران/ يونيه 1982، بعد تبادل مكثف لإطلاق النيران في جنوب لبنان وعبر الحدود الإسرائيلية - اللبنانية، غزت إسرائيل لبنان مرة أخرى ووصلت إلى بيروت وحاصرتها. ولثلاثة أعوام ظلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان خلف الخطوط الإسرائيلية، واقتصر دورها على توفير الحماية والمساعدة الإنسانية. وفي 1985، قامت إسرائيل بانسحاب جزئي، وأنشأت حزاما امنيا أشرفت عليه مباشرة. واستمرت عمليات القتال بين القوات الإسرائيلية والمقاومة اللبنانية التي أعلنت مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي.
وعلى مر السنين، احتفظ مجلس الأمن بالتزامه تجاه السلامة الإقليمية والسيادة واستقلال لبنان، فيما واصل الأمين العام جهوده لإقناع إسرائيل بترك المنطقة المحتلة. وواصلت إسرائيل ادعائها بأن المنطقة هي ترتيب مؤقت. وطالب لبنان بانسحاب إسرائيل والنظر إلى الاحتلال على إنه غير قانوني ويتعارض مع قرارات الأمم المتحدة.وبالرغم من أن القوة مُنعت من أداء ولايتها، فإن القوة استخدمت أقصى جهودها للحد من الصراع، والإسهام في استقرار المنطقة. وبالرغم من هذا المأزق، فقد مدد المجلس بشكل متكرر ولاية القوة بناء على طلب حكومة لبنان وتوصية الأمين العام
الانسحاب الإسرائيلي
في 17 نيسان/أبريل 2000، تلقى الأمين العام إخطارا رسميا من حكومة إسرائيل بأنها ستسحب قواتها من لبنان بحلول تموز/يوليه 2000 ”في اتساق كامل مع قراري مجلس الأمن 425 (1978) و 426 (1978)“. كما بُلِّغ أيضا بأنه بالقيام بذلك فإن حكومة إسرائيل تنوي ”أن تتعاون بالكامل مع الأمم المتحدة“. وبلّغ الأمين العام مجلس الأمن بهذا الإخطار في نفس اليوم، وأعلن أنه قد شرع في التحضير لتمكين الأمم المتحدة من الاضطلاع بمسؤوليتها بمقتضى هذين القرارين. وفي 20 نيسان/أبريل، أقر المجلس قرار الأمين العام بالشروع في هذه التحضيرات.
وكخطوة أولى أرسل الأمين العام مبعوثه الخاص تيري رود - لارسن، مع قائد قوة الـ UNIFIL وفريق من الخبراء، للاجتماع مع حكومات إسرائيل ولبنان والدول الأعضاء المعنية في المنطقة، بما فيها مصر والأردن والجمهورية العربية السورية. واجتمع الوفد أيضا مع منظمة التحرير الفلسطينية وجامعة الدول العربية. وخلال البعثة قام خبراء قانونيون وعسكريون وخبراء في الخرائط بالبحث في الموضوعات الفنية التي ستحتاج إلى التعامل معها في سياق تنفيذ القرار 425 (1978). وبشكل مواز للبعثة والتي تمَّت بين 26 نيسان/أبريل و 9 أيار/مايو 2000، تشاور الأمين العام مع الدول الأعضاء المعنية، بما فيها تلك المساهمة بقوات في الـ UNIFIL.
وبدءا من 16 أيار/ مايو ، بدأت القوات الإسرائيلية بالانسحاب. وبدءا من 21 أيار/مايو عاد اللبنانيون الى قراهم في المنطقة التي تحتلها إسرائيل. وفي 25 أيار/مايو بلّغت حكومة إسرائيل الأمين العام أن إسرائيل قد أعادت نشر قواتها امتثالا لقراري مجلس الأمن 425 (1978) و 426 (1978). وتحددت المتطلبات والمهام المتعلقة بتنفيذ هذين القرارين في إطار هذه الظروف الجديدة في تقرير الأمين العام في 22 أيار/مايو وأقرها مجلس الأمن في 23 أيار/مايو.
تأكيد الانسحاب
من 24 أيار/مايو وإلى 7 حزيران/يونيو، سافر المبعوث الخاص إلى إسرائيل ولبنان والجمهورية العربية السورية لمتابعة تنفيذ تقرير الأمين العام في 22 أيار/مايو. وعمل فريق رسم الخرائط التابع للأمم المتحدة بمساعدة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان على الأرض لتحديد خط يعتمد لأغراض عملية للتأكد من الانسحاب الإسرائيلي. وفيما لم يكن ذلك ترسيم رسمي للحدود، فإن الهدف كان تحديد خط على الأرض يتفق والحدود المعترف بها دوليا للبنان، على أساس أفضل الخرائط المتاحة والوثائق الأخرى.واستكمل العمل في 7 حزيران/يونيه. ونُقلت خريطة بينت خط انسحاب رسميا من قائد القوة إلى نظيريه اللبناني والإسرائيلي. وبالرغم من التحفظات على الخط الأزرق، فإن حكومة إسرائيل ولبنان أكدتا أن تحديد هذا الخط هو مسؤولية خالصة للأمم المتحدة وأنهما ستحترمان الخط كما تحدد. وفي 8 حزيران/ يونيه بدأت القوة العمل للتحقق من الانسحاب الإسرائيلي وراء هذا الخط.
وفي 16 حزيران/ يونيو، بلّغ الأمين العام مجلس الأمن أن إسرائيل سحبت قواتها من لبنان وفقا للقرار 425 (1978) ولبّت المتطلبات المحددة في تقريره في 22 أيار/مايو 2000 - أي استكملت إسرائيل الانسحاب وفقا للخط المحدد من قبل الأمم المتحدة، وإطلاق سراح كل المحتجزين في سجن الخيام. وقال الأمين العام إن حكومة لبنان تحركت بسرعة لإعادة بسط سلطتها الفعلية في المنطقة من خلال نشر قوات الأمن وبلّغت الأمم المتحدة إنها سترسل قوة مشكلة من العسكريين ومن أفراد الأمن الداخلي كي تستقر في مرجعيون. كما قالت أيضا إنها سوف تنظر في نشر قواتها المسلحة عبر الجنوب اللبناني في أعقاب تأكيد الأمين العام الانسحاب الإسرائيلي.
وفي 18 حزيران/ يونيو، رحّب مجلس الأمن بتقرير الأمين العام وأقر العمل الذي قامت به الأمم المتحدة. وطالب مجلس الأمن بين جملة أمور كل الأطراف المعنية بأن تتعاون مع الأمم المتحدة وأن تمارس أقصى قدر من ضبط النفس. ورحب المجلس بالخطوات الأولى التي اتخذتها الحكومة وناشدها بأن تمضي قدما في نشر قواتها المسلحة على الأراضي اللبنانية التي انسحبت إسرائيل عنها في أسرع وقت ممكن لمساعدة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
وفي رسالة موجهة إلى الأمين العام في 11 تموز/ يوليه، بلّغ ممثل لبنان الدائم طلب الحكومة بأن يمد مجلس الأمن ولاية القوة لفترة مؤقتة أخرى هي ستة أشهر أي حتى 31 كانون الثاني/يناير 2001. وفي تقريره في 20 تموز/ يوليه، أوصى الأمين العام بموافقة المجلس على هذا الطلب بناء على الفهم بأن القوة ستمكَّن من النشر والعمل بالكامل عبر منطقة عملياتها، وأن السلطات اللبنانية ستعزز من وجودها في المنطقة بنشر قوات إضافية وقوات أمن داخلية. ودعا الأمين العام أيضا لزيادة المعونة الخارجية إلى لبنان، وقال إن إعادة إدماج منطقة الجنوب ستفرض عبئا ثقيلا على لبنان وأن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة ستكون مهمة هائلة تتطلب المساعدة الدولية.
وفي 24 تموز/ يوليو، وكإضافة إلى تقريره في 20 تموز/ يوليو، بلّغ الأمين العام مجلس الأمن أن السلطات الإسرائيلية قد أزالت كل الانتهاكات من خط الانسحاب. وفي نفس اليوم، وفي اجتماع مع المبعوث الخاص للأمين العام فإن الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس الوزراء سليم الحص قد وافقا على النشر الكامل للقوة. وكان من المقرر أن تبدأ القوة نشرها في 26 تموز/يوليه وأن يعقب ذلك فورا نشر وحدة لبنانية تتألف من عناصر عسكرية وأفراد من الأمن الداخلي في المنطقة التي كانت تحتلها إسرائيل.وفي 27 تموز/ يوليو، قرر مجلس الأمن أن يمد ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/ يناير 2001، وطالب المجلس لدى اعتماده بالإجماع القرار 1310 (2000) حكومة لبنان بأن تضمن عودة سلطتها الفعلية ووجودها في الجنوب.
زيادة قوام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
في تقريره المؤرخ 22 أيار/ مايو وصف الأمين العام الحاجات الإضافية المطلوبة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لكي تقوم بمهامها بمقتضى القرارين 425 (1978) و 426 (1978) وقال إن القوة ستحتاج إلى إعادة تعزيز على مراحل لتلبية مسؤولياتها في ضوء الموقف الأمني في جنوب لبنان، أخذا في الاعتبار بالأراضي الإضافية التي سيتعين عليها أن تغطيها عقب الانسحاب الإسرائيلي. وسيزيد قوام القوة الإجمالي للقيام بهذه المهام المرتبطة بالتأكد من الانسحاب من الحجم السابق وهو 513 4 إلى حوالي 600 5. وحالما يتم التأكد من الانسحاب الإسرائيلي حسبما قال تقرير أيار/ مايو، فإن القوة سيتعين إعادة تعزيزها ما يصل بعديدها إلى إجمالي ثماني كتائب بالإضافة إلى وحدات الدعم الملائمة أو حوالي 935 7 من جنود حفظ السلام.
وفي تقريره الآخر، الذي قُدم إلى مجلس الأمن في 20 تموز/ يوليو، قال الأمين العام إن أول مرحلة لإعادة توزيع القوة جارية. وفي حزيران/ يونيو تمَّ تعزيز قدرات إزالة الألغام للقوة بوحدتين من السويد وأوكرانيا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كتيبة سلاح مهندسين من 600 شخص من أوكرانيا كان من المقرر أن تصل إلى القوة بنهاية تموز/يوليو. وتم تعزيز الوحدات من فنلندا وغانا وأيرلندا ونيبال؛ وكذلك تعهدت فيجي والهند بتعزيز وحداتها.
في الوقت نفسه، بلّغ الأمين العام المجلس أن الأمم المتحدة لم تتلق بعد الالتزامات بالنسبة لكتيبتي مشاة إضافيتين لتلبية المتطلبات، وهي درجة مرتفعة من الاكتفاء الذاتي والقدرة على التوزع في منطقة المهام باستخدام الأرصدة الوطنية. وفي غياب هذه التعزيزات، فإن قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان قد قام بوضع خطة للنشر تستخدم الموارد الحالية والتعزيزات بتغطية المنطقة التي أخلتها قوات الدفاع الإسرائيلي عن طريق مجموعة من التدابير تتضمن الدوريات المتحركة وقواعد للدوريات ومواقع مراقبة مؤقتة.
الموقف في المنطقة من تموز/ يوليو إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2000
من نهاية تموز/يوليه وحتى أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2000، كانت الحالة في منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان هادئة بوجه عام، باستثناء بعض الانتهاكات الإسرائيلية في خط الانسحاب، وهو ما يسمى بالخط الأزرق.
وفي 9 آب/ أغسطس نشرت الحكومة اللبنانية قوة أمنية مشتركة يبلغ قوامها 1000 عسكري وتم تشكيلها من قوات الأمن الداخلي والجيش اللبناني. وأنشأت القوة مقرها في مرجعيون وبنت جُبيّل وبدأت في إجراء دوريات مكثفة ووضع حواجز. وأنشأت الخدمات اللبنانية الأمنية وجودا قويا في الناقورة واستأنفت الشرطة اللبنانية عملياتها في القرى الرئيسية. ونُشر الجيش اللبناني في منتصف أيلول/ سبتمبر في منطقة جزين. واعتمدت الحكومة اللبنانية موقفا بأنه طالما أنه ليس هناك سلام شامل مع إسرائيل، فإن الجيش لن يتصرف كحرس للحدود الإسرائيلية ولن يتم نشره على الحدود.
وفي نهاية تموز/ يوليو وأوائل آب/ أغسطس أعادت القوة النشر باتجاه الجنوب وحتى الخط الأزرق. ومضت عملية إعادة الانتشار بسلاسة، وساعدت السلطات اللبنانية في تأمين الأراضي والمنشآت للمواقع الجديدة. في الوقت نفسه، ولإطلاق القدرات الضرورية للتحرك جنوبا، أخلت القوة المنطقة في المؤخرة وسلمتها إلى السلطات اللبنانية.وفيما أبلغ الأمين العام في تشرين الأول/ أكتوبر 2000 عن ”تقدم ملموس“ في جهود لبنان لاستعادة الخدمات للأراضي التي انسحبت عنها إسرائيل، أكد على الحاجة بالنسبة للحكومة اللبنانية بأن تتولى السيطرة الفعلية على المنطقة كلها وأن تتولى المسؤوليات الكاملة ، بما في ذلك وضع نهاية للاستفزازات المستمرة على الخط الأزرق. وفي إشارة إلى سلسلة واضحة من الخطوات التي تم الإعراب عنها في القرار رقم 425 (1978) والصادر عن مجلس الأمن بشأن لبنان، قال إنه بعد استعادة السلطة الفعلية من جانب لبنان، فإن كلا الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يجب أن تتحملا المسؤولية الكاملة، وفقا لالتزاماتهما الدولية لمنع أي أعمال عدائية من أراضي كل من الطرفين ضد أراضي الطرف الآخر.
واجتمع أعضاء مجلس الأمن لمناقشة الحالة في جنوب لبنان في 14 تشرين الثاني/نوفمبر. وفي بيان رئاسي، طالب المجلس بإنهاء ”الانتهاكات الخطيرة التي استمرت“ على طول الخط الأزرق. واتفقوا مع استنتاجات الأمين العام بأنه بالرغم من حدوث ”تقدم ملموس“ في تنفيذ القرار 425، ”فإن من الضروري أن تبسط الحكومة اللبنانية سلطتها الفعلية على المنطقة التي انسحبت عنها إسرائيل وأن تتولى مسؤوليتها الدولية الكاملة“.
تخفيض قوام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
وفي تقريره إلى مجلس الأمن في 22 كانون الثاني/ يناير 2001، قدَّم الأمين العام نظرة عامة عن الحالة في منطقة عمليات البعثة، وقدَّم اقتراحات لإعادة تشكيل القوة وأوصى بمد ولايتها لفترة ستة أشهر أخرى. ووفق التقرير فإن الحالة في منطقة عمليات القوة ظلت مستقرة بوجه عام، بالرغم من انتهاكات عديدة على الخط الأزرق. مثل هذه الانتهاكات كانت تعود في المقام الأكبر إلى عمليات البناء الإسرائيلي على السور الفني على طول الخط، وعبور الرعاة اللبنانيين وفي بعض الأحيان عبور بعض المركبات في أماكن كان السور الإسرائيلي فيها على بعد مسافة من الخط. ولكن حدثت بعض الحوادث الأخرى في بعض المواقع الحساسة المعينة، وكذلك خمسة انتهاكات خطيرة للخط. وقال التقرير إن الحالة الأمنية العامة في منطقة عمليات القوة جيدة وإنها تحسّنت بشكل ملحوظ منذ تشرين الأول/ أكتوبر. وواصل السكان الذين كانوا خارج المنطقة إبان الاحتلال الإسرائيلي العودة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أعضاء سابقين في القوات الفعلية السابقة وأسرهم (حوالي 600 1) عادوا إلى لبنان.
وكتب الأمين العام أن هذه المهام هي مهام بعثة مراقبة. ولكن في ضوء الظروف في المنطقة، أعلن إنه يتردد في أن يترك المهمة إلى مراقبين غير مسلحين فقط ويوصي بدلا من ذلك بمزيج من المشاة المسلحين والمراقبين غير المسلحين. واقترح كتيبتي مشاة ومجموعة من مراقبي هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة والدعم.
وفي 30 كانون الثاني/ يناير 2001، قرر مجلس الأمن بقراره 1337 (2001) أن يمد ولاية القوة لفترة ستة أشهر إضافية. وقرر أيضا أن يعيد القوام العسكري المخول لقوة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى مستوى العمليات السابق (500 4 من كل الرتب) بحلول 31 تموز/ يوليو 2001. وقرر المجلس النهج العام لإعادة تشكيل القوة، وطلب من الأمين العام أن يقدم للمجلس تقريرا مفصلا بحلول 30 نيسان/ أبريل 2001 بشأن خطط إعادة تشكيل القوة والمهام التي يمكن أن تؤديها هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة. وفي أحكام أخرى للقرار، طالب المجلس حكومة لبنان بأن تضمن عودة سلطتها الفعلية ووجودها في الجنوب، وبخاصة زيادة معدل النشر لقواتها المسلحة. وشجَّعت حكومة لبنان على ضمان بيئة هادئة عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال السيطرة على كل نقاط التفتيش. وأدان المجلس كل أعمال العنف، وأعرب عن القلق إزاء الانتهاكات الخطيرة وانتهاكات خط الانسحاب وحث الأطراف على إنهائها، وحث على احترام سلامة أفراد القوة. وكرر المجلس كذلك تأييده القوي للسلامة الإقليمية والسيادة والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها.
إعادة تشكيل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
في 30 نيسان/ أبريل قدَّم الأمين العام توصياته إلى مجلس الأمن لإعادة تشكيل القوة حسب طلب المجلس. وفي تقريره قال إنه حتى يتمَّ التوصل إلى سلام شامل، فإن القوة ستركز على صيانة وقف إطلاق النار على الخط الأزرق، بما في ذلك من خلال الاتصالات الوثيقة مع الأطراف والتي تستهدف تصويب الانتهاكات ومنع أي تصعيد. وفي ضوء الظروف في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن تعمل القوة في إطار خليط من المشاة المسلحين والمراقبين غير المسلحين.
ومن 31 آذار/ مارس، تشكلت القوة من أكثر من 700 5 فرد. وطلب إعادة التشكيل المتوخى في التقرير بنشر معظم القوات في مواقع محمية بالقرب من الخط الأزرق فيما ترك مجموعة حرس منفصلة لحراسة مقر القوة في الناقورة. ويتم الاحتفاظ أيضا بوحدة إزالة الألغام. ومن خلال تخفيض تدريجي فإن القوة ستتألف من 000 2 من كل الرتب بما في ذلك قوات من فرنسا وغانا والهند وإيطاليا وبولندا وأوكرانيا. وستتحقق إعادة التشكيل في سياق عمليات التناوب العادية بين القوات.واقترح الأمين العام أن تحتفظ القوة بقوام من 600 3 فرد حتى كانون الثاني/ يناير 2002. وأضاف بأنه ”ما لم يحدث تغير جذري في المنطقة“، فإن إعادة التشكيل يمكن أن تستكمل بنهاية تموز/يوليه 2002.
الحالة في المنطقة من كانون الثاني/يناير 2001 إلى كانون الثاني/يناير 2002
قدَّم الأمين العام تقريرا آخر إلى مجلس الأمن في 20 تموز/يوليو 2001. ووفق التقرير، فإن الموقف خلال الفترة من كانون الثاني/ يناير إلى تموز/ يوليو 2001 كان مستقرا بوجه عام، باستثناء التوترات المستمرة وانتهاكات الخط الأزرق المرتبطة بالنـزاع على منطقة مزارع شبعا. وظلت هناك انتهاكات برية طفيفة عديدة وتلك من الجانب الإسرائيلي كانت تعزى بالجانب الأكبر إلى بناء جدار على الخط. أما تلك من الجانب اللبناني، فكانت عبارة عن عبور من الرعاة والمركبات في بعض الأحيان.
أما فيما يخص الانتهاكات الجوية، قال التقرير إن الطائرات الإسرائيلية انتهكت الخط بشكل شبه يومي، واخترقت عمق المجال الجوي اللبناني. ووفق التقرير أيضا واصلت الحكومة اللبنانية اعتماد موقف بأنه طالما أنه ليس هناك سلام شامل مع إسرائيل، فإن القوات المسلحة اللبنانية لن يتم نشرها على الخط الأزرق.
أما فيما يخص إعادة تشكيل ونشر القوة، أعلن التقرير إنه اعتبارا من أول آب/أغسطس 2001 ستعود القوة إلى قوام نحو 500 4 وستتشكل من قوات من فيجي وفنلندا وفرنسا وغانا والهند وأيرلندا وإيطاليا ونيبال وبولندا وأوكرانيا. وبعد رحيل القوات الأيرلندية والفنلندية في الخريف، فإن قوام القوة سيصل إلى حوالي 600 3. وساعد القوة في مهامها 51 مراقبا عسكريا من هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.وفي ضوء الظروف السائدة في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن يمدد مجلس الأمن ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2002. وفي 31 تموز/يوليو مدد المجلس ولاية القوة كما أوصي، فيما طالب باستمرار إعادة تشكيل القوة استجابة للظروف السائدة. وفي قراره 1365 (2001)، طلب المجلس من الأمين العام أن يواصل اتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ إعادة التشكيل وإعادة توزيع القوة ”في ضوء التطورات على الأرض وبالتشاور مع حكومة لبنان والبلدان المساهمة بقوات“.أما فيما يخص مشكلة الألغام الأرضية، رحب المجلس بجهود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان للتعامل مع المشكلة وشجع الأمم المتحدة على أن تقدم للبنان مزيدا من المساعدة في إزالة الألغام. وأكد المجلس أيضا ”ضرورة توفير أي خرائط أو سجلات إضافية لمواقع الألغام للحكومة اللبنانية والقوة“.
وفي تقرير آخر عن القوة في 16 كانون الثاني/ يناير 2002، قال الأمين العام إن منطقة عمليات القوة ظلت هادئة بوجه عام، حيث كانت مستويات التوتر والحوادث المسجلة منذ تقريره في تموز/يوليه 2001 منخفضة. وظل تركيز عمليات القوة على الخط الأزرق والمنطقة المتاخمة، وعملت القوة مع الأطراف على تجنب أو تصويب أي انتهاكات ونزع فتيل التوتر.
وأعلن الأمين العام إنه ما يثير الانشغال بنفس الشكل الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للخط الأزرق والتي استمرت بشكل شبه يومي، واخترقت عمق المجال الجوي اللبناني. هذه الاختراقات ليس لها مبرر وتسبب انشغالا كبيرا للسكان المدنيين، خاصة تلك التي تتم على ارتفاع منخفض وتكسر حاجز الصوت فوق المناطق المأهولة. وتستمر هذه الانتهاكات الجوية بالرغم من طلبات إلى الحكومة الإسرائيلية نوشدت فيها أن تتوقف عن هذه الاختراقات وأن تحترم الخط الأزرق بالكامل، والتي قدمتها الأمم المتحدة بشكل متكرر وقدمها الأمين العام وعدد من الحكومات المعنية. وأكد الأمين العام مرة أخرى الحاجة الأكيدة من جانب كل الأطراف المعنية احترام الخط الأزرق، كما طلب مجلس الأمن بشكل متكرر، التوقف عن كل الانتهاكات، والامتناع عن أي إجراءات يمكن أن تشيع عدم الاستقرار في الحالة.. وأوصى الأمين العام فيما تناول إعادة تشكيل القوة، والتي تسلمت الآن مهام بعثة المراقبة، بأن يستقر قوام القوة عند نحو 000 2 (من كل الرتب) بنهاية 2002. وستظل القوة التي يعاد تشكيلها تسهم في استقرار الجنوب اللبناني بالقيام بالمراقبة على الخط الأزرق.وأوصى الأمين العام مجلس الأمن بأن يمدد ولاية القوة حتى 31 تموز/يوليو 2002. وفي 28 كانون الثاني/يناير 2002، مدد المجلس ولاية القوة لمدة ستة أشهر أخرى، وأدان كل أعمال العنف، وأعرب عن القلق العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة لخط الانسحاب الذي يفصل بين القوات اللبنانية والإسرائيلية.
ومن خلال اعتماد جماعي للقرار 1391 (2002)، حث المجلس الأطراف على وضع نهاية للانتهاكات واحترام سلامة أفراد القوة. وأيد استمرار جهود القوة للحفاظ على وقف إطلاق النار عبر خط الانسحاب وتصويب الانتهاكات وحل الحوادث ووقف تصعيدها.وفي نص آخر مرتبط بذلك طلب المجلس من الأمين العام أن يتخذ التدابير الضرورية لتنفيذ إعادة تشكيل القوة كما جاء في تقريره، ووفق رسالة رئيس المجلس في 18 أيار/مايو 2001، في ضوء التطورات على الأرض وبالتشاور مع الحكومة اللبنانية والبلدان المساهمة بالقوات.
الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير 2002 إلى كانون الثاني/يناير 2003
استمرت الاختراقات الإسرائيلية غير المبررة للمجال الجوي اللبناني الذي يخضع للسيادة اللبنانية بشكل شبه يومي، وفي أغلب الأحيان باختراقات عميقة داخل لبنان. وأكدت هذه الأحداث هشاشة الموقف ودللت على كيف يمكن للتوترات أن تتصاعد بسهولة. وأوصى الأمين العام في ظل الظروف السائدة في المنطقة مجلس الأمن بأن يمدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 كانون الثاني/يناير 2003.وفي 30 تموز/يوليو 2002، وفيما أكد المجلس الحاجة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط يقوم على كل قراراته ذات الصلة، قرر أن يمدد ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2003.
وفيما اعتمد المجلس قراره 1428 (2002) بالإجماع، أعرب عن قلقه العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة بالإضافة إلى الانتهاكات الجوية والبحرية والبرية لخط الانسحاب، حث المجلس الأطراف على وضع نهاية لتلك الانتهاكات والالتزام بشكل صارم بتنفيذ التزاماتها باحترام سلامة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وأفراد الأمم المتحدة الآخرين.وقال الأمين العام، في تقريره عن القوة المؤرخ 14 كانون الثاني/يناير 2003، أن منطقة عمليات القوة ظلت هادئة في معظمها، بانخفاض كبير في عدد الحوادث التي ذكرت في التقرير الأخير. إلا أن التوتر ظل سائدا. وقد وضح هذا التوتر بالجانب الأعظم بسبب عدم حل مسألة نهر الحاصباني، بالإضافة إلى الاستفزازات عن طريق الانتهاكات الجوية الإسرائيلية. وظلت منطقة مزارع شبعا أيضا مصدرا كبيرا للقلق.وباعتماده للقرار 1461 (2003) بالإجماع، فإن المجلس مدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان طبقا لذلك. وأدان أيضا كل أعمال العنف وأعرب عن القلق العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة الجوية والبرية والبحرية لخط الانسحاب وحث الأطراف على وضع نهاية لتلك الانتهاكات والالتزام الصارم باحترام سلامة أفراد القوة والأمم المتحدة الآخرين.
الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليه 2003
لاحظ الأمين العام، في تقريره بشأن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان المؤرخ 23 تموز/يوليه والذي يعطي الفترة منذ 15 كانون الثاني/يناير، أن ”نحو ستة أشهر قد مرت منذ آخر تبادل للعنف عبر الخط الأزرق، وهي أطول فترة من الهدوء النسبي منذ انسحبت إسرائيل من لبنان منذ أكثر من ثلاثة أعوام بعد 22 عاما من الاحتلال“. ويمثل نجاح جهود إزالة الألغام مؤشرا إضافيا على الاستقرار في الجنوب اللبناني. ”بالرغم من ذلك فإن التوتر بين إسرائيل ولبنان ما يزال مرتفعا والهدوء النسبي على الخط الأزرق ليس هدوءا مريحا“، حسبما قال. وكانت مصادر الأكبر للتوتر هي الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمجال الجوي اللبناني ونيران المدافع المضادة للطائرات الموجهة نحو القرى الإسرائيلية.وقال الأمين العام إن الحكومة اللبنانية قد دللت على قدرتها على زيادة سلطتها عبر جنوب لبنان، وخاصة خلال أنشطة قوى الأمن المشتركة والجيش اللبناني. وأضاف إنه فيما يتفق وقرار مجلس الأمن رقم 425 (1978)، فإنه ينبغي للبنان أن يواصل توزيع قواته المسلحة لبسط سلطته على الجنوب. وقال الأمين العام الذي أوصى بالتمديد لمدة ستة أشهر في ولاية القوة، إن البعثة ستواصل الإسهام في استعادة السلام والأمن عبر المراقبة والإبلاغ بالتطورات في منطقة العمليات والاتصال بالأطراف للاحتفاظ بالهدوء.
وباعتماد القرار 1496 (2003) المؤرخ 31 تموز/يوليو مدَّ مجلس الأمن ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2004. وحثَّ المجلس الأطراف على إنهاء الانتهاكات الخطيرة والانتهاكات الجوية والبحرية والبرية لخط الانسحاب والالتزام باحترام سلامة القوة وأفراد الأمم المتحدة الآخرين. وكذلك أكد المجلس أهمية الحاجة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس قراراته ذات الصلة بما فيها 242 (1967) و 338 (1973)، وتطلع إلى تنفيذ مبكر لولاية القوة.
الحالة في المنطقة في تموز/يوليو 2003 إلى كانون الثاني/ يناير 2004
في تقريره في 20 كانون الثاني/يناير 2004 والذي يغطي الفترة منذ 24 تموز/يوليو 2003 قال الأمين العام إن الهدوء النسبي الذي ساد في النصف الأول من العام قد انتهى حيث تم تبادل إطلاق النار من جديد في منطقة مزارع شبعا. وقد أسهمت الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني وحالات عديدة من إطلاق نيران المدفعية المضادة للطائرات صوب القرى الإسرائيلية بشكل كبير في التوتر. ومدد مجلس الأمن بقراره 1525 (2004) المؤرخ 30 كانون الثاني/يناير 2004 ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 تموز/يوليه 2004.
الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليو 2004
في تقريره في 21 تموز/يوليو 2004 والذي يغطي الفترة منذ 21 كانون الثاني/يناير، وصف الأمين العام الحالة في جنوب لبنان بأنها ”مليئة بالتناقضاتوأعرب الأمين العام عن قلق عميق بأن ”إسرائيل تمعن في انتهاكاتها الاستفزازية غير المبررة الجوية لسيادة لبنان وأراضيه“.. وحذر الأمين العام من أن هناك أخطار كثيرة ما زالت ماثلة بأن عمليات القتال يمكن أن تتصاعد وتؤدي بالطرفين إلى الصراع، وأوصى بتمديد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لفترة ستة أشهر إضافية. وفي الجانب الإيجابي، سجل التقرير أن جنوب لبنان كله - بما في ذلك كل القرى والمنطقة التي احتلتها إسرائيل من قبل حتى الخط الأزرق - قد اشتركت بنجاح في انتخابات بلدية. وإذ أشاد بالتطور على أنه ”تأكيد واضح لممارسة السلطة من قبل حكومة لبنان“، حث الأمين العام سلطات البلاد على ”ضمان عودة السلطة الفعلية عبر الجنوب، بما في ذلك نشر القوات المسلحة اللبنانية وإلى أقصى حد ضمان الهدوء“.
ومدد مجلس الأمن بقراره 1553 (2004) المؤرخ 29 تموز/يوليو 2004 ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2005، وكرر تأييده القوي للسلامة الإقليمية والسيادة والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها. وفي إدانة لكل أعمال العنف أعرب المجلس أيضا عن انشغال بالغ إزاء الانتهاكات البحرية والبرية والجوية لخط الانسحاب. والامتناع عن أي عمل استفزازي يمكنه أن يصعد من التوتر والالتزام بشكل صارم باحترام سلامة أفراد القوة وأفراد الأمم المتحدة الآخرين.
الحالة في المنطقة في تموز/يوليو 2004 إلى كانون الثاني/ يناير 2005
وفي تقرير إلى مجلس الأمن في 20 كانون الثاني/يناير 2005، قال الأمين العام إنه على مر الفترة من تموز/ يوليو 2004 إلى كانون الثاني/يناير 2005 تمتع الخط الأزرق بفترة طويلة من الهدوء النسبي. وأمل الأمين العام أن هذه الحالة ستمثل فرصة لتحقيق التقدم صوب هدف التوصل إلى سلام وأمن دوليين في جنوب لبنان. ولكن كما وضح أكثر من مرة على مر الأعوام الأربعة الماضية، ومرة أخرى في كانون الثاني/يناير 2005، فإن فترات طويلة من الهدوء على الخط الأزرق غالبا ما تعقبها أحداث من عمليات القتال. فضلا عن ذلك واصل الأمين العام إنه فيما كانت أحداث العنف أقل بكثير مما كان عليه الحال خلال فترتي الإبلاغ السابقتين، فإن التوترات بين الطرفين لم تنقص بشكل كبير في أي مرحلة. وظلت العبارات العدائية هي الأمر المعتاد واستمر تعرض الاستقرار للتهديد، خاصة بأحداث 9 و 17 كانون الثاني/يناير، بل أيضا بأعمال خارجة عن القانون، ولأول مرة، غزوات جوية من الجانبين.وأعلن الأمين العام أيضا أن الانتهاكات الجوية ظلت أيضا مسألة تثير القلق الكبير. وطالما أن إسرائيل تواصل سياساتها باختراق الأجواء اللبنانية حيثما ترى ذلك ملائما فإنها تخاطر باستفزاز أعمال انتقامية من الجانب اللبناني. بالإضافة إلى ذلك، فإن اختراقات الصوت بين الفينة والأخرى فوق مراكز السكان لا تولد إلاّ العداوة لدى السكان المحليين. وفيما يجب تسجيل عدم حدوث حالات إطلاق نيران مضادة للطائرات عبر الخط خلال فترة الإبلاغ والترحيب بذلك. وواصلت الحكومة اللبنانية ممارسة القدرات التي دللت عليها حتى الآن في أن تمارس سلطتها الأمنية عبر أنشطة مختلفة لقوة الأمن المشتركة، بما في ذلك الاستجابة الفورية للحوادث المحددة. لكن المزيد ضروري للوفاء بدعوة المجلس لتدابير موسعة لضمان عودة السلطة الحكومية الفعلية عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال نشر قوات مسلحة لبنانية إضافية. فمرة أخرى، حث الأمين العام الحكومة على أن تفعل ما وسعها لضمان الهدوء ولممارسة السيطرة الكاملة على استخدام القوة عبر أراضيها بالكامل. وفي نهاية تقريره، قال الأمين العام إن الموقف على الخط الأزرق ما يزال يتعرض لتطورات إقليمية مشتعلة، وأكد الحاجة لتحقيق سلام شامل عادل ودائم في الشرق الأوسط، على أساس كل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي ضوء الظروف التي سادت في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن يمدد المجلس ولاية القوة حتى 31 تموز/يوليو 2005. وإذ شعر بقلق عميق إزاء التطورات والعنف الممعنين على الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، أدان مجلس الأمن بقراره 1583 (2005) المؤرخ 28 كانون الثاني/يناير، كل أعمال العنف، بما فيها الحوادث الأخيرة عبر الخط والتي أسفرت عن قتل وجرح مراقبين عسكريين تابعين للأمم المتحدة ومدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 تموز/يوليه 2005. وأيد المجلس جهود القوة المتواصلة لصيانة وقف إطلاق النار على خط الانسحاب، لكنه أعرب عن نيته باستعراض ولاية القوة وهياكلها في نهاية فترة الولاية، وطلب من الأمين العام أن يقدم توصيات أخذا في الاعتبار بالحالة على الأرض، والأنشطة التي تتم بالفعل من قبل القوة في منطقة عملياتها وإسهامها في المهام الباقية لاستعادة السلام والأمن الدوليين.
الحالة في المنطقة في كانون الثاني/ يناير إلى تموز/ يوليو 2005
قدَّم الأمين العام تقريره الآخر في 20 تموز/يوليه 2005 والذي غطى التطورات منذ كانون الثاني/يناير 2005 والذي تضمن التوصيات بشأن ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والهياكل الخاصة بها على أساس بعثة التقويم التي أجرتها إدارة عمليات حفظ السلام (DPKO) إلى لبنان من 8 إلى 10 أيار/مايو. وقال التقرير إن هدوءا هشا ساد منطقة عمليات القوة خلال معظم الفترة قيد الاستعراض بالرغم من أن الحالة قد تميزت بالتوتر في أغلب الأحيان. واستمرت انتهاكات الخط الأزرق، وفي أغلب الأحيان في شكل انتهاكات جوية متكررة من الطائرات والمروحيات والطائرات بدون طيار الإسرائيلية، بالإضافة إلى انتهاكات برية من الجانب اللبناني وخاصة من الرعاة اللبنانيين. .
وباعتماد جماعي للقرار 1614 (2005)، مدد المجلس ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وفقا لذلك وطالب الحكومة اللبنانية بأن تبسط سلطتها ”المنفردة والفعالة“ عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال نشر أعداد كافية من القوات المسلحة وقوات الأمن لممارسة ”السيطرة الكاملة على استخدام القوة“ على كامل أراضيها. وفي هذا السياق، رحب المجلس بنية الأمين العام أن يناقش مع الحكومة اللبنانية الخطوات التالية في الإعداد لبسط سلطتها في الجنوب. وأحاط المجلس علما برأي الأمين العام بأن الحالة لا تدعم تغييرا في ولاية القوة أو إعادة تشكيل أخرى للقوة في المرحلة الحالية. إلا أن المجلس أعرب عن نيته بأن يبقي الولاية وهياكل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان قيد الاستعراض المنتظم.
رابعا: قوة حفظ السلام المقترحة للبنان: الإخفاقات وشروط النجاح
بعدما قصفت القوات الإسرائيلية مقر قوات حفظ السلام المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان وقتلت أربعة جنود، تراجعت فكرة استبدال قوات من حلف شمال الأطلسي بدلا من تلك القوات بعد فشل مؤتمر روما في التوافق على هذا الأمر، ولم يبق أمام المجتمع الدولي وبخاصة الإدارة الأمريكية سوى تكثيف الجهود الدبلوماسية لدعم اقتراحات سابقة لكوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة تقول بإرسال قوات دولية لحفظ السلام إلى لبنان.فما هي تجاربها؟ وما هي العقبات التي واجهتها؟وما هي شروط نجاح عملها؟
تظهر تجربة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان UNIFIL عددا من الدروس اللاقتة. فقد تشكلت القوات المؤقتة في آذار/ مارس 1978 بعيد الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان. وشكلت الأمم المتحدة القوات المؤقتة للتأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة الأمن الدولي والتأكد من عودة سلطات الحكومة المركزية إلى جنوب لبنان، طبقا لقرار مجلس الأمن رقم 425.
وقد فشلت هذه القوات المؤقتة في منع اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 وفي منع اعتداءات أخرى كبيرة في عامي 1993 و1996، إضافة إلى فشلها في منع العدوان الجاري حاليا.وثمة اسباب عديدة لهذا الفشل من بينها:
- لقد أنشأت هذه القوات على عجالة باعتبارها مؤقتة، بهدف الحد من تأثير الأوضاع في لبنان على تبديل الجهود الأمريكية الرامية إلى استكمال وتوسيع عملية السلام بين مصر وإسرائيل التي كانت في ذلك الوقت ضبابية المعالم. ونتيجة لذلك، كانت هناك آثار سلبية متوقعة متعلقة بالشروط المرجعية والتعديلات التي تمَّ تجاهلها في ظل الإسراع بنشر القوات الدولية.
- عملت القوات المؤقتة طبقا للمبادئ التقليدية لقوات حفظ السلام: الحياد في النزاعات الناشئة وتقيَّدت في استخدام القوة بأهداف حفظ السلام، فلم تتعرض لأي خروق أو اعتداء كانت تقوم به القوات الإسرائيلية ضد لبنان.
- افتقدت القوة البشرية اللازمة لتأمين جميع مناطق العمليات، وخلقت عدة فجوات في نشر قواتها رغم أن قوتها وصلت في حدودها القصوى الى 6 آلاف جندي ومراقب في حسن يبلغ عديدها الآن 2000 جندي ومراقب فقط.
ورغم الفشل الذي منيت به فثمة دروس يمكن الاستفادة منها لاحقا، فالحصول على الشروط المرجعية والتعديلات الخاصة بالقوات الدولية منذ البداية أمر هام، حيث قد لا يكون هناك فرصة ثانية لتصحيح الأخطاء التي قد تنهي المهمة . وبحسب ما يتداول به حاليا فقد تحتاج القوة الدولية الجديدة لأن تكون أكبر وأكثر قوة من القوات الحالية، بحيث يصبح عديدها من 15 إلى 20 ألف جندي ومراقب.
كما يمكن الاستفادة من دروس لقوات حفظ سلام أخرى في الشرق الأوسط وأماكن أخرى من العالم. فمنذ قيام إسرائيل عام 1948 ثمة 7 عمليات حفظ سلام عربية - إسرائيلية: خمسة منها رعتها الأمم المتحدة، فيما الأخريان تضمنت "قوات متعددة الجنسيات". وقد فشلت عمليات كل من: منظمة الإشراف على الهدنة التابعة للأمم المتحدة UNTSO، وقوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة UNEF I، ثم القوات الموجودة الآن في لبنان UNIFIL، والتواجد الدولي المؤقت في الخليل TIPH. ويرجع ذلك إلى أنه لم يتم حل مصدر النزاع القائم في هذه الحالات قبل نشر القوات، ولأنها افتقدت إلى مهام محددة وإلى المقدرة على إرساء السلام.
أما القوات التي نجحت مهامها، فهي قوات مراقبي نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة في الجولان UNDOF، والقوات المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء MFO. ويعزى نجاحها إلى أنها ضمّت أطرافا كانت مهتمة بحفظ السلام على حدودها المعروفة، وفي هذه الحالات كانت قوات حفظ السلام قادرة على المساعدة في تحقيق الأهداف المشتركة للأطراف.كما قامت الأمم المتحدة بعدة عمليات لحفظ السلام في أماكن أخرى مثل الصومال والبوسنة وكوسوفو، بينما قاد حلف الناتو عمليات حفظ سلام في البوسنة وكوسوفو. وأفرزت معظم هذه العمليات نتائج متباينة أبرزها ما حصل في الصومال والبوسنة اللتان كانتا بمثابة فشل ذريع منيت به الأمم المتحدة.
إن تجاوز عمليات الفشل من التجارب السابقة ينبغي الأخذ بالاعتبار عدة أمور من بينها:
- إن نجاح عمل قوات حفظ للسلام مرتبط بالإشراف على الترتيبات السياسية التي يمكن التوصل إليها، بمعنى أن محاولة التوصل لهذه الأهداف عبر القوة العسكرية أمر غير ممكن فتجربة الصومال وحتى تجربة القوة المتعددة الجنسيات في لبنان في العام 1982 لا زالت ماثلة في الأذهان.
- في الحالات التي لم يتم التوصل فيها إلى ترتيبات سياسية، واجهت القوات الدولية اختيارين؛ إما أن يتم الزج بها في الصراعات والنزاعات القائمة؛ أو أن تبقى بعيدة عن الصراع ويتضمن ذلك عدم أدائها لمهمتها كما حصل لقوات اليونفيل في جنوب لبنان.
- أما في عمليات فرض السلام، فغالبا ما تصبح القوات الدولية جزءًا لا يتجزأ من النظام السياسي الجديد، وعنصرا هاما في منع تكرار اندلاع العنف؛ ولهذا السبب تتحول عمليات فرض السلام إلى التزام مفتوح قد يبقى لعقود.إلا أن هذا الأمر مرتبط بشروط واعتبارات كثيرة صعبة التحقق.فقوات حفظ السلام أو فشلها في لبنان يعتمد على عدد من العوامل أبرزها: البيئة السياسة والعمليات العسكرية، والمهام المكلفة بها، وكيفية تسليحها وتنظيمها وقيادتها.
- البيئة السياسة والعمليات من أجل نجاح عملية حفظ السلام، ينبغي خلق الظروف السياسية والعسكرية الملائمة إن من الجانب الإسرائيلي أو اللبناني قبل وصول القوات، كما يجب أن توافق الحكومة اللبنانية التي تضم حزب الله على وجود هذه القوات، وإلا فسيتم اعتبارها قوات احتلال ، والفشل في تحقيق هذه الشروط المسبقة والمحافظة عليها طوال فترة المهمة سيضعف احتمالات نجاحها.فضلا عن ذلك ورغم مطالبة إسرائيل بشكل قوي لقوة فرض للسلام، فان ظروف نجاحها مرتبط أولا وأخيرا بالتزامات يجب على إسرائيل تقديمها وبخاصة ما يتعلق بمطالب حزب الله لجهة الأسرى ومزارع شبعا والألغام وغيرها من القضايا ذات الصلة.
وفي المقلب الآخر من هذه القضية ثمة قوتان لا يمكن تجاهلهما وهما إيران وسوريا. فدمشق تعارض كما هو مطروح توسيع عمل القوات ليشمل حدودها مع لبنان، فيما تعتبر إسرائيل والولايات المتحدة أن هذا الأمر يبدو حيويا لجهة ما تسميه ممرا لإمداد حزب الله بالسلاح. أما بالنسبة لإيران فالأمر مماثل وعلى علاقة بجميع هذه الأمور ذات الصلة إضافة إلى ملف البرنامج النووي.
- المهام الرسمية: يجب أن تكون مهام قوات حفظ السلام واضحة وقابلة للتنفيذ، وربما يأتي ذلك في صورة قرار لمجلس الأمن يدعمه بيان من الجامعة العربية. وعلى الدول المشاركة في القوة أن تدرك أن مشاركتها تعني استعدادها لإلزام قواتها بخوض معارك ضد إسرائيل في حال اعتدائها على لبنان.
- الهيكيلة والعديد يفترض أن تكون قوات حفظ السلام قوية بدرجة تكفي لمنع التحديات المفتوحة للقوات المسلحة اللبنانية ولسلطاتها. وقد يتطلب ذلك تشكيل قوات قوامها 15 ألف جندي، تضم دروعا ومشاة وآخرون بمعدات آلية، ومدفعيات خفيفة، وقوات عمليات خاصة قادرة على تنفيذ عمليات مدنية وتقديم مساعدة خارجية للدفاع الداخلي وخوض المعارك.
إضافة إلى ذلك ينبغي أن تكون القوات قادرة على مساعدة الحكومة اللبنانية في التعامل مع تحديات إعادة الإعمار. وينبغي أن تضم مهندسين مدنيين للمساعدة في إعادة إعمار الطرقات وإصلاح شبكات الكهرباء، إضافة إلى متخصصين في الشؤون المدنية لتقديم الدعم في مجال الصحة العامة والتعليم والإدارة المحلية وما شابه. كما ينبغي نشر الهيكل الأساسي لهذه القوات على جانبي الحدود الدولية بشكل متوازن لجهة المسافة والمساحة والعدد والعدة.
وفي أي حال من الأحوال، فإن نجاح عمل مثل هذه القوات ليس بالأمر الهين، فدونه عقبات سياسية وعسكرية كبيرة، وأن تجاوزها يعني تجاوز مسائل استراتيجية لجميع الأطراف المباشرين وغير المباشرين بدء بإسرائيل وحزب الله مرورا بسوريا وانتهاء بإيران. فهل ستستطيع نتائج هذا العدوان من فرض الشروط والشروط المضادة على تكوين البيئة السياسية لإيجاد مدخل للحل ومنها قوات حفظ السلام.؟.
خامسا :القرار 1701 والقوة الدولية
اسئلة وعلامات استفهام كثيرة تطرح حول القرار 1701،سيما وانه صدر بعد مضي شهر كامل على العدوان الإسرائيلي على لبنان، فهل جاء القرار ليلبي المطالب اللبنانية من خلال النقاط السبعة التي طرحتها الحكومة، وهل كان بالمقدور التوصل إلى قرار أكثر توازنا واتزانا؟ وهل سيشكل سابقة في التعاطي الدولي مع الكثير من أزمات المنطقة وسبل حلها.إن ملاحظات كثيرة تتعلق بالشكل والمضمون يمكن أن تسجل في نص القرار،ففي الشكل يمكن إدراج التالي:
- لقد جاء القرار بعد مضي شهر كامل على العدوان وتخلي مجلس الأمن عن صلاحياته المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة ونظامه الداخلي لجهة وجوب عمله على حفظ الأمن والسلم الدوليين.
- كان القرار بمثابة مشروع التسوية الممكنة بين أطراف بعضهم يملكون الحل والربط في الموضوع، وبعضهم الآخر فاوضوا بالوكالة وربما سيجنون مكاسب سياسية أكثر من الإطراف الأساسيين أنفسهم.
- ثمة تخبط وتأويل واضح في صياغة العديد من فقرات القرار لجهة إبراز مطالب الأطراف المعنية بالموضوع، ما سيجعل القرار نفسه مناسبة للخلاف على تفسير العديد من الفقرات الواردة فيه.
- تمَّ عطف القرار على العديد من القرارات السابقة المتعلقة بالوضع اللبناني ومنها القرار 425 و520 و1559 و1680 واتفاقية الهدنة ما يدخل أطراف إقليميين ودوليين ربما تعقد أساس الموضوع وتعلق تطبيقه إلى آجال مرتبطة بحل بعض القضايا الإقليمية العالقة بدء من مواضيع الصراع العربي الإسرائيلي وصولا إلى الملف النووي الإيراني.
- لم يأت القرار بغالبية فقراته متوازنا لا شكلا ولا مضمونا،فيستعمل تعابير مختلفة في الشدة " إذ يعرب عن قلقه الشديد " الفقرة (2) في معرض تحميل حزب الله مسؤولية العدوان،" إذ يشدّد على الحاجة"في الفقرة (3) في معرض معالجة " الإفراج غير المشروط عن الجنديَّين الإسرائيليين المخطوفَين"،في المقابل استعمال تعابير مخففة جدا لمعالجة المطالب اللبنانية " يأخذ في الاعتبار" و" ويشجع الجهود " عند الإشارة إلى موضوع السجناء اللبنانيين المعتقلين في إسرائيل؛وكذلك في الفقرة (5) " إذ يرحب بجهود رئيس الوزراء اللبناني" و" يرحب بالتزام الحكومة اللبنانية بتواجد قوة دولية".
- إن القرار بشكله ومضمونه لن يكون نهائيا لجهة مساراته ذلك بما ورد في الفقرة التنفيذية (17) التي عهدت للامين العام تقديم تقرير لمجلس الأمن عن تطبيق القرار خلال أسبوع ومن ثم دوريا دون ذكر المدة اللاحقة، ما سيجعل بنوده وتفسيراته بشكل عام عرضة للتغيير وفقا للتقارير اللاحقة.
وإذا كان شكل القرار يبدو بداية لحفلة خلافات قوية في المستقبل فإن مضمونه لا يقل خطورة، لأسباب واعتبارات كثيرة منها:
- فمثلا ما هو واضح من تصريحات الأطراف ذات الصلة بالقضية بأن القرار اتخذ وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فان كنه القرار ومسار تنفيذه وأهدافه وحتى نص بعض الفقرات فيه تدل على انه يلامس الفصل السابع، وعليه إن تنفيذ القرار مرتبط باستعمال القوة بصرف النظر عن رغبة ورضا الأطراف ذات الصلة بالموضوع.فمثلا ما جاء في الفقرة التنفيذية (12) "... يسمح لقوات اليونيفيل القيام بكل التحركات الضرورية في مناطق نشر قواتها وفي إطار قدراتها، للتأكد من ان مناطق عملياتها لا تستخدم للأعمال العدائية بأي شكل، ومقاومة المحاولات عبر وسائل القوة لمنعها من أداء مهماتها بتفويض من مجلس الأمن".إن كل التحركات الضرورية تعني ما تقرر هذه القوة لتنفيذ مهامها دون إي حدود واضحة، كما إن إجازة استعمال القوة كما هو وارد في النص هو مرتبط بالتفويض من مجلس الأمن والذي يعتمد في الأساس على منطوق القرار 425 لعام 1978 المتعلق باليونيفل، ومن المعروف إن ذلك القرار يتمتع بفرادة خاصة لجهة اعتباره انه أعلى من الفصل السادس وأقل من الفصل السابع لما ورد في متنه إن مهام قوة اليونفيل هي "استعادة السلم والأمن"وليس "حفظ " أو " فرض" الأمر الذي يوحي بأن التفويض هو في الفصل السابع وليس السادس.علاوة على ذلك ما استند إليه القرار 1701 في الفقرة (5) لجهة عطفه على اتفاقية الهدنة والصادرة ضمن الفصل السابع للميثاق.وكذلك الفقرة التمهيدية (10) " الإقرار بأن التهديد الذي يتعرض له لبنان يشكل تهديدا للسلام والأمن العالميين" وهي من المواضيع التي يجب على مجلس الأمن اتخاذ قراراته في الفصل السابع لحماية الأمن والسلم الدوليين.
- وبدلا من الإعلان الفوري لإطلاق النار دعا إلى وقف الهجمات من جانب حزب الله ووقف كل العمليات الهجومية العسكرية من جانب إسرائيل، الأمر الذي يستشف منه على الأقل في المرحلة الراهنة غير محددة التوقيت بقاء إسرائيل في الأماكن التي تحتلها دون إعطاء فرصة مجابهتها من المقاومة وآلا اعتبر هذا العمل خرقا للقرار من جانب المقاومة.
- لم يدع القرار إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي وربطه بنشر الجيش اللبناني وقوات اليونفيل بالتوازي وفقا للفقرة التنفيذية (11) الأمر الذي يمكن إن يكون مؤجلا ومرتبطا بتجهيز قوة اليونفيل، وهو أمر مرهون أيضا بالعديد من الاعتبارات منها موافقة بعض الدول على المشاركة في هذه الفوات وسرعة تحركها وانتشارها فضلا على عما يمكن إن ينشأ من عقبات لهذا الانتشار لاحقا، ما يعني أن قوة الاحتلال في الأراضي اللبنانية وفقا لمنظور مجلس الأمن غير محددة عمليا.
- ثمة تناقض واضح بين الفقرتين التنفيذيتين(4) و(5) في الاولى " يجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخطّ الأزرق" وفي الثانية " يجدد أيضا دعمه القوي.... لسلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دوليا، كما هو منصوص عليه في اتفاق الهدنة العام بين لبنان وإسرائيل في 23 آذار 1949" وهو خلط ولبس لجهة توصيف وتكييف وترسيم وتحديد الحدود الدولية.فوفقا للخط الأزرق اعتبر مجلس الأمن الدولي إن إسرائيل طبقت القرار 425 وأخرجت مزارع شبعا من نطاقه، فيما اتفاقية الهدنة تدعو للهدنة وبالتالي لا تنهي الأعمال العسكرية وحالة الحرب المرتبطة باتفاقات لاحقة كاتفاقيات سلام أو ما شابه. فضلا عن أن مزارع شبعا كانت خاضعة لاتفاق الهدنة (1949) قبل احتلال قسم منها في العام 1967 وفي مراحل تالية.
- ثمة مسائل ملتبسة في الفقرة التنفيذية (9) " دعم الجهود لتأمين في أسرع وقت ممكن اتفاقات مبدئية بين حكومة لبنان وحكومة إسرائيل على قاعدة وعناصر حل طويل الأمد كما ورد رابعا في الفقرة 8 ويعبر عن نيته في إن يكون معنيا بشكل فاعل" فما هي هذه الاتفاقات المبدئية وما هي حدودها ومضمونها هل هي أمنية بحتة كما هو ظاهر آو معلن في الفقرة (8) أم ثمة قضايا أخرى تابعة يمكن أن تكون جزءا من تلك القضايا المبدئية تمتد إلى اتفاقات سياسية لاحقة.
- سيتمَّ إعادة نشر قوات اليونفيل بعد زيادة عددها وعدتها في الأراضي اللبنانية فقط ودون أن تكون موازية للجهة المقابلة، مع تسجيل أمور لافتة لوظيفتها وطبيعة عملها.فوفقا للفقرة التنفيذية ( 12) " دعما لطلب الحكومة اللبنانية نشر قوة دولية لمساعدتها على ممارسة سلطتها على كامل الأراضي، يسمح لقوات اليونيفيل القيام بكل التحركات الضرورية في مناطق نشر قواتها وفي إطار قدراتها، للتأكد من أن مناطق عملياتها لا تستخدم للأعمال العدائية بأي شكل، ومقاومة المحاولات عبر وسائل القوة لمنعها من أداء مهماتها بتفويض من مجلس الأمن"فكيف يمكن التأكد من الأعمال العدائية في الجانب الإسرائيلي، وما هي الطرق والكيفية التي ستحدد فيها هذه الفوات تحديد الأعمال العدائية في مناطق تواجدها؟وما هي حدود القوة التي ستستعملها ؟اسئلة كثيرة تطول بطول الأهداف عير المعلنة في القرار.
- إشراك قوة اليونفيل من الناحية العملية بأمور سيادية لبنانية كمراقبة المطارات والموانئ وفقا للفقرة التنفيذية (11) كما وردت مكررة في الفقرة(14) للتأكيد على المهمة.
- إن أخطر ما في الحالة السابقة إعطاء دور تقريري وتنفيذي لقوات اليونفيل بما هو ممنوع أو مسموح إدخاله إلى لبنان ذلك ما ورد في المقطع (ب) من الفقرة (14) " غير أن هذا المنع لا يطبق على الأسلحة والمعدات المتصلة والتدريب أو المساعدة التي تسمح بها الحكومة اللبنانية أو اليونيفيل كما تنص عليه الفقرة 11." فورود "أو" قد سمح لهذه القوات تحديد حالات المنع أو السماح بشكل صريح لا لبس فيه ذلك بمعزل عن طلب الحكومة اللبنانية.الأمر الذي يضع لبنان تحت سلطة أن لم يكن تحت وصاية دولية فعلية.
- إن تمديد انتداب قوة اليونفيل إلى سنة قادمة وفقا للفقرة التنفيذية (16) وفقا لعزم مجلس الأمن "إعطاء دعم إضافي لهذا الانتداب وللخطوات الأخرى..." يعطي الانطباع بأن مهامها ستكون واسعة وشاملة أمور غير منظورة في القرار أو متعلقة بالظروف التي تمَّ فيها اتخاذ القرار.سيما وأن القرار انتهى بفقرة اخذ مجلس الأمن على عاتقه إبقاء الموضوع قيد نظره الفعلي.
وعلى الرغم من التساؤلات والملاحظات العديدة التي أوردناها ثمة ايجابيات يمكن النظر إليها في مضمون القرار وهي تعبير عن حالة التراجع الأمريكي والإسرائيلي عن الكثير من المطالب السابقة التي وردت في المشروع الأمريكي الفرنسي الأول ومنها:
- تم الأخذ بالعديد من النقاط السبعة الواردة في مشروع الحكومة اللبنانية وان لم تكن في الترتيب كما وردت أو بنفس القوة التي طرحت كموضوع الاسرى اللبنانيين ومزارع شبعا.
- ثمة تراجع أمريكي إسرائيلي كبير عن بعض القضايا وان لا تصنف في القضايا الاستراتيجية كموضوع الأسيرين.
- ثمة تفهم دولي لبعض القضايا اللبنانية المحقة وان أشير لها في القرار بطريق غير مباشر كمزارع شبعا والأسرى وغيرها.
- ثمة وعود دولية كما في السابق لإنشاء بيئة لحل أزمات المنطقة عندما ذكره للقرارين 242 و 338.
- ويبدو من خلال المشاورات والتفاهمات التي جرت أن أهم البنود التي لم ينص عليها القرار رغم التفاهم على تضمينه إياه هو تفاهم نيسان للعام 1996.
إن تجارب الأمم المتحدة بحفظ الأمن والسلم الدوليين وان لم تصل إلى نهاياتها المفترضة في العديد من الحالات ومنها في الشرق الأوسط وتحديدا في الجانب اللبناني – الإسرائيلي،تبقى من بين الخيارات الأقل كلفة نظرا للعديد من الاعتبارات والعوامل المؤثرة في الصراع القائم،إلا أن الأمر مرهون أيضا بإيجاد البيئة السياسية القابلة للحياة لحل المشكلة من أساسها في سياق حل دائم وشامل وعادل للصراع العربي - الإسرائيلي.إذ انه من الواضح أن أساس هدف قوة حفظ السلام هو الفصل بين المتنازعين لفترة مؤقتة ريثما تنضج الظروف السياسية والدبلوماسية للحلول السياسية وهذا ما تفتقده المنطقة حتى الآن.
د.خليل حسين
أستاذ المنظمات الدولية في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية
مدير الدراسات في مجلس النواب اللبناني
أولا : ماهية قوات حفظ السلام الدولية
تعتبر قوات حفظ السلام وسيلة لمساعدة الدول التي تمزقها الحروب والصراعات على إيجاد ظروف لتحقيق السلام الدائم. فأفراد عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، من جنود وضباط عسكريين وضباط شرطة مدنية وموظفين مدنيين من دول عديدة، يرصدون ويراقبون عمليات السلام التي تنشأ عن حالات ما بعد الصراع ويساعدون المحاربين السابقين على تنفيذ اتفاقيات السلام التي وقعوا عليها. وتتمثل هذه المساعدة بأشكال عديدة، لا سيما تدابير بناء الثقة وترتيبات تقاسم السلطة ودعم الانتخابات وتعزيز سيادة القانون وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويمنح ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن وفقا للفصلين السادس والسابع صلاحية اتخاذ تدابير جماعية والاضطلاع بها لحفظ السلام والأمن الدوليين. لهذا السبب، يتطلع المجتمع الدولي عادة إلى مجلس الأمن لكي يصدر تكليفا بإطلاق عمليات حفظ السلام. تشكل الأمم المتحدة نفسها معظم هذه العمليات وتنفذها بقوات تعمل تحت قيادة العمليات التابعة لها. وفي حالات أخرى، حيث لا يعتبر ضلوع الأمم المتحدة المباشر ملائما أو مجديا، يجيز مجلس الأمن للمنظمات الإقليمية تأدية وظائف محددة لحفظ السلام أو إحلاله.
وتعود بدايات عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام إلى فترة الحرب الباردة باعتبارها وسيلة لحل النزاعات بين الدول عبر نشر أفراد عسكريين من عدد من البلدان، غير مسلحين أو يحملون أسلحة خفيفة ويعملون بقيادة الأمم المتحدة، بين القوات المسلحة التابعة للأطراف المتنازعة سابقا. ويمكن دعوة قوات حفظ السلام عندما تكلف القوى الدولية الرئيسة الأمم المتحدة وضع حد للنزاعات التي تهدد الاستقرار الإقليمي والسلام والأمن الدوليين .ولم يكن متوقعا أن يحارب أفراد حفظ السلام خصمهم باعتماد التكتيك نفسه. وقد تمَّ نشرهم عموما عندما ينفذ وقف إطلاق النار وتعطي أطراف النزاع موافقتها. فقوات الأمم المتحدة تراقب الحالة على أرض الواقع وترفع تقارير حول الالتزام بوقف إطلاق النار، وانسحاب القوات أو العناصر الأخرى في اتفاق السلام. وهذا يمنح الوقت ويفسح في المجال أمام الجهود الدبلوماسية لمعالجة الأسباب الكامنة وراء النزاع.
وقد سرَّع انتهاء الحرب الباردة في إحداث نقلة نوعية في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام وعمليات حفظ السلام المتعددة الأطراف. وانطلاقا من روح التعاون الجديدة، أنشأ مجلس الأمن بعثات لحفظ السلام أكبر وأكثر تعقيدا، بهدف المساعدة في غالب الأحيان على تنفيذ اتفاقات السلام الشاملة بين أطراف النزاعات الداخلية. وما زالت عمليات حفظ السلام تضم عناصر غير عسكرية حرصا على تحقيق الاستدامة. فتأسست إدارة عمليات حفظ السلام عام 1992 لكي تدعم هذا الطلب المتزايد على عمليات حفظ السلام المعقدة.
لقد حققت العمليات الجديدة نجاحا. ففي السلفادور وموزامبيق مثلا وفرت عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام السبل الهادفة إلى إحلال سلام ذاتي البقاء. وقد باءت بعض الجهود بالفشل، ربما بنتيجة تقييم متفائل أكثر مما ينبغي لما تستطيع عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام إنجازه. ففي حين كانت البعثات المعقدة في كمبوديا وموزامبيق جارية، أرسل مجلس الأمن قوات حفظ سلام إلى مناطق نزاع مثل الصومال، حيث لم يتم وقف لإطلاق النار أو الحصول على رضا جميع أطراف النزاع. ولم تكن هذه العمليات تملك القوى العاملة، أو تحظى بدعم الإرادة السياسية لتنفيذ المهام المناطة بها. وقد عاشت عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام جرّاء حالات الفشل، لا سيما مجزرة سريبرينيتشا عام 1995 (في البوسنة والهرسك) والإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، فترة تخفيض في النفقات.
بحلول تموز/يوليه 2004، كانت إدارة عمليات حفظ السلام، تدير( 17 عملية ميدانية - 16 عملية حفظ سلام وبعثة سياسية واحدة) في شتى أنحاء العالم، من بينها عملية واحدة تم توسيعها مؤخرا في كوت ديفوار وكذلك اليونيفل في لبنان وفقا للقرار 1701، وبعثتان أنشئتا في كل من بوروندي وهايتيو السودان وعلاوة على ذلك، ، كان من المنتظر أن يرتفع عدد الأفراد النظامين المنتشرين في عمليات حفظ السلام خلال العام، من 000 51 فرد، في أوائل عام 2004، إلى نحو 000 78 فرد، بإضافة 500 2 جندي و 500 2 فرد من أفراد الشرطة المدنية و 500 1 مراقب عسكري. ونتيجة لذلك فإن ميزانية حفظ السلام قد تصل إلى ما يقرب من الضعف: إذ قد تتطلب البعثات الإضافية ما يقدر بـ 2.38 مليار دولار إضافة إلى الميزانية المقترحة الحالية البالغة 2.65 مليار دولار للفترة 2004-2005.
وتعتبر بعض العوامل أساسية على الصعيد العالمي لجهة إنجاح عمليات حفظ السلام. فعلى المجتمع الدولي أن يعطي التشخيص الصحيح للمشكلة قبل وصف عملية حفظ السلام كعلاج؛ فإحلال السلام الحقيقي يتطلب وقتا، وبناء القدرات يتطلب وقتا، وإعادة بناء الثقة أيضا تتطلب وقتا. وعلى حفظة السلام الدوليين أداء تلك المهام بمهنية وكفاءة وأمانة.وفي ما يلي بعض من القضايا الرئيسية التي تواجهها عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام:
- على مستوى العاملين: يبقى إيجاد وحدات القوات لتلبية عمليات حفظ السلام المتزايدة، وزيادة مشاركة الدول، همًّا من الهموم الرئيسة. بيد أن تحديا أكبر يواجه طلبات توظيف الآلاف من ضباط الشرطة المتمرسين والموظفين المدنيين من ذوي الخبرات في مجالات العدل والإدارة المدنية والتنمية الاقتصادية أو غيرها من الميادين المتخصصة. يجب أن تضمن عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام أيضا غير ذلك من القدرات من قبيل الدعم الجوي التكتيكي والمرافق الطبية الميدانية وعمليات مراقبة التحركات، وهذه موارد تؤمنها عادة الدول الأعضاء الراغبة في ذلك.
- من حيث الحاجة إلى إعادة إرساء الخدمات الأساسية وقواعد الحكم: في الماضي، كان المانحون الدوليون يترددون في دفع رواتب الخدمة المدنية أو تكاليف المعدات المكتبية الأساسية في الإدارات المحلية. بيد أن توافق الآراء آخذ في التزايد حاليا حول الحاجة إلى دعم الخدمات العامة الأساسية، بما فيها الخدمات على مستوى القضاء والإدارة المدنية والمرافق العامة، وإعادة المجتمعات التي تعيش مرحلة ما بعد الصراع إلى الأوضاع الطبيعية بأسرع وقت ممكن.
- القانون والنظام: لقد أدرجت الأمم المتحدة سيادة القانون بوصفها جزءا حساسا من أجزاء التخطيط للبعثة، وأحرزت تقدما كبيرا في بناء القدرة على دعم الأنشطة التي تضطلع بها الشرطة والقضاء والإصلاحيات في العمليات الجارية.
- الانتخابات وإرساء الديمقراطية: لقد كُلفت بعثات عديدة لحفظ السلام إجراء الانتخابات. والانتخابات ليست بحل سريع التنفيذ، بيد أن الأمم المتحدة أدركت أهمية إتاحة الأجواء الملائمة أولا، لا سيما توفير مستوى أمني مقبول، وإطار قانوني، وعملية شفافة لتسجيل الناخبين، وحتى وضع الدستور أحيانا، وذلك بتوافق جميع الجهات الفاعلة المعنية.
- الأمن : يعيق افتقار البيئة إلى الأمن عملية بناء السلام وحفظه. فالنجاح في حفظ السلام غالبا ما يشترط توافر أعداد كبيرة من القوات، لا سيما في المرحلة الأولى من مراحل البعثة. فوجودهم يمكن أن يؤمن شيئا من الاستقرار والأمن بانتظار تشكيل قوة شرطة محلية تتمتع بالمصداقية.
- التحرك الجماعي : لقد يسّرت الأمم المتحدة، من خلال مجلس الأمن، منتدى لبلدان العالم لكي تقرر مجتمعة كيفية التصدي للتهديدات التي تحيق بالسلام والأمن. أما الدول الأكثر مشاركة في قوات حفظ السلام حتى آذار 2004 فهي على الشكل التالي: الدولة عدد أفراد الشرطة العسكرية والمدنية1 بنغلاديش 71512 الباكستان 69843 نيجيريا 33864 الهند 29195 غانا 24946 نيبال 22927 أوروغواي 18708 الأردن 18449 كينيا 181710 أثيوبيا 181211 جنوب أفريقيا 146612 أوكرانيا 132813 زامبيا 93414 ناميبي 86015 المغرب 80916 السنغال 79417 بولندا 73818 الأرجنتين 67419 غينيا-بيساو 64920 الصين 64821 المملكة المتحدة 57722 البرتغال 55723 سلوفاكيا 51924 تونس 50525 آيرلند 49026 الولايات المتحدة الأميركية 48227 النمسا 42928 اليابان 40829 السويد 39530 أستراليا 36431 فرنسا 33032 روسيا 32033 ألمانيا 31134 بنن 31135 مالي 298 ثانيا : بعثات حفظ السلام العاملة
UNTSO منذ أيار/ مايو 1948
هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة
العديد : 150 مراقبا عسكريا و 102 موظفا مدنيا دوليا و 119 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 41
إعتمادات عام 2005: 29.04 مليون دولار أمريكي (إجمالي)
UNMOGIP منذ كانون الثاني/يناير 1949
فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان
العديد: 42 مراقبا عسكريا و 21 موظفا مدنيا دوليا و 47 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 10
إعتمادات عام 2005: 8.37 مليون دولار أمريكي (إجمالي)
UNFICYP منذ آذار/مارس 1964
قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص
العديد: 840 جنديا و 68 من أفراد الشرطة و 38 موظفا مدنيا دوليا و 111 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 174
الميزانية المعتمدة 05/07 - 06/06: 46.51 مليون دولار أمريكي (إجمالي) ، وتشتمل على إسهامات طوعية مكونة من حصة الثلث من قبرص و 6.5 مليون دولار من اليونان
UNDOF منذ حزيران/يونيه 1974
قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك
العديد: 047 1 جنديا و 37 موظفا مدنيا دوليا و 104 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 41
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 43.71 مليون دولار أمريكي
UNIFIL منذ آذار/ مارس 1978
قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
العديد: 994 1 جنديا و 100 موظفا مدنيا دوليا و 296 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 250
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 99.23 مليون دولار أمريكي
المفترض زيادة عديدها إلى 15000 وفقا للقرار 1701
MINURSO منذ نيسان/أبريل 1991
بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية
العديد: 28 جنديا و 195 مراقبا عسكريا و 6 من أفراد الشرطة و 124 موظفا مدنيا دوليا و 96 مدنيا محليا
الخسائر في الأرواح: 11
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 47.95 مليون دولار أمريكي
UNOMIG منذ آب/أغسطس 1993
بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا
العديد: 122 مراقبا عسكريا و 11 من أفراد الشرطة و 102 موظفا مدنيا دوليا و 183 مدنيا محليا و 1 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 8
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 36.38 مليون دولار أمريكي
UNMIK منذ حزيران/يونيه 1999
بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو
العديد: 36 مراقبا عسكريا و 188 2 من أفراد الشرطة و 642 موظفا مدنيا دوليا و 413 2 مدنيا محليا و 203 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 35
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 252.55 مليون دولار أمريكي
UNAMSIL منذ تشرين الأول/أكتوبر 1999
بعثة الأمم المتحدة في سيراليون
العديد: 944 جنديا و 69 مراقبا عسكريا و 30 من أفراد الشرطة و 216 موظفا مدنيا دوليا و 369 مدنيا محليا و 83 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 165
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 113.22 مليون دولار أمريكي
MONUC منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 1999
بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية
العديد : 051 15 جنديا و 724 مراقبا عسكريا و 786 من أفراد الشرطة و 816 موظفا مدنيا دوليا و 388 1 مدنيا محليا و 482 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 66
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 153.80 1 مليون دولار أمريكي
UNMEE منذ تموز/يولية 2000
بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا
العديد: 132 3 جنديا و 205 مراقبا عسكريا و 191 موظفا مدنيا دوليا و 235 مدنيا محليا و 74 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 10
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 185.99 مليون دولار أمريكي
UNMI منذ أيلول/سبتمبر 2003
بعثة الأمم المتحدة في ليبريا
العديد: 656 14 جنديا و 193 مراقبا عسكريا و 088 1 من أفراد الشرطة و 558 موظفا مدنيا دوليا و 840 مدنيا محليا و 433 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 60
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 760.57 مليون دولار أمريكي
UNOCI منذ نيسان/أبريل 2004
عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار
العديد الحالي: 701 6 جنديا و 195 مراقبا عسكريا و 674 من أفراد الشرطة و 350 موظفا مدنيا دوليا و 418 مدنيا محليا و 203 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 12
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 438.17 مليون دولار أمريكي
MINUSTAH منذ 1 حزيران/يونيه 2004
بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي
العديد الحالي: 265 7 جنديا و 741 1 من أفراد الشرطة و 449 موظفا مدنيا دوليا و 489 مدنيا محليا و 164 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 10
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 541.30 مليون دولار أمريكي
ONUB 1 حزيران/يونيه 2004
عملية الأمم المتحدة في بوروندي
العديد الحالي: 336 5 جنديا و 189 مراقبا عسكريا و 87 من أفراد الشرطة و 325 موظفا مدنيا دوليا و 385 مدنيا محليا و 144 من متطوعي الأمم المتحدة
الخسائر في الأرواح: 19
الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 307.69 مليون دولار أمريكي (إجمالي)
UNMIS منذ آذار/مارس 2005
بعثة الأمم المتحدة في السودان
العديد الحالي: 638 3 جنديا و 362 مراقبا عسكريا و 222 من أفراد الشرطة و 511 موظفا مدنيا دوليا و 983 مدنيا محليا و 67 من متطوعي الأمم المتحدة
العديد المأذون به -- 000 10 جندي و 715 من أفراد الشرطة،
العديد المقترح - 053 1 موظفا مدنيا دوليا و 690 2 مدنيا محليا و 208 من متطوعي الأمم المتحدة الميزانية المعتمدة 05/07–06/06: 969.47 مليون دولار أمريكي
المجموع العام العام
الأفراد العسكريون والمدنيون الذين يخدمون في عمليات حفظ السلام 70,015 .
البلدان المساهمة بأفراد من الشرطة والعسكريين 107 .
الأفراد المدنيون الدوليون 4,582
الأفراد المدنيون المحليون 8,476
متطوعو الأمم المتحدة 1,854
إجمالي عدد الأشخاص الذين يخدمون في عمليات حفظ السلام 84,927
إجمالي عدد الضحايا في عمليات حفظ السلام منذ عام 1948 - 2,040
النواحي المالية
الموارد المعتمدة للفترة من 1 تموز/يوليه 2005 إلى 30 حزيران/يوليه 2006 حوالي 3.55 مليار دولار أمريكي.
التكلفة الإجمالية المقدرة للعمليات من 1948 إلى 3 حزيران/يونيه 2005 حوالي 36.01 مليار دولار أمريكي.
الاشتراكات التي لم تدفع لعمليات حفظ السلام (من 30 أيلول/سبتمبر 2005) حوالي 2.19 مليار دولار أمريكي.
ثالثا : واقع قوة اليونفيل المؤقتة في لبنان منذ إنشائها
أقدمت القوات الإسرائيلية على غزو لبنان ليلة 14/15 آذار/مارس 1978، وفي اليوم التالي ، قدمت الحكومة اللبنانية احتجاجا قويا لمجلس الأمن على الغزو الإسرائيلي. وفي 19 آذار/مارس اعتمد المجلس القرارين 425 (1978) و 426 (1978) والتي طالب المجلس فيهما إسرائيل بأن توقف عملياتها العسكرية وتسحب قواتها من كل الأراضي اللبنانية فورا. وقرر أيضا أن ينشئ فورا قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL). وقد وصل أول أفراد القوة إلى المنطقة في 23 آذار/مارس 1978.
وتضمن القرار 425 (1978) طلبان. أولا، الاحترام الصارم للسيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها. ثانيا، أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية فورا المتخذة ضد السلامة الإقليمية اللبنانية وأن تسحب فورا قواتها من كل الأراضي اللبنانية.
وقرر مجلس الأمن أيضا، في ضوء طلب حكومة لبنان، أن ينشئ فورا قوة الأمم المتحدة المؤقتة لجنوب لبنان. وأنشئت هذه القوة المؤقتة لثلاثة أهداف تحددت عموما:
- التأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية؛
- استعادة السلام والأمن الدوليين؛
- مساعدة حكومة لبنان على ضمان استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة.
واعتمد مجلس الأمن في القرار 426 (1978) تقرير الأمين العام بشأن تنفيذ القرار 425 (1978). وتضمن التقرير، بين جملة أمور، الخطوط التوجيهية لعمليات الـ UNIFIL.
وفي حزيران/ يونيه 1982، بعد تبادل مكثف لإطلاق النيران في جنوب لبنان وعبر الحدود الإسرائيلية - اللبنانية، غزت إسرائيل لبنان مرة أخرى ووصلت إلى بيروت وحاصرتها. ولثلاثة أعوام ظلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان خلف الخطوط الإسرائيلية، واقتصر دورها على توفير الحماية والمساعدة الإنسانية. وفي 1985، قامت إسرائيل بانسحاب جزئي، وأنشأت حزاما امنيا أشرفت عليه مباشرة. واستمرت عمليات القتال بين القوات الإسرائيلية والمقاومة اللبنانية التي أعلنت مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي.
وعلى مر السنين، احتفظ مجلس الأمن بالتزامه تجاه السلامة الإقليمية والسيادة واستقلال لبنان، فيما واصل الأمين العام جهوده لإقناع إسرائيل بترك المنطقة المحتلة. وواصلت إسرائيل ادعائها بأن المنطقة هي ترتيب مؤقت. وطالب لبنان بانسحاب إسرائيل والنظر إلى الاحتلال على إنه غير قانوني ويتعارض مع قرارات الأمم المتحدة.وبالرغم من أن القوة مُنعت من أداء ولايتها، فإن القوة استخدمت أقصى جهودها للحد من الصراع، والإسهام في استقرار المنطقة. وبالرغم من هذا المأزق، فقد مدد المجلس بشكل متكرر ولاية القوة بناء على طلب حكومة لبنان وتوصية الأمين العام
الانسحاب الإسرائيلي
في 17 نيسان/أبريل 2000، تلقى الأمين العام إخطارا رسميا من حكومة إسرائيل بأنها ستسحب قواتها من لبنان بحلول تموز/يوليه 2000 ”في اتساق كامل مع قراري مجلس الأمن 425 (1978) و 426 (1978)“. كما بُلِّغ أيضا بأنه بالقيام بذلك فإن حكومة إسرائيل تنوي ”أن تتعاون بالكامل مع الأمم المتحدة“. وبلّغ الأمين العام مجلس الأمن بهذا الإخطار في نفس اليوم، وأعلن أنه قد شرع في التحضير لتمكين الأمم المتحدة من الاضطلاع بمسؤوليتها بمقتضى هذين القرارين. وفي 20 نيسان/أبريل، أقر المجلس قرار الأمين العام بالشروع في هذه التحضيرات.
وكخطوة أولى أرسل الأمين العام مبعوثه الخاص تيري رود - لارسن، مع قائد قوة الـ UNIFIL وفريق من الخبراء، للاجتماع مع حكومات إسرائيل ولبنان والدول الأعضاء المعنية في المنطقة، بما فيها مصر والأردن والجمهورية العربية السورية. واجتمع الوفد أيضا مع منظمة التحرير الفلسطينية وجامعة الدول العربية. وخلال البعثة قام خبراء قانونيون وعسكريون وخبراء في الخرائط بالبحث في الموضوعات الفنية التي ستحتاج إلى التعامل معها في سياق تنفيذ القرار 425 (1978). وبشكل مواز للبعثة والتي تمَّت بين 26 نيسان/أبريل و 9 أيار/مايو 2000، تشاور الأمين العام مع الدول الأعضاء المعنية، بما فيها تلك المساهمة بقوات في الـ UNIFIL.
وبدءا من 16 أيار/ مايو ، بدأت القوات الإسرائيلية بالانسحاب. وبدءا من 21 أيار/مايو عاد اللبنانيون الى قراهم في المنطقة التي تحتلها إسرائيل. وفي 25 أيار/مايو بلّغت حكومة إسرائيل الأمين العام أن إسرائيل قد أعادت نشر قواتها امتثالا لقراري مجلس الأمن 425 (1978) و 426 (1978). وتحددت المتطلبات والمهام المتعلقة بتنفيذ هذين القرارين في إطار هذه الظروف الجديدة في تقرير الأمين العام في 22 أيار/مايو وأقرها مجلس الأمن في 23 أيار/مايو.
تأكيد الانسحاب
من 24 أيار/مايو وإلى 7 حزيران/يونيو، سافر المبعوث الخاص إلى إسرائيل ولبنان والجمهورية العربية السورية لمتابعة تنفيذ تقرير الأمين العام في 22 أيار/مايو. وعمل فريق رسم الخرائط التابع للأمم المتحدة بمساعدة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان على الأرض لتحديد خط يعتمد لأغراض عملية للتأكد من الانسحاب الإسرائيلي. وفيما لم يكن ذلك ترسيم رسمي للحدود، فإن الهدف كان تحديد خط على الأرض يتفق والحدود المعترف بها دوليا للبنان، على أساس أفضل الخرائط المتاحة والوثائق الأخرى.واستكمل العمل في 7 حزيران/يونيه. ونُقلت خريطة بينت خط انسحاب رسميا من قائد القوة إلى نظيريه اللبناني والإسرائيلي. وبالرغم من التحفظات على الخط الأزرق، فإن حكومة إسرائيل ولبنان أكدتا أن تحديد هذا الخط هو مسؤولية خالصة للأمم المتحدة وأنهما ستحترمان الخط كما تحدد. وفي 8 حزيران/ يونيه بدأت القوة العمل للتحقق من الانسحاب الإسرائيلي وراء هذا الخط.
وفي 16 حزيران/ يونيو، بلّغ الأمين العام مجلس الأمن أن إسرائيل سحبت قواتها من لبنان وفقا للقرار 425 (1978) ولبّت المتطلبات المحددة في تقريره في 22 أيار/مايو 2000 - أي استكملت إسرائيل الانسحاب وفقا للخط المحدد من قبل الأمم المتحدة، وإطلاق سراح كل المحتجزين في سجن الخيام. وقال الأمين العام إن حكومة لبنان تحركت بسرعة لإعادة بسط سلطتها الفعلية في المنطقة من خلال نشر قوات الأمن وبلّغت الأمم المتحدة إنها سترسل قوة مشكلة من العسكريين ومن أفراد الأمن الداخلي كي تستقر في مرجعيون. كما قالت أيضا إنها سوف تنظر في نشر قواتها المسلحة عبر الجنوب اللبناني في أعقاب تأكيد الأمين العام الانسحاب الإسرائيلي.
وفي 18 حزيران/ يونيو، رحّب مجلس الأمن بتقرير الأمين العام وأقر العمل الذي قامت به الأمم المتحدة. وطالب مجلس الأمن بين جملة أمور كل الأطراف المعنية بأن تتعاون مع الأمم المتحدة وأن تمارس أقصى قدر من ضبط النفس. ورحب المجلس بالخطوات الأولى التي اتخذتها الحكومة وناشدها بأن تمضي قدما في نشر قواتها المسلحة على الأراضي اللبنانية التي انسحبت إسرائيل عنها في أسرع وقت ممكن لمساعدة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
وفي رسالة موجهة إلى الأمين العام في 11 تموز/ يوليه، بلّغ ممثل لبنان الدائم طلب الحكومة بأن يمد مجلس الأمن ولاية القوة لفترة مؤقتة أخرى هي ستة أشهر أي حتى 31 كانون الثاني/يناير 2001. وفي تقريره في 20 تموز/ يوليه، أوصى الأمين العام بموافقة المجلس على هذا الطلب بناء على الفهم بأن القوة ستمكَّن من النشر والعمل بالكامل عبر منطقة عملياتها، وأن السلطات اللبنانية ستعزز من وجودها في المنطقة بنشر قوات إضافية وقوات أمن داخلية. ودعا الأمين العام أيضا لزيادة المعونة الخارجية إلى لبنان، وقال إن إعادة إدماج منطقة الجنوب ستفرض عبئا ثقيلا على لبنان وأن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة ستكون مهمة هائلة تتطلب المساعدة الدولية.
وفي 24 تموز/ يوليو، وكإضافة إلى تقريره في 20 تموز/ يوليو، بلّغ الأمين العام مجلس الأمن أن السلطات الإسرائيلية قد أزالت كل الانتهاكات من خط الانسحاب. وفي نفس اليوم، وفي اجتماع مع المبعوث الخاص للأمين العام فإن الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس الوزراء سليم الحص قد وافقا على النشر الكامل للقوة. وكان من المقرر أن تبدأ القوة نشرها في 26 تموز/يوليه وأن يعقب ذلك فورا نشر وحدة لبنانية تتألف من عناصر عسكرية وأفراد من الأمن الداخلي في المنطقة التي كانت تحتلها إسرائيل.وفي 27 تموز/ يوليو، قرر مجلس الأمن أن يمد ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/ يناير 2001، وطالب المجلس لدى اعتماده بالإجماع القرار 1310 (2000) حكومة لبنان بأن تضمن عودة سلطتها الفعلية ووجودها في الجنوب.
زيادة قوام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
في تقريره المؤرخ 22 أيار/ مايو وصف الأمين العام الحاجات الإضافية المطلوبة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لكي تقوم بمهامها بمقتضى القرارين 425 (1978) و 426 (1978) وقال إن القوة ستحتاج إلى إعادة تعزيز على مراحل لتلبية مسؤولياتها في ضوء الموقف الأمني في جنوب لبنان، أخذا في الاعتبار بالأراضي الإضافية التي سيتعين عليها أن تغطيها عقب الانسحاب الإسرائيلي. وسيزيد قوام القوة الإجمالي للقيام بهذه المهام المرتبطة بالتأكد من الانسحاب من الحجم السابق وهو 513 4 إلى حوالي 600 5. وحالما يتم التأكد من الانسحاب الإسرائيلي حسبما قال تقرير أيار/ مايو، فإن القوة سيتعين إعادة تعزيزها ما يصل بعديدها إلى إجمالي ثماني كتائب بالإضافة إلى وحدات الدعم الملائمة أو حوالي 935 7 من جنود حفظ السلام.
وفي تقريره الآخر، الذي قُدم إلى مجلس الأمن في 20 تموز/ يوليو، قال الأمين العام إن أول مرحلة لإعادة توزيع القوة جارية. وفي حزيران/ يونيو تمَّ تعزيز قدرات إزالة الألغام للقوة بوحدتين من السويد وأوكرانيا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كتيبة سلاح مهندسين من 600 شخص من أوكرانيا كان من المقرر أن تصل إلى القوة بنهاية تموز/يوليو. وتم تعزيز الوحدات من فنلندا وغانا وأيرلندا ونيبال؛ وكذلك تعهدت فيجي والهند بتعزيز وحداتها.
في الوقت نفسه، بلّغ الأمين العام المجلس أن الأمم المتحدة لم تتلق بعد الالتزامات بالنسبة لكتيبتي مشاة إضافيتين لتلبية المتطلبات، وهي درجة مرتفعة من الاكتفاء الذاتي والقدرة على التوزع في منطقة المهام باستخدام الأرصدة الوطنية. وفي غياب هذه التعزيزات، فإن قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان قد قام بوضع خطة للنشر تستخدم الموارد الحالية والتعزيزات بتغطية المنطقة التي أخلتها قوات الدفاع الإسرائيلي عن طريق مجموعة من التدابير تتضمن الدوريات المتحركة وقواعد للدوريات ومواقع مراقبة مؤقتة.
الموقف في المنطقة من تموز/ يوليو إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2000
من نهاية تموز/يوليه وحتى أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2000، كانت الحالة في منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان هادئة بوجه عام، باستثناء بعض الانتهاكات الإسرائيلية في خط الانسحاب، وهو ما يسمى بالخط الأزرق.
وفي 9 آب/ أغسطس نشرت الحكومة اللبنانية قوة أمنية مشتركة يبلغ قوامها 1000 عسكري وتم تشكيلها من قوات الأمن الداخلي والجيش اللبناني. وأنشأت القوة مقرها في مرجعيون وبنت جُبيّل وبدأت في إجراء دوريات مكثفة ووضع حواجز. وأنشأت الخدمات اللبنانية الأمنية وجودا قويا في الناقورة واستأنفت الشرطة اللبنانية عملياتها في القرى الرئيسية. ونُشر الجيش اللبناني في منتصف أيلول/ سبتمبر في منطقة جزين. واعتمدت الحكومة اللبنانية موقفا بأنه طالما أنه ليس هناك سلام شامل مع إسرائيل، فإن الجيش لن يتصرف كحرس للحدود الإسرائيلية ولن يتم نشره على الحدود.
وفي نهاية تموز/ يوليو وأوائل آب/ أغسطس أعادت القوة النشر باتجاه الجنوب وحتى الخط الأزرق. ومضت عملية إعادة الانتشار بسلاسة، وساعدت السلطات اللبنانية في تأمين الأراضي والمنشآت للمواقع الجديدة. في الوقت نفسه، ولإطلاق القدرات الضرورية للتحرك جنوبا، أخلت القوة المنطقة في المؤخرة وسلمتها إلى السلطات اللبنانية.وفيما أبلغ الأمين العام في تشرين الأول/ أكتوبر 2000 عن ”تقدم ملموس“ في جهود لبنان لاستعادة الخدمات للأراضي التي انسحبت عنها إسرائيل، أكد على الحاجة بالنسبة للحكومة اللبنانية بأن تتولى السيطرة الفعلية على المنطقة كلها وأن تتولى المسؤوليات الكاملة ، بما في ذلك وضع نهاية للاستفزازات المستمرة على الخط الأزرق. وفي إشارة إلى سلسلة واضحة من الخطوات التي تم الإعراب عنها في القرار رقم 425 (1978) والصادر عن مجلس الأمن بشأن لبنان، قال إنه بعد استعادة السلطة الفعلية من جانب لبنان، فإن كلا الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يجب أن تتحملا المسؤولية الكاملة، وفقا لالتزاماتهما الدولية لمنع أي أعمال عدائية من أراضي كل من الطرفين ضد أراضي الطرف الآخر.
واجتمع أعضاء مجلس الأمن لمناقشة الحالة في جنوب لبنان في 14 تشرين الثاني/نوفمبر. وفي بيان رئاسي، طالب المجلس بإنهاء ”الانتهاكات الخطيرة التي استمرت“ على طول الخط الأزرق. واتفقوا مع استنتاجات الأمين العام بأنه بالرغم من حدوث ”تقدم ملموس“ في تنفيذ القرار 425، ”فإن من الضروري أن تبسط الحكومة اللبنانية سلطتها الفعلية على المنطقة التي انسحبت عنها إسرائيل وأن تتولى مسؤوليتها الدولية الكاملة“.
تخفيض قوام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
وفي تقريره إلى مجلس الأمن في 22 كانون الثاني/ يناير 2001، قدَّم الأمين العام نظرة عامة عن الحالة في منطقة عمليات البعثة، وقدَّم اقتراحات لإعادة تشكيل القوة وأوصى بمد ولايتها لفترة ستة أشهر أخرى. ووفق التقرير فإن الحالة في منطقة عمليات القوة ظلت مستقرة بوجه عام، بالرغم من انتهاكات عديدة على الخط الأزرق. مثل هذه الانتهاكات كانت تعود في المقام الأكبر إلى عمليات البناء الإسرائيلي على السور الفني على طول الخط، وعبور الرعاة اللبنانيين وفي بعض الأحيان عبور بعض المركبات في أماكن كان السور الإسرائيلي فيها على بعد مسافة من الخط. ولكن حدثت بعض الحوادث الأخرى في بعض المواقع الحساسة المعينة، وكذلك خمسة انتهاكات خطيرة للخط. وقال التقرير إن الحالة الأمنية العامة في منطقة عمليات القوة جيدة وإنها تحسّنت بشكل ملحوظ منذ تشرين الأول/ أكتوبر. وواصل السكان الذين كانوا خارج المنطقة إبان الاحتلال الإسرائيلي العودة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أعضاء سابقين في القوات الفعلية السابقة وأسرهم (حوالي 600 1) عادوا إلى لبنان.
وكتب الأمين العام أن هذه المهام هي مهام بعثة مراقبة. ولكن في ضوء الظروف في المنطقة، أعلن إنه يتردد في أن يترك المهمة إلى مراقبين غير مسلحين فقط ويوصي بدلا من ذلك بمزيج من المشاة المسلحين والمراقبين غير المسلحين. واقترح كتيبتي مشاة ومجموعة من مراقبي هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة والدعم.
وفي 30 كانون الثاني/ يناير 2001، قرر مجلس الأمن بقراره 1337 (2001) أن يمد ولاية القوة لفترة ستة أشهر إضافية. وقرر أيضا أن يعيد القوام العسكري المخول لقوة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى مستوى العمليات السابق (500 4 من كل الرتب) بحلول 31 تموز/ يوليو 2001. وقرر المجلس النهج العام لإعادة تشكيل القوة، وطلب من الأمين العام أن يقدم للمجلس تقريرا مفصلا بحلول 30 نيسان/ أبريل 2001 بشأن خطط إعادة تشكيل القوة والمهام التي يمكن أن تؤديها هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة. وفي أحكام أخرى للقرار، طالب المجلس حكومة لبنان بأن تضمن عودة سلطتها الفعلية ووجودها في الجنوب، وبخاصة زيادة معدل النشر لقواتها المسلحة. وشجَّعت حكومة لبنان على ضمان بيئة هادئة عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال السيطرة على كل نقاط التفتيش. وأدان المجلس كل أعمال العنف، وأعرب عن القلق إزاء الانتهاكات الخطيرة وانتهاكات خط الانسحاب وحث الأطراف على إنهائها، وحث على احترام سلامة أفراد القوة. وكرر المجلس كذلك تأييده القوي للسلامة الإقليمية والسيادة والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها.
إعادة تشكيل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
في 30 نيسان/ أبريل قدَّم الأمين العام توصياته إلى مجلس الأمن لإعادة تشكيل القوة حسب طلب المجلس. وفي تقريره قال إنه حتى يتمَّ التوصل إلى سلام شامل، فإن القوة ستركز على صيانة وقف إطلاق النار على الخط الأزرق، بما في ذلك من خلال الاتصالات الوثيقة مع الأطراف والتي تستهدف تصويب الانتهاكات ومنع أي تصعيد. وفي ضوء الظروف في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن تعمل القوة في إطار خليط من المشاة المسلحين والمراقبين غير المسلحين.
ومن 31 آذار/ مارس، تشكلت القوة من أكثر من 700 5 فرد. وطلب إعادة التشكيل المتوخى في التقرير بنشر معظم القوات في مواقع محمية بالقرب من الخط الأزرق فيما ترك مجموعة حرس منفصلة لحراسة مقر القوة في الناقورة. ويتم الاحتفاظ أيضا بوحدة إزالة الألغام. ومن خلال تخفيض تدريجي فإن القوة ستتألف من 000 2 من كل الرتب بما في ذلك قوات من فرنسا وغانا والهند وإيطاليا وبولندا وأوكرانيا. وستتحقق إعادة التشكيل في سياق عمليات التناوب العادية بين القوات.واقترح الأمين العام أن تحتفظ القوة بقوام من 600 3 فرد حتى كانون الثاني/ يناير 2002. وأضاف بأنه ”ما لم يحدث تغير جذري في المنطقة“، فإن إعادة التشكيل يمكن أن تستكمل بنهاية تموز/يوليه 2002.
الحالة في المنطقة من كانون الثاني/يناير 2001 إلى كانون الثاني/يناير 2002
قدَّم الأمين العام تقريرا آخر إلى مجلس الأمن في 20 تموز/يوليو 2001. ووفق التقرير، فإن الموقف خلال الفترة من كانون الثاني/ يناير إلى تموز/ يوليو 2001 كان مستقرا بوجه عام، باستثناء التوترات المستمرة وانتهاكات الخط الأزرق المرتبطة بالنـزاع على منطقة مزارع شبعا. وظلت هناك انتهاكات برية طفيفة عديدة وتلك من الجانب الإسرائيلي كانت تعزى بالجانب الأكبر إلى بناء جدار على الخط. أما تلك من الجانب اللبناني، فكانت عبارة عن عبور من الرعاة والمركبات في بعض الأحيان.
أما فيما يخص الانتهاكات الجوية، قال التقرير إن الطائرات الإسرائيلية انتهكت الخط بشكل شبه يومي، واخترقت عمق المجال الجوي اللبناني. ووفق التقرير أيضا واصلت الحكومة اللبنانية اعتماد موقف بأنه طالما أنه ليس هناك سلام شامل مع إسرائيل، فإن القوات المسلحة اللبنانية لن يتم نشرها على الخط الأزرق.
أما فيما يخص إعادة تشكيل ونشر القوة، أعلن التقرير إنه اعتبارا من أول آب/أغسطس 2001 ستعود القوة إلى قوام نحو 500 4 وستتشكل من قوات من فيجي وفنلندا وفرنسا وغانا والهند وأيرلندا وإيطاليا ونيبال وبولندا وأوكرانيا. وبعد رحيل القوات الأيرلندية والفنلندية في الخريف، فإن قوام القوة سيصل إلى حوالي 600 3. وساعد القوة في مهامها 51 مراقبا عسكريا من هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.وفي ضوء الظروف السائدة في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن يمدد مجلس الأمن ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2002. وفي 31 تموز/يوليو مدد المجلس ولاية القوة كما أوصي، فيما طالب باستمرار إعادة تشكيل القوة استجابة للظروف السائدة. وفي قراره 1365 (2001)، طلب المجلس من الأمين العام أن يواصل اتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ إعادة التشكيل وإعادة توزيع القوة ”في ضوء التطورات على الأرض وبالتشاور مع حكومة لبنان والبلدان المساهمة بقوات“.أما فيما يخص مشكلة الألغام الأرضية، رحب المجلس بجهود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان للتعامل مع المشكلة وشجع الأمم المتحدة على أن تقدم للبنان مزيدا من المساعدة في إزالة الألغام. وأكد المجلس أيضا ”ضرورة توفير أي خرائط أو سجلات إضافية لمواقع الألغام للحكومة اللبنانية والقوة“.
وفي تقرير آخر عن القوة في 16 كانون الثاني/ يناير 2002، قال الأمين العام إن منطقة عمليات القوة ظلت هادئة بوجه عام، حيث كانت مستويات التوتر والحوادث المسجلة منذ تقريره في تموز/يوليه 2001 منخفضة. وظل تركيز عمليات القوة على الخط الأزرق والمنطقة المتاخمة، وعملت القوة مع الأطراف على تجنب أو تصويب أي انتهاكات ونزع فتيل التوتر.
وأعلن الأمين العام إنه ما يثير الانشغال بنفس الشكل الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للخط الأزرق والتي استمرت بشكل شبه يومي، واخترقت عمق المجال الجوي اللبناني. هذه الاختراقات ليس لها مبرر وتسبب انشغالا كبيرا للسكان المدنيين، خاصة تلك التي تتم على ارتفاع منخفض وتكسر حاجز الصوت فوق المناطق المأهولة. وتستمر هذه الانتهاكات الجوية بالرغم من طلبات إلى الحكومة الإسرائيلية نوشدت فيها أن تتوقف عن هذه الاختراقات وأن تحترم الخط الأزرق بالكامل، والتي قدمتها الأمم المتحدة بشكل متكرر وقدمها الأمين العام وعدد من الحكومات المعنية. وأكد الأمين العام مرة أخرى الحاجة الأكيدة من جانب كل الأطراف المعنية احترام الخط الأزرق، كما طلب مجلس الأمن بشكل متكرر، التوقف عن كل الانتهاكات، والامتناع عن أي إجراءات يمكن أن تشيع عدم الاستقرار في الحالة.. وأوصى الأمين العام فيما تناول إعادة تشكيل القوة، والتي تسلمت الآن مهام بعثة المراقبة، بأن يستقر قوام القوة عند نحو 000 2 (من كل الرتب) بنهاية 2002. وستظل القوة التي يعاد تشكيلها تسهم في استقرار الجنوب اللبناني بالقيام بالمراقبة على الخط الأزرق.وأوصى الأمين العام مجلس الأمن بأن يمدد ولاية القوة حتى 31 تموز/يوليو 2002. وفي 28 كانون الثاني/يناير 2002، مدد المجلس ولاية القوة لمدة ستة أشهر أخرى، وأدان كل أعمال العنف، وأعرب عن القلق العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة لخط الانسحاب الذي يفصل بين القوات اللبنانية والإسرائيلية.
ومن خلال اعتماد جماعي للقرار 1391 (2002)، حث المجلس الأطراف على وضع نهاية للانتهاكات واحترام سلامة أفراد القوة. وأيد استمرار جهود القوة للحفاظ على وقف إطلاق النار عبر خط الانسحاب وتصويب الانتهاكات وحل الحوادث ووقف تصعيدها.وفي نص آخر مرتبط بذلك طلب المجلس من الأمين العام أن يتخذ التدابير الضرورية لتنفيذ إعادة تشكيل القوة كما جاء في تقريره، ووفق رسالة رئيس المجلس في 18 أيار/مايو 2001، في ضوء التطورات على الأرض وبالتشاور مع الحكومة اللبنانية والبلدان المساهمة بالقوات.
الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير 2002 إلى كانون الثاني/يناير 2003
استمرت الاختراقات الإسرائيلية غير المبررة للمجال الجوي اللبناني الذي يخضع للسيادة اللبنانية بشكل شبه يومي، وفي أغلب الأحيان باختراقات عميقة داخل لبنان. وأكدت هذه الأحداث هشاشة الموقف ودللت على كيف يمكن للتوترات أن تتصاعد بسهولة. وأوصى الأمين العام في ظل الظروف السائدة في المنطقة مجلس الأمن بأن يمدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 كانون الثاني/يناير 2003.وفي 30 تموز/يوليو 2002، وفيما أكد المجلس الحاجة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط يقوم على كل قراراته ذات الصلة، قرر أن يمدد ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2003.
وفيما اعتمد المجلس قراره 1428 (2002) بالإجماع، أعرب عن قلقه العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة بالإضافة إلى الانتهاكات الجوية والبحرية والبرية لخط الانسحاب، حث المجلس الأطراف على وضع نهاية لتلك الانتهاكات والالتزام بشكل صارم بتنفيذ التزاماتها باحترام سلامة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وأفراد الأمم المتحدة الآخرين.وقال الأمين العام، في تقريره عن القوة المؤرخ 14 كانون الثاني/يناير 2003، أن منطقة عمليات القوة ظلت هادئة في معظمها، بانخفاض كبير في عدد الحوادث التي ذكرت في التقرير الأخير. إلا أن التوتر ظل سائدا. وقد وضح هذا التوتر بالجانب الأعظم بسبب عدم حل مسألة نهر الحاصباني، بالإضافة إلى الاستفزازات عن طريق الانتهاكات الجوية الإسرائيلية. وظلت منطقة مزارع شبعا أيضا مصدرا كبيرا للقلق.وباعتماده للقرار 1461 (2003) بالإجماع، فإن المجلس مدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان طبقا لذلك. وأدان أيضا كل أعمال العنف وأعرب عن القلق العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة الجوية والبرية والبحرية لخط الانسحاب وحث الأطراف على وضع نهاية لتلك الانتهاكات والالتزام الصارم باحترام سلامة أفراد القوة والأمم المتحدة الآخرين.
الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليه 2003
لاحظ الأمين العام، في تقريره بشأن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان المؤرخ 23 تموز/يوليه والذي يعطي الفترة منذ 15 كانون الثاني/يناير، أن ”نحو ستة أشهر قد مرت منذ آخر تبادل للعنف عبر الخط الأزرق، وهي أطول فترة من الهدوء النسبي منذ انسحبت إسرائيل من لبنان منذ أكثر من ثلاثة أعوام بعد 22 عاما من الاحتلال“. ويمثل نجاح جهود إزالة الألغام مؤشرا إضافيا على الاستقرار في الجنوب اللبناني. ”بالرغم من ذلك فإن التوتر بين إسرائيل ولبنان ما يزال مرتفعا والهدوء النسبي على الخط الأزرق ليس هدوءا مريحا“، حسبما قال. وكانت مصادر الأكبر للتوتر هي الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمجال الجوي اللبناني ونيران المدافع المضادة للطائرات الموجهة نحو القرى الإسرائيلية.وقال الأمين العام إن الحكومة اللبنانية قد دللت على قدرتها على زيادة سلطتها عبر جنوب لبنان، وخاصة خلال أنشطة قوى الأمن المشتركة والجيش اللبناني. وأضاف إنه فيما يتفق وقرار مجلس الأمن رقم 425 (1978)، فإنه ينبغي للبنان أن يواصل توزيع قواته المسلحة لبسط سلطته على الجنوب. وقال الأمين العام الذي أوصى بالتمديد لمدة ستة أشهر في ولاية القوة، إن البعثة ستواصل الإسهام في استعادة السلام والأمن عبر المراقبة والإبلاغ بالتطورات في منطقة العمليات والاتصال بالأطراف للاحتفاظ بالهدوء.
وباعتماد القرار 1496 (2003) المؤرخ 31 تموز/يوليو مدَّ مجلس الأمن ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2004. وحثَّ المجلس الأطراف على إنهاء الانتهاكات الخطيرة والانتهاكات الجوية والبحرية والبرية لخط الانسحاب والالتزام باحترام سلامة القوة وأفراد الأمم المتحدة الآخرين. وكذلك أكد المجلس أهمية الحاجة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس قراراته ذات الصلة بما فيها 242 (1967) و 338 (1973)، وتطلع إلى تنفيذ مبكر لولاية القوة.
الحالة في المنطقة في تموز/يوليو 2003 إلى كانون الثاني/ يناير 2004
في تقريره في 20 كانون الثاني/يناير 2004 والذي يغطي الفترة منذ 24 تموز/يوليو 2003 قال الأمين العام إن الهدوء النسبي الذي ساد في النصف الأول من العام قد انتهى حيث تم تبادل إطلاق النار من جديد في منطقة مزارع شبعا. وقد أسهمت الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني وحالات عديدة من إطلاق نيران المدفعية المضادة للطائرات صوب القرى الإسرائيلية بشكل كبير في التوتر. ومدد مجلس الأمن بقراره 1525 (2004) المؤرخ 30 كانون الثاني/يناير 2004 ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 تموز/يوليه 2004.
الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليو 2004
في تقريره في 21 تموز/يوليو 2004 والذي يغطي الفترة منذ 21 كانون الثاني/يناير، وصف الأمين العام الحالة في جنوب لبنان بأنها ”مليئة بالتناقضاتوأعرب الأمين العام عن قلق عميق بأن ”إسرائيل تمعن في انتهاكاتها الاستفزازية غير المبررة الجوية لسيادة لبنان وأراضيه“.. وحذر الأمين العام من أن هناك أخطار كثيرة ما زالت ماثلة بأن عمليات القتال يمكن أن تتصاعد وتؤدي بالطرفين إلى الصراع، وأوصى بتمديد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لفترة ستة أشهر إضافية. وفي الجانب الإيجابي، سجل التقرير أن جنوب لبنان كله - بما في ذلك كل القرى والمنطقة التي احتلتها إسرائيل من قبل حتى الخط الأزرق - قد اشتركت بنجاح في انتخابات بلدية. وإذ أشاد بالتطور على أنه ”تأكيد واضح لممارسة السلطة من قبل حكومة لبنان“، حث الأمين العام سلطات البلاد على ”ضمان عودة السلطة الفعلية عبر الجنوب، بما في ذلك نشر القوات المسلحة اللبنانية وإلى أقصى حد ضمان الهدوء“.
ومدد مجلس الأمن بقراره 1553 (2004) المؤرخ 29 تموز/يوليو 2004 ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2005، وكرر تأييده القوي للسلامة الإقليمية والسيادة والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها. وفي إدانة لكل أعمال العنف أعرب المجلس أيضا عن انشغال بالغ إزاء الانتهاكات البحرية والبرية والجوية لخط الانسحاب. والامتناع عن أي عمل استفزازي يمكنه أن يصعد من التوتر والالتزام بشكل صارم باحترام سلامة أفراد القوة وأفراد الأمم المتحدة الآخرين.
الحالة في المنطقة في تموز/يوليو 2004 إلى كانون الثاني/ يناير 2005
وفي تقرير إلى مجلس الأمن في 20 كانون الثاني/يناير 2005، قال الأمين العام إنه على مر الفترة من تموز/ يوليو 2004 إلى كانون الثاني/يناير 2005 تمتع الخط الأزرق بفترة طويلة من الهدوء النسبي. وأمل الأمين العام أن هذه الحالة ستمثل فرصة لتحقيق التقدم صوب هدف التوصل إلى سلام وأمن دوليين في جنوب لبنان. ولكن كما وضح أكثر من مرة على مر الأعوام الأربعة الماضية، ومرة أخرى في كانون الثاني/يناير 2005، فإن فترات طويلة من الهدوء على الخط الأزرق غالبا ما تعقبها أحداث من عمليات القتال. فضلا عن ذلك واصل الأمين العام إنه فيما كانت أحداث العنف أقل بكثير مما كان عليه الحال خلال فترتي الإبلاغ السابقتين، فإن التوترات بين الطرفين لم تنقص بشكل كبير في أي مرحلة. وظلت العبارات العدائية هي الأمر المعتاد واستمر تعرض الاستقرار للتهديد، خاصة بأحداث 9 و 17 كانون الثاني/يناير، بل أيضا بأعمال خارجة عن القانون، ولأول مرة، غزوات جوية من الجانبين.وأعلن الأمين العام أيضا أن الانتهاكات الجوية ظلت أيضا مسألة تثير القلق الكبير. وطالما أن إسرائيل تواصل سياساتها باختراق الأجواء اللبنانية حيثما ترى ذلك ملائما فإنها تخاطر باستفزاز أعمال انتقامية من الجانب اللبناني. بالإضافة إلى ذلك، فإن اختراقات الصوت بين الفينة والأخرى فوق مراكز السكان لا تولد إلاّ العداوة لدى السكان المحليين. وفيما يجب تسجيل عدم حدوث حالات إطلاق نيران مضادة للطائرات عبر الخط خلال فترة الإبلاغ والترحيب بذلك. وواصلت الحكومة اللبنانية ممارسة القدرات التي دللت عليها حتى الآن في أن تمارس سلطتها الأمنية عبر أنشطة مختلفة لقوة الأمن المشتركة، بما في ذلك الاستجابة الفورية للحوادث المحددة. لكن المزيد ضروري للوفاء بدعوة المجلس لتدابير موسعة لضمان عودة السلطة الحكومية الفعلية عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال نشر قوات مسلحة لبنانية إضافية. فمرة أخرى، حث الأمين العام الحكومة على أن تفعل ما وسعها لضمان الهدوء ولممارسة السيطرة الكاملة على استخدام القوة عبر أراضيها بالكامل. وفي نهاية تقريره، قال الأمين العام إن الموقف على الخط الأزرق ما يزال يتعرض لتطورات إقليمية مشتعلة، وأكد الحاجة لتحقيق سلام شامل عادل ودائم في الشرق الأوسط، على أساس كل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي ضوء الظروف التي سادت في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن يمدد المجلس ولاية القوة حتى 31 تموز/يوليو 2005. وإذ شعر بقلق عميق إزاء التطورات والعنف الممعنين على الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، أدان مجلس الأمن بقراره 1583 (2005) المؤرخ 28 كانون الثاني/يناير، كل أعمال العنف، بما فيها الحوادث الأخيرة عبر الخط والتي أسفرت عن قتل وجرح مراقبين عسكريين تابعين للأمم المتحدة ومدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 تموز/يوليه 2005. وأيد المجلس جهود القوة المتواصلة لصيانة وقف إطلاق النار على خط الانسحاب، لكنه أعرب عن نيته باستعراض ولاية القوة وهياكلها في نهاية فترة الولاية، وطلب من الأمين العام أن يقدم توصيات أخذا في الاعتبار بالحالة على الأرض، والأنشطة التي تتم بالفعل من قبل القوة في منطقة عملياتها وإسهامها في المهام الباقية لاستعادة السلام والأمن الدوليين.
الحالة في المنطقة في كانون الثاني/ يناير إلى تموز/ يوليو 2005
قدَّم الأمين العام تقريره الآخر في 20 تموز/يوليه 2005 والذي غطى التطورات منذ كانون الثاني/يناير 2005 والذي تضمن التوصيات بشأن ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والهياكل الخاصة بها على أساس بعثة التقويم التي أجرتها إدارة عمليات حفظ السلام (DPKO) إلى لبنان من 8 إلى 10 أيار/مايو. وقال التقرير إن هدوءا هشا ساد منطقة عمليات القوة خلال معظم الفترة قيد الاستعراض بالرغم من أن الحالة قد تميزت بالتوتر في أغلب الأحيان. واستمرت انتهاكات الخط الأزرق، وفي أغلب الأحيان في شكل انتهاكات جوية متكررة من الطائرات والمروحيات والطائرات بدون طيار الإسرائيلية، بالإضافة إلى انتهاكات برية من الجانب اللبناني وخاصة من الرعاة اللبنانيين. .
وباعتماد جماعي للقرار 1614 (2005)، مدد المجلس ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وفقا لذلك وطالب الحكومة اللبنانية بأن تبسط سلطتها ”المنفردة والفعالة“ عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال نشر أعداد كافية من القوات المسلحة وقوات الأمن لممارسة ”السيطرة الكاملة على استخدام القوة“ على كامل أراضيها. وفي هذا السياق، رحب المجلس بنية الأمين العام أن يناقش مع الحكومة اللبنانية الخطوات التالية في الإعداد لبسط سلطتها في الجنوب. وأحاط المجلس علما برأي الأمين العام بأن الحالة لا تدعم تغييرا في ولاية القوة أو إعادة تشكيل أخرى للقوة في المرحلة الحالية. إلا أن المجلس أعرب عن نيته بأن يبقي الولاية وهياكل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان قيد الاستعراض المنتظم.
رابعا: قوة حفظ السلام المقترحة للبنان: الإخفاقات وشروط النجاح
بعدما قصفت القوات الإسرائيلية مقر قوات حفظ السلام المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان وقتلت أربعة جنود، تراجعت فكرة استبدال قوات من حلف شمال الأطلسي بدلا من تلك القوات بعد فشل مؤتمر روما في التوافق على هذا الأمر، ولم يبق أمام المجتمع الدولي وبخاصة الإدارة الأمريكية سوى تكثيف الجهود الدبلوماسية لدعم اقتراحات سابقة لكوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة تقول بإرسال قوات دولية لحفظ السلام إلى لبنان.فما هي تجاربها؟ وما هي العقبات التي واجهتها؟وما هي شروط نجاح عملها؟
تظهر تجربة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان UNIFIL عددا من الدروس اللاقتة. فقد تشكلت القوات المؤقتة في آذار/ مارس 1978 بعيد الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان. وشكلت الأمم المتحدة القوات المؤقتة للتأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة الأمن الدولي والتأكد من عودة سلطات الحكومة المركزية إلى جنوب لبنان، طبقا لقرار مجلس الأمن رقم 425.
وقد فشلت هذه القوات المؤقتة في منع اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 وفي منع اعتداءات أخرى كبيرة في عامي 1993 و1996، إضافة إلى فشلها في منع العدوان الجاري حاليا.وثمة اسباب عديدة لهذا الفشل من بينها:
- لقد أنشأت هذه القوات على عجالة باعتبارها مؤقتة، بهدف الحد من تأثير الأوضاع في لبنان على تبديل الجهود الأمريكية الرامية إلى استكمال وتوسيع عملية السلام بين مصر وإسرائيل التي كانت في ذلك الوقت ضبابية المعالم. ونتيجة لذلك، كانت هناك آثار سلبية متوقعة متعلقة بالشروط المرجعية والتعديلات التي تمَّ تجاهلها في ظل الإسراع بنشر القوات الدولية.
- عملت القوات المؤقتة طبقا للمبادئ التقليدية لقوات حفظ السلام: الحياد في النزاعات الناشئة وتقيَّدت في استخدام القوة بأهداف حفظ السلام، فلم تتعرض لأي خروق أو اعتداء كانت تقوم به القوات الإسرائيلية ضد لبنان.
- افتقدت القوة البشرية اللازمة لتأمين جميع مناطق العمليات، وخلقت عدة فجوات في نشر قواتها رغم أن قوتها وصلت في حدودها القصوى الى 6 آلاف جندي ومراقب في حسن يبلغ عديدها الآن 2000 جندي ومراقب فقط.
ورغم الفشل الذي منيت به فثمة دروس يمكن الاستفادة منها لاحقا، فالحصول على الشروط المرجعية والتعديلات الخاصة بالقوات الدولية منذ البداية أمر هام، حيث قد لا يكون هناك فرصة ثانية لتصحيح الأخطاء التي قد تنهي المهمة . وبحسب ما يتداول به حاليا فقد تحتاج القوة الدولية الجديدة لأن تكون أكبر وأكثر قوة من القوات الحالية، بحيث يصبح عديدها من 15 إلى 20 ألف جندي ومراقب.
كما يمكن الاستفادة من دروس لقوات حفظ سلام أخرى في الشرق الأوسط وأماكن أخرى من العالم. فمنذ قيام إسرائيل عام 1948 ثمة 7 عمليات حفظ سلام عربية - إسرائيلية: خمسة منها رعتها الأمم المتحدة، فيما الأخريان تضمنت "قوات متعددة الجنسيات". وقد فشلت عمليات كل من: منظمة الإشراف على الهدنة التابعة للأمم المتحدة UNTSO، وقوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة UNEF I، ثم القوات الموجودة الآن في لبنان UNIFIL، والتواجد الدولي المؤقت في الخليل TIPH. ويرجع ذلك إلى أنه لم يتم حل مصدر النزاع القائم في هذه الحالات قبل نشر القوات، ولأنها افتقدت إلى مهام محددة وإلى المقدرة على إرساء السلام.
أما القوات التي نجحت مهامها، فهي قوات مراقبي نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة في الجولان UNDOF، والقوات المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء MFO. ويعزى نجاحها إلى أنها ضمّت أطرافا كانت مهتمة بحفظ السلام على حدودها المعروفة، وفي هذه الحالات كانت قوات حفظ السلام قادرة على المساعدة في تحقيق الأهداف المشتركة للأطراف.كما قامت الأمم المتحدة بعدة عمليات لحفظ السلام في أماكن أخرى مثل الصومال والبوسنة وكوسوفو، بينما قاد حلف الناتو عمليات حفظ سلام في البوسنة وكوسوفو. وأفرزت معظم هذه العمليات نتائج متباينة أبرزها ما حصل في الصومال والبوسنة اللتان كانتا بمثابة فشل ذريع منيت به الأمم المتحدة.
إن تجاوز عمليات الفشل من التجارب السابقة ينبغي الأخذ بالاعتبار عدة أمور من بينها:
- إن نجاح عمل قوات حفظ للسلام مرتبط بالإشراف على الترتيبات السياسية التي يمكن التوصل إليها، بمعنى أن محاولة التوصل لهذه الأهداف عبر القوة العسكرية أمر غير ممكن فتجربة الصومال وحتى تجربة القوة المتعددة الجنسيات في لبنان في العام 1982 لا زالت ماثلة في الأذهان.
- في الحالات التي لم يتم التوصل فيها إلى ترتيبات سياسية، واجهت القوات الدولية اختيارين؛ إما أن يتم الزج بها في الصراعات والنزاعات القائمة؛ أو أن تبقى بعيدة عن الصراع ويتضمن ذلك عدم أدائها لمهمتها كما حصل لقوات اليونفيل في جنوب لبنان.
- أما في عمليات فرض السلام، فغالبا ما تصبح القوات الدولية جزءًا لا يتجزأ من النظام السياسي الجديد، وعنصرا هاما في منع تكرار اندلاع العنف؛ ولهذا السبب تتحول عمليات فرض السلام إلى التزام مفتوح قد يبقى لعقود.إلا أن هذا الأمر مرتبط بشروط واعتبارات كثيرة صعبة التحقق.فقوات حفظ السلام أو فشلها في لبنان يعتمد على عدد من العوامل أبرزها: البيئة السياسة والعمليات العسكرية، والمهام المكلفة بها، وكيفية تسليحها وتنظيمها وقيادتها.
- البيئة السياسة والعمليات من أجل نجاح عملية حفظ السلام، ينبغي خلق الظروف السياسية والعسكرية الملائمة إن من الجانب الإسرائيلي أو اللبناني قبل وصول القوات، كما يجب أن توافق الحكومة اللبنانية التي تضم حزب الله على وجود هذه القوات، وإلا فسيتم اعتبارها قوات احتلال ، والفشل في تحقيق هذه الشروط المسبقة والمحافظة عليها طوال فترة المهمة سيضعف احتمالات نجاحها.فضلا عن ذلك ورغم مطالبة إسرائيل بشكل قوي لقوة فرض للسلام، فان ظروف نجاحها مرتبط أولا وأخيرا بالتزامات يجب على إسرائيل تقديمها وبخاصة ما يتعلق بمطالب حزب الله لجهة الأسرى ومزارع شبعا والألغام وغيرها من القضايا ذات الصلة.
وفي المقلب الآخر من هذه القضية ثمة قوتان لا يمكن تجاهلهما وهما إيران وسوريا. فدمشق تعارض كما هو مطروح توسيع عمل القوات ليشمل حدودها مع لبنان، فيما تعتبر إسرائيل والولايات المتحدة أن هذا الأمر يبدو حيويا لجهة ما تسميه ممرا لإمداد حزب الله بالسلاح. أما بالنسبة لإيران فالأمر مماثل وعلى علاقة بجميع هذه الأمور ذات الصلة إضافة إلى ملف البرنامج النووي.
- المهام الرسمية: يجب أن تكون مهام قوات حفظ السلام واضحة وقابلة للتنفيذ، وربما يأتي ذلك في صورة قرار لمجلس الأمن يدعمه بيان من الجامعة العربية. وعلى الدول المشاركة في القوة أن تدرك أن مشاركتها تعني استعدادها لإلزام قواتها بخوض معارك ضد إسرائيل في حال اعتدائها على لبنان.
- الهيكيلة والعديد يفترض أن تكون قوات حفظ السلام قوية بدرجة تكفي لمنع التحديات المفتوحة للقوات المسلحة اللبنانية ولسلطاتها. وقد يتطلب ذلك تشكيل قوات قوامها 15 ألف جندي، تضم دروعا ومشاة وآخرون بمعدات آلية، ومدفعيات خفيفة، وقوات عمليات خاصة قادرة على تنفيذ عمليات مدنية وتقديم مساعدة خارجية للدفاع الداخلي وخوض المعارك.
إضافة إلى ذلك ينبغي أن تكون القوات قادرة على مساعدة الحكومة اللبنانية في التعامل مع تحديات إعادة الإعمار. وينبغي أن تضم مهندسين مدنيين للمساعدة في إعادة إعمار الطرقات وإصلاح شبكات الكهرباء، إضافة إلى متخصصين في الشؤون المدنية لتقديم الدعم في مجال الصحة العامة والتعليم والإدارة المحلية وما شابه. كما ينبغي نشر الهيكل الأساسي لهذه القوات على جانبي الحدود الدولية بشكل متوازن لجهة المسافة والمساحة والعدد والعدة.
وفي أي حال من الأحوال، فإن نجاح عمل مثل هذه القوات ليس بالأمر الهين، فدونه عقبات سياسية وعسكرية كبيرة، وأن تجاوزها يعني تجاوز مسائل استراتيجية لجميع الأطراف المباشرين وغير المباشرين بدء بإسرائيل وحزب الله مرورا بسوريا وانتهاء بإيران. فهل ستستطيع نتائج هذا العدوان من فرض الشروط والشروط المضادة على تكوين البيئة السياسية لإيجاد مدخل للحل ومنها قوات حفظ السلام.؟.
خامسا :القرار 1701 والقوة الدولية
اسئلة وعلامات استفهام كثيرة تطرح حول القرار 1701،سيما وانه صدر بعد مضي شهر كامل على العدوان الإسرائيلي على لبنان، فهل جاء القرار ليلبي المطالب اللبنانية من خلال النقاط السبعة التي طرحتها الحكومة، وهل كان بالمقدور التوصل إلى قرار أكثر توازنا واتزانا؟ وهل سيشكل سابقة في التعاطي الدولي مع الكثير من أزمات المنطقة وسبل حلها.إن ملاحظات كثيرة تتعلق بالشكل والمضمون يمكن أن تسجل في نص القرار،ففي الشكل يمكن إدراج التالي:
- لقد جاء القرار بعد مضي شهر كامل على العدوان وتخلي مجلس الأمن عن صلاحياته المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة ونظامه الداخلي لجهة وجوب عمله على حفظ الأمن والسلم الدوليين.
- كان القرار بمثابة مشروع التسوية الممكنة بين أطراف بعضهم يملكون الحل والربط في الموضوع، وبعضهم الآخر فاوضوا بالوكالة وربما سيجنون مكاسب سياسية أكثر من الإطراف الأساسيين أنفسهم.
- ثمة تخبط وتأويل واضح في صياغة العديد من فقرات القرار لجهة إبراز مطالب الأطراف المعنية بالموضوع، ما سيجعل القرار نفسه مناسبة للخلاف على تفسير العديد من الفقرات الواردة فيه.
- تمَّ عطف القرار على العديد من القرارات السابقة المتعلقة بالوضع اللبناني ومنها القرار 425 و520 و1559 و1680 واتفاقية الهدنة ما يدخل أطراف إقليميين ودوليين ربما تعقد أساس الموضوع وتعلق تطبيقه إلى آجال مرتبطة بحل بعض القضايا الإقليمية العالقة بدء من مواضيع الصراع العربي الإسرائيلي وصولا إلى الملف النووي الإيراني.
- لم يأت القرار بغالبية فقراته متوازنا لا شكلا ولا مضمونا،فيستعمل تعابير مختلفة في الشدة " إذ يعرب عن قلقه الشديد " الفقرة (2) في معرض تحميل حزب الله مسؤولية العدوان،" إذ يشدّد على الحاجة"في الفقرة (3) في معرض معالجة " الإفراج غير المشروط عن الجنديَّين الإسرائيليين المخطوفَين"،في المقابل استعمال تعابير مخففة جدا لمعالجة المطالب اللبنانية " يأخذ في الاعتبار" و" ويشجع الجهود " عند الإشارة إلى موضوع السجناء اللبنانيين المعتقلين في إسرائيل؛وكذلك في الفقرة (5) " إذ يرحب بجهود رئيس الوزراء اللبناني" و" يرحب بالتزام الحكومة اللبنانية بتواجد قوة دولية".
- إن القرار بشكله ومضمونه لن يكون نهائيا لجهة مساراته ذلك بما ورد في الفقرة التنفيذية (17) التي عهدت للامين العام تقديم تقرير لمجلس الأمن عن تطبيق القرار خلال أسبوع ومن ثم دوريا دون ذكر المدة اللاحقة، ما سيجعل بنوده وتفسيراته بشكل عام عرضة للتغيير وفقا للتقارير اللاحقة.
وإذا كان شكل القرار يبدو بداية لحفلة خلافات قوية في المستقبل فإن مضمونه لا يقل خطورة، لأسباب واعتبارات كثيرة منها:
- فمثلا ما هو واضح من تصريحات الأطراف ذات الصلة بالقضية بأن القرار اتخذ وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فان كنه القرار ومسار تنفيذه وأهدافه وحتى نص بعض الفقرات فيه تدل على انه يلامس الفصل السابع، وعليه إن تنفيذ القرار مرتبط باستعمال القوة بصرف النظر عن رغبة ورضا الأطراف ذات الصلة بالموضوع.فمثلا ما جاء في الفقرة التنفيذية (12) "... يسمح لقوات اليونيفيل القيام بكل التحركات الضرورية في مناطق نشر قواتها وفي إطار قدراتها، للتأكد من ان مناطق عملياتها لا تستخدم للأعمال العدائية بأي شكل، ومقاومة المحاولات عبر وسائل القوة لمنعها من أداء مهماتها بتفويض من مجلس الأمن".إن كل التحركات الضرورية تعني ما تقرر هذه القوة لتنفيذ مهامها دون إي حدود واضحة، كما إن إجازة استعمال القوة كما هو وارد في النص هو مرتبط بالتفويض من مجلس الأمن والذي يعتمد في الأساس على منطوق القرار 425 لعام 1978 المتعلق باليونيفل، ومن المعروف إن ذلك القرار يتمتع بفرادة خاصة لجهة اعتباره انه أعلى من الفصل السادس وأقل من الفصل السابع لما ورد في متنه إن مهام قوة اليونفيل هي "استعادة السلم والأمن"وليس "حفظ " أو " فرض" الأمر الذي يوحي بأن التفويض هو في الفصل السابع وليس السادس.علاوة على ذلك ما استند إليه القرار 1701 في الفقرة (5) لجهة عطفه على اتفاقية الهدنة والصادرة ضمن الفصل السابع للميثاق.وكذلك الفقرة التمهيدية (10) " الإقرار بأن التهديد الذي يتعرض له لبنان يشكل تهديدا للسلام والأمن العالميين" وهي من المواضيع التي يجب على مجلس الأمن اتخاذ قراراته في الفصل السابع لحماية الأمن والسلم الدوليين.
- وبدلا من الإعلان الفوري لإطلاق النار دعا إلى وقف الهجمات من جانب حزب الله ووقف كل العمليات الهجومية العسكرية من جانب إسرائيل، الأمر الذي يستشف منه على الأقل في المرحلة الراهنة غير محددة التوقيت بقاء إسرائيل في الأماكن التي تحتلها دون إعطاء فرصة مجابهتها من المقاومة وآلا اعتبر هذا العمل خرقا للقرار من جانب المقاومة.
- لم يدع القرار إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي وربطه بنشر الجيش اللبناني وقوات اليونفيل بالتوازي وفقا للفقرة التنفيذية (11) الأمر الذي يمكن إن يكون مؤجلا ومرتبطا بتجهيز قوة اليونفيل، وهو أمر مرهون أيضا بالعديد من الاعتبارات منها موافقة بعض الدول على المشاركة في هذه الفوات وسرعة تحركها وانتشارها فضلا على عما يمكن إن ينشأ من عقبات لهذا الانتشار لاحقا، ما يعني أن قوة الاحتلال في الأراضي اللبنانية وفقا لمنظور مجلس الأمن غير محددة عمليا.
- ثمة تناقض واضح بين الفقرتين التنفيذيتين(4) و(5) في الاولى " يجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخطّ الأزرق" وفي الثانية " يجدد أيضا دعمه القوي.... لسلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دوليا، كما هو منصوص عليه في اتفاق الهدنة العام بين لبنان وإسرائيل في 23 آذار 1949" وهو خلط ولبس لجهة توصيف وتكييف وترسيم وتحديد الحدود الدولية.فوفقا للخط الأزرق اعتبر مجلس الأمن الدولي إن إسرائيل طبقت القرار 425 وأخرجت مزارع شبعا من نطاقه، فيما اتفاقية الهدنة تدعو للهدنة وبالتالي لا تنهي الأعمال العسكرية وحالة الحرب المرتبطة باتفاقات لاحقة كاتفاقيات سلام أو ما شابه. فضلا عن أن مزارع شبعا كانت خاضعة لاتفاق الهدنة (1949) قبل احتلال قسم منها في العام 1967 وفي مراحل تالية.
- ثمة مسائل ملتبسة في الفقرة التنفيذية (9) " دعم الجهود لتأمين في أسرع وقت ممكن اتفاقات مبدئية بين حكومة لبنان وحكومة إسرائيل على قاعدة وعناصر حل طويل الأمد كما ورد رابعا في الفقرة 8 ويعبر عن نيته في إن يكون معنيا بشكل فاعل" فما هي هذه الاتفاقات المبدئية وما هي حدودها ومضمونها هل هي أمنية بحتة كما هو ظاهر آو معلن في الفقرة (8) أم ثمة قضايا أخرى تابعة يمكن أن تكون جزءا من تلك القضايا المبدئية تمتد إلى اتفاقات سياسية لاحقة.
- سيتمَّ إعادة نشر قوات اليونفيل بعد زيادة عددها وعدتها في الأراضي اللبنانية فقط ودون أن تكون موازية للجهة المقابلة، مع تسجيل أمور لافتة لوظيفتها وطبيعة عملها.فوفقا للفقرة التنفيذية ( 12) " دعما لطلب الحكومة اللبنانية نشر قوة دولية لمساعدتها على ممارسة سلطتها على كامل الأراضي، يسمح لقوات اليونيفيل القيام بكل التحركات الضرورية في مناطق نشر قواتها وفي إطار قدراتها، للتأكد من أن مناطق عملياتها لا تستخدم للأعمال العدائية بأي شكل، ومقاومة المحاولات عبر وسائل القوة لمنعها من أداء مهماتها بتفويض من مجلس الأمن"فكيف يمكن التأكد من الأعمال العدائية في الجانب الإسرائيلي، وما هي الطرق والكيفية التي ستحدد فيها هذه الفوات تحديد الأعمال العدائية في مناطق تواجدها؟وما هي حدود القوة التي ستستعملها ؟اسئلة كثيرة تطول بطول الأهداف عير المعلنة في القرار.
- إشراك قوة اليونفيل من الناحية العملية بأمور سيادية لبنانية كمراقبة المطارات والموانئ وفقا للفقرة التنفيذية (11) كما وردت مكررة في الفقرة(14) للتأكيد على المهمة.
- إن أخطر ما في الحالة السابقة إعطاء دور تقريري وتنفيذي لقوات اليونفيل بما هو ممنوع أو مسموح إدخاله إلى لبنان ذلك ما ورد في المقطع (ب) من الفقرة (14) " غير أن هذا المنع لا يطبق على الأسلحة والمعدات المتصلة والتدريب أو المساعدة التي تسمح بها الحكومة اللبنانية أو اليونيفيل كما تنص عليه الفقرة 11." فورود "أو" قد سمح لهذه القوات تحديد حالات المنع أو السماح بشكل صريح لا لبس فيه ذلك بمعزل عن طلب الحكومة اللبنانية.الأمر الذي يضع لبنان تحت سلطة أن لم يكن تحت وصاية دولية فعلية.
- إن تمديد انتداب قوة اليونفيل إلى سنة قادمة وفقا للفقرة التنفيذية (16) وفقا لعزم مجلس الأمن "إعطاء دعم إضافي لهذا الانتداب وللخطوات الأخرى..." يعطي الانطباع بأن مهامها ستكون واسعة وشاملة أمور غير منظورة في القرار أو متعلقة بالظروف التي تمَّ فيها اتخاذ القرار.سيما وأن القرار انتهى بفقرة اخذ مجلس الأمن على عاتقه إبقاء الموضوع قيد نظره الفعلي.
وعلى الرغم من التساؤلات والملاحظات العديدة التي أوردناها ثمة ايجابيات يمكن النظر إليها في مضمون القرار وهي تعبير عن حالة التراجع الأمريكي والإسرائيلي عن الكثير من المطالب السابقة التي وردت في المشروع الأمريكي الفرنسي الأول ومنها:
- تم الأخذ بالعديد من النقاط السبعة الواردة في مشروع الحكومة اللبنانية وان لم تكن في الترتيب كما وردت أو بنفس القوة التي طرحت كموضوع الاسرى اللبنانيين ومزارع شبعا.
- ثمة تراجع أمريكي إسرائيلي كبير عن بعض القضايا وان لا تصنف في القضايا الاستراتيجية كموضوع الأسيرين.
- ثمة تفهم دولي لبعض القضايا اللبنانية المحقة وان أشير لها في القرار بطريق غير مباشر كمزارع شبعا والأسرى وغيرها.
- ثمة وعود دولية كما في السابق لإنشاء بيئة لحل أزمات المنطقة عندما ذكره للقرارين 242 و 338.
- ويبدو من خلال المشاورات والتفاهمات التي جرت أن أهم البنود التي لم ينص عليها القرار رغم التفاهم على تضمينه إياه هو تفاهم نيسان للعام 1996.
إن تجارب الأمم المتحدة بحفظ الأمن والسلم الدوليين وان لم تصل إلى نهاياتها المفترضة في العديد من الحالات ومنها في الشرق الأوسط وتحديدا في الجانب اللبناني – الإسرائيلي،تبقى من بين الخيارات الأقل كلفة نظرا للعديد من الاعتبارات والعوامل المؤثرة في الصراع القائم،إلا أن الأمر مرهون أيضا بإيجاد البيئة السياسية القابلة للحياة لحل المشكلة من أساسها في سياق حل دائم وشامل وعادل للصراع العربي - الإسرائيلي.إذ انه من الواضح أن أساس هدف قوة حفظ السلام هو الفصل بين المتنازعين لفترة مؤقتة ريثما تنضج الظروف السياسية والدبلوماسية للحلول السياسية وهذا ما تفتقده المنطقة حتى الآن.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)