30‏/06‏/2011

الحماية الدولية للأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة / كرار صالح حمودي الجصاني


تقرير عن رسالة الطالب كرار صالح حمودي الجصاني
الحماية الدولية للأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة
لنيل شهادة الماجستير في الحقوق
شهدت السنوات الأخيرة إزدياد ظاهرة الإعتداء على الأطفال والنساء عن طريق إشراكهم في الأعمال العدائية، أو عن طريق إستهدافهم، إذ يوجد في الوقت الحاضر أكثر من ثلاثمائة ألف من الشبان والفتيات كجنود يقل عمر كثير منهم عن عشر سنوات. يضاف إلى ذلك ما تؤدي اليه هذه النزاعات من انتشار لظاهرة تجنيد الأطفال والنساء في القوات والجماعات المسلحة واستخدامهم للإشتراك الفعلي في العمليات العسكرية. وأغلب الأطفال يُجبَرون على التجنيد والإنضمام إلى المجموعات المسلحة، تلك الظاهرة التي باتت تشكل واحدة من أخطر الظواهر التي تعد إنتهاكاً واضحاً لكل القواعد الدولية والقانونية والأخلاقية التي تحث على احترام حقوق الأطفال والنساء ورعايتهم وتوفير سبل الحماية لهم.
أما النساء فما زلنَ يحملن وزر الحروب والقتال المسلح، في بقاع مختلفة من العالم. وتشتد معاناة النساء نتيجة تعرضهن إلى أشكال عديدة من العنف المباشر، مثل الإغتصاب، والتعرض للقصف والتهجير والقتل والاعتقال. وتتزايد معاناة النساء في فترات الإحتلال العسكري والحروب بفعل الأعباء والمسؤوليات الإضافية الملقاة على عاتقهن كونهن زوجات وأمهات. كما أن معاناة الرجل تنعكس سلباً على المرأة، وخاصةً في حالة الإستشهاد والإبعاد والإعتقال.
وإذا كان الأطفال والنساء لا يزالون حتى يومنا هذا يشتركون بشكل مباشر وفعلي في العمليات العدائية طوعاً أو قسراً، فما هي طبيعة الآثار القانونية المترتبة على مثل هذا الإشتراك؟ وهل يتمتع هؤلاء بصفة أسرى الحرب عند وقوعهم في قبضة العدو؟ وهل يمكن مساءلتهم جنائياً عما يرتكبونه من جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو غيرها من الإنتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني؟
تتطرق الرسالة إلى المسؤولية القانونية عن انتهاك القواعد القانونية والدولية الخاصة بحماية الأطفال والنساء، وخصوصاً تلك المتعلقة بتجنيدهم أو استخدامهم الفعلي في العمليات العدائية؟ وهل يقتصر الأمر على مسؤولية الدولة التي انتهكت هذه الإلتزامات، أم أن الأمر يتعدى ذلك إلى تقرير المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص المتورطين في مثل هذه الإنتهاكات؟ وما هو موقف المحاكم الجنائية الدولية وموقف اللجان والمنظمات من هذه الممارسات؟
إن هدف الدراسة يرمي إلى البحث عن مدى فاعلية الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني لفئة الأطفال والنساء وأساليبها إزاء مجمل ما تواجهه هذه الفئات من مصاعب في حالة النزاعات المسلحة، إضافة إلى الحقوق الإضافية التي تم تقريرها لفئة الأطفال والنساء لتوفير الحماية الخاصة لهم، وإضافة لذلك إلى بحث سبل حماية الأطفال والنساء من مسألة تجنيدهم في العمليات العسكرية لأطراف النزاع، وتسليط الضوء على الإنتهاكات التي تمارس ضد الأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة، والبحث في الدور الذي تقوم به الهيئات والمنظمات واللجان الدولية في توفير حماية كاملة للأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة.
يتضمن البحث فصلاً عن الدور الذي تلعبه كل من المنظمات الحكومية وغير الحكومية، ومدى إلتزام كل منها من جهة والتزام جميع الدول من جهة أخرى، بتوفير الحماية للأطفال والنساء. وتبين الدراسة ضعف الدول وتقصيرها في توفير الحماية لهم، إضافة إلى بيان الأحكام التي من شأنها حماية الأطفال والنساء من آثار الحروب المدمرة، سواء كانت إجراءات وقائية أو علاجية، وهذا بقصد إعلان القيم الإنسانية، بعد أن تفاقمت جرائم الحروب ضد الإنسانية التي تقع بين الدول.
وتهدف هذه الدراسة ايضاً إلى بيان مدى الحاجة الماسة لتطوير وتفعيل القواعد المتعلقة بحماية الأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة بشكل ينسجم مع التطورات الدولية الحديثة للنزاعات التي تؤمن الحماية الكافية للأطفال والنساء. فالقواعد القانونية المقررة للأطفال والنساء تواجه أزمة في مدى إلزامية أحكامها من حيث التطبيق على أرض الواقع. وقد حرصنا خلال هذه الدراسة على الدعوة الى زيادة اهتمام المجتمع الدولي بهذه النزاعات ووجوب ضبط قواعدها بالشكل الصحيح نظراً لما لها من أهمية قانونية وإنسانية.
لقد اعتمد في بحثه على المنهج التحليلي لقواعد حقوق الإنسان بصفة عامة وإستخراج النصوص التي يستفيد منها الأطفال والنساء من كل الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وبصفة خاصة الأحكام ذات الصلة بحماية الأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة، ذلك لتوفير الحماية لهم من خلال الصكوك القانونية الدولية، بالإضافة إلى القوانين الأساسية والأحكام القضائية والمواثيق الدولية، والإتفاقيات الدولية، ومنها ميثاق الأمم المتحدة، وإتفاقيات جنيف والبروتوكولان الأول والثاني، وآراء الفقهاء حول الحماية الدولية للأطفال والنساء، وأيضاً مصادر القانون الدولي.
قسم الرسالة إلى ثلاثة فصول، تناول في الفصل الأول المعايير القانونية لمفهوم حماية الأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة، والتطور القانوني الخاص بحمايتهم، ومضمون مبدأ الالتزام بحماية الأطفال والنساء إذا كانوا عسكريين مشاركين في المنازعات المسلحة.
أما الفصل الثاني، فتناول فيه الإجراءات الدولية لحماية حقوق الأطفال والنساء من خلال دراسة الإتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحماية حقوق الأطفال والنساء أثناء المنازعات المسلحة، إضافة إلى دور اللجان المعنية بحماية حقوق الأطفال والنساء المدنيين والمجندين في المنازعات المسلحة.
وأخيراً درس في الفصل الثالث المسؤولية الجنائية الدولية وحماية حقوق الأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة ضد الجرائم المصنفة جرائم حرب، والمرتكبة ضد الأطفال والنساء، إضافة إلى تبيان المسؤولية المقررة عند ارتكاب تلك الجرائم.
ناقشت اللجنة المؤلفة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين وسامي سلهب،رسالة الطالب كرار صالح حمودي الجصاني،المعنّونة "الحماية الدولية للأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة"،بتاريخ 29-6-2011،فقبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها درجة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.
بيروت :30-6-2011 أ.د. خليل حسين

تأثير الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في التشريعات الوطنية / علي اسود


تقرير جول رسالة الطالب علي عبدالله أسود
"تأثير الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في التشريعات الوطنية
لنيل شهادة الماجستير في الحقوق
تتصل الرسالة بإحدى الضمانات التي تكفل احترام حقوق الإنسان، وعدم مخالفة التشريعات الوطنية لإحكام الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذه الحقوق ، فالمنطق يقضي بأن تترك للدول فرصة الرقابة الذاتية على تنفيذ التزاماتها الدولية في هذه المجالات ، وذلك بأن تحقق التوافق بين قوانينها وهذه الالتزامات، وان يكون من حق السلطة القضائية الرقابة على تحقيق هذه الغاية، أي رقابة عدم مخالفة القوانين بالمعنى العام، وتصرفات السلطات العامة، لأحكام القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان. ومن اجل ذلك فالا يجوز التوجه إلى وسائل الرقابة الدولية السياسية والقضائية إلا بعد استنفاد سائر الوسائل الوطنية التي يمكن عن طريقها حماية حقوق الإنسان المقررة في القانون الدولي.
فإذا ثبت عدم فاعلية الوسائل الوطنية في تامين حماية حقوق الإنسان نشأ حق الدول والأفراد في الالتجاء إلى الوسائل الأخرى. وهذه الوسائل قد تكون مقررة في الاتفاقيات العالمية لحقوق الإنسان، وقد تكون جزءا من النظام القانوني لحماية حقوق الإنسان على المستوى الإقليمي. وبذلك تتضح أهمية دراسة موقف القوانين الداخلية من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان .
لقد شملت الرسالة في احد جوانبها موضوع العلاقة بين القانون الدولي والقوانين الوطنية، مع ذلك تميزها بإحكام خاصة، فهي تتعلق بالعلاقة بين هذه الاتفاقيات ، وما يطلق عليه عادة في مفهوم القانون الداخلي بالحريات العامة، التي تستمد أصولها من الدساتير والقوانين المكملة له.
أهمية الدراسة:
تنبع أهمية الرسالة من أنها تبرز الدور الرائد والمتميز لتأثير الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في التشريعات الوطنية، كما تبرز العلاقة بين هذه الاتفاقيات والتشريعات الوطنية.ونظرا لما للاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان من تأثير في التشريعات الوطنية، فأننا كرسنا دراستنا لمعالجة هذا الموضوع المهم في ميدان حقوق الإنسان.
إشكالية الدراسة:
تتمثل إشكالية الرسالة في البحث عن القيمة القانونية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان أمام التشريعات الوطنية، ومن ثم تحديد العلاقة القائمة بينهما. ومن هنا يطرح التساؤل عما إذا اكتسبت الاتفاقية المتعلقة بحقوق الإنسان قيمة دستورية في التشريعات الوطنية؟ وهل يحق للقوانين العادية معارضتها؟ ومن هي الجهة المختصة للرقابة على حقوق الإنسان المستوحاة من الاتفاقيات الدولية في التشريعات الوطنية؟ كما أن الإشكالية تكمن في مدى تأثر التشريعات الوطنية بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. فالدراسة تتعلق بموضوع حساس ، وهو جوهر ومحور جميع المواضيع، أي حقوق الإنسان. وهو يرتبط بكل المواضيع الأخرى الحياتية ارتباطاً وثيقاً، ويحمل في طياته نصوص التشريعات الوطنية التي تقوم بحماية حقوق الإنسان، بما فيها الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك الحقوق الجماعية، ومنها حق تقرير المصير وحقوق الأقليات.
منهج الدراسة:
اعتمدت الرسالة المنهج التحليلي من خلال أثر الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في التشريعات الوطنية، إضافة إلى المنهج المقارن بين نصوص الاتفاقيات الدولية ونصوص التشريعات الوطنية، وذلك في كل من (العراق ومصر ولبنان) وكذلك المنهج التوثيقي.
4- خطة الدراسة:
مهدت الرسالة بفصل تمهيدي حاول فيه إعطاء فكرة موجزة عن شرح مفهوم حقوق الإنسان، ليكون بذلك مدخلاً أساسياً بهدف معرفة ما المقصود به، ومراحل تطوره وتصنيفاته. كما تناولت في الفصل الأول القيمة القانونية للاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وسبل تنفيذها، وذلك من خلال ماهية هذه الاتفاقيات والعلاقة بينها وبين التشريعات الوطنية وكيفية تنفيذها. وتناولت في الفصل الثاني تأثير الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في التشريعات الوطنية، من خلال تأثيرها في الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى الحقوق الجماعية أو ما يسمى بحقوق التضامن.
تتمتع الرسالة بالمواصفات الأكاديمية والعلمية المطلوبة، وقد ناقش الطالب علي أسود رسالته أمام اللجنة المؤلفة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين وسامي سلهب، بتاريخ 10-6-2011،فقبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.


بيروت :10-6-2011 أ.د.خليل حسين

غياب الحصانة في الجرائم الدولية / سوسن عزيزة


تقرير حول رسالة الطالبة سوسن احمد عزيزة
"غياب الحصانة في الجرائم الدولية"
لنيل شهادة الماجستير في الحقوق
يكتسب موضوع غياب الحصانة في الجرائم الدولية أهميته القصوى، لا سيما انه يخفي بظلاله على الأزمات السياسية الراهنة، في الوطن العربي الذي يعاني من تسلط الحكام والانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة الدكتاتورية، ولعل ابرز مثال على ذلك ما حدث في العراق وليبيا وتونس ومصر واليمن.
ففي عصر العولمة وتكنولوجيا المعلومات، التي سهلت عملية التفاعل والحوار والتواصل، بين الشعوب المنتفضة المطالبة بتغيير الأنظمة بحثا عن الحرية والليبرالية. لم يعد بالإمكان الرضوخ لأسلوب الحكم المطلق. فبعدما ثبت عدم فعالية الحلول الوطنية لمعاقبة الرؤساء المتهمين بارتكابات جسيمة لحقوق الإنسان،بات على المجتمع الدولي ضرورة مضاعفة جهوده المتعلقة بمساءلة الرؤساء.ولهذا أنشئت المحاكم الدولية التي أقرت المسؤولية الجنائية للفرد أكان من الإفراد العاديين أو الرؤساء والقادة دون الاعتداد بالحصانات.
وإذا كان القانون الدولي ثريا في موضوعاته فان الرسالة عالجت حصانة المسؤول السياسي عند ارتكابه الجرائم الدولية إمام المحاكم الأجنبية التي تبنت مبدأ الولاية القضائية العالمية والمحاكم الجنائية الدولية وقد تطرقت الرسالة إلى ماهية حصانة الحكام وتعمقت في الخلفيات السياسية والعقبات التي تحول دون تحقيق العدالة وتطبيق مبدأ عدم الاعتداد بالحصانة في الجرائم الدولية، كما أظهرت مسألة التعارض القائم بين النظام رغم قوانين الدول في موضوع الحصانة.
إشكالية البحث
هل الحرية ميزة بلا حدود ؟ وهل غياب الحصانة حقيقة أم وهم بحيث يمكن لرؤساء الدول الذين يرتكبون جرائم بعيدين عن المساءلة والعقاب؟ اللافت ان لا اتفاقيات دولية نظمت هذا الأمر وبخاصة للمسؤولين السياسيين،ما أدى إلى الغموض،بحيث وصف رئيس الدولة وكأنه يجسد دولته،بحيث لا يمكن التمييز بين حصانته وحصانة الدولة التي يحكمها،علاوة على قلة المسائل المثارة بهذا الشأن،باعتبار أنهم يمارسون وظائفهم بما يتلاءم مع مراتبهم ومناصبهم الرفيعة.وبالتالي يتجنبون ممارسة الأفعال المنافية للقوانين، والأسئلة التي تطرح هنا حول،ما هو الأساس القانوني لحصانة رؤساء الدول؟وما هو نطاقها؟وهل هي مطلقة أم نسبية أم مقيدة؟ وما هو أثر الحصانة بحق صاحبها؟وهل هو مانع من مانع المساءلة والمحاكمة والعقاب؟سواء أثناء القيام بمهامهم أم بعد انتهاء ولايتهم؟وما هو دور الاتفاقيات الدولية في وضع حدود لهذه المسائل؟في ظل ارتكاب الجرائم الدولية؟وهل طبق فعلا غياب الحصانة في الجرائم الدولية أمام المحاكم الجنائية الدولية ومحاكم الوطنية ذات الاختصاص الشامل؟كل تلك الأسئلة حاولت الرسالة الإجابة عليها ،من خلال فصل تمهيدي وفصلين آخرين،غطت الإشكاليات والإجابة عنها بمنهج تحليلي مقارن.
لقد شملت الرسالة مروحة واسعة من المصادر والمراجع الاجنبية ذات الصلة بالرسالة فاغنته وجعلتها متميزة في مجال دراستها. كما توصلت الرسالة إلى نتائج واضحة.
وناقشت الطالبة سوسن أحمد عزيزة رسالتها بتاريخ 9-6-2011 أمام اللجنة المكونة من الدكتور محمد المجذوب رئيسا وعضوية كل من الدكتورين خليل حسين وجورج عرموني.فقبلت الرسالة ومنحت صاحبتها شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.
بيروت: 9-6-2011 أ.د.خليل حسين

غياب الحصانة في الجرائم الدولية / سوسن عزيزة


تقرير حول رسالة الطالبة سوسن احمد عزيزة
"غياب الحصانة في الجرائم الدولية"
لنيل شهادة الماجستير في الحقوق

يكتسب موضوع غياب الحصانة في الجرائم الدولية أهميته القصوى، لا سيما انه يخفي بظلاله على الأزمات السياسية الراهنة، في الوطن العربي الذي يعاني من تسلط الحكام والانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة الدكتاتورية، ولعل ابرز مثال على ذلك ما حدث في العراق وليبيا وتونس ومصر واليمن.
ففي عصر العولمة وتكنولوجيا المعلومات، التي سهلت عملية التفاعل والحوار والتواصل، بين الشعوب المنتفضة المطالبة بتغيير الأنظمة بحثا عن الحرية والليبرالية. لم يعد بالإمكان الرضوخ لأسلوب الحكم المطلق. فبعدما ثبت عدم فعالية الحلول الوطنية لمعاقبة الرؤساء المتهمين بارتكابات جسيمة لحقوق الإنسان،بات على المجتمع الدولي ضرورة مضاعفة جهوده المتعلقة بمساءلة الرؤساء.ولهذا أنشئت المحاكم الدولية التي أقرت المسؤولية الجنائية للفرد أكان من الإفراد العاديين أو الرؤساء والقادة دون الاعتداد بالحصانات.
وإذا كان القانون الدولي ثريا في موضوعاته فان الرسالة عالجت حصانة المسؤول السياسي عند ارتكابه الجرائم الدولية إمام المحاكم الأجنبية التي تبنت مبدأ الولاية القضائية العالمية والمحاكم الجنائية الدولية وقد تطرقت الرسالة إلى ماهية حصانة الحكام وتعمقت في الخلفيات السياسية والعقبات التي تحول دون تحقيق العدالة وتطبيق مبدأ عدم الاعتداد بالحصانة في الجرائم الدولية، كما أظهرت مسألة التعارض القائم بين النظام رغم قوانين الدول في موضوع الحصانة.
إشكالية البحث
هل الحرية ميزة بلا حدود ؟ وهل غياب الحصانة حقيقة أم وهم بحيث يمكن لرؤساء الدول الذين يرتكبون جرائم بعيدين عن المساءلة والعقاب؟ اللافت ان لا اتفاقيات دولية نظمت هذا الأمر وبخاصة للمسؤولين السياسيين،ما أدى إلى الغموض،بحيث وصف رئيس الدولة وكأنه يجسد دولته،بحيث لا يمكن التمييز بين حصانته وحصانة الدولة التي يحكمها،علاوة على قلة المسائل المثارة بهذا الشأن،باعتبار أنهم يمارسون وظائفهم بما يتلاءم مع مراتبهم ومناصبهم الرفيعة.وبالتالي يتجنبون ممارسة الأفعال المنافية للقوانين، والأسئلة التي تطرح هنا حول،ما هو الأساس القانوني لحصانة رؤساء الدول؟وما هو نطاقها؟وهل هي مطلقة أم نسبية أم مقيدة؟ وما هو أثر الحصانة بحق صاحبها؟وهل هو مانع من مانع المساءلة والمحاكمة والعقاب؟سواء أثناء القيام بمهامهم أم بعد انتهاء ولايتهم؟وما هو دور الاتفاقيات الدولية في وضع حدود لهذه المسائل؟في ظل ارتكاب الجرائم الدولية؟وهل طبق فعلا غياب الحصانة في الجرائم الدولية أمام المحاكم الجنائية الدولية ومحاكم الوطنية ذات الاختصاص الشامل؟كل تلك الأسئلة حاولت الرسالة الإجابة عليها ،من خلال فصل تمهيدي وفصلين آخرين،غطت الإشكاليات والإجابة عنها بمنهج تحليلي مقارن.
لقد شملت الرسالة مروحة واسعة من المصادر والمراجع الاجنبية ذات الصلة بالرسالة فاغنته وجعلتها متميزة في مجال دراستها. كما توصلت الرسالة إلى نتائج واضحة.
وناقشت الطالبة سوسن أحمد عزيزة رسالتها بتاريخ 9-6-2011 أمام اللجنة المكونة من الدكتور محمد المجذوب رئيسا وعضوية كل من الدكتورين خليل حسين وجورج عرموني.فقبلت الرسالة ومنحت صاحبتها شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.
بيروت: 9-6-2011 أ.د.خليل حسين

الوضع القانوني للحدود بين العراق وكل من إيران والكويت والآثار الاقتصادي / يسار عطية العقابي

تقرير حول رسالة الطالب يسار عطية العقابي
الوضع القانوني للحدود بين العراق وكل من إيران والكويت والآثار الاقتصادية
لنيل شهادة الماجستير في الحقوق

تعد منازعات الحدود من الموضوعات المعقدة والشائكة، لأنها منازعات ترتبط بسيادة الدولة على إقليمها، كما ترتبط بكرامة الدولة وهيبتها على الصعيد الدولي، إذ أن أي نزاع حدودي بين دولتين يفترض وجود إدعاءات متقابلة أو متعارضة بشأن سيادة كل منهما على مناطق الحدود المتنازع عليها. وتعد منازعات الحدود من أقدم موضوعات القانون الدولي، ومن أكثر النزاعات التي عرضت على التحكيم الدولي أو على محكمة العدل الدولية. وهي من أخطر المنازعات الدولية وأكثرها مساساً بالسلم والأمن الدوليين . وتكمن خطورة هذا النوع من النزاع بين الدول المتجاورة في ما تثيره من احتمالات الدخول في دورات متكررة من النزاع المسلح فيما بينها. ومن هنا تأتي أهمية تسوية تلك النزاعات وفقاً لقواعد القانون الدولي، تفادياً للنزاعات المسلحة وتحقيقاً للسلم والأمن الدوليين.
وشهدت منطقة الخليج العربي، في أواخر القرن العشرين، حربين طاحنتين بين العراق وإيران عام 1980، والعراق والكويت عام 1990، كان وقودها شعوب هذه المنطقة، وعلى وجه الخصوص الشعب العراقي، وكانت وراءها نزاعات حدودية، بالإضافة إلى أسباب سياسية واقتصادية، ودور أطراف خارجية في إثارتها وتأجيجها.
كان شط العرب ضمن السيادة العراقية بالكامل قبل اتفاقية عام 1937. وبعد هذه الاتفاقية تنازل العراق عن جزء منه إلى إيران. ثم جاءت اتفاقية الجزائر لعام 1975 لتتقاسم إيران مع العراق السيادة بصورة متساوية، وترسم خط التالوك كخط للحدود في شط العرب. ثم ألغى الطرفان اتفاقية الجزائر لعام 1975 في السابع عشر من أيلول/سبتمبر عام 1980. فما هو الوضع القانوني الذي يحكم الحدود البرية والبحرية مع دولة إيران، خصوصاً بعد إلغاء هذه الاتفاقية ؟ وما هو موقف القانون الدولي من حقول النفط الحدودية المشتركة مع إيران ؟ وكيف يعالج القانون الدولي مسألة الأنهار الحدودية المشتركة التي تنبع من الأراضي الإيرانية وتدخل الأراضي العراقية، علماً بأن مجراها الأصلي قد تغير بصورة كلية بعد أن شيد عليها الكثير من السدود الإيرانية ومنع وصولها إلى الأراضي العراقية، مما يثير جملة من المشكلات بين الحين والأخر.
أما السبب الآخر فيتعلق بمسألة ترسيم الحدود العراقية وتخطيطها مع دولة الكويت، وبماهية الوضع القانوني الصحيح الذي يحكم حدود العراق المشتركة مع الكويت، لاسيما أن المحضر المتفق عليه "بشأن استعادة العلاقات الودية والاعتراف والأمور ذات العلاقة" المؤرخ في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر1963، لم يستكمل الإجراءات الدستورية بتصديق من السلطة التشريعية ورئيس الدولة في العراق، مما أبقى مسألة الحدود معلقة دون حل . ثم إن مسألة تعين الحدود وتخطيطها ، مسألة تهم الدول المتجاورة، وغالباً ما يتم حلها عن طريق اتفاقية، أو يترك الأمر ليعرض على القضاء أو التحكيم الدولي. ولكن هل يعتبر تدخل مجلس الأمن في فرض صيغة حدودية معينة أمرا متوافقاً مع ميثاق الأمم المتحدة؟ وإذا كان الغرض من تدخله لترسيم حدود العراق المشتركة مع الكويت هو استتباب الأمن والسلم الدوليين، فهل مصادرة إرادة العراق وفرض شكل جديد من ترسيم الحدود عليه يساهم على المدى البعيد في صيانة واستقرار الأمن والسلم الدوليين ؟
واعتبر الطالب أن مجلس الأمن، بقراراته الواردة ضمن الفصل السابع وذات الصلة بمسألة الكويت، قد نقض أحد بنود القرار 660 الذي كان الأساس القانوني للقرارات اللاحقة التي أصدرها. فالقرار 660 دعا في فقرته الثالثة، العراق والكويت لحل الخلافات عن طريق التفاوض، وكانت مسألة الحدود على رأس تلك الخلافات. ثم جاء القرار 687 لينشئ لجنة لترسيم الحدود، دون إفساح المجال لدخول العراق في مفاوضات مباشرة مع الكويت، حتى ولو كانت برعاية الأمم المتحدة. فهل تتوافق هذه القرارات مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي شدد في الحفاظ على سيادة الدول ؟ وما هو الأساس القانوني الذي يستند إليه القرار 687 ؟
إن تدخل الأمم المتحدة في قضية الحدود العراقية –الكويتية، ممثلة بأمينها العام، كان سابقة في تاريخ المنظمة الدولية التي نص ميثاقها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء. لقد تصدى مجلس الأمن الدولي بنفسه، وعبر قرارات ملزمة وواردة ضمن الفصل السابع، لعملية ترسيم الحدود، دون أن يكون للعراق حق الاعتراض، أو حتى إبداء رأي مسموع في شأن استراتيجي يخص شعبه وموارده في الخليج.
لقد حاول الطالب الاعتماد في دراسته على المنهجية التحليلية القانونية لنصوص الاتفاقيات المبرمة مع الكويت وإيران، وبنود القرارات الصادرة من مجلس الأمن، وصولاً إلى التكييف القانوني الصحيح للوضع الحدودي الراهن، مستعينا بقواعد القانون الدولي، وأحكام المحاكم الدولية، وآراء الفقهاء في القانون الدولي.
وتضمنت الرسالة ، إلى جانب الفصل الأول التمهيدي فصلين. في الفصل الثاني تم تناول معاهدتي أرضروم الأولى لعام 1823 ، والثانية لعام 1847، وكذلك البروتوكولات التي ألحقت بها، من حيث الوضع القانوني والظروف التي أحاطت بها ، والأسباب التي دعت إلى إبرامها، وعدم الالتزام بها. وأفرد المبحث الثاني للحديث عن معاهدة عام 1937، ومعاهدة الجزائر عام 1975 والبروتوكولات التي ألحقت بها بشكل تفصيلي واستنتاجي، وأسباب التوقيع والإلغاء، ودراسة الوضع القانوني لهما، وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، وموقف الأطراف من هذه المعاهدات. والمبحث الثالث تناول الآثار الاقتصادية للحدود بين البلدين، وما تسببت به الحرب من دمار للبنى التحتية. أما الفصل الثالث فقد تناول في المبحث الأول منه الاتفاقية التي عقدت بين الحكومتين العثمانية والبريطانية عام 1913، والنتائج التي أسفرت عنها ، وكذلك تحليل مراسلات عام 1932 التي تمت بين الحكومة العراقية وحاكم الكويت، وهدفت إلى ترسيم الحدود وفقا للاتفاقية البريطانية ـ العثمانية لعام 1913. ودراسة اتفاقية عام 1963، الموقعه بين الحكومتين العراقية والكويتية، التي أسفرت عن اعتراف العراق بدولة الكويت دون ان تتضمن شيئاً عن الحدود أو ترسيمها، والوضع القانوني للاتفاقيات في منظور القانون الدولي ، وموقف الأطراف من تنفيذها والالتزام بها. أما المبحث الثاني فيعد المحور الأساسي لترسيم الحدود بين العراق والكويت وفقاً لقرارات مجلس الأمن.وكان أولها القرار 660 في آب عام 1990 والذي تضمن انسحاب العراق من الأراضي الكويتية. وبعدها تسلسل إصدار القرارات، وكان أبرزها القرار 687 الصادر في عام 1991 ، الذي تم بموجبه ترسيم الحدود بين الطرفين. كذلك في هذا المبحث تمت دراسة القرارين 773 لعام 1992 و833 لعام 1993، والوضع القانوني لهما. وفي المبحث الثالث تمت دراسة الآثار الاقتصادية للحدود، والأضرار التي لحقت بآبار النفط والمزارع الحدودية ، وكذلك دراسة الجوانب الاقتصادية لشط العرب وجزيرتي وربة وبوبيان، والمنافذ الحدودية بين العراق والكويت.
ناقشت اللجنة المؤلفة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين وسامي سلهب ،رسالة الطالب يسار عطية العقابي،الوضع القانوني للحدود بين العراق وكل من إيران والكويت والآثار الاقتصادية.بتاريخ 29-6-2011،فقبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.

بيروت 29-6-2011 أ.د.خليل حسين

الحقوق المكتسبة للعراق في نهري دجلة والفرات

تقرير حول رسالة الطالب محمد سلمان محمود
الحقوق المكتسبة للعراق في نهري دجلة والفرات
في ضوء القانون الدولي العام
لنيل درجة الماجستير في الحقوق


تشكل المياه حوالي ثلاثة أرباع مساحة الأرض. ولكن نتيجة عدة عوامل ، منها ارتفاع درجة حرارة الأرض والاستهلاك البشري الجائر، ظهرت في الآونة الأخيرة ، وخاصةً في النصف الثاني من القرن العشرين ، أزمة خطيرة على وجه الأرض ، ازدادت حدتها وخطورتها مع ازدياد شح الموارد المائية الصالحة للاستهلاك البشري. وأخذت الصراعات ، نتيجة لذلك تتمحور حول الموارد المائية ، متخذةً أشكالاً مختلفة ، منها القانوني ، والسياسي والاقتصادي ، وحتى العسكري.
حاول الطالب تسليط الضوء على الحقوق المائية التي اكتسبها العراق نتيجة المعاهدات التي ابرمها مع الدول المتشاطئة أو التي اكتسبها عبر فترة من الزمن. وهذه الحقوق قد تأثرت بالأزمات المائية بين الدول وتقاسم المياه بين العراق وتركيا. فعالج الأزمة المائية لنهري دجلة والفرات. وألقى الضوء على جوهر الأزمة وتفاصيلها وأبعادها القانونية والاقتصادية والسياسية.
تتجلى أهمية الدراسة من خلال كون أزمة نهري دجلة والفرات أزمة قديمة ولكنها متجددة ، إذ تعود جذورها إلى بداية القرن العشرين ، إلاً أنها حتى يومنا هذا لم تحل باتفاق نهائي بين تركيا والعراق وسوريا.وكل ذلك دفع المجتمع الدولي إلى التفكير في تنظيم استعمال مياه الأنهار وحفظ حقوق الدول المشتركة فيها بما لا يتعارض مع حق السيادة ولا يمس الحقوق المكتسبة.
واعتبر الطالب أن أهمية الدراسة تكمن في أنها ذات بعد مائي وحسب ، أي أنها قاصرة على موضوع مياه نهري دجلة والفرات ، بل في أن لها بعداً دولياً يتجلى في عدم اعتراف تركيا بالمعاهدات التي أبرمتها مع الجانب العراقي . ولذا عقدت الكثير من المؤتمرات ووضعت الكثير من الدراسات ، كان آخرها اتفاقية عام 1997 التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حول الاستخدامات غير الملاحية للأنهار الدولية. وقد تطرق أليها في الفصل الثاني من هذه الدراسة وبشيء من التفصيل، موضحا أهم مبادئها القانونية ، وكيفية تسويتها للنزاعات التي قد تنشأ بين الدول المتشاطئة. ولها جانب آخر سياسي ، فهنالك عدة ملفات وقضايا عالقة بين تركيا والعراق ، ومنها المشكلة الكردية ، والصراع مع حزب pkk ، وسبل التوصل إلى اتفاق لحلها ، وما مدى ارتباط ذلك بأزمة المياه العراقية التركية ومعرفة ما إذا كان حل الأزمة المائية يتوقف على السرعة في تسوية القضايا العالقة ذات البعد القانوني أو السياسي. تناولت هذه الدراسة كل هذه النقاط لتثبت أن موضوع الرسالة يشكل محوراً للتفاعلات والتجاذبات الدولية والقانونية والاقتصادية والإستراتيجية في المنطقة.
صحيح إن هذه الدراسة ليست الأولى من نوعها في هذا الموضوع ( الحقوق المكتسبة للعراق) ، ولن تكون الأخيرة ، إلا أنها سلطت الضوء ، بالتحليل والتمحيص ، على الحقوق التي اكتسبها العراق جراء الاتفاقيات المعقودة مع الدول المتشاطئة ، أو التي اكتسبها العراق عبر مرور الزمن.
وقادت هذه الدراسة الطالب إلى طرح السؤال التالي: هل تم التوصل إلى حل نهائي لمشكلة تقاسم مياه دجلة والفرات بين العراق والدول المتشاطئة معه من جميع الأبعاد ووفق آخر المستجدات والمعطيات ؟
أما النتائج التي أملها من الدراسة محاولة الإجابة عن السؤال السابق الذي يبحث عن حل لهذه الأزمة. فهل هذا الحل صالح للتطبيق ويساعد على تقريب وجهات النظر وتسهيل سُبُل التفاهم والتعاون ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي أسسه وقواعده وأبعاده ؟
إن مشكلة المياه قائمة ولم تجد حتى الآن حلاً عادلاً لها. وقد يزداد عدم التوافق والتفاهم سوءاً وخطراً. وأشارت المؤتمرات والندوات الدولية إلى ذلك عدة مرات ودعت إلى التعاون والوفاق.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات الدولية قد أوجبت تسوية المنازعات الدولية، ومنها مشكلة المياه ، بالطرق السلمية وفقاً لاتفاقية لاهاي لعام 1907، وميثاق عصبة الأمم لعام 1919، وميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، ناهيك عن الالتزام بالاتفاقات والبروتوكولات الموقعة بين الإطراف ، والمسجلة لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة بموجب المادة (102) من الميثاق.
أن الدول المتشاطئة لنهري دجلة والفرات على أبواب كارثة إنسانية أن لم تبادر إلى حل المشكلة المائية بطريقة سلمية وعادلة. والتصريحات والندوات والمؤتمرات لا تجدي نفعاً. بل إن الأمر يحتاج إلى إيجاد حل واتخاذ موقف وتوفير الماء الذي جعل منه الخالق كل شيء حي لكل المواطنين الذين يستفيدون من خيرات النهرين ، منذ وجود الإنسان في هذه المنطقة.
لقد استندت الدراسة إلى مناهج علمية عدة ، منها المنهج القانوني أثناء بحثه للنظام القانوني للأنهار الدولية كما شرح للوضع القانوني لنهري دجلة والفرات. واستند أيضاً الى المنهج المقارن عند دراسة مواقف الدول الثلاث ( تركيا وسوريا والعراق ) من مسألة تقاسم مياه نهري دجلة والفرات ، والمفاوضات حولها ، وحقوق وواجبات كل دولة. واستند كذلك إلى المنهج التحليلي عند دراسة المشروعات المائية التركية وتأثيراتها السلبية في الأمن المائي للعراق وسوريا.


ناقشت اللجنة المؤلفة من الدكاترة محمد المجذوب وصادق زغير محيسن وخليل حسين وجورج عرموني،رسالة الطالب محمد سلمان محمود فقبلت ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.



بيروت: 28-6-2011 أ.د.خليل حسين

تداعيات العولمة وسبل مواجهتها عربيا / حسين مويح

تقرير حول رسالة الطالب حسين عبد الحسن مويح
تداعيات العولمة وسبل مواجهتها عربياً
لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية

أضحى مصطلح العولمة حديث هذا القرن وبدا يظهر في الخطابات السياسية وفي وسائل الإعلام المختلفة، أصبح من ملامحه تحجيم دور الدولة وتحويل العالم إلى قرية صغيرة بفضل التقدم التكنولوجي والاتصالات، هذا التحول بات يهدد الهوية القومية والتاريخ والإرث الحضاري والثقافة المميزة لدول العالم وشعوبه.ويمكن القول إن العولمة بدت ظاهرة كبرى مركبة وشديدة التعقيد، واتسمت بالتناقض والديناميكية وذات تأثير مزدوج على أبعاد الحياة الرئيسة اقتصادياً، وثقافياً، واجتماعياً وعلمياً، وتشريعياً، وفنياً.
ولأجل إيضاح هذه الدراسة للمشكلة موضوعة البحث بإبعادها المتشعبة والمتباينة واكتشاف مكامن ومخاطر هذه الظاهرة، وبيان أهم طرائق وسبل معالجتها ووسائل التصدي لها، قسم الدراسة إلى فصلين أساسيين وفصل تمهيدي :الفصل التمهيدي تم فيه تناول المصطلح (العولمة) بإيجاز من حيث تعريفه ونشأته وأبعاده.أما الفصل الأول فتناول فيه أهم التداعيات الفعلية، التي يمكن أن تسببها ظاهرة العولمة على المجتمع العربي, وتم تقسيمها إلى ثلاثة تداعيات خطيرة. تمثلت تداعياتها السياسية في إضعاف سلطة الدولة ومركزيتها، وتقوية الولاء القبلي على حساب الولاء الوطني للدولة، مع بيان خطورة إستراتيجية التأطير الأمريكي الجديدة على منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما المنطقة العربية.بينما تمثلت التداعيات الاقتصادية للعولمة بتنامي ظاهرة الفقر، وغياب التنمية الوطنية المستقلة، وتعاظم تأثير دور الشركات متعددة الجنسية.في حين شملت التداعيات الثقافية والفكرية لظاهرة العولمة، في صراع الحضارات واختراق الهوية الثقافية الوطنية، بالإضافة إلى اختراق منظومة القيم والأخلاق في مجتمعنا العربي.وتناول في الفصل الثاني، أهم طرائق وسبل الوقاية أو التقليل من تداعيات ظاهرة العولمة على المجتمع العربي, وقد تم تقسيم تلك الطرق من حيث الأهمية إلى ثلاثة مباحث أساسية:المبحث الأول على الصعيد السياسي أكد على ضرورة زيادة مركزية ودور الدولة على الصعيد الداخلي والخارجي، وتقوية روح المواطنة، فضلاً عن المطالبة بتفعيل النظام الإقليمي العربي .أما المبحث الثاني فكان للتأثير الاقتصادي المتمثل بوضع دراسات اقتصادية للحد أو التقليل من ظاهرة الفقر، واعتماد المتغير العلمي، للنهوض بواقع الصناعات الوطنية والتأكيد على أهمية التكامل الاقتصادي العربي.في حين كان المبحث الثالث للميدان الثقافي والفكري، قد طُرح فيه مشروع حوار الحضارات، والاهتمام بالنتاج الثقافي والفكري المجسد للهوية الوطنية، وضرورة إعادة النظر في المناهج التعليمية المعتمدة في الوطن العربي .فضلاً عما تقدم فقد خرجت الدراسة بمجموعة من النتائج والتوصيات.
أما فرضية الدراســـة فقد انطلقت الدراسة من فرضيتين أساسيتين تتمحور الأولى في البحث عن تداعيات العولمة عربياً، حاول الإجابة على التساؤل الأتي:ما أهم تداعيات العولمة على البلدان العربية؟في حين انصرفت الثانية لتعالج طرائق مواجهة العولمة عربياً، وحاول الإجابة على التساؤل الأتي:ما أهم طرق مواجهة العولمة؟
أما منهجية البحث فقد استندت الدراسة في إعدادها وكتابتها على منهج التحليل والاستنتاج القائم على جمع المعلومات وتبويبها وتحليلها، ثم استنتاج أهم الأفكار منها.فضلاً عن أن هذه الدراسة قد اهتمت في بعض جوانبها على المنهج التاريخي، وبخاصة عند دراستها لنشأة، وتطور ظاهرة العولمة.
ومن خلال الدراسة توصل الطالب إلى مجموعة من الاستنتاجات، والتوصيات:
أولا: الاستنتاجات
1. فيما يخص ماهية العولمة ثبت من خلال الدراسة أن مصطلح العولمة هو من أكثر المصطلحات التي شكلت لبساً كبيراً في تحديد مفهومها بشكل نهائي.
2. إن مفهوم العولمة مفهوم مركب يشتمل على أبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية.
3. وفيما يخص تحديات ظاهرة العولمة فأهمها التحدي السياسي الذي يتمثل في التأثير الخطير لمفهوم الدولة الوطنية وسيادتها وسلطانها، مما يؤدي إلى إثارة النعرات الطائفية والعرقية والإثنية وشق الصفوف وتأجيج الصراعات الداخلية، وهو ما يعد تهديداً مباشراً للأمن الوطني لأي دولة، وبخاصة البلدان العربية التي تتباين فيها معالم النسيج الاجتماعي ومكوناته الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والأمنية.
4. وبالنسبة للتحدي الاقتصادي للعولمة، فقد تبين بأن جوهره لا يكمن في مظهرها بقدر ما يكمن في مضمونها، إذ تمثل العولمة الاقتصادية مشروعاً سياسياً (لليبرالية) الجديدة، التي ترتكز على قوانين السوق والحرية المطلقة في انتقال البضائع والأموال والأشخاص والمعلومات عبر الحدود، وبدون قيود وإنهاء تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية واختراق الحدود القومية، وتفكك هياكل الإنتاج الوطنية وإحلال هيكل إنتاجي عالمي محلها.
5. وفيما يخص التحدي الثقافي والفكري، فإن العولمة تقوم على أساس الإذابة التي يتقنها من يمتلك أدوات الاتصال والتحكم بالمعلومات وإنتاجها وتدفقها دون مراعاة لثقافات الشعوب وحاجاتها وخصوصياتها وإمكاناتها لخلق مكون ثقافي عالمي. فهي تسعى إلى تغريب الإنسان وعزله عن قيمه ومبادئه وأرضه ووطنه.
6. وبالنسبة إلى طرائق مواجهة العولمة على الصعيد السياسي، فان الدراسة توصلت إلى ما يأتي:
أ. ضرورة إعادة رسم حدود النظام العربي مع البيئة الإقليمية والبيئة الدولية من خلال وضع خطة عربية للاستفادة من عناصر القوة الموجودة وغير المستثمرة كافة.
ب. هدم الأسوار والحدود المصطنعة الفاصلة التي تقف حائلاً أمام عولمة عربية، بعيداً عن الانفعالات القومية.
ج. توحيد المواقف العربية إزاء مختلف الأنشطة في السياسات الخارجية والأمم المتحدة والتكتلات الدولية، وذلك من خلال تفعيل دور الجامعة العربية، وجعلها مصنعاً للقرار السياسي العربي بدل كونها منظمة عربية لا حول لها ولا قوة.
د. النظر إلى مستقبل النظام الإقليمي العربي بجعله بديلاً فاعلاً للسياسات الفردية، وذلك من خلال تفعيل الحوار العربي – العربي..
7. أما بالنسبة إلى طرائق مواجهة العولمة على الصعيد الاقتصادي، فإن الدراسة توصلت إلى ما يأتي:
أ. لابد من تطوير ورفع كفاءة المؤسسات العربية المشتركة، والاهتمام بالسوق العربية المشتركة، والتركيز على الصناعات العربية الخفيفة والثقيلة، وتحقيق التبعية بالتصنيع، وتحقيق مركز تفاوض أفضل في الاقتصاد الدولي، المؤلف من تكتلات دولية اقتصادية كبرى، وتحسين المركز التفاوضي إتجاه منظمة التجارة العالمية.
ب. الميل إلى رؤى شمولية تتبنى إستراتيجية تكاملية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي ضوء العقبات التي واجهها الحل الرأسمالي والإخفاقات الاشتراكية، يبدو العمل التعاوني هو أفضل صيغة ملائمة لمتطلبات واقع التنمية العربية.
ج. إن الدخول إلى العولمة والتفاعل معها يفترض إجراؤه وفق خطوات مدروسة دون التسرع أو القبول بالاندماج في السوق الرأسمالية، أو إتباع وصفات مؤسسات العولمة المالية، ولاسيما ما يتعلق بالخصخصة التي سوف تسبب خسارة مادية واجتماعية كبيرة اللمجتمع العربي.
8. أما بشأن سبل مواجهة العولمة على الصعيدين الثقافي والفكري، فالأمر يتطلب ما يأتي:
أ. العمل على تفعيل الحوار الثقافي مع الأمم الأخرى.
ب. على الرغم من أن العولمة تحطم الحواجز بين الأمم، فالدول العربية مطالبة بأن تكون نوافذها مفتوحة على الأمم الأخرى، لكي يتيح التفاعل مع الحضارات المختلفة لتجديد ثقافتها وإثراءها، وهذا ما فعلته الثقافة العربية الإسلامية.
ج. تشجيع الثقافات المحلية والوطنية لتتاح لها فرصة الازدهار إلى جانب الثقافات الأجنبية، واحترام الخصوصية الثقافية والتنوع الثقافي والمحافظة عليها كرصيد إثراء للحضارة المعاصرة، والعمل على التطوير والتفاعل مع الواقع بعلمية وايجابية ومعرفة ما يجب أن نأخذه وما يجب أن نتركه، مع الاهتمام بتشخيص العلل ومعرفة مكامن الضعف وتجاوز النواقص ونقد الذات والترفع عن الخطايا والتفاعل مع العالم بصدق من دون هواجس الماضي وحسابات التاريخ.
د. تأكيد السمات الثقافية القومية للغة والتراث والفنون والتعليم والبحث والمخترعات والاتصالات الحديثة والنقل المتطور والإعلام النقي الصادق، التي تضمن خصوصية حية تواجه باقتدار ولا تنهزم، تتقدم ولا تنعزل، تتفاعل ولا تذوب، تدحر الغزو الثقافي للعولمة وتنتصر متمسكة بهوية وطنية وثقافة قومية.
ثانياً:التوصيات
من أجل مواجهة التحديات التي تفرضها العولمة، وحتى يمكن استخدام آلياتها بكفاءة باتجاه التعامل معها بايجابية، لابد من وضع بعض التوصيات التي تضاف لما سبق الحديث عنه في متن الدراسة من إجراءات بهدف التقليل من تداعياتها، وهي:
1. ضرورة التعامل مع ظاهرة العولمة وعدم مقاطعتها، ولكن بحذر شديد.
2.لابد من بناء الدولة على ركائز من المؤسسات والقوانين لتسهيل التعامل مع ظاهرة العولمة(دولة مؤسسات).
3. لابد من تهيئة الفرد (المورد البشري) في دول العالم النامية للتعايش مع الآخرين وتقبلهم .
4. توفير المعلومات اللازمة والضرورية للجميع، وخاصة المتعلقة منها بإدارة القطاعات الاقتصادية للدولة.
5. تشجيع القطاع الخاص والاستثمار.
6. المواءمة ما بين التقنيات الادارية وواقع البيئة العربية.
7. المحافظة على الموروث الحضاري والثقافي والتربوي والديني...الخ.
8. ترسيخ القيم والمبادئ العربية والإسلامية.

ناقشت اللجنة المؤلفة من الدكاترة محمد المجذوب وعقيل محمد عبد وخليل حسين وجورج عرموني، رسالة الطالب حسين مويح في جلسة علنية بتاريخ 28-6-2011،فقبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في العلوم السياسية بدرجة ممتاز.


أ.د.خليل حسين بيروت 28-6-2011

تقرير رسالة الماجستير علاقات دولية تطور العلاقات العراقية التركية بعد الاحتلال الامريكي للعراق برهان سعيد

تقرير حول رسالة الطالب برهان سعيد
لنيل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية
تطور العلاقات العراقية- التركية
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003

شهدت العلاقات التركية – العراقية حالات شد وجذب منذ تأسيس الدولتين في العصر الحديث، وقد تطورت العلاقات تبعاً للأحداث في كلا البلدين . فمنذ انطلاق الحرب الباردة إنضوى العراق وتركيا في تحالفات إما مشتركة كحلف بغداد وإما منفصلة ومتضادة بعد انهيار الملكية في العراق وذهاب تركيا والعراق كلاً في معسكر: العراق في المعسكر الاشتراكي وتركيا في المعسكر الرأسمالي وبالتحديد في حلف شمال الأطلسي . وتبعاً للأحداث التي جرت في كلا البلدين ، والدور الذي لعبه البلدان في المراحل السابقة وصولاً إلى تكوّن العراق الجديد بعد الاحتلال الأمريكي له ، وما تخلله من تحركات سياسية ودبلوماسية عراقية وتركية كباقي دول الجوار المشتركة في محاولة لإرساء واقع مطمئن في العراق الجديد.
تكمن أهمية البحث في هذا الموضوع في التحولات السياسية والإستراتيجية التي حصلت في كلا البلدين ، كوصول حزب العدالة والتنمية في تركيا، والإصلاحات التي تلت ذلك في قوانين الجمهورية العلمانية ، بالإضافة إلى التبدّل في ثوابت تركيا السياسية والإستراتيجية وخصوصاً في السياسة الخارجية. واحتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق،والتقارب السياسي والإستراتيجي الحاصل بين البلدين ومع دول الجوار وبخاصة بين كل من سوريا وإيران .
تطرقت الرسالة إلى جملة من النقاط التي تبرز العناصر المستجدة والمؤثرة في العلاقات التركية – العراقية بعد احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق ، والتي تتشكل منها فصول البحث الأربعة:الفصل الأول: تناول المتغيّرات السياسية على الساحة التركية ،والفصل الثاني : عالج الرؤية التركية للعراق بعد احتلاله في العام 2003 .الفصل الثالث عالج تشابك المصالح الإقليمية بين تركيا ودول الجوار .الفصل الرابع والأخير بيّن مستقبل العلاقات التركية – العراقية
وبهدف معالجة الإشكاليات التي طرحها اعتمد الطالب في بحثه على المنهج التحليلي (Analytical Method) ،والمنهج الحسي للانطلاق من واقع العلاقات التركية - العراقية . وعلى منهج دراسة الحالة The case study method)).
تتمحور الإشكالية الرئيسية في هذا البحث حول القضية الكردية ومدى تأثيرها في مستوى العلاقات التركية – العراقية والمصالح التركية الاقتصادية في العراق ، والدور التركي المتبع في المشاركة لرسم صورة الخارطة السياسية العراقية ودورها كعامل مهم في استقرار العراق . ومن الإشكاليات أيضا ، الرؤية الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية من خلال إبراز أزمة الاحتلال الأميركي على الصعيدين السياسي والعسكري في العراق الجديد.كما حاول الطالب استكشاف الحالات المستجدة في هذه القضية والذهاب بها إلى الحاضر لجهة تبديد المخاوف بين الجماعات المستهدفة في الدراسة والعمل على تصوير الواقع الجديد وثوابته المستجدة في مستوى العلاقات التركية – العراقية.
ويهدف البحث إلى عدة أمور من بينها :
1. إعداد دراسة منهجية (أكاديمية) عن طريق اكتشاف وتوضيح الأبعاد المختلفة لظاهرة التوجّه التركي الجديد على مستوى السياسة الخارجية ونظرتها المستجدة لبعض القضايا وخاصة على الساحة العراقية .
2. التناول النقدي للمعطيات والعوامل التي فرضتها التجربة السياسية التركية في العراق قبل الاحتلال الأمريكي له، وتسليط الضوء على الثوابت الجديدة بعد احتلاله مروراً بما حدث في تركيا على صعيد المتغيّرات السياسية والإيديولوجية .
3. اكتشاف القواسم المشتركة في العلاقات التركية – العراقية على صعيد المصالح القومية وتقريب وجهات.
4. إبراز الهاجس الأكبر لدى تركيا والعراق وهو مستقبل المجموعة الكردية ،والتطوّر الحاصل لجهة تكوين فكرة الدولة الكردية المنفصلة بشكل تام ، والتعامل مع هذا التهديد لدى الدولتين من خلال سياسة الاحتواء المشتركة.
اعتمد الطالب في دراسته على مروحة واسعة من المصادر والمراجع العربية والأجنبية،بهدف الوصول إلى دراسة أكاديمية موضوعية عالجت أخطر ما تتعرض له المنطقة العربية. وقد ناقش الطالب برهان سعيد رسالته أمام اللجنة المكوَّنة من الدكاترة محمد المجذوب وخليل حسين وجورج عرموني وسامي سلهب،فقبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في العلاقات الدولية بدرجة جيد.


بيروت : 23-6-2011 أ.د.خليل حسين


تقرير حول اطروحة الطالب عباس جانبين

تقرير حول أطروحة الطالب عباس حمد جانبين
جرائم إسرائيل في لبنان:مدخل لمقاضاتها دوليا
لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق
استخدمت إسرائيل القوة ضد لبنان بشكلٍ يومي. وانتهكت سيادته واستقلاله وحرمة أراضيه واحتلت جزءاً منها، وظلت فيها عشرات السنين. وما زالت تحتل جزءا مهما حتى يومنا هذا، رغم إرادة المجتمع الدولي المتمثلة بالقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ، ويظهر هذا الاحتلال الصفة العدوانية لإسرائيل التي هاجمت قواتها المسلحة المدنيين بجميع أنواع الأسلحة ودمرت المدن والقرى والمنشآت الاقتصادية وحاصرت الموانئ البحرية واعتقلت المدنيين. ولم تتورع عن إنشاء ميليشيا محلية وتمويلها وتدريبها لمساعدتها في استمرار عدوانها واحتلالها.
وتعتبر جرائم إسرائيل جرائم دولية وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي قسمها إلى أربع فئاتٍ: جرائم الحرب وجرائم العدوان والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية. وهذه الجرائم لا تسقط بمرور الزمن، وبالتالي فإن مقاضاة إسرائيل عن ارتكابها تبقى سارية المفعول حتى بعد مرور زمنٍ طويل عليها.
وتتمثل جرائم الحرب الإسرائيليّة في لبنان في ممارسة القوات الإسرائيلية أنماطاً مختلفة من الاعتداءات، كالاعتقال والزج في السجون والإبعاد والتهجير وسرقة المياه واقتطاع وقضم آلاف الدونمات من الأرض واحتلال قرى ومزارع وتدمير الممتلكات الثقافية والأثرية ونهبها، والإضرار بالبيئة الطبيعيّة عن طريق زرع الألغام في الحقول وحول منابع المياه وتلغيم هذه المنابع وتفجيرها، وحرق الأشجار والبساتين، وعدم تسليم خرائط الألغام التي تقتل المدنيين الذين لا علاقة لهم بالقتال، واستعمال الأسلحة المحرّمة دولياً. كل ذلك يشكل خرقاً لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق الدولية.
لقد تعرَّض لبنان لجرائم من قبل إسرائيل، ينطبق عليها وصف جريمة العدوان التي تمَّ تعريفها بقرار الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، رقم 3314 لعام 1974، بأنها جريمة دولية تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدوليّة.كما تعتبر بعض الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل، في إطار حروبها المدمِّرة على لبنان، جرائم ضدّ الإنسانية تمثّلت بعددٍ من الأفعال التي ارتكبت في إطار هجومٍ منهجي وواسع النطاق ضد المدنيين اللبنانيين.كما ارتكبت إسرائيل عدداً من المجازر ، اعتبرها البعض جرائم ضدّ الإنسانية كمجزرتي قانا الأولى (1996) والثانية (2006).ولم تترك إسرائيل فعلاً من أفعال الإبادة الجماعية التي عددتها لجنة القانون الدولي إلا ارتكبته، مثل مجزرة حولا 1948، ومجزرة صبرا وشاتيلا 1982.
وتُطرح المسؤولية الدوليّة لإسرائيل بموجب العديد من المواثيق والاتفاقيات والقرارات الدولية، ومن أهمّها ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأوّل، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، واتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، ومبادئ نورمبرغ، ومبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.ومن أجل إثارة المسؤولية الدولية لإسرائيل، فيما يتعلّق بشقها الجنائي، يمكن الاعتماد على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي دخل حيز النفاذ عام 2002.
لقد عالج الطالب في أطروحته تلك الممارسات الإسرائيلية بالقرائن والأدلة الموضوعية محاولا ربطها باستنتاجات قانونية واضحة.كما انطلق من تساؤلات وفرضيات أغنت الأطروحة وأعطتها صورا علمية أكاديمية فارقة.
انظلق الطالب من اشكاليات عدة عبر مجموعة من الأسئلة من بينها: هل ينطبق وصف الجرائم الدولية، وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على جرائم إسرائيل في لبنان؟
وهل يمكن تحميل إسرائيل المسؤولية، وفقاً لنظام المسؤولية الدولية عن جرائمها المرتكبة في لبنان؟وإذا كان ذلك ممكناً، فأي أنواع المسؤولية تتحمَّل؟وهل يوجد في القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ما يمكن الاستناد إليه للحصول على التعويض المالي المناسب من إسرائيل؟ وكيف يمكن إقرار هذه التعويضات؟وماذا عن مرتكبي تلك الجرائم؟ فهل سيفلتون من العقاب؟وهل يمكن محاكمتهم؟ ومن هي الجهة أو الجهات المخوّلة أو القادرة على مقاضاة إسرائيل؟ وما هي الآلية القانونية العملية التي يمكن إتباعها لرفع الدعاوى الجزائية على القادة والمسؤولين، السياسيين والعسكريين، الإسرائيليين؟
لقد قسم أطروحته إلى قسمين، تحدث في القسم الأول منها عن الجرائم الدولية التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان. أما القسم الثاني فخصّصه لبحث مسؤولية إسرائيل الدولية عن ارتكاب هذه الجرائم والمراجع التي يمكن اللجوء إليها لمعاقبة المجرمين الإسرائيليين عن أفعالهم الشنيعة.
لقد اعتمد الطالب في بحثه على مروحة واسعة من المصادر والمراجع العربية والأجنبية،التي ساعدت في إبراز وإيضاح إشكاليات الأطروحة والإجابة عنها بأسلوب علمي وأكاديمي موضوعي .كم جمع الطالب مناهج التحليل والتوثيق والوصف في عملية بناء موضوع أطروحته،بحيث أتت واضحة المعالم،دقيقة الاستنتاجات،محددة الأهداف. وقد ناقش الطالب أطروحته بتاريخ 20-6-2011 أمام اللجنة المكوّنة من الدكاترة محمد المجذوب وكمال حمّاد وخليل حسين، حيث قبلت الأطروحة ومنحت صاحبها شهادة الدكتوراه في الحقوق بدرجة جيد جدا.

بيروت:21-6-2011 أ.د. خليل حسين

25‏/06‏/2011

كيف تدير سوريا ضغوط الازمة

كيف تدير سوريا ضغوط الأزمة؟
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
صحيح ان تاريخ سوريا السياسي المعاصر يعج بالأزمات والضغوط الخارجية، لكن الصحيح أيضا ان دمشق سجلت أرقاما قياسية في قدرتها على إدارة الأزمات وتمكنها من الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة إذ لم تكن الرابح الوحيد في نهايتها.فهل ستتمكن هذه المرة من فعل الأمر نفسه؟ أم سيكون للضغوط الخارجية والداخلية كلام آخر؟.
ربما سيكون الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد الكلام الفصل في انعطافة الضغوط على النظام واتخاذها منحى آخر.فقد استعملت الدبلوماسية السورية كامل طاقتها في خلال الأشهر الثلاثة الماضية وباتجاهات متعددة وبأهداف متنوعة وبخاصة في دول الجوار الجغرافي السوري،كما الدولي. ولغاية الآن تمكنت من امتصاص الكثير من عناصر التفجير مع هذه الدول رغم وجود ملفات دقيقة وموثقة يمكن ان تفجِّر علاقات ولو كانت توصّف بالقوية ولدرجة العلاقات الإستراتيجية.
اعتمت دمشق أولا طريق الحل الأمني بعدما أيقنت ان ثمة نوايا لدى خصومها تتعدى الإصلاح إلى محاولة إسقاط النظام، ترافق ذلك مع اعتراف واضح من قمة هرم النظام ان ثمة إصلاحات ينبغي ان تأخذ طريقها وهي بدأت فيه عملا لا قولا ولو بعد حين. كل ذلك ترافق أيضا مع جهود دبلوماسية لافتة وفي عز استعار الأزمة.
في مطلع أيار زار وزير خارجيتها وليد المعلم بغداد، وهي العاصمة التي تشكل مدخلا سياسيا – امنيا وكذلك اقتصاديا لسوريا، وهي الساحة التي تشهد حراكا سياسيا عراقيا أمريكيا على قاعدة تجديد بقاء القوات الأمريكية لفترة أخرى، بعد فترة وجيزة قتل خمسة جنود أمريكيين في عملية ذات بعد سياسي لا أمني.
مؤخرا زار مساعد نائب الرئيس السوري،حسن تركماني أنقرة،وأوصل رسائل محددة مرفقة بملفات موثقة عن دور تركي في الأزمة، لكن دمشق لم تقطع صلاتها مع أنقرة في عز الضغوط وبادر الرئيس الأسد بتهنئة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان لفوزه في الانتخابات التشريعية واعتبرت ان سياسته ذات طابع انتخابي،مع تمييزها للمنحى الذي اتخذه وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو الذي يعتبر نتنياهو تركيا.في نفس الوقت قرأت دمشق نوعا من التمييز بين موقفي السياسيين الأتراك والعسكريين والأمنيين التي رأت في توجهات الأخيرين موقفا داعما لها على قاعدة العداء المشترك للإخوان المسلمين.وبذلك حاولت دمشق احتواء الموقف التركي والبناء عليه رغم وجود عناصر أكثر من تفجيرية.
في الجانب اللبناني وهو الأكثر حساسية لدمشق بعد معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق قبل عقدين من الزمن،ثمة أيضا ملفات موثقة،لكن دمشق لم تفتحها كاملة رغم دقتها،وهي متروكة لأوقات أخرى ربما سيكون استثمارها أهم وأوسع.ورغم ذلك وبصرف النظر عن النفي،فقد قرأت رسالة أردوغان جيدا حينما أهدى فوزه إلى بيروت ودمشق،فكانت ولادة الحكومة اللبنانية سابقة مدوّية في الحياة السياسية وفي ظل ظروف استثنائية.
علاوة على ذلك،ثمة رسائل واضحة في يومي النكبة والنكسة وجهت عبر الجولان وجنوب لبنان، وبصرف النظر عن الأثر والتداعيات، فان مثل تلك الرسائل وان كانت دبلوماسية الأبعاد ، فان آثارها الأمنية والعسكرية حركت الآلة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في شمال الأرض المحتلة ، مناورات واسعة وكأنها مقدمة لحرب قادمة،وهي بالفعل اذا ما انطلقت ستكون مخرجا لكل القوى في المنطقة.
إضافة إلى هذه السلة الدبلوماسية الوازنة في إدارة الأزمة، ثمة عنصران استراتيجيان اتكأت دمشق عليهما.الأول إيراني والثاني روسي. في المقلب الأول،ثمة معلومات دقيقة مفادها ان طهران ستكون معنية بأي أمر يهدد دمشق من جهة أنقرة، ،ويبدو ان أنقرة قد قرأت أبعادها بدقة. أما المقلب الروسي فالعلاقة هي بطبيعة الحال إستراتيجية بالنظر إلى حلم المياه الدافئة الذي يراود قياصرة روسيا الجدد كما القدماء،حيث لم يبق لموسكو في الشرق سوى قاعدة طرطوس،وهذا ما يفسر الموقف الروسي القوي بوجه مشاريع القرارات في مجلس الأمن.
حتى الآن لم يصدر أي موقف غربي وبالتحديد أميركي يطالب بإسقاط النظام،وجل ما في الأمر مطالبة الرئيس السوري بقيادة عملية الإصلاح،ما يفسر معرفة قوة وحجم النظام ودوره إقليميا ودوليا، وبالتالي عدم قدرتها على إسقاطه لا بالضربة القاضية ولا بالنقاط، وإنما هي عملية إضعاف ومحاولة هز الهيبة ليس إلا.
لقد أعادت دمشق مبدئيا السيطرة جنوبا وغربا وشمالا وشرقا، ولو استمر بعض الحراك الداخلي،إلا ان كلمة الأسد ستحدد بدورها السقف القادم الذي ستفرضه دمشق في مستوى إدارة الأزمة ليس داخليا وإنما إقليميا أيضا.
منذ العام 2001 وسوريا تتعرض لضغوط هائلة بدءا بوضعها على لائحة الدول المارقة مرورا بملف احتلال العراق وصولا إلى ملف لبنان ،معطوفا على ملفات الصراع العربي الإسرائيلي ومفاوضاته؛وفي جميع تلك المراحل تمكنت دمشق من بلع وهضم تلك الضغوط ، وتمكنت في كثير من الأحيان من استثمارها بفعالية كبيرة، وعلى الرغم من اختلاف ظروف الحاضر عن الماضي ،فثمة مؤشرات قوية ان سوريا ستتجاوز أزمتها المفتعلة ولو بخسائر موصوفة، إلا ان عِبَرَ الماضي تفيد أنها قادرة على التعويض في أماكن أخرى لا تقل أهمية لجهة الكيفية والنوعية عدا عن الكميةّ

17‏/06‏/2011

حكومة لبنان وسوابقه

حكومة لبنان وسوابقه
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 17-6-2011
www.drkhalilhussein.blogspot.com
ليست هي المرة التي يصنف فيها لبنان ببلد العجائب والغرائب،ولادة حكومة بعد خمسة أشهر من التكليف، دون سبب واضح للتأخير رغم تنوع وتعدد الأسباب، لكن الغرابة ليست في الولادة بحد ذاتها بقدر ما رافقها من تظهير صور ووقائع تلطى خلفها أطراف كثيرين ضمن الصف الواحد. والمفارقة الأغرب ان هذا الفريق تمكن من انجاز تشكيلة تعبر عن واقع أكثرية هشة قابلة للتغيير عند كل منعطف عادي وليس بالضرورة خطير والدليل على ذلك استقالة أحد أعضائها بعد ساعتين فقط من إعلانها .
السابقة في هذه الحكومة ،أنها تشكلت تقريبا من لون سياسي واحد،وهي المرة الأولى في عهد حكم الطائف التي لا يتم فيها اللجوء إلى حكومة وحدة وطنية تراعي تمثيل مختلف الشرائح السياسية والطائفية في لبنان.وفي الواقع ان فرصا كثيرة أعطيت للطرف الآخر للمشاركة لكنها هي من رفضت وأبعدت نفسها على قاعدة مواقف سياسية من الصعب الجمع فيها بين فئتين تقفان على طرفي نقيض في قضايا ومسائل إستراتيجية لا تكتية.
أما السابقة الثانية فتتصل بتمثيل الأحجام والأوزان والطوائف والمذاهب.فعلى سبيل المثال كذلك، تم خرق قاعدة المناصفة بين الطائفة السنية والشيعية،بحيث أعطي مقعد وزاري إضافي إلى الطائفة السنية ليس على قاعدة مذهبية أو طائفية،وإنما لأبعاد ذات بعد سياسي متصل بتمثيل المعارضة السياسية السنية السابقة ضمن الأكثرية الجديدة،وهي مفارقة بحد ذاتها، حيث الإعلان الدعائي لهذا التنازل هو من قبيل الوطني لا المذهبي أو الطائفي.علاوة على البعد الخارجي المتصل بأوضاع هذه الطوائف والمذاهب نفسها في بعض الأقطار العربية التي تشهد حراكا تغيريا يتكأ على مخاطر كبيرة متصلة بفرز مذهبي طائفي في غير قطر عربي.
وبصرف النظر عن هذه السوابق على أهميتها ودلالاتها،ثمة تحديات كثيرة ستواجه الحكومة في أوقات هي الأشد حرجا والتي يمر بها لبنان والمنطقة.وإذا كان البيان الوزاري الذي سيشكل التحدي الأول لجهة تحديد مواقف وعناوين كثيرة متصلة بالمقاومة والمحكمة والسياسة الخارجية وبالتحديد العلاقة مع سوريا، فان التحدي الأكبر يتمثل في قدرة الحكومة على تنفيذ مواقفها الفعلية وان تمكنت من تظهير بيانها الوزاري على الطريقة اللبنانية بحيث تعتبر كل الأطراف هي المنتصرة وان لا غالب ولا مغلوب وهي تسوية اعتاد عليها اللبنانيون مقتنعين لا مكرهين.
ثمة مؤشرات كثيرة مفادها ،ان لبنان سيتلقى مجموعة هائلة من الضغوط الخارجية المتصلة بالقرار الاتهامي للمحكمة الخاصة باغتيال الرئيس الحريري، علاوة على تحديد موقفه مما يجري حوله من حراك لن يسلم هو أيضا منه في فترات لاحقة، مرورا بالأوضاع الاقتصادية والمالية التي ستربك الحكومة بملفاتها المتشعبة،وانتهاء بمؤشرات التصعيد الإقليمي المتصل بالصراع العربي الإسرائيلي الذي ترجح تقارير كثيرة أن الصيف سيكون حار جدا بسببه.
باختصار،اذا كان ثمة العديد من المصالح الداخلية والإقليمية التي تقاطعت وفرضت إخراج هذه التشكيلة الحكومية، فمن باب أولى التنبه إلى وسائل إدارة النزاعات التي ستلعبها هذه الأطراف، فهل سيكون بمقدورها امتلاك هوامش واسعة تتيح لها ضبط المصالح في سلة متباينة الأهداف وهي في طبيعتها غاية في التعقيد؟ أم ان الأمور ستفلت من عقالها في لحظة معينة ويكون فرط عقدها مقدمة لأحداث إقليمية من الصعب ضبط أحداثها ونتائجها بسهولة؟أسئلة من الصعب الإجابة عليها في ظل رمال سياسية متحركة متنقلة من بلد عربي إلى آخر، وفي ظل استغلال واضح لإغراق هذه المنطقة في فوضى خلاقة كما نظَّر لها عتاة المحافظين الجدد الذين يحكمون البيت الأبيض بوجوه ولبوس مختلفة.
لقد تميّزت الحكومة الانتقالية التي تألفت بعد اغتيال الرئيس الحريري والتي ترأسها رئيس الحكومة الحالية، بتكوين بيئة سياسية امتدت فصولها لست سنوات تقريبا، تخللها أحداث مصيرية في تاريخ لبنان السياسي المعاصر، فهل ستكرر هذه الحكومة مسارا مختلفا؟أم سيعيد رئيسها التجربة السابقة بوسائل مختلفة؟ ان طبيعة الواقع اللبناني وما يحيط به من مؤثرات يصعب ضبطها وحصرها،والذي يفيد ان كل الخيارات لدى مختلف الأطراف واردة ، في بلد اعتاد أبناءه إتقان رقصات الموت على ما تبقى لهم من دولة فيها كل شيء سوى مقومات الدولة ،مؤسسات خاوية،وأرض متنازع عليها،وشعب تتقاذفه الأهواء والأنواء

10‏/06‏/2011

انقلاب مشهد الصراع العربي الاسرائيلي

انقلاب مشهد الصراع العربي الإسرائيلي
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 10-10-2011
حكم الصراع العربي الإسرائيلي على مدى ثلاثة وستين عاما، شعارات ومصطلحات ومفردات ذات دلالات رمزية لافتة، فمنها ما انطبق على واقع عربي مؤلم،ومنها ما ساهمت ظروف مستجدة كثيرة أسهمت في قلب مشهد الصراع رأسا على عقب.
ففي الخامس عشر من أيار الماضي،انقلبت نكبة العرب بفلسطين، إلى نكبة إسرائيل بأمنها؛وفي الخامس من حزيران الحالي،تحوّلت نكسة العرب بحرب 1967 إلى أكبر من نكسة إسرائيلية في استراتيجيات إدارة الصراع القائم .وفي كلتا الحالتين ثمة مفارقات كثيرة يمكن ملاحظتها،وان حملت في ثناياها أسبابا وخلفيات ربما لا تمت بصلة إلى أساس الصراع وأدواته.
فحرب 1973 لم تتمكن من محو النكسة من الذاكرة الجماعية للعرب ذلك بتلاشي النصر المحقق نسبيا، وعدم التمكّن من صرفه سياسيا في إطار الصراع القائم، لكن ما ثبت منذ ذلك الحين، هدوء جميع جبهات دول الطوق باستثناء لبنان الذي ظل جنوبه البوابة الوحيدة لمواجهة إسرائيل، اليوم وفي الذكرى الأربعة والأربعين، سدت الجبهة اللبنانية جنوبا بوجه الفلسطينيين للتعبير عن حقوقهم المشروعة، وفتحت جبهة الجولان،وهي سابقة تسجل في الاتجاهين اللبناني والسوري.
ثمة من يقول ان أسبابا وخلفيات عديدة تقف وراء هذه القرارات،وهي بطبيعة الأمر محقة إلى حد بعيد،وربما تطرح أسئلة محرجة يصعب الإجابة عليها في ظروف دقيقة تمر بها معظم الدول العربية. فعلى سبيل المثال تقلص العمل الفلسطيني باتجاه الأراضي المحتلة إلى حدود معدومة انطلاقا من الجنوب اللبناني منذ ثمانينات القرن الماضي، وكادت تكون في معظمها عمليات ذات طابع سياسي تجييري في إطار المناكفات العربية العربية وحتى الفلسطينية الفلسطينية دون ان تنال إسرائيل قسطها المفترض من التداعيات والآثار. فقط في الخامس عشر من الشهر الماضي سمح للجيل الثالث من الفلسطينيين رؤية الأراضي المحتلة، واليوم منعوا من ذلك،فهل هم معنيون فقط بيوم النكبة التي ضاع فيها نصف الأرض،وممنوع عليهم التعبير في يوم النكسة الذي ضاع فيه النصف الآخر من الأرض.أنها مفارقة تستحق التوقف عندها.
في المقلب الآخر من الصورة ،مئات الفلسطينيين وصلوا إلى الجولان في يوم النكبة، والآلاف في يوم النكسة،المرة الأولى تسلل بعضهم إلى الداخل المحتل،واليوم أقام بعضهم الآخر على مقربة من الأراضي المحتلة،وهي سابقة لفلسطيني سوريا منذ أربعة وأربعين عاما،وهي بدورها مفارقة تستحق التأمل والتبصر فيها.
في المقلب الإسرائيلي من الصورة،ثمة مواقف لافتة تعزز مقولة الخوف من حراك الجماهير غير محسوبة النتائج. في المرة السابقة أوعزت القيادة السياسية الإسرائيلية عبر أطراف دوليين إلى من يعنيهم الأمر في لبنان وسوريا،ان ما حدث يشكل خطرا على الوجود والكيان، وهذه المرة أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يشبه التهديد إلى كل من بيروت ودمشق مباشرة، ان قواته ستكون معنية بالدخول إلى لبنان وسوريا اذا تفاقم الوضع على الحدود.
طبعا ان التهديد الإسرائيلي ليس الأول من نوعه، لكن إطلاقه في هذا الظرف يعني الكثير في ظروف عربية وإقليمية ودولية دقيقة، فهل تقاطعت المخاوف والهواجس؟ وهل بمقدرة أجنحة الصراع التحكّم بأدواته حفاظا على مصالح إستراتيجية تقاطعت ظروف كثيرة على جمعها واستثمارها.
في مطلق الأحوال، ثمة انقلاب واضح في صورة ومشهد الصراع العربي الإسرائيلي، جبهات تغلق وأخرى تفتح بعكس ما كان سائدا، مواقف وتصريحات تخفي قلقا وخوفا وتوجسا لم تذقه إسرائيل يوما، انه الخوف القادم من حراك الشعوب ،وان كان بعضها تتحكم فيه بعض الضوابط الموضوعية لا الذاتية.
لقد تحوّل يوم النكبة ، إلى نكبة إسرائيلية بكل معنى الكلمة، دولة مذعورة سياسيا،ومخترقة امنيا، وفي يوم النكسة تأكد ما هو مؤكد إسرائيليا، خطر محدق بالكيان من طرف يصعب ضبطه والتحكّم بسلوكه بمعزل عن الآخرين، أنها المرّة الأولى التي ربما ستحتاج فيها إسرائيل إلى تقديم تنازلات في إدارة الصراع لدفع خطر حقيقي عنها.
صحيح ان من مصلحة إسرائيل ان تبقى أنظمة عربية متهالكة حولها، وهي الوسيلة الفعّالة لحماية أمنها الاستراتيجي، لكن ما هي قدرة إسرائيل أيضا على مواجهة شعب قرَّر الحراك للعودة إلى أرضه ولو في ظروف لا يملك قراراتها،إنها فعلا نكبة ونكسة إسرائيليتين في عصر بات واضحا فيه انقلاب الصور والمشاهد والمواقف في صراع هو الأطول في تاريخ النزاعات الإقليمية والدولية.

03‏/06‏/2011

فلسطين بين النكبة والنكسة

فلسطين بين النكبة والنكسة
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 2-6-2011
فيما يستعد بعض العرب والفلسطينيين لإحياء ذكرى النكسة في الخامس من حزيران، عمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،لتسجيل موقف ذات دلالات لافتة في صياغة المشهد الفلسطيني،عِبر جمع حكومته في قلعة داوود في الخليل،بهدف التأكيد على ما هو مؤكد من مواقف إسرائيلية تجاه القدس وحدود العام 1967 ،والمستوطنات وحق العودة وغيرها من الملفات التي باتت إرثا ثقيلا من ماضي المفاوضات وبؤسها.
أربعة وأربعون عاما،ربما ليست كافية لا بنظر العرب ولا الإسرائيليين للتأكد من أن قضية العرب المركزية، غير قابلة للطمس أو البيع أو الشراء في كواليس ودهاليز السياسات الإقليمية والدولية، وأن ثمة حاجة ملحة وضرورية لقراءة ومقاربة مختلفة للولوج في مسار السلام أو الحرب مع إسرائيل. وإلا سيقضي العرب أربعة وأربعين قرنا آخرا ،ينتظرون شريكا وهميا للسلام، لن يأتي أبدا.
وللدلالة على المشهد القاتم الذي ينتظر الفلسطينيين وما تبقى من عرب معهم، ما جرى في الكونغرس الأمريكي، حيث صُفق لنتنياهو وقوفا تسع وعشرون مرة، في أقل من أربع وأربعين دقيقة لمواقفه من ملفات السلام ذات الرعاية الأمريكية المفترضة.
على ماذا يستند العرب في علاقتهم مع رعاة السلام وبالأخص الأميركيين،ألا يكفيهم قرن بأكمله من الوعود والضغوط، ألا يكفي عقدين من زمن المفاوضات المباشرة منذ مؤتمر مدريد، ألا يكفي تعدد الوساطات والمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل،فعلا إنها نكبة جديدة اذا لا زال العرب مقتنعين بجدوى هذه المسارات لاسترداد ما تبقى من فتات فلسطين!
صحيح أننا نحن العرب في وضع لا نحسد عليه، أنظمة متآكلة،شعوب ثائرة، أحزاب غائبة، شعارات متهالكة ،لدينا كل شيء وتنقصنا أشياء كثيرة، لكننا لا زلنا نذكر ان أرضا مغتصبة ينبغي ان تعود يوما إلى أصحابها. قبل أيام انضم الشتات الفلسطيني إلى الحراك العربي،وبلغ أحدهم وهو من الجيل الفلسطيني الثالث بلدة حيفا للدلالة على التشبث بالأرض والعودة بصرف النظر عن الإمكانات والمعطيات والمواقف.
اليوم فلسطين بحاجة إلى قراءة من نوع آخر،البحث عن وسائل القوة الكامنة في شعب قدَّم ما لم يقدمه شعب آخر لتحرير أرضه،وربما الخطوة الأولى التي ينبغي البناء عليها المصالحة بين شطري السلطة الفلسطينية،باعتبارها على الأقل استنفرت إسرائيل ومعها واشنطن حيث اعتبرتا الخطوة تهديدا للسلام الموعود إسرائيليا وأمريكيا.
ربما بات السلام الموعود أمرا واقعا بين العرب وإسرائيل، وعلى الرغم من تهديد العرب الدائم بسحب المبادرة العربية للسلام ذات الأعوام التسعة، تبقى بنظر الكثيرين ورقة ذات بُعد وظيفي لا استراتيجي، ولا تعدو كونها تذكيرية قابلة للتحريك في كل مرة يُحرج هذا الفريق أو ذاك من أطراف التفاوض.
وكما الأمر بالنسبة للسلام، كذلك الأمر للمناعة أو المقاومة ، إذ بات الأمر لدى البعض، من مخلفات اللغات الخشبية التي أكل الدهر عليها وشرب، وهي تدّعي ان خطابا جديدا ينبغي الإطلالة به على الناس ، علَّ وعسى يُقدم جديدا يكون حافزا لا مثبطا للهمم التي بات الصدأ السياسي ينخر بها بعد سبات استمر دهرا من الزمن.
في مطلق الأحوال، في عام النكبة ضاع نصف فلسطين،وفي عام النكسة تم الإجهاز على النصف الآخر، وفي الذكرى الرابعة والأربعين لم يخبئ نتنياهو ما يعده للفلسطينيين والعرب معا، أطلق رصاصة الرحمة على مشاريع السلام وسط صمت عربي مطبق ما خلا مواقف خجولة تدعو إلى سحب مبادرة السلام أو طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية الموعود الإعلان عنها من طرف واحد.
في العام 1948 اجتهد فقهاء الأنظمة العربية لتوصيف ما جرى، فخلصوا إلى مصطلح النكبة، واجتهدوا مرة ثانية في العام 1967 ووجدوا النكسة، وفي كلا الحالتين أصابوا لكنهم لم ولن يحصلوا حتى على أجر واحد، لأن ضياع فلسطين كان بأيديهم قبل الإسرائيليين، فهل ننتظر مصطلحا آخرا أشد قسوة ووقعا على الذاكرة الجماعية للعرب.
وحدها الناشطة اليهودية الأمريكية، رائي آبيليا،خرقت ضجيج التصفيق في الكونغرس الأمريكي اعتراضا على كلام ومواقف نتنياهو من العرب والفلسطينيين، فنالت جزاءها ركلا وضربا وقمعا في مرتع الديموقراطية الأمريكية، حيث باتت الديموقراطية الأمريكية أشبه بالدول التي سمّتها مارقة. أنها مفارقة وجرأة نادرتين ان تخرج يهودية عن بني جلدتها لتصرخ بالحق الذي صمت عنه كثيرون من بني جلدتنا !





30‏/05‏/2011

المراسم والتشريفات الدبلوماسية وقواعد المجاملة واللياقة


اسم المؤلف : المراسم والتشريفات الدبلوماسية وقواعد المجاملة واللياقة

المؤلف:الدكتور خليل حسين
الناشر منشورات الحلبي الحقوقية


صدر للدكتور خليل حسين،الجزء الثاني من موسوعة الدبلوماسية بعنوان:"المراسم والتشريفات الدبلوماسية وقواعد المجاملة واللياقة " عن منشورات الحلبي الحقوقية في بيروت 2011 । يقع الكتاب في 840 صفحة من القطع الكبير الفاخر। ويعتبر مصدرا للأعراف والقواعد المتبعة في هذا المجال। ومما جاء في مقدمته:
يعني البروتوكول في المصطلح التقليدي القاعدة التي استقر عليها العمل في مناسبات معينة، كما تعنى كلمة "اتيكيت" الذوق ومراعاة شعور الأخر. وقد نشأ المصطلح بشكل عام، في إطار عملية وضع قواعد السلوك الضروري عند المجتمعات المتحضرة، أو عند الطبقة الراقية في هذه المجتمعات. ثم تطور استخدام المصطلح ليشير إلى مجموعة القواعد، التي تضبط سلوك مجموعات من العاملين الذين يكون للمجاملة والذوق المتبادل دور مهم في عملهم. وهكذا ووفق هذا المعنى أصبحت قواعد البروتوكول مألوفة ومتطورة في العلاقات بين الملوك والرؤساء، وبين مبعوثيهم الدبلوماسيين والخاصين وفى المنظمات والمؤتمرات الدولية. وكلما اتسع نطاق المعاملات الدولية، أصبحت قواعد السلوك القائمة على المجاملة والذوق أكثر اتساعاً واستخداماً، مثل التحية البحرية، والتحية العسكرية للقوات المسلحة للدول المختلفة، ورموز تحية الموتى والقتلى، ثم الأعراف والمراسم والاتيكيت في مجال الزيارات، والممارسات الدبلوماسية المختلفة. وخلال الرحلة الطويلة التي استغرقها مصطلح البروتوكول والاتيكيت عبر القرون، ومن خلال ممارسات الجماعات البشرية المختلفة، استقرت مجموعة من القواعد التي تتناقلها وتتدارسها الأجيال.
وقد بدأت مراعاة هذه القواعد من الأمور المستحبة، بوصفها مبادرات لمراعاة الأخر وإنكار الذات وكلها من أخلاق الفروسية في العصور الوسطى، ومن قواعد المدنية الحديثة في الحضارة الأوربية. انتقلت مراعاة هذه القواعد إلى
مرتبة الإلزام، بحيث يترتب على إغفالها أحياناً أزمات حادة في علاقات الدّول، وكثيراً ما أدى إغفالها إلى حروب حقيقية بين الدول الأوروبية، خلال القرن التاسع عشر. ولذلك بدأت مرحلة العناية المكثفة بها. وعلى الرغم من ذلك فهي ليست موثقة أو منشورة بشكل تفصيلي، كما تقل الكتابات فيها إلى حد الندرة، حتى إن العارفين بها يقتصر وجودهم على مقار أعمالهم، بوصفها ممارسات يومية تحرص إدارات المراسم في الوزارات المعنية، كرئاسة الدولة ورئاسة الوزراء، وبشكل أخص وزارة الخارجية، على توارثها وتناقلها بل وطبع دليل موجز بأهمها.
وقد عرّف العرب المصطلح على أنه "الرّسوم"، المشتقة من كلمة "رسم"، أي الأمر المكتوب؛ ومثالها الآن "المرسوم الملكي" أو "الأميري"، ويعني القانون أو الأمر الملزم، بما يدل على احترام العرب لهذه القواعد، سواءً في مقابلات الملوك والشخصيات الدولية المرموقة، أو رجال السياسة، أو مقابلة الناس ومعاملتهم. وقد اشتق الأتراك من "رسوم" العربية كلمة مراسم، ومن الرّسم كلمة "رسمي"، ومرسوم وهو الإرادة الرئاسية عموماً.
وتُعالج قواعد البروتوكول، طبقاً للبروتوكول الدبلوماسي، الذي يشمل قواعد سلوك رؤساء الدول والممثلين الشخصيين لهم ولدولهم. ويتم ذلك طبقاً لأربع نقاط أساسية كالآتي:
1. أولا: ينصرف البروتوكول إلى الجزء الرسمي الإجباري، كما ينصرف إلى قواعد الذوق العامة والمألوفة، في مجال العمل الدبلوماسي والعمل الرسمي بين الدول؛ ولذلك فإن الإخلال بالجزء الرسمي يؤدي حتما إلى إضرار في مجمل العلاقات الدبلوماسية، وربما السياسية أيضا وفق درجة أهمية القاعدة والحساسية، التي تحدثها في هذه العلاقات. أما تجاهل الجزء الشخصي في هذه القواعد، فقد يقتصر أثره على إحداث تعقيدات للشخص، الذي يتجاهله، في حدود لا تنسحب إلى مجمل العلاقات الرسمية. فهناك فرق بين أن يتجاهل السفير قواعد الاتصال، مع كبار المسؤولين في الدولة المضيفة، ولو بتعليمات من حكومته، كإثارة مسائل داخلية حساسة دون التزام اللياقة الواجبة، وبين أن يتخلى السفير عن اللياقة في مناسبات مماثلة، دون أن يكون مكلفاً بإبلاغ رسالة حادة إلى الدول المضيفة.
2. ثانيا: يختلف البروتوكول عن العلاقات العامة، كما يتفق معها في وجوه أخرى؛ فكلاهما يقع في إطار واحد، ويهدفان إلى تحقيق الانسجام في علاقات الأفراد، بما يجعل هذه العلاقات أداة لتيسير المعاملات، وليست عقبة أو عبئًا عليها.ذلك أن العلاقات وسيلة إلى غاية تعقبها، فإن تعثرت الوسيلة عزّت الغاية وتعذر تحقيقها. ولكن هذا الاتفاق والتماثل بين البروتوكول والعلاقات العامة، يجب ألا يُخفي اختلافاً جوهرياً بينهما، هو في أن البروتوكول حرفة ونظام وقواعد تمارس بشكل إجباري، ويؤدي تجاهلها إلى الإضرار بعلاقات الدول، بينما العلاقات العامة تتوجه إلى عموم الناس، ويترتب على تجاهلها تعقد العلاقات وتعثر المعاملات في قطاع معين. ويضاف إلى ذلك أن قواعد العلاقات العامة متطورة وغير محصورة،خلافا لقواعد البروتوكول بالمفهوم الرسمي، الذي استقرت عليه عبر العصور. ولا شك أن تطبيق قواعد العلاقات العامة، يُتطلب فقط في رجال العلاقات العامة. أمّا المراسم فهي قواعد مجردة يلتزم بها كل العاملين في القطاعات، التي تنطبق فيها قواعد المراسم والبروتوكول.
3. ثالثا: أن قواعد البروتوكول تختلف عن مدونة السلوك Code of conduct، المألوفة في المجال الأخلاقي، سواء للأطباء، أو الرياضيين، أو المعاملات التجارية، أو العاملين في وزارات الخارجية في بعض الدول، كالولايات المتحدة. فمدونة السلوك لها طابع أخلاقي معنوي، أمّا قواعد البروتوكول فهي تعالج مجالاً مختلفاً في السّلوكيات الدبلوماسية، وتنطبق على فئة خاصة، وتُعنى بالقواعد السلوكية الخارجية العامة، خلافًا لمدونة السلوك، التي تضع قواعد التعامل في مجال محدد، لتساعد أطرافه في الوصول إلى نتائج محددة. فهذه القواعد مطلوبة لتسهيل الوصول إلى غاية أبعد، بينما قواعد البروتوكول مقصودة لذاتها، وهدف احترامها قد يكون غير مباشر، وهو تفادي تأثر العلاقات السياسة بمشكلات العلاقات الدبلوماسية.
4. رابعا: إن تجاهل الدولة، أو الدبلوماسي، لبعض قواعد البروتوكول، قد يدفع الدولة المتضررة إلى الرد، ويتوقف الرد على نوع المخالفة، وهل تعدّ المخالفة انتهاكاً لقاعدة قانونية، أم لقاعدة من قواعد المجاملة courtoisie، التي يجب أن تراعى فيها قاعدة المعاملة بالمثل reciprocite. فعلى سبيل المثال، فإن الدولة قد تعمد إلى تأخير موعد تقديم السفير الأجنبي أوراق اعتماده إلى رئيس الدولة، لتعبر بذلك عن موقف غير ودي تجاه دولة السفير؛ أو قد لا تدعوه إلى الحفلات الرسمية، وليس إلى اللقاءات الرسمية؛ أو قد تعمد إلى المماطلة في ترتيب المواعيد، التي يطلبها مع المسؤولين. وهذه التصرفات تدخل في إطار المجاملات، وعدم احترامها لا يعني انتهاك واجب قانوني محدد.
5. أما البروتوكول الدبلوماسي فهو مجموع القوانين والعادات والتقاليد المرعية من قبل الحكومات ووزارات الخارجية والبعثات الدبلوماسية والشخصيات الرسمية في المجتمع الدولي, له قواعد ليست نتاج لشعب أو أمة أو دولة ولا هو تكرار فعل لمجموعة من الدبلوماسيين في زمن ما بل هو محصلة قرون من المعاشرة والاختلاط بين مختلف الدول, وبالتالي فهو نتاج التاريخ الإنساني بشكل عام.
ويعتبر المصدر الأساسي للبروتوكول بشكل عام هو آداب التعامل أو السلوك "الاتيكيت"، ويعرف الاتيكيت على أنه: مجموعة من القواعد التي يجب أن يراعيها الفرد في علاقاته مع أعضاء المجتمع في مختلف المناسبات، وهي أيضاً الواجبات والمجاملات مع الأفراد من حولنا،كما تشمل القواعد المتعلقة بالزيارات وآداب المائدة والحفلات والأعياد وكل ما له علاقة بأمور التعامل مع من حولنا من الناس في شتى المناسبات وكافة المواقف والآداب العامة التي تلزم في كل أمور الحياة ومنها البروتوكول الدبلوماسي.
وتتباين مهام القسم البروتوكولي من بلد لآخر إلا أنها تتفق بشكل عام في مجموعة من الاختصاصات وهي التالية:
1. ترتيب وتنظيم وإعداد برنامج زيارات الوفود الرسمية الزائرة لبلد الاستقبال بما في ذلك رؤساء الدول ووزراء الخارجية وغيرهم من الشخصيات الرفيعة المستوى.
2. استقبال الوفود والشخصيات الرسمية الزائرة.
3. استقبال السفراء الجدد وتوديع المنتهية مهمتهم.
4. الإشراف على الحفلات الرسمية التي يشترك فيها المبعوثون الدبلوماسيون.
5. تنظيم المؤتمرات الدولية التي تعقد في دولة الاستقبال.
6. إصدار الجوازات الدبلوماسية والخاصة والمهمة.
7. منح سمات الخروج على الجوازات الدبلوماسية والخاصة والمهمة.
8. منح بطاقات الهوية الدبلوماسية للمبعوثين الدبلوماسيين والقناصل المعتمدين وموظفي المؤسسات الدولية.
9. تهيئة كتب اعتماد السفراء والقائمين بالأعمال الأصليين.
10. إعداد قائمة السلك الدبلوماسي والسلك القنصلي وموظفي المؤسسات الدولية.
11. تهيئة كتب اعتماد السفراء لدولة الإيفاد وترجمتها عند الاقتضاء.
12. استلام صور من أوراق اعتماد السفراء والقائمين بالأعمال الأصليين.
13. استلام البراءات القنصلية الخاصة بالقناصل الأجانب ومنحهم إجازات العمل.
14. إعداد قائمة بالأعياد القومية الأجنبية وبرقيات التهاني بهذه المناسبات.
15. اقتراح منح الأوسمة للدبلوماسيين عند الانتهاء من مهمتهم
لقد عالجنا في هذا المؤلف،مسائل وقضايا تعتبر من أسس العالقات الدولية في أيامنا هذه حيث لا تمر دقيقة ألا ويكون ثمة حدث يتدخل البروتوكول فيه لتنظيمه. ومن هنا قسّمنا هذا المؤلف إلى ثمانية أبواب،عالجنا في الأول منه منشأ الحاجة إلى البروتوكول من خلال المشاكل التي حدثت في غير حقبة سابقة حول التقدم والصدارة التي تنازع عليها الكثيرون في مناسبات متعددة ومختلفة وليست بالضرورة سياسية فقط. وفي الباب الثاني عالجنا البروتوكول وما يتعلق منه برؤساء الجمهورية ووزراء الخارجية وغيرهم من الممثلين الدبلوماسيين والسياسيين.فيما الثالث خصصناه لبروتوكول البعثات الدبلوماسية وما ينتج من إعمالها.فيما الرابع اشتمل على بروتوكولات الاجتماعات وطرق عقدها وإدارتها. أما الخامس فعالج بروتوكولات الحوار وطرقه والمفاوضات وأصولها. فيما السادس عالج مسائل الأوسمة والقلائد والنوط والنياشين وطرق منحها في المناسبات المختلفة. أما السابع فتضمن عرضا تحليليا للبروتوكول الدبلوماسي الإسلامي .فيما الباب الثامن والأخير تضمن لمجموعة من الملاحق التوضيحية المتعلقة بموضوعات الدراسة ووثائقها الأساسية.
ان ندرة المؤلفات والأبحاث في هذا المجال هو ما دفعنا إلى الغوص فيه،محاولين البحث عن جديد ما، أو إضافة يمكن ان تنير الجانب العملي لهذا العلم الذي ظل متواضعا رغم عمقه التاريخي.
إننا اذا نضع هذا العمل، الذي استهلك جهدا كبيرا بين أيدي المختصين كما المهتمين،آملين ان نكون بعملنا هذا قد أضفنا لبنة جديدة إلى مكتباتنا العربية التي هي بأمس الحاجة إلى العلوم التي تصلنا بغيرنا من الشعوب والمجتمعات.
أ.د خليل حسين
بيروت:14/2/2011

19‏/05‏/2011

دلالات انتفاضة الشتات الفلسطيني وتداعياتها

دلالات انتفاضة الشتات الفلسطيني وتداعياتها
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 19-5-2011
www.drkhalilhussein.blogspot.com

عندما ينبري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،بوصف ما جرى في ذكرى النكبة،هو تعبير عن خلفية النظرة العربية، إلى ان الصراع مع إسرائيل هو صراع وجود لا صراع حدود، هو مُحقٌ، في وقت أثبتت وقائع مشاريع السلام العربي الإسرائيلي هي غير موجودة وتحتاج إلى الطرف الإسرائيلي الآخر الذي لم يكن يوما مُستعدا له.
فما جرى في ذكرى النكبة يعتبر سابقة عربية وفلسطينية بالتحديد، فاجتياح المئات عبر مجدل شمس في الجولان المحتل،والمواجهات اللافتة في مارون الرأس،تحمل دلالات كثيرة وعميقة في الوجدان الجماعي لفلسطيني الشتات،فهم أسهموا للمرة الأولى في صناعة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة من الخارج هذه المرة،وفي ظروف عربية مربكة،لكل منها قرص من هذا التحرك.
وبصرف النظر عما يمكن ان يُقال ربطا بواقعة مجل شمس وما يجري في سوريا،فان ما سببه هذا الحراك الفلسطيني من إحراج لإسرائيل امنيا وسياسيا،يشكل سابقة هي الأولى من نوعها منذ العام 1948، وكأنها رسالة واضحة ان ما تشهده الساحات العربية من حراك بذرائع مختلفة، لن يكون بعيدا عن شعار الشعب الفلسطيني الذي يريد العودة أيضا ،وهي بطبيعة الحال رسائل متعددة الاتجاهات والأبعاد وكذلك الخلفيات،يمكن ان تستثمر بمجالات ربما مختلفة عن طبيعة ما هدفت في الأساس إليه.
في المقلب الآخر، منذ ثلاثة وستون عاما لم تتلق إسرائيل مثل هذه الصفعة،فبدت مخترقة امنيا في الجولان،ومربكة سياسيا في لبنان، ومضعضة في الداخل الفلسطيني المحتل،وهذا ما يُفسر خروج قواتها العسكرية عن طورها غير المعتاد أساسا فعمدت إلى قتل العشرات وجرح المئات من الفلسطينيين، في دلالة واضحة ان ما جرى قد استشعرت به خطرا حقيقيا لن يكون يتيما في المستقبل اذا توافرت إرادات عربية داعمة لانتفاضة الشتات الفلسطيني.
وإذا كان الحراك الشعبي العربي قد أضاع البوصلة السياسية في غير مكان وبالتحديد بوصلة العداء لإسرائيل ،فان الحراك الفلسطيني سيؤسس لشعلة الانتفاضة الثالثة وان كانت شراراتها من الخارج لا من الداخل، وما يمكن ان يعزز ذلك الاتجاه المصالحة الفلسطينية وما يمكن ان تتركه على علاقتها بدول الطوق العربية. وبصرف النظر عن شروط هذا النجاح وارتباطه بهذه الدول ومواقفها ومشاكلها الداخلية والخارجية، فان حسن تصريفه في الواقع السياسي الفلسطيني والعربي أمر من شأنه تعزيز الوضع الفلسطيني بمواجهة إسرائيل ومشاريعها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها أيضا.
ربما ثمة من يقول ،ان كثيرا من الظروف الاستثنائية تقاطعت لإطلاق هذا الحراك الفلسطيني في غير موقع من دول الطوق، لكن الصحيح أيضا، ان انتفاضتا الشعب الفلسطيني السابقتين،جرت في أصعب الظروف الفلسطينية في الداخل والخارج، وتمكنتا ولو بحدود من انجاز الكثير رغم حالات الإجهاض السياسي الذي تعرّضت له هاتين الانتفاضتين.وبالتالي ان التعويل على تثبيط الهمم الفلسطينية أمر لا يعدو أضغاث أحلام،فما قدّمه الشعب الفلسطيني ومؤسساته بمختلف تشكيلاته ربما يفوق بكثير ما قدمته أي حركة تحرر وجدت على مر التاريخ،ويكفي أنها القضية الوحيدة التي لا زالت من مخلفات القرن الماضي،رغم إيجاد الحلول للكثير من الأزمات والصراعات الدولية التي تم توارثها على مدى عقود خلت.
ما يعنينا اليوم ما جرى في مجدل شمس ومارون الرأس، دلالة الزمان والمكان، في جغرافية وتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.فالمشاركون فيها هم من جيل الشتات الفلسطيني الثالث الذي لم ير أرضه البتة. فهم ولدوا في دول الطوق ولأسباب مختلفة لم يتمكّنوا حتى من ممارسة حقهم في استرجاع أرضهم.واكتفوا بممارسة حقهم سلما لا حربا،ودفعوا دما كالعادة لكن هذه المرة ليست بالضرورة مجانا. كما أنها المرة الأولى التي يتم فيها اجتياح مدني لخطوط عسكرية إسرائيلية على أراضي عربية محتلة. ما يعني إسقاط العديد من المحرمات السياسية والأمنية وان بظروف استثنائية.
كما يعنينا أيضا،في هذه الواقعة بالذات أن الرسالة وصلت إلى الإسرائيليين وفهمتها قياداتها السياسية والأمنية والعسكرية، أن ربما زمن السلام قد ولّى،في زمن الحراك العربي،وان تكن بوصلته السياسية ليست موجهة إلى فلسطين المحتلة، بل ان فيها الكثير من المعطيات التي تهدف إلى حرف تلك البوصلة عن وجهتها المفترضة.ففي إسرائيل اليوم ثمة من يفكر ان خطرا داهما أتى من المكان الذي تفاخر في هدوءه على مدى عقود خلت، ومن مكان يعرف انه لُقن فيها درسا لن ينساه في العام 2006.
في مطلق الأحوال، ثمة أثمان تُدفع لاسترجاع الأرض والكرامة، وهذه المرة الشعب الفلسطيني أراد العودة ومن أماكن حساسة جدا في الحسابات الإسرائيلية سلما أو حربا، فهل ستجتمع الظروف وتتقاطع مرات أُخر؟إن واقع المنطقة بظروفها الداخلية والخارجية تشير إلى ذلك وربما بحراك اشد عنفا وأقسى آثارا وتداعيات.

15‏/05‏/2011

تمدد مجلس التعاون الخليجي

تمدد مجلس التعاون الخليجي
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 15-5-2011
www.drkhalilhussein.blogspot.com
شهد العام 1981 حدثين بارزين،الأول انطلاق مجلس التعاون الخليجي، والثاني قمة فاس العربية في المغرب التي أسست لمشروع السلام العربي الإسرائيلي.وبعد ثلاثين عاما تمدد مجلس التعاون ليضم المغرب والأردن إليه؛في ظروف عربية استثنائية،أبرزها الحراك الشعبي الممتد من المحيط إلى الخليج، وسط انهيار شبه كامل للنظام الإقليمي العربي والذي تمثل مؤخرا بتأجيل القمة العربية المقررة في العراق.باختصار ربما هذا التمدد المفاجئ يؤسس لمراحل لاحقة،ينبغي التمعّن والنظر فيها ببصر وبصيرة لئلا تضاف هذه التجربة إلى مجموعة التجارب الإقليمية العربية غير الناجحة.
فمن حيث المبدأ لا يضير هذا التمدد بشيء سيما وأنه مغطى قانونا بالمادة التاسعة من ميثاق الجامعة العربية الذي يعتبر هذه التجمعات مرحلة تكاملية في إطار الطريق العربي الطويل نحو وحدتها.وبصرف النظر عن حجم النجاحات والفشل التي ستواجه هذه الانطلاقة ثمة أسئلة كثيرة تطرح نفسها لجهة الزمان والمكان الذي سيشغله هذا التجمع بجغرافيته السياسية والآمال المعلقة عليه.
فالأردن الذي جاهد عقدين من الزمن لدخول هذا التجمع أتاه الفرج على طبق من فضه في ظروف إقليمية عربية وداخلية لا يحسد أي بلد عربي عليها.وهو في الواقع يشترك مع دول المجلس الخمسة بكثير من الجوانب والقضايا لجهة التركيبة الاجتماعية والى حد ما الدستورية – السياسية رغم بعض الفوارق، من بينها مثلا توقيعه اتفاق سلام مع إسرائيل"اتفاق وادي عربة"،فكيف سيكون تأثير ذلك على هذا الانضمام ؟ وهل سيرتب هذا التمدد مفاعيل خاصة في إطار الجغرافيا السياسية للصراع العربي الإسرائيلي،بعد متغيرات مصر المعروفة حتى الآن؟ ثمة حدود أردنية إسرائيلية تبلغ 610 كلم،كما ان ثمة خصوصية للواقع الأردني وارتباطه تاريخيا بالقضية الفلسطينية وملفاتها المتشعبة في غير اتجاه عربي متباين مع عمان وغيرها من عواصم القرار العربي.
في الوقت نفسه،ثمة مصالحة فلسطينية - فلسطينية انطلقت في القاهرة وهي مرشحة للاستمرار والبناء عليها مستقبلا،في ظل انهماك مصري بأوضاعه الداخلية،فهل سينتقل الملف الفلسطيني إلى دائرة القرار السياسي الخليجي تحديدا بعد مروره واحتوائه أردنيا؟ ربما تكون أفكارا أكثر مما هي مشاريع واضحة، لكن الإدارة الأمريكية الديموقراطية ستخوض انتخابات رئاسية العام القادم،فهل ستستغل الملف الفلسطيني وجغرافيته السياسية الجديدة كبطاقة انتخابية رابحة؟
في المقلب الآخر، ماذا عن موقع ودور المغرب في التركيبة الجديدة؟ وما هو مصير المجلس المغاربي المشلول أصلا بفعل التباين الحاصل بين دوله؟ الكثير من الأسئلة التي تبحث عن أجوبة في ظل حِراك عربي محيّر.وما هي مواقف الدول العربية الأخرى التي يمكن ان ترحِّب وتؤيد، أو يمكن ان تتوجس وتتساءل.لكن في مطلق الأحوال إن أي مشروع يهدف إلى التقارب والتعاون هو أمر مطلوب بل ضروري في ظل أوضاع إقليمية ودولية ضاغطة على مجمل الأوضاع العربية.
ان تأجيل القمة العربية الدورية هي رسالة واضحة لفشل النظام الإقليمي العربي في احتواء التحديات الكبيرة والكثيرة التي تواجهنا نحن العرب، فهل يكون البديل تجمعات فرعية ذات خصوصية تكون قادرة على مواجهة التحديات؟. على مدى عقود سبقت عشرات المحاولات برزت بين البلدان العربية من مشرقها إلى مغربها،لكن بجميعها لم تكن مشجعة بالمطلق،فكيف السبيل لأن يأخذ هذا التجمع دوره المأمول والمعوّل عليه؟
لا شك ان هذا التجمع يمتلك مقومات فارقة، اقتصادية ومالية وجغرافية وبشرية، علاوة على انضمام بلدين لهما موقع سياسي خاص في المنطقة ما سيفتح المجال واسعا أمام آفاق أخرى اذا أحسن التعاطي مع ظروفه الموضوعية.فالتجمع يجاور بلدان عربية أخرى تواجه تحديات البقاء والاستمرار،أقه اليمن وسوريا شرقا والجزائر وليبيا وغيرها غربا،وبذلك من المفترض ان لا يكون شكلا من أشكال التحدّي للبلدان الأخرى، وعنوانا يطمئن ويخف حالات التوجّس والتخّوف.
ثمة العديد من المحطات الريادية التي تمكن من تحقيقها مجلس التعاون الخليجي بين دوله وبين الدول العربية الأخرى، وبالتأكيد نحن العرب اليوم بأمس الحاجة إلى حراك تعاوني يؤمن الحد الأدنى لمواجهة المخاطر التي تعصف بالعرب دون استثناء.
ربما محاولة استشراف واقع التجمع الجديد هو أمر مبكر ومن الصعب تكوين صورة واضحة عنه،لكن في المقابل وليس من باب التمنيات بقدر ما هو باب من أبواب الآمال،ان يسهم في إيقاف التدهور العربي ،وإعادته إلى الخارطة السياسية بعدما توزّع الثقل السياسي الفاعل في المنطقة بين أيدي غير عربية.

08‏/05‏/2011

قاعدة ببلا رأس

قاعدة بلا رأس
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نُشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 8-5-2011
www.drkhalilhussein.blogspot.com
لم يجتمع العالم يوما على قضية ، كاجتماعه على وجوب مواجهة تنظيم القاعدة وملفاته.وكما كان 11 أيلول 2001 مفصلا في التاريخ الأميركي والعالمي، سيكون الثاني من أيار 2011 علامة فارقة،لجهة ما سيستتبعها من تداعيات سيجني الكثير من المواقع الدولية من آثارها.
وبصرف النظر عن وقائع وحيثيات الإعلان عن مقتل بن لادن، لجهة الكيفية في المكان والزمان، كما الأهداف وبخاصة قتله لا اعتقاله،يبقى الإعلان عن مقتله يشكّل حدثا لواشنطن بعد عقدٍ من الزمن تخلله الكثير ما قيل عن شخصية محيّرة، رفضت دول العالم استقبال جثته، وكأن الخوف من مماته هو أخطر وأعظم وأكبر من حياته.
طبعا ثمة عشرات الأسئلة المحيّرة التي ستثور حول العملية وتفاصيلها وعلاقة أطراف غير معلنة فيها؟ كما عن آثارها على الدول والمجتمعات وكذلك على القاعدة ذاتها؟
في المبدأ جاء توقيت التنفيذ ملائما للإدارة الديموقراطية الأمريكية نفسها وبخاصة للرئيس بارك اوباما،على قاعدة أن العملية تعتبر نصرا رئاسيا خالصا حجزت له بطاقة المرور لولاية رئاسية ثانية في العام القادم. سيما وأن بن لادن كان شعارا جذابا للشد والجذب في أي عملية سياسية في أي دولة تستلزم أوضاعها مزيدا من التحشيد والتأطير. لكن في المقابل وكذلك أمريكيا يثار السؤال حول مدى قدرتها على حماية أمنها بعد عدم تمكنها من التخلص من بن لادن إلا بعد عشر سنوات، في وقت تدّعي بأنها تمتلك القدرة على معرفة التفاصيل المملة عن كل شيء يدب على هذه الأرض!
وعلى الرغم من تراجع الاهتمام الشخصي به كأولوية في الأجندات الدولية في الفترة الأخيرة، يبقى التخلص منه لمعظم دول العالم قد شكَّل مناسبة سارة لم تتمكن هذه الدول من ضبط مواقفها وحتى مشاعر قيادتها بعدما اعتبرت ان الويلات التي ذاقتها تفوق كل اعتبار أخلاقي أو إنساني يمكن ان تُبرّر المواقف من خلالها. وكما الدول كذلك المجتمعات وبخاصة العربية والإسلامية التي كان مقتله مناسبة للتخلص من وصمة ألصقت بها عنوة وباتت صفة الإرهاب لصيقة بكل الشرق تعميما دون تمييز أو تحييد.
والمضحك المبكي في هذا الإطار، ان مقتله ،سيفقد بعض الأنظمة العربية التي تواجه ثورات شعبها بعض البريق الذي تتلطى به من خلال إطلاق العنان، بأن جُلَّ الحراك، هو ذات خلفية سلفية، وذات ربط ووصل بتنظيم القاعدة.
لكن السؤال الأكثر أهمية يتعلق بغياب الرأس عن القاعدة، وهو أمر مرتبط بمستقبل وفاعلية التنظيم وقدرته على إعادة تكوين كاريزما قيادية جديدة تعيد هيكلة التنظيم مجددا ،بعد سلسلة الترهلات التي طرأت على بنيته مؤخرا. فالقاعدة باتت قواعد لكل منها بنيتها وأسلوب عملها مع وجود رابط ضعيف بينها،حتى يُقال في الأدبيات التنظيمية والسياسية المعروفة لديهم، ان كل فرد يمكن ان يكون قاعدة للانطلاق بمفرده، وكأنه تبرير لصعوبة التواصل واستحالته في بعض الأحيان.
وبصرف النظر عن موقع بن لادن وقدرته التأثيرية في الفترة الأخيرة على مجمل أعمال تنظيم القاعدة، تبقى شخصيته بمثابة الملهم لكثيرين من مريديه وأتباعه،وبالتالي من الممكن ان طريقة قتله وإخفاء جثته ستعيد نسج الكثير من القصص والروايات التي يمكن ان تعيد إحياء شخصيات أخرى تحل محله.كما ان بسكيولوجية هذه الجماعات تتأثر إيجابا لا سلبا بعامل الضغط عليها؛ فبدلا من ان فعل المطاردة والملاحقة وحوادث القتل التي تتعرض لها ،من المفترض ان تشكل عوامل كبح لحراكها، يصبح سببا لإعادة حراكٍ جديدٍ اشد عنفا وفتكا.
ثمة الكثير مما يقال عن تداعيات قتله ربحا وخسارة،لكن ثمة القليل عما سيكشف لاحقا عن أسباب قتله لا اعتقاله، سيما وأنه يحمل الكثير من أسرار الإدارات الأمريكية التي تعاقبت على الحكم وبخاصة في فترات غرام المصالح المتبادلة إبان محارته للاتحاد السوفيتي في افغانستان.وربما ذهابه بهذه الطريقة الهليودية الأمريكية سيشكل مناسبة أخرى لدفن الكثير من الأسرار الأمريكية غير السارة لكثير من شعوب العالم.
ثمة الكثير ما يجمع عالم الحلفاء نهاية الحرب العالمية الثانية، وما يجمع العالم حاليا.تخلص العالم آنذاك من أدولف هتلر الذي قضَّ مضاجع الحلفاء بنظرياته النازية؛ واليوم تنفس العالم الصعداء بمقتل بن لادن. والمفارقة تشابه الحالتين باختفاء جثتيهما، في حالة هتلر اختفاء آثاره وتقدير بالانتحار.في الثاني الإعلان عن قتله ودفنه في البحر! وفي كلا الحالتين أساطير نُسجت سابقا عن هتلر ، وأساطير ستنشر عن بن لادن لاحقا. ورغم ذلك سيظل السؤال مطروحا هل ستحيا القاعدة من دون رأسها؟







02‏/05‏/2011

المخاوف السورية اللبنانية المتبادلة وخلفياتها

المخاوف السورية اللبنانية المتبادلة وخلفياتها
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية


شرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 2-5-2011
www.drkhalilhussein.blogspot.com

مفارقة العلاقات اللبنانية السورية تكمن في حالات الشد والجذب التي خضعت عبر التاريخ لمكونات خارجة عن إرادة الدولتين شعبا ومؤسسات، بخلاف كل القوانين والضوابط التي تحكم أي علاقات بين بلدين جارين يتمتعان بخصائص مشتركة تكاد لا يمكن التفريق أو التمييز بينهما سوى ببعض التفاصيل الهامشية. ورغم ذلك تشكل حالات المد والجزر في منسوب العلاقات بين دمشق وبيروت لغزا محيّرا لجهة عدم التمكّن من تجاوز الكثير من سلبيات المواقف عند أي مفترق ولو كان غير استراتيجي،ومرد ذلك يعود إلى خلفية المواقف المسبقة في التعاطي مع بعض خصوصيات الواقع اللبناني،كما التعاطي بخفة مع أمور تعتبرها سوريا خطاً أحمراً يصعب التساهل فيه أو التغاضي عنه.
فعلاقات التاريخ والجغرافيا التي حكمت طبيعة العلاقات ومتطلباتها لم تكن يوما بالمستوى المأمول أو المطلوب منها.وعلى الرغم من تقديم سوريا الكثير للبنان في حقبات تاريخية متلاحقة لم يتمكن لبنان من تجاوز عقد وخلفايت مسبقة تعود إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي يوم أُعلن عن إنشاء لبنان الكبير، ومن ثم استقلال البلدين عن الانتداب الفرنسي،الذي كان مناسبة أخرى لتنظيم العلاقات على قواعد محددة من بينها،ان لا يكون لبنان ممرا أو مستقرا للقوى الغربية، وهذه القاعدة بالتحديد كان الهدف منها طمأنة سوريا تحديدا على قاعدة ما تعرّضت له دمشق من مواقف ضاغطة من الغرب انطلاقا من استغلال بعض اللبنانيين الذي وصل الأمر بهم إلى رفض الاستقلال والمطالبة بالانضمام أو حماية فرنسا.
هذا الواقع أسَّس لهواجس ومخاوف متبادلة،والتدقيق في مفاصل وأسباب الأزمات الثنائية بدءا من أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، تظهر جدية التوجّس وعدم قدرتهما على تجاوز الكثير من الأسباب ولو كانت عرضية،ذلك بفعل عوامل كثيرة من بينها هشاشة الواقع اللبناني وسرعة تأثره بالمحاور العربية والغربية التي غالبا ما كانت مناوئة لدمشق. ومثال ذلك الكثير من المحطات أبرزها حلف بغداد ووقوف لبنان الرسمي في صفوفه الخلفية بمواجهة سوريا ومصر آنذاك والتي وصلت الأمور بلبنان تقديم شكاوى إلى الجامعة العربية والأمم المتحدة ضد دمشق على خلفية تدخلات مزعومة. مرورا بأزمة الانفصال المالي والجمركي في الستينيات والموقف اللبناني الرسمي من عمل المقاومة الفلسطينية من لبنان في السبعينيات،وصولا إلى اتفاق 17 أيار 1982 الذي شكَّل عملا صداميا مع دمشق بتحريض أميركي - إسرائيلي واضح لبعض القوى اللبنانية آنذاك.
اليوم تشهد سوريا حراكا إصلاحيا وصلت إلى حد الحراك التغييرّي للنظام كباقي الدول العربية،في وقت بدأ الكثير من المسؤولين الأمريكيين والغربيين يفصحون تلميحا وتصريحا عن المطلوب من النظام في سوريا لبقائه وتخفيف الضغط عنه. ومن بين المطلوب فك ارتباطه مع طهران وتقديم تسهيلات وربما تنازلات في إطار الصراع العربي - الإسرائيلي،وبالتالي انتقاله إلى ما سُميَّ بالصف العربي المعتدل.هذه المطالب استشعرت فيها دمشق خطرا على الكيان والنظام معا، وحاول المسؤولون السوريون مواجهتها برزمة من الإصلاحات النوعية في الحياة السياسية والدستورية السورية، ورغم ذلك تصاعد الحراك وصولا إلى مطلب إسقاط النظام الذي ردّته الحكومة السورية إلى جملة من الضغوط الغربية انطلاقا من لبنان،الخاصرة الرخوة لسوريا عبر التاريخ السياسي بين البلدين.
وبصرف النظر عن جدية هذه الإدعاءات من عدمها، تبقى السوابق التي مرّت بها العلاقة بين البلدين في محطات كثيرة تؤيد وجهة النظر السورية في ذلك،وتعزز قناعاتها لاسيما حملة الاتهامات التي سيقت ضد دمشق منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.
وفي أي حال من الأحوال، ثمّة العديد من القواعد الناظمة للعلاقات اللبنانية السورية التي لم تحترم بما فيه الكفاية للحفاظ على منسوب عالٍ من الوفاق،وبخاصة في القضايا الإستراتيجية المتصلة بالأمن والصراع العربي الإسرائيلي وملفاته المتفرعة.ففي كل مرة كانت تلوح مشاريع السلام الوهمي مع إسرائيل كان لبنان المنصة الغربية الملائمة للتصويب على دمشق بهدف ابتزازها وجرها إلى مواقع متباينة مع توقيتات أجندتها السياسية الخارجية،ومع ذلك تمكنت دمشق من تقطيع الوقت وهضمه في محطات صعبة مختلفة ومتعددة،وكان لبنان الحاضر الناضر لدفع ثمن مواقفه المتباينة معها.
ثمة خلاصات ينبغي على لبنان التنبّه لها والأخذ بها بجدية متناهية وبخاصة في الظروف الإقليمية والدولية العاصفة. اليوم يمر الشرق الأوسط وبالتحديد النظام الإقليمي العربي بأصعب مراحل إعادة التكوين السياسي وربما الجغرافي للكثير من أنظمته،وتكاد تتطابق مع ظروف عشرينيات القرن الماضي،حين قُسمت المنطقة على أسس يمكن استغلالها لاحقا، واليوم وبعد تسعة عقود تعيد القوى الكبرى لعبتها في المنطقة العربية بمسميات وشعارات مختلفة. انطلق الحراك العربي في كل مكان وباتت أحزاب الفيس بوك والتويتر وغيرها، منصة لتحريض الشعوب على أنظمتها كما بعضها على بعض. واليوم ما يجري في سوريا وصلا بالواقع اللبناني المقيت، يهيئ أيضا لواقع مختلف في لبنان عاشه زهاء عقدين من الزمن إبان الحرب الأهلية.
وإذا كان بعض اللبنانيين مسرورين لما يجري في سوريا،وبعضهم الآخر يضر ب أخماسا بأسداس،فإن ما ينبغي معرفته انه لم يكن لبنان يوما بمنأى عن أي تحوّلٍ أو تغيير في جغرافيا المنطقة كما تاريخها. بل أن لبنان معني أولا وأخيرا بأمن سوريا كما أمنه،ومعني أيضا بالبوصلة السياسية التي تحكم شرقه قبل غربه.وبالمناسبة أيضا وأيضا،هل نسيَّ اللبنانيون ان لديهم نظام طائفي يرقى إلى درك القرون الوسطى، فلماذا حراكه لا زال هجينا، أليس من الضروري التساؤل عن ذلك،أم ان للبنان وظيفة أخرى ينبغي ان يشغلها في الظرف الراهن.
ثمة هواجس ومخاوف لبنانية وسورية متبادلة وصلت في بعضها إلى حد إلقاء الكثير من الحُرم السياسي والأمني. واليوم على لبنان كما سوريا التنبه للآتي من الأيام التي ربما تكون الأصعب في تاريخهما. اغتيال الرئيس الحريري ومن ثم عدوان إسرائيل على لبنان في العام 2006، لم يغيرا الوجهة السياسية لسوريا وللبنان،واليوم نظرية "الفوضى الخلاقة" تطل برأسها من جديد علَّ وعسى تحقق أهدافا عجزت أميركا وإسرائيل عن تحقيقها سابقا في المنطقة. فهل يعلم أصحاب الرؤوس الحامية بذلك؟ طبعا نحن العرب بحاجة للكثير من الديموقراطية،لكننا لسنا بحاجة إلى إلباسنا المريول الأمريكي وجرّنا إلى المدارس لتعليمنا أسس الديموقراطية الأمريكية التي أرادت كونداليسا رايس في تموز 2006 إبان العدوان على لبنان ولادتها من رحم الشرق الأوسط الجديد.

28‏/04‏/2011

شروط البحث العلمي

شروط البحث العلمي ومتطلباته
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
أهمية البحث العلمي
ان الدول المتقدمة التي حققت تقدما كبيرا في مجال العلم والمعرفة وتلك التي قطعت شوطا بعيدا في مجال التقدم والتنمية هي دول أملت أساسا بالبحث العلمي أسلوبا ووسيلة ومنهاجا فاستطاعت بالبحث العلمي ان تكشف مشكلاتها المختلفة وتمكنت عن طريق البحث العلمي ان تطوّع إمكاناتها بهدف تحقيق التقدم والتنمية لمجتمعاتها والرفاهية والازدهار لشعوبها والأمن والاستقرار لأوطانها ومن هذا المنطلق وبهذا المفهوم، فالبحث العلمي في أي مجتمع يعتبر رصيدا قوميا عزيزا وثروة وطنية غالية يجب تشجيعه ودعمه من مختلف الوسائل وكافة الطرق وفيما يتعلق بخطوات البحث العلمي، فثمة مدارس متنوعة ووجهات نظر متباينة وأراء مختلفة، وإنما لا نؤكد بحزم ان هذه الاختلافات ما هي إلا اختلافات في الشكل فقط فأصول البحث العلمي واحدة مهما اختلفت الإشكال وجوهر البحث العلمي واحد مهما اختلفت المسميات .
أهم الخطوات المنهجية للبحوث العلمية
1- اختيار موضوع البحث وصياغة العنوان
2- إعداد خطة البحث
3- كتابة المقدمة
4 - الإشارة إلى مفاهيم الدراسة
5- الإشارة إلى أهمية البحث
6- تحديد أهداف البحث
7- الإشارة إلى نوع الدراسة
8- تحديد المنهج المستخدم
9- تصميم فروض الدراسة أو تساؤلاتها
10-الإشارة إلى أدوات الدراسة
11- تحديد مجتمع البحث (الفئات المختارة)
12- استعراض الدراسات السابقة والبحوث المقارنة
13-مجالات الدراسة وتنقسم إلى (مجال بشرى – جغرافي – زمني )
14-مرحلة جمع البيانات
15- مرحلة تفريغ البيانات
16- مرحلة جدولة البيانات
17- مرحلة تحليل وتفسير البيانات
18- القضايا التي يسيرها الباحث
19- نتائج البحث (الخلاصة والتوصيات)
20- كتابة المراجع العلمية
21- إرفاق الملاحق

شروط البحث الجيد
1) يجب ان يكون للبحث أهمية وقيمة علمية(سواء من الناحية النظرية أو التطبيقية)
2) مراعاة اهتمام الباحث وإحساسه بموضوع بحثه ورغبته في إعداده
3) يجب ان يكون البحث في مجال تخصص الباحث (تخصص عام ودقيق)
4) ان لا يكون موضوع البحث كبيرا أو متشعبا
5) ان يكون موضوع البحث جديدا وغير مقرر
6) توفر نوع المصادر العلمية المختلفة لإعداد البحث وأهمها
أ- الكتب العلمية المتخصصة
ب- الدراسات السابقة والبحوث المقارنة
ج- الخبراء والمتخصصين في موضوع الدراسة
د- تطبيق عمل ميداني على فئة من المتخصصين
7) مراعاة الزمن المتاح لإعداد البحث
8) مراعاة الإمكانات المتاحة للباحث في إعداد بحثه
9) مراعاة الصعوبات التي يمكن ان تواجه الباحث (اقتصادية أو سياسية ،الخ ..)
10) أفضل البحوث هي التي تجمع بين النظرية والتطبيق وتدفع عجلة التنمية والإنتاج وستواجه مشكلة قائمة .

شروط العنوان الجيد
1- يجب ان يكون العنوان موجزا
2- 2- ان يكون واضحا
3 – يجب ان يحقق العنوان أهدافه
4 – يجب ان يغطى أهداف البحث
5 – مراعاة سلامة الصياغة
6 – ان يكون العنوان جاذبا
7 – ان يتمشى العنوان مع (الأهداف مع الغرض أو التساؤلات مع المشتملات + النتائج)
أدوات الدراسة (الرئيسية – المساعدة – العامة أو الأكاديمية)
(أ)الأساسية :
1- صحيفة المقابلة الشخصية
2- صحيفة الاستبيان
3- المقاييس
4- الإحصاء
5- الاتصال التليفونى
(ب)المساعدة :
1- الخرائط الجيوغرافية
2- صور فوتوغرافية
3- الأشكال الهندسية 4- الرسوم البيانية 5 - الأقلام على اختلافها 6- المعدات الفنية
(ج) العامة :
1- الكتب العلمية المتخصصة
2- الدراسات السابقة والبحوث المقارنة
3-الدوريات على اختلافها 4- البيانات الرسمية
5- النشرات العلمية والمنشورات وتقارير المعلومات
6- دوائر المعارف

قواعد التطبيق الميداني لأدوات الدراسة
1- إلمام الباحث بأهداف بحثه وبجوانب بحثه العام
2- اصطحاب بطاقات الهوية والاستمارات والخطابات التي تساعده في التطبيق
3- مراعاة ظروف المبحوث
4- مراعاة التوقيت المناسب للتطبيق
5 -على الباحث ان يبدأ بمقابلة رؤساء المكان
6- يجب ان يراعى الباحث المظهر المناسب
7- البعد عن الأسئلة الطويلة
8- مراعاة البشاشة فى التطبيق
9- مراعاة الحساسة والسرية الخاصة
10-البعد عن الأسئلة المزدوجة
11- البعد عن الدعائية
12-البعد عن الإيحائية
13- استخدام الأسئلة المباشرة والغير مباشرة
14- استخدام الأسئلة المغلقة ومفتوحة النهاية
15- ان يكون لكل سؤال هدف
16- ان تتوفر لدى المبحوث معلومات تتيح له الإجابة على السؤال
17- ان يكون لكل سؤال رقم
18- ترك مسافات فارغة للإجابة
19- ان تجمع كل مجموعه أسئلة متجانسة تحت عنوان واحد
20-يبدأ الباحث بمقدمة مختصرة من موضوع بحثه
21- يطمئن الباحث المبحوث على سرية البيانات التي سيدلى بها
22- عرض الاستمارة على متخصص في المناهج
23- وعلى متخصص نفسي
24- على متخصص في الإحصاء
25- على متخصص في الحاسب الآلي
26- يكون لكل استمارة رقم عام وخاص
27- نكتب الاستمارة على جانب واحد فقط
28-يصطحب الباحث معه بعض الهدايا الرمزية عند التطبيق
29- مراعاة اختبار الاستمارة قبل التطبيق
30- يكون لكل استمارة غلاف عليه بيانات البحث والباحث
شروط الشكر في البحث العلمي
1- الإيجاز
2- 2- عدم البلاغة
3- 3- الإخلاص
4- يوجه لمن يستحقه فقط
5- يوجه بترتيب الاستحقاق
شروط المراجع العلمية وشروط الاقتباس منها
1- يجب ان يكون المرجع أساسيا
2- ان يكون متخصصا
3- ان يكون حديثا نسبيا
4-على الباحث ان يبرز رأيه فيما يقتبس ولا يكون ناقل
4- ان تكون مساحة الاقتباس محدودة
5- عدم الاعتماد على مرجع واحد أو عدد محدود من المراجع
7-يتم المراعاة في عدم الاقتباس من المرجع الواحد
8- تنقل المراجع بنفس بيانها دون تحريف

حالات الاقتباس
أولا:خطوات الاقتباس من المرجع العلمي (حالات الاقتباس)
*الحالة الأولى/ عند الاقتباس اقتباسا حرفيا يشار إلى ما تم اقتباسه ما بين علامتي تنصيص وعند اقتباس الفكرة تنزع علامات التنصيص ويشار إلى الرقم فقط .
*الحالة الثانية / عند الاقتباس من صفحة ثانية يشار إلى المصطلح (ص10) مثلا وعند الاقتباس من صفحات مقارنة يشار إلى المصطلح (ص ص 10-11) مثلا وعند الاقتباس من صفحات متباعدة يشار إليها(ص 10،ص 100).
*الحالة الثالثة / عند الاقتباس من مرجع سبق الاقتباس منه مباشرة ولنفس الصفحات يشار في هذه الحالة إلى أي المصطلحين إما المرجع نفسه والصفحات نفسها أو المكان نفسه.
*الحالة الرابعة / عند الاقتباس من مرجع سبق الاقتباس منه مع اختلاف الصفحات ويشار هنا إلى مصطلح (المرجع السابق أو المرجع ذاته او المرجع نفسه)مثال (,ص10)
*الحالة الخامسة / عند الاقتباس من مرجع سبق الاقتباس منه مع وجود فاصل مرجع او اكثر يشار إليه هنا إلى اسم المؤلف,مرجع سابق ذكره او مرجع سابق او مرجع سبق الرجوع إليه ( , ص .....)
*الحالة السادسة / عند الاقتباس من مرجع له أكثر من مؤلف
(أ) مؤلفين اثنين يشار إلى اسم المؤلفين بترتيبهما
(ب) ثلاثة مؤلفين فأكثر يشار اسم الأعلى يمينا ثم مصطلح وآخرون وبيانات المرجع
*الحالة السابعة/ عند الاقتباس من مرجع لمؤلفه أكثر من مرجع مقتبس منها داخل البحث ويشار إليه إلى(اسم المؤلف ، عنوان المرجع، بيانات المرجع )
*الحالة الثامنة / عند الاقتباس من مرجع اقتبس مؤلفه من مرجع آخر ويشار إليه هنا إلى بيانات المرجع الأساسي نقلا عن : المرجع الهامشي
وفيما يتعلق بالمراجع الأجنبية تطبق القاعدة ذاتها
(ا) المرجع نفسه أو الصفحات نفسها وعند الاقتباس منهم يشار إلي مصطلح Loc.cit وتعنى المرجع نفسه أو الصفحات نفسها .
(ب)عند الاقتباس من مرجع سبق الاقتباس منه مع اختلاف الصفحات ويشار إليها Ibid,p-. وتعنى المرجع السابق .
(ج)عند الاقتباس من مرجع اجتبى سبق الاقتباس منه مع وجود فاصل مرجع أو أكثر يشار إلى اسم المؤلف ( Op.cit, 1) ، وتعني مرجع سابق صفحة (1)

خطوات الاقتباس الهامشي من المراجع العلمية مع ذكر مثال
1- المسلسل (الدال)
2- 2- اسم المؤلف (بلا ألقاب)
3-عنوان المرجع العلمي
4- بلد النشر (المدينة)
5-دار النشر (الناشر)
6- رقم الطبعة (ان وجد)
7-سنة النشر
8-رقم الصفحة أو الصفحات المقتبس منها

مقومات البحث العلمي (أخلاقيات الباحث وقواعد الكتابة)
أولا: أخلاقيات الباحث وخصائصه وتنقسم إلى :-
1- مراعاة أمانة الإجراءات فهي مسئولية أمام الله والضمير والمجتمع والقانون
2-التواضع في الإجراءات
3-الحفاظ على الإسرار
4-الوفاء لكل من عاون البحث
5-أمانة الاقتباس
6- القدرة على التحليل
7-الموضوعية وعدم التحيز
8- الإلمام بأسس وقواعد البحث العلمي
9- الإلمام بمبادئ الإحصاء
10-الإلمام بمبادئ الحاسب الالى
11-الإلمام بأحد اللغات الأجنبية
12- القدرة على التنسيق والتنظيم داخل البحث
ثانيا : قواعد الكتابة واستخدام الرمز :-
1- مراجعة البحث فهي مسؤولية الباحث أساسا
2- الاستخدام السليم لقواعد اللغة
3-استخدام الجمل الفعلية
4-التواضع في الكتابة
5-البعد عن أسلوب السخرية والاستهزاء من الآخرين
7- مراعاة قواعد الترقيم
7-استخدام الاختصارات كلما وجب
8- مراعاة التشكيل كلما وجد
9-البعد عن الأسلوب الإنشائي الصحفي الرنان
10- البعد عن اسلوب المبالغة
11-البعد عن الأسلوب الغامض
12-استخدام قواعد الرمز في الكتابة البحثية

مراحل اعداد البحث العلمي

مراحل إعداد البحث العلمي
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
يعرف البحث العلمي بأنه التقصي المنظم بإتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها أو بإضافة الجديد إليها.والتقصي عن الحقيقة يستلزم إتباع منهج وطريقة تخضع لقواعد ومراحل منظمة ومنضبطة طبقا للتفكير المنطقي، بدءا بتحديد طبيعة ونطاق موضوع البحث واختيار عنوانه ثم وضع إشكالية وخطة تليها جمع المادة العلمية ودراستها ونقذها ثم الوصول إلى استخلاص النتائج المرجوة.ويمكننا أن نقسم مراحل البحث العلمي إلى ثلاث مراحل وهي :
1 – المرحلة التحضيرية .
2 – مرحلة جمع المادة العلمية وكتابة البحث.
3 – المرحلة النهائية .
المبحث الأول : المرحلة التحضيرية .
وتشمل اختيار موضوع البحث واختيار أو تعيين المشرف وإجراءات التسجيل ووضع إشكالية البحث وأخيرا وضع الخطة الأولية للبحث.
1. اختيار موضوع البحث :
يشكل اختيار موضوع البحث الخطوة الأولى في مراحل إعداد البحث العلمي ويقتضي من الباحث أن يكون على دراية وافية بكل القضايا والإشكاليات المطروحة في مجال تخصصه، ولا يأتي له ذلك إلا بالقراءة المستفيضة والإطلاع الواسع التي تمكنه من معرفة القضايا والمشاكل التي لم تسبق دراستها والتي تحتاج إلى دراسة مكملة أو إلى مراجعة لإضافة جديدة إليها أو حلها.واختيار الموضوع يكون إما باقتراح من المؤسسة العلمية أو من الأساتذة أو من اختيار الباحث نفسه، بعد أن يرى أن الموضوع يحظى باهتمام خاص لديه ويرغب في البحث فيه.وتخضع عملية اختيار موضع البحث لجملة من المعايير والشروط يجب على الباحث أن يراعيها وتتمثل فيما يلي :
أ . يجب أن يتعلق الموضوع بنقطة محددة فالمواضيع العامة تجعل الباحث لا يستطيع التعمق في البحث ويلجأ إلى الأفكار العامة، مما يجعل نتائج البحث وقيمته محدودة فلو اختار الباحث موضوع مثل "الجريمة المنظمة" فإنه عليه أن يدرس عدة أنواع من الجرائم، كالاتجار في المخدرات والإرهاب والتزوير وتبييض الأموال إلخ...، أما إذا اختار موضوع مثل : تزوير أرقام السيارات فيكون موضوعه محددا مما يسمح له بالتعمق أكثر في مادة البحث ويكون للبحث قيمة علمية أفضل ونتائج أنجع.
ب. يجب أن يكون موضوع البحث جديدا أي لم تسبق دراسته دراسة وافية لا تترك للباحث ما يكتشفه أو يعقب عليه أو ينتقده.
ج . أن يكون الموضوع له علاقة بالواقع ويشغل بال الناس ويكون البحث فيه له فائدة ونتائجه يمكن الاستفادة منها.
د . أن تتوفر في موضوع البحث مصادر ومراجع تسهل على الباحث تناول مادته العلمية والحصول على كل المعلومات والبيانات المتعلقة بالموضوع وخاصة في اللغة التي يتقنها.
هـ . أن يكون موضوع البحث مندرجا في التخصص العلمي الذي يمارسه الباحث سواء في مجال التدريس أو في مجال وظيفته باعتبار أن له معرفة وافية بالإشكالات والمعلومات المتعلقة به وكذلك بالمصطلحات المرتبطة بطبيعة موضوع البحث.
2. عنوان البحث :
يعتبر عنوان البحث بمثابة الاسم الذي يطلقه الوالد على مولوده الجديد ويجب أن تتوفر فيه الشروط التالية :
- أن يكون جديدا ومبتكرا أي يضعه الباحث متجنبا العناوين القديمة التي استعملت ففي بحوث سابقة أو كتب سبق نشرها.
 أن يكون واضحا دقيقا وشاملا لمضمون البحث.
 أن يكون محددا وقصيرا مع مراعاة وضوح ما يدل عليه.
 أن يكون في عبارة جذابة تجلب انتباه القارئ .
 أن يكون موضوعيا يتحرى الحقيقة والصدق فلا يكون من باب الدعاية أو الكذب.
 أن لا يكون متكلفا في عباراته من حيث اللفظ فلا يتضمن ألفاظا غريبة أو مسجوعا.
3. اختيار وتعيين المشرف :
إن إعداد بحث علمي يتطلب دربة ومراسا في مجال المنهجية العلمية وتقنيات البحث عن المعلومات وأسلوب نقذها وتمحيصها ودراستها وذلك أمر قد يتعسر على الباحث لذلك فهو يحتاج إلى مشرف له خبرة ومستوى علمي رفيع في مجال التخصص يتولى توجيهه وإرشاده والأخذ بيده أثناء كل مراحل إعداد البحث.
ويتم اختيار المشرف من ضمن الأساتذة الدكاترة الذين لهم الخبرة أو الخبراء المتخصصون في مجال البحث، ويكون ذلك إما باختبار الباحث بعد موافقة الأستاذ أو بتعيين المؤسسة العلمية أو الهيئة التي يتم إعداد البحث فيها، وفي الحالتين فإن موافقة المشرف شرط ضروري، إذ يجب أن يقبل الإشراف على البحث ومتابعة الباحث في كل خطوات إعداد بحثه ويوجهه ويساعده في ضبط الخطة وتحديد الإشكالية وصياغة البحث إلى حين الإعداد النهائي للبحث ومناقشته.
4 . تسجيل البحث :
تختلف إجراءات تسجيل البحث تبعا للنصوص القانونية والتنظيمية المطبقة في مجال البحث العلمي والجامعات والمعاهد والمدارس العليا والأكاديميات والمؤسسات المختصة في التعليم العالي ومراكز البحث العلمي.وعملية التسجيل تتم بعد تقديم الباحث لملف يتضمن :
- الأوراق الإدارية المتعلقة بهويته.
- الشهادات والدبلومات العلمية التي تثبت مستواه ومؤهلاته التي تمكنه من إعداد البحث العلمي .
- تقرير موجز يتضمن موضوع البحث وإشكاليته والخطة الأولية ودواعي اختياره والأهداف المتوخاة من البحث فيه.
5 . إشكالية البحث وخطته لأولية :
تعد إشكالية البحث بمثابة الجهاز العصبي للإنسان أو قمرة القيادة بالنسبة للطائرة وتتوقف جودة البحث وقيمته على وجود الإشكالية المضبوطة.والإشكالية هي الفكرة المحورية التي يدور حولها البحث وتصاغ على شكل سؤال محوري تدور حول الفرضيات التي ينطلق منها الباحث في بحثه والإشكالية هي التي تحدد مسار البحث وتوجه الباحث ليبقى ملتزما بحدود موضوعه.وتنقسم الإشكالية إلى نوعين :
الإشكالية المبدئية :يضعها الباحث بمجرد اختيار موضوع بحثه وتحديد عنوانه وهي الفكرة الأساسية التي تصاغ على شكل سؤال وهذه الفكرة ليست نهائية بل يمكن التدقيق فيها وتعديلها وضبطها أثناء جمع المادة العلمية وكل المعلومات المتعلقة بالموضوع لتصبح نهائية.
الإشكالية النهائية :بعد جمع المادة العلمية والمصادر والمراجع قد يتضح للباحث أن الإشكالية التي وضعها ليست مضبوطة أو تحتاج إلى تعديل فيعيد صياغتها ويراجع ضبط السؤال المحوري لتكون متوافقة ومتطابقة مع محتوى البحث ومتناسقة ومنسجمة مع الفرضيات والنتائج.
الخطة الأولية للبحث :
عندما يختار الباحث موضوعه يكون لديه فكرة عامة وشاملة لنطاق ذلك البحث ومجمل العناصر والنقاط والمسائل التي سوف بدور بحثه حولها. لذلك يبادر بوضع خطة تشمل المقدمة والفصول والمباحث والمطالب على أن تتضمن المقدمة إشكالية البحث والفرضيات ومنهجية البحث وتتضمن الفصول والمباحث والمطالب عناوين للأفكار والعناصر الرئيسية للبحث.
6 . تنظيم عملية البحث :
إن السير في إنجاز أي بحث يتطلب من الباحث أن ينظم نفسه ويصنع خطة عمل يلتزم بها.كما يجب عليه أن يجيب على الأسئلة التالية :
أ/ في أي اختصاص ومجال يندرج موضوع بحثه مثال في العلوم القانونية في المسائل الأمنية في مجال الاتصال في مجال الإسناد والدعم في الفنون العسكرية إن الإجابة على هذا السؤال يسمح للباحث بمعرفة الجهات والمكتبات والمراكز التي يعثر فيها على المصادر والمراجع والدراسات المتعلقة بموضوع بحثه.
ب/ من هم الأشخاص الذين يمكن الاستعانة بهم ويكون ذلك بضبط وحصر الأساتذة دوي الخبرة والاختصاص في موضوع البحث وكذا الإطارات وكل من يمارس نشاطا له علاقة بالموضوع لأن هؤلاء الأشخاص أدرى بالمعلومات والإشكالات المطروحة كما أنهم يمكن أن تكون لديهم أفكار وأراء تفيد البحث أو توجهه أو يمكن أن يستعين الباحث بما لديهم من مراجع ووثائق.
ج/ ما هي المدة الزمنية المخصصة لإنجاز البحث وبذلك يمكن للباحث أن يعد جدولا زمنية تتضمن فترات متعاقبة تخصص كل فترة لإنجاز جزء محدد من البحث كأن يخصص فترة للبحث عن المراجع وفترة لمقابلة الشخصيات وتواريخ الاتصال بالمشرف أو المدة الزمنية التي ينجز فيها كل فصل من فصول البحث وتلك التي يخصصها لدراسة المادة العلمية وصياغة البحث وهكذا.

المبحث الثاني : مرحلة جمع المادة العلمية وإعداد البحث.
1. البحث عن المصادر والوثائق وجمع الوثائق .
تتمثل هذه المرحلة في التقصّي عن الوثائق العلمية بنوعيها المصادر والمراجع .والوثيقة تعني المصدر أو المرجع الذي يتضمن معلومات وحقائق وأفكار تتعلق بموضوع البحث والوثيقة تكون مخطوطا أو كتابا مطبوعا أو شريطا سمعيا – بصريا أو مستندات تتضمن وقائع أو تسجيلات لأحداث تهم موضوع البحث كالمحاضر وأرشيف التقارير والسجلات الخ.
وتعد من الوثائق الرسمية الدوريات والمسموعات ودوائر المعارف ونتائج الأبحاث الميدانية وأطروحات الدكتوراه والماجستير والمراسلات العلمية والأفلام الوثائقية.وأهم الوثائق التي تعتمد عليها في الأبحاث العلمية تتمثل في المصادر ويقصد بالمصدر الكتاب أو المخطوط الذي يتناول موضوع البحث تناولا شاملا وأصيلا ولا يعتمد على المصدر أو مرجع قديم وبعابرة أخرى فالمصدر هو أقدم وثيقة تحوي المعلومات المتعلقة بالموضوع كالمخطوطات التي لم يسبق نشرها مثل مذكرات القادة السياسيين وكتب الفقه القديمة.
فالقرآن الكريم والسنة النبوية هما مصدران لأحكام الشريعة الإسلامية والقرارات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا هي مصدر الاجتهاد القضائي وكذا الإحصائيات الرسمية التي تنشرها الدوائر الحكومية تعد مصدرا لأي دراسة إحصائية.أما المرجع فهو ما كانت علاقته بالموضوع علاقة تفسير لجزئية من جزئياته ولا يتناول جوهر الموضوع وقضاياه الأساسية ولا يستعين بها في دراسة قضايا الموضوع الأساسية وإنما يستعين في دراسة عنصر أو نقطة من الموضوع.
كيفية البحث عن المصادر :
للبحث عن المصادر والمراجع يجب أن يعرف الباحث أن هناك عدة معايير لترتيبها وتصنيفها في المكتبة :
 معيار موضوع الوثيقة.
 معيار إسم المؤلف.
 الترتيب حسب التاريخ.
 موضوع الجدة والحداثة.
وفي كل مكتبة توضع فهارس عديدة منها :
 فهرس خاص بعناوين الكتب.
 فهرس خاص بعناوين الموضوعات (قانون – تاريخ – جغرافيا ...).
 فهرس خاص بأسماء المؤلفين.
ويكون ترتيب المصادر والمراجع إما تبعا للحروف الهجائية أو حسب الأرقام.
ولقد أصبحت وسيلة الإعلام الآلي من الوسائل الفعالة في ترتيب المراجع وتصنيفها وعلى المكتبات أو التوثيق أصبح علما قائما بذاته.ويتم العثور على المصادر والمراجع بطرق مختلفة منها الرجوع إلى فهرس المراجع لكتاب يتناول موضوع البحث والشروع في البحث عن تلك المراجع في مظامنها على مستوى المكاتب والمعاهد ومراكز البحث العلمي والمكتبات الجامعية كما يمكن وضع قائمة للكلمات المفتاحية التي لها علاقة بموضوع البحث والإنطلاق منها للبحث عن المصادر والمراجع.
كما يستطيع الباحث أن يرجع إلى فهارس مختلف المكتبات أو لقائمة الكتب التي تنشرها دور النشر و يستفيد الباحث أيضا بالرجوع إلى ما يعرف بمصادر المصادر و هي كتب ألفت خصيصا لتتضمن تدوين أسماء مختلف الكتب مثل الفهرست لابن النديم و تاريخ الأدب العربي لبروكلمان .
2- جمع المادة و طرق تسجيل المعلومات :
إن جمع المادة العلمية يشبه ما يقوم به البناء من جمع للمواد اللازمة لتشييد مبنى ، فالمادة العلمية هي التي يقوم عليها بنيان موضوع البحث .ويمر جمع المادة العلمية بمرحلتين مرحلة الجمع التحضيري للمادة ثم مرحلة التدوين للمعلومات .
ويمكن اعتماد طريقتين أو أسلوبين تبعا لمنهجية دقيقة وهما :
أسلوب البطاقات و أسلوب الملفات.ويتمثل أسلوب البطاقات في قيام الباحث بإعداد جملة من البطاقات يسجل عليها المعلومات التي يستقيها من المصادر و المراجع ، و يتم ترتيب تلك البطاقات حسب عناوين الأبواب و الفصول و المباحث .وتتضمن البطاقة عنوان الفصل أو البحث و الاسم الكامل للمؤلف و اسم الكتاب و دار النشر و مكان وجود الكتاب و رمز حفظه في المكتبة – الملاحظات الشخصية – و يمكن للباحث أن يرتب تلك البطاقات ترتيبا يناسب الطريقة التي يعمل بمقتضاها و يراعي في ذلك سهولة الرجوع لها أثناء مرحلة الصياغة .
أما أسلوب الملفات فهو الأسلوب المحبذ لدى الباحثين و يتمثل في لجوء الباحث إلى فتح ملف لكل باب و فصل من فصول البحث و يتضمن كل ملف ملفات فرعية يضع فيها ما يجمعه من معلومات تتعلق بكل نقطة في البحث .و من مميزات هذه الطريقة أنها عملية تسمح للباحث بإضافة التعديل و يجمعه من المعلومات و يمكن للباحث أن يجمع بين الطريقتين أو الأسلوبين فيفتح ملفات و يدرج فيها البطاقات .
3- مرحلة القراءة والدراسة والتفكير تمحيص
بعد الفراغ من جمع المادة العلمية يرجع الباحث إلى هذا المعلومات فيقرأها قراءة متأنية و يضبط أفكاره و يتمثل و الهدف من هذه القراءة في :
- استيعاب كل المعلومات المتعلقة بموضوع البحث .
- الفهم الجيد لكل الأفكار المرتبطة بالبحث .
- تحليل الآراء و نقدها و مقارنتها و ترتيبها و تصنيفها .
- وضع الفرضيات و استخلاص النتائج و النظريات و القوانين العلمية .
- من الضروري أن يولي الباحث عناية للقواعد اللغوية و الاهتمام بالمصطلحات العلمية.
1.3 – مقومات القراءة الجيدة :
- يجب أن تكون القراءة واسعة وشاملة لكل الوثائق والمصادر والمراجع.
- يجب أن يتحلى الباحث بالذكاء والفعالية ويعمل على التمييز بين المصادر والمراجع ويصنفها من حيث أهميتها.
- على الباحث أن يتحلى بالانضباط والمداومة ويعرف اختيار الوقت والمكان المناسبين ولقد أثبتت التجربة أن أنسب الأوقات للقراءة هي الفترة التي تعقب النوم والفترة الصباحية.
- على الباحث أن يتجنب القراءة ودراسة الأفكار عندما يكون قلقا أو مرهقا أو في حالة صحية غير جيدة وعليه أن يأخذ قسطا من الراحة قبل أن يشرع في القراءة.
2.3 – أنواع القراءة :
تنقسم القراءة إلى :
أ. قراءة سريعة أو ما يعرف بالإطلاع وهدفها اكتشاف الوثائق والمصادر والمراجع وتحديد مكان وجود المعلومات والأفكار التي تتعلق بموضوع البحث.وللإطلاع على محتوى كتاب مثلا يكفي أن نقرأ عنوانه ثم نقرأ مقدمته ثم نقرأ فهرس المواضيع وفهرس المراجع فبذلك تتكون لدينا فكرة عن مضمون الكتاب ونستكشف الفصول أو البنود التي تهم البحث الذي نحن بصدد إعداده.
ب . القراءة العادية : وتتمثل في جمع الأفكار وترتيبها وتصنيفها وتحليلها ونقدها واستخلاص النتائج وتدوينها في الملفات أو البطاقات.
ج. القراءة المركزة : وتشمل خاصة المصادر الهامة و الوثائق التي تتناول موضوع البحث تناولا شاملا وعميقا بحيث يقوم الباحث بدراسة تلك المصادر دراسة وافية ومستوعبة ويمحص الأفكار ويرتبها وينتقدها ويقارن بين الآراء ويرجع ما يراه أكثر صوابا وموضوعية وينتقد الآراء التي يراها محل انتقاد كل ذلك مع التعليل والإدلاء بالأفكار الشخصية.
4 – ضبط الإشكالية وخطة البحث النهائية :
بعد القراءة والدراسة وتمحيص المادة العلمية يكون الباحث قد كون فكرة أكثر وضوحا حول موضوع بحثه ويكون قد لاحظ ما تتضمنه الإشكالية الأولية والخطة المدونة من ثغرات أو نواقص ويبادر لتصحيحها وضبطها وتدقيقها ويضبط ويدقق الإشكالية والخطة بصورة نهائية مسجلا كل العناوين والأفكار الرئيسية والفرعية ثم يشرع في عملية الصياغة للأفكار والمعلومات التي درسها.
5 – صياغة البحث :
لا يبدأ الباحث في صياغة المادة العلمية إلا بعد أن تكون الأفكار والمعلومات أي المادة العلمية للموضوع قد نضجت وأنها كافية لتغطية كل عناصر موضوع البحث .
وتعتبر هذه المرحلة أساسية ، في إعداد البحث ويجب أن يراعي الباحث فيها جملة من الضوابط هي:
أ‌) على الباحث أن يلتزم التزاما صارما بقواعد المنهجية العلمية والخطوات المتعلقة بإعداد البحوث العلمية .
ب‌) على الباحث أن يلتزم عند صياغة البحث بقواعد النحو والصرف وقواعد التنقيط وعند الاقتضاء يستعين بخبير في اللغة ليراجع ما كتبه (أنظر قواعد علامات التنقيط وكيفية استخدامها في نهاية هذا الفصل) .
ت‌) إن مراعاة استعمال المصطلحات والعناية بها ضرورة لا مناص منها للباحث في صياغة بحثه.
ث‌) ينبغي على الباحث أن يتجنب الحشو وتكرار الأفكار وتضاربها والمبالغة في تعابيره أو في أحكامه وآراءه وذلك لا يتأتى له إلا بالالتزام بالتسلسل المنطقي والزمني في عرض أفكاره والاعتدال ففي أحكامه.
ج‌) على الباحث أن يتحرى الموضوعية والدقة أي تجنب الاختصار المخل والإطناب الممل.
ح‌) ينبغي على الباحث أن يقلل من الاقتباس حتى لا يكون بحثه نقلا عن غيره وهو ما يتنافى مع الأمانة العلمية إذا اقتبس عليه أن يشير إلى مؤلف الفكرة والمصدر أو المرجع الذي أخذها منه طبقا لقواعد التهميش المعتمدة في البحوث العلمية.
6 - توثيق البحث وإعداد الفهارس:
أ) توثيق البحث : إن توثيق البحث أمر ضروري لأي بحث علمي لأن ذلك يدل على أن المعلومات التي يتضمنها البحث موثقة ومستقاة من مصادر ومراجع لها قيمتها العلمية وهو ما يضفي على البحث قيمة ويكون له مصداقية ويمكن الاعتماد عليه.
وينبغي على الباحث أن يقوم بإعداد قوائم تتضمن كل المصادر والمراجع التي اطلع عليها الباحث أو اقتبس منها بعض المعلومات أو الأفكار التي تضمنها بحثه.
يقسم الباحث المصادر والمراجع إلى :
- مصادر ومراجع باللغة العربية .
- مصادر ومراجع باللغة الفرنسية.
ويتم كتابة هذه المصادر والمراجع في فهرس المراجع بالترتيب التالي :
- الكتب.
- الدوريات.
- الوثائق الرسمية.
- الدراسات غير المنشورة.
ب) فهارس البحث : إن توثيق البحث يختلف عن التهميش فالأول يعني وضع فهارس لكل المراجع والمصادر التي اطلع عليها الباحث أو اقتبس منها أي استعان بها في بحثه أما التهميش فالمقصود به نسبة كل فكرة إلى صاحبها مع الإشارة إلى اسم الكتاب أو الوثيقة واسم المؤلف ورقم الصفحة طبقا للقواعد المعتمدة في تهميش البحوث العلمية.
والفهارس أنواع تختلف حسب طبيعة الموضوع :
- فهرس الأعلام (أي قائمة الأعلام الواردة في البحث ترتب حسب الحروف الهجائية للأسماء).
- فهرس الآيات القرآنية
- فهرس الأحاديث النبوية.
- فهرس المصادر والمراجع.
- فهرس الملاحق والخرائط.
- فهرس موضوعات البحث.

المبحث الثالث : مرحلة تنظيم البحث ومناقشته.
1- طباعة البحث :
طباعة البحث : إن التطور الذي حصل في مجال استخدام وسيلة الإعلام الآلي وانتشار هذه الوسيلة ييسر من عملية النسخ أو الطباعة بحيث أصبحت كتابة البحوث عادة تتم بهذه الوسيلة واصبح متيسرا على الباحث أن يختار حجم الخط ونوعية الخط الذي يريد استخدامه كما يختار حجم الصفحات وطريقة كتابة عناوين الفصول والمباحث والمطالب والمسافات بين الأسطر وبداية الفقرات ... إلخ.
2- عدد نسخ البحث :
تختلف عدد النسخ المطلوبة في الجامعات و المعاهد و المدارس غير أن المتفق عليه أن يكون عدد تلك النسخ كافيا لتسليم نسخة لكل عضو من أعضاء لجنة المناقشة و عدد من النسخ يكون مخصصا للمكتبة و على العموم لا يقل هذا العدد عن عشر نسخ.
3- تجليد البحث و ترتيبه و ترقيمه:
على الباحث أن يقدم ثمرة عمله المتمثلة في البحث في شكل أنيق لذلك عليه أن يجلد بحثه تجليدا فاخرا أو يضع له غلافا بالورق المقوى يحمل عنوان البحث بخط بارز و جميل فالشكل الذي يقدم فيه البحث له أهمية و يعطي فكرة عن شخصيته و ذوق الباحث .
4- ترتيب البحث : يتم على النحو التالي :
أ / صفحة الغلاف الخارجي و يكتب عليها :
- اسم الكلية و الجامعة و المدرسة أو المعهد التي تم البحث فيه.
- عنوان البحث و اسم الباحث و اسم المشرف و أسماء الأعضاء لجنة المناقشة .
- السنة التي نوقش فيها البحث (أسفل الصفحة)
ب / صفحة الغلاف الداخلي (نفس البيانات التي تضمنتها صفحة الغلاف الخارجي).
ج / الإهداء (في صفحة مستقلة) .
د / التقديم (عادة ما يتولى أحد الأساتذة أو الشخصيات تقديم البحث).
هـ/ التمهيد (عند الإقتضاء).
و/ المقدمة .
ز/ المتن(الأبواب و الفصول).
ح/ الخاتمة.
ط/ الملحقات.
ي/ الفهارس.
ك/ المحتويات (فهرس موضوع البحث) و أحيانا تدرج صفحة المحتويات قبل المقدمة.
5- ترقيم صفحات البحث :
الترقيم نوعان : ترقيم بالأحرف الأبجدية (أ ب ج د ه و ز ح ط ك ل م ن س ....الخ)
ويبدأ الترقيم بحرف "أ" في الصفحة الأولى من المقدمة . أما الصفحات التي تسبقها فلا ترقم.
الترقيم بالأعداد : و ترقم به صفحات الأبواب و الفصول و المباحث و الخاتمة و الفهارس و عدد صفحات هذه الأرقام هو عدد صفحات البحث .
6- مناقشة البحث:
مناقشة البحث هي المرحلة الختامية في إعداد البحث العلمي و خلالها يتم مناقشة النتائج التي توصل إليها الباحث :
- تسليم كل عضو من أعضاء لجنة المناقشة نسخ من البحث في شكله النهائي على أن يكون ذلك بفترة زمنية كافية (عادة شهر) قبل تاريخ المناقشة .
- إعداد تقرير يعتمد عليه الباحث في عرضه لبحثه.
- تحديد تاريخ المناقشة و مناقشة البحث .
ونبين فيما يلي بعض الإرشادات المتعلقة بالنقاط و العناصر التي تتضمنها مناقشة البحث العلمي ثم نشير بإيجاز لما يتضمنه تقرير البحث.
مناقشة البحث العلمي :
أ‌. الناحية الشكلية : ويتم من خلالها مناقشة :
- عنوان البحث (مدى تعبيره عن مضمون البحث) و طريقة صياغته و مدى الجدة و الابتكار فيه.
- التزام الباحث في أسلوبه بقواعد النحو والصرف والتنقيط وعدم تكرار الألفاظ والصيغ ودقة المصطلحات.
- خطة البحث – هل عناوين الأبواب والفصول والمباحث منسجمة ومتناسقة وهل وفق الباحث في خطته ومدى شمولها لكل عناصر الموضوع.
- مدى احترام قواعد التهميش والاقتباس.
- مدى احترام الباحث لكتابة العناوين بخط بارز والهوامش المرعية في بداية العناوين والفقرات وحجم الخطوط المستعملة في الطباعة.
- ترتيب الفهارس والمصادر والمراجع الخ...
2 – الناحية الموضوعية :
- هل تضمنت المقدمة – إشكالية البحث والفرضيات والسؤال المحوري للإشكالية وهدف البحث وأهمية ومنهجية البحث والصعوبات التي اعترضت الباحث والمصادر والمراجع التي اعتمد عليها والأبحاث السابقة التي عالجت الموضوع وخطة البحث.
- تسلسل الأفكار الواردة في المتن – مدى إحاطة الباحث بكل عناصر الموضوع – مدى قدرة الباحث على مناقشة الأفكار ومهارته في اقتباس الأفكار عن غيره ونقدها وترجيح ما يراه صحيح – هل أتى الباحث بشيء جديد أفكار جديدة – تصحيح مفاهيم خاطئة وبيان مفاهيم غامضة جمع معلومات مفرقة وترتيبها – اقتراح تعريفات جديدة – هل أجاب البحث عن االإشكالية واستطاع أن يثبت بطريقة علمية الفرضيات سواء عن طريق التجربة أو المقارنة أو الوصف أو الإحصاء الخ...
ما هي النتائج التي توصل إليها الباحث ؟
عرض الباحث لتقريره:
- يجب على الباحث أن يحضر تقريرا ليعرضه أمام لجنة المناقشة يتضمن خلاصة مركزة لمضمون البحث ويشمل عنوان البحث وإشكالية البحث والفرضيات ومنهجية البحث والمصادر والمراجع المستعملة وخطة البحث وأهم الأفكار الرئيسية الواردة فيه والنتائج التي توصل إليها ، انظر نموذجا لهذا التقرير ص .....
على الباحث أن يعرض بحثه خلال فترة زمنية بين 15 و30 دقيقة ويراعي ما يلي:
- تجنب قراءة تقرير البحث بل عرضه شفاهة.
- عدم مقاطعة أي عضو عندما يكون بصدد تقديم ملاحظاته.
- عدم التدخل إلا بإذن من رئيس اللجنة.
- مراعاة قواعد اللياقة والأدب أثناء الإجابة على التساؤلات أو تقديم توضيحات أمام أعضاء لجنة المناقشة.
علامات التنقيط :
إن إنجاز أي بحث علمي يتطلب صياغته وإخراجه في شكله النهائي وكتابته بأسلوب يخلو من الأخطاء النحوية والصرفية ، ومن شروط البحث الجيد أن يراعي فيه الباحث احترام علامات التنقيط المختلفة من نقطة وفاصلة وعلامة استفهام وغيرها.
وعدم احترام الباحث لعلامات التنقيط يدل إما ع ل عدم معرفة الباحث لهذه العلامات أو عدم معرفة مدلولاتها أو عدم المبالاة وعناية بالإخراج الجيد للبحث وهذا عيب وتقصير من قيمة الرسالة أو البحث أو المؤلف.
لذلك ينبغي على من ينجز أي بحث علمي أن يراعي علامات الوقف وقواعد النحو والصرف حتى تكون أفكاره معروضة بطريقة سليمة وجيدة ، وفيما يلي نبين مدلول هذه العلامات وكيفية استخدامها.
1. النقطة (.) : تستعمل في الحالات التالية :
- في نهاية الجملة التامة المعنى ، المستوفية مكملاتها اللفظية.
- بعد الكلمات المختصرة مثل : (هـ.) (م.) اختصارا للكلمتين "هجرية" و "ميلادية" و ت.د أي التاريخ بدون.
تحذف في حالة وجود تلبس بينها وبين الصفر في الرقم فمثلا : ج.و ص. اختصارا لكلمة "جزء" و "صفحة" فوضع الصفر بعدها يوجد لبسا في زيادة الرقم الذي يليه من أجل ذلك وجب حذفها.
- بين اسم المؤلف وعنوان الكتاب ومعلومات النشر في قائمة المصادر (الببلوجرافية). أنظر فهرس المراجع في هذا البحث.
2. الفاصلة (،) : تستعمل في الأحوال الآتية :
- بين الجمل المتعاطفة.
- بين الكلمات المترادفة في الجملة.
- بين الشرط والجزاء، بين القسم والجواب إذا طالت جملة الشرط أو القسم.
- بعد "نعم" أو "لا" جوابا لسؤال تتبعه الجملة.
- بعد المنادى في الجملة، وبعد مخاطبة المرسل إليه في الرسائل وبعد عبارة الختام التي تجيء قبل توقيع المرسل.
- بعد أرقام السنة حين يبتدأ بها في الجملة ،أو بعد الشهر أو اليوم.
- بين اسم المؤلف ، وعنوان الكتاب، ومعلومات النشر أثناء تدوين المصادر في الهامش.
- بين شهرة المؤلف ، واسمه إذا تقدم اسم الشهرة .
3. الفاصلة المنقوطة ( ؛) : تستعمل في الأحوال الآتية :
- لتفصل بين أجزاء الجملة الواحدة حين تكون العبارة المتأخرة سببا أو علة لما قبلها .
- بين الجملتين المرتبطتين في المعنى دون الإعراب مثل : إذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإن رأيتم الشر فدعوه.
- في تدوين المصادر في الهامش حين يعتمد المؤلف للفكرة الواحدة أكثر من مصدر واحد توضع عندئذ الفاصلة المنقوطة بين المصادر تحت رقم واحد.
4. النقطتان الرأسيتان ( : توضعان في الموضع التالية :
- بعد كلمة "قال" وما شابهها معنى أو اشتق منها مثل : عبرو "بقوله" إلخ. وبعبارة أخرى بين القول والمقول.
- بين الشيء وأقسامه ، وأنواع مثل الكلمة ثلاثة أقسام : اسم ، فعل و حرف.
- قبل الأمثلة التي توضح القاعدة.
- قبل الجملة أو الجملة المقتبسة.
- بعد البلدة في تدوين المصادر في قائمة المصادر الببلوجرافية وفي الهامش.
5. علامة الاستفهام (؟) : تستعمل في الأحوال التالية :
- بعد الجملة الاستفهامية ، سواء كانت الأداة ظاهرة أو مقدرة.
- بين القوسين للدلالة على الشك ففي رقم أو كلمة أو خبر.
6. علامة التعجب والانفعال (!) : تستعمل في الأحوال التالية :
- للتعبير عن شعور قوي سخطا كان أو رضا ، استنكارا أو إعجابا وتساعد القارئ على التعبير بنغم خاص.
- بعد الجملة المبتدئة بـ "ما" التعجبية مطلقا ، استحسانا كان أو استهجانا وبعد الجملة المبتدئة بـ "نعم" ، و "بئس" ، وبعد الإغاثة.
7. الشرطة (-) : تستعمل في الأحوال التالية :
- في أول السطر في حال المحاورة بين اثنين إذا استغنى عن تكرار اسمهما مثل : قال معاوية لعمر بن العاص :
ما بلغ من عقلك ؟
- ما دخلت في شيء غلا خرجت منه.
- أما أنا فما دخلت في شيء قط ، وأردت الخروج منه.
- بين العدد والمعدود إذا وقع في أول السطر مثل : 1 - ، 2 - .
- بين كلمات في جملة واحدة للدلالة على بطء النطق بها ، إذ تساعد القارئ على التعبير بنغم خاص .
- في أواخر الجمل غير التامة ، دلالة على التردد في إنهائها لسبب ما.
- بعد الأرقام ، أو الحروف ، أو الكلمات دلالة على نقص فيها.
- بين الرقمين المتسلسلين بالنسبة لتدوين رقم الصفحات بالهامش مثل : أنظر ص 32-3.
8. الشرطتان (-..-) : تستعمل في الحالات التالية :
- ليفصلا جملة ، أو كلمة معترض فيتصل ما قبلها بما بعدها.
9. الفاصلتان المزدوجتان ( )).. (( ) : أو (القوسان الصغيران):
- توضع بينهما العبارة المقتبسة حرفيا من كلام الغير ، والموضوعة في ثنايا كلام الناقل ، ليتميز الغير عن كلام الناقل.
- كما توضع حول عناوين القصائد و المقالات في الدوريات.
- عناوين المصادر المخطوطة ، وعناوين البحوث في الموسوعات.
10. القوسان ( ) : يجري استعمالها في الأحوال الآتية :
- يوضع بينهما معاني العبارات و الجمل التي يراد توضيحها .
- يوضعان حول الأرقام ، وقعت في النص أو في الهامش ، دلالة على المصدر المعتمد .
- حول الأرقام الواردة في الجمل في النص .
- حول إشارة الاستفهام بعد خبر ، أو كلمة ، أو سنة ، دلالة على الشك فيه.
- حول الأسماء الأجنبية الواردة في سياق النص ، على أن تكون بأحرفها الأجنبية.
- حول معلومات النشر المدونة بالهامش قصد التوثيق .
11. القوسان المربعان ، أو المعكوفان ] [ :
- يوضعان حول كل زيادة تقع في الاقتباس الحرفي ، أو حول كل تقويم فيه و هناك من يفضل الإشارة إلى التقويم و التصحيح في الهامش .
- يوضعان حول أي من بيانات النشر غير الموجودة في صفحة العنوان .
- يوضعان في حالة ذكر معلومات النشر داخل قوسي التوثيق المختصر المباشر.
12. النقط الأفقية (....):
- توضع بعد الجملة التي تحمل معاني أخرى لحث القارئ على التفكير .
- لاختصار و عدم التكرار بعد جملة أو جمل .
- للدلالة على أن هناك حذفا في الاقتباس الحرفي .
- بدلا من عبارة أخره (الخ) في سياق الحديث عن شيء ما ..