‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير ودراسات المحكمة الخاصة بلبنان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير ودراسات المحكمة الخاصة بلبنان. إظهار كافة الرسائل

17‏/01‏/2012

لبنان واستحقاق المحكمة الخاصة
خليل حسين

نشرت في صحيفة الخليج الامراراتية بتاريخ 17/1/2012
ينقسم اللبنانيون حول التجديد لولاية المحكمة الخاصة، بعد المشارفة على انتهاء ولايتها الأولى بموجب القرار الدولي 1757 الموقع بين الحكومة اللبنانية ومجلس الأمن في العام 2009 । ويستند في هذه الحيثية القانونية على الفقرة الثانية من المادة 21 للاتفاق التي تنص على: “إذا لم تكتمل أنشطة المحكمة في نهاية فترة السنوات الثلاث، يُمدّد الاتفاق للسماح للمحكمة بإنجاز عملها، وذلك لمدّة (أو مدد) إضافية يحدّدها الأمين العام بالتشاور مع الحكومة ومجلس الأمن” .
وفي واقع الأمر لم تتمكن المحكمة من إنجاز المطلوب منها خلال السنوات الثلاث الماضية ما يستوجب تمديد عملها بدءاً من الأول من مارس/آذار القادم .
وينطلق الخلاف القائم على خلفية دور الحكومة اللبنانية في هذا التمديد، هل هو دور استشاري غير ملزم للأمم المتحدة وأمينها العام؟ أو أنه واجب التطبيق والسلوك فيه؟ علاوة على إمكانية تعديل بعض مواد الاتفاق وفقاً لما يطالب به البعض .
في الواقع يستند المؤيدون لدور الحكومة الفعلي في آلية التمديد إلى عدة عناصر وسوابق قانونية، من بينها مثلاً، أن الأمين العام للأمم المتحدة ليس باستطاعته تعيين القضاة غير الدوليين وهم لبنانيون من دون سلوك الآلية اللبنانية، أي ترشيح الحكومة اللبنانية ممن ترغب في تعيينهم في تلك المحكمة، وهذا ما حصل فعلاً عند إنشاء المحكمة .
إضافة إلى ذلك، لقد وضع الاتفاق الحكومة اللبنانية على قدم المساواة مع مجلس الأمن، باعتبارهما طرفين متساويين، لا ميزة لأحد على الآخر، إذ إن أي عملية للتمديد ينبغي ان تنطلق من مبدأين أساسيين، الأول يتعلق بعملية تقييم عمل المحكمة في الفترة السابقة، والثانية تحديد المدة الزمنية التي تحتاجها مستقبلاً لإكمال عملها وفقاً للقرارات الدولية التي جاءت بناءً على طلب الحكومة اللبنانية . علاوة على ذلك فإن وضع الاتفاق موضع التنفيذ ينشئ حالة قانونية أخرى متعلقة بتفسير نصوص الاتفاق بالاستناد إلى اللغات الثلاث، العربية والانكليزية والفرنسية التي جاءت متطابقة ولا لبس فيها لجهة النص على التشاور مع الحكومة اللبنانية في عمل المحكمة واتفاقاتها، ما يؤكد عدم هامشية الدور اللبناني في آلية التقييم والتمديد .
إشكالية أخرى تُثار بين اللبنانيين على قاعدة الفترة الزمنية التي ينبغي تمديدها، هل هي متتالية إلى ما لا نهاية، أو ان ظروفاً معينة يمكن ان تلغيها؟ واقعاً، وبالاستناد إلى قانون المعاهدات الدولية، فإن كل معاهدة هي قابلة للتعديل أو الإلغاء وفقا لرغبة أطرافها أولاً، وثانياً إمكانية انقضائها في حال تغيّرت الظروف المنشأة لها . وهاتان الحالتان غير متوفرتين حتى الآن . فعلى الأقل يعتبر مجلس الأمن ان عمل المحكمة قائم إلى ان يتم الكشف عن حقيقة قتلة الرئيس رفيق الحريري، والثاني لم تنقض الاتفاقية المنشئة للمحكمة باعتذار أن المهمة التي أوكلت لها لم تنجز بعد .
ثمة من يقول بين اللبنانيين إن استمرار عمل المحكمة يمكن ان يؤدي إلى حرب أهلية، ما يستدعي النظر بمجمل عملها وصولاً إلى إلغائها . في الواقع وبالاستناد إلى قواعد القانون الدولي أيضاً، لا تعد هذه الحيثية واقعة قانونية يمكن الاستناد إليها لإلغاء عمل المحكمة، وإلا اعتبر أي فريق متضرر من أي اتفاق كان قد أبرمه سبباً لتنصله من الاتفاق، ما يخلق فوضى دولية عارمة من المستحيل السيطرة عليها، وبالتالي لا محل لهذه الفرضية من التطبيق على الاتفاقية اللبنانية الدولية . والأمر نفسه ينسحب أيضاً على الجانب المتعلق بالتحجج بعدم دستورية التوقيع على الاتفاق بين الحكومة اللبنانية السابقة والأمم المتحدة، على قاعدة الاستناد إلى مبدأ “الحيلولة” أو ما يسمى بمبدأ “إستوبل” في القانون الدولي الذي يمنع أيّ طرف من التذرّع بدستوره الداخلي، أو بقانونه الداخلي، بهدف التنصل من توقيعه السابق أو التهرّب من تنفيذ التزامات كان قد وقّع عليها .
إن مبدأ الحيلولة المطبق بحزم في إطار التزامات القانون الدولي، يستند إلى مبدأ حسن النية في التنفيذ، وان التذرع بعدم دستورية التوقيع أو تغيّر الظروف الموجبة، سيعني بشكل أو بآخر التحللّ من الالتزامات المبرمة سابقًا ،وهو أمر غير قانوني لا يمكن الاستناد إليه . إلا أن تغيّر بعض الظروف يتيح المطالبة بتعديل نصوص الاتفاق وهو أمر ينطبق على الاتفاقية اللبنانية الدولية بشأن المحكمة، لكن الأمر مرتبط بالضرورة بموافقة واستجابة الطرف الآخر وهو مجلس الأمن بالتحديد .
إن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون الأخيرة إلى لبنان، ارتبطت بمجمل القرارات المتعلقة بالوضع اللبناني، ومنها تحديداً القرار 1757 ومندرجاته المتعلقة بالمحكمة واستحقاقاتها الداهمة، ما يعني أن ثمة متابعة حثيثة لهذا الأمر، إضافة إلى أمور أخرى يمكن أن تستغل في هذا الملف، ما يعني أنه من الصعب على لبنان عدم التجاوب مع متطلبات الاستحقاق القادم، وإن أمكن القول إن ثمة رأياً للحكومة اللبنانية في هذا المجال ما يعطيها هامشاً معيناً لقول ما تريد أو تحاول تعديل ما ترغب فيه، بخاصة الجوانب التي يرى فريق من اللبنانيين ضرورة إجرائها .
* أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية

29‏/11‏/2011

حكومة لبنان ومحكمته

حكومة لبنان ومحكمته
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 29/11/2011
مفارقة الحكم والحكومة في لبنان ان يظل أسير استحقاقات داهمة غالبا لا يكون له فيها حول ولا قوة،ومن بينها تمويل المحكمة الخاصة بقتلة الرئيس رفيق الحريري، وقدر لبنان ان يظل على تماس مع مجموعة قضايا تصل في اغلب الأحيان إلى مستوى الأزمات،ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد،بل يتعداه بشكل مستمر إلى ربط هذه القضايا- الأزمات بأوضاع خارجية، غالبا ما كانت هي الكلمة الفصل في تأجيج الواقع اللبناني أو تدجينه، بانتظار ظروف أخرى يمكن استثمارها بشكل مناسب داخليا وخارجيا.
المفارقة هذه المرة ، رغم أنها ليست بسابقة، ان أزمة المحكمة الخاصة وتمويلها ،مرتبط أيضا بوضح الحكومة واستمرارها، بل يمكن ان تتعداها إلى أزمة حكم من الصعب ضبط حدودها ومآلاتها. وإذا كانت أزمات الحكم هي عادة وصلت إلى حد العرف في القضايا التي يفترض بها ان تكون عادية،فان أزمة الحكومة والمحكمة هي من النوع الذي يمكن ان يضع لبنان في خضم سياسات حفة الهاوية، التي من الصعب عليه إجادتها وتمرير قطوعاتها في ظروف إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
لقد طرحت جميع الأطراف المعنية بملف المحكمة ما عندها، وباتت المواقف واضحة لا لبس فيها،بحيث يصعب تدوير الزوايا وإيجاد الخيارات القابلة لتجنيب لبنان ما ينتظره. بعض الفئات السياسية حسمت أمرها برفض التمويل،فيما الفريق الآخر يعتبر موقف رئيس الحكومة موقفا غير كاف، ولا يعبر عن نهج ينبغي محاكاته ،ما دفعه لاتخاذ موقف يعتبر في السياسة تشريع الأبواب على احتمالات يصعب على جميع الأطراف اللبنانية تحمل وزر نتائجها.
إن معادلة بقاء الحكومة وعدم استقالتها، بات مرتبط بإيجاد مخرج لتمويل المحكمة، الأمر الذي يبدو من الأمور صعبة التحقيق، إلا في حال حدوث معجزة،وهي في أي حال من الأحوال ليست صناعة لبنانية خالصة، فهل تتوافر ظروف خارجية تقتضي مثل تلك المعجزات؟
المعني في هذه القضية طرفان ، سوريا وإيران،ولو في حدود تقاطع وتباين المصالح واستثمارها في ملفات أخرى،ليس بالضرورة ان يكون لبنان مستفيدا منها سوى في تقطيع أزمة سرعان ما ستعود وتظهر بعد وقت ليس ببعيد.في السابق سقطت حكومة سعد الحريري بضربة معلم سياسي من الطراز الأول، في ظاهرها قضية تمويل المحكمة وفي جوهرها تحديد سياسات ومواقف من قضايا إقليمية ودولية ذات صلة بموقع لبنان فيها.اليوم يتكرر المشهد مع إضافات أشد حساسية وتعقيدا ، فهل يتحمل الواقع اللبناني تداعيات انهيار حكومة ستتحول بالتأكيد إلى أزمة حكم؟.
ظروف اليوم مختلفة، ثمة حراك عربي في غير دولة عربية ومن بينها سوريا،كما ثمة ضغوط ثقيلة على إيران، ففي أي من المجالات يمكن ان تتم المفاوضة والمقايضة؟ وهل الأزمة بحد ذاتها توازي تقديمات وحتى تنازلات محتملة من هذا الطرف أو ذاك. وفي الأساس من مستعد ان يسمع من؟ ومن القادر على إقناع من؟ الكل مشغول بملفاته وأقداره.
استحقاقات لبنان الداهمة ليست فقط المحكمة وتمويلها ولا الحكومة واستقالتها، الاستحقاق الأهم الذي ينتظره هو نتائج ما يحدث بالقرب منه، وهو بطبيعة الأمر شديد الحساسية بما يدور فيه وعليه وحوله، وفي مطلق الأحوال ثمة ثابتة في الحياة السياسية اللبنانية الحديثة كما المعاصرة، مفادها بقاءه المتلقي للحدث لا الفاعل فيه وبنتائجه.
ثمة تلازم وتواتر في أزمات الحكم والحكومة في لبنان مع القضايا الخارجية الحساسة، فمن الصعب العثور في الحياة السياسية والدستورية في لبنان على سلوك سياسي مرن لفترات طويلة،بل ان السمة الحاضرة الناضرة هي قضية المشاركة في الحكم وربطها بقضايا تفوق قدرته تحمل وزرها وتداعياتها. فهل يمكن للبنان تحمل عقوبات اقتصادية دولية؟ وهل يمكنه تحمل حكومة تصريف أعمال لحين إجراء انتخابات نيابية جديدة في العام 2013؟
يمكن القول،انه تعاقب على لبنان أشد الأزمات الداخلية ذات الأبعاد الخارجية،وتمكن من الإفلات نسبيا من بعض تداعياتها ونتائجها، وثمة من يقول بأن ثمة قدرات عجائبية يختزنها.فهل هذا الكلام هو واقعي،أم من نوع الكلام الذي يُمني النفس بعد العجز؟ إنها أسئلة محيرة في بلد الاستثناء فيه هو القاعدة. والقاعدة فيه هي من غرائب الأشياء في طبيعتها وممارستها.
أخيرا،بصرف النظر عن أحقية ربط الحكومة بتمويل المحكمة من عدمه، ثمة مفارقة واضحة،ان اللبنانيين ينتظرون قدرهم دائما ، على قاعدة عدم القدرة على رده ،بل العمل على اللطف بآثاره، فهل سينجو لبنان وحكومته هذه المرة؟ثمة من يقول، إنه بلد العجائب والغرائب،هذا هو لبنان!

22‏/08‏/2011

قراءة قانونية لاتهامات سياسية

قراءة قانونية لاتهامات سياسية
خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
من الثوابت في إطار القانون الدولي الجنائي ،استناده إلى قواعد وإجراءات دقيقة ، بهدف تحقيق اكبر قدر ممكن من العدالة الدولية،وهو في ذلك ينبغي الاستناد إلى أدلة صلبة ينبغي ان ترقى إلى مستويات غير قابلة للدحض أو التأويل أو التخمين.علاوة على ذلك،ان مسارات التحقيق والتدقيق والتمحيص في أية قرائن ذات صلة بجريمة مصنفة دولية،ينبغي ان تراعي معايير وإجراءات لا لبس أو ازدواجية فيها،بهدف ان يكون أي قرار اتهامي صادر عن محكمة دولية ذات طابع حكمي،وذات منسوب عالٍ من الدقة والتأكيد على وقائع ليست عابرة،أو مرتبطة بغيرها من الوقائع غير الصلبة أو غير الثابتة، وإلا اعتبر مجمل القرار مبني على متغيرات يصعب الإتكاء عليه في عمليات المحاكمة.
طبعا،ان القرار الإتهامي الصادر عن المحكمة الخاصة بلبنان، ذات طبيعة خلافية في الأساس،للعديد من الأسباب،منها ما هو متعلق بطبيعة المحكمة ذاتها وطريقة إنشائها وأسلوب عملها سابقا،ومنها مرتبط بالظروف السياسية الإقليمية والدولية التي رافقت ظروف الاغتيال والتحقيق وصولا إلى القرار ألاتهامي.
وإذا كان ثمة إجماع بين اللبنانيين على وجوب الوصول إلى الحقيقة الكاملة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري،إلا ان ليس ثمة إجماعا على الوسيلة أو الطريقة التي تُدار فيها هذه القضية.وبصرف النظر عن المآلات التي وصلت إليها المحكمة والمواقف منها أو من القرار الإتهامي الأخير ،فإن جملة ملاحظات قانونية يمكن أن تطرح أو توجه لمن مع القرار أو ضده.
بداية، ثمة إجماع بين مختلف التيارات الفقهية والقانونية على وجوب سرية التحقيقات والقرارات الاتهامية التي ينبغي عدم تجاوزها،باعتبارها أحد القواعد الأساسية التي ينبغي على المحكمة السير بها، وفي مقاربة بسيطة لما جاء في القرار الإتهامي ،الذي سُميَّ رفع السرية عنه قانونا، يتبين من خلال القراءة القانونية الدقيقة لنص الاتهام،انه كان متطابقا إلى حد كبير مع ما هو معروف سابقا،والذي سُرِّب في الإعلام قبل شهر ونيف،وما نشر في صحف ألمانية وفرنسية وكندية،مثال لوفيغارو ودير شبيفل،ومحطة سي بي أس،ذلك في فترات سابقة تمتد إلى أكثر من سنتين،ما يعني ان القرار الإتهامي لم يكن سريا بل معروفا للعامة من الجمهور وليس المختصين فقط.وبالتالي هي عامل سلبي أول بمواجهة قواعد الإجراءات العائدة للمحكمة.
لقد ورد في سياق النص القانوني للقرار الإتهامي الذي من المفترض ان تكون اللغة المستعملة فيه، لغة قانونية صلبة،ولا يستند إلى مصطلحات وتعابير ذات معانٍ مبهمة أو قابلة للتأويل،أو في حدها الأدنى ينبغي ان لا تأخذ القارئ إلى أماكن غير قطعية.فعلى سبيل المثال لا الحصر،ورد تعبير،"من الممكن" اثنتي عشرة مرة"، و"من المعقول الاستنتاج" مرتين، و"يمكن الاستنتاج" ثلاث مرت، وهي مصطلحات استعملت في موضع استنتاج أدلة وقرائن،اعتمدها التقرير بشكل مباشر لإسناد الاتهام المباشر لأشخاص بعينم،وليس إلى مجموعات على سبيل المثال ومن بينها هؤلاء المتهمين،على الأقل مراعاة لأسلوب الاستنتاجات وهي بطبيعتها تخمينية،لا قاطعة.
وبعكس المرات السابقة،لقد تم توجيه الاتهام إلى الأشخاص الأربعة بصفتهم الحزبية،لا الشخصية،وصوّر الفئة السياسية التي ينتمي إليها منظمة إرهابية،الأمر الذي تم تجنبه في المرات السابقة. بناء على سوابق تعود لثلاثين عاما مضت من وجهة نظر سياسية معينة.
لقد استند القرار إلى أدلة ظرفية ،متصل بالمكان والزمان،الذي سبق عملية الاغتيال وبعدها،اعتمادا بشكل أساسي ورئيسي على شبكة الاتصالات الخلوية.وفي هذا الإطار يمكن تسجيل ملاحظات أخرى، من بينها،ان قواعد الإثبات والأدلة في القضايا الجنائية،ينبغي ان تكون دامغة بطبيعتها وغير مرتبطة بأي ظرف زماني أو مكاني متغير،في عنصريه أو في واحد منهما. علاوة على وجوب ان تكون هذه الأدلة قائمة بذاتها،بينما تم إبرازها عبر الاستنتاجات المرتبطة بعدد من الاتصالات الخلوية،على قاعدة تقاطع بعض الاتصالات لبعض المتهمين في وقت محدد، ويقال في مكان محدد. وهو أمر وان كان يمكن الاستناد عليه في إطار التحقيقات الأولية،إلا انه لا يمكن أن يرقى إلى مرتبة اليقين للاستناد عليه لتوجيه اتهام لجريمة ذات توصيف دولي.
ان القضية المركزية في القرار الإتهامي،متصلة بالاستناد بشكل أساسي على شبكات الاتصالات الخلوية، وهو أمر مختلف عليه من الناحية العملية إضافة إلى السياسية والتقنية. فبصرف النظر عن التكييف القانوني لإمكانية الاستناد عليها من عدمها،فقد أثبتت الوقائع العملية المدعمة باعترافات موثقة،ان بعض المسؤولين في شبكتي الخلوي اللبنانية،عملوا لمصلحة "الموساد الإسرائيلي"،وسلموا مشغليهم ما يلزم للسيطرة على "داتا المعلومات"،كما ان ثمة تقارير علمية من أصحاب اختصاص، أفادت ان ثمة تلاعب قد حصل ،وان ثمة إمكانات كثيرة يمكن من خلالها التلاعب بهذه الداتا وتوليف الاتصالات التي تخدم توجه محدد في إطار التحقيقات. الأمر الذي يعتبره كثير من المختصين القانونيين والتقنيين ،ان ما ورد في القرار لا يشكل أدلة قاطعة مباشرة بعينها.
ان استبعاد أي إشارة من قريب أو بعيد إلى "إسرائيل" كطرف يمكن إدخالها في إطار التحقيقات، يضفي على التقرير الطابع السياسي أكثر منه الطابع القانوني القضائي،والذي يثير علامات استفهام كثيرة على نوايا التقرير وما يمكن ان يرمي إليه،من أهداف بنظر كثير من اللبنانيين. علاوة على جانب الاستبعاد، فالتقرير الذي أشار مثلا إلى تظهير شخصية المفجر الانتحاري،لم يشر أيضا إليه،اسما أو جهة أو جنسية.
كما ان عملية التظليل التي تمت في النص، بهدف إخفاء بعض المعلومات من نص التقرير،يثير أسئلة أخرى، فإذا كانت السرية قد رفعت عن التقرير ،فلماذا تم إخفاء بعضها، ولمصلحة من؟ هل ثمة دفعة جديدة من الاتهامات سوف تبث مستقبلا؟ وماذا عن التسريبات الصحفية الأسبوع الماضي عن تورط سوريين وإيرانيين في هذه القضية؟
ثمة كثير من السياسة وقليل من القانون والقضاء ، في تقرير اتهامي استغرق العمل فيه خمس سنوات ونيف، في وقت ان أغلب المعلومات الواردة فيه كانت متداولة منذ سنوات ومعروفة للعامة قبل الخاصة من أصحاب الشأن،فإلى متى ستظل هذه القضية عدة شغل سياسية بأيدي إقليمية ودولية؟ وهل يمكن الاسترسال في مثل هذه الوسائل لكشف حقيقة ربما لن تظهر إلا بالإفراج عن الأسرار الحقيقية المتعلقة بالاغتيال والموجودة لدى بعض الدول الكبرى.

03‏/07‏/2011

ماذا بعد القرار الاتهامي

ماذا بعد القرار الاتهامي باغتيال الحريري؟
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 3-7-2011
مفارقة صدور القرار الاتهامي باغتيال الرئيس الحريري ذات دلالات رمزية لا تخلو من أبعاد تأسيسية لمراحل لاحقة، لا تقل خطورة عما مرَّ بها لبنان والمنطقة خلال السنوات الست الماضية من عملية الاغتيال.فأقطاب الحكومة الحالية تلقت ضربة معلم بصدور القرار وهي مجتمعة لإقرار بيانها الوزاري؛فيما نفس الأقطاب سددوا ضربة مماثلة قبل خمسة أشهر لرئيس الحكومة السابقة سعد الحريري حين قدموا استقالتهم من الحكومة أثناء اجتماع رئيسها مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما في البيت الأبيض.
وبصرف النظر عن تلك الصورة النرجسية في الواقع السياسي اللبناني، ثمة تداعيات وسياقات للقرار لا بد من ظهورها بغض النظر أيضا عن مواقف الأطراف السياسيين المعنيين به. فالقرار الاتهامي الذي تضمن مذكرات توقيف لأربعة أشخاص ينتمون إلى حزب الله، سجل أيضا مفارقات لافتة ليس بالتوقيت فقط وإنما بالمضمون وبشكل الإعلان عنه.
فعلى الرغم من عدم الإفصاح عن مضمونه أو بمعنى آخر نشره على الملأ،فقد باتت غالبية العناصر الأساسية فيه بمتناول الإعلام وبشكل دقيق،حتى ان التسريبات الإعلامية التي رافقت تسليمه للمدعي العام اللبناني، كانت تنشر على الفضائيات مع أسماء المتهمين مرفقا بمعلومات شخصية شبه تفصيلية عن بعضهم وهو أمر مخالف لأبسط قواعد العدالة الجنائية الدولية.علاوة على التأكيد ان هذه الدفعة من الأسماء لن تكون الأخيرة، بل ستشمل أسماء أخرى يمكن ان تكون غير لبنانية والمقصود هنا سورية.
وإذا كان القرار الاتهامي قد شق طريقه إلى العلن،وبات جزءا من منظومة الحراك السياسي لقوى المعارضة الحالية،فثمة أسئلة تطرح نفسها حول مسارات التعاطي معه لبنانيا وإقليميا ودوليا.
فان كان حزب الله قد اعتبر نفسه غير معني بالقرار ولا بالمحكمة من أساسها،فالبيئة القانونية الحالية المبرمة بين لبنان والمحكمة تجبره على سلوك خيارات محددة ليس له هامش حرية للحركة فيه.فبموجب قانون الإجراءات التمهيدية للمحكمة ،على سلطة الضابطة العدلية في لبنان القيام بتبليغ هؤلاء الأشخاص بمضمون القرار وتوقيفهم وتسليمهم للمحكمة في لاهاي في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ الصدور.وفي حال لم تكن الدولة اللبنانية راغبة أو قادرة على تنفيذ التبليغات،فلمدعي عام المحكمة بعد ثلاثين يوما إعلان التبليغات في وسائل إعلامية،وبعدها تجرى المحاكمات غيابيا ، مع حق رئيس المحكمة الطلب من الانتربول التحرك لإلقاء القبض على المتهمين.كما لرئيس المحكمة خيار اللجوء إلى الأمين العام للأمم المتحدة لعرض القضية على مجلس الأمن لاختيار الطرق المناسبة لذلك،بما فيها الخيارات القسرية استنادا إلى قرار إنشاء المحكمة 1757 المتخذ استنادا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وبصرف النظر عن الإجراءات القانونية وإمكانية تنفيذها أم لا، ثمة سياقات أخرى لاحقة لا تقل حساسية عن البيئة التي أشعلها القرار.فعلى سبيل المثال لا الحصر، من الذي يضمن الانتقال في المراحل اللاحقة إلى مستويات أعلى في الاتهام، وإيصالها إلى مستوى قيادات الصف الأول في حزب الله ،وماذا سيكون الأمر في تلك المرحلة؟ وماذا عن تضمين اللوائح القادمة لأشخاص سوريين؟هل ستستجيب أم لا ؟.جملة من الأسئلة لا تنتهي وتطول بطول أزمات المنطقة وطرق ارتباطاتها بمسائل تخطر ولا تخطر على بال.
لقد صدر القرار الاتهامي في أجواء إقليمية مربكة، من الصعب فصل استثماراته عن العديد من مواقع أزمات المنطقة، وبالتالي سيظل هذا القرار بمثابة السيف المسلط على كل من لا يسلم بالدور الأمريكي والإسرائيلي.بخاصة وقد باتت المحكمة جزءا من منظومة إقليمية - دولية تفعل فعلها في منطقة تعج سلطات دولها بالثغرات التي يمكن النفاد إليها بخسائر لا تذكر في حسابات مثل هذه المشاريع.
ثمة من يقول في لبنان، ان القرار الظني صدر في العام 2006 في فيغارو الفرنسية،ومن ثم في ديرشبيغل الألمانية، ومؤخرا في شبكة سي بي أس الكندية وكذلك في هارتس الإسرائيلية،وفي عملية تدقيق بين تلك الوسائل الإعلامية يتبين ان القرار الاتهامي قد صيغ حرفيا منذ أكثر من خمس سنوات، وتنقلت افتراءاته من طرف إلى طرف بحسب مقتضيات الوضع في المنطقة ومتطلباتها،فتارة لصق الاتهام بسوريا وطورا بحزب الله،وطورا آخر بجماعات أصولية، وفي كل تلك الحالات ثمة خيط تتقاطع فيه الآراء جميعها،مفاده ان ثمة تسييس لقرار الاتهام ومن الصعب أو المستحيل الركون إلى أدلة موضوعية في القرار في الوقت الذي تستثنى إسرائيل من كل تلك القضية،وفي نفس الوقت تعتبر المستفيد الأكبر ان لم تكن الوحيد من عملية الاغتيال وتداعياتها.

18‏/01‏/2011

قرار محكمة .. استقالة حكومة .. أزمة حكم

قرار محكمة .. استقالة حكومة .. أزمة حكم
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة البناء بيروت بتاريخ 19-1-2011
www.drkhalilhussein.blogspot.com
المضحك المبكي ليس في القرار الظني الذي انتقل من المدعي العام دانيال بلمار إلى إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين،بل التوليفة السياسية التسووية التي أرفقت بالإعلان عنه،وهو ان القرار سيظل سريا ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع،في وقت، أن الكثير من حيثياته التفصيلية المملة باتت معروفة منذ اشهر،علاوة على ان التحقيقات التي أجريت باتت ملكا ومشاعا للإعلام وحتى لحفلات التندر.
طبعا، جاء الإعلان عنه في التوقيت الأمريكي – الإسرائيلي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد ضربة المعلم التي سددتها المعارضة بإسقاط الحكومة، لكن المثير أيضا وفي سياق متصل بسريته، تأجيل الاستشارات لأسبوع قادم،وكأنه محاولة أخرى لإيجاد بيئة تسووية تحفظ ماء وجه المراهنين عليه،عبر كونسورتيوم دولي كما اقترحت فرنسا.فما هي إمكانات نجاح الرهان على السياق الجديد؟وهل يحمل الواقع اللبناني تجديد وتمديد أزماته إلى آجال غير محسوبة أو معروفة النتائج.
ثمة مقاربة سياسية مفادها حل عبر التمسك أولا بالصيغة السورية السعودية التي تم التأكيد عليها في قمة دمشق الثلاثية، لكن مكمن الموضوع ليس التمسك أو عدم التمسك بل بالقدرة على فرضها أو بأحسن الأحوال تمريرها بعد المعطيات الجديدة وتداعياتها. سيما وأن سقف الشروط الموضوعة بين الطرفين اللبنانيين بات هامش التحرك فيه ضيقا جدا،ومحصور بالشروط التي أطلقها سماحة السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير،وأبرزها مواضيع ذات صلة بالمحكمة والقرار وشهود الزور،علاوة على الشق الاجتماعي الاقتصادي لبرنامج أي حكومة قادمة.ما يعني ان الأمر لم يعد في الخطاب السياسي القائم حاليا حول إعادة الرئيس الحريري إلى الحكومة بقدر ما هو التطلع إلى ابعد من ذلك وهو محاولة صياغة برنامج حكم وحكومة اذا ذهبت الأمور إلى ابعد ما هو متداول به.
وبصرف النظر عن هذه القراءات،يبقى موضوع القرار الظني هو الأبرز في محاولات الشد والجذب المحلية والإقليمية والدولية.فهل تكون التسوية المفترضة التي يعمل عليها خلال هذا الأسبوع انطلاقا، من ان القرار الظني قاب قوسين أو أدنى لنشره إلى العلن، وبالتالي باتت وظيفته قائمة بصرف النظر عن صدوره،وبالتالي إفساح المجال للرئيس الحريري عودة تبنيه بشكل واضح وصريح للمبادرة السورية السعودية،دون ان يشكل حرجا له باعتبار ان التسوية وفقا لقراءته انطلقت بعد تحريك القرار الظني،وفي المقابل عدم الإعلان عنه تفصيليا وباقائه سريا بالمعنى الرمزي له يشكل عدم إحراج للمعارضة أيضا. تبقى هذه من الفرضيات والقراءات السياسية القابلة للحياة.
لكن المشكلة أيضا تبقى في الكثير من التفصيلات التي تكمن فيها الشياطين السياسية التي تعوَّد عليها اللبنانيون وبرعوا في حياكتها.وان كانت إشارة السيد حسن نصرالله إلى فصل مسار تشكيل الحكومة عن مسار المحكمة من الناحية المبدئية تشكل كوة للمرور من خلالها لتسويات معينة تحفظ للفريق الآخر بعض ماء وجهه السياسي،فان المشكلة تكمن بقراءة الطرف الآخر لهذه الفرصة وعدم إهدارها أيضا دون ثمن يذكر. وبخاصة ان القراءة والكتابة على التوقيت الأمريكي بات من مكونات وأسباب الخسائر المتوالية لفريق 14 آذار.
في تاريخ لبنان السياسي الحديث والمعاصر، سوابق كثيرة متصلة بقضايا ربما لم تكن ذات مستوى وطني عال،لكنها تسببت بأزمات حكومية كبيرة ما لبثت ان تحوّلت إلى أزمة حكم. واليوم ثمة أزمة محكمة انقسم حولها اللبنانيون، ليس بفعل ان الطرف الآخر لا يريدها،بل لأن مسارها بات فتنويا بالصوت والصورة،كما ان ثمة أزمة حكومية متصلة أولا بالتكليف ومن ثم بالتأليف،ومن ثم بالبيان الوزاري وما يعنيه من ألغام سياسية لا أحد قادر على الغوص بتفاصيلها. وثمة أيضا خلاف مستتر تحت الجمر السياسي اللبناني متصل بإدارة الحكم وملفاته، فهل ستتحول أزمة المحكمة إلى أزمة حكومة وحكم لاحقا.
من الواضح ان ثمة براعة لبنانية هائلة تتماهى بشكل مستمر مع مشاريع خارجية سرعان ما تتكيف مع شروطها وبرامجها وأهدافها، وعلى قاعدة جلد الذات بالحرية والسيادة والاستقلال تذهب بعيدا لتجد نفسها مرة أخرى في سياق البيع والشراء الأمريكي.فهل تكون قراءة 14 آذار مختلفة هذه المرة،آم أن هذا الخد تعوَّد على هذه اللطمة كما يقول المثل اللبناني.
في أي حال لم تكف وثائق ويكيليكس وتداعياتها اللبنانية في ثني كثير من السياسيين اللبنانيين اللهاث وراء الأمريكيين،بل جاءت الحقيقة ليكس هذه المرة من عرين فريق الرابع عشر من آذار ومحكمته، فماذا بعد ... .للحديث صلة.

13‏/01‏/2011

أزمة لبنان محكمة فحكومة فحكم

حكومة لبنان والمواجهة الامريكية الايرانية في اسطنبول
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 18-1-2011
د.خليل حسين
أستاذ القانون والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
شكلت خطوة المعارضة اللبنانية في استقالتها من الحكومة،سابقة سياسية في لبنان لم يشهدها في تاريخه المعاصر.فالاستقالة أتت في توقيت موجه إلى واشنطن ،وهو رد واضح على التعطيل الأمريكي للمشروع السوري السعودي ،المطعّم بالمقويات الإيرانية التركية. وبصرف النظر عن الخلاصات المستفادة من هذه الخطوةـ تبدو ان أولى تداعياتها، ان المعارضة أخذت قرارها باتجاه مسارات غير تسووية بخلاف ما كان مطروحا في السابق،لكن السؤال المركزي الذي يطرح نفسه في هذا السياق،هل بمقدور أي طرف لبناني مهما عظم شأنه المضي بمعزل عن حسابات دقيقة لها أبعادها الخارجية المؤثرة في قراره؟.
فأزمة لبنان الأساسية الحالية هي على خلفية المحكمة الخاصة وملفاتها ،التي كان لإيران مؤخرا موقف واضح منها ومن أعلى المرجعيات.فيما الموقف الأمريكي كان واضحا على مسامع الرئيس سعد الحريري حين لقائه الرئيس باراك اوباما. في الوقت عينه أعلنت طهران رفضها بحث ملف التقنيات الفنية في مباحثات اسطنبول واعتبرتها موضوعا من صلاحيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.باختصار شباك أمريكي إيراني ربما يحتاج إلى قوى دفع إضافية لتظهير موقف قابل للبناء عليه في إدارة أزمات المنطقة في المرحلة المقبلة.
وان تمكّنت المعارضة اللبنانية حتى الآن من توجيه ضربة موجعة للمشروع الأمريكي، إلا أنها لم تكن قادرة على الفوز بالضربة القاضية للمحكمة، وهي تحتاج إلى سلسلة من الإجراءات الدستورية الداخلية،بدءا من تأليف حكومة تتحكم بمسارات قراراتها، مرورا بصياغة بيانها الوزاري الذي من المفترض ان يتضمن موقف واضح من المحكمة،وصولا بإمكانية تسويقها داخليا وخارجيا.
وإذا كانت البيئة الدستورية وآلياتها من الممكن ان تتأمن بفعل عمليات الشد والجذب التي تجرى داخليا وفي طليعتها استقطاب موقف رئيس التكتل الديموقراطي وليد جنبلاط إلى صف المعارضة،إلا ان الثمن يمكن ان يكون مرتفعا وبخاصة اذا تمسّك بداية بإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري،وكذلك اذا كانت الأثمان مرتبطة بإعادة النظر بتركيبة النظام السياسي الدستوري اللبناني على قواعد مختلفة.أي بمعنى آخر ان إعادة التموضع من الممكن ان تكون مرتبطة بمواقف كبيرة لها علاقة باتفاق الطائف أساسا واتفاق الدوحة لاحقا ،وفي كلا الحالتين يحتاج الموضوع إلى إجماع لبناني قلَّ توافره في تاريخه المعاصر.
في أي حال، وفي ظل هذه الاحتمالات القائمة، تجد الأطراف الخارجية المؤثرة في الواقع اللبناني طريقا للتأثير قي مسارات الأزمة الحكومية ،وعندها سستتحول المشكلة من أزمة محكمة إلى أزمة حكومة وبالتالي إلى أزمة حكم من الممكن ان تطول زمنيا وفي الواقع ثمة سوابق كثيرة لأزمات حكم لبنانية غالبا ما كانت تتوج بتفاهمات واتفاقات لها طابع خارجي آخرها كان اتفاق الدوحة.
لا شك ان الأزمة القائمة حاليا هي من النوع الذي لن يكون بمستطاع اللبنانيين وكالعادة على تخطيها بأقل الخسائر الممكنة، وبالتالي ستحتاج واقعا إلى تدخلات ذات تأثير فاعل على الأطراف الداخلية،لكن هذا الأمر لا يعطى بالمجان،فلهذه الأطراف مصالحها الخاصة ومن الطبيعي محاولة الاستفادة من إدارة الأزمات بأكثر ما يمكن من الأرباح كل بحسب حاجته ورغبته من الملفات والمواضيع ذات الصلة بها.
ان استقالة المعارضة من الحكومة لا يعني بالضرورة أنها تتطلع فقط إلى إعادة تشكيل حكومة،فالأمر مرتبط بعد عوامل خارجية أيضا، فماذا لو استمرت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الضغط باتجاه إيران من بوابة الملف النووي،ماذا سيكون الوضع في لبنان بعدما تمَّ حسم الوضع في العراق؟ وماذا عن مؤثرات الوضع السوداني والمصري على مجمل سياسات واشنطن في المنطقة؟
ثمة مسارات وسياقات متباينة تتجه بها الولايات المتحدة الأمريكية إلى المنطقة،وربما ذات قواعد وأبعاد متشابهة نسبيا.فسيف المحكمة الجنائية الدولية مسلط على السودان لانفصال جنوبه.والحد الآخر من السيف مسلط على لبنان لتطويع مقاومته. وبين الاثنين هز استقرار مصر بتفجير كنائسها. وكأن ثمة خيارات أميركية لمن يعنيهم الأمر،تقابلها ممانعة ربما تحتاج إلى مزيد من برامج المواجهة الجدية لا على قاعدة المواجهات التذكيرية الاستثمارية.
طبعا ثمة حراك إقليمي ودولي واسع لاستيعاب تداعيات أزمة المحكمة والحكومة في لبنان،لكنها من الممكن ان تطول وتتحول إلى أزمة حكم،في ظل معلومات عن قرب صدور القرار الظني باغتيال الرئيس الحريري،ما سيعيد خلط الأوراق مجددا وبالتالي الانتقال إلى نوع جديد من أدوات الشد والجذب الداخلي في لبنان، وإعادة الشِباك الخارجي بين القوى الإقليمية المؤثرة في لبنان.
ثمة كعكة صفراء إيرانية أنتجت ورُحِلت إلى مفاوضات اسطنبول الأسبوع القادم،وثمة محاولة أمريكية واضحة لمحاولات المقايضة بعد صفعتها في كل من أفغانستان والعراق، بمشاريعها في السودان ولبنان، فهل وزن وحجم الملفات هي قابلة للتفاوض والبيع والشراء؟أم ان مزيدا من الوقائع المطلوبة ينبغي تظهيرها أيضا.الثابت ان تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية حافل بعمليات البيع والشراء وهي جاهزة دائما لبيع حلفائها بأبخس الأثمان، فهل باتت جاهزة الآن للمقايضة؟ سؤال يستلزم الإجابة عليه، انتظار مباحثات اسطنبول، وغدا لناظره قريب.

12‏/10‏/2010

تقرير وزير العدل اللبناني حول شهود الزور في اغتيال الرئيس الحريري

تقرير وزير العدل اللبناني حول شهود الزور في اغتيال الرئيس الحريري






لن يمر التقرير المنتظر لوزير العدل ابراهيم نجار حول شهود الزور مرور الكرام، ذلك أن قضية بهذا الحجم السياسي، لن تكون مقاربتها القضائية ـ السياسية، من قبل وزير من لون سياسي معين، محور إجماع وزاري، وهو الأمر الذي بدأت تظهره ردود الفعل الأولية على التقرير.
وفيما لاقى التقرير بعض استحسان فريقي الأكثرية والمعارضة، فإن بعض الشخصيات القانونية المعروفة بتاريخها الناصع، قاربت الموضوع بلغة نقدية، منطلقة من حيث الشكل أولاً، لجهة تكليف ابراهيم نجار، نفسه بإعداد التقرير المذكور، وهو أمر كان يجب أن يخضع للتدقيق، ليس إنقاصاً من كفاءة الرجل المشهود له بعلمه وثقافته وخبرته، قبل الوزارة وبعدها، بل لأنه هو نفسه يدين بتوليه هذا المنصب السياسي (الوزير منصب سياسي بامتياز بعد الطائف) لحزب «القوات اللبنانية» وهو يجاهر صراحة بهذا الأمر، وإلا «لما كان لي نصيب الوزارة».
ومن الشكل، وهو مهم، الى المضمون، حيث اختار ابراهيم نجار، طريقاً لمقاربة الموضوع، جعله يداري في السياسة «فريقه» من دون أن يقطع مع الفريق الثاني، بعدما تبين له أن المعارضة تعول كثيراً على أن يكون امتحان شهود الزور، اختباراً حقيقياً لقدرته على رسم مسافة عن «القوات» التي اختارته لهذه الوظيفة الحكومية.
وأثناء سلوكه هذا الدرب المتعرج بالحسابات الشخصية والسياسية، الآنية والمستقبلية، كان لا بد أن تكون المحصلة، متضمنة كل شيء وفي الوقت نفسه الـ«لا شيء». نعم «ضربة على الحافر وضربة على المسمار» كما يقول المثل.. وبدا أن الوزير نجار تعمد بعض الصياغات التي يريد من خلالها أن يدلل الى تشعب وتعقد وغير ذلك من العبارات التي تبين صعوية المهمة المسندة اليه، كما لمن يريد أن يقارب الملف لاحقاً، لتأتي لاحقاً عملية تحديث التقرير الذي كان يفترض أن يكون منجزاً منذ نحو شهر ونصف الشهر، فيصبح الواضح في التقرير معقداً والمعقد أكثر تعقيداً.. من خلال اللغة التي لم تتسم بها نصوص وزير العدل نفسه من قبل.
ومن تابع من زملائه في العدلية «التحديث»، تبين له أن الفقرة الخامسة، بعنوان: «في إجراءات طارئة لا بد من ذكرها» والتي تضمنت ملابسات استدعاء اللواء جميل السيد المحكمة الدولية الخاصة ورد المدعي العام القاضي دانيال بيلمار عليه ومن ثم قرار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، وصولا الى الرأي الذي أعلنته الدائرة القانونية في الأمم المتحدة (قال نجار في تقريره «وردت أنباء صحافية» أن كذا وكذا...) والمذكرات السورية، ليخلص أيضا كما في أكثر من مكان، الى مدى «تشعب» النظر بالشكوى!
وبدل أن يكون غرض التحديث هو التسهيل، بدا أن الملف دونه تعقيدات قد تعيق ملاحقة شهود الزور، علماً أن نجار نفسه يدرك أن جريمة شهادة الزور تتوقف على مضمونها ونتائجها وتداعياتها، وهو أمر يقود الى الاستنتاج الذي توصل اليه بلغة جازمة حول عدم صلاحية المجلس العدلي النظر في القضية، علماً أن خير دليل على اختصاص المجلس العدلي ما قاله رئيس الحكومة لصحيفة «الشرق الأوسط»، حرفياً من أن «هناك أشخاصاً ضللوا التحقيق، وهؤلاء ألحقوا الأذى بسوريا ولبنان، وألحقوا الأذى بنا كعائلة الرئيس الشهيد (رفيق الحريري)، لأننا لا نطلب سوى الحقيقة والعدالة، ولم نطلب أكثر من ذلك. وشهود الزور هؤلاء، خربوا العلاقة بين البلدين وسيسوا الاغتيال. ونحن في لبنان، نتعامل مع الأمر قضائياً».
هذا المقطع الصادر عن مرجع سياسي لبناني كبير، كفيل بالتدليل على ما تسبب به شهود الزور من نتائج خطيرة وإضرار بعلاقات لبنان وبتسييس الجريمة مع ما يمكن أن تشكله من خطر على الوحدة الوطنية واستجلاباً للفتنة الخ... فهل اطلع الوزير نجار على مقابلة رئيس الحكومة أم أنه اكتفى فقط بالاطلاع على التقارير الصحافية حول رأي الدائرة القانونية في الأمم المتحدة؟
ولعل اهم ما حسمه نجار في تقريره هو قطع الطريق على الإحالة الى المجلس العدلي، ذلك أنه هو صاحب الصلاحية في الأمر، فالإحالة تتم من مجلس الوزراء بناء على طلب وزير العدل، لكن عندما يصدر الوزير المعني هذا الموقف، ما هي الرسالة التي يريد أن يوصلها الى مجلس الوزراء ولماذا قرر بخلاصته قطع الطريق؟
يذكر أن نجار خلص في تقريره المرفوع الى جلسة مجلس الوزراء غداً، الى «ان اختصاص القضاء اللبناني قائم لقبول الادعاء» في هذا الموضوع، وأنه «يعود للقضاء اللبناني باستقلال كامل عن السلطة التنفيذية تقرير ما اذا كان يتوجب السير بالدعوى او استئخارها ريثما يصدر القرار الظني (عن بيلمار)».
وينطلق نجار في تقريره من اعتبار أن المهمة التي كلفه بها مجلس الوزراء هي مهمة قانونية، لا سياسية، وأنه التزم دوره «كوزير للعدل في إطار المهمة المكلّف بها وعلى استقلال القضاء الذي له الكلمة الفصل في نهاية الأمر»، مع الأخذ في الاعتبار المبادئ الآتية:
أ ـ مبدأ فصل السلطات، لا سيما الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
ب ـ مبدأ استقلال القضاء المنصوص عليه في الدستور وقانون أصول المحاكمات المدنية.
ج ـ احترام الاتفاقات الدولية، لا سيما الاتفاق المعقود بين لبنان والأمم المتحدة حول تشكيل محكمة خاصة بلبنان.
د ـ مبدأ سرية التحقيق استناداً الى المادة 53 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وتضمن تقرير نجار التبويب الآتي:
اولاً، في الوضع الإجرائي والقضائي.
ثانياً، في تحديد شهود الزور والنظام الذي يسري على ملاحقتهم.
ثالثاً، في الصلاحية الإقليمية وفقاً لأحكام المادة 15 وما يليها من قانون العقوبات اللبناني.
رابعاً، في أن قرار السير بالشكوى يعود لسلطان القضاء المختص.
خامساً، في إجراءات طارئة لا بدّ من ذكرها.
سادساً، في صلاحية المجلس العدلي.
وفي ما يلي نص التقرير:


أولاً: في الوضع الاجرائي والقضائي
ألف: في الوضع الاجرائي والقضائي في لبنان
من أجل توفير المعلومات الرسمية عما تمّ اتخاذه من اجراءات قضائية في لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وبالتحديد منذ 1/ 9/ 2005، نرفق ربطاً لائحة بالملاحقات التي حصلت وببعض الملاحظات عليها، كما وردتنا من الجهات القضائية المختصّة (المستند رقم 3)، وهذه خلاصتها:
1- الاجراءات حتى تاريخه
1- في تاريخ 22/ 2/ 2005، تقدّم المدعي العام بادعاء أساسي ضد مجهول بموجب المواد 270، 271، 314، 549، 549/201 من القانون الجزائي اللبناني والمواد 2، 4، 5 و6 من القانون الصادر في 11/ 1/ 1958 والمادتين 72 و76 من القانون حول الأسلحة والذخائر.
2- في تاريخ 7/ 4/ 2005، تمّ الادعاء بحق:
- حسام علي محسن
سنداً الى المواد 270، 271، 314، 549/201 من القانون الجزائي اللبناني والمواد 2، 4، 5 و6 من القانون الصادر في 11/ 1/ 1958 والمادتين 72 و76 من القانون حول الأسلحة والذخائر.
3- بتاريخ 7/ 4/ 2005، تمّ الادعاء بحق:
- اسامه كنفاني
سنداً الى المواد 270، 271، 314، 549، 549/201 من القانون الجزائي اللبناني والمواد 2، 4، 5 و6 من القانون الصادر في 11/ 1/ 1958 والمادتين 72 و76 من القانون حول الأسلحة والذخائر.
4- في تاريخ 1/ 9/ 2005 وبناءً لتوصية من لجنة التحقيق الدولية تمّ الإدعاء بحق كل من: اللواء الركن جميل محمد السيّد، اللواء علي صلاح الدين الحاج، العميد ريمون فؤاد عازار، العميد مصطفى فهمي حمدان. سنداً الى المواد 270 و271 و314 و549 و549/201 من قانون العقوبات، والمواد 2 و4 و5 و6 من القانون الصادر بتاريخ 11/ 1/ 1958 والمادتين 72 و76 من قانون الاسلحة والذخائر.
وقد تمّ الإفراج عن الضباط الأربعة من المحكمة الخاصة بلبنان بموجب قرار صادر في 29/ 4/ 2009.
5- وفي تاريخ 19/ 9/ 2005 تمّ الادعاء بحق كل من: مصطفى طلال مستو، أيمن نور الدين طربيه، ماجد حسن الاخرس، رائد محمد فخر الدين سنداً الى المواد 398 و471 و471/454 و219 من قانون العقوبات.
6- وفي تاريخ 28/ 9/ 2005 تمّ الادعاء بحق: فادي الياس النمار. سنداً الى المادة 408 من قانون العقوبات.
7- وفي تاريخ 5/ 10/ 2005 تمّ الادعاء بحق: ماجد غسان الخطيب سنداً الى المواد 398 و471 و471/454 من قانون العقوبات.
8- وفي تاريخ 13/ 10/ 2005 وبناءً على ملف التحقيق المسلم الى المدعي العام التمييزي من قبل لجنة التحقيق الدولية تمّ الادعاء بحق: زهير محمد سعيد الصديق بجرائم التحريض والاشتراك مع آخرين في التخطيط والتنفيذ لجريمة اغتيال دولة رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ورفاقه، سنداً للمواد 270 و271 و314 و549 و549 /201 عقوبات وبالمواد 2 و4 و5 و6 من قانون 11 /1 /1958 والمادتين 72 و76 من قانون الأسلحة والذخائر. وتمّ إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه وأرسلت للتنفيذ دولياً.
9- في تاريخ 26 /10 /2005 تمّ الادعاء بحق كل من: - محمود أمين عبد العال واحمد امين عبد العال
سنداً الى المواد 270 و271 و314 و549 و549 /201 من قانون العقوبات معطوفة على المادة 219 منه والمواد 2 و4 و5 و6 من قانون 11 /1 /1958 معطوفة على المادة 219 عقوبات والمادتين 72 و76 أسلحة وذخائر معطوفتين على المادة 219 عقوبات.
10- وفي تاريخ 12 /1 /2006 تمّ الادعاء بحق: ابرهيم ميشال جرجورة سنداً الى المادة 408/فقرة 2 من قانون العقوبات.
11- في تاريخ 20 /12 /2006 تمّ الادعاء بحق كل من: فراس حاطوم، عبد العظيم خياط، محمد بربر، نسيم المصري، خليل العبدالله. سنداً الى أحكام المادة 639 من القانون الجزائي اللبناني. 2- ملاحظات أولية
1- زهير الصديق
- لم يستجوب من القضاء اللبناني ولا من الضابطة العدلية.
- استجوب كشاهد من لجنة التحقيق الدولية ـ خارج الاراضي اللبنانية بعد مغادرته الاراضي السورية في نيسان 2005 ـ ثم اعترف باشتراكه وتدخّله في الجريمة عبر استجواب لاحق فتمّ الادعاء في حقه.
- صدرت في حقه مذكرة توقيف غيابية نفّذت دولياً في فرنسا ونظّم ملف لاسترداده، لكن السلطات القضائية الفرنسية رفضت تسليمه بسبب تطبيق عقوبة الاعدام في القانون اللبناني.
- بناءً على طلب لجنة التحقيق الدولية وبموافقة المدعي العام التمييزي انتقلت المحامية العامة التمييزية القاضي جوسلين تابت الى فرنسا بصحبة محققين دوليين لاستجواب زهير الصدّيق لكنه رفض المثول امام قاضي التحقيق الفرنسي المكلّف إنفاذ الاستنابة.
- بقي زهير الصديق ملاحقاً بصفة مدعى عليه كشريك ومتدخّل في الجريمة الى حين رفع يد القضاء اللبناني عن الملف إنفاذاً لقرار قاضي الاجراءات لدى المحكمة الدولية، واستردت مذكرة توقيفه، واستردت مذكرات التوقيف الوجاهية في حق الضباط الأربعة كما سبق البيان.
2- هسام هسام
- لم يستجوب من قاضي التحقيق العدلي.
- انتقل الى سوريا وصرّح عبر مؤتمر صحافي بأن ما سبق أن أدلى به امام لجنة التحقيق الدولية غير صحيح.
3- ابرهيم ميشال جرجورة
- أدلى بأقوال امام المحقق العدلي ثم تراجع عنها معترفاً بأنه كاذب، وجرى الادعاء بحقه بجناية الادلاء بشهادة كاذبة، وتمّ توقيفه وجاهياً ثم أخلي سبيله بعد حوالى ثلاث سنوات.
4- أكرم مراد
- كان في تاريخ 14 /2 /2005 موقوفاً بجناية الإتجار بالمخدرات.
- ورد من السجن أن لديه معلومات عن الجريمة.
- صار الاستماع الى اقواله من المحقق العدلي ولم يتخذ بحقه اي تدبير وأحيلت الأوراق على لجنة التحقيق الدولية للتثبت من صحة زعمه المتعلّق بوجوده في مركز المخابرات السورية في عنجر أثناء اجتماع ضمّ ضباطاً لبنانيين وسوريين.
باء: في الوضع الاجرائي والقضائي امام المحكمة الخاصة بلبنان
بعدما بادر موقّعه الى توجيه كتاب الى المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان في تاريخ 19-08-2010، تبلّغ اشعار تسلّم هذا الكتاب في 22-08-2010 (المستند رقم 4)، ثم بناءً على مراجعته، تبلّغ رداً مؤرخاً 6-09-2010 من المدعي العام (المستند رقم 5) وقد أبدى المدعي العام أن من يسمّون «شهود الزور» هم بالفعل «شهود ذو صدقية مشكوك فيها à crédibilité douteuse» ما لم يصدر قرار نهائي ومبرم في شأنهم عن المحكمة.
ويضيف المدعي العام أن أحكام المادة 134 من نظام الاجراءات المطبّقة لدى المحكمة تحول دون ملاحقة من قدّموا شهادات أمام السلطات اللبنانية أو لجان التحقيق، لأن نظام الاجراءات لا يطبّق بمفعول رجعي، فيكون المدعي العام قد اعتبر ان صلاحيات المحكمة الخاصة بلبنان لا تطول ما حصل قبل نشوء المحكمة، وذلك وفق نظام اجراءاتها، الا أنه اذا تبيّن أن ثمة شهادات قدّمت أمام المحكمة واتضح أنها هدفت الى تضليلها فعندئذٍ يجوز تطبيق الاجراءات الخاصة بالمحكمة وتصحّ ملاحقة أصحاب العلاقة بسبب إهانة القضاء ( outrage au Tribunal).
ثانياً: في تحديد شهود الزور والنظام الذي يسري على ملاحقتهم
إن النصوص التي ترعى هذا الموضوع عديدة، وأبرزها مدرج في قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني (يراجع المستند رقم 6 حيث أدرجت هذه النصوص).
يعرّف الشاهد الزور بالاستناد الى النصوص الآنفة الذكر، وتحديداً في القضايا الجنائية بشكل عام وبمعزل عن اية حالة خاصة، بأنه كل من يدلي بافادة بصفته شاهداً في اثناء تحقيق جنائي او امام قاضي التحقيق الذي يطبّق الأصول الملحوظة في المادة 89 أصول محاكمات جزائية، او امام محكمة الجنايات، او امام المجلس العدلي اللذين يطبّقان الأصول الملحوظة لكل منهما، فيجزم بالباطل او ينكر الحقيقة او يكتم بعض او كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها، فيعاقب بجرم شهادة الزور المنصوص عليها في المادة 408 عقوبات، الفقرات 2 و3 و4.
إن المرجع القضائي المختص للقول إن شاهداً ما يعتبر شاهد زور هو:
1- قاضي التحقيق الذي يحيل المحضر المدوّنة فيه افادة الشاهد الى النيابة العامة المختصة لتلاحقه بجرم شهادة الزور (المادة 89 من قانون أصول المحاكمات الجزائية).
2- القاضي المنفرد الجزائي الذي يضع تقريراً يرفعه الى النائب العام في شأن الشهادة الكاذبة (المادة 188 من قانون أصول المحاكمات الجزائية).
3- رئيس محكمة الجنايات الذي، كلما ظهر تباين او تغيير بين شهادة الشاهد واقواله في التحقيق الأولي او الابتدائي، يباشر اجراءات تطبيق أحكام المادتين 261 و262 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
4- قاضي التحقيق العدلي الذي يطبّق في هذا المجال الأصول المتّبعة أمام قاضي التحقيق وفقاً للمادة 363 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
5- رئيس المجلس العدلي الذي يطبّق اصول المحاكمات لدى محكمة الجنايات وفقاً للمادة 366 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
تجدر الاشارة الى أن عبارة « تحقيق جنائي» المذكورة في مطلع المادة 408 من قانون العقوبات والتي تنص على ما حرفيّته: «اذا أديت شهادة الزور أثناء تحقيق جنائي...» تشمل ايضاً التحقيق الأولي الذي تجريه الضابطة العدلية بإشراف النيابة العامة. وبالتالي اذا تم الادلاء بشهادة الزور في معرض تحقيق أولي يتحقق جرم المادة 408 من قانون العقوبات.
في ضوء ذلك، يمكن إحالة شاهد الزور وفقاً للأصول الى النيابة العامة المختصة لملاحقته بجرم شهادة الزور، وذلك في أي مرحلة من مراحل المحاكمة في الدعوى العامة الجنائية وتحديداً:
1- اثناء التحقيق من قاضي التحقيق، وفقاً للمادة 89 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وقبل صدور القرار الظني.
2- قبل صدور الحكم في الأساس وليس ضرورياً أن يكون هذا الحكم مبرماً.
3- بعد صدور الحكم في الأساس، حيث تطبّق عندها اجراءات الملاحقة العادية.
الا أنه يبقى، بالطبع، أن أمر اعتبار ما إذا كان أحد الشهود شاهد زور يعود الى المرجع القضائي الواضع يده على الدعوى العامة بمادة جرمية هي شهادة الزور بذاتها، وليس الى المرجع الواضع يده على الدعوى المبنية على مادة جرمية أخرى والتي يدلى في معرضها بشهادة يمكن أن تتصف بالزور.
إن العنصر الأساسي في دعوى شهادة الزور المعطاة في اطار دعوى أخرى عالقة يتوقف في غالب الحالات على نتيجة الدعوى الأساسية. أما اذا كان المرجع القضائي واضعاً يده على دعوى شهادة الزور بذاتها، وبشكل منفصل عن الدعوى الاساسية، فهو لا يستطيع أن يتصدّى لها بالتفصيل ويستثبتها، اذ يخشى صدور قرارين متناقضين عن مرجعين قضائيين مختلفين: الأول هو المرجع الذي ينظر بشهادة الزور على حدة، والثاني هو الناظر بشهادة الزور في معرض الدعوى الاساسية.
وخلاصة القول في هذا المجال أنه إذا كان من الممكن نظرياً التسليم بجواز الفصل بدعوى شهادة الزور قبل الدعوى الأساسية، إلا أنه يتعذّر ذلك من الناحيتين العملية والمنطقية، لا سيما متى كانت الدعوى الأساسية ذات ظروف غامضة ومعقّدة، فيقتضي عندها انتظار نتيجتها لإعطاء الوصف القانوني الصحيح للشهادات المدلى بها في معرضها.
تجدر الاشارة الى أنه بعدما رفع القضاء اللبناني يده عن الدعوى الأساسية، أصبح من غير الجائز تحريك دعوى شهادة الزور والسير بها الا وفقاً للاجراءات العادية لتحريك الدعوى العامة (ادعاء النيابة العامة أو الشكوى المباشرة).
وبعد تحريك الدعوى العامة وفق الأصول يقتضي التمييز بين حالتين من شأنهما التأثير حتماً على السير بها:
1- اذا انتهى القرار الظني الى عدم الظن بمن يعتبر نفسه متضرراً من الشهادة، فيمكن السير بدعوى شهادة الزور فور صدور هذا القرار، لأنه بمجرد صدوره يكون قد أصبح خارج إطار الملاحقة ويثبت عدم علاقته بالجريمة. وكل شهادة تكون قد انطوت على عكس ذلك تعتبر حينها شهادة زور.
2- إذا انتهى القرار الظني الى الظن بأحد الأشخاص فلا يمكن السير بدعوى شهادة الزور إذا ادعى أنه متضرر منها إلا بعد صدور حكم نهائي ومبرم عن المحكمة يحدّد مدى مسؤولية هذا الشخص، فإذا انتهى الى إعلان براءته يمكن السير مجدداً بدعوى شهادة الزور التي تكون قد انطوت على وقائع غير صحيحة ومعاكسة لما استثبته الحكم المذكور.
ثالثاً: في الصلاحية الاقليمية وفقاً لأحكام المادة 15 وما يليها من قانون العقوبات
ألف: في وجوب عدم الاستنكاف عن «احقاق الحق»
من المبادئ العامة الراسخة والمكرّسة في القانون الوضعي أنه ما من سبب يمكن أن يبرّر الاستنكاف عن إحقاق الحق من القضاء (المادة 4 من قانون أصول المحاكمات المدنية).
وبناءً عليه، لا يجوز ردّ شكوى يقدّمها متضرّر أمام القضاء اللبناني بحجة أن لا صلاحية مكانية له للنظر فيها او لقبولها او للسير بها، إذا كان الجرم واقعاً في لبنان او اذا تفرّع عن جرم واقع في لبنان.
فضلاً عن ذلك، إن المادة 6 من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص على أنه «تتبع القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات المدنية اذا وجد نقص في القوانين والقواعد الاجرائية الأخرى».
كما تنصّ المادة 76 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على انه:
«تختص المحاكم اللبنانية بالنظر في أي قضية تتعلّق بأحد اللبنانيين أو بمصالح كائنة في لبنان
«إذا لم تكن هناك محاكم أخرى مختصة».
باء: في صلاحية المحاكم اللبنانية
يقتضي القول، في الأصل، أن الاختصاص في ملاحقة جريمة شهادة الزور المعنية بهذا الرأي عائد إلى السلطات القضائية اللبنانية التي لم ينزع اختصاصها خلال عمل لجنة التحقيق الدولية، والدليل على ذلك هو استمرار المحقق العدلي بإجراءات التحقيق الاستنطاقي وإصدار المذكرات والاستنابات وبشكل عام القيام بأعمال التحقيق الاستنطاقي كاملة.
من هذا المنطلق تكون الشهادات المدلى بها أمام لجنة التحقيق الدولية بمثابة الشهادات المدلى بها أمام السلطات القضائية اللبنانية، وخير دليل على ذلك أن محاضرها ضمت إلى ملف المحقق العدلي وأصبحت جزءاً من التحقيق الذي يجريه، وان الإدلاء بها أمام هذه اللجنة ليس من شأنه أن ينفي عنها هذه الصفة لأن عمل اللجنة ليس منفصلاً عن التحقيق الذي يجريه المحقق العدلي، إنما يوجد تكامل بين عملها وهذا التحقيق.
إستناداً إلى ذلك يكون القضاء اللبناني هو المختص للنظر في الدعاوى المسندة إلى جرم شهادة الزور في الشهادات المشار إليها وذلك بالاستناد إلى الصلاحية الإقليمية المنصوص عليها في المادة 15 من قانون العقوبات باعتبار أن هذا الجرم حاصل في لبنان وامام سلطة تجري تحقيقاً أولياً في جريمة تعود صلاحية الملاحقة فيها أصلاً للقضاء اللبناني الذي كان يمارس هذه الصلاحية خلال الادلاء بالشهادات المذكورة قبل ان تنتفي صلاحيته وفق النظام الخاص بالمحكمة الخاصة بلبنان، وخصوصاً أن صلاحية الملاحقة في الجرائم الجزائية الواقعة في اقليم الدولة هي مسألة سيادية ولا تزول حتى في حال ملاحقة هذه الجرائم من قبل قضاء أجنبي وصدور حكم مبرم عنه وذلك سنداً للمادة 28 من قانون العقوبات.
مع العلم أن تحريك الدعوى العامة في هذا الجرم يتمّ في الأصل بموجب ادعاء من النيابة العامة وذلك وفق المادتين 5 و6 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والنيابة العامة قد تتحرك عفواً إذا ما اتصل بعلمها وقوع هذا الجرم أو تقدّم أحدهم بإخبار أمامها، أو بناءً على شكوى يتقدّم بها الفريق المتضرر.
ولكن يجوز أيضا للمتضرر أن يحرّك الدعوى العامة باتخاذه صفة الادعاء الشخصي أمام قاضي التحقيق الأول وفق المادة 8 من قانون أصول المحاكمات الجزائية باعتبار أن جرم شهادة الزور المدلى بها في معرض تحقيق جنائي يتصّف بالجناية.
رابعاً: في أن قرار السير بالشكوى يعود إلى سلطان القضاء المختص
انطلاقاً مما تقدّم، يتضح أن الملاحقة بجرم شهادة الزور يمكن أن تباشر فوراً وأن يتم تدوين تقديمها رسمياً، على أن يقوم القضاء بمهماته بكل استقلال وحياد. إلا أن الأمانة القانونية والمنطق السليم يفرضان لفت الانتباه إلى إن أثارة مسألة شهود الزور، بل تحريك الادعاء والملاحقة أمام القضاء اللبناني بشأنها، لا يعوق ولا يؤجل أعمال المحكمة الخاصة بلبنان ما دامت هذه الأخيرة اعتبرت أن مسألة ملاحقة موضوع إفادات شهود الزور المدلى بها قبل إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان لم تعد (او لم تكن) من صلاحياتها من حيث تطبيق القانون في الزمان.
أما امام القضاء اللبناني، فان هذا الموضوع، إنما يخضع للقواعد القانونية المرعية الإجراء ويعود تقديره للقضاء، بمنأى عن تدخّل من السلطة التنفيذية وحتى عن تدخّل وزير العدل الذي وإن كانت صلاحية طلب الملاحقة (المادة 14 من قانون أصول المحاكمات الجزائية) تعود إليه، فليس له صلاحية التأثير على قناعة القاضي (المادة 20 من الدستور).
ويرجّح موقّعه أن القضاء اللبناني الذي اتخذ إجراءات بحق عدد ممن يوصفون بشهود الزور وادعى عليهم، كما هو ثابت أعلاه (المستند رقم 3)، لا يستطيع التأكيد أن شاهدًا هو شاهد زور قبل الإطلاع على مجمل القرار الظني على الأقل لمعرفة ما هي ظروف الجريمة، ومدى تأثير إفادة الشاهد على مجرى التحقيق،
غير أن هذا الأمر يعود كلياً إلى سلطان القضاء اللبناني.
خامساً: في إجراءات طارئة لا بدّ من ذكرها
في هذا السياق، لا بدّ من الاشارة على سبيل المعلومات والمقارنة إلى ما طرأ أخيرا، أي بعد تبلغنا ردّ المحقق الدولي (المدعي العام) دانيال بلمار، في قضية تطرح إشكالية قريبة من موضوع هذا الرأي القانوني، وهي المتعلّقة باستدعاء الإفراج عن محاضر ومعلومات رسمية دونت فيها إفادات وشهادات في سبيل توصيفها كشهادات زور.
فقد استدعى اللواء جميل السيد في تاريخ 17-3-2010 المحكمة الدولية الخاصة بلبنان «تسليمه عناصر ثبوتية عائدة إلى جرائم شهادة زور وتوقيف اعتباطي»، فقرّر رئيس المحكمة المذكورة إحالة القضية على قاضي الإجراءات التمهيدية في 15-04-2010.
وعلى الرغم من اعتراض المدعي العام لدى المحكمة الخاصة، ومنازعته في صفة اللواء السيد المستدعي وغيرها من نواحي استدعائه، فقد قرّر قاضي الإجراءات التمهيدية، بتاريخ 17-09-2010، أي بعد شهر تقريباً من تاريخ تكليف موقّعه بتقديم هذا التقرير، ما حرفيته (المستند رقم 7):
«يعلن أن للمستدعي الصفة للادعاء أمام المحكمة بغية الحصول على مواد الملف الجزائي» المتعلّق بقضية الحريري المتعلق به.
«ويقرر، قبل الفصل في أساس الطلب أن تودع المذكرات الخطية للمستدعي والمدعي العام «التي تضم اجابتيهما على الاسئلة المطروحة في الفقرة 57 من هذا القرار لدى قلم المحكمة «ضمن مهلة أقصاها الأول من تشرين الأول أكتوبر 2010»
استأنف المدعي العام هذا القرار في تاريخ 29-09-2010، قبل قيام اللواء السيد بتقديم لائحته بإنفاذ القرار أعلاه في 30-09-2010
وفي تاريخ 7-10-2010 وردت أنباء صحافية مضمونها أن المستشارة القانونية للأمين العام للأمم المتحدة، السيدة باتريسيا أوبراين، قد أبدت رأياً قانونياً مؤرخاً 1-10-2010، مفاده أنه، بحسب رأيها، «كل مستندات المحكمة الدولية هي ملك للأمم المتحدة»
وأضافت أنه يتعيّن بالتالي على المحكمة الخاصة الامتناع عن الافصاح عن مضمونها بدون إذن من الامم المتحدة.
بالطبع لا يجوز لموقّعه، في هذا السياق، سوى ابداء حرصه الكامل على استقلال القضاء اللبناني.
الا ان ما سبقت الاشارة اليه من اجراءات يبرز مدى تشعّب النظر بالشكوى أساساً.
سادساً: في صلاحية المجلس العدلي
أما في ما يتعلّق بإمكان إحالة هذا الموضوع الى المجلس العدلي وتعيين محقق عدلي وفقاً لما ينص عليه الباب الخامس من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني (المواد 355 وما يليها - في حدود ما تنص عليه المواد 270 الى 336 ضمناً من قانون العقوبات فقط) (ربطاً صورة عن الباب الخامس – المستند رقم 8) فيتّضح من مراجعة هذه المواد أنها تتناول:
- الجرائم الواقعة على أمن الدولة (اغتصاب السلطة، الفتنة، الارهاب، النيل من الوحدة الوطنية أو تعكير الصفاء بين عناصر الأمة)، الخ...
- التجسّس
- الجرائم الماسّة بالقانون الدولي
- النيل من هيبة الدولة
وبالتالي يتبيّن أن لا صلاحية للمجلس العدلي في المبدأ للنظر في هذا الموضوع، اذ إن القانون قد حدّد اختصاص المجلس العدلي وحصره بالحالات المعدّدة في المواد المذكورة أعلاه.
من هنا لا يعود لمجلس الوزراء إحالة القضية إلى المجلس العدلي إلا في حدود الجرائم المعدّدة حصراً في القانون.
صفوة القول، في حدود المبادئ التي اشرنا إليها في مطلع هذه المتابعة القانونية، يرى موقّعه:
اولاً: ان اختصاص القضاء اللبناني قائم لقبول الادعاء في موضوع شهود الزور.
ثانياً: يعود للقضاء اللبناني، باستقلال كامل عن السلطة التنفيذية، تقرير ما اذا كان يتوجب السير بالدعوى أو استئخارها ريثما يصدر القرار الظني».
وأرفق نجار تقريره بـ«مسرد النصوص القانونية التي ترعى موضوع شهود الزور» وهي الآتية: بعض نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية في لبنان، قرار قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين، مذكرات التوقيف القضائية الصادرة عن المحامي العام الأول بدمشق بتاريخ 4/10/2010، النصوص المتعلقة بالمجلس العدلي. كما تضمن التقرير 109 إحالات (هوامش) بالإضافة إلى مستندات بينها المراسلات الحاصلة بين نجار وبلمار.