29‏/11‏/2009

سويسرا بين استفتاء المآذن وتداعيات المخازن

سويسرا بين استفتاء المآذن وتداعيات المخازن
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

بصرف النظر عن الموقف الرسمي السويسري،من حظر بناء المآذن،ثمة مشكلة ستواجه السلطات السويسرية لما لنتائج هذا الاستفتاء من ارتدادات وتداعيات على طبيعة العلاقة التي تحكم المجتمع السويسري منذ بدايات نشأته الأولى،سيما وأن التركيبة السياسية الدستورية أتت لتراعي ظروف اجتماعية وعرقية وقومية معقدة.
وعلى الرغم من قلة المآذن المبنية فعليا وهي أربعة لا غير، فان التدقيق في نتائج الاستفتاء الذي بلغ 57.5 % لهو دليل واضح حول نجاح الأحزاب اليمنية في شحن شريحة واسعة من المجتمع السويسري بشكل غرائزي تحريضي على احد الرموز الدينية الإسلامية،واعتباره رمزا يهدد التركيبة النفسية – الاجتماعية للشعب السويسري.
فالتحدي الأكبر يكمن في التركيبة السكانية ليس لجهة الأعراق والقوميات فحسب وانما أيضا لجهة الأديان، فبحسب الإحصاءات الحكومية الأخيرة ثمة أربع مئة إلف مسلم بينهم 50 ألف ملتزم بالشعائر الدينية، من اصل تعداد سكاني يبلغ 7.5 ملايين نسمة، ما يجعل الإسلام الديانة الثانية بعد المسيحية في البلاد،الأمر الذي سيشكل حرجا كبيرا للحكومة الفدرالية السويسرية في التعاطي مع مثل هذا الموضوع الذي يشكل حساسية مفرطة،وبخاصة في ظل سوابق أوروبية أخرى مسّت مشاعر المسلمين وأدت إلى توترات سياسية واجتماعية واضحة في عدة بلدان كبريطانيا والدنمرك وفرنسا وغيرها.
والمفارقة الأكثر غرابة في هذه القضية بالذات حجم معارضتها في بلد عُرف بحياده السياسي والقانوني في قارة مزقتها حروب دينية ومذهبية في القرون الماضية ،فكانت نموذجا ومثالا يُحتذى به للعديد من المجتمعات والدول التي تشهد توترات عرقية أو مذهبية دينية، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة،كيف تمكنت القوى اليمنية من استقطاب هذه الشريحة الواسعة وكسب تأييدها في موضوع بمثل تلك الحساسية؟وما هي الأسباب الحقيقية لذلك؟أهي أسباب دعائية سياسية أم هو ميل سلوكي اجتماعي سياسي ضد الإسلام أو المسلمين؟ وبالتالي هل أن الإسلام والمسلمين باتوا فيروسا سياسيا أو إرهابيا كما يحلو للبعض توصيفهم،وبالتالي وجوب التعامل مع الموضوع بأكثر جدية ورعاية وعناية.
لقد عانت بعض الدول الأوروبية العديد من مظاهر العداء لبعض القوميات والاتنيات وحتى للعقائد والسياسات،وكانت امرأ مستهجنا حتى في مجتمعاتها وبيئاتها الطبيعية وتمكنت بسهولة من استيعاب وتجاوز تداعياتها،فعلى سبيل المثال لا الحصر تنامي السلوك النازي في ألمانيا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وكتلته،كذلك في النمسا وحتى في روسيا نفسها،لكن كانت بمعظمها تعبيرات عن عدم الرضا والاعتراض على وقائع اجتماعية اقتصادية أو حتى قومية عرقية ولم تكن على سبيل المثال دينية أو مذهبية.
ربما نجحت الأحزاب اليمنية المتطرفة في غير مكان من الدول في جعل الإسلام في عقول الغربيين، مرتعا لخيال خصب قوامه الإرهاب والتطرف،لكن الأخطر في الموضوع هو الانتقال من لصق الإرهاب والتطرف والتشدد من المسلمين كأفراد وجماعات إلى الدين ورموزه وشعائره ودلالاته، فمن الآيات الشيطانية إلى الصور الكاريكاتيرية إلى المآذن ، علاوة على الحجاب وحتى الأسماء،وصولا إلى محاكمة النيات ولا يعرف المسلم ماذا ينتظره كما لا يعرف كيف سيكون رد فعله، مجموعة هائلة من الأسئلة التي لا تنتهي فصولا .
إن رفض أربعة كانتونات من اصل ست وعشرين كانتونا،سيؤدي إلى تعديل المادة 72 من الدستور السويسري التي تحكم العلاقات بين الدولة والديانات. وسيدرج حظر بناء مآذن في الدستور على انه إجراء "يرمي إلى الحفاظ على السلام بين أفراد مختلف المجموعات الدينية"، فهل سيكون هذا الإجراء القادم على المجتمع السويسري إجراء موفقا أم سيكون الأمر مقدمة لأمور أخرى لم تكن في الحسبان كما جرى في العديد من الدول الأوروبية بعد انهيار الكتلة الاشتراكية؟ كما جرى في يوغسلافيا وتشيك سلوفاكيا وغيرهما.
إن انقلاب نتائج الاستطلاعات حول هذا الموضوع لهو مؤشر لافت ومخيف في آن معا،فقبل الاستفتاء أظهرت نتائج الاستطلاعات أن 53% سيكون ضد هذا الإجراء،فلماذا أتت نتيجة الاستطلاع معاكسة تماما،اهو دليل آخر على سرعة تأثر السويسري بالدعايات والإعلانات بصرف النظر عن صحتها أو دقتها، فعلا انه أمر محيّر وهذا ما يزيد الخوف من التداعيات المستقبلية في بلد حاول الحفاظ على حياده وسط أعاصير عاتية في قرون ماضية.
فهل ستتمكن بعض الأحزاب كحزب الخضر الطعن بالنتيجة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ لما يُعتبر انتهاكا للحرية الدينية التي كفلتها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؟ وإذا كان الأمر ممكنا فكيف ستؤول الأمور؟وهل سيمر هذا الإجراء بأقل الخسائر الممكنة في مجتمع معقد التركيبة الاجتماعية والسياسية وحتى الدستورية؟
لا شك ثمة أزمة كبيرة ومعقدة بين المجتمعات الغربية والمسلمين إن كانوا خارجها أم داخلها،والمشكلة الأكبر تبرز في غياب صوت العقل والكلمة والحوار لجلاء ما هو غير واضح أو دخيل على العلاقة المفترضة بين الأديان والحضارات والثقافات،كما ينبغي عدم دفن الرؤوس في الرمال بهدف التنصل من المسؤولية أو إحالتها على الغير،ثمة ضرورة ملحة بل أمر وشرط واجب لتصحيح الاعوجاج القائم نتحمله نحن العرب والمسلمين قبل غيرنا لدرء المخاطر عنا وعن عقائدنا ومفاهيمنا وتقاليدنا.
لقد خُلع على سويسرا لقب الريادة في السرية المصرفية،فنجحت بل برعت في الاحتفاظ بمخازن الأموال العربية والإسلامية،فهل ستتمكن من تجاوز أزمة المآذن لتحافظ على الخزائن؟ انه سؤال محيّر،لن يعرف غير السويسريين الإجابة عليه بوضوح!

21‏/11‏/2009

نتائج باردة لانتخابات في مناطق عربية ساخنة

نتائج باردة لانتخابات في مناطق عربية ساخنة
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية

ربما يفسر استمرار النخب الحاكمة لسنوات طويلة دليلا على الاستقرار الذي تسعى إليه الدول والحكومات بهدف إيجاد بيئة ملائمة للتنمية وجذب الاستثمار. يعتبر ذلك صحيحا عندما يتم التجديد للنخبة الحاكمة عبر آليات طبيعية وانتخابات شعبية شفافة. لكن الأمر يختلف عندما يكون الاستمرار في الحكم نتيجة الاستخدام المفرط للقوة أو التلاعب بالرأي العام، ومنع التعبير عن المصالح الاجتماعية الحقيقية. وعند ذلك ينبغي الحديث عن أزمة تداول السلطة أو أزمة التداول على السلطة. وتعبر الأزمة عن إخفاق النظام في القيام بوظائفه، ما يؤدي إلى تفاقم التناقضات والنزاعات، واحتدام للصراعات العلنية أو الدفينة وراء الاستقرار الشكلي. وبقدر ما يصبح العنف المقنع أو المعلن الوسيلة الوحيدة للخروج من أزمة لا تسمح الطرق القانونية بالخروج منها، يذهب جميع أطراف النظام إلى تطوير التقنيات والآليات الموازية وغير الشفافة للسياسة، التي تعبر بشكل أو بآخر عن استمرار السياسة المحرمة سياسيا بوسائل أخرى غير طبيعية وغير سياسية وبالتالي غير عقلانية. ومن هذه البدائل الأسواق السوداء لسياسة النزعات الطائفية والعشائرية والدينية. فهذه هي الطريق الوحيدة التي تستطيع القوى الاجتماعية من خلالها أن تفرض دورها، وتضمن حضورها السياسي، واستمرارها في عالم الصراع الدموي، بهدف الحفاظ على النفوذ والبقاء في السلطة.
هكذا يحول الاستمرار في الحكم بالقوة أو استمرار حكم القوة الصراع الاجتماعي من صراع على تداول السلطة والمسؤولية إلى حرب مواقع ونفوذ داخل الفضاء الاجتماعي، يسعى من خلالها الطرف الحاكم إلى تأكيد حضوره ليس عن طريق ما يحققه من إنجازات للمجتمع، فهذا ممنوع عليه بسبب انشغاله بالحرب، ولكن من خلال انتصاره على الخصم. وبالمثل لا تستطيع المعارضة أو القوى المحرومة أن تعبِّر عن نفسها وتتجاوز تهميشها إلا من خلال ما يمكن أن تسببه من مشاكل، وتحمله من تهديدات للنظام. وهو ما يمكن أن نلحظه أيضا في مستوى العلاقات الدولية التي تسيطر عليها اليوم القوة الأميركية تجاه الأطراف الأخرى المهمشة أو التي تريد تهميشها.
وإذا كان هذا التوصيف ينطبق على حال دولنا العربية بخصائصها العامة،فإنه ينطبق أيضا وبشكل أكثر قسوة في بعض الساحات العربية الملتهبة،حيث يُستثمر أكثر من عامل في تهميش مطالب سياسية واجتماعية هي من ابسط حقوق الإنسان كالانتخابات وتداول السلطة في النظام السياسي عبر الأطر الدستورية والشرعية.
والمفارقة أن بعض هذه الساحات شهدت مطالبات لافتة بتعديلات دستورية وانتخابية بهدف إجراء انتخابات شفافة إن كانت تشريعية أو رئاسية، فاليمن شهد إجراء تعديلات على قانونه المتعلق بالانتخابات العامة والاستفتاء ، أما السودان فقد اعتمد مفوضية الدستور نظام انتخابي مختلط يمنح المرأة ربع الأصوات في البرلمان ، وفي العراق كانت مطالبات من نواب ونائبات لصياغة قانون انتخابي جديد بعيد عن المحاصصة الطائفية والعرقية،وفي لبنان الأمر عينه مع بعض الاختلافات البسيطة،أما في فلسطين فالأمر ليس مختلفا بالمطلق،ورغم ذلك لم تجرى الانتخابات التشريعية في أيا من هذه الدول سوى في لبنان رغم خصوصيتها وارتباطاتها بجوانب كثيرة ومتنوعة.
ففي السودان تبادلت الأحزاب السياسية الاتهامات بالتلاعب واسع النطاق في الآليات الانتخابية ذلك في أول انتخابات تتسم بالتعددية الحزبية التي ستشهدها البلاد منذ 24 عاما والمقررة في ابريل / نيسان 2010 .في وقت ظهرت أدلة واضحة على فراق متزايد بين الحزبين الرئيسيين في الائتلاف الحكومي السوداني واللذين كانا خاضا حربا أهلية استمرت عشرين عاما وانتهت بإبرام اتفاق للسلام عام 2005 .ورغم ذلك الحراك الداخلي بأدوات انتخابية يبدو أن إجرائها مرتبط بشكل أساسي بتداعيات أزمة دارفور،وربما تصل الأمور إلى اعتبارها استفتاءً على قضاياها في حال حصلت في موعدها المفترض.
وفي الوقت الذي كان اليمنيون يستعدون للاحتفال بمرور ستة عشر عاماً على إجراء أول انتخابات برلمانية في 27 نيسان / أبريل 1993، وهو الاحتفال الذي بدا مفرغاً من مضمونه بعد أن اتفق فرقاء العمل السياسي على تأجيل رابع انتخابات تشريعية مفترضة، كان مقرراً إجراؤها في 27 نيسان / ابريل 2009، والتمديد عامين إضافيين لمجلس النواب الحالي، الذي تسيطر عليه غالبية الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام)، بواقع 241 مقعداً من أصل 301 مقعد
وفي هذا الموعد الذي يسميه اليمنيون "يوم الديموقراطية"، لم يذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع كما كان مقرراً قانونياً ودستورياً، لأن إشكالات ومعوقات كثيرة وقفت في وجه التجربة الديموقراطية الناشئة في البلد، فحرمت المواطن اليمني هذا الحق، وشكلت في الوقت ذاته أزمة سياسية حادة أفضت بدورها إلى اتفاق التأجيل بين الأحزاب السياسية في نهاية شباط / فبراير ، ترجمه مجلس النواب بالتصويت على تعديل المادة (65) من الدستور بحيث تتيح تمريره حتى 27 نيسان / ابريل 2011.علاوة على ذلك فإن الأحداث الجارية بين السلطة والحوثيين تشكل مناسبة إضافية لتأجيل الانتخابات حتى في موعدها المرحّل أصلا.
وفي فلسطين،حيث أسباب الأزمة مزدوجة،الخلافات الفلسطينية الداخلية، وتداعيات السياسات الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية وشعبها وفصائلها.ففي انتخابات 2006 التي أجريت بإشراف ومراقبة دولية أميركية أوروبية لم تفعل فعلها الديموقراطي ذو الوجه الغربي بسبب فوز حركة حماس بالغالبية البرلمانية،وبدلا من أن تكون هذه السابقة في الحياة السياسية الفلسطينية نمطا يحتذى به،باتت نتائجها وبالا على السلطة والشعب وأثرت بشكل سلبي على مجريات ممارسة السلطة وآلياتها،وكانت أولى ضحاياها تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية وترحيلها أيضا إلى مواقيت ربما لن تحصل.
وفي العراق حيث أنجز القانون الانتخابي بعد مصاعب كثيرة ،رُحِّلت الانتخابات التشريعية أيضا إلى 21 كانون الثاني 2010 ، الموعد الذي اثر بعض التحفظات والذي يتزامن مع ذكرى عاشرواء، الأمر الذي اعتبره البعض عاملا سلبيا لجهة استغلال المناسبة في الحملات الدعائية والإعلانية،علاوة على ذلك ثمة ملاحظات كثيرة تطال آلية الانتخابات لجهة تمثيل المهجرين في الداخل والخارج الذي حددها القانون بـ 5% من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 320 عضوا،ما يشكل نسبة هزيلة مقارنة بأعدادهم البالغة أربعة ملايين من بينهم مليون عراقي يحق له الاقتراع والموزعين في غير بلد من العالم.وبصرف النظر عما إذا كانت ستجرى الانتخابات أم لا في موعدها المفترض ،فإن كثيرا من القضايا العراقية الهامة مرتبط بنتائجها وبتداعياتها،ومنها إعادة الانتشار الأمريكي والقضايا الأمنية ذات الصلة، علاوة على القضايا الاقتصادية ومنها النقط المغلف بالاتفاقية الأمنية.
أما لبنان الذي يعتبر ساحة الديموقراطية الأبرز في المنطقة العربية،فالانتخابات التشريعية التي جرت في حزيران 2009،ارتبطت بالعديد من الملفات الداخلية والخارجية،وجاءت نتائجها بخلاف ما هو متوقع لجهة الأحجام بين مختلف أطياف الشعب اللبناني. وإذا كانت الانتخابات التشريعية اللبنانية خالفت مثيلاتها بين البلدان العربية لجهة انجازها وعدم ترحيلها،فإن تداعياتها المباشرة وغير المباشرة أعادت تكريس سوابق لبنانية كثيرة لجهة إعادة إنتاج الزعامات المذهبية والطائفية نفسها،وأتت بنتائج معلبة لا تختلف بالمضمون مع أية انتخابات عربية أخرى.
ثمة مفارقات غريبة تحيط بالأمة العربية وبتطبيق نظمه الانتخابية حيث وجدت،والمفارقة الأبرز تكمن في تأجيج الصراعات الداخلية إما لترحيل الانتخابات إلى مواعيد ومواعيد لا تأتي في الغالب،وإما لإجرائها بعد التأكد من تداعيات الصراعات الداخلية على نتائجها لهذا الطرف أو ذاك،وفي كلا الحالين تكون الانتخابات بمثابة مصادرة الرأي العام واتجاهاته الحقيقية بأدوات وآليات ظاهرها دستوري شرعي وباطنها تسووي وقهري.
فالتدقيق في السلوك السياسي للقيادات السياسية العربية وبخاصة في الساحات الملتهبة سياسيا وأمنيا، تبرز العديد من المظاهر أهمها:
- أن لا دستور وقوانين تحكم العلاقة الواجب إتباعها بين الحاكمين والمحكومين،وجل ما يظهر محاولات خجولة للإيهام بأن متغيرات قد حصلت من وراء انتخابات يفترض أنها تمّت بأدوات وآليات شرعية.
- ثمة عداوة واضحة في الذاكرة الجماعية للنخب الحاكمة وبين مبدأ تداول السلطة.فثمة دساتير وقوانين تنظم العمليات الانتخابية بدقة لا تضاهيها أرقى النظم الديموقراطية،إلا أن إجرائها أو التلاعب فيها مرتبط بذهنية النخب الحاكمة،ومن السهل أن تجد مسؤولين منتخبين لمدى الحياة وكأن القاعدة باتت أن النظم الرئاسية الديموقراطية هي ملكية توارثية حتى ولو لبست لبوس الانتخابات الشعبية،وكل ما يخالفها هو استثناء عارض.
- والظاهرة اللافتة حديثا ظهور ما يسمى بديموقراطية الرقابة الأجنبية للانتخابات،حيث باتت موضة رائجة في معظم العمليات الانتخابية العربية ،إذ باتت تشكل غطاءً ممتازا لنتائج متوقعة أو غير متوقعة,واللافت أيضا أن النتائج إذا ما أتت بما لا تشتهي سفن السلطة سرعان ما تتنصل منها وتخلق الذرائع والمبررات لعدم الالتزام بها.
نفتقد الكثير، كما يلزمنا الكثير الكثير لنمارس ابسط حقوقنا في بلداننا العربية،ولا يستقيم الوضع إلا بجملة إجراءات سياسية اجتماعية ودستورية قانونية من بينها:
- التشديد على أهمية ظاهرة التوسع في إجراء الانتخابات وضرورة استمرارها، بصرف النظر عمّا يحيط بها من شوائب ونواقص وانتهاكات.
- وجوب خلق بيئة سياسية وأمنية واجتماعية مواتية، تسمح بحرية الرأي والتنظيم والاجتماع، بيئة تقوم على التعددية السياسية والفكرية.
- وجوب أن تكفل التشريعات والسياسات المتبعة، حرية الصحافة واستقلالية وسائل الإعلام باعتبارها تجسيدا لحق شعوبنا في المعرفة، وتوطئة لتعزيز قدرتها على المشاركة الفاعلة.
- وجوب احترام القواعد الدستورية الأساسية والأعراف والتقاليد المتصلة بالفصل بين السلطات، وتعزيز سلطة القضاء واستقلاليته وضمان نزاهته، تجسيدا لسيادة القانون والمساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص بينهم.
- التأكيد على مركزية مفهوم المواطنة كمصدر أساس للحقوق والواجبات.
- ضرورة رفع قبضة الأجهزة الأمنية عن الحياة العامة، وإفساح المجال أمام المجتمع المدني للقيام بدوره، وتعزيز دور الأحزاب السياسية.
- وجوب إبلاء قوانين الانتخابات أهمية كبيرة باعتباره حجر الأساس هيكلية قوانين العمل الوطني والسياسي العام، وباعتباره الوسيلة لتجديد النخب السياسية وإعادة تجديدها، ومدخلا للتداول على السلطة بين الأقلية والأغلبية البرلمانية.
- اعتماد أنظمة انتخابية تكفل أوسع مشاركة وأفضل تمثيل للشعب، أنظمة تقوم على مبدأ المساواة بين المواطنين.
- إنشاء مفوضيات لجان وطنية مركزية مستقلة للانتخابات، تشرف عليها من ألفها إلى يائها، على أن تتمتع بالنزاهة والحيدة والاستقلالية، وأن تكون لها الصلاحيات الكامل لقمع المخالفة ووقف المخالفين.
- تنظيم عمليات الرقابة المحلية،وتعزيز دور القضاء الإشرافي على الانتخابات.
وعلى أمل أن يأتي العام 2010 الذي ازدحم بوعود الانتخابات التشريعية والبلدية والرئاسية،لا يأمل المواطن العربي إلا أن يعزي نفسه بالقول، كل انتخابات ونحن وانتم بخير.

17‏/11‏/2009

مستقبل الحوار الأمريكي السوري وآفاقه

مستقبل الحوار الأمريكي السوري وآفاقه
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com

ربما تعتبر الرسالة الأقوى التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الولايات المتحدة،في بداية زيارته الأخيرة لباريس،بأن على فرنسا أن تتحرك سريعا في موضوع السلام في الشرق الأوسط،هي رسالة سورية واضحة الأبعاد والخلفيات،إذ أقرنها الرئيس السوري،بحالة الإحباط نتيجة السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي،باراك اوباما، منذ توليه الرئاسة.
صحيح أن الحوار الأمريكي السوري قد انطلق،لكن يستلزم المزيد من الدفع،باعتبار أن العوامل المؤثرة فيه هي كثيرة ومعقدة، فالرئيس باراك اوباما الذي فتح كوة لافتة في كيفية التعاطي مع دمشق ،عبر سياسة الحوار وتفكيك الألغام التي زرعها سلفه جورج بوش، لم تثمر حتى الآن سوى المزيد من الغموض رغم بعض النجاحات من هنا أو هناك،إلا أن المعوَّل عليه لم يظهر بعد، رغم السُلف السياسية التي قدمتها دمشق في غير ملف.
فخلال أقل من سنة زار دمشق سبعة وفود أمريكية كان أبرزها زيارات جورج ميتشل المكلف بملف تخصيب عملية التسوية في الشرق الأوسط، إلا أن بمجملها لم تنتج أمرا يصرف في السياسة.فالتدقيق في مجمل التقاطعات الأمريكية السورية تفيد أن ثمة تركيزا أمريكيا على الملف العراقي الذي يعتبر أولوية أمريكية وسورية،وعلى الرغم من تحقيق الكثير الذي يمكن البناء عليه،إلا أن واشنطن لم تكتف بهذا الحد من الانجازات ،بل حاولت في فترة لاحقة إعادة خلط أوراق هذا الملف من بوابة تفجيرات بغداد التي ألصقت بدمشق والتي وصلت فيها الأمور بالمطالبة بإنشاء محكمة دولية لذلك،وكأنها محكمة موازية أو بديلة عن المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشأت لأهداف وأغراض متشابه.
والأمر الأشد غرابة أو بالأحرى الأشد استخفافا بالعقول،ما حاولت واشنطن المضي به تلميحا وتصريحا، أن الحراك السياسي والدبلوماسي لعملية التسوية في المنطقة هدفها إبعاد سوريا عن إيران،بصرف النظر عن النتائج المحتملة لهذا الحراك. فيما الموقف السوري الذي يدرك ويفهم جيدا كيفية التعاطي الأمريكي في مثل هذه الملفات استفاد عمليا من الفجوة التي اخترقها في جدار العزلة الذي حيك حولها طوال إدارة جورج بوش.
ثمة قسم من الإستراتيجيين الأميركيين، ذوي التأثير المهم في الإدارة الحالية، يرى أن سوريا تمثل الدولة المحور في دعم وتعزيز التأثير الإيراني في لبنان والأراضي الفلسطينية، وإحدى الآليات التي يطرحها هؤلاء تشجيع ودعم المفاوضات السورية الإسرائيلية لإبعاد سوريا عن إيران، الأمر الذي سيؤدي إلى تهديد الوضع الإيراني في المنطقة، وما يحفز على تلك الرغبة التي يبديها الرئيس بشار الأسد في الانفتاح على الغرب والدول العربية المعتدلة عبر التسوية السلمية مع إسرائيل، لكن هل تكفي الرغبة وحدها لإنجاز التقارب مع أميركا ووصول الحوار إلى أفق أفضل؟ من الواضح أن الإدارة الأميركية تريد أكثر من الرغبة التي يجب أن ترافقها أمور عدة، أبرزها أن يرافق التسوية السلمية، الصعبة أساسًا، اصطفاف سوري واضح مع أميركا وإسرائيل والغرب عمومًا في موقفهم الموحّد من إيران الحليف الإستراتيجي لسوريا. وتتأتى هذه الحقيقة من نظرة أميركا نفسها لموقفها في الحوار، فهي لا تراه من زاوية خسارتها للمواجهة في الشرق الأوسط، وبالتالي بات يتطلب منها تقديم تنازلات لأطراف معينة، بل يعتقد فريق مهم في إدارة أوباما، أن على دمشق أن تقدم تنازلات معينة ليصار إلى انخراطها وقبولها في المجتمع الدولي.
في المقابل سوريا في مرحلة الترقّب وجمع الأوراق في انتظار المآل الذي ستصل إليه المنطقة في المرحلة القادمة، وإذا كانت دمشق تنظر بكلتا عينيها إلى البيت الأبيض ومستقبل العلاقات السورية الأميركية، فإنها تمسك بكلتا يديها أوراق القوى التي جمعتها والتي أتاحت لها فرصة الخروج من الحصار الذي فُرِضَ عليها بعد احتلال العراق واغتيال الحريري إلى الانفتاح على الإقليم وبعض المراكز الدولية.
إن الوصول إلى نتائج ذات قيمة عملية في الحوار الأميركي السوري، أمر مرتبط بمستقبل العلاقات الإيرانية الأميركية ، باعتبار أن دمشق بحسب القراءة الأميركية هي جزء من المشكلة الإيرانية، وتسير توجهات واشنطن باتجاه تركيب عناصر الصورة الكاملة للشرق الأوسط، وهي عناصر لا تتوقف عند سوريا أو الحوار معها، ولكن تشمل اللاعبين المؤثرين الآخرين وفي مقدمتهم إيران، حيث يشكل العامل الإيراني عاملاً ضاغطًا على إدارة الرئيس باراك اوباما، وللتدليل على ذلك يلاحظ أن ثمة استعجال واضح لدى إدارة اوباما لمحاولة إيجاد صيغة ما للتعامل مع الوضع الإيراني دون إهمال أي خيار ممكن. وفي هذا الإطار يتعامل بعض سياسيي واشنطن مع الحوار مع سوريا باعتباره أحد الخيارات المهمة لإضعاف إيران..
إن مفارقة العلاقات الأمريكية السورية أنها لم تأخذ شكلا مستقرا أو واضحا يمكن الركون أو الاعتماد عليه في تفسير الكثير من المسائل الملحة ذات الصلة بجوهر ما يتقاطع أو يتباين بينهما. ومع ذلك لم تتمكن واشفطن من عدم الاعتراف بالدور المركزي الذي يمكن أن تلعبه سوريا في الكثير من الملفات الشائكة في المنطقة. ففي أكثر الفترات حراجة بين الدولتين ظلّت واشنطن تواقة للإبقاء على خيوط ولو دقيقة للبناء عليها،في المقابل أتقنت دمشق الاستفادة من سياسة حفة الهاوية وسياسة هضم المراحل في محاولة لتحسين ظروف التفاوض في ملفات تعتبرها إستراتيجية بالنسبة إليها.
ثمة لقاءان رئاسيان جمعا سوريا والولايات المتحدة، وفي كلا اللقاءان لم يكونا في واشنطن،الأول في جنيف والثاني في دمشق،فهل سيكسر الرئيس السوري بشار الأسد هذه السابقة التي كرّسها والده في طبيعة العلاقة وحدودها؟ أم أن ظروفا كثيرة قد تغيرت؟الواضح أن الانفتاح السوري غربا ومن البوابة الفرنسية تحديدا لا ينبئ بجديد في مستوى الحوار أو العلاقات بين البلدين، إذ أن اختيار الرئيس بشار الأسد باريس لإطلاق ما يشبه صفارة الإنذار وبالتحديد ملفات السلام في المنطقة لهو دليل واضح أن الإحباط السوري من المواقف الأمريكية قد بدا يأخذ مناحي أخرى.فمستقبل العلاقة بين البلدين مرهون بملفات إستراتيجية كبيرة ومعقدة عمرها من عمر الكيانات السياسية في المنطقة،ومن الصعب الاعتقاد أن الإدارة الأمريكية الحالية ستسهم بشكل واضح في تحسين ظروف وشروط تطوير وتحسين العلاقات بين البلدين.

15‏/11‏/2009

الأسد وساركوزي والقراءة في كتاب واحد

"الأسد وساركوزي والقراءة في كتاب واحد"

مستقبل الحوار الأمريكي السوري وآفاقه

مستقبل الحوار الأمريكي السوري وآفاقه
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com

ربما تعتبر الرسالة الأقوى التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الولايات المتحدة،في بداية زيارته الأخيرة لباريس،بأن على فرنسا أن تتحرك سريعا في موضوع السلام في الشرق الأوسط،هي رسالة سورية واضحة الأبعاد والخلفيات،إذ أقرنها الرئيس السوري،بحالة الإحباط نتيجة السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي،باراك اوباما، منذ توليه الرئاسة.
صحيح أن الحوار الأمريكي السوري قد انطلق،لكن يستلزم المزيد من الدفع،باعتبار أن العوامل المؤثرة فيه هي كثيرة ومعقدة، فالرئيس باراك اوباما الذي فتح كوة لافتة في كيفية التعاطي مع دمشق ،عبر سياسة الحوار وتفكيك الألغام التي زرعها سلفه جورج بوش، لم تثمر حتى الآن سوى المزيد من الغموض رغم بعض النجاحات من هنا أو هناك،إلا أن المعوَّل عليه لم يظهر بعد، رغم السُلف السياسية التي قدمتها دمشق في غير ملف.
فخلال أقل من سنة زار دمشق سبعة وفود أمريكية كان أبرزها زيارات جورج ميتشل المكلف بملف تخصيب عملية التسوية في الشرق الأوسط، إلا أن بمجملها لم تنتج أمرا يصرف في السياسة.فالتدقيق في مجمل التقاطعات الأمريكية السورية تفيد أن ثمة تركيزا أمريكيا على الملف العراقي الذي يعتبر أولوية أمريكية وسورية،وعلى الرغم من تحقيق الكثير الذي يمكن البناء عليه،إلا أن واشنطن لم تكتف بهذا الحد من الانجازات ،بل حاولت في فترة لاحقة إعادة خلط أوراق هذا الملف من بوابة تفجيرات بغداد التي ألصقت بدمشق والتي وصلت فيها الأمور بالمطالبة بإنشاء محكمة دولية لذلك،وكأنها محكمة موازية أو بديلة عن المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشأت لأهداف وأغراض متشابه.
والأمر الأشد غرابة أو بالأحرى الأشد استخفافا بالعقول،ما حاولت واشنطن المضي به تلميحا وتصريحا، أن الحراك السياسي والدبلوماسي لعملية التسوية في المنطقة هدفها إبعاد سوريا عن إيران،بصرف النظر عن النتائج المحتملة لهذا الحراك. فيما الموقف السوري الذي يدرك ويفهم جيدا كيفية التعاطي الأمريكي في مثل هذه الملفات استفاد عمليا من الفجوة التي اخترقها في جدار العزلة الذي حيك حولها طوال إدارة جورج بوش.
ثمة قسم من الإستراتيجيين الأميركيين، ذوي التأثير المهم في الإدارة الحالية، يرى أن سوريا تمثل الدولة المحور في دعم وتعزيز التأثير الإيراني في لبنان والأراضي الفلسطينية، وإحدى الآليات التي يطرحها هؤلاء تشجيع ودعم المفاوضات السورية الإسرائيلية لإبعاد سوريا عن إيران، الأمر الذي سيؤدي إلى تهديد الوضع الإيراني في المنطقة، وما يحفز على تلك الرغبة التي يبديها الرئيس بشار الأسد في الانفتاح على الغرب والدول العربية المعتدلة عبر التسوية السلمية مع إسرائيل، لكن هل تكفي الرغبة وحدها لإنجاز التقارب مع أميركا ووصول الحوار إلى أفق أفضل؟ من الواضح أن الإدارة الأميركية تريد أكثر من الرغبة التي يجب أن ترافقها أمور عدة، أبرزها أن يرافق التسوية السلمية، الصعبة أساسًا، اصطفاف سوري واضح مع أميركا وإسرائيل والغرب عمومًا في موقفهم الموحّد من إيران الحليف الإستراتيجي لسوريا. وتتأتى هذه الحقيقة من نظرة أميركا نفسها لموقفها في الحوار، فهي لا تراه من زاوية خسارتها للمواجهة في الشرق الأوسط، وبالتالي بات يتطلب منها تقديم تنازلات لأطراف معينة، بل يعتقد فريق مهم في إدارة أوباما، أن على دمشق أن تقدم تنازلات معينة ليصار إلى انخراطها وقبولها في المجتمع الدولي.
في المقابل سوريا في مرحلة الترقّب وجمع الأوراق في انتظار المآل الذي ستصل إليه المنطقة في المرحلة القادمة، وإذا كانت دمشق تنظر بكلتا عينيها إلى البيت الأبيض ومستقبل العلاقات السورية الأميركية، فإنها تمسك بكلتا يديها أوراق القوى التي جمعتها والتي أتاحت لها فرصة الخروج من الحصار الذي فُرِضَ عليها بعد احتلال العراق واغتيال الحريري إلى الانفتاح على الإقليم وبعض المراكز الدولية.
إن الوصول إلى نتائج ذات قيمة عملية في الحوار الأميركي السوري، أمر مرتبط بمستقبل العلاقات الإيرانية الأميركية ، باعتبار أن دمشق بحسب القراءة الأميركية هي جزء من المشكلة الإيرانية، وتسير توجهات واشنطن باتجاه تركيب عناصر الصورة الكاملة للشرق الأوسط، وهي عناصر لا تتوقف عند سوريا أو الحوار معها، ولكن تشمل اللاعبين المؤثرين الآخرين وفي مقدمتهم إيران، حيث يشكل العامل الإيراني عاملاً ضاغطًا على إدارة الرئيس باراك اوباما، وللتدليل على ذلك يلاحظ أن ثمة استعجال واضح لدى إدارة اوباما لمحاولة إيجاد صيغة ما للتعامل مع الوضع الإيراني دون إهمال أي خيار ممكن. وفي هذا الإطار يتعامل بعض سياسيي واشنطن مع الحوار مع سوريا باعتباره أحد الخيارات المهمة لإضعاف إيران..
إن مفارقة العلاقات الأمريكية السورية أنها لم تأخذ شكلا مستقرا أو واضحا يمكن الركون أو الاعتماد عليه في تفسير الكثير من المسائل الملحة ذات الصلة بجوهر ما يتقاطع أو يتباين بينهما. ومع ذلك لم تتمكن واشفطن من عدم الاعتراف بالدور المركزي الذي يمكن أن تلعبه سوريا في الكثير من الملفات الشائكة في المنطقة. ففي أكثر الفترات حراجة بين الدولتين ظلّت واشنطن تواقة للإبقاء على خيوط ولو دقيقة للبناء عليها،في المقابل أتقنت دمشق الاستفادة من سياسة حفة الهاوية وسياسة هضم المراحل في محاولة لتحسين ظروف التفاوض في ملفات تعتبرها إستراتيجية بالنسبة إليها.
ثمة لقاءان رئاسيان جمعا سوريا والولايات المتحدة، وفي كلا اللقاءان لم يكونا في واشنطن،الأول في جنيف والثاني في دمشق،فهل سيكسر الرئيس السوري بشار الأسد هذه السابقة التي كرّسها والده في طبيعة العلاقة وحدودها؟ أم أن ظروفا كثيرة قد تغيرت؟الواضح أن الانفتاح السوري غربا ومن البوابة الفرنسية تحديدا لا ينبئ بجديد في مستوى الحوار أو العلاقات بين البلدين، إذ أن اختيار الرئيس بشار الأسد باريس لإطلاق ما يشبه صفارة الإنذار وبالتحديد ملفات السلام في المنطقة لهو دليل واضح أن الإحباط السوري من المواقف الأمريكية قد بدا يأخذ مناحي أخرى.فمستقبل العلاقة بين البلدين مرهون بملفات إستراتيجية كبيرة ومعقدة عمرها من عمر الكيانات السياسية في المنطقة،ومن الصعب الاعتقاد أن الإدارة الأمريكية الحالية ستسهم بشكل واضح في تحسين ظروف وشروط تطوير وتحسين العلاقات بين البلدين.

02‏/11‏/2009

الأسد وساركوزي والقراءة في كتاب واحد

الأسد وساركوزي والقراءة في كتاب واحد
د.خليل حسين
أستاذ المنظمات والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.khalilhussein.blogspot.com

تأتي زيارة الرئيس السوري،بشار الأسد، في الثاني عشر من الشهر الحالي،في سياق سياسة خارجية سورية وفرنسية،بدأها الجانبان مؤخرا،بعد توتر في العلاقات كان سببها القرار الدولي 1559 المتعلق بلبنان.وفي واقع الأمر ارتدت العلاقة بين الجانبين لبوس الغموض والتوجّس في بعض الحالات التي دخل فيها أطراف آخرون على خط معالجة بعض القضايا ذات الصلة بالشؤون الإستراتيجية، أو التي تمسُّ مصالح البلدين بشكل مباشر. فالقراءة الدقيقة لبعض محطات العلاقة تظهر عددا من الأسباب والعوامل التي ساعدت في استقرارها أو تأزمها،فما هي هذه العوامل ؟وكيف تعاطى الطرفان معها؟وما هي الظروف المستجدّة التي ستظهّر نتائج الزيارة ؟
بالطبع ليست زيارة الرئيس بشار الأسد هي سابقة في نوعها أو توقيتها أو الأهداف المتوخاة منها،بل هي الرابعة؛ بدأها في العام 1999 قبل وصوله لسدّة الرئاسة، واتبعها بزيارتين رئاسيتين.وإذا كانت البداية في عهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك التي وصفت بأنها الإطلالة الدولية الأولى له، لم تستمر كما هدفت لها دمشق،نتيجة سياسات شيراك لاحقا ومضيه وراء السياسات الأميركية في الشرق الأوسط وبالتحديد القرار 1559 ، رغم محاولة التمايز الفرنسي آنذاك.
فسوريا التي حوصرت سياسيا في عهد الرئيس الأميركي،جورج بوش،تمكّنت فيما بعد من هضم سياسة العقوبات والتهميش، وفتحت كوة كبيرة في جدار سياسة العزل المفروضة عليها،عبر عدة وسائل واذرع في سياستها الخارجية؛الأمر الذي كان مؤشرا واضحا عرفت باريس كيف تتلقفها والبناء عليها.فكانت زيارة الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي لدمشق منعطفا لافتا لمستقبل العلاقات بين البلدين،فيما توجتها حضور الأسد لقمة دول الاتحاد من اجل المتوسط ، التي شهدت مواقف وإشارات واضحة في غير ملف من بينها الشراكة السورية الأوروبية ومتطلباتها.
وإذا كانت هذه المستجدات ، المنطلقات المبدئية لإعادة رسم صورة ما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الجانبين، فإن عاملا آخرا يبدو مساعدا بل دافعا إضافيا لذلك، وهو رتابة الحوار الأميركي السوري وعدم تقدّمه كما رغب وأوحى به الرئيس باراك اوباما.فواشنطن التي لعبت دورا أساسيا في توتير العلاقة بين دمشق وباريس بعد احتلالها للعراق،عادت وضمن إستراتيجية خارجية وضعت سوريا في لائحة الدول التي يمكن الحوار معها لأهداف كثيرة ومتنوعة ليست بالضرورة مرتبطة بالمصالح المباشرة للبلدين،وانما لملفات لها علاقة بدول أخرى كالعراق ولبنان وغيرهما؛ورغم ذلك لم تقدم واشنطن الشيء العملي الذي يرضي سوريا ومن بينها ملفات الصراع العربي – "الإسرائيلي" وملفات السلام،واكتفت بمطالب ابتعادها عن طهران وما يرتبط به من قضايا،مقابل وعود السلام وسبع زيارات لوفود أميركية إلى دمشق لم تثمر شيئا يُصرف في السياسة.
في الواقع،ثمَّة رغبة فرنسية وسورية مشتركة لقيام علاقات متميّزة من منطلق مصالح متقاطعة في اغلب الأحيان والحالات. فمن حيث المبدأ لا زالت باريس تعتبر المشرق العربي حلما دفينا في سياستها الخارجية يصعب عليها تركه،وهي بالتالي تحتاج إلى موطئ قدم سياسي للعودة إلى الساحة الدولية من الأبواب المشرقية الفاعلة،فهي وإن لم تتمكن من الاستحواذ على ذلك عبر البوابة اللبنانية مباشرة،فهي تدرك أن مفتاح ذلك هو دمشق لا غيرها. في المقابل،إن عدم قدرة الولايات المتحدة على تقديم ولو القليل جعل من سوريا وبشكل دائم تواقة للبحث عن خيارات دولية أخرى فاعلة نسبيا للاتكاء عليها في حالات الضغوط والمطالب والمواقف الصعبة، وهي سياسة سورية مستقرة منذ بداية السبعينيات وقادها الرئيس الراحل حافظ الأسد،الذي ترجمها في زيارة دولة لباريس رغم ندرة زياراته الخارجية،التي أعطت انطباعا متمايزا لمستقبل العلاقات السورية الفرنسية آنذاك.
وإذا كان الإطار العام يبدو بهذا الشكل من تقاطع المصالح في الفترات السابقة،فثمة ملفات يمكن أن تلعب فيها دمشق دورا ما في هذه المرحلة،ومن هنا تأتي زيارة الرئيس بشار الأسد، في هذه المرحلة لتعطيها أبعادا إضافية ذات قيمة لبعض ملفات المنطقة.ومن بينها ملف البرنامج النووي الإيراني والتحفظ الإيراني على الدور الفرنسي في مشروع التخصيب الروسي الفرنسي المشترك. ومشروع تشكيل الحكومة اللبنانية،والوضع العراقي، إضافة إلى ملفات السلام وغيرها
ففي الوقت الذي لم تصل فيه محادثات فيينا بين إيران ومجوعة الستة وكذلك عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سوى لموافقة إيرانية مشروطة للتخصيب الخارجي مع التحفظ على الدور الفرنسي،يمكن لباريس استثمار الزيارة في هذا الملف عبر إمكانية وساطة سورية مع طهران لإيجاد مخارج لذلك،سيما وان إشارات متعددة أطلقت في السابق لهذه الخيارات.وفي واقع الأمر ورغم حساسية هذا الموضوع لطهران،فثمة مصالح إستراتيجية سورية إيرانية مشتركة تسمح لدمشق أمكانية الولوج في تلك المحاولات بصرف النظر عن حجم أو فاعلية التأثير ونهاياته المرجوة للأطراف.
وفي جانب آخر،تأتي الزيارة في وقت لا زالت الأطراف اللبنانية تتخبط بمحاولات تشكيل الحكومة منذ خمسة أشهر،وعلى الرغم من نفي علاقة الخارج بهذا الأمر ،إلا أن ثمة أمورا كثيرة يصعب استبعادها وبالتحديد في هذا الخصوص،وربما يأتي الطلب الفرنسي هذه المرة من سوريا بطريق مباشر لإقناع بعض اللبنانيين بتقديم تنازلات تسهِّل تشكيل الحكومة اللبنانية.
في مقابل ذلك، ثمَّة تصريحات للرئيس السوري في مجال مشاريع السلام لها دلالات لافتة أطلقها إبان زيارته لكرواتيا،من بينها أن سوريا تفتقد إلى الشريك الآخر للسلام في ظل حكومة نتنياهو،وبالتالي ليس بمقدور الولايات المتحدة تقديم شيء يذكر في هذا المجال ولو في حدود الرعاية ،أليست رسالة واضحة لواشنطن بعدم قدرتها على أن تكون راعية،وهل أن زيارة الأسد لباريس إشارة لمن يعنيهم الأمر للقيام بفعل ما في أجواء ضبابية تلف المنطقة برمتها.كما أن إشارة الرئيس السوري بشار الأسد، في إحدى تصريحاته الأخيرة،"بأن سوريا شعبيا ورسميا" مستعدة للسلام، هي سابقة في هذا المجال،لجهة ذكره أنَّ السلام هو مطلب شعبي وليس رسميا فقط ، فهل تتلقف باريس هذه الإشارة وتبني عليها؟
لقد اتكأت السياستان السورية والفرنسية على مصالح متقاطعة تكتيا واستراتيجيا،وتمكَّن كلا الطرفان من تحقيق مكاسب هامة في حالات كثيرة،فهل تعيد هذه الزيارة بناء ما تصدَّع في فترات سابقة، يبدو أن الطرفين بحاجة للقراءة في كتاب واحد بصرف النظر عن حجم الانجازات التي يمكن أن تتحقق،لكن الرغبة متوفرة لدى الطرفان بالتأكيد.فالرئيس ساركوزي علق آمالا كثيرة على السياسة الخارجية السورية بخاصة بعد خروجها من لبنان وهذا ما دفعه لزيارة دمشق في عز المحاولات الأميركية لعزلها ، الأمر الذي عرفت سوريا كيف تقرأه وتعيد إنتاجه في مواقف وسياسات اعتادت عليها ولو في أحلك الظروف.

29‏/10‏/2009

توصيف مقرر قضايا دولية

توصيف مقرر قضايا دولية
جامعة بيروت العربية
كلية الحقوق والعلوم السياسية
المرحلة : تمهيدي دكتوراه
أ.د.خليل حسين

تعتبر العلاقات الدولية من العلوم المعقدة والمتشعبة والمتداخلة ،وبالتالي إن اختيار قضايا معينة لدراستها دون قضايا أخرى يرتبط بأولويات وأهداف فكرية ونظرية واعتبارات علمية وأكاديمية. وعلى الرغم من أن هذا المخطط يهدف إلى صياغة تصوّر فيه قدر من الاستمرارية حول هذه الأولويات والأهداف والاعتبارات، إلا أنه ينطلق من وعي كامل بأن العلاقات الدولية تتغيّر وتتبدل بشكل دائم ومتسارع، وأنَّ ذات القضية تأخذ صورا وأشكالا وأحيانا أشكالا ومضامين مختلفة ومتنوعة ، وأنَّ التحوّلات والتغيّرات في العلاقات الدولية لا تأتي دائما بما هو مألوف أو متوقع.
لذلك، ظلَّ المبدأ الناظم لهذا المخطط هو مبدأ طرح قضايا، وليس طرح مشكلات، بهدف المرونة وإمكانية استيعاب مشكلات جديدة تطرأ على واقع دولي سريع التغيّر، واستيعاب مشكلات متنوعة من واقع دولي شديد التعقيد والتركيب.
أولا: أهداف المقرر
تتحدد أهداف المقرر انطلاقا من عدة اعتبارات:
1. أن المقرر يعتبر أحد المقررات النهائية التي يدرسها الطالب قبل اختتامه لدراساته العليا وقبل البدء في تحضير أطروحة الدكتوراه.وبالتالي يصبح أحد أهداف المقرر إطلاع الطالب على أهم مجريات الساحة الدولية، وتمكينه من تكوين رأي شخصي حول هذه المجريات ،على تنوع مجالات العمل المحتملة ما بين البحثي والسياسي والدبلوماسي والإعلامي والأكاديمي وغيرها.
2. أنَّ المادة تخاطب بيئة على درجة عالية من الإدراك والإلمام بقضايا وموضوعات ومسائل هذا العلم.وبالتالي يصبح أحد أهداف المقرر الانطلاق من داخل الإطار النظري لعلم العلاقات الدولية نحو "تنظيم عملية تفكير الطالب" في هذه القضايا وغيرها من قضايا العلاقات الدولية؛ بالاستناد إلى الأطر النظرية التي اطلع عليها سابقا. كما يتم إطلاع الطالب على القضية وتحليلاتها المختلفة وتفسيراتها واستدعاء مداخل نظرية متنوعة للتعامل معها، وعرضه على آراء مختلفة ومتضادة حول هذه القضايا بهدف التخلص من الأفكار والمواقف المسبقة في الطرح والتنميط في التحليل اللذين يشوبان التناول غير الأكاديمي للقضايا المختلفة. .
3. إنَّ لهذا المقرر أهدافه العملية لجهة التنشئة السياسية والمعرفية للطالب، والتي يفترض فيها أن تستجيب لاحتياجات بناء وإعادة بناء كل من المجتمع والدولة والأمة والمجتمع الدولي. وهو العنصر الثابت الذي يحكم اختيار القضايا في بيئة دولية شديدة التغيّر.

ثانيا : النتائج المستهدفة
يمكن حصرها في نقطتين أساسيتين:
1. تتعلق بالمعرفة والاستيعاب حيث ينتظر من الطالب أن:
-يتعرف على أهم القضايا الدولية المعاصرة محل الدراسة.
-إدراك تعدد أبعاد القضايا الدولية بين العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
- إدراك تعدد مستويات القضايا الدولية المعاصرة ما بين وطني-محلي، وإقليمي وعالمي، وإدراك طبيعة التداخل بين هذه المستويات.
- تطوير رؤية تحليلية ونقدية بشأن هذه القضايا .
- التفكير في بدائل التعامل مع هذه القضايا وطنيا وإقليميا وعالميا.
2. النقطة الثانية تتعلق باكتساب المهارات:
- تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليل المقارن.
- تطوير مهارات الملاحظة.

ثالثا: طرق التدريس
بما أنَّ الفئة المستهدفة لهذا المقرر قد قطعت شوطا كبيرا في مراحل التعلم،فالأفضل الابتعاد عن أسلوب التلقين في إعطاء المحاضرات،لذا سيتم إتباع طرق تعتمد على عمل الطالي وحثه على ابتداع أسليب المعرفة واستعمالاتها وفقا للتالي:
- تكليف كل طالب بعدة عناوين للقضايا المحددة سلفا،على أن يلتزم بتحضير معلوماتها والاستعداد لعرضها في الصف ومناقشتها.
- في نفس الوقت يكون باقي الطلاب مسؤولون أيضا عن تحضير القضية المعروضة وان بنسب أقل.
- يعطي أستاذ المقرر شرحا وافيا لمخطط القضية في بداية المحاضرة،خلال ساعة من الزمن،ثم يبدأ الطالب بعرض ما توفر له من معلومات خلال بحثه،ومن ثم تجرى المناقشات بين الطلاب حول القضية المعروضة.

رابعا: القضايا والتوصيف
1. الصراعات الدولية
تعرض الندوة من خلال التعرّف على الخلفيات والإبعاد التي تؤدي إلى الصراعات الدولية، وكيف ولماذا تتصارع الدول والتكتلات.إضافة إلى أنواعها ووسائلها وحتى بدائلها غير العسكرية،وصولا إلى التساؤل هل أن الصراعات هي حتمية أم لا؟.
2. الإرهاب الدولي:
يتم التركيز على جذور العنف والأعمال الإرهابية،ومن ثم إلقاء الضوء على الاتجاهات المختلفة لتعريف الإرهاب، إضافة إلى التمييز بين عمليات الإرهاب وغيرها من الأعمال المشروعة في إطار القانون الدولي ،علاوة على التركيز على عوامل انتشار الإرهاب وأشكاله. ومن ثم وسائل مكافحته.
3. القوة والأحلاف الدولية
تركز الندوة على التعريف بالقوة وعناصرها ووسائلها واستخداماتها وجدودها،وعلاقتها في تركيب وتنظيم الأحلاف الدولية وأهدافها.مع التركيز على بعض النماذج في مجال العلاقات الدولية ومنظماتها الإقليمية المتنوعة.
4. الأصولية
عبر التركيز على خلفياتها وإبعادها، والتعرّف على الأصوليات التي اشتهرت عبر التاريخ، قديمها وحديثها وصولا إلى المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية. وانعكاساتها على العلاقات الاجتماعية ومؤسسات الدول وبالتالي على العلاقات الدولية.
5. حوار الحضارات
إلقاء الضوء على الحضارات وخصائصها ومقاربتها بالثقافات، كما التعريف بالحضارات التي سادت وبادت، ومن ثم طرح الإشكاليات من طرح موضوع الحوار وجدواه، وبخاصة بعد أحداث 11 أيلول وما تلاها.
6. حقوق الإنسان
رسم صورة متعددة الأبعاد لقضية حقوق الإنسان: فيتم التطرق لحقوق الإنسان في بعدها القانوني كما تجسده الوثائق الدولية ما بين إشارة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإشارة إلى العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقيات اللاحقة عليهما، وإشارة خاصة إلى حالة المحكمة الجنائية الدولية، خصوصيتها في سياق تطور التنظيم القانوني الدولي لحقوق الإنسان، وأهم التحفظات على ميثاق هذه المحكمة ،علاوة على مجلس حقوق الإنسان التابع للجمعية العامة لأمم المتحدة.
7. البيئة
ويهتم المقرر بالتعريف بالاتهامات المتبادلة بين دول الشمال والجنوب حول المسؤولية عن المشاكل البيئية، وتناول حدود مسؤولية الأطراف المختلفة عن التصدي للمشكلات البيئية العالمية وطبيعة التعاون المنشود بينها من خلال التعريف بمفاهيم التغيّر المناخي والاحتباس الحراري، والتنوّع البيولوجي، ومصادر الطاقة البديلة، وأهم المؤتمرات العالمية التي تصدت لمشاكل البيئة.
8. العدالة الدولية
من خلال التركيز على الجرائم الدولية ومحاكمها في القانون الدولي الجنائي،مع التركيز على المحكمة الجنائية الدولية وبعض القضايا المطروحة أمامها.علاوة على إلقاء الضوء على ازدواجية المعايير الدولية في التعاطي مع القضايا المتشابهة.
9. الأزمة المالية العالمية
تتم الإشارة إلى الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، مسبباتها وسبل إدارتها في ضوء أفكار قديمة- جديدة حول الحاجة للإصلاح المؤسسي السياسي والاقتصادي والمالي الدولي، مع رصد لأهم أسباب تعثر مشاريع إصلاح مؤسسات النظام الدولي، وكذلك تأثيرات الأزمات على مستقبل النظام العالمي وبنية النظام الدولي.
10. التسلح
عبر إشارات سريعة إلى كل من اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية والاتفاقيات الخاصة بحظر استخدام وتطوير الأسلحة الكيميائية والأسلحة البيولوجية، والمعالم الأساسية لهذه الاتفاقيات، والاختلافات بينها، وأوجه القصور التي تشوبها وتعيق فاعليتها على مستوى الممارسة. كذلك الإشارة إلى الاتفاقية الخاصة بالصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية. باعتبار أن هذه الاتفاقيات هي بمثابة الإطار القانوني العام الذي يفترض أن يضبط انتشار أسلحة الدمار الشامل ومن ثم يمكن من خلال دراستها إدراك حجم الفجوة بين واقع قضية انتشار أسلحة الدمار الشامل، وبين الآليات القانونية المتاحة لضبط / منع هذا الانتشار، كما يمكن إدراك طبيعة التحوّل الذي لحق بهذه القضية في ظلِّ تحولات توازنات القوى الدولية وتحوّل هيكل النظام الدولي، وكيف تمَّ الانتقال من نظام الضبط / المنع في ظلِّ الثنائية القطبية إلى نظام جديد في ظلِّ ما بعد الحرب الباردة. وتتم الإحالة إلى أنماط متنوعة من النماذج مثل نموذج العراق،وكوريا الشمالية،وإيران، نموذج الهند وباكستان، وإسرائيل.
11. السيادة
عبر التطرق إلى الجانب القانوني وبخاصة في إطار القانون الدولي العام ،وكيف تحوّل التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت مسميات وظروف مختلفة شكلا من أشكال القضاء على سيادات الدول،وطرح نماذج عملية لذلك.
12. الهجرة غير الشرعية
التعرف على ظاهرة الهجرة ودلالاتها،والتدقيق في أسبابها وأبعادها، وكيفية مواجهتها ،لا سيما النموذج الأوروبي في هذا المجال.



أ.د. خليل حسين

بيروت:27/10/2009

توصيف مقرر الجغرافية السياسية والجيوبوليتيك

توصيف مقرر الجغرافية السياسية والجيوبوليتيك
جامعة بيروت العربية
كلية الحقوق والعلوم السياسية
المرحلة : تمهيدي دكتوراه
أ.د.خليل حسين

يُعالج المقرر العوامل المؤثرة في نشأة الدول وتوسعها، ثم دراسة الشكل النهائي للدولة وما يترتب على ذلك من مشكلات مع جيرانها . ويلقي الضوء على الظروف الطبيعية والموارد سواء الطبيعية أو البشرية التي تؤثر على قوة الدولة أو ضعفها . ويهتم المقرر بإلقاء الضوء على النظريات الخاصة بالإستراتيجية ، سواء على مستوى الدول أو العالم ككل ومشكلات الحرب والسلام . وإبراز بعض المشكلات مثل مشكلة التفرقة العنصرية كحالتي النازية والصهيونية.
أولا: مخطط المقرر
1. الجغرافيا السياسية،النشأة والأهداف والخصائص
2. نظريات الجغرافيا السياسية وخلفياتها وأبعادها
3. ظروف وأسباب التحوّل من الجغرافيا السياسية إلى الجيوبوليتيك
4. أهم نظريات الجيوبوليتيك وأبعادها وخلفياتها
5. أثر الجيوبوليتيك في نشأة الأحلاف الإقليمية والدولية
6. اثر تطبيق نظريات الجيوبوليتيك في الصراعات الدولية
7. مظاهر إعادة تظهير الجيوبوليتيك في النظام العالمي القائم
8. الجيوبوليتيك والحروب الاستباقية
9. دراسة حالات الجيوبوليتيك والنظام الإقليمي العربي
ثانيا: طريقة تدريس المقرر
1. إلقاء محاضرات مقررة سلفا
2. الاعتماد على مشاركة الطلاب في تحضير موضوع المحاضرة وشرحها ومناقشتها في القاعة.
3. اعتماد مصادر ومراجع محددة عربية وأجنبية
ثالثا : أهداف المقرر
1. التعرّف على مفهوم الجغرافية السياسية والجيوبوليتيك وتطورها وآثارها.
2. استيعاب طرق ومناهج البحث في الجغرافية السياسية والجيوبوليتيك.


رابعا: مراجع مقترحة
1. خليل حسين،الجغرافيا السياسية،دار المنهل اللبناني،بيروت،2009.
2. فتحي أبوعيانة، "دراسات في الجغرافيا السياسية"، دار النهضة العربية، بيروت، 1983.
3. محمد رياض، الأصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبولتيكا، دار النهضة العربية، بيروت، 1974.
4. بيتر تيلور وكولن فلنت، ترجمة: عبد السلام رضوان ،الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر،المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت،2006.
5. محمد رياض، الأصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبولتيكا، دار النهضة العربية، بيروت، 1974.
6. خليل حسين.النظام العالمي والمتغيرات الدولية،دار المنهل اللبناني،2009..
7. Colin Flint. INTRODUCTION TO GEOPOLOTICS: TENSIONS, CONFLICTS AND RESOLUTIONS. Publisher: Routledge (2006).
8. Saul Bernard Cohen. Geopolitics: The Geography of International Relations. Publisher: Rowman & Littlefield Publishers, Inc.; 2 edition 2008) .
9. Francis Sempa. Geopolitics: From the Cold War to the 21st Century. Publisher: Transaction Publishers (2007)

توصيف مقرر الأحزاب السياسية وجماعات الضغط

توصيف مقرر الأحزاب السياسية وجماعات الضغط
جامعة بيروت العربية
كلية الحقوق والعلوم السياسية
المرحلة : تمهيدي دكتوراه
أ.د.خليل حسين

يتناول المقرر موضوع الأحزاب السياسية وجماعات الضغط لجهة النشأة والأنواع والآثار لجهة هيكلة النظم السياسية والدستورية للدول.
أولا: مخطط المقرر
1. الحزب السياسي، اتجاهات التعريف والنشأة .
2. أنواع النظم الحزبية وخصائصها،النظام التعدّدي والثنائي والآحادي.
3. أهداف الأحزاب ووسائلها .
4. أثر النظم الحزبية في هيكلة النظام السياسي والدستوري للدولة.
5. جماعات الضغط،الأنواع والغايات ووسائل العمل.
6. مقاربة الأحزاب السياسية وجماعات الضغط.
7. أثر جماعات الضغط في الرأي العام.
8. دراسة حالات في النظم الحزبية،الولايات المتحدة ،وبريطانيا.
9. دراسة حالات جماعات الضغط،الولايات المتحدة وغيرها.
10. دراسة الحالات الحزبية وجماعات الضغط في البلدان العربية.
ثانيا: طريقة تدريس المقرر
1. إلقاء محاضرات مقررة سلفا
2. الاعتماد على مشاركة الطلاب في تحضير موضوع المحاضرة وشرحها ومناقشتها في القاعة.
3. اعتماد مصادر ومراجع محددة عربية وأجنبية
ثالثا:المهارات المكتسبة
1. معرفة نظم الأحزاب السياسية وجماعات الضغط في العالم ومعرفة آليات عملها وآثارها.
2. إدراك أهمية الأحزاب السياسية ودورها في المشاركة السياسية، والعوامل الاجتماعية الثقافية المؤثرة فيها..
رابعا: طرق التقييم
يتم التقييم من خلال الاختبارات الدورية والنهائية إضافة إلى بعض التكاليف من قبل أستاذ المادة ومناقشة الطلاب فيما يكلفون به.
خامسا:المراجع والمصادر
1. احمد حسين يعقوب ،طبيعة الأحزاب السياسية العربية
الناشر: الدار الإسلامية.
2. مهدي أمبيرش ،التنظيمات والأحزاب السياسية في الوطن العربي
ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية وعوامل ظهورها، الناشر: دار الملتقى للطباعة والنشر، 2003 .
3. حسين جميل،1نشأة الأحزاب السياسية ،الدار العربية للموسوعات.
4. Alan Ware, Political Parties and Party Systems. Publisher: Oxford University Press, USA (1995).
5. Richard Gunther (Editor), Jose Ramon Montero (Editor), Political Parties: Old Concepts and New Challenges (Comparative Politics). Oxford University Press, USA (2002).
6. V. O Key (Author). Politics, parties, & pressure groups. Publisher: Crowell; 5th edition (1964).

توصيف مقرر علم الاجتماع السياسي

توصيف مقرر علم الاجتماع السياسي
جامعة بيروت العربية
كلية الحقوق والعلوم السياسية
المرحلة : تمهيدي دكتوراه
أ.د.خليل حسين


أولا: أهداف المادة
تهدف المادة إلى تعريف الطالب بمفهوم ومجال وتطور علم الاجتماع السياسي وأهم الاتجاهات التنظيرية فيها، كما تهدف إلى التعريف بالجوانب الاجتماعية للظاهرة السياسية وأهم العوامل المؤثرة فيها مع إعطاء فكرة عن تطور الحياة السياسية في الدولة والمجتمع.

ثانيا: مخطط المقرر
1. مفهوم علم الاجتماع السياسي ومجاله
2. مناهج علم الاجتماع السياسي
3. مفهوم الظاهرة السياسية
4. العوامل الاجتماعية المؤثرة في الحياة السياسية
5. مفهوم الدولة ووظائفها
6. أشكال النظم السياسية
7. التنشئة والثقافة السياسية
8. المشاركة السياسية
9. النخب السياسية
10. مؤسسات المجتمع المدني
11. التنمية والتحديث السياسي

ثانيا: طريقة تدريس المقرر
1. إلقاء محاضرات مقررة سلفا
2. الاعتماد على مشاركة الطلاب في تحضير موضوع المحاضرة وشرحها ومناقشتها في القاعة.
3. اعتماد مصادر ومراجع محددة عربية وأجنبية
ثالثا:المهارات المكتسبة
1. معرفة أشكال النظم السياسية في العالم مع معرفة آليات العمل السياسي في المجتمع.
2. إدراك معنى وأهمية المشاركة السياسية والعوامل الاجتماعية الثقافية المؤدية لذلك.

رابعا: طرق التقييم
يتم التقييم من خلال الاختبارات الدورية والنهائية إضافة إلى بعض التكاليف من قبل أستاذ المادة ومناقشة الطلاب فيما يكلفون به.

خامسا:الكتاب المقرر
1. شعبان الطاهر الأسود: (2001)، علم الاجتماع السياسي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة.
2. عبد الهادي الجوهري: (1998)، أصول علم الاجتماع السياسي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.
3. إسماعيل على سعد: (1988)، أصول علم الاجتماع السياسي، دار النهضة العربية، بيروت.
4. السيد الحسيني: (1993)، علم الاجتماع السياسي (المفاهيم والقضايا)، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.
5. Keith Faulks.Political Sociology: A Critical Introduction. Publisher: NYU Press (2000).
6. Anthony M. Orum. Political Sociology: Power and Participation in the Modern World. Publisher: Oxford University Press, USA; 5 edition (2008).
7. George A. Kourvetaris. Political Sociology: Structure and Process. Publisher: Allyn & Bacon (1996).

توصيف مقرر السياسات العامة

div> توصيف مقرر السياسات العامة
جامعة بيروت العربية
كلية الحقوق والعلوم السياسية
المرحلة : تمهيدي دكتوراه
أ.د.خليل حسين


يركز المقرر على التعريف بحقل السياسات العامة المقارنة من خلال تقديمه النظريات والطرق المختلفة ، إضافة إلى مناقشة العديد من السياسات في المجالات المختلفة وفي دول متعددة لمعرفة أوجه التشابه والاختلاف في هذه السياسات.

أولا: مخطط المادة
1. ماهية السياسات العامة.
2. نظريات السياسيات العامة ومناهجها.
3. أهداف السياسات العامة
4. من يصنع السياسات العامة؟
5. من يسهم في صناعة السياسات العامة؟
6. المؤسسات الدولية المؤثرة في السياسات العامة للدول.
7. مقومات نجاح وفشل السياسات العامة
8. دراسة حالات قطاعية في السياسات العامة،الصناعية الزراعية الصحية البيئية ....
9. دراسة نماذج للسياسات العامة في بعض الدول.

ثانيا: طريقة تدريس المقرر
1. إلقاء محاضرات مقررة سلفا.
2. الاعتماد على مشاركة الطلاب في تحضير موضوع المحاضرة وشرحها ومناقشتها في القاعة.
3. اعتماد مصادر ومراجع محددة عربية وأجنبية
ثالثا : أهداف المقرر
1. التعرّف على مفهوم السياسات العامة ونظرياتها وأهدافها ووسائل عملها واتخاذ القرارات فيها.
2. معرفة كيفية مواجهة ازمات بعض القطاعات في بعض الدول.
رابعا: مصادر ومراجع
1. خليل حسين،السياسات العامة في الدول النامية،دار المنهل اللبناني،بيروت،2006.
2. آرنولد هايدنهايمر وآخرون، السياسات العامة المقارنة، عمان، الأهلية للنشر والتوزيع، 1999 .
• 3. Michael E. Kraft. Public Policy: Politics, Analysis, and Alternatives. Publisher: CQ Press; (2008).
• 4. Thomas A. Birkland. An Introduction To The Policy Process: Theories, Concepts, And Models Of Public Policy Making. Publisher: M.E. Sharpe (2005).


19‏/10‏/2009

الخيارات القانونية لوصول تقرير غولدستون إلى لاهاي

الخيارات القانونية لوصول تقرير غولدستون إلى لاهاي
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com


بصرف النظر عن النتيجة النهائية للتقرير ،يعتبر هذا الانجاز سابقة في المحافل الدولية ذات الصلة بالقانون الإنساني الدولي المتعلق بجرائم اسرائيل ضد الفلسطينيين.وبنفس الوقت يعتبر مصير التقرير تحديا حقيقا لمجلس حقوق الإنسان التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة كما لكل الهيئات والمنظمات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
ففي الوقائع والحيثيات القانونية ،أتت فقرات التقرير المؤلف من 600 صفحة الكثير من القرائن التي تواجه "إسرائيل"، بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.ورغم عدم التناسب في حجم الرد المتبادل بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين الذي يعتبر من أسس وقواعد القانون الدولي المتعلق بالمدنيين أثناء الحروب،فقد أشار التقرير وبشكل متناسب بين الطرفين ما يشكل بشكل أو بآخر انحيازا "لإسرائيل" لجهة محاولة الإرضاء بعد الإدانة.
أما الأمر الأكثر أهمية فيه، وهو من ضرورات أي توصية أو قرار يصدره مجلس حقوق الإنسان هو متابعة الموضوع وملاحقته،ولذلك أوصى التقرير مجلس الأمن الدولي بمطالبة "إسرائيل" ببدء تحقيقات "مستقلة وتتفق مع المعايير الدولية" في احتمال ارتكاب جرائم حرب على أيدي قواتها، وتشكيل لجنة من خبراء حقوق الإنسان لمراقبة مثل هذه الإجراءات. وشدَّد على أنه إذا تقاعست إسرائيل عن القيام بذلك؛ فيجب على مجلس الأمن أن يحيل الوضع في غزة إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
فمجلس حقوق الإنسان لا يملك صلاحية رفع القضية مباشرة إلى المحكمة الجنائية الدولية،فيما مجلس الأمن الدولي هو صاحب السلطان في ذلك،كما له شروطه الخاصة وآلياته المحددة وفقا للنظام الداخلي لمجلس الأمن الدولي وكذلك للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
فإحالة القضية من مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة الجنائية تتطلب شروطا عدة،تتعلق أولا وأخير بقرار عنه ذات صفة موضوعية لا إجرائية،أي بمعنى آخر وجوب صدور القرار على الأقل بتسعة أصوات يكون من بينها أصوات الدول الخمس الكبرى،أي لا ينبغي لأية دولة من الخمسة التي تمتلك حق النقض معارضة القرار والتصويت ضده.
كما أنَّ إحالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية يعتبر عملا عقابيا للطرف الموجّه ضده (كأشخاص وليس دولة)،والمقصود هنا الضباط الإسرائيليون الميدانيون والقادة الذين أعطوا الأوامر العسكرية ونفوذها،إذ أنَّ المسؤولية لا تقع فقط على الجنود أو الفئات التي نفذت بل القادة العسكريين وحتى السياسيين منهم في بعض الحالات إذا توسَّع التحقيق بذلك.
علاوة على ذلك ،إنَّ رفع مجلس الأمن الدولي القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، مرتبط بأمر آخر ،هو تقرير مجلس الأمن نفسه،أنَّ الدولة التي وُجِه إليها القرار وهي "اسرائيل"، هي ليست قادرة على إجراء التحقيق وفق المعايير الدولية،أو هي ليست راغبة بذلك.باعتبار أن المحكمة الجنائية الدولية ليست بديلا عن المحاكم الوطنية،وانما تعتبر مكملا ومساعدا للمحاكم الوطنية وفقا لنظامها الأساسي.
في الحالة الأولى، وهو أنَّ القرار ذات صفة موضوعية لا إجرائية، ما يستدعي إجماع الدول الخمسة الكبار على ذلك،وهو أمر بالتأكيد متعذر لجهة رفض الولايات المتحدة الأمريكية التصويت عليه ،باعتبارها بداية قد صوتت ضد التقرير،فكيف سيكون موقفها عند بدء تنفيذ الإجراءات العملية له.إضافة إلى ذلك ثمَّة موقف مبدئي أمريكي في موضوع مجلس حقوق الإنسان وآليات عمله التي تمَّ إقرارها،فقد رفضت المجلس جملة وتفصيلا من أساسه،بكونه مجلسا فرعيا تابعا للجمعية العامة للأمم المتحدة الجهاز الذي لا يمكنها التحكّم بتوصياته ومقرراته كما هو مجلس الأمن على سبيل المثال؛ومن هنا كان طرحها أن يكون المجلس جهازا رئيسا لا فرعيا على غرار الأجهزة الستة للأمم المتحدة ، بحيث يكون لها اليد الطولى في تحديد وسائل وآليات عمله المفترضة.
في الجانب الثاني،وهو اشتمال التحقيق على كل من نفَّذ وأعطى الأمر من ضباط وسياسيين وغيرهم، وهنا تبدو القضية أشدُّ تعقيدا من الوجهة السياسية والقانونية.فالمحكمة الجنائية الدولية هي بجكم نظامها الأساسي وآلياتها القانونية توجّه اتهاماتها إلى الأشخاص بذواتهم الشخصية لا بانتمائهم لدولهم،وبالتالي التهمة توجه إلى "إسرائيليين" وبالتالي لا الدولة "اسرائيل"؛ولا تقتصر القضية هنا بل الموضوع الأساس إذا تعدَّى نطاق التحقيق الرتب العسكرية إلى الرؤساء والقادة السياسيين،فمثلا ماذا لو وُّجِّهت التهمة إلى رئيس مجلس الوزراء "الإسرائيلي" أو وزير الدفاع أو للمجلس الأمني المصغر،وهم جميعهم لديهم حصانات سياسية ودبلوماسية على الأقل في إطار الدولة؟ وكيف سيتم التحقيق معهم في اسرائيل نفسها وفقا للمعايير الدولية؟.
صحيح أنَّ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،يسقط الحصانة عن القادة السياسيين للدول،ويعتبرهم مسؤولون عن أوامرهم التي تؤدي إلى جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب أو غيرها،إلا أنّ صعوبة تنفيذ ذلك يبدو امرأ صعبا من الناحية العملية،إذ مهما بلغت قوة القوانين الدولية تبقى سيادات الدول الأكثر حضورا وقوة على الصعيد الدولي وبخاصة الدول ذات الشأن الدولي أو صاحبة العلاقات الإستراتيجية مع من يهيمن على النظام العالمي.وبمقاربة بسيطة،هل سيكون تعامل المحكمة الجنائية الدولية مع احد القادة السياسيين الإسرائيليين في حال إدانته هو نفس التعامل الذي تمّ به مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير مثلا ؟ سؤال يصعب الإجابة عليه بالإيجاب!.
أما الجانب الثالث وهو تقرير مجلس الأمن إذا كانت "اسرائيل" غير قادرة أو راغبة،فهل من المتصوّر أن يتجرأ مجلس الأمن ويقرّر ذلك، ثمَّة سوابق في هذا الإطار،في أعقاب مجزرة جنين عام 2002 صدر القرار 1405 عن مجلس الأمن الدولي بناء على لجنة تقصي للحقائق، المضحك المبكي فيه ما ورد في الفقرة الخامسة منه إذ اعتبر "أن موت الفلسطينيين"،إذ استعمل كلمة "موت" ولم يستعمل اقله "قتل"مثلا إن لم نقل مجزرة،وكأن جميع من استشهدوا في المجزرة ماتوا بسبب الرشح أو الزكام أو أي مرض بسيط متعارف عليه!
في المقلب الآخر من الموضوع، إذا لم يتمكن مجلس الأمن لسبب أو لآخر من إحالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية،كيف ستتجه الأمور،ثمَّة خيار آخر متعلق بمدّعي المحكمة الجنائية نفسها،وفي هذا الإطار يمكنه التحرّك عفوا إذا كوَّن ملفا فيه قرائن وأدلة وهي بطبيعة الأمر موجودة بكثرة،لكن السؤال يُطرح من جديد، إذا تمكَّن اوكامبو من تخطي الشروط الإجرائية كموافقة قاضي البداية، هل سيحرك القضية عفوا ،أم كما هي السوابق سيغض الطرف عنها،كما حصل في بعض القضايا المتعلقة أيضا بجرائم"اسرائيل" في لبنان؟
ثمَّة عشرات القضايا التي يندى لها جبين الإنسانية التي لم تجد لها مكانا في العدالة الدولية،وكأن الجرائم الدولية ومحاكمها باتت من الشعارات البرّاقة وعدة شغل النظام العالمي في عصرنا الراهن، فالمحاكم الجنائية الدولية بمختلف أنواعها الجنائية الدولية والجنائية الخاصة والمختلطة أيضا لم تصل إلى أحكام ترضي أصحابها ،ولا حتى إلى لوائح ترضي قضاتها أنفسهم.
دول قُسمت ،ومجتمعات أبيدت،وحقوق انتهكت، ولا زالت الدول الكبرى تلهو بلعبة المحاكم الدولية وحقوق الإنسان وجرائمها، ولا نقول ذلك يأسا أو تيئيسا،بقدر ما هو عدم المضي في الإفراط بالتفاؤل.صحيح أنَّ القانون ينشئ الحق،لكن تحصيل الحق يستلزم أيضا القوة،أين نحن العرب والمسلمين من لغة القوة التي نواجه بها في كل قضية صغيرة وكبيرة!




10‏/10‏/2009

سلام على جائزة نوبل للسلام

سلام على جائزة نوبل للسلام

د.خليل حسين

أستاذ العلاقات والمنظمات الدولية في الجامعة اللبنانية

www. drkhalilhussein.blogspot.com

ربما كان المحيطون بالرئيس الأمريكي،باراك اوباما ،وهم على حق الأكثر دهشة واستغرابا ،لمنحه جائزة نويل للسلام؛فهم يعرفون أكثر من غيرهم حجم الإسهامات التي انطلق بها نحو السلام العالمي،وبصرف النظر عن شخصه كرئيس لأعظم دولة،ربما أيضا ستكون هذه الجائزة بمثابة السلفة المعنوية والسياسية المسبقة الدفع فيما هو مطلوب منه في المرحلة القادمة.

وبطبيعة الأمر تعتبر هذه الجائزة متميِّزة عن قريناتها من نفس النوع والقيمة المعنوية، فالجوائز الممنوحة في القضايا العلمية من الصعب أن تعطى إلا لأصحاب باع متميّز في مجالات اختصاصاتهم،فيما جائزة السلام هي مسألة تقديرية يلعب الكثير من العوامل فيها،لجهة لمن تمنح، وما هي الانجازات المقدمة.

صحيح أنها منحت في السابق لأشخاص اعتبروا أنهم قدّموا الكثير في سبيل شعوبهم ودولهم،بصرف النظر عن وجهات النظر التي انتقدتهم أو ناصبت العداء لهم،إلا أنَّ منحها الآن للرئيس الأمريكي تثير علامات استفهام وتساؤلات كثيرة،من الصعب أن يجد لها إي مدقق أسبابا موجبة أو مقنعة ولو بالحد المعقول أو المقبول.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما هي الانجازات التي تمكّن الرئيس باراك اوباما من تحقيقها في مجال السلام الدولي حتى الآن؟ هل هي مبادرته لنزع الأسلحة غير التقليدية التي تقدم بها خلال رئاسته لقمة مجلس الأمن الدولي ؟ إذا كان ذلك هو المقياس أو حتى التبرير،فثمة عشرات بل مئات المقترحات بل المشاريع التي قدمت من أكثر رئيس،ولم يُشر إلى احد منهم بجائزة ثناء وتنويه! صحيح أنَّ السلام والأمن الدوليين يتطلب شروطا ومنها نزع الأسلحة غير التقليدية التي تهدّد البشرية جمعاء،إلا أنها ليست الشرط الوحيد أيضا،فبناء السلام يستلزم أيضا التعامل بعدل مع كل الشعوب والأمم إن لم نقل أيضا قضاياه المحقة!فهل تعامل الرئيس الأمريكي مع القضايا العربية بمنطق العدل والمساواة والتجرّد والموضوعية التي ينبغي توفرها ليكون الشخص مؤهلا لبعض الألقاب والجوائز والمناصب؟ فما هي مساهمته في إحلال السلام في الشرق الأوسط مثلا،أهل هو الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وبالمقابل لم يذكر اسم الدولة الفلسطينية الموعودة إلا من باب رفع العتب السياسي في خطاباته المتكررة؟وما هي مواقفه تجاه العديد من المحطات العربية التي لا تعدُّ ولا تحصى مع اسرائيل،والتي كان أبرزها مواقفه غير الواضحة تجاه مجازر غزة والتي ترافقت مع وصوله إلى البيت الأبيض؟

ما هي مساهمته في الأمن والسلام الدوليين والإقليميين؟ ما هي المساهمات المقدمة لإحلال السلام في العراق،أهي المعاهدة الأمنية التي فرضتها الإدارة السابقة والتي مشت بها الحالية بكل رضا وقبول!وما هي الإسهامات المقدمة في عمليات السلام في أفغانستان،أهي زيادة 21 ألف جندي أمريكي في أفغانستان في عهده ؟أم هي حفلات القتل الجماعي التي ترتكبها غير جهة في العالم بدعم من السياسات الأمريكية؟.

ربما قائل يقول انه من غير المنصف إلقاء اللوم على رئيس لم يكمل التسعة اشهر من ولايته،ربما يصح ذلك في بلد لا يعتمد قواعد المؤسسات في التعامل الدولي،إلا أنَّ الولايات المتحدة ورئيسها مطالبان بإلحاح وبإصرار على القيام بمبادرات قابلة للحياة والبناء عليها،لكي تستحق يوما الثناء والجوائز و ...

ربما يكون الأمر مبررا بوضوح للذين نالوا مثل هذه الجائزة،وهنا بصرف النظر عن ميولهم وانتمائهم السياسي أو العقائدي،فمثلا نلسون مانديلا استحقها على نضاله من اجل شعبه،وكانت مجال ترحيب من الخصوم قبل المؤيدين.والصورة الأكثر طرافة أيضا في صور التوازن التي تعطى بها هذه الجائزة،فعلى سبيل المثال لا الحصر،تقاسم هذه الجائزة بين أنور السادات ومناحيم بيغن على جهودهما في السلم بين مصر وإسرائيل!نفس المواصفات والأسباب تقاسمها كل من الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز.

لسنا هنا في معرض الانتقاد لعدم توافر إمكانات الشخص وقدراته وخبراته،لكن الأمر يتعلق تحديدا بالانجازات والإسهامات،فهل ثمة انجاز غير مرئي في التسعة اشهر؟أم ثمة اعتبارات أخرى قد دفعت بهذا الخيار ولو استحق الدهشة حتى من بعض المقربين منه؟فعلا إنها السياسة !

وكغيرها من المؤسسات،ستظل جائزة نوبل، تخطئ وتصيب،لكن العبرة تكمن في إمكانية استيعاب القرارات غير القابلة للهضم السريع،سيما وأنها كرَّمت شخصيات يُشهد لها في مجالات اختصاصاتها،كما أغفلت وغضّت النظر عن الكثيرين ممن يستحقونها،وحتى تظل هذه المؤسسة من بين المؤسسات التي يُشهد لها بموضوعيتها ونزاهتها في الاختيار عليها التدقيق الكثير قبل اتخاذ القرار.

ثمَّة تساؤلات كثيرة تطرح همسا وعلنا ،في المحافل ذات الصلة بالشؤون المعنوية والثقافية وغيرها،مفادها أنَّ ثمَّة أولاد ست وأولاد جارية،قبل ذلك معارك من وزن ثقيل خيضت لعدم إيصال المرشح المصري فاروق حسني لرئاسة الاونيسكو،على قاعدة العداء للسامية،واليوم تُنثر الجوائز تحت مسميات وشعارات باتت مستهلكة ومموجة، فالي أين نحن سائرون ؟

ربما تكون الفرصة سانحة للرئيس الأمريكي مستقبلا لتنفيذ ما أعطي من اجله جائزة السلام،ورغم شكوكنا في ذلك،ثمَّة ضرورة للتدقيق بما تقوم به الإدارة الأمريكية الحالية في تحركاتها بهدف السلام،فمثلا مبعوثها إلى الشرق الأوسط جورج متشل،لم ينجز حتى الآن بدايات أي ملف في هذا الاتجاه، في الوقت الذي استقبله نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم،بتصريح واضح يدعو إلى تهويد القدس والمسجد الأقصى قبل التوصّل إلى أي بيئة سلام مع الفلسطينيين، فعلا ربما تكون جائزة نوبل للسلام قد أعطيت هذا العام للإستراتيجية التي قادها اوباما باعترافه بيهودية دولة اسرائيل!

01‏/10‏/2009

واقع العلاقات السورية السعودية ومستقبلها

واقع العلاقات السورية السعودية ومستقبلها
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات والمنظمات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com

الخوض في تفاصيل العلاقات السورية السعودية يكشف العديد من المسائل والأسئلة ذات الصلة بتداعياتها وآثارها،نظرا لدخول العديد من القضايا المؤثرة فيها.وفي واقع الأمر ،إن التدقيق في تاريخ العلاقة بين البلدين يثبت حقيقة واحدة هي أن العلاقة الجيدة هي حاجة وضرورة ملحة ليس للبلدين فحسب،وانما لكامل منظومة النظام الإقليمي العربي.
فالبلدان وان لم يقرأا في كتاب واحد تجاه بعض القضايا العربية المركزية في بعض المحطات ،إلا أن تداعيات الأزمات الكبيرة جعلت من الطرفين أكثر حاجة لفهم وتفهم الآخر.وإن مرّت ظروف العلاقات بمراحل ليست طبيعية بالمعنى الدبلوماسي،إلا أن طبيعة التحدّيات العربية الكبيرة جعلت العلاقة محكومة بالحد الذي لا يمكن وصفها بالسلبية، بل ظلت محكومة بروح المسؤولية .وبصرف النظر عن التوصيف والتكييف القانوني من الوجهة الدبلوماسية للعلاقة، ثمَّة أسباب وعوامل ذاتية وموضوعية، أثرت بشكل أو بآخر على تظهير بعض التداعيات والنتائج ويمكن تسجيل العديد من المظاهر والملاحظات ذات الصلة ومن بينها:
- ظل الصراع العربي الإسرائيلي بقضاياه العامة والخاصة محور شد وجذب في سياسات البلدين الخارجية،ورغم ظهور بعض التباين في الأسلوب والوسائل،إلا أن جوهر ومضمون الاستراتيجيات ظلَّ متقاربا في العديد من المحطات السابقة،بل أن مجمل المشاريع التي طرحت سابقا ظلت مجالا رحبا لتقاطع السياسات والرؤى بين الجانبين،ولم تصل تفاصيلها إلى حد إنشاء بيئة للقطيعة.إذ حرصت القيادتان السورية والسعودية على التفتيش الدائم عن المخارج التي تجمع ولا تفرق.
- لقد أثرت سياسات المحاور العربية على طبيعة العلاقة بين الجانبين حتى وان لم يكونا هما الطرفان الأساسيان بها. فالثقل السياسي للجانبين جعلهما هدفا للشد والجذب لكل طرف عربي يود الاستقواء بهما على فريق آخر.وبطبيعة الأمر ،فإن اذرع السياسة الخارجية التي تمتلكه كل منهما كانت سببا ونتيجة في تباين المواقف في بعض الفترات.
- إن الأزمات الكبيرة التي عصفت بالنظام الإقليمي العربي منذ فترة السبعينيات من القرن الماضي،كان لها الأثر الواضح في تراكم العديد من الأسئلة لدى الطرفين، وفي المقابل كانت الإجابة عليها لا تخلو من مؤثرات إقليمية ودولية أثرت بشكل واضح في السلوك السياسي للجانبين تجاه القضايا العربية والإقليمية.
- إن دخول قوى إقليمية كبرى ذات وزن فاعل في قضايا النظام الإقليمي العربي، لم يساعد البلدين في بعض الفترات على تخطي بعض المصاعب والمتاعب،بل شكَّلت عنصرا إضافيا في التباعد وإظهار البيئات الخلافية حول بعض القضايا العربية،كنموذج حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران.
- وعلى الرغم من ذلك شكلت حرب الخليج الثانية بعد الغزو العراقي للكويت ، مناسبة للتقارب بين دمشق والرياض،ما انعكس استرخاءً في العلاقة توّجه الطرفان باتفاق "الطائف" المتعلق بلبنان، والذي يعتبر أحد مراكز الشد والجذب العربي.
- إن التحوّلات الكبرى التي عصفت بالعالم ومن بينها المنطقة العربية في بداية الألفية الثالثة،عادت وشكلت انعطافة لافتة في مسار العلاقات بين البلدين،إذ اثر الاحتلال الأمريكي للعراق على العديد من فواعل العلاقات العربية - العربية،ومن بينها العلاقة بين دمشق والرياض، الأمر الذي وصل إلى حدود غير مسبوقة إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006، ونجاح واشنطن في تقسيم العرب بين معتدلين ومتطرفين.علاوة على ذلك شكَّل خروج سوريا من لبنان وإقحامها باغتيال الرئيس رفيق الحريري،عاملا إضافيا نحو مزيد التداعيات غير الايجابية بين الطرفين.
وعلى الرغم من كل ذلك الموزاييك من التأثيرات والنتائج في إطار العلاقات، حرص الطرفان وفي مناسبات عدة على خلق بيئات مناسبة للانطلاق مجددا،بدءا من القمة العربية الاقتصادية في الكويت،مرورا بالعديد من المناسبات واللقاءات،وصولا إلى زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى المملكة ومشاركته في افتتاح المجمع الأكاديمي،وما يمكن أن تحققه زيارة الملك عبدالله إلى دمشق من انعكاسات وتداعيات ايجابية على مجمل الملفات العربية العالقة.
إن مستقبل العلاقة بين البلدين العربيين محكومة بروح المسؤولية التي يتمتع بها قادة البلدين،ففي أحلك الظروف كانت وسائل الاتصال متتابعة،وفي أصعب القرارات كان ثمة تشاور،وربما ظروف النظام الإقليمي العربي اليوم هي أحوج ما تكون فيه المبادرات ملحة وضرورية ،ومن هنا تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى سوريا لتترجم رؤية البلدين في صياغة أسس ورؤية جديدتين،لملفات وقضايا عربية كثيرة تستلزم الإجابات السريعة،بدءا من ملفات لبنان التي لا تعد ولا تحصى،مرورا بقضايا العراق ومآسيه،وانتهاءً بتفاصيل الصراع العربي الإسرائيلي ومساراته المحتملة لاحقا.
لقد حاولت سوريا في الفترة السابقة محاولة التعويض السياسي بعد خروجها من لبنان،فتابعت تقوية علاقاتها بإيران واقترحت عبر رئيسها بشار الأسد في زيارته الأخيرة لطهران إنشاء تكتل إقليمي يضمها إلى جانب إيران كل من العراق وتركيا.ومن ثم أطلقت سوريا وتركيا مجلسا للتعاون بينهما،ذلك بعدما استشعرت خطورة ما يأتيها عبر العراق والتهديد بمحكمة جنائية دولية على خلفية تفجيرات بغداد الأخيرة،واليوم الفرصة سانحة للتوجّه جنوبا إضافة إلى الشرق والشمال، فهل يأتي لقاء القمة السورية السعودية بيئة أولية لترتيب الجانب الغربي الآخر من العمق الاستراتيجي السوري المتمثل في لبنان؟
ثمة نفي من كلا الجانبين أنَّ لبنان لن يكون موضوعا أساسيا في جدول اللقاء، بيد أنَّ التجارب السابقة أثبتت أنَّ ملائكة لبنان هي حاضرة دوما في أي لقاء إقليمي أو عربي ذات مستوى استراتيجي؛بخاصة وأنَّ أوضاع لبنان وظروفه الخاصة،تجعله بوصلة للشد والجذب لحل مشاكله ومشاكل غيره.فهل يكون لبنان وما ينتظر من حكومة هو الموضوع الأبرز غير المعلن في اللقاء؟ وهل من الممكن أن ينتج اللقاء إطارا ومحتوى جديدا لما سبق من اتفاقات؟ إن أحد أسس وقواعد استرخاء العلاقات السورية السعودية مرهونة أيضا بعدم المسِّ في العمق الاستراتيجي السوري الغربي،فهل ثمة من بداية جديدة تعيد ما تمَّ الخروج عنه سابقا؟سؤال مركزي كبير يستلزم بعض الوقت لجلاء حقيقته.

30‏/09‏/2009

القرار 1887 ونزع الأسلحة غير التقليدية

"القرار 1887 ونزع الأسلحة غير التقليدية"

26‏/09‏/2009

القرار 1887 ونزع الأسلحة النووية

القرار 1887 ونزع الأسلحة النووية
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com
مع تبنّي مجلس الأمن الدولي القرار 1887 حول الحدّ من انتشار الأسلحة النووية ونزعها، تعود قضايا الأسلحة غير التقليدية إلى الواجهة بصور مختلفة،بخاصة أنها تترافق مع جلسات التفاوض بين إيران ومجموعة الستة،في وقت أعلن عن منشأة إيرانية سرية جديدة،استدعت تصريحات ومواقف نارية فرنسية وأمريكية،فما هي أبعاد القرار وربطه بآليات الحد من انتشار الأسلحة النووية والحد منها عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
في الواقع يعتبر القرار 1887 كغيره من القرارات ذات الصلة،إلا أنَّ ظروف ظهوره ومن أطلقه يعطيه أبعادا إضافية يمكن أن تنبئ بمسارات ومناهج مختلفة عن السابق.ففي الشكل أتى القرار نتيجة إجماع الدول الخمسة عشر في مجلس الأمن وعلى مستوى رؤساء الدول،وان يكن هذا الاجتماع ليس بسابقة ويعتبر الخامس من نوعه منذ إنشاء المنظمة الدولية،إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي وتحديد مهلة زمنية محددة بسنة قادمة لتبيان جدّية التعاطي مع القرار،يعطي دفعا أكثر صلابة في تعاطي الدول المعنية به مع مسارات تطبيقه.وعلى الرغم من ذلك التشدّد والنيّة في إظهار الأساليب المغايرة لتطبيقه، ثمَّة وقائع ومحدَّدات مغايرة تقف في وجه تلك النوايا، ومنها بالتحديد آليات عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعنية مباشرة بتلك الملفات.
وفي الواقع تمثلت المشكلة المزمنة لنظام مراقبة الوكالة الدولية في نقطتين: الأولي‏:‏ أنه يطبق فقط على القدرات النووية مواد‏،‏ معدات‏،‏ مرافق التي تقرر الدولة أنها تمتلكها‏،التي نصّت عليها اتفاقية الضمانات وبالتالي تتركز عمليات الوكالة في الأساس على المنشآت المعلن عنها بصرف النظر عمَّا إذا كانت الدولة تمارس نشاطات نووية غير معلنة في منشآت أخرى.‏الثانية‏:‏ أنّض عمليات التفتيش أو المحاسبة تتم وفقا لأشكال تقليدية هي عمليات التفتيش ذات الغرض المحدَّد، وعمليات التفتيش الروتينية الدورية التي يتم تنفيذها أيضا وفقا لشروط اتفاق الضمانات فيما يتفق بالإبلاغ المسبق عن العملية وحرية الوصول والحركة المحكومة داخل الدولة وعدم استخدام وسائل تكنولوجية متطورة في المواقع‏.‏
لقد كانت الوكالة تمتلك حقا قانونيا في طلب القيام بما يسمي عمليات التفتيش الخاصة في حالة وجود شكوك حول انتهاكات للمعاهدة من جانب دولة معينة‏‏ بالتشاور مع تلك الدولة،ويتضمن ذلك إمكان الوصول إلى مواقع غير منصوص عليها في الاتفاقيات‏، واستخدام أساليب لا تتضمنها الشروط المتفق عليه‏ ، لكن ذلك الحق كان نظريا فلم تتمكن الوكالة من تطبيقه استنادا إلى نظامها الداخلي. كما تفجَّرت مشكلات نظام الضمانات في بداية تسعينيات القرن الماضي لتؤدي إلي حالة تصدع عامة لنظام منع الانتشار النووي كنموذج البرنامج النووي العراقي عام‏1991.‏ ثم حاولت الوكالة تطبيق نظام التفتيش الخاص على منشأتين نوويتين في كوريا الشمالية‏، ما أدَّى إلى اتخاذها قرارا بالانسحاب من المعاهدة عام ‏1993، وأوضحت الحالتان أن نظام الضمانات غير قادر بوضعه القائم في حينها على تحقيق أهدافه‏. الأمر الذي أدَّى إلي تبلور اتجاه عام داخل المنظمات الدولية والولايات المتحدة بشأن ضرورة تدعيم نظام الضمانات الدولي‏,‏ ووصلت في النهاية إلي البروتوكول الإضافي الملحق بنظام ضمانات الوكالة الذي تمَّ إقراره في أيار‏1997‏ ليشكل الخطوة التالية في تطور هذا النظام‏.؛والذي هدف إلى سدِّ ثغرات نظام الضمانات القائم‏ كوثيقة مكمِّلة له‏، وتحويل ما كان تفاوضيا ليصبح تعاقديا‏،على نحو أثار ضجة في حينها حول مدى مساس بنود البروتوكول بسيادة الدول .وثمة ملاحظات عديدة تُساق على البروتوكول ومنها:
- أن أيا من الدول النووية الخمس ليست مدعوة إلى توقيع هذا البروتوكول الإضافي، فإذا توصَّل المفتشون مثلاً إلى التأكد من وجود منشآت نووية عسكرية في مواقع معروفة تماماً في الأساس في الولايات المتحدة أو في فرنسا، فإن هذا لا يعتبر اكتشافاً مهماً؛ ومع ذلك فإنَّ فرنسا وقّعت رمزياً نسخة مخففة منه بغية معالجة حساسية سائر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الحساسة جداً بالنسبة إلى التمييز في المعاملة بين هاتين الفئتين من الدول.
- ليس هناك أي معاهدة تحظر على أي من الدول النووية الخمس تصنيع أنواع جديدة من الأسلحة، وهذا ما يتعارض مع نص المادة السادسة من معاهدة حظر نشر الأسلحة الخاص بنزع الأسلحة النووية.
- تتحدث الولايات المتحدة بانتظام عن تصنيع قنابل نووية جديدة وهو تعبير واضح عن هواجس مصنعي الأسلحة، كما أنها لم تعد تشكل صنفاً مستقلاً في الترسانة الأمريكية، بل أصبحت عنصراً أساسياً في مجمل الأسلحة الهجومية التي يمكن للرئيس في النتيجة استخدامها كما يشاء، كما يستخدم أي سلاح آخر بحسب طبيعة المهمة المطلوب إنجازها وهذا ما يروج له من تغييرات دراماتيكية في استراتيجيات استعمال الأسلحة النووية حتى في الحروب التقليدية.فكيف يمكن تفسير الحماسة الأمريكية لنزع السلاح وهي المستفيد الأول من تصديره واستعماله في بسط سطوتها على النظام الدولي.؟
- إن لجوء وكالة الطاقة الذرية إلى مجلس الأمن لمعالجة أي مخالفة لم تكن مشجعة على الأقل في تجربتين سابقتين. كحالة العراق في العام 1991، والتي تبيَّن فيما بعد أنَّ جميع التقارير التي شنَّت الولايات المتحدة على أساسها الحرب كانت غير صحيحة وباعتراف المفتشين الدوليين أنفسهم. أما التجربة الثانية فتتعلق بجمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية (كوريا الشمالية) والتي لم يتم التوصل إلى نتائج محدَّدة فيه،كما ينطبق الأمر عينه على البرنامج النووي الإيراني مع فروق في أسلوب ومنهج التعامل ونوعية العقوبات التي حاول مجلس الأمن اللجوء إليها وتنفيذها.
- إن أكثر المفارقات غرابة ما يتعلق بالسلاح النووي الإسرائيلي ففي الوقت الذي تمتلك إسرائيل ترسانة نووية هي السادسة من حيث الحجم على المستوى الدولي،فلا زالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وما يؤثر بقراراتها تعمل بتجاهل تام لهذه القضية،بل تتغاضى عن التهديدات العلنية التي توجهها لغيرها من الدول،ولا تحرك ساكنا تجاه الرفض الإسرائيلي الدائم لعدم التوقيع على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة،ما يعتبر خرقا للأسس والأهداف التي قامت عليها هذه الوكالة.
أخيرا لقد تضاءلت إلى حدٍ كبير سياسة حظر نشر الأسلحة النووية منذ مؤتمر العام 1995 في وقت بدا فيه أن الهدف المطلوب قد تحقق إلى حدٍ ما. إذ كانت ضرورة وقف نشر الأسلحة موضع هجوم في الولايات المتحدة من جانب المحافظين الجدد الذين رفضوا أن يخضع بلدهم لبعض الالتزامات الدولية أياً كان نوعها، كما رأوا أن حظر نشر الأسلحة يعود إلى منطق الحرب الباردة ولم يعد هناك من داعٍ لوجوده بعد أن انتهت تلك الحرب. ويرى هؤلاء أن الرد على مخاطر نشر الأسلحة النووية يكمن في إنشاء أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ التي يفترض بجميع الدول أن تشتريها من الولايات المتحدة.
كما تجلى بشكل واضح الإهمال لفكرة حظر نشر الأسلحة النووية خلال مؤتمر البحث في المعاهدة في حزيران 2005، فالدول المشاركة، قد انفرط عقدها دون أن تتفق على أمرٍ واحد وهو ما يعكس عالماً منقسماً ومضطرباً. أما الإجماع الحاصل حاليا في مجلس الأمن وبالتحديد حول القرار 1887 يعكس نوعا من القلق من وجهة النظر الغربية وبالتحديد تجاه الملف النووي الإيراني،بعد الإعلان عن منشأة نووية غير معلن عنها مسبقا،في جو إقليمي مشحون ينذر بخيارات صعبة.
ومهما يكن من أمر القرارات والاتفاقات والمعاهدات فإنها تنشئ حقوقا وواجبات ،إلا أنَّ العبرة لا تكمن في الحق وإنما في منطق القوة الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الدولي،أليس ثمَّة صيف وشتاء تحت سقف واحد وبخاصة في القضايا الإستراتيجية ومنها البرامج النووية بصرف النظر إذا كانت سلمية أم لا؟ّ

17‏/09‏/2009

تحديات الأمم المتحدة ووجوب إصلاحها

"تحديات الأمم المتحدة ووجوب إصلاحها"

13‏/09‏/2009

تحديات الأمم المتحدة ووجوب إصلاحها

تحديات الأمم المتحدة ووجوب إصلاحها
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية

في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها الرابعة والستين وهو العمر المديد للمنظمة الدولية الذي يعج بالمصاعب والتحديات التي واجهتها في غير مجال،فما هي هذه التحديات؟ وهل من سبل لإصلاحها أم أن بوادر إحالتها على التقاعد قد بدأت بالظهور؟
في الواقع كان لإنشاء الأمم المتحدة أهداف سامية حاول مؤسسوها تفادي ما وقعت به عصبة الأمم، وإذا كانت الأمم المتحدة قد عجزت عن تحقيق بعض ما هو ملقى على عانقها، وإذا كانت أيضاً لسبب أو لآخر قد عجزت عن رفع الظلم عن بعض الدول والشعوب ولم تتمكن من تحقيق العدل ، فإن القراءة الدقيقة تظهر اعتبارات كثيرة لذلك أبرزها:
الاعتبار الأول يتمثل في أن الأمم المتحدة لا تعمل في مجال السياسة الدولية فقط، حيث يصعب عليها في الكثير من الأحيان تحقيق النجاح الكامل وإرضاء الدول كافة والوصول إلى تحقيق العدالة، بل تعمل أيضاً في مجالات أخرى بعيدة عن السياسة من بينها الاقتصاد وحقوق الإنسان والثقافة والصحة والتعليم والبيئة وغيرها، تلك الميادين التي حققت فيها بعض النجاحات لصالح الأمم والشعوب، وهي المجالات التي علق عليها مؤسسو الأمم المتحدة آمالهم في حال فشل المنظمة في تحقيق أهدافها السياسية والأمنية، مثلما حدث لسابقتها عصبة الأمم. أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في كون الأمم المتحدة نظاماً من نُظم المجتمع الدولي وأداة من أدوات تطبيق القانون الدولي ، وبالتالي فالأمم المتحدة لا تطبق في الواقع، ما كان يجب من وجهة النظر المثالية، أي أن يسود المجتمع الدولي قواعد العدالة، بل تطبق قواعد القانون الدولي الوضعي، التي وضعتها الدول الكبرى في ضوء مصالحها، والهدف منها ليس تحقيق العدالة بل تطبيق القانون.
ثمَّة ضرورة لمعرفة الأسباب التي أدّت إلى فشل الأمم المتحدة في تحقيق الكثير من الغايات في المجالات السياسية والأمنية والتقنية بهدف معرفة أسس الإصلاح التي ينبغي إتباعها،. وقد نال المجال الأمني القسط الأكبر من الانتقادات، بخاصة بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر وأهمها:
- العجز الواضح في حل بعض المعضلات الدولية الكبرى، ومنها قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي وكشمير وقبرص والبوسنة وغيرها.
- الإخفاق في وضع برنامج عام لنزع السلاح، وحظر أسلحة الدمار الشامل بشكل فاعل.
- عدم النجاح في إنهاء الحرب الباردة والحروب المحلية التي اندلعت في مناطق عدة من العالم.
- الفشل في تنظيم التنمية الاقتصادية، وتنسيق التجارة الدولية، وتوزيع القروض والمساعدات، وإيجاد تسوية عادلة للصراع الطبقي الدولي.ومرد ذلك الفشل يعود إلى ثلاث مجموعات من الأسباب هي:
1- ضخامة الهيكل التنظيمي : إذ أنشأت الأمم المتحدة أجهزة وفروعاً ثانوية تقوم بأعمال منافسة أو مشابهة لعمل وكالات دولية أخرى، ما أدَّى إلى الازدواجية وتضارب الاختصاصات وتبديد الموارد..وعدم وجود آليات تسمح للأمم المتحدة بالاستفادة من إمكانيات المنظمات الإقليمية في العديد من المجالات التي تقوم بها، باعتبار أنَّ تلك المنظمات أدرى وأقدر على فهم المشكلات التي تدور في محيطها ونطاقها الجغرافي؛ ومن هذه المنظمات جامعة الدول العربية، مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة الدول الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي وغيرها. وكذلك الإخفاق في تنسيق علاقاتها بالمنظمات الدولية غير الحكومية والشركات المتعددة الجنسيات، وغيرها من الهيئات أو المجموعات العالمية التي أخذت تقوم بدور فاعل ومؤثر على الساحة الدولية ،كذلك بقاء المراكز غير الدائمة في مجلس الأمن على ما هي عليه، فمن المنطقي أن يزيد العدد بنسبة تزايد أعضاء الجمعية العام، إذ أنَّ مجلس الأمن في تكوينه لا يعكس إرادة الأمم المتحدة المكوَّنة من 192 دولة. كذلك عدم منح الجمعية العامة الصلاحيات الكاملة لتصبح مركز الثقل والقوة، فقراراتها عبارة عن توصيات. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان على سبيل المثال لا يمثل إلا توصية صادرة عن الجمعية العامة تخلو من الصفة الإلزامية.وعدم منح محكمة العدل الدولية، صلاحيات أوسع لكي تكون ولايتها إلزامية لا اختيارية، ولكي تتمكن كل منظمة دولية، خارج الأمم المتحدة من استفتائها دون الحصول على ترخيص من الجمعية العامة.
2- عدم وضوح المبادئ والقواعد العامة: وتظهر على سبيل المثال لا الحصر في:عدم وضوح مبدأي السيادة وعدم التدخل، إذ باتا يستخدمان كذريعة لارتكاب الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان.وعدم وضوح الحدود الفاصلة بين مفهوم حظر اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية، كما ورد في الفقرة (4) من المادة (2) وبين حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما ورد في الفقرة (2) من المادة الأولى إضافة إلى عدم التوصّل إلى تعريف دقيق لمفهوم الإرهاب.وفيما يتعلق بالقواعد، وعلى سبيل المثال أيضاً:لم يضع الميثاق معياراً للتفرقة بين المسائل الموضوعية والمسائل الإجرائية في مجلس الأمن، وإن كان التصريح المشترك الصادر عن الدول العظمى يبيّن الفصل فيما إذا كانت مسألة بعينها مسألة موضوعية أو مسألة إجرائية تدخل في دائرة المسائل الموضوعية. وإلى جانب هذه الصعوبة نشأت صعوبة تتعلق بالتمييز بين النزاع والوضع (أو الحالة)، أو ما هي المسائل التي تعتبر أوضاعاً والمسائل التي تعتبر منازعات؟ فالتمييز بينهما مهم، وعليه يتوقف تعيين من له حق التصويت ومن ليس له هذا الحق من أعضاء المجلس. فالميثاق لا يتضمن معياراً معيناً؛ ومع أنّ هذه المسألة قد أثارت الجدل مرّات عدة في مجلس الأمن، فإنَّ المجلس لم يحاول حتى الآن تلافي هذا النقص أو الغموض،ما جعل معايير التميّيز بين المسائل الإجرائية والموضوعية، أو بين النزاع والموقف، غير ثابتة ومتغيّرة تحكمها مصالح الدول الأعضاء في مجلس الأمن.كما أنَّ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن غير ملزمة، باستثناء الحالة التي يتخذ فيها المجلس التدابير العقابية المنصوص عليها في المادة (41)، أو استخدام القوة على النحو المنصوص عليه في المادة (42). فعندئذٍ تتمتع القرارات التي يتخذها المجلس بالقوة الملزمة وتصبح قرارات بالمعنى الدقيق لهذا الاصطلاح، كالقرارات الصادرة بموجب الفصل السابع من الميثاق.
3- سياسات الدول الأعضاء: وتظهر في العديد من المسائل من بينها:تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية مستمرة بسبب مماطلة بعض الدول في دفع مستحقاتها المالية، فعشرة دول أعضاء فقط تموِّل أكثر من 90% من إجمالي النفقات. وقد أدَّى هذا الوضع إلى محاولة بعض هذه الدول ممارسة ضغوط على الأمم المتحدة عن طريق الامتناع عن دفع حصصها أو تأخير سدادها ، فباتت الأمم المتحدة، نتيجة لذلك، تواجه تناقضا جلياً، فهي إن لم تتدخل نتيجة الصعوبات المالية بدت هزيلة الشأن وتآكلت مصداقيتها، وهي إن لم تتصرف على النحو المطلوب ووفقاً لمسؤولياتها بدت وكأنها في طريق فقدان حيادها، أو كأنها تسعى لإضفاء الشرعية على تدخل الدول العظمى، سواءً تلك التي تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن أو تلك التي تسهم بقسط كبير في تمويل نشاطات المنظمة.كما أنَّ الاعتبارات السياسية هي التي تتحكم في عملية التعيين بالنسبة للوظائف العليا في المنظمة العالمية أو حتى في اختيار المبعوثين الدبلوماسيين. كذلك لم تساهم الدول الأعضاء في التوفيق بين الوسائل والغايات، فالغايات السامية التي آلت الحكومات على نفسها أن تحققها باسم شعوبها لم تُقدم، في سبيل تحقيقها وتجسيدها على أرض الواقع، ما يوازيها من وسائل مادية ومعنوية. وبالإضافة إلى هذه الأسباب وغيرها، فإنَّ قدرة الأمم المتحدة على الاضطلاع بالوظائف والأدوار الموكلة إليها، تصطدم بالعديد من القيود والمعايير التي وضعها الميثاق، التي تمثل في الحقيقة موازين القوى المواكبة لإنشاء الأمم المتحدة والتي باتت تهدِّد هذا الصرح العالمي. وبذلك أضحت الحاجة لتطويره وإصلاحه ضرورة ملحة للحفاظ عليه وإبقائه، خصوصاً بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001.
وفي مقابل هذه الاعتبارات والأسباب ثمَّة العديد من مشاريع واقتراحات الإصلاح،منها ما قدمه الأمناء العامين للمنظمة ومنها ما رفعته بعض الدول،ومنها ما نادت به بعض المنظمات المهتمة بإنجاح عملها،إلا أنَّ القليل منها وجد الآذان الصاغية،ورغم ذلك ظلت الدول الخمسة الكبرى لها الكلمة الفصل في ذلك.وبصرف النظر عن جدية أو عدم جدية القوى المعنية في إصلاحها ،ثمَّة الكثير من عوارض الشيخوخة قد فعلت فعلها في جسم المنظمة،فهل تُحال على التقاعد في عيدها الرابع والستين وهو العمر المفترض للتقاعد في غالبية الأنظمة الدولية !؟