02‏/02‏/2013

رولا مرتضى / الاستراتيجية التركية في الشرق الأوسط منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة

اسم الطالبة : رولا مرتضى
عنوان الرسالة: الاستراتيجية التركية في الشرق الأوسط منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة
 الشهادة المستهدفة : الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية
تاريخ التسجيل : 28/1/2013  
 
      ظلت تركيا مركزاً للحكم العثماني حتى عام 1922م، وفي  تلك السنة ، تم خلع آخر السلاطين محمد السادس. وفي العام 1924ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائياً بعد أن ألغى السلطنة في العام 1922. وشهدت تركيا بعد الحرب العالمية الأولى حركة قومية قادها مصطفى كمال أتاتورك وأعلن تركيا الجمهورية فتولى رئاستها عام 1923، حتى وفاته عام 1938، وقد قام باستبدال المبادئ الإسلامية بأعراف قومية علمانية واستبدل الكتابة في تركيا من العربية إلى اللاتينية. وظلت تركيا محايدة خلال معظم الحرب العالمية الثانية ، ولكنها دخلت إلى جانب الحلفاء في 23 شباط 1945 كبادرة حسن نية، وأصبحت في عام 1945 عضواً في ميثاق الأمم المتحدة.

       انتهى حكم الحزب الواحد في عام 1945. وتبع ذلك الإنتقال إلى الديمقراطية التعددية التي ظلت حاضرة بقوة على مدى عدة عقود، حيث تعطلت من جراء الإنقلابات العسكرية في أعوام 1960، 1971، 1980 و1997. خلف أتاتورك في الحكم عصمت انينو حتى عام 1950، وسيطر الحكم المدني على البلاد حتى عام 1973، وبعد مشاركة تركيا في قوات الأمم المتحدة في الحرب الكورية، انضمت لحلف شمال الأطلسي في عام 1952، وأصبحت حصناً منيعاً ضد التوسع السوفياتي في البحر المتوسط.
      غزت تركيا قبرص في 20 تموز / يوليو عام 1974 وحتى شهر آب / أغسطس من نفس العام، رداً على دعم المجلس العسكري اليوناني للإنقلاب على نظام الحكم في قبرص. وقد انتهت العملية العسكرية بانتصار القوات التركية، بعد انزال تركيا لجنودها في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص في بداية الحرب (20 تموز / يوليو عام 1974)، وسقوط المجلس العسكري اليوناني في أثينا، بعدها بتسعة سنوات تم تأسيس جمهورية قبرص الشمالية التي لم تعترف بها سوى تركيا. عاد حكم العسكريين بعد عام 1973 فأدى ذلك إلى وضع غير مستقر  ، فاندلعت أعمال العنف عام 1980، وفي عام 1984، بدأ حزب العمال الكردستاني تمرداً مسلحاً ضد الحكومة التركية، الصراع الذي أودى بحياة أكثر من  40 ألف شخص، ولا يزال حتى اليوم حيث تعاني الحكومة التركية من معارضة الأكراد ، إذ أن الأكراد يمثلون بين 20-25 مليون نسمة، وفي عام 1911 سمح الرئيس التركي أوزال بلجوء الأكراد إلى الأراضي التركية إثر ثورتهم في العراق عام 1993.
      سقطت الدولة العثمانية بعد أن استمرت حوالي 600 سنة، وانهارت معها الخلافة الإسلامية بعد أن استمرت ما يزيد عن ألف سنة. بالرغم من ذلك، فإن إرث الامبرطورية العثمانية يشكل عمقاً تاريخياً لدى تركيا الأمر الذي يجعلها دائماً ذات حراك سياسي نشط.
اولا: اهمية البحث:
       هذا الحراك السياسي في الاستراتيجية التركية هو العامل الااساسي الذي يبرز اهمية الموضوع، اضافة الى ان مازال موضوعاً راهناً، فتشكل تركيا بذلك دوراً هاما على صعيد الشرق الاوسط، ومن خلال  دراسة الدور التركي يمكن فهم  وتحليل الادوار الاساسية لللاعبين الاساسسين في الاستراتيجية الشرق اوسطية.
ثانيا : دوافع اختيار موضوع البحث:
- اضافة الى انه موضوعاُ اقليمياً ساخناً وحيوياً على الساحة السياسية الاقليمية والدولية.
 - كون تركيا اليوم تشكل مداراً هاماً في ساحة المتغيرات الدولية، ولعل هذا الحراك السياسي لدى تركيا وانعكاساته على منطقة الشرق الأوسط  كان الدافع لاختيار هذا الموضوع.
ثالثا : الاشكالية:
    يبدو ان توجهات تركيا الحالية تتبلور كلاعب اقليمي رئيس في الشرق الاوسط من جهة ، وتشكيل قوة توازن لابد منها في مواجهة الدور الذي تلعبه ايران او ان تكون موازية ومنافسة لها من جهة اخرى لتكون بمثابة نموذج لاستراتيجية امريكية جديدة تراهن على لاعبيين محليين اكثر من الرهان على التورط العسكري المباشر في قضايا المنطقة وتعقيداتها الساخنة. وفي الاتجاهين تنشط الدبلوماسية التركية في عدة اتجاهات فمنها مايذهب الى الشرق الاوسط عبر العراق وسوريا ومحاولة التوسط مع اسرائيل.
الفرضيات او الاشكاليات التي يستلزمها هذا البحث:
- ما هي الإستراتيجية التركية في محيطها الاقليمي وانعكاساتها على الساحة الإقليمية والدولية
- هل هناك صلة ما لتركيا في تنفيذ المشروع الشرق الاوسطي الكبير؟
- ما هي اهم آثار الثورات العربية الراهنة على عملية التوازن للدور التركي-الايراني في الشرق الاوسط؟
رابعا : منهجية البحث:
        لمعالجة هذه الاشكالية انتهجت منهجاً مزدوجاً بين التحليل والاستقراء، لذا فكان لابد لي في هذه الدراسة أن اعمد إلى استقراء الأحداث والتحولات التي مرت بها تركيا منذ إلغاء الخلافة وقيام الجمهورية العثمانية، مروراً بالتغيرات الدولية متل إنهيار الأتحاد السوفياتي، وبروز الإتحاد الأوروبي، وصولاً إلى تحولها نحو الشرق، ومن ثم انتقلت الى تحليل دور تركيا في محيطها الإقليمي. ولذلك لضرورة المنهجين معاً في دراسة موضوع يتواصل فيه الماضي والحاضر والمستقبل، وخصوصاً انه موضوع يترابط فيه البعد التاريخي والسياسي، مما يفرض عدم التقيد بمنهج واحد.
خامسا : الاستنتاجات: الاوليّة
شكَل صعود الدور التركي في المنطقة بعض التحديات ومنها :
1-   إن السياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط كانت تخالف الموقف النطام العربي الرسمي في العديد من القضايا وأبرزها القضية الفلسطينية.
2-   برز تعارض النظام العربي للسياسة التركية في أكثر الملفات سخونة وهو الدور الإيراني. حيث كانت هذه الانظمة تأمل ان يكون الدور التركي عنصر توازن في مواجهة النفوذ الايراني، وهو الامر الذي لم يحصل .
3-   تدخل تركيا مع دخول حرب العدالة والتنمية الى منطقة الشرق الأوسط بعد انكفاء دام عقود منذ الحرب العالمية الأولى عن لعب دور ايجابي، منطقة بكراً، إذا جاز التعبير، وتسعى للتأسيس من الصفر وهذا يمثل صعوبة ويمكن أن تدفع تركيا الى التخبط والإرتباك في العديد من الملفات .

4-   إن المنطقة العربية والشرق أوسطية التي تدخلها تركيا حديثاً ليست خالية من تأثيرات وأدوات لقوى إقليمية غير عربية، كالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران، والتي لن تتخلى عن أية حصة من أدوارها لقاء أن تفسح موطئ قدم لقوة جديدة ناهضة، وحتى إن كانت كل قوة تتحفظ أو تعارض الدور التركي الجديد من زاوية مختلفة عن الأخرى
        ومع توجهات حزب العدالة والتنمية راعى الدور التركي الجديد الذي يحمل توجهات إسلامية، لكن مع استمرار النظام العلماني في تركيا والترويج للنموذج التركي في الجمع بين الإسلام والعلمانية الذي يثير حفيظة التيارات الدينية الإسلامية في المنطقة ،التي تعتقد أن تركيا لبست ثوباً بنسج الإدارة الأميركية وينظر اليها على انها الوكيل الإقليمي لمشروع الشرق الأوسط الأميركي
       بالرغم من كل التحديات هذه لا يمكن أن نغفل بأن تركيا قد حققت دوراً هاماً في المنطقة ولقد وضعت بالتأكيد مرتكزا قويا في المنطقة ونجحت في إقامة علاقات متينة مبدئية ومصلحية مع معظم الدول العربية.
       إلا أن الحراك الشعبي الذي يحصل اليوم في أغلب العواصم العربية مثل : مصر ،ليبيا، البحرين وتونس وصولاً الى سوريا جاء ليقع تركيا تحت الإختبار الجدي والقاسي ولتشكل بالتالي حداً فاصلاً بين مرحلتين من سياسة تركيا الخارجية في ظل سلطة حزب العدالة والتنمية، إن ما حصل لم يكن متوقع لذا اتسمت أداء الدبلوماسية التركية بالإرتباك واختلطت المصالح بالمبادىء .
       تباينت المواقف التركية من الثورات العربية واتبعت تجاهها سياسة مركبة، فلكل بلد حالة معينة، إلا أن الثابت في سياستها تجاه الثورات هو أن تركيا ترى نفسها لاعباً من حقه أن يتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية .
       ولعل إحساس تركيا الوهمي بوجود فائض قوة لديها وفائض ثقة بالنفس يدفعها احياناً الى التصدي لملفات أكبر من قدرتها الدبلوماسية، وهو ما سيكون له آثار سلبية في صورة تركيا ودورها في المنطقة العربية .

خطة البحث:
وطبقاً لما طرحته من الإشكاليات، وللإلمام بأكثر عناصر البحث، قمت بتقسيم البحث إلى ثلاث فصول:

الفصل الاول: قيام الجمهورية التركية.

اولاً: سياسة أتاتورك الداخلية.
ثانياً:وصول حزب العدالة والتنمية الى السلطة.
ثالثاً: التوجه نحو أوروبا.
رابعاً: موقع تركيا ودورها في الساحة الاقليمية.

الفصل الثاني: المتغيرات الدولية والتحوّل التركي نحو الشرق.

اولاً:اسس السياسة الخارجية التركية.
ثانياً: المتغيرات الدولية
ثالثاً:الإهتمام بالشرق الأوسط.
رابعاً: صلة تركيا بمشروع الشرق الوسط الكبير.

الفصل الثالث:الصراع الإقليمي في الشرق الاوسط والدور التركي.

اولاً: الدور التركي تجاه المحيط العربي.
 ثانياً: النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
 ثالثاً: أثر الثورات العربية على عملية التوازن للدور التركي_ الإيراني.
رابعاً: مستقبل الدور التركي في المنطقة.

خاتمة
لائحة اولية للمصادر والمراجع:
كتب:
-         داود اوغلو أحمد، العمق الإستراتيجي:موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية، الدار العربية للعلوم ناشرون،بيروت،مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة،2010.
-      ضوان، وليد، العلاقات العربية التركية،الطبعة الأولى،شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت،2006.
-         صبح،علي،الصراع الدولي في نصف قرن1945-1995،الطبعة الأولى،دار المنهل اللبناني،بيروت،2006.
-         نور الدين،محمد،الدور التركي تجاه المحيط العربي،مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،2011.
-         نور الدين،محمد،تركيا الصيغة والدور،الطبعة الأولى،كتب رياض الريس، بيروت،2006.
-         نوفل،ميشال،عودة تركيا الى الشرق،الطبعة الأولى،الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت،2010.

تقارير ودوريات:
-         مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية،العدد116،119،121،130، بيروت.

مواقع الكترونية:

 

 

حسن صعب / سيادة الدول والتدخّل الخارجي بين المبدأ والممارسة ماسية


اسم الطالب : حسن صعب
موضوع الرسالة: سيادة الدول والتدخّل الخارجي بين المبدأ والممارسة ماسية
تاريخ التسجيل: 28/1/2013
الشهادة المستهدفة : الماجستير في العلاقات الدولية والدبل

 سيادة الدول والتدخّل الخارجي بين المبدأ والممارسة ماسية

1.       هدف البحث
2.       أهمّية البحث
3.       إشكاليات البحث
4.       منهجية البحث
5.       الاستنتاجات
6.       المصادر والمراجع
7.       الفهرس العام

1) هدف البحث
تتعرّض سيادة الدول لانتهاكات فاضحة تصل حدّ التدخّل العسكري وضرب كلّ مقوّمات الدولة: الأرض، والشعب، والسيادة، في عدّة أنحاء من العالم، على الأقلّ منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ونشوء منظمة الأمم المتحدة التي نصّ ميثاقها صراحة على احترام الدول، حدوداً وسيادة وعلاقات!
إن مبدأ المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء في المنظمة العالمية، وازاه مبدأ تحريم التدخل في الشؤون الداخلية لها، وذلك بهدف حماية سيادة تلك الدول من كلّ تهديد أو اعتداء خارجي؛ وهذه دخلت في صلب المبادئ الأساسية للقانون الدولي التي نصّ عليها ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية.
لكنّ سوداوية الواقع العالمي الراهن، حيث تنتشر الحروب وتندلع الأزمات وتتصاعد التهديدات للاستقرار الدولي والاجتماعي في الكثير من البلدان، برغم نهاية عصر الحروب الكبرى، وبدء عصر ما سمّي حماية حقوق البشر وإرساء السلم العالمي وفرض حلّ النزاعات سلمياً واحترام سيادة الدول والشعوب واستقلاليتها في كافّة المجالات؛ كلّ ذلك دفعنا لإعداد هذه الدراسة، بهدف رسم صورة واضحة تُبرز الحدود أو الفوارق بين ما يجري اليوم من سياسات أو ممارسات من قِبل العديد من القوى الدولية أو الإقليمية وبين المبادئ والقرارات  التي تباهت بها –وما تزال- هذه القوى أو الدول، منذ نشأة منظمة الأمم المتحدة وباقي المؤسسات الدولية التي تكفّلت بحفظ السلام العالمي ومنع الحروب والاحتلال ومحاربة  الاستغلال والظلم وانتهاك حقوق الإنسان!
إن أحد اهداف الدراسة هو إثبات الهوّة الواسعة بين القانون والواقع؛ بين النظرية والممارسة؛ بين المبدأ والتطبيق، وصولاً إلى محاولة اقتراح حلول واضحة وموضوعية وعملية لهذه المعضلة التي تلازم معظم دول وشعوب العالم الضعيفة (أو المستضعفة)، منذ عقود، حيث صارت سيادة الدول مجرّد حبر على ورق، تُعاد صياغة مفرداتها أو حدودها بحسب ما تمليه مصالح وأهواء اللاعبين الكبار في العالم.

2. أهمّية البحث
 قضية السيادة أهمّية متزايدة ، بفعل المتغيّرات والتحوّلات الكبرى التي يشهدها عالمنا المعاصر، على الصعد العلمية-التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية؛ كما على الصعد السياسية والفكرية والقانونية، التي تُعدّ فكرة السيادة في صميمها، وبخاصّةٍ ارتباطها بالعولمة أو ما يسمّى النظام العالمي الجديد الذي بدأت الولايات المتحدة بالترويج له منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991، تحت عناوين تناقض حقيقة أو واقع الأمور، مثل: نشر الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان والحرّيات، التي تؤمّن السعادة والاستقرار والسلام داخل المجتمعات وبين الدول في العالم، مع غياب الأنظمة الدكتاتورية والأفكار أو القِيم المتخلّفة التي تعيق تطوّر الفرد والمجتمع معاً.
واليوم، وفي ظلّ الصراعات والنزاعات المتفاقمة في عددٍ من بلدان العالم، والتي لا تغيب مسألة السيادة عن أيّ منها، بشكلٍ أو بآخر، ورغم تعقيد أو تشابك العوامل والظروف التي تؤثّر في فهم طبيعة وحدود هذه القضية، فإن بحث مسألة السيادة في سياق أطروحة العولمة أو النظام العالمي الجديد التي لا تخفى سيطرة الولايات المتحدة شبه المطلقة عليه (حتّى الآن)، يبقى أكثر من ضرورة، حتّى يمكن لنا تحديد السبل المناسبة لوضع المسألة في سياقها الموضوعي، ولمواجهة سلبيات أو مخاطر استغلال مفهوم السيادة من قِبل القوى المتسلّطة في عالم اليوم، لتأمين مصالحها وتحقيق أهدافها الخاصّة، على حساب مصالح أو طموحات أو سيادة الدول والشعوب المغلوبة على أمرها، والتي تحاول –عبثاً- الاستعانة بما يسمّى المجتمع أو النظام الدولي، لجبه ظلم داخلي يحيق بها، فتصطدم بظلم أجنبي في أغلب الأحيان، يكرّس قواعد القانون الدولي، كما الأعراف والقِيم الإنسانية، ومن ضمنها مفهوم السيادة، لإسقاط أحلام وأماني الشعوب التي لا ترضخ لسلطته الطاغية، ولو تلبّست لبوس التحضّر والتمدّن وحماية حقوق الإنسان.
3) إشكاليات البحث/ الفرضيات  
تتجلّى إشكالية سيادة الدولة، خصوصاً في القرن الحادي والعشرين،  من خلال التناقض أو الصراع حتّى بين سيادة الدول (الضعيفة) وتدخلات الدول (الكبرى والقوية) التي تدّعي حرصها على سيادة الدول واستقلالها السياسي، في ظلّ الالتزام الدقيق بالقوانين والأعراف الدولية التي تكرّست بعد سلسلة طويلة من الحروب والنزاعات طيلة العقود الماضية، من خلال المؤسسات الدولية التي نشأت، وأهمّها هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية، وغيرها من المؤسسات التي تؤثّر بشكل أو بآخر في سيادة الدول، بما يتقاطع أو يتصادم مع سياسات الدول واستقلالها السياسي، سواء الكبرى منها أو الصغرى والضعيفة!
وأمّ الفرضيّات التي يستلزمها هذا البحث هي:
·  هل أن مشروعية التدخّل الخارجي تبرّر خرق سيادة الدول؟!
· لو انتفى التدخّل الخارجي، فهل ستتحقّق السيادة الكاملة للدولة؟ أم أن ذلك سيُعتبر طرحاً مثالياً لا يمكن تطبيقه في أيّ ظرف؟
·  هل يمكن المزج بين مبدأ السيادة وحقّ التدخّل الخارجي؟!
· هل أن السبب الرئيسي للمشكلة يكمن في التداخل أو عدم الوضوح بين مفاهيم السيادة والسلطة والدولة والتدخّل الإنساني والعولمة والقوانين والأعراف الدولية؛ وإبراز أو تفسير أو تحديد هذا التداخل قد يحلّ هذه المشكلة، أم أن المسألة أعمق من ذلك؟
4) منهجية البحث
توجد عدّة مناهج للبحث العلمي، أبرزها المنهج التاريخي والمنهج التحليلي والمنهج الاستنباطي.
ويعرّف العلماء المنهج بأنه "فنّ التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار، إما من أجل الكشف عن حقيقة مجهولة لدينا، أو من أجل البرهنة على حقيقة لا يعرفها الآخرون".
ونحن سنعتمد في هذه الدراسة على المنهج الاستدلالي أو الاستنباطي، حيث يربط العقل فيه بين المقدّمات والنتائج، وبين الأشياء وعللها، على أساس المنطق والتأمّل الذهني؛ فهو يبدأ بالكلّيات ليصل منها إلى الجزئيات؛ أي الحصول على استنتاجات معيّنة بناءً على قاعدة أو فكرة ثابتة ومعروفة.
فالسيادة كمبدأ أو كفكرة هي القاعدة الثابتة التي ستتمّ معاينة مدى تطبيق مستلزماتها من قِبل الدول، من خلال تجارب وشواهد تاريخية وعملية عديدة، لنصل في النهاية إلى استنتاجات حول واقع هذا المبدأ القانوني والدولي وأسباب خرقه أو تجاوزه أو استغلاله، بعد وضع الإشكاليات أو الفرضيات الملائمة للبحث المطروح!
5) الاستنتاجات
تؤكّد التحوّلات والمتغيّرات الدولية والإقليمية، على الأقلّ خلال العقدين الماضيين، بأن القوّة -بتعبيراتها العسكرية والاقتصادية خصوصاً- ما تزال أهمّ أو فوق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية والدساتير المحلّية الخاصّة بكلّ دولة، مهما حاول أصحاب هذه القوّة المتغطرسة تجميل "اعتداءاتهم" المتواصلة على هذه القوانين والمبادئ والأعراف والدساتير، تحت عناوين برّاقة ومخادعة، مثل التدخّل الإنساني والالتزام بالإرادة الدولية الجامعة ضدّ هذا "البلد المارق" أو ذاك!
إن التجارب المريرة والمأساوية التي نجمت عمّا يسمّى تدخّل المجتمع الدولي بلدانٍ عديدةٍ من العالم، خلال السنوات الماضية، بحجّة إسقاط حاكم طاغية هنا، أو حكم فاسد هناك، والتي أدّت إلى سقوط مئات آلاف الضحايا والجرحى والمعوّقين؛ فضلاً عن الملايين من المشرّدين والمهجّرين من بلدانهم التي التهمتها نيران الحروب والغزوات والغارات الجوّية المكثّفة، تُنبئ (هذه التجارب) بأن التدخّل الدولي (الأمريكي/الأطلسي تحديداً) في شؤون العراق وليبيا (مؤخّراً)، كما في شؤون يوغسلافيا وكوسوفو ، قد أنتج مآسي وكوارث إنسانية، لن تمحوها السنون أبداً، وهي أكبر  أو أقسى بكثيرٍ ممّا كان حاكم طاغية أو حكم ظالم يمارسه من جرائم واعتداءات ضدّ شعبه، في هذا البلد أو ذاك.
وفي المحصّلة، وبعد أن يكون التدخّل الدولي، الذي يتّخذ الطابع الإنساني أو السياسي (حفظ الأمن أو المصالح القومية)، قد أنجز ما أرادته القوى الكبرى المتنفّذة في عالم اليوم، بدوسه على حياة وكرامات وحقوق الشعوب أو الفئات التي تقف بوجهه، عبر "بروباغندا" إعلامية مهولة، تشوّه صورة الضحيّة وتجمّل صورة الجلاّد الدموية البشعة، فإن مبادئ أو مفاهيم السيادة الوطنية والقِيم والأعراف الإنسانية تكون قد ديست تحت أقدام هذا "الوحش" الدولي، المسمّى بالمجتمع الدولي، والذي تتحكّم فيه دولٌ قليلة، معروفة التوجّهات والطموحات، والتي لم تعد تُخفيها عن أعين الشعوب وعقولها أيّة وسيلة كانت!
إن الحاجة صارت ملحّة إلى سنّ قوانين جديدة أو على الأقلّ- تعديل تلك الموجودة، بحيث لا تسمح للقوى الكبرى والطاغية باستغلال مبادئ القانون الدولي وهيئاته ومؤسساته المتنوعة، من أجل حفظ سيادة الدول بشكل كامل من ناحية، ولمنع أيّ تجاوز من قِبل أيّ دولة أو كيان لسيادة وحدود وحتّى مصالح الدول، في إطار ضوابط صارمة لا يمكن خرقها أو تمييعها!
أبرز مراجع ومصادر الدراسة:
الكتب:
1- سيار الجميل، العولمة الجديدة والمسار الحيوي للشرق الأوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت، لبنان، ط1 (1997).
2-   بطرس بطرس غالي، دمقرطة العولمة، الناشر: روشي- باريس، الطبعة الأولى 2002.
3-   يفغيني بريماكوف: العالم بعد الحادي عشر من أيلول 2001- موسكو، 2002.
4-   بول كينيدي، الاستعداد للقرن الحادي والعشرين، دار الشروق، بيروت، 1993.
5-     شفيق المصري، النظام العالمي الجديد: ملامح ومخاطر، دار العلم للملايين، 1992.
6-     عماد فوزي الشعيبي، السياسة الأميركية وصياغة العالم الجديد، الناشر: دار كنعان- دمشق، 2003.
7-   عبد الغني حمود، القانون الدولي العام، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، 2003.
8-   عماد جابر، التدخّل الدولي: بين الاعتبارات الإنسانية والأبعاد السياسية، دار النشر: وكالة الأهرام للتوزيع، 2000.
9- فرنسيس أ. بويل، "تدمير النظام العالمي"، دار النشر: كلاريتي برس (2004)، ترجمة مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية.
10-                         مصطفى سلامة حسين، تطوّر القانون الدولي، دار النهضة العربية (مصر) 1992.
11-          محمود خليل، العولمة والسيادة: إعادة صياغة وظائف الدولة (كرّاسات استراتيجية)، إصدار مركز الدراسات والاستراتيجية بالأهرام، العدد 136، السنة الرابعة، فبراير 2004.
12-        مورتمر سيلرز، النظام العالمي الجديد: حدود السيادة، حقوق الإنسان، تقرير مصير الشعوب، دار الفرس للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2001.
13-        محمود يعقوب عبد الرحمن، "التدخّل الإنساني في العلاقات الدولية"، مركز الإمارات والدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى 2004.
14-         خليل حسين، مكافحة الإرهاب الدولي: الاتفاقيات والقرارات الدولية والإقليمية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2011.
15-         خليل حسين، العلاقات الدولية: النظرية والواقع- الأشخاص والقضايا، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2011.
16-        خليل حسين، الجغرافيا السياسية: دراسة الأقاليم البرّية والبحرية والدول وأثر النظام العالمي في متغيّراتها، دارالمنهل اللبناني، بيروت 2009.
17- خليل حسين، النظام العالمي الجديد والمتغيّرات الدولية، دار المنهل اللبناني، الطبعة الأولى 2009.
18- خليل حسين، ذرائع الإرهاب الدولي وحروب الشرق الأوسط الجديد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2011.

البحوث والمقالات:
1-    محمّد بوبوش: "أثر التحوّلات الدولية الراهنة على مفهوم السيادة الوطنية"، جامعة محمّد الخامس- الرباط، 2006.
2-    علي عبد الرضا، السيادة الوطنية: تحدّيات الوصاية ومشروعية التدخّلات، مجلّة النبأ، العدد 41، كانون الثاني 2000.
3-  عبدالله الأشعل: قواعد القانون الدولي، من حلم العالمية ... إلى واقع العولمة، مجلّة الوفاق العربي، العدد 56، فبراير 2004.
4-  أحمد إبراهيم محمود، الإرهاب الجديد: الشكل الرئيسي للصراع المسلّح في الساحة الدولية، مجلّة السياسة الدولية، العدد (147)، 2001.
5-   أحمد يوسف أحمد، السيادة الوطنية في ظلّ المتغيّرات العالمية: قيود متزايدة وتحدّيات شاقّة، مدير معهد البحوث والدراسات العربية- جامعة الدول العربية.

http://www.afkar.online.org/arabic/archives/mar-avr2003/youssefahmadhtml.

6-  إدريس لكريني، التدخّل العسكري في أفغانستان: بين الشرعية الدولية والتعسّف الأمريكي، القدس العربي، العدد 3931، يناير 2002.
7-  محمّد تاج الدين الحسيني: المجتمع الدولي وحقّ التدخّل، سلسلة المعرفة للجميع، العدد 18، يوليو 2000، منشورات رمسيس- الرباط، ص: 143.
8-    عبد الحسين شعبان، السيادة ومبدأ التدخّل الإنساني، جامعة صلاح الدين، أربيل، العراق، 2001.

 شبكة الإنترنت
·        خليل حسين، السيادة في النظام الدولي الجديد،  الموقع الإلكتروني الخاصّ، 20/2/2008.
·   أحلام بيضون، في مفهوم السيادة: البعدان الداخلي والخارجي، 18/2/2008، موقع شبكة عين الجزائر http://www.aina.ls.fr (18/2/2008)
·        هايل نصر، السيادة: مصادرتها الداخلية في أسّ انتهاكاتها الخارجية موقع الحوار المتمدّن، العدد 1973، 11/7/2007
·        أزاد شيخ عبدالله، سيادة الدولة في ظلّ المتغيّرات الدولية المعاصرة، موقع بحزاني Bahzani. 6/14/2011

الفهرس العام

 

مقدّمة
الفصل الأوّل: المفهوم والخصائص
المبحث الأوّل: نشأة مبدأ السيادة وتطوّره.
المبحث الثاني: مفهوم السيادة.
المبحث الثالث: خصائص السيادة ومظاهرها وتأثيراتها.

 
الفصل الثاني: السيادة في القانون الدولي العام
المبحث الأوّل: السيادة في عهد عصبة الأمم.
المبحث الثاني: السيادة في هيئة الأمم المتحدة.
المبحث الثالث: السيادة في القضاء الدولي.

الفصل الثالث: التدخّل الأجنبي ضدّ سيادة الدول
المبحث الأوّل: مشروعية التدخّل الخارجي.
المبحث الثاني: مبرّرات التدخّل الخارجي وأشكاله.
المبحث الثالث: تداعيات التدخّل الخارجي.

 
الفصل الرابع: انتهاك سيادة الدول/ دراسة حالات

1)  لبنان
2)  سوريا (العراق)
 
استنتاجات