02‏/03‏/2008

تطور الأنظمة القانونية في الدول الأسيوية عبر التبادل التشريعي

تطور الأنظمة القانونية في الدول الأسيوية عبر التبادل التشريعي

د. خليل حسين
استاذ في الجامعة اللبنانية
ورقة عمل المجلس النيابي الى مؤتمر بيجينغ المنعقد ما بي
24 و 25 – كانون الثاني 2003

بيروت في : 2-1-2003
بات التعاون الاقليمي من سمات النظام العالمي القائم بل احد اسسه المعلنة على الاقل ، ومن باب اولى ان يكون التعاون بين الدول في مجالات التشريع امرا حيويا لأي تجمع اقليمي واعد ، باعتباره اساسا لتوجيه المجتمعات لما تصبو اليه من قيم ومبادىء ؛ سيما وأن العديد من الاسباب والاعتبارات قد اثرت على سلوكيات المجتمعات في الدول في عصرنا الراهن .
وحري ان يكون هذا الوضع من بين اولويات الدول الاسيوية ، التي تشكل بمعظمها اساسا لحضارات ضاربة في عمق التاريخ ، ففي آسيا كان مهبط الاديان السماوية وما جاءت به من تشريعات دنيوية ، كما فيها ترعرعت فلسفات وايدولوجيات فسّرت مظاهر الحياة الميتافيزيقية والمادية، واختزلت الكثير من التاريخ واحداثه بأفكار ومعتقدات لا زالت بصماتها ضاربة في اذهاننا حتى اليوم .
وكما في الماضي ، في الحاضر مظاهر متممّة لما سبق، فالدول الاسيوية بنسيجها الاجتماعي والسياسي افرزت انظمة دستورية وقانونية متعددة ومتنوعة، فكما فيها الانظمة الرئاسية فيها الانظمة البرلمانية والمجلسية، وان احتضنت مجتمعاتها الانظمة الملكية فطورت بعضها الى ملكية دستورية ، وان اتخذ بعضها انظمة سياسية مستندة الى ايديولوجيات وفلسفات متناقضة في طبيعتها ونظرتها للامور ، ففي معظم دولها ما تشترك به من تفاصيل الامور ودقائقها ، ومن هذا المنطلق ان التعاون بين جمعية البرلمانات الاسيوية للتعاون من اجل السلام ، امر من شأنه تطوير مجتمعات الدول وتوجيهها بالشكل الذي يتناسب وطموحاتها وتتطلعاتها .
ان سلسلة النجاحات التي حققتها اجتماعات برلمانات للدول الاسيوية في دوراتها الثلاث السابقة ، يجعل من دورتها الرابعة محط انظار الكثير من الدول للانضمام اليها والمشاركة في فعاليات اعمالها، للعديد من الاسباب وأبروها :
- ان التقدم التكنولوجي الهائل الذي لف دول العالم بأسره والذي بات اسير تفاصيله ، بات بحاجة ماسة الى اعادة النظر بالعديد من التشريعات والقوانين التي تتحكم باسلوب حياة المجتمعات ، بحيث باتت الحاجة ماسة لمجاراة ما تبدل وتغير بقوالب قانونية تحكم نتائج هذه التغيرات ان لجهة الحقوق والواجبات الناجمة عن اي فعل يترتب عليه آثار قانونية .
- ان الاحداث التي عصفت في بداية الالفية الثالثة شكلت تحديات كبيرة للدول الاسيوية ، لما يلصق بها من تهم غالبيتها لا اتمت الى الحقيقية بصلة ، وباتت في موقع تبدو فيها مجبرة على تبرير الكثير من المسائل، الامر الذي يحثها على التعاون الاقليمي لايجاد الحلول لهذه المسائل والاجابة على العديد من الاسئلة والتحديات التي باتت تمس جوهر وجودها وكياناتها .
- ان القارة الاسيوية التي تشكل اكبر تجمع سكاني في العالم ، والاكثر لجهة تعداد الدول ، والاكثر لجهة التنوع الحضاري والثقافي ، وكذلك لجهة الموارد الاقتصادية ، وايضا لجهة الاستهدافات السياسية وما يتبعها من استهدافات اخرى، باتت معنية اكثر من اي وقت مضى لايجاد السبل الكفيلة لحماية مصالحها بمواجهة الغير ، وبما ان التشريعات هي الاساس في تسيير سلوكيات الدول والمجتمعات ، فان جمعية برلمانات الدول الاسيوية تشكل وجهة صحيحة وضمانة معقولة لمناقشة ما تشكو منه وصولا الى ما تصبو اليه من حلول.
لتلك الاسباب السالفة الذكر ولغيرها، نرى بأن تطوير العمل التشريعي في البرلمانات الاسيوية وتبادلها يشكل اساسا واعدا لاخذ هذه الدول مكانة هامة على الصعيد الدولي ، ولذلك نقترح ما يلي:
- التأكيد على دورية اجتماعات الجمعية والالتزام بحضورها ومتابعة ما يصدر عنها من توصيات ومقررات .
- انشاء لجنة متابعة خاصة يكون من بين مهامها متابعة وملاحقة التعديلات الدستورية والتشريعية الهامة لهذه للدول المشاركة في الجمعية ، وتوثيق ما يهم التعاون الاقليمي منها وتعميمه على الدول الاعضاء.
- انشاء آلية محددة لرصد آلية العمل التشريعي في الدول الاعضاء واستخلاص الاساليب الاكثر جدوى في تسريع العمل التشريعي وتعميمة.
- انشاء آلية اتصال لمراكز الدراسات في البرلمانت الاسيوية بهدف تبادل المعلومات والعمل على انشاء قاعدة بيانات مشتركة لهذه المؤسسات بهدف تسهيل التبادل والاستفادة القصوى منها .
- تشكيل لجنة خاصة لتحديد الاولويات والتحديات التي تواجه العمل التشريعي في هذه الدول، والعمل على تحديد القواسم المشتركة والتقريب بين المختلف فيها بهدف الوصول الى صياغات متقاربة للنصوص التشريعية اذا امكن .
- محاولة توحيد الرؤى للتحديات التي تواجه الدول الاعضاء بهدف ايجاد النصوص الملائمة في كل دولة ، والعمل على عقد اتفاقات مشتركة للحد من نتائج وذيول هذه التحديات .
ان عملية تطور الانظمة الدستورية والقانونية في مختلف الدول والتجمعات السياسية ، هي عملية دائمة ومستمرة ، وهي غير مرتبطة بظرف محدد ، بل تتطلب جهودا متواصلة ومتابعة مستمرة وجادة ، لذا من الواضح ان جمعية البرلمانات الاسيوية تنتظرها الكثير من العمل سيما في هذه الظروف التي تعصف في معظم دولها ، الامر الذي يرتب على برلماناتها المزيد من العمل للتعبير عن الرؤى الصحيحية للشعوب التي يمثلونها .

الواقع الاجتماعي والقانوني للجنسية

الواقع الاجتماعي والقانوني للجنسية
والتجنيس في لبنان

د.خليل حسين
استاذ في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية
مدير الدراسات في المجلس النيابي اللبناني

ان ما يميز مطلق شعب عن آخر هو انتمائه لدولة ما ، وعليه يمكن القول ان الانتماء بوجهه القانوني وما يولده من مفاعيل ، هو تعبير عن التبعية لهذه الدولة ونظامها وما تشكله من اطر تتضمن الحقوق والواجبات للمواطن والجماعة .
وتأسيسا على ما سبق ، يعتبر الرابط القانوني الاساس بين الفرد والدولة عبر الجنسية التي تحدد موقعه القانوني في الداخل وكذلك على المستوى الخارجي وما تحقق له من مراكز قانونية .
والجنسية بهذا المعنى هي ركن اساسي من اركان الدولة واستمرارها بمواطنيها والتابعين لها ،اذ تؤمن لهم الحماية وكل ما يتصل بها ، وبالتالي من لا ينتمي الى اي جنسية لا يمكن ان يتمتع بالامتيازات التي تؤمنها التابعية القانونية والمتمثلة بالجنسية .
وللجنسية قواعد قانونية اجمعت كافة الدول على تنظيمها ووضع الاطر العملية لها وفقا لحاجاتها ومتطلباتها الاجتماعية والاقتصادية وما يتصل بها من جوانب ديموغرافية وعمرية للهرم السكاني .
لقد اعتمدت غالبية دول العالم المشهورة بنظمها القانونية الدقيقة مبادىء اساسية للجنسية والتجنس وطرق اكتسابها وفقدها ، او سحبها او تجريدها ،وكذلك استردادها اما اهم هذه المبادىء فتتلخص بالتالي :
- من حق كل انسان ان يتمتع بجنسية معينة .
- للفرد ان يمتلك جنسية منذ ولادته.
- التجنيس قد يفقد الجنسية القديمة.
- للفرد الحق بتغيير جنسيته وفقا لأنظمة وقوانين الدولة المرعية الاجراء
- تعتبر الجنسية مركزا وعملا من اعمال السيادة للدولة، وبالتالي فهي مطلقة الحرية في تنظيم شؤونها وامورها لا سيما المتصل منها بأمور الجنسية ومتفرعاتها ومندرجاتها ، ووفقا لمصلحتها العليا .
وقد عبرت هذه المبادىء عن روح ما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ففي المادة (15) منها :
- لكل فرد الحق بالتمتع بجنسية معينة
- لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته او انكارها عليه او حقه في تغييرها.
ومن الصكوك الدولية ايضا التي نصت على وجوب ان يكون لكل انسان جنسية اتفاقية لاهاي لعام 1930 ، بتأكيدها على : " انه لمن المصلحة العامة للمجتمع الدولي ان يحمل جميع اعضائه على التسليم بأنه يجب ان تكون لكل شخصية جنسية ، وأن لا يكون له الا جنسية واحدة ".

ويتجاذب الجنسية اتجاهين اساسيين في تحديد اساس الجنسية وهما :
- الاتجاه الاول وتقوده الدول الانكلوسكسونية والذي ينطلق على قاعدة العلاقة النفعية بين الفرد والدولة ، أي شعور الفرد بحاجته الماسة للحماية ، وانطلاقا من هذه الحاجة يخضع بارادته لقوانين الدولة وما يرتب هذا الخضوع من حقوق وواجبات ، وفي المقابل تؤمن الدولة له هذه الحماية على قاعدة حاجتها الى الشعب والانتماء كعنصر اساس لتكوين شخصيتها المعنوية على الصعيد الدولي ، أي بكلام آخر لا وجود لدولة بلا شعب تعطيه جنسيتها وتمارس سيادتها الدوليه من خلاله .
- اما الاتجاه الثاني والذي تقوده الدول الاوروبية فينطلق على قاعدةالانتماء الى الجماعة ، أي اتجاه روحي يتأثر بالشعور القومي والمصالح المشتركة للجماعة ، بدءا من الانتماء الى الاسرة مرورا باالجماعة والامة ووصولا الى الانتماء للدولة القومية باعتبارها الوجه السياسي لاحتضان الجماعة .
وبصرف النظر عن فلسفة الانتماء او الاساس لرابطة الجنسية ، فان معظم التشريعات المتصلة بالجنسية في كافة الدول تمزج بين الاتجاهين عمليا ، أي العنصر المادي والعنصر المعنوي .
- يحق للدولة فقط دون غيرها من اشخاص القانون الدولي العام اعطاء الجنسية وتحديد الى من تعطيها ووفقا للكيفية التي تشاءها ، على ان هذا الحق لا يعطيها سلطة فرض الجنسية على غير من يطلبها او يرغب بها ، باعتبار ان رابطة الجنسية هي عمل سيادي داخلي من جهة ، ولا علاقة له في الشأن الدولي العام من جهة ثانية ، على اعتبار ان الاعتراف الدولي بأي دولة لا يتطلب كبر المساحة او حجم تعداد السكان او غيره من مظاهر القوة والعظمة ، فعلى سبيل المثال امارة موناكو وحاضرة الفاتيكان حيث لكل منهما جنسيتها المعترف بها دوليا .
واذا كان للدولة فقط الحق في اعطاء جنسيتها لمن يستحقها وفقا لقوانينها ، فان للافراد أي الاشخاص الطبيعيين الحق فقط في اكتساب الجنسية ، باعتبار ان الافراد هم من يشكلون عمليا العنصر الاساس لاكتساب الشخصية المعنوية للدولة في المجتمع الدولي .
وهذا لا يعني بالضرورة ان ليس للاشخاص المعنويين الحق في اكتساب الجنسية ، بل الصحيح ان كل الدول تعمد الى تجنيس الشركات والطائرات والبواخر بجنسيتها لاهداف اقتصادية وتجارية ، الا ان هذا التجنيس لا يقارن عمليا بما يعطى للاشخاص الطبيعيين .
وعلى وقع هذه المبادىء والاسس السالفة الذكر عمدت الدول الى تكييف قوانينها المتصلة بالجنسية ومنها لبنان الذي ورث هذه القوانين عن الانتداب الفرنسي وعمل فيها دون تغيير يذكر رغم الحاجة للتعديلات الواجب الأخذ بها نظرا للمتغيرات الكثيرة التي احاطت بلبنان ومجتمعه .
وفي الواقع لم تنشأ قضايا الجنسية وما يتعلق بها في لبنان الا في 30-8-1924 ، استنادا الى معاهدة لوزان والقرار رقم 2825 الصادر عن المفوض السامي الفرنسي لما يتعلق بمجموعات بعضها كان في لبنان منذ انشائه وبعضها الآخر اتى الى لبنان بفعل التهجير القسري الذي مورس عليه لاسباب مختلفة ومتعددة ، وفي الواقع لقد ظهر العديد من الحالات التي ادت الى العديد من التصنيفات القانونية التي سنشير اليها في سياق التقرير ، ان كان في لبنان اوغيره من الدول .
القسم الاول
عديمو الجنسية في لبنان

أولا: تعريف أول وتحديد الموضوع
تعتبر مسألة عديمي الجنسية (البدون) في الواقع الاجتماعي العالمي قضية أولية وتأسيسية، وهي ملازمة لمسألة الجنسية. وتقع لذلك قبل كل مسائل تنظيم الجنسية وقوانينها ومراسيمها، وقبل قضايا المجنسين والراغبين بالجنسية، وقبل الطعون وما ينتج عنها جميعا.

ونعني بعديم الجنسية (البدون) كل إنسان يعيش في دولة معينة ولا يحمل أية جنسية كانت، تمنحه حقوقا مثل سواه وتفرض عليه ما عليهم. ويلحق بهذا التعريف كل إنسان فقد جنسيته أو حرم منها لأي سبب كان، خصوصا من كان من أهل البلد وتابعيه. ولا يلحق هذا التعريف بالمهاجرين ولا المهجرين أواللاجئين وسائر أنواع المقيمين سرا أو علانية في إقليم الدولة، وهم بالتالي خارج هذا الموضوع، بما في ذلك من أضاع أوراقه أو أخفاها أو فقدها بأي سبب كان، لان فقد الأوراق غير فقد الجنسية!
وتقع مسؤولية المعالجة لأحوال عديمي الجنسية على عاتق الدولة صاحبة السيادة على الإقليم قبل المجتمع الدولي الذي عليه تكريسهم وعدم إغفالهم. إذ لم يعد جائزا، في القرن الواحد والعشرين حيث أصبح العالم قرية كونية موحدة، أن يبقى إنسان أي إنسان خارج الاعتبار القانوني المنظم، حيث لا يمكن لطفل أو كبير أن يدخل المدرسة أو المستشفى أو سوق العمل بدون هوية أو أوراق ثبوتية! ومن لا يفعل ذلك يعرّض المجتمع كله لأسوأ مخاطر الجهل والمرض والفقر! وأما من يمنع الآخر عن بلوغ ذلك فهو مجرم بالثلاثة، ومدبر ومحرض لتلك الجرائم وما يتفاقم عنها من أذى للمجتمع كله.
أما دراسة هذا الموضوع فتتصل مباشرة بأبحاث الإناسة (الأنتروبولوجيا)، وبعلوم القانون والسياسة، وعلوم الاجتماع الحضري والتمدين، من خلال تجلياتها في الدول وتشريعاتها وتنظيماتها وضماناتها الاجتماعية والتأمينات الاستراتيجية على أمن المجتمع من مخاطر العنصرية والطبقية والاضطهاد والاختراق والانقسام.. ومن ثم ظهور الأنحرافات والفوضى والصراعات والحروب..

أما المهاجرون، الذين اعتبروا خارج فئة عديمي الجنسية المقصودة في هذا التقرير, فقد اختاروا بحرية الهجرة إلى بلاد استقبلتهم بحرية أيضا. فلهم البقاء على جنسياتهم ما شاءوا وليس لبلادهم أن تجردهم منها، وللبلدان التي استقبلتهم أن تطبق عليهم قوانينها بما في ذلك قوانين الإقامة والجنسية. ويقرر كل بلد، مستقبل أو مصدر، قبول ازدواج الجنسية ورفضها، وللمعني حرية القرار والاختيار!
وأما المهجرون من بلادهم، اللاجئون في البلاد الأخرى، فلهم كل الحقوق في الحفاظ على جنسيتهم، ويجب توفير كل الضمانات لهم، بالرجوع إلى بلادهم والاحتفاظ بجنسياتهم حيث هم، مع توفير حقوقهم الإنسانية والاجتماعية وعدم نبذهم، واجتناب كل ما يفيد المضي باضطهادهم أكثر! وعليهم هم عدم التخلي عن جنسيتهم وإلا كان تخليهم استسلاماً للظالم ودعوة له إلى الإمعان في ظلمه وتكراره. وفي ذلك إثارة لآخرين لارتكاب جرائم مشابهة. ولو أن المجتمع الدولي قد حسم هذه الظواهر منذ نشوء عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة لما تفاقمت ظاهرة التهجير واللاجئين، ولما تواترت هذه الحروب العنصرية التي تستهدف اقتلاع الجماعات واحتلال بلادهم لإقامة مستعمرات ومستوطنات ودول على أنقاضها! ورغم قرارات الأمم المتحدة بتأكيد حق العودة وتقرير المصير وحق التعويض عليهم مما لحقهم من خسائر لتمكينهم من العودة لإعادة بناء ما تهدم وتعويض ما فات.. فإن هذه الحقوق ما زالت ضائعة بين قرارات مجلس الأمن وعجز أصحاب الحقوق وتواطؤ بعض الدول الكبرى مع قوى الأمر الواقع والمعتدين الذين ينتمي أكثرهم لمعسكرات هذه الدول، كما هي الحال في فلسطين وأوروبا الشرقية وإفريقيا.. بل إن المجتمع الدولي يشهد ما هو خلاف ذلك تماما، أي محاولات تذويب اللاجئين وتوزيعهم في أقطار العالم وتوطينهم في غير أوطانهم وبعيدا عن أرضهم وحقوقهم، كما حصل مع الأرمن الذين يستفيق العالم اليوم على الاعتراف بالمجازر بحقهم بعد قرن، وكما يحصل مع الفلسطينيين والبوسنيين والكوسوفييين.. ومع رفض هذه الشعوب أن تتخلى عن قضيتها وجنسيتها إلا أن جماعات منهم، وجماعات أخرى مستفيدة ومتآمرة، يعملون على توفير جنسيات أخرى بأشكال مختلفة وهذا أمر مرفوض مهما كانت ذرائعه.

ثانيا: الإطار التاريخي الاجتماعي
ثانيا: الإطار التاريخي الاجتماعي تتداخل في لبنان القوانين والسياسة المحلية والإقليمية والدولية، بل تتنازع في جدال وإجراءات عنيفة ضاغطة وقاهرة مدمرة أحيانا، حول مسألة الجنسية ثم حول التجنيس وسحب التجنيس.. ويدور ذلك على أوسع نطاق في الإطار السياسي وليس في الإطار القانوني الذي لا يحتكم الناس إليه إلا نادرا.
ومع أن لبنان دولة حديثة النشأة- وربما بسبب ذلك- فقد تداخلت فيه وتفاقمت العديد من الأزمات السياسية المتصلة بقضايا حقوق الجنسية. فمنذ تأسيسه، وبعد الحرب العالمية الأولى، حددت معاهدات الحلفاء شروط منح الجنسية للمواطنين العثمانيين وللمقيمين في الأقاليم والدول الجديدة الواقعة تحت الاحتلال ثم الانتداب الفرنسي والإنكليزي. ثم جاءت قوانين الأحوال الشخصية والتعدادات السكانية لتعقّد بعض الأمور رغم حلها الكثير منها، إذ امتنعت جماعات عن المشاركة في الإحصاء السكاني، أو لم تشمل العمليات جماعات أخرى، والذين منحوا لاحقا ما سمي "جنسية قيد الدرس".
ثم حصلت أحداث من العنف المتلاحق، كان منها المجازر والهجرة والطرد والتهجير بالعنف العسكري والأمني والسياسي أو الغذائي أو الاجتماعي.. فشهد لبنان منها الكثير طردا واستقطابا وما يزال. وكان من أهم ذلك ما يلي:

أ- حركات السكان باتجاه لبنان
1- هجرة الأرمن إلى لبنان وسوريا وفلسطين وغيرها، وتوطينهم في هذه البلاد.
2- هجرة الأكراد وتوطينهم. وكان قد سبق هاتين الموجتين هجرة شركسية في القرن التاسع عشر
3- حركات البدو والرعاة والتجار وتنقلاتهم بين أقطار المشرق والجزيرة بين البوادي والسهول والجبال- حيث ما زال البقاع وجبل لبنان مصيفا لأغنام البدو وأمراء الجزيرة والخليج ومواطنيهم- وهذه الحركات الموسمية معروفة منذ القديم وقد ذكرها القرآن في سورة قريش: "رحلة الشتاء والصيف" وقد كانت في أساس الاستقرار حيث "أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".. حتى قيل أن المجاعة لم تكن لتحصل في جبل لبنان في حرب الأربعة عشر لو لم تكن هناك حدود مع الداخل.. وكذلك في حرب الخمسة وسبعين التي لم تضع أوزارها، ولم يأمن الناس على بقائهم وأمنهم حتى انفتحت الحدود الأمنية والسياسية والغذائية مع الداخل بعمقه العربي السوري.
4- هجرة رجال الأعمال العرب والسياسيين ومؤسساتهم الصناعية والتجارية والمالية وتوطنها في لبنان ولا سيما من سوريا والعراق ومصر وليبيا مع بداية حركة التغيير السياسي والإصلاحات الاقتصادية الاجتماعية.
5- الهجرة أثناء حرب الخمسة وسبعين وما بعدها التي شملت مجموعات وعشائر من طوائف المقاتلين وآخرين من العمال الفقراء. وقد ظهر ذلك في نشوء طائفة الأقباط في لبنان وازدياد أعداد الكلدان والآشوريين وغيرهم وظهور مجموعات من الشيعة الإيرانيين والعراقيين، ومن الدروز، وكذلك سائر العمال السوريين والمصريين والسودانيين والأسيويين من سريلانكا والفيليبين والهند وبنغلادش..
ب- حركة السكان من لبنان إلى الخارج
1 - الهجرة أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى.
2 - الهجرات والنزيف المستمر ولاسيما في الخمسينات والستينات.
3 - التهجير والهجرات في حرب الخمسة وسبعين. والطلب على الجنسيات الأخرى بنسبة 42%.
4 - استمرار الهجرة والنزف بعد الحرب في التسعينات وما تزال تتكشف بالطوابير أمام السفارات.
ج- قضية فلسطين واللاجئين بين العودة والتوطين ( وطن مغتصب وشعب يحمل جنسية بلا دولة)
1 - النكبة واللجوء وإحصاء الأونيروا. ثم حرب حزيران 1967 وتجمع المقاومة الفلسطينية.
2 - منح الجنسية للأغنياء والمسيحيين أولا، ثم لأعداد أخرى من المسلمين في مرسوم 1994.
3 - حملة التوطين والتوزيع لتصفية القضية الفلسطينية: وهذه مشكلة المرحلة الراهنة التي يقاومها لبنان والفلسطينيون وسائر العرب وقد كانت جزءا من أزمات مرحلة الحرب اللبنانية منذ 25 سنة.

ثالثا: في المصطلحات
أ- الجنسية: إن مفهوم الجنسية وتعريفها هو الصيغة التي تعبر عن التزام واعتراف متبادل للإنسان الفرد بوطن دولة، ذات سيادة. ويترتب على ذلك الالتزام الاعتراف بكافة الحقوق والواجبات التي تنظم حياة الدولة وأهلها.
ب- عديم الجنسية: انعدام الجنسية هو مصطلح معروف محليا عند المشتغلين بالقانون والتشريع وهو كلام مفهوم لكنه غير شائع الاستخدام، ولعل مرد ذلك إلى عدم شيوع هذه الحالات، بل لندرتها والتكتم عليها.
ج- البدون: هي لفظة غير معروفة في لبنان من حيث الاستخدام القانوني والسياسي والاجتماعي، رغم معرفة البعض بها من خلال الاستخدام الإعلامي والثقافي من مصدرها الأم وهو مناطق الكويت- العراق والجزيرة العربية عموما ويدل معناها الأصلي على الناس الذين هم بدون جنسية هناك.
وقد تجلت هذه الظاهرة في حالة المجموعات التي لم تقبل بالانضواء تحت وصاية أو حماية الإنكليز. وهم جماعات من القبائل والعشائر والجماعات والأشخاص الذين قاتلوا المستعمر أو فروا منه إلى البوادي.. ومنهم من لم تعترف بهم الدول التي ورثت السلطة أو انتقلت إليها السيادة، ومنهم من لم يقبل حتى الآن حمل أيّ من جنسيات الدول القائمة وتعتبر القبائل العربية أن قبول الجنسية هو قبول بالحدود المصطنعة وقبول بتقسيم صحرائهم وواحتهم ومجتمعهم الذي ما زالوا يتمتعون بكل حرياتهم فيه عبر الحدود المرسومة على الورق.. وهذا الأمر نجده في بوادي الشام والجزيرة العربية كما في بوادي وصحاري المغرب العربي ووادي النيل.
وهنا تبرز مفارقة هامة وخاصة في آن معا، ففي حين يناضل البعض ويدفعون مالا وولاء للحصول على الجنسية، يناضل الآخرون لرفضها وعدم الخضوع لها. ولعل أحد أهم أهداف بحثنا تقوم على نصرة حق عديمي الجنسية. وقد يكون الأحرى بنا أن نبحث في كيفية توحيد جملة الجنسيات المتنازعة أو رفع القيود والحواجز المصطنعة داخل المتحد الاجتماعي الحضاري والإقليمي العربي كما حصل في أوروبا مثلا أو في أميركا الشمالية إذ لا بد من حل معضلة الانفصام الاجتماعي هذه.
د- المكتوم: هو الشخص الذي كُتم قيده أي لم يسجل في دوائر قيد النفوس ودوائر الأحوال الشخصية والمدنية، سواء بتقصير من المعنيين أو بسبب عوائق قانونية وإدارية.
ه ـ جنسية قيد الدرس: هذا المصطلح يشبه بالمعنى والاستخدام القانوني والسياسي مصطلح البدون في الكويت والعراق. وقد تناول محليا، في لبنان، كل المقيمين والذين طلبوا تسجيل قيودهم من المقيمين بعدما رفضوا الاعتراف والتعاون مع سلطات الانتداب الفرنسي أو تخلفوا وامتنعوا لسبب من الأسباب عن المشاركة في إحصاء 1932. وهو الإحصاء الوحيد الذي أجري في لبنان بعد العهد العثماني،وقد نظمته سلطات الانتداب الفرنسي.
و- إثبات الجنسية: هو الشروط والطرق القانونية التي يلجأ إليها المدعي أو المتداعون في حالات تنازع الجنسية وفي سائر دعاوى الجنسية، للأفراد والجماعات.
ز- اكتساب الجنسية بطريقة الاعتبار: هو نوع من استعادة الجنسية لمن أهملها أو أهمل الحصول عليها في الوقت المناسب، وخصوصا عند تأسيس الدولة أو عند حصول معاهدات أو تغييرات دستورية، حيث يرد في النصوص: "يعتبر حاملا الجنسية من تنطبق عليه الشروط المحددة..". , نجد المراجع لهذا الأمر في قانون الجنسية العثمانية (19/1/1869) وفي معاهدة لوزان المتعلقة بالجنسية اللبنانية 1922 وسائر الجنسيات للدول العربية الناشئة حينها.
ح- اكتساب الجنسية ومنحها: يكتسب الناس الجنسية بموجب القوانين وتمنح بقرار من السلطات المختصة بموجب معاهدات دولية أو الدستور أو قانون أو مرسوم، أو حكم قضائي أو إداري حسب الحالات المختلفة.
ط - فقد الجنسية: هو سقوط حق الجنسية بالتنازل والتخلي عنها لسبب، أو إهمالها بعدم التسجيل والقيد في التعداد السكاني أو عند اللزوم. أو التخلي عن الجواز والأوراق وتركها واعتبار نفسه أمام قانون البلاد الأخرى بدون جنسية. كما يحصل لشباب لبنانيين في أوروبا أو للمغتربين.
ي- التخلي أو التنازل عن الجنسية: موقف يتخذه البعض للحصول على جنسية أخرى تمنع الازدواج.
ك- سحب الجنسية: قرار سياسي إداري أو قضائي يتخذ بحق من يحمل الجنسية. ويحصل أحيانا لمدة محددة. ويكون أحيانا بناء لطلب المتخلي أو المتنازل عن جنسيته.
ل- التجريد من الجنسية: هو عقوبة تسقط على الخائن أو المخالف لأحكام محددة. وتنزل هذه العقوبة بموجب أحكام قضائية أو قرارات سياسية بصرف النظر عما إذا كان المعاقب يحمل جنسية أخرى أو لا يحمل، وفي الحالة الأخيرة يصبح بدون جنسية.
وقد طرح هذا الأمر عام 2000 في لبنان في إطار سياسي محدود لمعاقبة العملاء الذين تعاونوا مع العدو الإسرائيلي وخصوصا أولئك الذين فروا مع جيشه إلى فلسطين المحتلة، التي لم ترحب بهم ولم يستقبلهم أي من أهلها.
م - إعادة واستعادة الجنسية: يطلق على حالة من كان يحمل الجنسية وفقدها لأي سبب من الأسباب، ثم أعيدت إليه واستردها.
ن- ازدواج الجنسية: حالة من يحمل أكثر من جنسية، وهي عكس حالة البدون.
س- الجنسية الدولية أو العالمية: وثيقة أو جواز سفر خاص تمنحه الأمم المتحدة عبر وكالاتها المتخصصة إلى الأشخاص الذين لا يحملون جنسية أو الذين لا تجدد دولهم جوازاتهم وللاجئين المختلفين. وهذه تختلف عن جواز السفر للعاملين في الأمم المتحدة.

ع- الإقامة: وثيقة الإقامة شكل من أشكال الجنسية الناقصة، تعترف بوجود قانوني لحاملها، وتمنحه الحماية وبعض الحقوق التي تبقى ناقصة مهما اتسع نطاقها، قياسا إلى حامل الجنسية.
ف- السمة (الفيزا): هي منح حق الزيارة لمدة محددة أقلها مدة عبور البلاد. تمنح لمرة أو عدة مرات.
خلاصة: إن الحالات المقصودة في هذا التقرير تحت عنوان عديم الجنسية أو البدون جنسية هي المصنفة حصرا كما يلي:
1 - جنسية قيد الدرس
2 - المكتوم
3 - فاقد الجنسية أو عديم الجنسية لأسباب السحب أو التجريد.
وهذا الاستنتاج لا يتعلق بالعدد أو الكم أو النوع والأصول وكل الصفات الواقعة تحت هذا التصنيف، وهذه المواصفات لا يمكن الوصول إليها، كما ونوعا، ولا يمكن تحديدها إلا بدراسة إحصائية تقوم بها الدولة أو جهات تكلف رسميا بهذه المهمات، ولا ينبغي لباحث أو مؤسسة بحثية أن تتعرض لهذا الجانب لعدم الصلاحية أساسا. وما يمكن للدراسات البحثية أن تعرض له هو دراسة النماذج والعينات الممثلة وكل ما هو علمي واستشاري وهو وإن كان دقيقاً لا يغني عن الإحصاء الشامل في كل موضوع حيوي ووطني، فمهما بلغت دقة العينات لا تغني تماماً كما لا يغني تذوق الطعام عن وجبة الغذاء ولا تغني معالجة بعض المرض عن معالجة الجميع.

رابعاً: التجنس بالجنسية اللبنانية
يتنازع لبنان واللبنانيين اليوم مأزق الجنسية بعد صدور المرسوم رقم 5247 عام 1994 المعروف بمرسوم التجنيس والذي حل المشاكل الأساسية العالقة من حالات "الجنسية قيد الدرس" و"المكتومين" و"أبناء القرى السبع" الذين تنازعتهم الجنسية اللبنانية وبطاقات تسجيل الأونيروا " التي تنظم أحوال لاجئي فلسطين، وكذلك مشكلة اللاجئين الأقدم من الأكراد والشركس والآشوريين والكلدان والسريان والتركمان والأعراب، كما تم تجنيس عدد من الفلسطينيين رغم الموقف الاجماعي المعلن للبنانيين والفلسطينيين وسائر العرب على رفض مبدأ التوطين.كما حل مسألة سائر المقيمين من عرب وأجانب ولا سيما السوريين والمصريين الذين تم تشريع خاص لفئة دينية منهم ومنح الاعتبار الدستوري للطائفة القبطية كطائفة من طوائف لبنان.

خامساً: حجم وأبعاد المشكلة
ظهر من الرصد الميداني الأولي ومن مقابلات المخاتير وبعض الحالات المعنية من أشخاص بدون جنسية وأهلهم، عددا من الحالات من المكتومين أو الذين كانوا مسجلين زورا وانكشفت أوراقهم المزورة، إضافة إلى حالة عائلة مجنسة عدا أحد أفرادها الذي يحمل جنسية أخرى, وقد ظهرت هذه الحالات في الوسط المديني الواسع. أما في القرى فقد ظهرت بعض الحالات لأبناء رعاة ومزارعين فقراء غير مسجلين بسبب الفقر وقلة الوعي وإهمال المختار وهامشيتهم الاجتماعية.. كذلك حالة أكثرية النوّر الذين حصل بعضهم على الجنسية اللبنانية ويتنقلون بين لبنان وسوريا والأردن، ويحمل بعضهم جنسياتها.
مما يعني أن حجم هذه المشكلة أصبح محدودا بعد مرسوم التجنيس الذي صدر عام 1994، حيث أدت الاعتراضات عليه إلى الشروع في تسجيل طلبات جديدة تحت عنوان "ملحق للمرسوم". وكان أهمها حالتان:
- الأفراد المتأخرين عن عائلاتهم.
- المتحدرون من أصل لبناني في المهاجر، الذين لم يسجلهم أهلهم في القيود اللبنانية والسفارات واستغنوا عن الجنسية اللبنانية بجنسيات أخرى. مما يضعف البحث عن "البدون" إذا اعتبروا في عدادهم!؟ وهذه الفئة هي الأكبر بين المطروحين لنيل الجنسية اللبنانية، وهذا يحتاج إلى تنظيم عملية إحصائية واسعة، ضمن اقتراحات مختلفة لإحصاء المغتربين والمتحدرين من أصول لبنانية وعربية. وإذا كانت الدولة اللبنانية ما زالت محجمة عن إجراء تعداد للسكان داخل الأرض اللبنانية، فهي أعجز وأبعد عن القيام بإحصاء للمغتربين والمتحدرين. والاقتراح الأسلم في هذا الإطار أن يتم الإحصاء من خلال التعاون بين الأمم المتحدة أوالمنظمات العربية المشتركة ولا سيما جامعة الدول العربية لإحصاء كل المغتربين العرب حسب المنشأ.


القسم الثاني
الواقع القانوني للجنسية والتجنيس في لبنان
اولا : الجنسية الاساسية
تضمنت المواد (30)الى (36) من اتفاقية لوزان والمعمول بها منذ 24/8/1923الاسس العامة لاكتساب الجنسية ، ولتحديد اصول كل شخص يجب معرفة اصوله اللبنانية ،ذلك ضمن اطار القوانين اللبنانية المرعية الاجراء. وقد نصت المادة (30) على ما يلي:
" ان الرعايا المقيمين في الاراضي المنسلخة بحسب احكام هذه المعاهدة عن تركيا يصبحون بملىء الحق وضمن اطار شروط التشريع المحلي من جنسية الدولة التي الحقت بها هذه الاراضي ".
وكذلك نصت المادة الاولى من القرار 2825 تاريخ 30/8/1924 الذي كرس العمل عمليا بمعاهدة لوزان على: " كل من كان من التابعية التركية في اراضي لبنان الكبير بتاريخ 30-8-1924 ، اثبت حكما في التابعية اللبنانية وعد من الآن وصاعدا فاقدا الجنسية التركية ".
كما نصت ايضا على ان كل من كان غير مقيم على الاراضي اللبنانية في ذلك التاريخ له الحق في المطالبة في الجنسية اللبنانية .
أ – من يكتسب الجنسية حكما :
وفقا للمادة الاولى من القرار 2825 الانف الذكر :
- ان يكون عثماني الجنسية بتاريخ 30-8-1924 .
- ان يكون مقيما في ذلك التاريخ في الاراضي اللبنانية .
وعليه ، فان توفر الشرطين من الاسس لاكتساب الجنسية اللبنانية ، الا ان السؤال يثار عما اذا كان العثماني من اصل لبناني مقيما انذاك خارج لبنان ففي هذه الحالة ، استقر اجتهاد المحاكم على حقه في الاحتفاظ بالجنسية من دون نقل اقامته الى لبنان ، جدير بالذكر ايضا ان القرار 2825 استثنى الزوجة والاولاد القاصرين من شرط الاقامة في لبنان .
كما يثار التساؤل عن المدة الزمنية للاقامة وقد استقر رأي المحاكم على ان لا تكون الاقامة عارضة بل ان تكون مستقرة ومعروفة ، رغم ان القوانين اللبنانية لم تحدد المعنى الدقيق للاقامة ، وان ما ورد في قانون العقوبات حول الاقامة ، هي الاقامة المعروفة اي مكان مزاولته لنشاطه وعمله ، وليس مسكنه الذي يأوي فيه الا من قبيل معاملاته القانونية التي يرسل بها اليه كالتبليغات مثلا ، والمقصود من ذلك ان تكون الاقامة تحديدا غير عارضة وتشكل جزءا من حياته المعتادة عمليا .
ب – الارادة والطلب في اكتساب الجنسية:
بالعودة الى نص المعاهدة والقرار يتبين انهما اتاحا الفرصة للاختيار بين البقاء على الجنسية التركية او الانتقال الى جنسية اخرى ، على ان حق الخيار هذا محصور بشرط ان يكونوا عثمانيي الاصل اي يحملون الجنسية العثمانية ، فاما ان يتخذوا الجنسية التركية او يتخذوا جنسية اي دولة منفصلة عن تركيا كلبنان وسوريا وفلسطين او غيرها، على ان تكون اصوله من اصول الدولة التي اختارها مجددا ويتبع اصول الغالبية الموجودة فيها .
الا ان النص القانوني لم يوضح او يفسر ما المقصود بالاصل او الانتماء ، وقد اعتمد لبنان معايير للتحقق من الاصول وفقا للمرسوم رقم(398) تاريخ 29-11 –1948، الذي نص عل ان الشخص الذي يريد اعتباره لبنلنبا ان يبرز جميع المستندات لذلك كالقيود في سجلات النفوس القديمة عنه او عن اصوله ، والوثائق الرسمية الصادرة عن الادارة والقضاء والاشارة علية في كتب الانساب والعائلات والاقارب قي البلاد .
على ان هذا الخيار ليس مطلقا لجهة الزمن ، فقد حددت المعاهدة سنتين للتصريح والطلب بالانتماء الى احد الجنسيات ومنها اللبنانية وذلك من تاريخ 30-8-1924 ، اذا كان الشخص خارج لبنان ولذلك حرم الكثيرين من الجنسية اللبنانية بفعل الهجرة التي كانت جارية انذاك ، وقد مددت الفترة فيما بعد في 29 – 9-1958 .
اما فيما يختص بالمقيمين في سنجق الاسكندرونة ، فقد نصت المادة الاولى من القرار 182/ل. ر على ان كل من بلغ الثمانية عشر من العمر واختار الجنسية اللبنانية او السورية وفقا لاحكام الاتفاق التركي - الفرنسي الموقع في 23-6-1939 ونقل اقامته الى لبانان او سوريا ينال حكما الجنسية اللبنانية او السورية ويسجل في سجلات النفوس وفقا لهذه الصفة .
اما بخصوص مفاعيل الخيار في حال كان صاحب العلاقة مستوفيا الشروط القانونية ، فيمنح صفة المواطن اللبناني ، وعليه يعتبر الخيار امرا اعلانيا وبالتالي يعتبر الشخص لبناني اصيل ولذا لا يخضع لشروط التجنيس لجهة المدد الزمنية ، فيتمتع بكافة الحقوق والواجبات السياسية والمدنية وتولي الوظائف العامة وممارسة المهن الحرة ، وفي حال الوفاة تخضع تركته للقوانين اللبنانية ، وينطبق الامر نفسه على الزوجة والاولاد القاصرين .
ج- معيار تحديد الجنسية:
كما اسلفنا ان تحديد الجنسية يعود اما لرابطة الدم ، واما للارض اي الموطن والاقامة وغيرها . وفي الواقع ان التدقيق في النصوص القانونية اللبنانية يبين ان المشرع اللبناني واجتهادات المحاكم قد اخذت بالامرين معا ، وان يبدو ميلا بترجيح كفة رايطة الدم على الجانب الآخر ، باعتباره الانسب لايجاد ظروف الانتماء للدولة والمجتمع.
فرابطة الدم هي حق الشخص باكتساب جنسية عائلته ، اي جنسية النسب ، وقد اتخذ المشترع اللبناني بنسب الاب اولا ، ولم يتخذ جنسية النسب لجهة الام الا في حالتين استثنائيتين فقط هما :
1 – حالة الولد غير الشرعي ، فقد نصت المادة (2) من القرار رقم 15 تاريخ 19-1-1925 على : "ان الولد غير الشرعي الذي تثبت بنوته وهو قاصر يتخذ التابعية اللبنانية اذا كان احد والديه الذي ثبتت البنوة اولا بالنظر اليه لبنانيا"
2- حالة الولد القاصر لأم اتخذت التابعية اللبنانية ، وقد نصت المادة (4) من القرار المذكور على :" ... وكذلك الاولاد القاصرون لاب اتخذ التابعية اللبنانية او لام ااتخذت هذه التابعية، وبقيت حية بعد وفاة الاب فانهم يصيرون لبنانيين ، الا اذا كانوا في السنة التي تلي بلوغهم سن الرشد يرفضون هذه التابعية ".
ويستفاد من هذا النص ان الولد القاصر المتوفي والده يمكن للام ان تسجله على جنسيتها اللبنانية وتسجيله في الدوائر الرسمية شرط تحقق هذه الاخيرة من وفاة الوالد .
اما الاولاد الراشدين الذين هم في وضع القاصرين ، فيمكن ان تعطى لهم الجنسية اللبنانية بموجب قرار اداري عند تقديمهم طلبا بذلك الى الجهات المختصة .
اذا ان العبرة في الاساس هي لرابطة الدم كما نصت المادة الاولى من القرار المذكور " يعتبر لبنانيا كل شخص مولود من اب لبناني " .
ويستفاد من النص ان العبرة هي لجنسية الوالد حين الولادة وليس لمكان الولادة لجهة ان تمّت في لبنان او خارجه ، او ما اذا كانت الام لبنانية او اجنبية او عديمة الجنسية ، اما في حالة تغيير الوالد لجنسيته قبل الولادة ، فان المولود يتخذ جنسية والده الجديدة ، وفي حال غيّر الوالد جنسيته من جنسية غير لبنانية الى لبنانية فالمولود يتخذ جنسية والده حين الولادة اي اللبنانية .
اما لجهة رابطة الارض ، فقد اخذ المشترع اللبناني الارض كرابط ثانوي ، كما نصت الفقرة (2) من القرار (15) الآنف الذكر ، يعتبر لبنانيا كل شحص مولود في اراضي لبنان الكبير ولم يثبت انه اتخذ بالبنوة حين الولادة جنسية اجنبية .
فالعبرة هي الارض التي ولد عليها اي الاراضي اللبنانية ، فاذا ولد المولود في اراض اجنبية حمل جنسيتها ولو حمل به في لبنان (اذا كان الوالد غير لبناني مثلا) . اما اذا كان الوالد لبنانيا وغيّر جنسيته اثناء الحمل بولده فان الولد يأخذ الجنسية اللبنانية ولا يأخذ جنسية والده الجديدة .
اضافة الى ذلك يعتبر من ولد على الاراضي اللبنالنية من ابوين مجهولين (اي لقيط) يعتبر لبناني وكذلك الامر من والدين مجهولي الجنسية ؛ وقد قضت المحاكم اللبنانية انه اذا اعترف الوالدين بالولد بعد بلوغه السن القانونية ، فلا يؤثر هذا الاعتراف على الجنسية التي اكتسبها ، ويظل لبنانيا اذا كان الوالدين غير لبنانيين ،ومثال ذلك القرار الصادر عن الحاكم المنفرد في بيروت بتاريخ 6-12-1954 .
اما لحهة التبني فقد اعتبر سببا لاكتساب الجنسية في لبنان ، رغم اختلاف الطوائف عليه ؛ فالاسلام لم يعترف بالتبني على سبيل المثال ذلك وفقا للآية الكريمة " ادعوهم لآباءهم هو اقسط عند الله "( سورة الاحزاب 524 ) .
وفي الواقع لا يوجد في القوانين المدنية اللبنانية نصوص لتنظيم التبني ، الا في قانون 2-4-1951 المتعلق بالمذاهب المسيحية والاسرائيلية وقد ورد فيها اتباع موضوع التبني الى المراجع المذهبية لهاتين الطائفتين .
فالولد المتبنى يعتبر بحكم الشرعي وله حقوق وواجبات من المتبنين بما في ذلك الجنسية والارث وغيرها من الامور ، وهنا يمكن التمييز بين عدة حالات :
- ليس هناك مشكلة في حال كان المتبني والمتبنى لبنانيين .
- المتبنى اجنبي والمتبني لبناني ، وفي هذه الحالة فان المعمول به في لبنان ان احكام التبني الخاصة في الخارج مدنيا تنفذ في لبنان ، بعد اعطائها الصيغة التنفيذية او عبر تنفيذها عبر دائرة الاجراء ، وعلية يمكن للبناني ان يعطي جنسيته للمتبنى الاجنبي ولو احتفظ هذا الاخير بجنسيته الاجنبية ، على اعتبار ان لبنان يسمح بحمل غير جنسيته .
- المتبني اجنبي والمتبنى لبناني ، وفي هذه الحالة لا يمكن للمتبني الاجنبي نقل جنسيته الى المتبنى القاصر تلقائيا بسبب اختلاف الجنسية ، وهنا يمكن للمتبني الطلب للسلطات اللبنانية تخلي المتبنى عن جنسيته لاكتساب جنسية المتبني في حال كانت بلاده لا تسمح بأكثر من جنسيتها .
ثانيا : الجنسية الطارئة
الجنسية الطارئة هي التي تثبت للشخص بعد الولادة بخلاف الجنسية الاصلية التي يكتسبه حين ولادته، وتظهر اما بالتجنيس واما بالزواج ، واما بتبدل سيادة الدولة .
أ‌- التجنيس
وهي الطريقة التي يرغب فيها كل شخص ان يتخذ جنسية دولة ما لم يكن له أي صلة قانونية اوسياسية بها من قبل .
وقد نصت المادة (3) من القرار رقم 15 المكملة بالقرار ا60 تاريخ 16-7-1934 على ما يلي :"يجوز ان يتخذ التابعية اللبنانية بموجب قرار من رئيس الدولة بعد التحقيق وبناء على قرار يقدمه
- الاجنبي الذي يثبت اقامته سحابة خمس سنوات غير منقطعة في لبنان .
- الاجنبي الذي يقترن بلبنانية ويثبت انه اقام مدة سنة واحدة دون انقطاع في لبنان منذ اقترانه .
- الاجنبي الذي يقدم للبنان خدمات ذات شأن ، ويجب قبوله ان يكون بقرار مفصل الاسباب ، ويمكن اعتبار خدمات مهمة الخدمة في الجيوش الخاصة اذا بلغت او تجاوزت السنتين ".
ويقوم التجنيس على قاعدة تقديم الطلب للسلطة المختصة وهي وزارة الداخلية في لبنان ، وبذلك فالتجنيس لا يفرض بل يلتمس وللدولة الحق في استنساب من تمنحه الجنسية او تمنعها عنه وفقا للشروط التي تراها مناسبة لاوضاعها ولظروفها ، ولذلك نرى العديد من الدول التي تضع شروطا مرنة للتجنيس واخرى تكون جامدة وصعبة التحقيق وذلك وفقا لحالة كل دولة ، ومن الممكن تقسيم تلك الشروط الى فئتين شاملة وخاصة .
1- الشروط الشاملة
الشروط الشاملة هي التي تطبق عمليبا في كافة الدول على الاجنبي الذي يريد التجنس بجنسية دولة اخرى ومن هذه الشروط :
- شرط الاقامة او الاختبار ، وهي الفترة التي تراها الدولة مناسبة لانصهاره في المجتمع واعتباره مواطنا له كامل الحقوق والواجبات ، الا انه من الناحية العملية ليس للمدة شأن في هذا التبرير او الاستناد اليه على اعتبار انه من الممكن ان لا ينسجم الشخص مع محيطه والمجتمع الذي ينوي التجنس فيه خلال الفترة الموضوعة قانونا ، ومن الممكن ان يتحقق الانسجام الكامل قبيل تلك الفترة .
اشارت المادة الثالثة من القرار 15 المكملة بالقرار 160 المذكورين سابقا اشترطت على الاجنبي ان يثبت اقامته سحابة خمس سنوات غير منقطعة في الاراضي اللبنانية ، وتعتبر الاقامة غير المنقطعة هي مكان اعمال الاجنبي ومصالحة ( بدوي ابو ديب ، الجنسية اللبنانية ، ص 187) ويشترط بأن تكون الاقامة سابقة لتاريخ تقديم الطلب ، فاذا دخل خلسة الى لبنان لا تعد هذه الفترة ضمن الفترة المطلوبة، واذا غاب عن لبنان فان المدة تحتسب من تاريخ عودته الاخيرة الى لبنان ، وبهذا فان الغياب يقطع المدة ما لم يكن الغياب عن لبنان مبررا واضطراريا ، فعلى سبيل المثال ان خدمة العلم او الانتخاب في بلد طالب التجنيس الاصلية توقف مدة سريان الوقت ولا تقطعه ( فؤاد عبد المنعم رياض ، مبادىئ القانون الدولي الخاص ، ص104)
ومن الملفت ان المشترع اللبناني لم يذكر اذا ما كان يحق لطالب التجنيس مغادرة لبنان بعد تقديم الطلب ، الا انه من المنطقي ان يعلم صاحب الطلب السلطة المختصة بمغادرته الاراضي اللبنانية وان يحدد اسباب ذلك .
واذا كانت هذه من المدد الطويلة ، فانة القرار اعطى فترة سنة للمقترن بلبنانية ويريد التجنس بالجنسية اللبنانية ، كما اعفى الاجنبي في حالات معينة كتلك المشار اليها في المادة الثالثة كالخدمة في المستشفيات ومراكز التعليم العالي التي لا تبغي الربح... وكذلك يعفى من شرط المدة الزمنية الواردون في المادة الرابعة من القرار المذكور "..ان المقترنة بأجنبي اتخذ التابعية اللبنانية والراشدين من اولاد الاجنبي المتخذ التابعية المذكورة ، يمكنهم اذا طلبوا ان يحصلوا على التبعية اللبنانية من دون شرط الاقامة ، سواء كان ذلك بالقرار الذي يمنح هذه التابعية للزوج او الاب او الام او بقرار خاص" .
2- الشروط الخاصة
في الواقع هناك العديد من الدول التي تفرض شروطا خاصة على المتجنس لاكتسابه تابعيتها كمثل اتقان اللغة ومعرفة قوانينها ، او وجوب التخلي عن جنسيته الاصلية او سلامة العقل والجسم وغيرها .
- اللغة : لم يذكر المشترع اللبناني اي نص على وجوب اتقان اللغة العربية لطالب الجنسية اللبنانية وهذا عيب من عيوب القانون يجب سده باعتبار اللغة هي الوسيلة الاولى لاندماج المتجنس بمحيطه .
- سلامة العقل والجسم والاخلاق والسيرة الحسنة : وكذلك الامر لم يعطي المشترع اهمية لتلك الامور فصاحب العاهة سيكون عبئا على المجتمع وكذلك عدم توفر السيرة الحسنة سيشكل خطرا على الانتظام العام ، ولذلك يجب تفادي هذا النقص في المستقبل .
- التنازل عن الجنسية الاصلية : لا يوجد نص في التشريعات اللبنانية على ذلك ، انما المادة الاولى من قانون 31-12-1946 قضت بانه يفقد الجنسية اللبنانية كل لبناني يكتسب جنسية اجنبية بعد الاستحصال على مرسوم من رئيس الدولة ، اما الان فيؤخذ بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء اللبناني بناء على طلب صاحب العلاقة.
- شرط السن : لم يذكر شرطا للسن ، الا ان التعبير عن الارادة يشترط بلوغ السن القانونية اي الثامنة عشرة وفقا لقانون العقوبات اللبناني الذي يمنح الحقوق والواجبات لكل من اتمّ الثامنة عشرة من العمر .
ج- اصول التجنيس :
لا ينص القرار رقم 15 على آلية معينة للحصول على الجنسية ، انما اتبع ما اخذ عن التشريعات الفرنسية بخصوص ذلك وتتم على ثلاث مراحل .
- يقدم صاحب العلاقة الطلب الى مديرية الاحوال الشخصية في وزارة الداخلية موقعا منه شخصيا ، واذا كان متزوجا وله اولاد راشدين يوقعون معه على الطلب اذا رغبوا باكتساب الجنسية ، اما القاصرون فتذكر اسماءهم واعمارهم ويرفق الطلب بايصال الرسوم المدفعوعة الى الخزينة .
- تتحقق قوى الامن الداخلي في المحافظة التي يقيم فيها من اوضاعه كمدة الاقامة ومداخيله وعمله وسلوكه وعما اذا كان محكوما عليه بجرم اما لا او غيره من الامور .
- اذا تأكد من توفر جميع الشروط ترفع وزارة الداخلية تقريرا الى رئاسة الجمهورية ، واذا تمت الموافقة تعد وزارة الداخلية مرسوما لذلك .
ثالثا : الزواج كسبب لاكتساب الجنسية
ان الزواج المختلط الذي يعقد بين مختلفي الجنسية يؤثر عمليا على جنسية الزوجة التي تتزوج من لبناني على سبيل المثال .فلبنان اتخذ وحدة الجنسية في بادىء الامر ثم اتخذ لاحقا مبدأ استقلال الجنسية ويعود ذلك لعدة اسباب من بينها :
- تماشي لبنان مع التشريعات الاوروبية الداعية الى استقلال الجنسية بعد الزواج مختلط الجنسية .
- تفادي حصول زيجات وهمية بهدف اكتساب الجنسية اللبنانية وهذا ما حصل مؤخرا على نطاق واسع .
وقد حددت المادة (5) من القرار رقم 15 مدة سنة لاكتساب المرأة الاجنبية او التي لا جنسية لها او التي تحمل جنسية قيد الدرس ، التابعية اللبنانية بعد سنة من تسجيل زواجها من اللبناني في دوائر النفوس وان تعلن رغبتها في الحصول على التابعية اللبنانية .
رابعا : سحب التجنيس وشروطه
قد تمنح الجنسية ويكتشف فيما بعد حالات يقتضى بموجبها العمل على الغائها ، فما هي الاسباب ؟ وما هي الآثار المترتبة على سحبها؟.
أ-عدم توفر الشروط الجوهرية :
في هذه الحالة يفترض ان يكون المرسوم قد صدر خطأ ، اي لا دخل للمتجنس به اذا لم يكن هناك تزويرا في الاوراق الثبوتية ، ففي هذه الحالة لا يؤثر على مجرى الموضوع .
ب - وجود خداع او تزوير او احتيال
ويمكن تلخيص اسباب سحب الجنسية بالتالي :
- استعمال وسائل احتيالية من جانب الاجنبي، كما لو صرح الاجنبي عن معلومات كاذبة .
- اكتشاف الفعل الاحتيالي بعد صدور مرسوم التجنيس ، طالما ان المشترع لم يحدد فترة معيبنة لسحب قرار التجنيس ، فانه لا يجوز تنفيذ قرار السحب كلما اكتشفت حالة احتيالية مهما كانت المدة المنقضية .
ويجب ان يتم السحب بنفس الصيغة التي منحت بها الجنسية وان تصدر في الجريدة الرسمية ، واذا ما تبين لصاحب العلاقة اجحاف بحقه فله ان يطعن بالمرسوم امام مجلس شورى الدولة في الفترة القانونية ، ولصاحب العلاقة ان يعيد طلبه في التجنيس مجددا ، الا ان للدولة سلطة استنسابية في تقدير المسألة .
ج- المسائل المتعلقة بأمن الدولة
تسحب الجنسية وفقا لحالات معينة وهي
- اذا حكم الشخص بجرائم تتعلق بأمن الدولة الداخلي كالجنايات على الدستور او اغتصاب السلطة سياسية كانت ام عسكرية ، او اثارة النعرات الطائفية او الّحث على الاقتتال الداخلي ، او الجرائم الواقعة على امن الدولة الخارجي كالعلاقات مع العدو والتجسس وافشاء المعلومات للاعداء ، وجرائم زراعة المخدرات والاتجار بها والارهاب كخطف الطائرات والسفن ....
- اذا انتسب المتجنس الى جمعية محظورة .
- اذا انتسب الى جمعية قامت بالاعتداء على امن الدولة كانقلاب عسكري او تمرد او غيره ....
ان هذه الاحكام تتناول المتجنس فقط ولا تتناول الزوجة والاولاد القاصرين .
د – حالة الغياب :
نصت المادة الثالثة من قانون 31-12-1946 على انه يفقد الجنسية اللبنانية المتجنس الذي غاب عن لبنان فترة خمس سنوات متواصلة ، الا ان قانون 1962 يشمل ذات الامور على المتجنس ولا يسحبه على من اكتسبها بالولادة او لعلة مجهولية الوالدين وتابعيتهما، كما لا يشمل المرأة التي اكتسبت التابعية اللبنانية بالزواج .
ان قرار سحب التجنيس له مفعول رجعي اي انه يلغي جميع المفاعيل السابقة ، اي ان الجنسية وكأنها لم تكن ، والسؤال الذي يطرح في هذا الاطار هل ان السحب يشمل العائلة ام لا ؟
في الواقع ان سحب الجنسية هي بمثابة العقوبة التي تفرض على المتجنس ، ومن المعروف ان العقوبة هي شخصية وتنفذ على صاحب العلاقة ،ـ وقرار سحب التجنيس عملا استثنائيا لا يجوز التوسع في تفسيره او القياس عليه وفقا للمباىء القانونية المعمول بها في مختلف الانظمة القانونية ؛ وعليه نعتقد انه لا يجوز ان يشمل هذا الاجراء عائلة المتجنس ، والمشرع اللبناني اتخذ هذه النية كما الامر عند معالجته للغياب عن لبنان .
رابعا : آثار التجنيس
ان للتجنيس مفاعيل شخصية على المتجنس وجماعية وتشمل عائلته .
أ - ان الاثر الرئيس هو اكتساب التابعية اللبنانية وبالتالي التمتع بالحقوق والواجبات الممنوحة للبنانيين ، الا ان القانون وضعه بمثابة فترة اختبار لمدة عشر سنوات كقيود على ممارسة بعض الاعمال كالمحاماة التي تتطلب ان يكون لبنانيا منذ اكثر من عشر سنوات ، او ان يمارس مهنة الطب على ان يكون لبنانيا منذ اكثر من خمس سنوات .
وفيما يختص بالجوانب السياسية كحق الانتخاب والترشيح للنيابة على سبيل المثال ، فالمتجنس لا يجوز له الترشح الى عضوية المجلس النيابي الا بعد مضي عشر سنوات على تجنسه ، الا انه يحق له الانتخاب .
كما لا يحق له تولي الوظائف العامة الا بعد مضي عشر سنوات ، الا ان للوزير ان يتعاقد مع المتجنس بهدف القيام بعمل معين ولفترة محدودة ،ذلك بموجب المادة 87 من قانون الموظفين التي تجيز للوزير التعاقد مع الاجنبي .
ب-الآثار الجماعية:
لقد ساوت المادة الرابعة من القرار 15 بين الزوجة والاولاد الراشدين في حق الدخول في الجنسية اللبنانية مع الاب ، او في وقت لاحق عبر طلب منفصل على ان يذكر ذلك في الطلب المقدم من الزوج .
اما بخصوص الاولاد القصر فهم يدخلون مع الاب في الجنسية ، الا ان القانون لم يذكر اذا ما كان الاولاد مقيمون مع والدهم ام لا ، فمن الممكن ان يكون الاب والام منفصلين والاولاد يعيشون مع الام خارج لبنان ، وفي هذه الحالة ما هي مغزى تجنيس الاولاد في حال عدم وجود رابط بينهم وبين لبنان .
كما نصت نفس المادة على ان في حال وفاة الاب وظلت الزوجة على قيد الحياة فالاولاد القاصرين لهم الحق في الجنسية حثى بلوغهم الثامنة عشر ،عندها لهم الحق في البقاء على الجنسية اللبنانية او التخلي عنها .
خامسا : فقدان الجنسية
من المسلمات المبادىء في موضوع الجنسية ، انه لا يجوز ان تنزع من الشخص جنسيته بدون رضاه انما يجوز للدولة سحب جنسيتها من المواطن في حال تبين انه ليس اهلا لها؛ كما لا يجوز ان يحرم الشخص من تغيير جنسيته باعتبار ان زمن الرعوية الابدية قد ولى .
لقد لحظ المشرع اللبناني الحالات التي يفقد اللبناني جنسيته ، وقد خص المتجنس بحالات اخرى اضافية ، باعتبار ان الجنسية من المكونات الشخصية للفرد ولا يجوز نزعها الا بموجب القانون . ومن الممكن تمييز حالتين في فقد الجنسية وفقا للقوانين اللبنانية :
أ -الفقدان الارادي للجنسية
ويتحقق الفقدان الارادي للجنسية اللبنانية بأمرين اثنين ، اما باكتساب جنسية اجنبية بعد ترخيص مسبق ، واما بزواج اللبنانية من اجنبي والاعلان عن نيتها بالتنازل عن التابعية اللبنانية .
1- الفقدان الناجم عن اكتساب جنسية اجنبية بموجب تصريح مسبق :
نصت المادة الاولى من قانون 31-12- 1946 على انه يفقد الصفة اللبنانية من اكتسب جنسية اجنبية بعد التصريح المسبق من رئيس الدولة ، وقد اعتبر الفقه والاجتهاد في لبنان ان اللبناني الذي استحصل على جنسية اجنبية من دون موافقة مسبقة يبقى لبنانيا بنظر القانون اللبناني .(محكمة التمييز، قرار رقم 86، تاريخ 23-11-1957 )
اما الاستثناء الوحيد لذلك المبدأ ، اي الترخيص المسبق ، هو اتفاق غورو – كنابنشو الموقع في العام 1921 ، والذي جاء تكريسا للمعاهدة الثنائية بين تركيا وامريكا الموقعة في 11- 8- 1874 الذي اجاز للمواطنين العثمانيين الحصول على الجنسية الامريكية من دون اذن مسبق ، وطالما انه لم يلغ في لبنان فانه لا يزال ساري المفعول ، وعليه فان حصول اللبناني على الجنسية الامريكية لا يستدعي تقديم طلب مسبق بذلك .
اما لجهة الاهلية ، فمن الطبيعي انه ان لم يكن عاقلا وراشدا لا يجوز له طلب التنازل عن التابعية اللبنانية ، ولذلك لا يجوز للقاصرين طلب ذلك .
وفي مطلق الاحوال ان التنازل عن الجنسية اللبنانية يجب ان تكون صريحة ومسبقة ، اي قبل الاستحصال على جنسية اجنبية اذا ما طلبت الدولة المانحة ذلك.
2- آثار الفقدان الطوعي للجنسية
ان الفقدان الطوعي للجنسية اللبنانية ينهي كل الحقوق والواجبات للشخص ، وعليه يعتبر اجنبيا ويطبق عليه احكام قانون 10-7-1962 ، ويعتبر اثر الفقدان ساري المفعول من تاريخ تبليغه المرسوم الذي يجيز له التنازل عن الجنسية اللبنانية ، اما بالنسبة للغير فيكون من تاريخ صدور المرسوم في الجريدة الرسمية ، وقد استقر الاجتهاد اللبناني على ان لا يشمل الفقدان الطوعي للجنسية الاولاد القاصرين والزوجة ، الا في حال تضمن المرسوم اسماءهم بناء على رغبة الوالد ، لذا لا يجوز بعدها للقاصرين او الزوجة الطلب بقيدهم كونهم لبنانيين .( محكمة استئناف بيروت ، قرار رقم 1835، تاريخ 28-11-1958. وكذلك قرار رقم 401 الصادر عن محكمة استئناف الشمال تاريخ 24-12-1971 )

3- الفقدان الناجم عن زواج اللبنانية بأجنبي
نص قانون 13-1-1960 المتعلق بالجنسية اللبنانية على :" ان المرأة اللبنانية التي تقترن بأجنبي تبقى لبنانية الى ان تطلب شطب قيدها من سجلات الاحصاء ولاكتسابها جنسية زوجها ".
ولتطبيق ذلك حرص المشرع اللبناني عل تبيان شروط معينة لذلك منها ، ان يكون الزواج صحيحا ومكتمل الشروط القانونية بالنسبة للقوانين اللبنانية وقوانين دولة الزوج ، وكذلك ان يكون للزوج جنسية اي لا يعتبر عديم الجنسية والا اعتبر التنازل عن الجنسية باطلا ، واذا كان الزواج غير صحيح اعتبر وكأن المرأة لم تفقد جنسيتها .
وفي مطلق الاحوال ، تبقى اللبنانية المقترنة بأجنبي لبنانية ما لم تطلب شطبها من سجل الاحصاء اللبناني ، وتصبح بمثابة الاجنبية من تاريخ شطبها لا من تاريخ زواجها .
والسؤال الذي يطرح نفسه ، اذا توفي الاب وترك اولادا قاصرين ، فهل يأخذ الاولاد جنسية والدهم ام يتبعون جنسية والدتهم الاصلية اي التابعية اللبنانية ؟.
من المنطق القول ان الاولاد لا يعتبرون لبنانيون وان كانت والدتهم على قيد الحياة بعد وفاة زوجها ، على اعتبار ان الجنسية مبنية على رابط الدم لا رابطة الرحم .
وفي الواقع اتخذت المحاكم في لبنان بخصوص هذه المسألة قرارات متباينة منها من حكم بأن القاصر يتبع احوال والده ( محكمة استئناف بيروت ، قرار رقم 1114 ، تاريخ 10-11-1971) . ومنها من اعتبر ان الاولاد القاصرين لام لبنانية فقدت زوجها واستعادت جنسيتها يصبحون لبنانيون الى السنة التي تلي بلوغهم السن القانونية والتي فيها يمكن ان يبلغوا رغبتهم بالتنازل عن الجنسية اللبنانية او البقاء عليها .( محكمة التمييز ، قرار رقم 57، تاريخ 8-6-1970)
الا ان الملفت ما ذهبت اليه محكمة التمييز المدنية التي ميّزت بين الام اللبنانية الاصل والام اللبنانية بالتجنيس ، واعتبرت انه لا يجوز مساواة الاثنتين ، واعتبرت ان الام اللبنانية الاصل لها الحق باعطاء الجنسية لاولادها القاصرين بعد وفغاة زوجها بخلاف الحالة الثانية . ( محكمة التمييز المدنية ، قرار رقم 41 ، تاريخ 28-11-1983)
ب – الفقدان الجبري
نص قانون 31-12-1946 على حالتين لاسقاط الجنسية اللبنانية عن حاملها ، وهنا تعتبر اسقاطا كونها عقوبة تطبق على من يخالف الامرين التاليين :
- اللبناني المقيم في لبنان الذي يقبل في لبنان وظيفة تقلده اياها دولة اجنبية ، او دائرة تابعة لحكومة اجنبية ، من دون ان يستحصل على ترخيص مسبق من الحكومة اللبنانية .
- اللبناني المقيم خارج لبنان الذي يقبل وظيفة تقلده اياها حكومة اجنبية اذا احتفظ بها على الرغم من صدور امر اليه بالتخلي عن هذه الوظيفة ضمن مهلة معينة .
ان فقدان الجنسية مرهون بالاخلال بهذين الشرطين ، والوظيفة المقصودة هنا الوظيفة العامة فقط باعتبارها مقياسا عمليا للولاء الذي يمكن ان يتبناه الشخص ان كان في لبنان ام خارجه ، وفيما يختص بالترخيص فهو اقرار من صاحب العلاقة بولائه للبنان ، ويستفاد بأن استجابة الطلب هو اقرار من جانب الدولة بعدم تعارض تقلد الوظيفة مع المصلحة ،وعلى السلطة اللبنانية ان تعطي جوابها خلال مدة شهرين والا اعتبرت عدم الاجابة بمثابة القبول ، ورغم ذلك للسلطة ان تسحب موافقتها اذا اعطت ساعة تشاء ، وان تعلن عن رفضها الصريح ساعة تشاء في حال السكوت وعدم الاجابة على الطلب .
ان الانذار الذي توجهه الدولة لصاحب العلاقة بهدف التخلي عن الوظيفة المناطة به من قبل الحكومة الاجنبية تضعه امام امرين ، فاما الاستجابة لطلب الحكومة اللبنانية واما الرفض ، اما لجهة الفترة الزمنية فتركت للسلطة امر تحديدها ، وان لم يبين االقانون الحق لصاحب العلاقة بابداء ملاحظاته على الانذار الموجه اليه ، الا انه بالامكان وضع ملاحظاته على الموضوع خلال الفترة المحددة في الانذار .
ان مرسوم فقدان الجنسية قابل للطعن لعلة تجاوز حد السلطة ، ويمكن الغاء المرسوم في حال اثبت الشخص انه كان يستحيل عليه ان يتخلى عن وظيفته في الخارج ضمن الفترة التي حددت له .
ان صاحب العلاقة يصبح اجنبيا في نظر القانون اللبناني منذ تبليغه المرسوم ، وفيما يتعلق بالغير من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .، اما لجهة الاثر فانه لا يمتد الى زوجته ولا الى اولاده القاصرين ، باعتبارها عقوبة تنفذعلى صاحب العلاقة فقط .
سادسا : استرداد الجنسية
من المبادىء القانونية المسلم بها والتي تتعلق بالجنسية، ان لكل شخص فقد جنسيته الاصليه ان يستردها بموجب القوانين المرعية الاجراء في الدولة المعنية ، ولاسترداد الجنسية شروطا شكلية وجوهرية يجب ان تتوفر لاستردادها ، وفي لبنان لم تنص القوانين الا على حالة المرأة اللبنانية التي فقدت جنسيتها بالزواج من اجنبي .
أ – شروط استرداد الجنسية :
ان استرداد الجنسية يتطلب تحقق حالتين وهما ، الاولى حيازة الجنسية اللبنانية والتصريح عنها ، والثانية المرأة اللبنانية غير المشمولة باحصاء 1932.
بداية ، ان اللبناني الذي اكتسب جنسية اجنبية على انها اصلية او طارئة دون تصريح مسبق لا حاجة له لاسترداد الجنسية اللبنانية لانه لم يفقدها ، ويعتبر بنظر القانون لبناني ، اما الذي سحبت جنسيته كعقوبة منفذة عليه ، فهو كسائر الاجانب عليه اذا اراد ان يقدم طلبا بالتجنيس لا بالاسترداد.
وقد نصت المادة (7) من القرار رقم 15 المعدلة بالقانون 11-12-1960 على ان المرأة التي فقدت جنسيتها بسبب الزواج من اجنبي ان تسترد جنسيتها بعد انحلال الزواج بناء على رغبتها، وعليه يستخلص ان للمرأة اللبنانية ان تسترد جنسيتها بدون مرسوم ، وبموجب قانون 1960 اصبح حقا مكتسبا لها بعدما كان قبل ذلك مجرد امكانية يعود للسلطة استنسابيا منحها او رفضها ، كما يجوز للبنانية استعادة جنسيتها ولو كانت اقامتها خارج لبنان حيث لا ينص القانون على وجوب اقامتها في لبنان .
اما لجهة اللبنانية غير المسجلة في احصاء 1932 ، كحالة زواجها من اجنبي قبل هذا التاريخ ، فقد اجاز المشترع اللبناني لهذه الحالات ان تسترد الجنسية عبر حكم قضائي بعد اثبات لبنانيتها .
ب – مفاعيل استرداد الجنسية
ان آثار الاسترداد ليست محددة كآثار التجنيس ، فيعتبر لبنانيا له كامل الحقوق والواجبات كأي لبناني اصيل ؛ وفيما يختص بالاولاد الراشدين فلا يشملهم الاثر ويبقون اجانب بنظر القانون وعليهم تقديم طلبات ان ارادوا كونهم طالبو تجنيس ، اما القاصرين فيشملهم الاسترداد الى السنة التي تلي بلوغهم السن القانونية اذا رغبوا بالتنازل عن التابعية اللبنانية .
ج – اكتساب الجنسية عن طريق الاعتبار :
نصت المادة الثانية من قانون 31-1-1946 على ان :" كل شخص من اصل لبناني مقيم خارج لبنان ولم يختر الجنسية اللبنانية ، يمكنه اذا عاد نهائيا الى لبنان ، ان يطلب اعتباره لبنانيا ، فيصدر بذلك مرسوم من مجلس الوزراء بذلك ".
ان القانون المذكور لم يشر الى طرق الاثبات الواجب اعتمادها ، الا ان العودة الى المرسوم 398 تاريخ 26 –11-1949 اشار الى ان صاحب العلاقة يمكن الرجوع في الاثبات الى كتب الانساب والافادات الادارية والقضائية والعقارية في لبنان التي تثبت نسبه وصلته .
اما لجهة العودة الى لبنان نهائيا ، فلم يذكر المشرع اذا كانت العودة نهائية ولا يجوز للمغترب مثلا السفر خارج لبنان ، في الواقع ان تقييد العودة بنص مكتوب يعتبر حجزا للحرية الشخصية المصانة اصلا في الدستور ، وعليه لا نص على ذلك .

سابعا : تجربة التجنيس في لبنان وفقا للمرسوم 5247
يعتبر هذا المرسوم الاكثر غرابة واثارة في مجموعة القوانين اللبنانية المتصلة بالتجنس والتجنيس في لبنان، فعدا عن التوقيت الذي صدر فيه ، والاعتراضات عليه من فئات كثيرة، فلم يحدد عدد المجنسين فيه اذ ظل في دائرة التخمينات والتوقعات حيث تضاربت الارقام واختلف عددها وفقا لمصلحة الباحث عنها؛ ففيما قدر وزير الداخلية ، ميشال المر ، العدد بمئة وستين الفا بينهم مئة وعشرة آلاف مسلم ، والباقي اي خمسون الف مسيحي ، قدر المعترضون على المرسوم اعداد المجنسين بين 240 الف و400 الف مجنس ، غالبيتهم من المسلمين ، ونظرا لكثرة الاعتراضات عليه اعد وزير الداخلية ، مشروع مرسوم يكون بمثابة تصحيح للمرسوم الاول لجهة التوازن الطائفي بين المجنسين ، فقد تضمن المشروع اقتراحا لتجنيس 80 الف مسيحي و5000 مسلم ؛ الا ان المشروع لم يكتمل في الوقت الذي زادت المعارضة ضده الى حد الوصول للطعن به امام مجلس شورى الدولة الذي لم يبت به الى الآن.
وفي الواقع اتى مشروع التجنيس في وقت كانت فيه الساحة اللبنانية في اشد تجاذباتها السياسية نظرا للمقاطعة المسيحية لانتخابات 1992 النيابية على قاعدة الاعتراض على قانون الانتخاب وغيره من الامور ، اضافة الى الخلاف الحاصل اصلا على عدد الذين يحق لهم في التجنس ، معطوفة على المتواجدين في لبنان من الفلسطينيين وما تمّ ربط قضيتهم بالتوطين ، كل تلك الامور وغيرها جعلت من المرسوم مادة خلافية بدل ان يكون مدخلا لحل مشكلة مزمنة وموضعا لتجاذبات كبيرة في تاريخ لبنان قديما وحديثا .

ثامنا : مقترحات لاعادة النظر ببعض الثغرات القانونية
في الواقع هناك العديد من الثغرات في القوانين التي تستند اليها الجنسية اللبنانية نقترح اعادة النظر بها لما لها من آثار سلبية على المراكز القانونية المتعلقة بالمتجنس نفسه او عائلته على السواء وأبرزها :
- استنادا الى القانون 11-1-1960 ، فان المرأة غير اللبنانية التي تقترن بلبناني تكتسب الجنسية اللبنانية بعد مضي سنة على تسجيل عقد الزواج ، ونرى وجوب اختصار المدة في حال وفاة زوجها قبل السنة .
- استنادا الى الفقرة الاولى من المادة السابعة من القرار رقم 15 المعدل بالمادتين (4) و (9) من قانون 11-1-1960 ، يجوز للمرأة اللبنانية المقترنة من اجنبي استرداد جنسيتها بعد انحلال زواجها بناء على طلبها ، ونقترح شمول اولادها القاصرين .
- استنادا الى الفقرة الاولى من المادة الثامنة من القرار 15 والمعدلة بالقانون21-12-1946، انه يفقد اللبناني جنسيته بعد حصوله على الترخيص له باكتساب جنسية اجنبية ، فالمبدأ العام ان فقدان الجنسية يتم عند الحصول الفعلي على الجنسيةالاجنبية وليس من تاريخ الموافقة على الحصول عليها، وفي النص المذكور تفتقد الجنسية من تاريخ الترخيص بالحصول على الجنسية الاجنبية ، وهنا نقترح ايضا تعديل النص لجهة وجوب الدخول الفعلي في الجنسية الاجنبية وكذلك عدم شمول الزوجة والاولاد القاصرين بفقدان الجنسية اللبنانية في حال بقائهم على الاراضي اللبنانية .
- وفي الاطار السابق نقترح ايضا ان اللبناني الذي فقد جنسيته اللبنانية بتجنسه بجنسية اجنبية ان يسترد التابعية اللبنانية في حال فقد جنسيته الاجنبية .
- ان المادة الثانية من قانون 31-12-1946 تقضي بمنج الجنسية اللبنانية لكل شخص من اصل لبناني عاد الى لبنان نهائيا وطلب الجنسية اللبنانية ، وهنا لم يوضح المشترع ما المقصود من اصل لبناني ، وعلى الرغم من وضوح نية المشترع لجهة الاثبات فاننا نقترح تحديد الحالات والكيفية التي يمكن ان يستفاد منها ، وكذلك توضيح ما هية الاقامة الدائمة .
- كما نقترح تحديد الشروط الواجب توفرها لاكتساب الجنسية اللبنانية كشرط اتقان االغة العربية وصحة الجسم والعقل والسير والسلوك الحسن ....
- كما نقترح تحديد الآلية - الاجراءات التي يجب اتباعها لتنفيذ مرسوم التجنيس ، باعتبار ان الامر يتم وفقا لما يعمل به في فرنسا .
تاسعا : الخلفيات السياسية والديموغرافية للتجنيس في لبنان
يعتبر الواقع الاجتماعي – السياسي في لبنان من اندر الصور التي يمكن ان تلاحظ ، ففيه تختلط الاحزاب بالعشائر ، والطوائف والمذاهب بالطبقات الاجتماعية المختلفة المتصلة باليسر او العسر ، وفيه ايضا القانون استثناء والاستثناء مع الوقت قاعدة يصعب الخروج عنها ، وفيه ايضا يختلط الشأن العام بالشان الخاص حيث يصعب التمميز بين الاثنين ، وفيه ايضا استئثار الزعامات الدينية والزمنية للطائفة بكل ما يتعلق بمصير الفرد والجماعة داخل الطائفة وان امكن خارجها ، وانعكاسا لذلك تتقدم مصلحة الطائفة على الوطن وبالتالي الانتماء الطائفي على الانتماء الوطني مما يقلل في احيان كثيرة امر المواطنية أي الجنسية على حساب غيرها من الامور ، الامر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول الاسس التي يجب ان تتبع في قضايا الجنسية والتجنس وما يتفرع عنهما .
ففي الشأن السياسي يتصل التجنيس في لبنان بخلفيات متعددة ومتنوعة تبدأ على قاعدة الخلفية السياسية والقومية للجماعات المنوي تجنيسها او على الاقل الراغبة بها ، وتنتهي بأي من الطوائف او المذاهب التي ستستفيد من زيادة اعدادها وأحجامها ، مرورا بأي من الزعامات السياسية - الطائفية التي يمكن ان تستفيد انتخابيا من المتجنسين .
اضافة الى ذلك ، فان الاثرالاجتماعي للتجنيس يكون مهمشا في كثير من الاحيان ولا يعتد به ان لجهة ما يمكن ان توفره الجماعات المجنسة من عوامل اقتصادية – اجتماعية في تطوير امكانات المجتمع اللبناني وطاقاته؛ الا ان الملفت في هذا الاطار النظرة الى الجماعات المتجنسة لجهة أثرها على التوزيع الديموغرافي للسكان او بمعنى ادق اثرها على التوزيع الديموغرافي للطوائف في لبنان .
باختصارتعتمد غالبية الدول المتقدمة والسائرة نحوه أصول محددة لاكتساب الجنسية وفقا لمصالح عليا تود الوصول اليها ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر زيادة عدد السكان في بعض المقاطعات ، واجتذاب دم جديد الى المجتمع بطاقات شابة وفاعلة علمية وعملية ، اضافة الى اعادة التركيب الديموغرافي للسكان وتوزيعه العمري ، الا ان في لبنان نفتقد الى كل تلك الامور وتبقى محصورة بقضايا مصلحية آنية مبتورة ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بقضايا الجنسية في حياة الامم والشعوب والدول .
اننا بحاجة اليوم اكثر من أي وقت مضى الى قانون للجنسية يماشي التغيرات الحاصلة بمختلف الميادين المحيطة بالمجتمع اللبناني ومستلزماته ، كما اننا في مرحلة هي الاخطر في تاريخ لبنان السياسي الحديث مما يستلزم قانونا عصريا يحمي اسس الكيان في مهب رياح السلم الموعود وطبول الحرب التي ستصم آذان الكثيرين في المنطقة بهدف توزيع ديموغرافي جديد للسكان في المنطقة يخاف الكثيرون ان يكون على حساب لبنان ومجتمعه الهش والطري العود .



































ابرز المصادر والمراجع المستعملة والواردة في التقرير
- بدوي ابو ديب، الجنسية اللبنانية، بيروت 1974، دار الكتاب اللبناني.
- ادمون رباط ، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني ، بيروت 1970 ، دار العلم للملايين .
- حسن علوية ، الجنسية اللبنانية وطرق استعادتها ، بيروت 1984.
- جوزف كرم ، الجنسية اللبنانية بين القانون والواقع ، مطبعة جوزف الحاج ، بيروت 1993 .
- سامي عبدالله ، الجنسية اللبنانية ، بيروت 1986 .
- معاهدة لوزان ( المواد 30 الى 36 ) تاريخ 24- 8-1923 .
- قرار رقم 15 تاريخ 19-1-1925 .
- قراررقم 2825 تاريخ 30- 8- 1924 .
- قانون تعديل واضافة مواد على القرا رقم 15، تاريخ 11-1-1960 .
- اتفاق غورو – كنابتشو حول التجنيس الامريكي الممنوح لرعايا الدول المشمولة بالانتداب .
- مرسوم رقم 398 حول استعادة الجنسية اللبنانية ، تاريخ 26-11-1949 .
- مرسوم رقم 10828 حول سحب الجنسية اللبنانية ، تاريخ 9- 11-1962 .

السكان والشباب والتنمية في الدول العربية


السكان والشباب والتنمية في الدول العربية
ورقة عمل مقدمة الى مؤتمر

د.خليل حسين
استاذ محاضر في الجامعة اللبنانية

بيروت : 23- 9-2002

تعتبر قضايا السكان والشباب في الدول العربية من الامور اللافتة ان لجهة التعداد السكاني ونسبة الشباب منها ، او لجهة النوعية التي تضمها لجهة الامكانات والطاقات المتوفرة ، او لجهة الموارد المادية المتوفرة في بيئتها . وبأختصار ان معظم العوامل التي تتطلبها اي عملية تنمية جادة هي متوفرة بنسب عالية اذا احسن استخدامها بالشكل المطلوب.
ففي لغة الارقام يبلغ تعداد الاقطار العربية 280 مليون في العام 2002 ، اي ما يوازي تعداد الولايات المتحدة الاميركية ، ويتراوح توزيع السكان ما بين 68 مليون في مصر و 565 الف في قطر ؛ وتتمتع الاقطار العربية بأعلى نسبة في العالم بمعدلات الشباب بين سكانها ، اذ تبلغ 38 بالمئة من مجموع السكان والذين تقل اعمارهم عن الرابعة عشر، اي بمعنى آخر تعتبر الامة العربية من الامم الفتية غير الهرمة ، ومن المتوقع ان يصل تعدادها الى ال 400 مليون في العام 2022 . وفي لغة الارقام ايضا ازداد المعدل العمري العربي حوالي الخمسة عشر سنة في العقود الثلاثة الاخيرة ، وانخفضت معدلات الوفيات بين الاطفال الى الثلثين في نفس الفترة تقريبا.
اما لجهة مدخول الفرد فهو اعلى من اي منطقة نامية في العالم رغم ضآلته مقارنة مع ما يجب ان يكون عليه ، وقد بلغ الناتج الاجمالي 531 مليار دولار ، اذ ان عشرين في المئة لا يزالون يعيشون بمعدل دولارين في اليوم الواحد ، وخلال العشرين سنة الماضية لم يتجاوز الدخل الفردي نسبة الارتفاع سوى 0,5 بالمئة ، وهو رقم متواضع عمليا ويتوازى مع النسب نفسها او اعلى قليلا مع النسبة في بعض الدول الافريقية .
وفي مقابل ذلك تشير الاحصاءات الى ان الفرد العربي يحتاج الى 140 سنة لمضاعفة مدخوله في الوقت الذي يحتاج غيره من الافراد في مناطق اخرى الى عشر سنوات فقط ، كما تبلغ نسبة البطالة بين السكان القادرين على العمل في الاقطار العربية ال 15 بالمئة اي ما مجموع 12 مليون شخص، ومن المتوقع ان تصل الى حدود ال 25 مليون مع حلول العام 2010 اذ استمرت الاوضاع الحالية في التدهور . وعلى الرغم من ان نسبة الانفاق على التعليم في الدول العربية هي عالية مقارنة مع غيرها من الدول ، فلا يزال هناك 65 مليون امي من بين الراشدين والثلثين منهم نساءً ، وهو رقم عال في امة فتية وتطمح الى النمو والتقدم . اما الهجرة فلها وجهها الخاص المخيف والتي تشكل معضلة كبيرة خاصة بين الفئات المتعلمة وصاحبة المهارات الخاصة .
ان قراءة الارقام بقدر ما هي ممتعة وتدل على واقع معين ، فهي في نفس الوقت يمكن ان تؤشر الى اتجهات مخيفة في احيان كثيرة وتكاد تصيب بالاحباط ؛ موارد وامكانات مادية وبشرية هائلة ، وفي المقابل فقر وجهل وامية ؛ تطلعات وآمال طموحة ، ومعوقات تكاد لا تحصى ؛ ارادة وقدرة على تجاوز الواقع تقابلها عوامل ذاتية وموضوعية مثبطة .
جملة تساؤلات تطرح نفسها بقوة وتبحث عن اجوبة ابرزها : ما هي الاسباب الحقيقية للواقع السكاني والشبابي العربي ؟ وكيف يمكن الخروج من الحلقة المفرغة وبخاصة القضايا المتعلقة بالشباب العربي الذين هم امل الامة ومورد بقائها ؟
في الواقع ان الشعور بالانتماء الى اي مجتمع او نظام سياسي هو مرتبط بشكل مباشر بتوفير الاسباب والبيئة التي تجعل الفرد منفتحا على واقعه ومتحمسا لتغييره او تطويره وعدم شعوره بالخوف من الغد ومن المصير المجهول ، وهي امور للاسف تحيط بالشباب العربي على نطاق واسع بمختلف فئاته وتطلعاته ، وأمر من شأنه ان يعيد النظر بالكثير من مفاهيمه واسلوب تفكيره وسلوك حياته . اي باختصار ، ان الامر يحتاج الى تغيير جذري في مستوى التعاطي مع هذه الفئة ومتطلباتها واحتياجاتها.
ان الباب الابرز الذي يمكن الدخول منه الى حل معظم المشاكل التي يتخبط بها الشباب العربي ، هو باب المشاركة الذي يفتح له آمالا وافاق جديدة في صناعة واقعه وصياغته وفقا للوجهة الذي يريد وبما يتوافق مع تطلعاته واحلامه .فالشباب العربي الذي يشكل شريحة واسعة وهامة في مجتمعه الواسع هو مهيأ اكثر من غيره على تطوير اوضاعه ، نظرا لفهمه لهذا الواقع من جهة ، ولما يشكل هذا الطموح من اهمية لديه من جهة اخرى ؛ وبكلام آخر ان الكثير من القيم والمفاهيم كالديموقراطية والحرية هي مجالات هامة للشباب العربي لتطوير اوضاعه ، وبخاصة المجالات المتعلقة بالتمثيل وتداول السلطة وغيرها من المسائل التي يبحث عنها بقوة.
وكما العمل او المشاركة في العمل السياسي ، فهناك الجانب العملي من الموضوع ، والمتمثل بتوفير فرص العمل اللائقة للاجيال ، بحيث يشعر الشاب العربي بأنه يعيش بكرامته ومن قدراته العلمية والعملية ، وأنه ليس عبئا على احد او متروكا لقدره، سيما وان نسبة عالية جدا من الشباب العربي يتمتع بكفاءات عالية جدا واختصاصات هامة تؤهله لان يكون فاعلا في محيطه وبيئته ، والا سيكون عرضة للجذب الخارجي الذي يؤمن له الامتيازات التي يفكر بها ، وهي احدى مآشسي الشباب العربي الباحث عن الفرص البديلة خارج مجتمعه وبيئته.
وجها ’خر لخروج الشاب العربي من ازمته ، تكمن في توفير فرص التعليم العالي ذات الاختصاص الجاذب لمتطلبات الحياة ، وهنا تكمن مشكلة البحث عن الخارج بهدف التعلم وبالنهاية يبقى بعيدا عن موطنه والمكان الذي بحاجة فعلية له، ومن هنا ان توفير التعليم ذات الاختصاصات الجاذبة ، وتوفير التطبيق العملي لها كما اسلفنا ، تشكل بؤرة هامة للشباب العربي لان يبقى في بيئته .
ان للشباب بشكل عام متطلبات اكثر من ان تحصى ، نظرا لطبيعة تفكيرهم وميولهم وطموحم، فكيف بالشاب العربي الذي يكاد بحاجة الى كل شيء ، فمن الطبيعي ان تكون آماله وطموحاته كثيرة ، ومن الطبيعي ان يكون هناك عجز لتلبيتها بسرعة ، الا ان المطلوب ان يبدا التفكير بمشاكله واسبابها لكي يسهل حلها، وهنا من المفيد كما سبق وذكرنا البدء في الاولويات التي ينظر اليها ، كقيم الحرية والديموقراطية عبر مشاركته في الحياة السياسية في بلده ، وهنا يجب العمل على تخفيض سن الاقتراع والترشيح للمناصب العامة بهدف توفير المشاركة الفعلية لاكبر نسبة من الشباب العربي الطامح الى ممارسة دوره وحقه .
وكذلك الامر ، ان تخطي الشاب العربي لموضوع الخوف من المستقبل هو المفتاح الاساس لانطلاقه بشكل فاعل في محيطه، فالخوف من عدم الاستقرار يولد سلوكا نفسيا متهورا وقابلا للاستثمار في اتجاهات سلبية مدمرة ، ومن هنا تأمين فرص العمل والدخل الطموح والسكن ، ومقومات بناء الاسرة ، جميعها هواجس تقض مضجع الشباب العربي المتحمس للحياة الكريمة ، التي يعتبرها حقا من حقوقه الذي سبقه عليها شباب مجتمعات كثيرة لا تتوفر لديها الطاقاعت والامكانات التي لديه .


الحياة النيابية في البلدان العربية

الحياة النيابية في البلدان العربية

د. خليل حسين
استاذ في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية
مدير الدراسات في مجلس النواب اللبناني

تعتبر الانتخابات النيابية مدخلا هاما واحد الاسس المتبعة في معظم الديموقرطيات لاختيار الحكام وتوزيع السلطات في الدولة ، ويختلف الامر باختلاف طبيعة النظام الدستوري في الدولة ، ففي الانظمة البرلمانية على سبيل المثال تجرى الانتخابات النيابية لتحديد القوى والاحزاب التي ستناط بها السلطة التنفيذية وفقا لنتائج الانتخابات ، فاما ان تلجأ عدة قوى الى الائتلاف في حال عدم تمكن احدها من الفوز بأغلبية المقاعد النيابية ، واما ان بتمكن حزب واحد من تشكيل الحكومة والامساك بناصية السلطة. اما في الانظمة الرئاسية فان الانتخابات تجرى مباشرة لاختيار المجالس التمثيلية ، وكذلك لاختيار الرئيس الذي يقوم بنفسه باختيار فريق العمل الذي سيتولى مساعدته في ادارة السلطة والمؤسسات في الدولة.
وعلى الرغم من ان هناك العديد من الفروق التي تظهر جليا بين بعض الانظمة الديموقراطية الغربية لناحية الانتخابات وانتقال السلطة ، مع نظيراتها في البلدان العربية ، الا ان هناك العديد من التجارب الانتخابية في الدول العربية التي تستحق الوقوف عندها وتعد بأشكال اكثر اشراقا لناحية تمثيل الشعب في حكم المؤسسات واستمرارها .

الاردن

ترجع الحياة النيابية في الاردن الى تاريخ تأسيس الامارة في العام 1921 ، حيث شكل الامير عبدالله اول مجلس يقوم مقام المجلس النيابي في نيسان / ابريل 1923 تحت اسم مجلس الشورى وانيطت به مهام سن القوانين والانظمة ، وقد استمر عمله اربع سنوات الى ان تقرر في العام 1937 انتخاب اول مجلس تشريعي اردني . وبعد الاعلان عن الدستور الاردني في العام 1947 ، تم انتخاب اول مجلس نيابي في تشرين الاول من نفس العام ، بعد العمل بعدة مجالس تتشريعية .
لقد جاء في بيان الحكومة المنبثقة عن اول انتخابات نيابية انها ستعمل على تقوية الاوضاع الدستورية من خلال توسيع صلاحيات المجلس النيابي والعمل على تضييق القيود التي تحد من عمله .
لقد شكلت الحرب العربية – الاسرائيلية الاولى وانضمام الضفة الغربية الى الاردن مناسبة لاعادة تكوين المجلس من جديد ، حيث تضاعف عدد الاعضاء من عشرين الى اربعين مناصفة بين الضفة الغريبية والضفة الشرقية ، وفي العام 1950 حل المجلس بهدف انتخابات جديدة للضفتين معا .
وفي اواخر الخمسينات من القرن الماضي تأثرت الحياة الحزبية والسياسية والنيابية في الاردن بالمناخات الاقليمية السائدة انذاك من خلال حلف بغداد والعدوان الثلاثي على مصر، حيث منع العمل الحزبي ، ومع ذلك استمرت الحياة النيابية عدا الفترة الممتدة من العام 1974 وحتى العام 1984 ، حيث اعيد العمل بالمجلس العاشر المنتخب في العام 1967 الذي رمم بانتخابات فرعية لملىء الشواغر الناشئة بالوفاة اوغيرها .
وفي العام 1989 اعيد العمل الحزبي الى الحياة السياسية الاردنية وتم انتخاب المجلس الحادي عشر بعد اثنان وعشرون عاما والذي ضم ثمانون نائبا اي بزيادة عشرين نائبا عن الذي سبقه. وفي العامين 1993 و1997 تم انتخاب المجلسين الثاني عشر والثالث عشر على التوالي ، في ظل منافسة حزبية واضحة لم يتمكن احدها من السيطرة على الغالبية النيابية ، وبالتالي التاثير على الحياة السياسية بشكل فعلي في الاردن .
وفي العام 1997 حل الملك حسين بن طلال المجلس النيابي واجريت انتخابات نيابية جديدة , تنافس فيها 542 مرشحا بينهم 17 امرأة ، ترشح غالبيتهم خارج الاحزاب السياسية رغم ان عددا منهم كان يشغل منصب رئيس حزب ، وشارك في هذه الانتخابات 702260 ناخبا من اصل مليون و480 الف ناخب اي ما نسبته 47،45 % .
وقد وافق الملك عبد الله الثاني في تموز / يوليو عام 2001 على قرار مجلس الوزراء بإصدار قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 34 لسنة 2001 ذلك بعد حل المجلس النيابي ، والذي بموجبه تم تخفيض سن الناخب من 19 سنة إلى 18 سنة، وزيادة عدد مقاعد مجلس النواب من 80 مقعدا إلى 104 مقاعد مع زيادة نسبية للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، كما بسط القانون الجديد إجراءات الاقتراع لكل من الناخبين والمرشحين، وأقر رقابة قضائية على سير العملية الانتخابية.
وفي الاردن مجلسا للاعيان يعينه الملك ويبلغ عدد اعضائه نصف عدد اعضاء المجلس النيابي ويشكل الاثنان مجلس الامة ، اللذان يتشاركان في العملية التشريعية وفي حال الاختلاف يجتمعان برئاسة رئيس مجلس الاعيان للبت في الموضوع .

الامارات العربية المتحدة

يعتبر المجلس الوطني للاتحاد السلطة الرابعة في الامارات العربية المتحدة وفقا لنص المادة (45) من الدستور الاماراتي، وقد نظم المرسوم الاتحادي الصدار في العام 1972 عمل المجلس وقد خضع نظامه الداخلي الى تعديل في العام 1977 حيث نص على انه يتألف من اربعين عضوا يختارون من الامارات ، وللمجلس صلاحيات اتحادية في مجال التشريع ، حيث له الموافقة او رفض او تعديل مشاريع القوانين المحاله اليه ، وله يعود رفع التوصيات الى مجلس الوزراء في اي امر اتحادي بعد مناقشته، ويستند المجلس في آلية عمله على تسع لجان دائمة يمكن زبادتها في حال الضرورة، وقد مر المجلس منذ العام 1972 باثني عشر فصلا تشريعيا .

البحرين

جرت في العام 1972 اول انتخابت لمجلس دستوري الذي انبثق عنه مجاس ذات صلاحيات استشارية سميّ مجلس الامة والذي يتكون من ثلاثين عضوا ينتخبون لمدة اربع سنوات .
ونظرا للطبيعة الاستشارية فليس له سن القوانين او تعديلها ، بل المشورة لمجلس الوزراء الذي يسن القوانين، الا ان له الحق في مساءلة الوزراء وسحب الثقة منهم باستثناء رئيس مجلس الوزراء .وفي حال حل المجلس من قبل الملك تجرى الانتخابات بعد شهرين والا يعود الحال الى ما كان علية .
ويعتبر النواب البحرينيون مستقلون باعتبار ان لا وجود للععمل الحزبي من الناحية القانونية ، ورغم ذلك فقد ظهرت اتجاهات سياسية نيابية لدعم بعض التيارات السياسية في البحرين التي تهتم بالشؤون العمالية والمطلبية وغيرها ، وقد حل المجلس في العام 1975 على قاعدة عدم التعاون بين المجلس والحكومة ، وقد شهد الوضع البحريني انفراجا سياسيا هاما في العام 2001 تمثل باصدار الامير لعدة قرارات منها الغاء حالة الطوارىء واجراء استفتاء على النظام الملكي واجراء انتخابات جديدة .
وفي 14-2-2002 وبعد استفتاء شعبي تحولت الامارة البحرينية الى مملكة ، وفي 24- 10-2002 جرت اول انتخابات نيابية بعد ثلاثة عقود وسط مشاركة بلغت 52،2 % ، لاختيار اربعين عضوا من بين 190 مرشحا ، وتمكنت الحركات الاسلامية من الفوز باربع وعشرين مقعدا، كما حققت المرأة مشاركة فعالة في الترشيح والانتخاب رغم عدم تمكن وصول اي منهن الى الندوة النيابية البحرينية .

تونس

جرت او انتخابت برلمانية في تونس عام 1956 فاز فيها جميع الموالين للجزب الدستوري الذي تزعمه الحبيب بورقيبة، وبعد سنة تمكنت الجمعية التأسيسية من الغاء الملكية في تونس وكذلك منصب الباي ، مما اتاح الفرصة في العام 1957 الى صدور الدستور الجديد الذي اتيح انتخاب الرئيس لخمس سنوات وامكانية اعادة انتخابه لثلاث مرات متعاقبة ، وكما نص على انتخاب جمعية وطنية كل خمس سنوات من بين مهامها الرئيسة اعلان حالة الحرب وابرام المعاهدات ، وفي العام 1959 فاز ايضا الحزب الدستوري بجميع مقاعد الجمعية مما مكن اعادة انتخاب بورقيبة رئيسا لولاية ثالثة، اما ابرز القرارات التي اتخذتها هذه الجمعية فهي مصادرة الاملاك الاجنبية .
وفي العام 1964 تمكن الحزب الحاكم من الفوز بجميع مقاعد الهيئة التأسيسية، وعمدت الى تعديل الدستور بحيث تم انتخاب الرئيس بورقيبة رئيسا لمدى الحياة. الا ان تدهور صحة بورقيبة اتاح المجال الى الرئيس زين العابدين بن علي الوصول الى سدة الرئاسة التونسية، ومن الناحية العملية لم تتغير الحياة النيابية التونسية بشكل اساسي ، اذ فاز الحزب الحاكم ب 142 مقعدا من اصل 182 في انتخابات العام 1999 . وبحسب قانون الانتخاب الصادر في العام 1968 والمعدل في العام ،1998 يحق لكل تونسي اتم ال 23 عاما حق الترشح ومن اتم ال 20 حق الانتخاب .

الجزائر

يعود تشكيل اول مجلس تشريعي في الجزائر الى العام 1962 وفقا لمسودة الدستور المقدم من حكومة الرئيس بن بيلا، الا انه علق العمل بالمجلس في العام 1965 ، حيث قام مقامه مجلس الثورة في السنسن العشرة التالية .
وفي 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1976 صدر دستور جديد نص على هيئة تشريعية ذات غرفة واحدة سميت المجلس الشعبي الوطني، وانتخب هذا المجلس عام 1977 لمدة خمس سنوات، وتجدد بانتظام سنتي 1982 و1987. وأبقى التعديل الدستوري لعام 1989 نظام الغرفة الواحدة من خلال الحفاظ على المجلس الشعبي الوطني.
جرت آخر انتخابات عامة للمجلس الشعبي الوطني في ديسمبر/ كانون الأول 1991 وكانت نتائج الجولة الأولى من التصويت لصالح جبهة الإنقاذ الإسلامية، ولكنها ألغيت وأوقف العمل بالدستور في الشهر التالي. وفي أبريل/ نيسان 1992 تشكلت لجنة استشارية سميت بالمجلس الاستشاري الوطني لبحث الأمور التشريعية إلى أن حل مكانها المجلس الانتقالي الوطني عام 1994. وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996 تم إقرار التعديل الدستوري على دستور 1989 الذي أدخل تغييرات على تكوين مؤسسات الحكم بتأسيس برلمان ذي غرفتين هما: المجلس الشعبي الوطني (180 عضوا)، ومجلس الأمة (144 عضوا). وانتختب المؤسستان في يونيو/ حزيران 1997 لتشكلان أول برلمان تعددي للجزائر منذ استقلالها .

جزر القمر
.
مارس شعب جزر القمر حقه الدستوري في تغيير الحكومة ديمقراطيا لأول مرة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت عام 1996، وأقر دستور جديد للبلاد أعطى الشريعة الإسلامية أولوية ، وقلل من الحكم الذاتي لبعض المناطق المحلية، الأمر الذي أجج شرارة التمرد في منطقة أنجوان.
كذلك حصل الحزب الإسلامي الرئيسي المعارض على عدة مقاعد في المجلس الوطني الاتحادي الذي يتكون من 42 عضواً والذي يتم انتخابه لمدة خمس سنوات، لكن الحكومة الجديدة حلت المجلس وأوقفت العمل بالدستور، ورغم ذلك قام رئيس الدولة في نوفمبر/ تشرين ثاني 1999 بتعيين رئيس للوزراء ودعا تجمعات الأحزاب السياسية للمشاركة في تشكيل الحكومة، وعقدت أنجوان أول انتخابات تشريعية لها في أغسطس 1999، وحصل المعارضون على جميع المقاعد في التصويت الذي تم، إلا أن أحداثا سياسية أدت في النهاية إلى حل المجلس الاتحادي.
جيبوتي
يتألف المجلس الوطني من 65 عضوا، موزعين بين قبيلتي عفار وعيسى، وتشكل هاتان القبيلتان معا شعب جيبوتي، وينتخب المجلس لمدة خمس سنوات في دوائر متعددة المقاعد.
واعادت انتخابات العام 1997 قبيلة بني عيسى الى السلطة بعد خسارتها لها في انتخابات العام 1992 ، الا ان توازنا قد تم بفضل تعيين رؤساء وزراء ووزراء من قبيلة عفار مما اسهم في ترسيخ الاتفاق السلمي المبرم في العام 1994 بين القبيلتين.
السعودية
تم تأسيس أول هيئة استشارية سعودية في عهد الملك عبدالعزيز عام 1926 باسم المجلس الاستشاري وأعضاؤه غير متفرغين، ثم صدر أمر ملكي عام 1927 بتشكيل أول مجلس للشورى ضم ثمانية أعضاء غير متفرغين ايضا برئاسة النائب العام للملك. وفي 1930 أعيد تكوين المجلس في دورته الجديدة التي استمرت حتى نهاية1931، وفي عام 1932 تكون مجلس الشورى الثاني ، واستمر العمل للدورة الأولى ، وجُدد لأعضائه للفترة الثانية في عام 1934 واستمر حتى انتهاء دورته الثانية بنهاية عام 1935، وفي عام 1936 تم تعيين مجلس شورى ضم رئيس المجلس ونائبين وعشرة أعضاء متفرغين. واستمر العمل حتى أعيد تكوين مجلس الشورى في عام 1953 وكان آخر مجلس للشورى في عهد الملك عبدالعزيز. وزاد عدد الأعضاء ليصل إلى عشرين عضواً.
في عام 1953 صدر نظام مجلس الوزراء الذي أخذ بعض صلاحيات مجلس الشورى. واستمر مجلس الشورى بعد وفاة الملك عبدالعزيز في عهدي الملك فيصل والملك خالد الذي أمر بمراجعة نظام مجلس الشورى، وإصدار نظام أساسي للحكم عام 1980. وفي عهد الملك فهد صدر أمر ملكي عام 1991 بإقامة نظام جديد لمجلس الشورى وحددت مهمته في إبداء الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من الملك، ومدة المجلس أربع سنوات هجرية . وصار عدد الأعضاء ابتداء من الدورة الثانية تسعين عضواً ورئيس بعد أن كان العدد ستين عضوا .
السودان
شكل إسماعيل الأزهري رئيس الحزب الوطني الاتحادي في العام 1965 أول حكومة في السودان بعد الاستقلال ، غير أن حكومته واجهت العديد من المشاكل ومن أهمها الاتفاق على دستور للبلاد واستمرت الحكومة حتى وصول رئيس الأركان الفريق إبراهيم عبود الى السلطة .
وفي العام 1958جرت أول انتخابات برلمانية عامة فاز فيها حزب الأمة بأغلبية المقاعد وشكل حكومة جديدة في 20 آذار/مارس من العام نفسه , وتمكنت المعارضة من اجراء انتخابات برلمانية في نيسان / إبريل 1965 بقيادة الحكومة الائتلافية المكونة من حزب الأمة، الذي حصل على 75 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 158 مقعدا، والحزب الوطني الاتحادي، الذي حصل على 52 مقعدا. وفي الفترة من 1966 و1969 تعاقبت عدة حكومات لم تتفق فيما بينها على دستور دائم أو التغلب على المشاكل الحزبية.
وفي العام 1969 وصل العقيد جعفر نميريي الىرئاسة الوزراء، وعمد الى حل البرلمان وحظر جميع الأحزاب السياسية. وفي بداية عام 1973 تم صياغة دستور جديد،.
وفي العام 1985 خلف الفريق عبد الرحمن سوار الذهب النميري . وتم تشكيل مجلس وزراء مدني مؤقت ترأسه رئيس الوزراء الغزولي ضيف الله. وبعد عام من الحكم العسكري تشكلت حكومة، برئاسة رئيس الوزراء صادق المهدي، زعيم حزب الأمة، من تحالف حزبي الأمة والوطني الاتحادي وعدد من الأحزاب الجنوبية. وتعين على المجلس الجديد المنتخب إعداد مسودة وإقرار دستور جديد وإجراء انتخابات كل 4 سنوات.الا ان العديد من المشاكل اضافة الى وصول اللواء حسن البشير الى السلطة انهت حكومة المهدي ، وفرضت حالة الطوارئ وحكم السودان بواسطة مجلس قيادة الثورة للإنقاذ الوطني المكون من 15 عضو. وفي عام 1993 اتخذ البشير خطوات غير نهائية نحو ديمقراطية التعددية الحزبية، بما في ذلك حل الحكومة العسكرية. وفي آذار / مارس 1996 اكتسح البشير ومؤيدوه الانتخابات الرئاسية والتشريعية .
ويتكون المجلس الوطني الحالي من 360 عضوا، منهم 270 ينتخبون مباشرة لمدة أربع سنوات في دوائر انتخابية أحادية المقاعد، ويبلغ عدد النساء في المجلس 35 امرأة، ويمثل خريجي الجامعات 26 عضوا، والنقابات التجارية يمثلها 29 عضوا، وقد جرت آخر انتخابات برلمانية في السودان في ديسمبر/ كانون الأول 2000 بعد قرار الرئيس عمر حسن البشير بحل البرلمان في ديسمبر/ كانون الأول 1999 عقب الخلاف الذي نشأ بينه وحسن الترابي رئيس البرلمان، وفاز حزب المؤتمر الوطني بـ 355 مقعدا بينما حصل المستقلون على 5 مقاعد فقط.
لقد تميز نظام التعددية الحزبية في السودان بحكومات ائتلافية ضعيفة منذ عام 1956 إلى 1958 و 1965 إلى 1969 و 1986 إلى 1989 .
الصومال
جرت الانتخابات البرلمانية في الصومال في إطار مؤتمر عرتا بجيبوتي في الفترة من مايو/ أيار وحتى نهاية أغسطس/ آب من عام 2000، وذلك بمبادرة من رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله والتي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 1999 والتي لاقت ترحيبا دوليا وإقليما مشجعا. وقد أسفر هذا المؤتمر الذي استمر ثلاثة أشهر عن إعادة هيكلة الدولة الصومالية ووجود مؤسسات تنفيذية ممثلة في وجود رئيس للدولة ورئيس للوزراء ومؤسسة تشريعية ممثلة في الجمعية الوطنية (البرلمان) بالإضافة إلى وجود سلطة قضائية وجهاز للشرطة. وتتكون الجمعية الوطنية المؤقتة من 245 عضوا يعينهم رؤساء القبائل.
سوريا
يضم مجلس الشعب السوري 250 عضوا ينتخبون لمدة 4 سنوات، بينها167 مقعدا للجبهة الوطنية الوحدوية، وجميع الأحزاب المشاركة أعضاء في الجبهة، وقد أجريت آخر انتخابات نيابية عام 1998.
يوجد في سوريا نظام تعددي حزبي ، ويسيطر حزب البعث على الحكم والحياة السياسية، ولكن يوجد مع حزب البعث مجموعة من الأحزاب في إطار "الجبهة الوطنية الوحدوية"، وهذه الأحزاب هي الحزب الشيوعي السوري، والاتحاد الاشتراكي العربي، ومنظمة الوحدويين الاشتراكيين، وحركة الاشتراكيين العرب.
العراق
يتكون المجلس الوطني من 250 عضوا، وينتخب لمدة 4 سنوات في دوائر انتخابية متعددة المقاعد. ويوجد فيه 30 مقعدا شاغرا للمنطقة الكردية. . وقد جرت آخر انتخابات برلمانية في مارس 2000 وكانت الانتخابات الثانية منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991. وقد تنافس فيها 522 مرشحا على 220 مقعدا في المجلس الوطني، وكان جميع المرشحين إما من حزب البعث أو مستقلين موالين له.
عمان
تأسس المجلس الاستشاري العماني بموجب مرسوم سلطاني صدر عام 1980 واختار السلطان قابوس أعضائه الثلاثة والأربعين، ثم زادهم إلى 55 عضوًا عام 1983 وكانت عملية التشريح تتم عبر لجنة مشكلة من الوجهاء والأعيان ومن ثم ترسل أسماء المرشحين إلى السلطان ليعين منهم أعضاء المجلس، ثم يعين السلطان رئيس المجلس. وكانت مدة المجلس عامين فقط، ويعقد ثلاث جلسات في العام، وتقتصر صلاحياته على مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية وإبداء التوصيات حولها.
وفي عام 1991 صدر مرسوم سلطاني يعلن عن تأسيس مجلس الشورى العماني. وأهم ما تميز به المجلس الجديد أنه يتشكل بالانتخاب، ويستبعد مسئولي الحكومة الذين كان يحق لهم العضوية في المجلس الاستشاري. كما زاد عدد أعضائه إلى 82 عضوًا يمثلون الولايات العمانية وفق الكثافة السكانية. وكان الناخبون يختارون ضعف عدد ممثليهم في المجلس ، فالولاية التي يمثلها عضو واحد يختار ناخبوها مرشحين ، و يختار السلطان من بينهما ممثل الولاية في المجلس. واستمرت انتخابات المجلس حتى آخرها في سبتمر 2000 عندما تم إدخال تعديلات على النظام الانتخابي فصارت كل ولاية تختار فقط ممثليها في المجلس.
فلسطين
يتكون المجلس الوطني من 89 عضوا، وينتخب 88 عضوا في 16 دائرة انتخابية متعددة المقاعد، موزعين بين 8 فئات، ومقعد للرئيس بحكم المنصب. وقد جرت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لأول مرة عام 1995، وقد شكل عام 1964 المجلس الوطني الفلسطيني الذي كان بمثابة البرلمان الفلسطيني، وفي مؤتمره الأول الذي عقد في القدس جرى إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وكان عدد أعضاء المجلس عند تشكيله 397 عضوا.
لبنان
يتكون مجلس النواب اللبناني من 128 عضوا، وينتخب لمدة 4 سنوات. وتعود بدايات مجلس النواب (البرلمان) الى تاريخ ولادة لبنان الكبير ، وقد اجريت الانتخابات النيابية اللبنانية دائما في مواعيدها ، باستثناء فترة الاحداث التي تم فيها التمديد للمجلس المنتخب في العام 1972، اما بالنسية لعدد النواب كان دائما مضاعفا للعدد 11، رغم تغير العدد مع الوقت. ففي عام 1951 ارتفع عدد أعضاء مجلس النواب من 55 إلى 77 عضوا، وفي عام 1957 انخفض إلى 66، وفي عام 1960 ارتفع مرة أخرى إلى 99. ليستقر بعد تعديلات اتفاق الطائف على 128 نائبا .
مصر
عرفت مصر الحياة النيابية منذ عهد محمد علي، وازدهرت في عهد خلفائه إلى أن توقفت بعد قيام ثورة 1952 التي أعلنت حل جميع الأحزاب. ثم عادت الأحزاب مرة أخرى إلى واجهة الحياة السياسية أواسط السبعينيات, وجرت أول انتخابات حزبية عام 1984اذ يمثل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ً الأغلبية المطلقة في مجلس الشعب بنسبة 85 % ويأتي بعده الإخوان المسلمون بنسبة 3.74 % ثم بقية أحزاب المعارضة .
تعود الحياة البرلمانية في مصر إلى عام 1824، عندما أنشأ محمد على ما سمى بالمجلس العالي المكون من رؤساء الدواوين والإدارات المعنية واثنين من ملاك الأراضي عن كل منطقة ينتخبون من قبل المواطنين. وفي عام 1829 أنشأ محمد على مجلس شورى مكون من 156 عضوا برئاسة ابنه إبراهيم باشا. ثم تلا ذلك مجلس النواب الاستشاري في عهد الخديوي إسماعيل عام 1866 المكون من 76 عضوا، منهم 75 ينتخبون من قبل عُمد القرى أو مجموعة الإقطاعيين في القاهرة والإسكندرية ودمياط لمدة ثلاث سنوات، وكان الخديوي نفسه يترأس المجلس. وفي عام 1882 صدر أول دستور ينص على جعل مجلس الوزراء مسؤولا أمام مجلس النواب المنتخب من قبل الشعب لمدة 5 سنوات.
وبعد ثورة يوليو 1952 أعلن دستور 1956 وتشكل أول مجلس نيابي جمهوري عام 1957الذي استمر لعام واحد، ثم أعلن دستور مؤقت عام 1964، والذي بموجبه انتخب مجلس الأمة الذي كان مكوناً آنذاك من 350 عضوا، بالإضافة إلى 10 أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية. وظل هذا البرلمان يعمل حتى نكسة 1967، حيث أجريت انتخابات جديدة للمجلس عام 1969، واستمر هذا حتى عهد الرئيس محمد أنور السادات، ثم أعلن الدستور الدائم وتشكل أول مجلس للشعب في ظل الدستور الدائم الحالي منذ عام 1971 حتى الآن. ويتألف مجلس الشعب الحالي من 454 عضوا منهم عشرة أعضاء معينين من قبل رئيس الجمهورية، ويتكون نصف أعضاء المجلس الحالي تبعاً للدستور من العمال والفلاحين.
يمثل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الأغلبية المطلقة في المجلس ويحتل 353 مقعداً ويواليه 35 عضواً مستقلاً، ويأتي بعده كتلة النواب الإسلاميين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين بـ 17 مقعداً حيث يمثلون أكبر تجمع للمعارضة، وبقية المقاعد موزعة بين حزب الوفد والتجمع والاتحادي الناصري والأحرار إضافة إلى الأعضاء المعينين من قبل رئيس الجمهورية.ويبلغ عدد النساء في مجلس الشعب المصري 11 سيدة والمدة الدستورية للمجلس خمس سنوات من تاريخ أول اجتماع له وتجرى الانتخابات لتجديد المجلس خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته.
ليبيا
يضم المؤتمر الشعبي العام حوالي 2700 مندوب يمثلون المجالس الشعبية العريضة. والأحزاب السياسية غير موجودة
ا الكويت
تعد الكويت استثناء خليجيا، إذ إنها تمتلك تجربة رائدة عربيا وخليجيا، حيث تجرى فيها انتخابات نيابية بانتظام وتفرز الانتخابات عادة مجالس قوية، ولكن الأحزاب ممنوعة في الكويت، وتجد جماعات سياسية معروفة، ويحصر الدستور السلطة في آل الصباح مما يجعل مجلس النواب يتراوح عمله في الرقابة والتشريع دون تأثير على جوهر السلطة وتداولها.
وتعود جذور مجلس الأمة إلى انتخابات 1961 والى المجلس الدستوري الذي وضع مسودة للدستور والأساس لانتخابات عام 1963 التي جاءت بمجلس الأمة الأول. وأفرزت انتخابات 1963 معارضة قوية في الكتلة الوطنية التي واجهت سياسة الحكومة في عدد من المجالات. وكان حضور المعارضة واضحا في انتخابات 1967 عندما اتهمت الحكومة بمحاولة تقييد مجلس النواب. أما انتخابات 1971 فقد أتت بمجلس أكثر مواجهة، حيث أنه كرس جل طاقاته لتأميم شركات النفط. ثم جاءت انتخابات 1975 وكانت المعارضة فيه أكثر قوة من المجلس السابق. وفي أغسطس/آب 1976 حل الأمير المجلس. وفي عام 1980أجريت انتخابات نيابية لاختيار أعضاء المجلس الخامس وأعقبه المجلس السادس عام 1985. وعندما بدأ المجلس في عام1986 بمهاجمة الحكومة، وبخاصة طريقة تعاملها مع أزمة سوق المناخ المالية، علق الأمير المجلس مرة أخرى، . وكان للمعارضة حضورها ضد قرار تعليق المجلس في الحركة الدستورية عام 1989-1990. فقد بدأ أعضاء المجلس المنحل عام 1989 بالتنظيم والدعوة إلى المجلس وإعادة صياغة بنود دستور عام 1962 و عام 1986 التي علق فيها المجلس. ومع تنامي المعارضة استجاب الأميرلمطالب المعارضة اذ اقترح مجلس جديد يضم 50 عضوا منتخبا و25 عضوا يتم تعيينهم، وبذلك يكون عدد الممثلين في المجلس أقل من المجلس القديم،وبصلاحيات محدودة. ورغم مقاطعة المعارضة للانتخابات، إلا أنه تم تشكيل المجلس الجديد عقب الانتخابات للمقاعد غير المخصصة في يونيو 1990. وفي عام 1992 أعيد انتخاب مجلس الأمة مرة أخرى وفقا لدستور 1962، وقامت 7 تجمعات سياسية، ومجلس النواب الكويتي فاعل ويؤدي دورا قويا في الرقابة على الحكومة ومحاسبتها.
موريتانيا
تأسس أول برلمان موريتاني قبيل الاستقلال في إطار ما يعرف بالمجموعة الفرنسية المنظمة بالقانون الإطاري الصادر عام 1957 والذي يتيح للمجموعات المنتظمة في إطارها نمطا من الاستقلال الداخلي يمارس من خلال جمعية وطنية منتخبة تختار رئيس الحكومة. وبعد الاستقلال انتخبت جمعية وطنية (مجلس نواب) عملا بنظام البرلمان أحادي الغرفة وظلت هذه الجمعية مسئولة عن العملية التشريعية وتجدد في إطار نظام الحزب الواحد وتولت اللجنة العسكرية للخلاص الوطني السلطتين التشريعية والتنفيذية في تموز العام 1978 ، ومارست صلاحيات البرلمان بمقتضى المادة الأولى من الميثاق الدستوري الذي أصدرته معلقا للدستور السابق الصادر في يونيو 1961 ومنظما لصلاحيات اللجنة الجديدة الحاكمة.أما الدستور الحالي الصادر في 21/7/1991 فقد أنشأ نظاما برلمانيا ثنائي الغرفة (جمعية وطنية ومجلس شيوخ) تنتخب الجمعية بنظام الاقتراع المباشر وينتخب مجلس الشيوخ بنظام الاقتراع غير المباشر عن طريق أعضاء المجالس البلدية المنتخبة.ويتقاسم المجلسان السلطة التشريعية بمقتضى المادة (45) من الدستور التي تنص على أنه : «يمارس البرلمان السلطة التشريعية» وهذه السلطة مقسمة بين الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ..ويتمتع المجلسان بحق اتخاذ المبادرة والتصويت على القوانين وتعديلها في المجالات المحددة في المادة 57 من الدستور, وهي مجالات تشمل على الخصوص: الحقوق والواجبات الأساسية للأشخاص ونظام الحريات العمومية والجنسية والأحوال الشخصية والالتزامات المدنية والتجارية.. وهي في ذلك تستنسخ الدستور الفرنسي الذي قيد السلطة التشريعية ليطلق يد الحكومة في التشريع في القضايا التي لم ينص عليها حصرا في صلاحيات البرلمان.ويملك رئيس الجمهورية حق حل البرلمان كما يملك حق الاعتراض على القوانين. يتألف مجلس شيوخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية من 56 عضوا، من بينهم 53 عضوا يمثلون المجموعات الإقليمية، وثلاثة شيوخ يمثلون الموريتانيين المقيمين بالخارج. وتطابق هذه التشكيلة بالتمام مقتضيات المادة 47 من الدستور القاضية بأن يمثل الشيوخ المجموعات الإقليمية للجمهورية، ويمثل الموريتانيون المقيمون في الخارج في مجلس الشيوخ. وينتخب مجلس الشيوخ لمدة ست سنوات، ويجدد ثلث أعضائه كل سنتين بمقتضى المادة 47 من الدستور، وذلك من أجل ضمان التلاؤم الأمثل ما بين مجلس الشيوخ وتطورات المجتمع واتجاهات الرأي وعلى هذا الأساس يوزع الشيوخ بحسب الدوائر الانتخابية، المرتبة حسب الأبجدية ، على ثلاث قوائم متساوية الأهمية على وجه التقريب، وتحدد القرعة التي يقوم بها مكتب مجلس الشيوخ، المقاعد التي ستجدد. وقد قاطعت المعارضة عموما الانتخابات البرلمانية وبالتالي لا يوجد لها تمثيل في غرفتي النواب والشيوخ اللتين يسيطر عليهما بالكامل الحزب الحاكم.
اليمن
يمثل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم والذي يتزعمه رئيس الجمهورية الأغلبية داخل مجلس النواب بعدد مقاعد تقدر بـ 187 مقعداً يليه حزب التجمع اليمني للإصلاح ذي التوجهات الإسلامية بـ 54 مقعداً ثم المستقلون ويحتلون 55 مقعداً. لم يشر الدستور المؤقت الذي صدر في اليمن عقب ثورة 1962 إلى إنشاء مجلس تشريعي وإن كان قد نص صراحة على مبدأ حكم الشعب بنفسه وأن الشعب مصدر جميع السلطات. وفي الدستور الدائم الأول الصادر في عام 1964 نص في الفصل الرابع منه صراحة على إنشاء مجلس للشورى يتم اختيار أعضائه من رجال اليمن وعزز هذا المبدأ الدستور المؤقت الثاني الصادر في عام 1965 والدستور المؤقت الثالث الصادر في عام 1967، ولم تشهد الحياة السياسية اليمنية بالفعل مجلساً للشورى إلا في عام 1971. ففي ذلك العام تكون مجلس الشورى الأول واستمر طوال الفترة من عام 1971 - 1975، وهو أول مجلس يتم انتخابه في الجمهورية العربية اليمنية بعد قيام ثورة 1962.
وقد شهدت الحياة السياسية اليمنية تطوراً ملحوظا بعد صدور القانون رقم 66 لسنة 91 بشأن الأحزاب والتنظيمات السياسية الذي حدد شروط قيام الأحزاب السياسية. فبعد عام واحد فقط من قيام الوحدة ظهر على الساحة السياسية 46 حزبا وتنظيما سياسيا، ونظرا لأن معظم تلك الأحزاب لم تكن لها قاعدة جماهيرية وقيام بعضها على أساس شخصي أو عائلي فقد اختفى بعضها واندمج بعضها مع أحزاب كبيرة حتى وصلت في الانتخابات النيابية الأولى التي جرت في 27 أبريل 1993 إلى 22 حزبا وتنظيما سياسيا ولم يصل منها إلى البرلمان سوى 8 أحزاب فقط. ثم تلاه مجلس النواب الثاني (1993-1997) والثالث (1997).
يحق لليمنيين المقيمين في اليمن والبالغين 18 عاماً الإدلاء بأصواتهم، وأما المرشحون فيجب أن لا يقل عمرالواحد منهم عن 25 عاماً وأن يكون يمنياً ملماً بالقراءة والكتابة وأن لا يكون قد صدرت ضده أحكام متعلقة بالشرف
المغرب
يتألف مجلس النواب الحالي من 325 عضوا ينتخبون بالتصويت العام المباشر عن طريق الاقتراع الفردي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة، وينتخب لمدة 5 سنوات. ومجلس المستشارين، ويضم 270 عضوا، وينتخب لخمس سنوات، حيث يتم انتخاب خمسي الأعضاء من قبل الشعب، ثلاثة أخماسهم من قبل المجالس المحلية.
أنشأ الملك محمد الخامس الجمعية الوطنية في عام 1957، ولكن المعارضة السياسية اعتبرت ذلك غير كاف لتحقيق الحريات وفصل السلطات، وفي عام 1965 أعلن الملك تعليق الدستور وحل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة برئاسته هو شخصيا، واستمر الأمر حتى عام 1970، فأعلن الملك إلغاء حالة الطوارئ وعودة الحياة النيابية وصدور دستور جديد. إلا أن المعارضة اعتبرت هذه التغيرات جزئية وغير كافية ووقعت محاولتان فاشلتان للانقلاب على الحكم، بعدها قرر الملك التقليل من صلاحياته وزيادة هامش الحرية في البلاد.
قطر
يعين امير قطر مجلس الشورى الذي يقدم الرأي والنصيحة والتوصيات له وللحكومة دون أن تكون له أي سلطة إلزامية.


وثائق مؤتمر السلام مدريد 30-10/ 5 -11-1991


وثائق مؤتمر السلام
مدريد 30-10/ 5 -11-1991
الدكتور خليل حسين
المركز اللبناني للبحوث والتوثيق والأعلام
الطبعة الأولى 1991

العدوان الإسرائيلي على لبنان: الخليات والأبعاد

العدوان الإسرائيلي على لبنان الخليات والأبعاد
الدكتور خليل حسين
دار المنهل اللبناني
الطبعة الأولى 2006
مقدمة الكتاب
نُفذ العدوان الإسرائيلي على لبنان في مرحلة مفصلية من تاريخ منطقة تعج بالصراعات والمشاريع والاستحقاقات.وبصرف النظر عن الأهداف الحقيقية غير المعلنة للعدوان يبدو أن ترابطا قويا بين العديد من الأسباب التي سرّعت تنفيذi وعجّلت في كشف المستور من أوراق الأطراف الفاعلة فيه.وعليه فإن البحث الموضوعي في الأسباب والنتائج يستلزم المزيد من التدقيق والتمحيص للوصول برؤية واضحة وحاسمة لما يمكن ان تكون عليه الأمور في المرحلة القادمة.
فعملية خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 تموز 2006 ليست كافية بكل المقاييس القانونية الدولية والسياسية والأخلاقية لتبرير ما قامت به إسرائيل من اعتداءات فاقت وسائلها ونتائجها ما يمكن اعتباره نتائج لحرب تقليدية في إطار الصراع العربي - الإسرائيلي؛ كما أن مسارات العدوان وما تخللته من مفاصل عسكرية وسياسية من الصعب إدراجها ضمن حروب تقليدية إقليمية إذ تخطت أبعاده وأهدافه العناصر التي قام عليها العدوان نفسه.وإذا كان العدوان نفسه كان بمثابة الواجهة لتنفيذ أهداف أمريكية - إسرائيلية مشتركة،فإن إفلات الأمور من عقالها أثناء العدوان وبعده قد ارتدَّ سلبا على القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية،فبدلا من أن يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت التاريخ الإسرائيلي كمنتصر في حرب اتخذ قرارها،سجل سابقة من بين رؤساء الوزراء الإسرائيليين الذين خسروا حربا أعد لها جيدا مع أطراف فاعلين في تركيب وتنظيم النظام الدولي.وبمعنى آخر كان اولمرت نفسه سببا في إفشال مخطط أمريكي لإنجاز ما تبقى من ثغرات ممانعة في النظام العالمي القائم التي رتّبت أوضاعه واشنطن منذ انهيار الاتحاد السوفياتي أوائل العقد الأخير من القرن الماضي.
وإذا كان تقاطع المصالح الأمريكية - الإسرائيلية الاستراتيجية قد التقت على ترميم وترسيم وتكييف مشروع الشرق الأوسط الكبير - الجديد في النظام العالمي القائم،فإن القراءة الأولية لما بعد العدوان تثبت أن وقتا طويلا سوف يمر لإعادة ترتيبه من جديد وفقا للرؤية الأمريكية – الإسرائيلية إذا تمكنتا من ذلك؛كما أن مفاهيم وعقائد واستراتيجيات كثيرة سوف يُعاد النظر فيها لاحقا نظرا لعدم تمكن الطرفين من انجاز الحدود الدنيا من غايات العدوان الأساسية.فرغم الصفة الظاهرية التي برزت على أنها حربا إقليمية محدودة و"بروفا" لحروب قادمة،إلا أنها من الناحية الفعلية والعملية تعتبر محاولة إحداث لنتائج حرب عالمية لم تقع،هدفها النهائي تثبيت دعائم وركائز النظام العالمي القائم.
في المقلب اللبناني ثمة انتصار استراتيجي سجلته المقاومة من الصعب القفز فوقه أو تحجيمه عبر مقاربته بما نجم عن العدوان من خسائر مادية.فنتائج الحروب لا تقاس عادة بما يلحق بأطراف الصراع من خسائر ومكتسبات مادية إن وجدت،بل تقاس بمعايير ما يلحق من أذى وعدم تحقق للغايات المعلنة وغير المعلنة للحرب,وفي هذا المجال تمكنت المقاومة من "فرملة" أو عرقلة مشاريع استراتيجية أمريكية – إسرائيلية على مستوى المنطقة بأسرها.وصحيح أيضا إن ما آلت إليه الأمور لاحقا لم يكن بمستوى الإنجاز المحقق،إلا انه يعتبر انعكاسا لواقع ظروف التفاوض التي جرت إبان العدوان وما أحاطه من ضغوط على لبنان من جهة ،وعدم تمكن المفاوض اللبناني من استثمار نتائج النصر مقارنة بما جرى سابقا كظروف ونتائج عدوان 1996 على سبيل المثال.
عربيا ثمة تفاوت وحتى تباين واضح في المواقف وصل إلى حد تشكيل محاور متواجهة بخلاف الحالات السابقة التي واجهت لبنان،مرد ذلك يعود إلى ظروف المنطقة والضغوط الأمريكية الهائلة على بعض المحاور العربية وعدم تمكنها من مواجهة هذه الضغوط،الأمر الذي أدى إلى إشعال سياسة المحاور العربية من جديد وافتراقها حول المواضيع الاستراتيجية المتعلقة بملفات الصراع العربي - الإسرائيلي،ما مهّد لاختراقات واسعة لآليات الحل المقترح والمتمثل بورقة قمة بيروت العربية.
وفي مطلق الأحوال يمكن تسجيل العديد من الملاحظات أبرزها:
- أتت العملية في خضم سجال لبناني حاد حول وضع المقاومة وسلاحها واستراتيجية الدفاع اللبنانية المفترضة في مواجهة إسرائيل، ولا نخفي سرا إذا قلنا أن بعض الأطراف اللبنانية ذهبت بعيدا في التحليل والتأويل واجتراح الحلول،في وقت لا زالت إسرائيل تحتل أراض لبنانية وتمارس اعتداءات يومية وأعمال إرهابية أمنية وعسكرية ونفسية على الشعب اللبناني بكافة فئاته وتلاوينه السياسية دون تميِّز بين مقاوم وغير مقاوم.
- لا زالت إسرائيل تحتجز لبنانيين ورغم كل الجهود الدولية والإقليمية لم تفلح المفاوضات الدبلوماسية من إغلاق هذا الملف،إذ شاءت إسرائيل اعتباره "كمسمار جحا" في ربط النزاعات واستثماره سياسيا رغم إنسانية الملف التي تكفله المواثيق والأعراف الدولية ذات الصلة بالأسرى والمعتقلين المدنيين وغيرهم من الفئات المصنفة في اتفاقيات جنيف الأربعة المعروفة.
- أتت العملية في خضم جدل وارتباك إسرائيليين كبيرين حول كيفية التعامل مع الجندي الإسرائيلي الأسير لدى الفصائل الفلسطينية،وسط خوف إسرائيلي واضح في التعامل مع هذا الملف لكي لا يصبح سابقة يمكن اللجوء إليها لاحقا،سيما وان سابقة اختطاف المقاومة في لبنان قد كرّست معادلة واضحة مع إسرائيل،أن تبادل الأسرى من الاستحالة إتمامها بدون وجود أسرى إسرائيليين؛وبالتالي لا زالت إسرائيل تبحث عن حل في الكواليس لهذا الجندي الذي لحق به أسيران في يد المقاومة.
- أتت العملية وسط تأزم إقليمي واضح المعالم من الصعب تخطيه دون فعل شيء أساسي في أوراق الضغط المحتملة إن لم يكن تفجير ما تقوم به إسرائيل للهروب إلى الخارج من مآزقها الداخلية.فالوضع في فلسطين حيث لغة الحديد والنار الإسرائيليتين تمارس فعلها في الفلسطينيين أطفالا وشيوخا ونساء،ولغة القتل باتت أمرا مألوفا ومعتادا بل مقررا من دوائر القرار الإسرائيلي السياسي والعسكري،في الوقت الذي ليس لحكومة اولمرت أي أفق سياسي قابل للحياة مع الفلسطينيين أو غيرهم.وفي الجانب الآخر في العراق حيث الآلة العسكرية الأمريكية تفعل فعلها قتلا وتدميرا؛وسط غطرسة أمريكية لا مثيل لها في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية.باختصار واقع لا تحمد المنطقة عليها،مجموعة من القضايا غير القابلة للحل بهذا الأسلوب الأمريكي أو الإسرائيلي،يرافقه احتقان كبير ينذر بانفلات الأمور من عقالها.
لا شك بأن هذه العملية تركت آثارا غير عادية على العديد من الملفات ولن تقتصر آثارها على ملف الأسرى بالتحديد فمشاكل المنطقة وقضاياها هي متشابكة ومترابطة إلى حد التعقيد الذي يمكن استغلاله بشتى المواضيع والقضايا، بدء بملف الأسرى اللبنانيين مرورا بملف الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية وصولا إلى قضايا ربما تتخطى اطر وملفات الصراع العربي - الإسرائيلي التقليدية المعروفة.
ففي لبنان لا زال ملف الأسرى مفتوحا على كافة الاحتمالات وان يبدو أن هذه المرة قد يحسم بنسبة عالية جدا بل من الممكن أن يكون قد انتهى عمليا وأصبح مسألة وقت ليس إلا،.كما أن في لبنان أرضا محتلة عمليا وأرضا محتلة واقعيا بفعل الألغام الإسرائيلية التي ترفض إسرائيل تسليم خرائطها الدقيقة،كما في لبنان مشكلة حقيقية لدى بعض اللبنانيين الذين لا زالوا يركبون رأسهم عنادا ويحاولون إقناع أنفسهم بأن زمن المقاومة قد ولى وأنها أدت قسطها للعلا وعليها إما اختيار التقاعد أو إطلاق رصاصة الرحمة عليها.
في الواقع ثمة افرقاء كثر في لبنان لا زالوا يعتقدون أن فعل المقاومة هو فعل عابر وغير ذي أهمية بكونه مرتبط بحسابات إقليمية،فيما الوقائع أثبتت عكس ذلك،فالمقاومة لم تكن مرة عبء داخلي أو ورقة مساومة خارجية وهذا سر نجاحها.كما انه في لبنان لا يزال البعض يراهن على حسابات دولية أثبتت عقمها وعدم جدواها في التعاطي مع الملفات الحساسة ومنها الأسرى والأراضي المحتلة ،وبالتالي إن الاستمرار في هذا الاعتقاد كمن يذر الرماد في العيون ويتعامي عن الحقائق ويغرس رأسه في الرمال خوفا من رؤية الحقيقة.
إن ابرز ما يمكن تسجيله من نتائج لهذه العملية تكمن في العديد من النقاط أبرزها:
- تأكيد المقاومة مرة أخرى أن جميع ملفاتها هي في الحفظ والصون لدى رجال عرفوا واختبروا عدوا لا يفهم إلا لغة الحديد والنار لجلبه إلى طريق الحق.
- تأكيد المقاومة مرة أخرى أن ما يحكى عن وسائل دبلوماسية وغيرها لحل ملفات عالقة عمرها من عمر كيانات المنطقة أمر لا فائدة منه، بل مضيعة للوقت واستنزاف للجهد،فاستراتيجيات الدفاع المطروحة على طاولة الحوار في مواجهة استراتيجية المقاومة لا تعدو كونها استراتيجيات من نوع الإنشاء والشعر العربيين الذين لا يسمنان ولا يغنيان من جوع.فالتاريخ حافل بأمثلة مقاومة الاحتلال في غير دولة، وفي هذا التاريخ لا نقرأ سوى النصر الذي كانت تسجله المقاومات بدء من المقاومة الفرنسية تحديدا لمن لا يعرف القراءة مرورا بالجزائرية وصولا إلى مقاومات جنوب أمريكا اللاتينية وفيتنام وغيرها وعلى رأسها فعل المقاومة اللبنانية التي أجبرت إسرائيل على الانسحاب من غالبية الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط.
- ومن آثارها أيضا أنها ستكون مناسبة أولى لرئيس الوزراء الإسرائيلي لممارسة عدوانية إسرائيل المعروفة،فهو آت من خلفية لكودية متعصبة ووريث شارون السياسي ،وفي هذا الإطار ومن وجهة نظره لا بد إثبات ذلك للإسرائيليين بأنه وريث سياسي وعدواني بجدارة،فهل سيثبت ذلك في لبنان لقد بات أمرا مؤكدا بعد تنفيذ اعتداءاته وتصريحاته العدوانية بعد العملية مباشرة.
- إن المنطقة قادمة على خلط أوراق كثيرة،فهي تعج بالقضايا المستعصية وغير القابلة للحل بالوسائل التقليدية،ومن هذا المنظار ربما تشعر الولايات المتحدة الأمريكية ومحافظوها الجدد أن الفرصة سانحة للانقضاض على ما تبقى من حلمها في الشرق الأوسط الكبير.فإيران وبرنامجها النووي واصل إلى أفق مسدود،وأزمة واشنطن في العراق كبيرة،ومشاريع السلام موضوعة في الثلاجة الأمريكية الإسرائيلية ،فإلى أين المسير من وجهتي النظر الأمريكية والإسرائيلية،طبعا المزيد من التورط في إشعال المنطقة وربما يكون لبنان بوابتها الرئيسة.
وبصرف النظر عن ردود الفعل الإسرائيلية على هذه العملية والى أي مدى وصلت،يبقى فعل المقاومة وآثاره هو أقوى بكثير من كل الاحتمالات المطروحة.ثمة دولا وجيوشا كثيرة خاضت الحروب،انتصرت وفشلت،إلا أن التاريخ لم يسجل يوما أن مقاومة خسرت معركتها الحقيقية هذا على الأقل من يعرف كيف يقرأ التاريخ.
لقد وعد سيد المقاومة بنصر مبين،فكانت هزيمة إسرائيل في لبنان مرة أخرى وباعتراف إسرائيلي صريح،وليس لأن التاريخ يكتبه المنتصرون،بل لأن النصر أسسَّ لمرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة،أخذنا على عاتقنا تأريخ هذه المرحلة بأسلوب علمي وموضعي رصين،محاولين في عملنا هذا إلقاء الضوء على الخلفيات والأبعاد التي وقفت ورائها كل من واشنطن وتل أبيب لتنفيذ العدوان على لبنان.
لقد قسمنا هذا العمل إلى سبعة فصول،خصصنا الفصل الأول منه إلى الاستراتيجيات الأمريكية – الإسرائيلية في المنطقة وعالجنا فيه بشكل خاص مشروع الشرق الأوسط الكبير في الاستراتيجية الأمريكية وكيفية تقاطع المصالح الإسرائيلية - الأمريكية في هذا المشروع.
أما الفصل الثاني فقد خصصناه للملفات العالقة بعد هزيمة إسرائيل في لبنان في العام 2000 ؛إذ عالجنا فيه قضية مزارع شبعا المحتلة والعناصر القانونية والتاريخية التي يستند إليها لبنان في حقه لتحريرها،وكذلك موضوع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية،إضافة إلى قضية الألغام التي خلفتها إسرائيل في الأراضي اللبنانية والتي تعتبر من قبيل العدوان المستمر على لبنان.
في الفصل الثالث عرضنا لعملية الوعد الصادق وأبعادها،مرورا بشروط التفاوض التي حددها سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لاسترجاع الأسيرين،كما ناقشنا الظروف الموضوعية المحيطة بالعملية وبالتالي صحة تنفيذها آنذاك،مرورا بمفاجآت المقاومة المحققة أثناء المواجهات العسكرية والأمنية،إضافة إلى أساليب القتال المعتمدة وصولا إلى انعكاس الهزيمة على استراتيجيات الجيش الإسرائيلي وما أسست إليه المقاومة من فرض معادلات واستراتيجيات جديدة على الجيش الإسرائيلي.
وبما أن هزيمة إسرائيل كانت محققة بالألسن والشهادات الإسرائيلية نفسها فقد عالجنا هذه القضية في الفصل الرابع محاولين إلقاء الضوء على الاستراتيجيات القتالية الإسرائيلية وأسباب فشلها والنتائج المترتبة عليها.
وبما أن إسرائيل تعتبر استثناءً للقرارات والمواثيق الدولية ونظراً لسجلها الحافل في ارتكاب المجازر وانتهاكاتها الفاضحة للقوانين والأعراف الدولية فقد عرضنا في الفصل الخامس الوضع القانوني للانتهاكات الإسرائيلية للمعاهدات الدولية وسبل مقاضاتها.
أما الفصل السادس فقد عرضنا فيه للحصار الإسرائيلي للبنان إبان العدوان وبعده محاولين إلقاء الضوء على الجانب القانوني لهذه القضية،كما عالجنا فيه قوات حفظ السلام الدولية وأنواعها وتطرقنا إلى قوة اليونفيل المعززة والقرار 1701 وما جاء به.
وفي النهاية عرضنا في الفصل السابع لنتائج العدوان وآثاره في لبنان وإسرائيل عبر مقاربة موضوعية وعلمية بهدف الرد على الأسئلة الخبيثة التي طرحت بعد العدوان،إضافة إلى مقاربة الظروف والنتائج للحرب العربية الإسرائيلية الرابعة والعدوان على لبنان لجهة التشابه والاختلاف في كلا الحربين.
لقد حاولنا في عملنا المتواضع هذا مشاركة نصر المقاومة في الكلمة، علها توقظ من هم لا زالوا في سباتهم العميق، والذين لا يريدون أن يُصدِّقوا أن إرادة المقاومة والشعب الذي احتضنها هما أقوى من الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر أو بالاحرى الجيش الذي لا يفهم.