29‏/11‏/2013

اسم الطالبة : بلقيس عبد الرضا

اسم الطالبة :  بلقيس عبد الرضا
موضوع الرسالة :الحماية الدولية للمدنيين خلال النزاعات المسلحة
الشهادة:  درجة الماجستير في الحقوق تخصص القانون الدولي العام
التقدير الممنوح: جيد جدا

شهد العالم خلال القرن الماضي، حروبا ضارية ومتتالية ساهمت بإبادة بشر وتهديم بلاد وتهجير ناس من أوطانهم. والعالم بأسره تأثر بنتائج هذه الحروب، ولذا بدأ السعي، بعد ولادة ما عرف بالمجتمع الدولي, إلى تنظيم الأعمال العسكرية لجعلها أقل ضرراً على الاقل بالنسبة للمدنيين الابرياء. فقد حاول المجتمع الدولي التخفيف من حدة الحروب عبر وضع قواعد، ملزمة قانونياً لجميع الأطراف، يتعين التقيد بها. فظهر القانون الانساني الدولي، بهدف تخفيف أثار مثل هذه النزاعات، فهو يحدد الوسائل والأساليب المستخدمة لشن العمليات العسكرية؛ وتُلزم قواعده المقاتلين بالمحافظة على أرواح المدنيين والأشخاص الذين يكفُّون عن المشاركة في الأعمال الحربية، مثل الجنود الذين يصابون بجروح أو يستسلمون ولا ينطبق القانون الانساني الدولي إلا في حالات النزاع المسلح.
وإن كانت الحماية مبدأ لا يتلاءم مع مناخ الحروب إلا ان هذا القانون يهدف إلى الحد من استخدام العنف أثناء الحرب أو الحد من الآثار الناجمة عنها. لكن هذه القوانين لم تشكل رادعا قوياً للجهات المتحاربة، وخصوصا أن المعتدي لا يفرق بين المدني والعسكري، والمرأة والرجل, والطفل والعجوز وقد تتالت المؤتمرات الدولية التي تستنكر ما يلقاه المدنيون من عنف وتهديد.
وبعدما تفاقمت أثار وتداعيات الحروب والنزاعات على المجتمع الدولي، وخاصة على المنطقة العربية، في ظل ما وصف بالحرب ضد الارهاب الدولي ، وفي الوقت الذي يستمر الإحتلال والعدوان الاسرائيلي وتتواصل جرائمه ضد الشعب العربي في فلسطين ولبنان والجولان، فإن القانون الدولي الانساني يتعرض لإنتهاكات من قبل الاطراف المتنازعة، مما يطرح أكثر من علامة إستفهام حول إحترام الاطراف المتنازعة، لأحكام القانون الدولي الانساني، وحول دور المظمات الدولية، كالأمم المتحدة، وقدرتها على مراقبة أوضاع حقوق الانسان في حالات النزاع.
تثير النزاعات المسلحة، الداخلية والدولية، اهتمام القانونين والسياسيين وقادة الجيوش وصناع القرار، نظرا لما لها من تأثير مباشر في الاستراتيجيات الدولية. وقد أثار هذا الموضوع اشكاليات كبيرة وكثيرة، متشابكة ومعقدة، نظراً لتطور النزاعات وانتشارها وتنوعها. وقد انطلقت الطالبة من إشكاليتين بارزتين هما: مدى إمكانية الإتفاقيات الدولية الخاصة بالنزاعات المسلحة، وخاصة إتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الاضافي الاول الخاص بالنزاعات المسلحة الداخلية لعام 1977، من معالجة واقع هذه النزاعات على الأرض ومدى تحقيق الحماية المرجوة للمدنيين وتوفير الحقوق العامة والخاصة المقررة في الإتفاقيات ، ومدى تطبيق الآليات الدولية التي يمتلكها المجتمع الدولي من الناحية الواقعية.وتنطلق الاشكالية الثانية من البحث عن كيفية التوفيق بين النصوص والواقع، وتبيان عجز المواثيق الدولية عن مواجهة الانتهاكات، وتخاذل المجتمع الدولي في تأمين الحماية للمدنيين بالشكل المرجو، وصولاً إلى وضع معايير ومقترحات لتأمين حماية افضل من خلال تحرير النصوص من إستنسابية التطبيق.
اعتمدت الطالبة في دراستها على مناهج عديدة ، منها المنهج الوصفي، لوصف واقع النزاعات والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون. وكذلك المنهج التاريخي في دراسة الحماية الدولية للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وكذلك المنهج التوثيقي لرصد الانتهاكات الخاصة وتوثيقها للوقوف على مدى نجاح القواعد القانونية في تأمين الحماية.وكذذلك المنهج التحليلي في تحليل النصوص القانونية الخاصة بإتفاقيات  جنيف لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الاول،.
تضمنت الدراسة فصل تمهيدي تم من خلاله تعريف أنماط النزاعات وأنواعها والأسباب الايلة إلى حدوثها وفصل أول، تناول الاحكام الدولية لحماية المدنيين في النزاعات المسلحة. وفصل ثان تم شرح الوسائل والآليات الدولية لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.اضافة الى خاتمة تضمنت بعض الاستنتاجات والمقترحات. 
      ناقشت الطالبة بلقيس عبد الرضا رسالتها المعنونة الحماية الدولية للمدنيين خلال النزاعات المسلحة ، بتاريخ 18/11/2013 ، امام اللجنة المكوّنة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين ووليد عبد الرحيم.وبعد المناقشة والمداولة قبلت اللجنة الرسالة ومنحت ساحبتها درجة الماجستير في الحقوق اختصاص القانون الدولي العام بتقدير جيد جدا.

 بيروت: 18/11/2013                                    أ.د. خليل حسين

 

26‏/11‏/2013

الربط بين مؤتمري جنيف الايراني والسوري


الربط بين مؤتمري جنيف الايراني والسوري
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبانية
بيروت: 19/11/2013
نشر في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 26/11/2013 

        في وقت استعر الحراك الدبلوماسي السري والعلني لعقد جولة اطار الاتفاق في مفاوضات ايران النووية في جنيف ، وفي وقت استعرت الساحة السورية بمعارك الكر والفر وسط اعلان انطلاق جنيف 2 منتصف كانون الاول المقبل، حاولت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون،اطلاق اشارت توحي بأن مؤتمري جنيف الايراني والسوري غير مرتبطين، فما هي خلفية هذه الاشارات وهل هي عملية أو واقعية ؟ وبمعنى آخر هي يمكن فصل المسارات في ملفات الشرق الاوسط؟
      على الرغم من بعض الخصوصية التي تحكم كلا المؤتمرين لجهة الموضوعات والوسائل المتبعة في سياق الشد والجذب التفاوضي، إلا ان ثمة ترابط واضح في القضايا الاستراتيجية المتعلقة في منطقة الشرق الأوسط ، وبالتالي من الصعب القول ان ثمة امكانية للفصل بين سياق المؤتمرين لجهة التوقيتات المقترحة والأهداف المعلنة وغير المعلنة منهما.
      فجنيف 2 السوري المقترح في اواسط كانون الاول المقبل لم تكتمل شروط انعقاده عمليا ، رغم اطلاق التصريحات المتفائلة حوله ، فمن الواضح والمسلم به، ان الاطراف السورية معارضة وموالاة تربط حضورها وجداول اعمالها على وقع المكاسب العسكرية المفترضة على الأرض ، ويبدو واضحا ان هذه الاطراف ربطت المؤتمر بالظروف العسكرية الحالية الجارية في منطقة القلمون على الحدود السورية اللبنانية التي تعتبر فاصلة بالنسبة إليها اقله في المرحلة الحالية، كما كان الأمر فاصلا بالنسبة إليها في معركة القصير الذي ربطت نتائجها في سياق الشد والجذب لمقترحات جنيف 1، وعليه فان جنيف 2 لم تتحقق ظروفه مقارنة بالتاريخ المقترح ، وعليه سوف يؤجل اقله إلى شهر كانون الثاني من العام المقبل كما اطلقت بعض الاشارات الاوروبية في اجتماع بروكسل لوزراء الخارجية الاوروبيين. ورغم ذلك لا يمكن اعتبار هذا الموعد نهائيا ، اذ من الممكن ان تنشأ ظروف اخرى متعلقة بالمؤتمر نفسه أو بقضايا اقليمية ذات صلة فيه ، وبالتالي اما تؤجله مرة اخرى وإما تجعله وسيلة للضغط في القضايا الاقليمية المرتبطة به.
    وفي المقلب الآخر المتعلق بجنيف الإيراني ، وان انطلقت فعالياته بزخم امريكي وإيراني كبيرين ، إلا ان اطار الاتفاق يبدو من الصعب بمكان التكهن بمآلاته النهائية في المدى المنظور ، وان كان جميع ما يرتبط فيه من مواقف توحي بايجابية النتائج ، إلا ان مستوى التداخل بين ملفات الأزمة السورية ووقائعها ، ومتطلبات الملف النووي الايراني ووسائل استثماراته ، يتطلب نوعا من الربط والوصل في انعقاد مؤتمري جنيف السوري والإيراني لجهة شكل ومضمون الانعقاد ووسائل الضغوط المستعملة فيهما.
      اضافة إلى ذلك ، ان القراءة الاسرائيلية للملف النووي الايراني والكيميائي السوري ،تجعل من مسار المؤتمرين وانعقادهما امرا مرتبطا بالرضا الاسرائيلي ومدى التقديمات والجوائز المفترضة لها. فزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تل ابيب مؤخرا وظهوره بمظهر حامي حمى امن اسرائيل اكثر من الاسرائيليين انفسهم ، اضافة إلى موقف وزير خارجيته في اجتماعات جنيف السابقة وتصلبه في مواجهة الامريكيين من تقنيات التخصيب الايراني ، توحي بأن اسرائيل راغبة في المضي إلى النهاية في استثمار هذه الوقائع بصرف النظر عن حجم ومدى فعاليتها العملية. وما يعزز هذه الرؤية موقف وزير الدفاع الاسرائيلي موشى يعلون من ملفات المؤتمرين بقوله،"إننا نقول ، ان من يريد السلام عليه أن يستعد للحرب ، وإذا تطلب الأمر المجابهة فلنتجابه، من أجل ألا يمتلكوا سلاحاً نووياً".
      ان تعقيدات الملفات الاستراتيجية في الشرق الاوسط وتشعب الفاعلين فيها وتعدد المستفيدين منها وحاجتهم المتزايدة لتبادل المكاسب والمنافع والتقليل من الخسائر ، تعزز من فرص ربط اي مؤتمرات لمعالجة هذه الملفات، ومن بينها مؤتمري جنيف الايراني والسوري ، سيما وان مستقبل الوقائع المرتبطة بهما هي من النوع القابل للاستثمار أولا ، وقابلية هذه الوقائع للامتداد الزمني ثانيا، وهو امر مطلوب ومرغوب به اقله من طهران ودمشق.
      اما الأخطر والأبرز في ذلك ، امكانية دخول لبنان أيضا في سياق المؤتمرين ، سيما وان معركة القلمون وبصرف النظر عن وقائعها ونتائجها المفترضة ، ستنقل القسم الأكبر من تداعيات الأزمة السورية إلى لبنان ، فهل سيُحجز للبنان مؤتمرا خاصا به بعدما حُجز مقعدا له في جنيف 2؟ ان تاريخ لبنان السياسي المعاصر حافل باللجوء إلى جنيف كمكان لمناقشة مشاكله ومتاعبه، ويبدو انه لن يشذ عن هذه القاعدة، ما يؤكد  ويعزز من مسار جنيف الايراني والسوري وربما اللبناني لاحقا.

      

         

       

   

     

19‏/11‏/2013

حدود المشاغبة في المفاوضات النووية الايرانية

حدود المشاغبة في المفاوضات النووية الايرانية
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
بيروت : 14/11/2013
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 19/11/2013

      تبدو مفاوضات ايران القادمة مع مجموعة الست في جنيف ، مفصلا مهما في ملف تجاوز عمره عقد من الزمن.وعلى الرغم مما اشيع في الجولة السابقة عن قرب التوقيع على اتفاق اطار يرسم مرحلة التفاوض القادمة، ظهرت مفاجئة من نوع آخر ، تمثلت بالموقف الفرنسي الذي هو اشبه بالمشاغبة السياسية منه إلى دور المعطل أو القدرة على فعل ذلك.
     في الواقع ثمة خلفيات مالية اقتصادية وراء الموقف الفرنسي اكثر منه تقنيا أو سياسيا ، وما يعزز هذا الاعتقاد التفاصيل التي خاض فيها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس حول نقاط تقنية محددة هدفها قطف ثمار وجوائز ترضية في مرحلة لاحقة من المفاوضات ، على قاعدة امتلاك فرنسا وحدها لتقنيات انتاجية نووية متعلقة بمفاعل اراك النووي ،وليس على مجمل عمليات التخصيب التي تقوم بها ايران في مختلف مواقعها الأخرى.
        ففي الواقع ان تصنيع السلاح النووي يمكن أن يتم عبر طريقتين: الاولى عبر تخصيب اليورانيوم بواسطة أجهزة طرد مركزية إلى نسبة تفوق التسعين في المئة، أو عن طريق فصل البلوتونيوم باستخدام المياه الثقيلة. وبخلاف باقي المفاعلات النووية الإيرانية ينتج موقع اراك البلوتونيوم كمنتج ثانوي بواسطة المياه الثقيلة، والمتوقع بدء العمل فيه منتصف العام المقبل ، وهي الفترة الزمنية نفسها المتوقع أن يستغرقها تطبيق اتفاق الإطار بين ايران والدول الست. ما يعني تفاوضيا ان باريس تود سحب ورقة اراك من طهران قبل توقيع اتفاق الاطار في محاولة لجعله لاحقا قسما منه ،وبالتالي الاستفادة فعليا وعمليا من الآلية التقنية واستثمارها ماليا واقتصاديا. علاوة على ذلك حاولت باريس عبر وزير خارجيتها الظهور بمظهر المفاوض الرئيس على قدم المساواة مع الولايات المتحدة الامريكية وليس كمفاوض ثانوي أو تابع لها،اضافة إلى اعادة تموضع وتعويم لصورة فرنسا الشرق اوسطية على قاعدة العلاقات التي تبدو جيدة حاليا مع الكثير من الدول العربية.
      ورغم ما جرى من تأجيل لجولة المفاوضات إلى  (21 و22 تشرين الثاني / نوفمر) على قاعدة الاعتراض الفرنسي على ما اسمته اتفاقا ايرانيا اميركيا خاصا بعيدا عن اجواء الخمسة الباقين، إلا انه في الواقع العملي جرت المفاوضات سابقا وبالتأكيد لاحقا على منسوب عالٍ من التقارب الاميركي الايراني،اذ ثمة مقاربة اميركية جديدة لهذا الملف تحت مسميات وطروح وربما جوائز لاحقة يمكن ان تظهر في المدى المنظور، وليس بالضرورة ان تكون جوائز مالية أو اقتصادية بل بالتأكيد جوائز ومكافآت سياسية أيضا على حساب اطراف اقليمية اخرى.
      ان اتفاق الاطار المزمع البحث فيه في الجولة القادمة،يشكل نقلة نوعية في اسلوب المفاوضات لجهة التقديمات المقترحة ، أو النتائج التي يمكن التوصل إليها عمليا. فإيران وبموجب هذا المشروع سيسمح لها بمتابعة التخصيب في الامكانات المتاحة لها حاليا اي ضمن التسعة عشر الف جهاز للطرد المركزي،اي بمعنى آخر لن يسمح لها بإضافة اعداد اخرى في هذا المجال، اضافة إلى تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما دون الخمسة في المئة وهي الحدود التي تطمئن الغرب وتجعل بيئة التخصيب للأهداف والاستعمالات المدنية لا العسكرية ، وهي أيضا تقنية تمتلكها فرنسا وتحاول البناء عليها في عمليات الاعتراض التي جرت في جنيف مؤخرا.
      ان جولة المفاوضات القادمة وان ستبدو شاقة ، إلا ان الآليات والتقديمات المقترحة تنبئ بصور اخرى،بالنظر لكيفية الاستثمار الامريكي الايراني لهذه المفاوضات في الواقع الداخلي لكلا البلدين،وبصرف النظر عن مصالح وخلفيات الاطراف الأخرى المشاركة مباشرة في المفاوضات أو التي تنتظر نتائجها كإسرائيل وغيرها من دول الاقليم. فطهران تنتظر رفع العقوبات المالية والاقتصادية وبخاصة على تجارة الذهب والبتروكيميائيات وقطع الغيار الامريكية والحسابات المجمدة ، وبالتالي صرفها سياسيا في الداخل ،بالشكل الذي لا يترجم تنازلا استراتيجيا ؛ وفي المقابل تترجم هذه التقديمات في الداخل الاميركي عبر الرئيس باراك اوباما على قاعدة أنه لم يقدم لإيران سوى ما يمنعها عن الوصول إلى السلاح النووي الذي يلبي في الحد الادنى طموح وتطلعات دول الاقليم وبخاصة اسرائيل.
     لقد تمكنت ايران ولعقد من الزمن التفاوض في الوقت المستقطع من عمر الأزمة مع الغرب،وتمكنت من امتلاك ومراكمة الخبرات العلمية والعملية في هذا الملف تحديدا، ويبدو من الصعب ايقاف هذه الصورة النمطية التي تكرست مع الوقت. وبذلك ان فعل الاعتراض أو المشاغبة من غير طرف اقليمي أو دولي على مسار ومصير المفاوضات ، لن يكون إلا محدودا وفي الهامش الذي لن يكون مؤثرا بشكل مباشر على اتفاق الاطار المزمع البحث به.  

14‏/11‏/2013

حدود التنافس الروسي - الأمريكي في مصر



حدود التنافس الروسي - الأمريكي في مصر
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 14/11/2013
     
 
خليل حسين
شكلت مصر مركزاً للشد والجذب السياسي والأمني للقوى العالمية الكبرى ماضياً وحاضراً، ذلك لموقع مصر الجيوسياسي ومجموعة العوامل التي تمتلكها والتي تمكنت من استثمارها بشكل جيد في الواقع السياسي المتأزم في المنطقة . وفي واقع الأمر لم يغب التنافس الروسي الأمريكي عن محاولة الحضور الفاعل في دولة لعبت وتلعب دوراً مفصلياً في أزمات إقليمية ذات امتدادات دولية . وما يعزّز عودة هذا التنافس فتور العلاقات المصرية الأمريكية بعيد عزل الرئيس محمد مرسي واتخاذها أشكالاً تصاعدية، لكن السؤال المركزي الذي يثار في هذا المجال حول حدود هذا التنافس وآثاره وتداعياته بخاصة على واشنطن التي بذلت جهوداً استثنائية قبل أربعة عقود لإخراج موسكو من منطقة تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية الأشد حيوية لمصالحها الاقتصادية والسياسية .
ثمة صورة نمطية ظهرت مؤخراً وعززت الاعتقاد بأن السباق الأمريكي - الروسي على إعادة ترتيب ملفاتهما في بعض دول المنطقة، انطلاقاً مما جرى من تحولات سريعة في بعض الأنظمة العربية وما أنتجت بيئة تنافسية دولية واضحة في هذا المجال .
ففي مجال الوقائع ذات الصلة قام وزير الخارجية الروسي ووزير الدفاع بزيارة القاهرة، بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في وقت ربطت وقائع هذه المنافسة والسباق بملف الأزمة السورية ووسائل إدارتها من قبل كل من موسكو وواشنطن .
فموسكو التي خرجت من مصر بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بقرار مصري واضح عنوانه التحوّل الكبير في سياسات مصر الخارجية إبان عهد الرئيس الراحل أنور السادات، شكّل ضربة موجعة للاستراتيجية السوفييتية آنذاك، ما أعطى دفعاً متجدداً لعلاقات موسكو بدمشق استثمرت بعلاقات ومعاهدات صداقة ذات بعد استراتيجي إقليمي رفيع المستوى، تعويضاً عن خروج حيوي من مياه دافئة تشكل حلماً روسياً دائماً عوّضته في ميناء طرطوس على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط . وإذا كانت هذه الميّزة تشكل نوعاً من ورقة ترضية، فإن عين موسكو ظلت شاخصة على الموانئ المصرية بالنظر لخصائصها الجيوسياسية الفاصلة بين آسيا وإفريقيا وبالتحديد قناة السويس التي تشكل أهميتها أهمية ممري الدردنيل والبوسفور المنفذ الروسي الوحيد إلى المياه الدافئة .
لقد شكلت ثورة مصر الثانية على حكم الأخوان نوعاً من التحوّل السلبي في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وأدت إلى تداعيات وآثار لافتة هي الأولى منذ عقود خلت، فقد أقدمت الإدارة الأمريكية على تجميد المساعدات المالية والاقتصادية المقررة سلفاً كنوع من العقاب على أداء ذات طابع سيادي داخلي، كما جمّدت صفقة طائرات عسكرية (خمسون طائرة اف 16) وألغت مناورات عسكرية مقرّرة (النجم الساطع)، في وقت شهد الشارع المصري مزاجاً مختلفاً إعادة إلى حقبة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وصورها النمطية لجهة العلاقة السلبية مع الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية .
في مقابل التحوّل الأمريكي المصري، ثمة غزل سياسي وعسكري واقتصادي روسي مصري واضح المعالم . فمن جملة ما عرضته موسكو على القاهرة صفقات سلاح طائرات حربية متطورة من نوع ميغ، إضافة إلى برامج تدريبية عسكرية، علاوة على تقديم قمر اصطناعي ذات بعد عسكري بهدف مواجهة أوضاع سيناء الأمنية غير المريحة للقاهرة . ما يعني أن ثمة قراراً روسياً بإعادة تموضع شرق أوسطي يعطي ميزة استراتيجية إضافية على تواجدها في طرطوس بعد جملة التحوّلات الأمنية والعسكرية الحاصلة في الأزمة السورية حالياً، والخروج الروسي المدوي من ليبيا سابقاً
وإذا كانت هذه الوقائع والقراءات تفيد أن ثمة تنافساً قوياً يلوح في أفق العلاقات الروسية الأمريكية حول مصر، إلا أن ثمة وقائع أخرى مفادها محدودية نتائج هذا التنافس وصعوبة تخلي الإدارة الأمريكية عن موقع مصر في استراتيجيتها الشرق أوسطية . بالنظر للموضع الذي اتخذته مصر في الصراع العربي “الإسرائيلي” سابقاً وحالياً ومحاولة تكريسه لاحقاً في ظل المتغيرات المصرية الحاصلة . علاوة على ذلك، إن الاندفاعة الروسية باتجاه القاهرة ستواجهها عقبات ليس بالسهل تجاوزها ومن بينها الموقف “الإسرائيلي” الذي يملك أوراقاً ضاغطة كثيرة في كل من موسكو وواشنطن لكبح جماح أي ترتيب إقليمي دولي في التحالفات يمكن أن يمس القضايا والمسائل الاستراتيجية والحيوية “الإسرائيلية” .من هنا يبدو أن التنافس والسباق الأمريكي الروسي في مصر دونه عقبات كثيرة للوصول إلى أهدافه النهائية من وجهة نظر كلا الطرفين، وبالتالي إن استمراره من دون حدوث خروق لافتة فيه، سيعزز من فرص إعادة إحياء الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن ربما على قواعد وملفات تعتبر الأكثر حساسية لكلا الطرفين في منطقة هي من أشد المناطق قابلية في العالم لاستيعاب واحتواء الاستثمارات السياسية والأمنية الإقليمية والدولية، وبالتالي انفجارها وتفلتها من أي عقال ممكن للحل .في سبعينات القرن الماضي أُخرجت موسكو من منطقة اعتبرتها بمثابة الرئة للجسد، واكتفت بتنفس لا تتحكم فيه كلياً، خيضت حروب الواسطة في غير صولة وجولة ضمن إطار الصراع العربي “الإسرائيلي”، وأدت إلى ما أدت إليه من وقائع ونتائج، اليوم تنافس وسباق وربما حروب باردة وحتى ساخنة جديدة يمكن أن تنطلق بهدف إعادة كتابة تاريخ وترتيب جغرافيا لا تزال تُشكل على خلفية سايكس - بيكو جديدة قديمة قبل قرن من الزمن!

05‏/11‏/2013

هل الكويت إلى مجلس الأمن؟

هل الكويت إلى مجلس الأمن؟     
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 5/11/2013
خليل حسين
شكّل اعتذار المملكة العربية السعودية عن عضوية مجلس الأمن الدولي جملة تساؤلات من بينها، هوية الشاغل المحتمل لهذا المقعد . ففي المبدأ انتخبت المملكة كمرشحة عن احد المقعدين عن القارة الآسيوية وفي الوقت نفسه كممثل رمزي للدول العربية، فهل يكون البديل المحتمل واحدة من دول مجلس التعاون الخليجي؟ وإذا كان الأمر كذلك ما هي مواصفات الدولة التي يمكن أن تملأ هذا المقعد ولا تشكل حساسية للرياض؟
ثمة جوانب عديدة غير معلنة يمكن الأخذ بها عند ترشيح دولة ما لعضوية مجلس الأمن، ومن بينها الموقع الجيوسياسي وأثره القاري والإقليمي وتمثيله الحضاري بمختلف جوانبه، علاوة على خصوصيات إقليمية محددة من بينها القدرة على إيجاد توازنات سياسية دقيقة في جوارها الإقليمي حتى ولو كانت محاطة بخصوم أو أعداء أقوياء إضافة إلى الرغبة في أن تكون متميزة في مواقفها تجاه قضايا ومسائل استراتيجية إقليمية ودولية مطروحة في مجلس الأمن .
ورغم التشابه وحتى التطابق في بعض أوجه وسمات دول مجلس التعاون الخليجي لجهة الخصائص الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، إلا أن ثمة بعض التمايز لبعض دولها، لجهة ظروفها وعلاقاتها الخاصة بجوارها الجغرافي العربي وغير العربي، وهنا تبرز دولة الكويت كخيار قابل للبناء عليه .
فالكويت ذات المكانة الجيوسياسية الدقيقة الواقعة بين ثلاث دول إقليمية كبرى السعودية والعراق وإيران، شكلت مفترق طرق في الجغرافيا والتاريخ لمنطقة من اشد المناطق الخليجية حساسية لجهة المتطلبات التي ينبغي توافرها للحفاظ على توازنات دقيقة قابلة للتعديل والتغيير عند كل ضغط إقليمي أو دولي كبيراً كان أم صغيراً . وربما التجربة الأكثر سطوعاً في هذا المجال ما نالته الكويت مثلاً في العام 1990 عند احتلالها من قبل العراق إبان حكم الرئيس صدام حسين، من دعم دولي مهول لإعادة تحريرها وفي وقت يعتبر قياسياً في تاريخ تحرير الدول من غازيها .
الجانب الآخر من هذا الموضوع الثقل النفطي الذي تتمتع به دولة الكويت، فهي تتربع على خامس احتياطي نفطي في العالم، علاوة على تنويع مصادر الاستثمار الداخلي والخارجي لهذا الاحتياط، مقروناً بتوازن تصديره، علاوة على الفعالية اللافتة لاستثماراته الداخلية في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية منها والمترجمة بالحراك الدائم في مجال تداول السلطات وبخاصة الانتخابية منها
وبالنظر إلى خصوصية المكوّن الاجتماعي الكويتي، تبدو الكويت اليوم ضرورة من ضرورات السياسات الخليجية على المستويين الإقليمي والدولي، وبالتالي تعزيز فرصها لشغل مقعد مجلس الأمن باعتبارها من الدول التي حافظت على منسوب مرتفع في حرارة العلاقات مع دول غير عربية في المنطقة، كما تمكنت من هضم وتجاوز أغلبية تداعيات وآثار احتلالها ونسجت علاقات طبيعية مع العراق، البلد الذي شكّل مأزقاً وجودياً بالنسبة إليها في بعض تاريخها السياسي الحديث .
وفي جوانب علاقات الكويت الخليجية، تبدو الكويت اليوم كما الأمس الأقرب إلى الرياض ليس بالنظر لما يجمعهما من حدود مشتركة، بل للروابط التي جمعت الطرفين إبان احتلالها . فالكويت انتقلت حكومة وشعباً ومؤسسات إلى الرياض ومارست كامل سيادتها تقريباً من هناك، ما يعزز أيضاً فرص رضا الرياض عن انتخابها عضواً في مجلس الأمن . إضافة إلى ذلك أن وجود الكويت في مجلس الأمن يعطي هامشاً مريحاً للرياض في إدارة الملفات التي تعنيها مباشرة في المنطقة، بالنظر إلى إمكانية الدور الذي يمكن أن تلعبه الكويت في تقريب وجهات النظر المتباينة بين دول الإقليم حول ملفات ساخنة تدور رحاها حالياً، وتستلزم مزيداً من الجهد من دول تعتبر محايدة فيها كالكويت .
إن التدقيق في التاريخ السياسي لدولة الكويت ولسياساتها الخارجية في الملفات الحساسة، يعطيها دفعاً قوياً لإحداث تركيبات تصويتية في كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن لانتخابها عضواً غير دائم في هذا الأخير، إضافة إلى ذلك أن عضوية الكويت في المجلس ليست سابقة دولية في تاريخها السياسي، إذ سبق وأن شغلت هذا المركز في العام ،1978 وهي الفترة التي شهدت أحداثاً مؤثرة في المنطقة، منها احتلال “إسرائيل” لجزء من جنوب لبنان ودورها في صدور القرار 425 الداعي للانسحاب “الإسرائيلي”، إضافة إلى وصول الثورة الإسلامية في إيران، وما شكّلت من تداعيات على العلاقات العربية وغير العربية والخليجية بخاصة . فهل أن مجمل هذه الوقائع سيحدد رديف الرياض في مجلس الأمن؟ يبدو أن حظوظاً كويتية تسير في هذا الاتجاه .

28‏/10‏/2013

الدكتور خليل حسين يحاضر في الكلية الحربية حول الإرهاب وكيفية مواجهته

مجلة الجيش ،العدد 335 ، ايار 213                                                                                      

الدكتور خليل حسين يحاضر في الكلية الحربية حول الإرهاب وكيفية مواجهته
الإرهاب مشكلة العصر، وقد تعددت الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لمكافحته، لكن من دون الاتفاق على تحديده حتى الآن.
الدكتور خليل حسين تناول الإرهاب وأشكاله وواقع انتشاره وتأثيراته في محاضرة ألقاها في الكلية الحربية وحضرها قائد الكلية العميد الركن شربل الفغالي ممثلاً قائد الجيش، وضباط من مختلف قطع الجيش ووحداته، وتلامذة ضباط السنة الثالثة.
استهلّ المحاضر كلامه بالحديث عن جذور العنف وأصوله حيث عرفت المجتمعات البشرية ظاهرة العنف والتصارع على النفوذ والسلطة منذ أقدم العصور بأشكال مختلفة ومتعددة. فالبرديات المصرية القديمة تحدثت عن الصراع الدموي بين الكهنة بسبب التنافس على المناصب. كما سجل التاريخ صراعات كثيرة في المدن اليونانية القديمة وفي أوروبا خلال العصور الوسطى.
وفي تعريفه للإرهاب قال: الإرهاب ليس مجرد عمليات مثيرة، إنما هو نمط من أنماط استخدام القوة في الصراع السياسي، وهو استخدام قد تمارسه الجماعات السياسية أو الحكومات بهدف التأثير في القرار السياسي لغيرها. مشيرًا إلى أنّ ثمة العديد من المشاكل التي تحيط بالمفهوم وتجعل من الصعب إيجاد تعريف محدد له. ومن أهم هذه المشاكل، تشعب ظاهرة الإرهاب وتعدد أشكاله وأهدافه ودوافعه، فضلاً عن ممارسات القوى الكبرى وبعض الدول التي تستخدمه أو تشجع عليه...
وتطرّق إلى التعريفات الموسوعية للإرهاب قبل أن ينتقل إلى واقع التنظيمات الإرهابية وانتشارها، حيث قال: ثمَّة العديد من الإحصائيات المتباينة حول انتشار المنظمات والجماعات الإرهابية في العالم، ويرجع ذلك إلى عدم وجود اتفاق دولي على تعريف المنظمات الإرهابية، حيث أنّ بعض الإحصائيات تعد المنظمات الثورية أو الجماعات التي تطالب بحق تقرير المصير من الجماعات والمنظمات الإرهابية.
وتناول أشكال الإرهاب المختلفة والعمليات الإرهابية التي تأثرت بتطور الوسائل المعتمدة لتنفيذها، من عمليات الاغتيال والقتل بالسيوف القصيرة إلى عمليات التفجير بالطائرات، مرورًا بأعمال الخطف واحتجاز الرهائن والتفجير بالعبوات الناسفة...
وأشار إلى انتشار الإرهاب بشكل واسع في العالم عمومًا وفي الشرق الأوسط خصوصًا، لأسباب عديدة أبرزها البيئة السياسية والواقع الجيوسياسي والصراع العربي - الاسرائيلي وصراعات ونزاعات أخرى، فضلًا عن البيئة الاجتماعية والتعدد القومي والديني، واستبداد النظم السياسية، وغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتهميش الاقتصادي والاجتماعي.
وحول تأثيرات الإرهاب على الشرق الأوسط، أشار إلى تفكك البنى السياسية للأنظمة وانهيارها وتقسيم المقسّم وتجزئة المجزأ، وانتشار النزاعات الطائفية والإثنية، وانهيار النظم الثقافية والحضارية وزيادة مظاهر التخلف.

أما حول مكافحة الإرهاب، فاعتبر الدكتور حسين أنه لا يوجد اتفاق حول معنى مكافحة أو مواجهة أو منع الإرهاب، فكلها مفاهيم لم يتمَّ الاتفاق على تعريف محدد لها، وبالتالي لم يتم التوصل إلى اعتماد سبل موحدة للمواجهة وآلياتها وإستراتيجياتها وتكتيكاتها. وقال إنّ الحديث عن حل لمشكلة الإرهاب لا يعني القضاء عليه قضاءً تامًا وبصورة كاملة، فمثل هذا القول لا يعدو كونه فرضًا نظريًا بحتًا. وحلّ مشكلة الإرهاب يعني تحجيم الخطر الإرهابي وحصره في حدود دنيا بحيث لا يشكل تهديدًا لحياة الجماعة واستقرارها.
وقد تعدَّدت الجهود الدولية لمواجهة هذه الظاهرة، منها الجهود الفردية التي تبذلها كل دولة على حدة، والجهود المتعدِّدة الأطراف التي تقوم بها مجموعات إقليمية محددة، مثل الجهود العربية من خلال جامعة الدول العربية، والجهود الأوروبية في إطار الاتحاد الأوروبي، ثم الجهود الجماعية على المستوى العالمي من خلال منظومة الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وختم الدكتور حسين بالتنويه بجهود المؤسسة العسكرية في مكافحة الإرهاب في لبنان.
في ختام المحاضرة، ألقى العميد الركن شربل الفغالي كلمةً باسم قائد الجيش شكر فيها الدكتور خليل حسين على محاضرته القيّمة، وقدم له درع الكلية الحربية.

التجسس ليس جديداً

التجسس ليس جديداً
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 28/110/2013
     
خليل حسين
رحم الله زمناً كانت تسمى فيه مهمة الدبلوماسي لدى الدول الأخرى بالجاسوس الرسمي المعتمد، نظراً لطبيعة مهامه التي تختصر بكتابة التقارير عن كل شاردة وواردة في الدولة المضيفة . اليوم أصبحت كتابة التقارير من مخلفات القرون الوسطى، إذ لجأت الدول أو الأصح بعضها القليل إلى التجسس عبر تكنولوجيا المعلومات، وصولاً إلى وسائل وأساليب يعجز العقل عن استيعابها بسهولة .
والتجسس في عالم العلاقات الدولية بات أمراً معتاداً وأصبح شبه مقبول، لكن غير المقبول بين الدول أن تتم حالات التجسس بين الحلفاء والشركاء أنفسهم، فماذا يعني ذلك؟ هل هي حرب ناعمة على الجميع من دون استثناء الحلفاء قبل الأعداء .
ما قامت به الوكالة الوطنية للاستخبارات الأمريكية لا يعتبر سابقة في هذا المجال تحديداً، فهي المرة الثانية التي يكشف فيها عن مثل تلك الأفعال، الأولى في يونيو/حزيران الماضي والثانية قبل أيام نفذتها ضد فرنسا وألمانيا، ما يعني أن الاحتجاج الفرنسي الأول لم يكن سوى زوبعة في فنجان العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وبالتالي فإن واشنطن لم تقم ولن تقيم وزناً أو دوراً لحلفائها حتى في شؤونهم الخاصة التي لا علاقة لها في السياسة أو الأمن .
فالتجسس الذي شمل سبعين مليون مخابرة وتبادل معلومات عبر الإنترنت، تعني أنها شملت أشخاصاً لا يشكلون خطراً على الأمن القومي الأمريكي، فمن المفهوم أن عمليات التجسس تتم عادة على فئات محددة أو شرائح بعينها، فهل وصل الأمر بالاستخبارات الأمريكية أنها لم تعد تثق بأحد على الكوكب الذي نعيش فيه؟
والأمر لم يقتصر على الحليفة فرنسا وألمانيا، بل تعداها إلى حلفاء آخرين كالباكستان والهند وبعض الدول التي تصنف كأعداء مثل إيران التي تم تسجيل 14 مليار حالة اعتراض ضدها لرسائل ونصوص إلكترونية خلال شهر مارس/آذار الماضي أي في الفترة نفسها التي تمت فيها عمليات التجسس على فرنسا .
والمفارقة الأمريكية في هذا المجال أن عمليات التجسس وجمع المعلومات تتقاسمها الولايات المتحدة مع ثلاثة حلفاء استراتيجيين بالنسبة إليها هم ألمانيا وبريطانيا و”إسرائيل” . حيث توفر لهذه الأخيرة معلومات عن كل ما يدب على هذا الكوكب .
فمن المعلوم والمعروف، أن أبرز وسائل ثقل القوة أن تمتلك معلومات دقيقة عن خصمك، وليس بالضرورة امتلاك قدرات مادية تفوقه، وهذا ما تحاول تطبيقه الولايات المتحدة على حلفائها وأعدائها في آن معاً . وسر هذا التفوق في النجاح هو امتلاك العلم والتكنولوجيا التي باتت أمراً ضرورياً للعيش بكرامة .
لقد تمكنت وكالات الاستخبارات الأمريكية بكافة فروعها من تنظيم بيئة تكنولوجية فائقة الفعالية في اعتراض المكالمات الهاتفية ورسائل الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصال، عبر برامج مثل “كي سكور” و”بريسم” ما يتيح لها تعداد الشهيق والزفير لكل حي على كوكبنا . وطبعاً إنها مقدرة لا عيب فيها، لكن العيب أن نقف مذهولين وحتى مشدوقين لما يجري حولنا
طبعاً ليست المرة الأولى ولا الثانية التي قامت بها الولايات المتحدة بالتجسس على غيرها، وطبعاً لن تكون الأخيرة ، لكن السؤال الذي ينبغي طرحه في هذا المجال هو، هل إن عظمة الدول وقدراتها المفرطة تجعل منها أسداً مجروحاً وبالتالي إيجاد الأعذار والمبررات لما تقوم به من أعمال تعتبر خروجاً على الشرعية الدولية وبخاصة ميثاق الأمم المتحدة .
والمفارقة الأغرب في سجل الولايات المتحدة أنها عممت هذا النوع من أسلوب العمل في التجسس الخارجي منذ العام ،2007 وفي الداخل الأمريكي منذ العام 2001 بعد تفجير البرجين، حيث بات المواطن الأمريكي خاضعاً لشتى صنوف الرقابة بما فيها تعداد دقات القلب في الدقيقة الواحدة! في المحصلة إنها تطبيق عملي لنظرية الحرب الناعمة التي ابتدعها المفكر الأمريكي جوزف ناي، وهي أن تكسب المعركة بصفر خسائر، إنها عمليات التجسس على الحلفاء قبل الأعداء . فأين نحن العرب من كل ذلك المعلوم قبل المجهول؟ هم يتجسسون لرقي شعوبهم ونحن نتجسس لتدمير شعوبنا، فعلاً إنها مفارقة .

22‏/10‏/2013

دلالات الاعتذار عن عضوية مجلس الأمن3
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 22/10/2013
خليل حسين


في المبدأ تتسابق الدول على نسج التحالفات بهدف الفوز بعضوية جهاز من أجهزة الأمم المتحدة وبخاصة مجلس الأمن، لما له من دور فاعل ومقرر في الكثير من القضايا الدولية . والمفارقة أنه لم يسبق لدولة عضو في الأمم المتحدة، أن اعتذرت عن عضوية مجلس الأمن، ما يعني أن ثمة حالة اعتراض قوية على سياسات متبعة في المجلس نفسه تجاه قضايا استراتيجية، أو أن ثمة اعتراضاً على سياسات تتبعها إحدى الدول الدائمة العضوية في المجلس .
ولو أردنا التدقيق في مواقف الدول تجاه أداء مجلس الأمن في معالجة الكثير من القضايا الدولية، لوجدنا أن ثمة كماً هائلاً من الملاحظات الجوهرية التي تبديها تجاه السلوك السياسي المتبع في معالجة بعض القضايا الدولية المزمنة، ومرد ذلك إلى طبيعة الصلاحيات المعطاة للمجلس ولطبيعة النفوذ والسطوة التي تتعامل بها الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس في سياق التعاطي مع القضايا المطروحة، وبالتالي طبيعة القرارات التي يتخذها المجلس .
لقد ضجت المنتديات الدولية بالعديد من مشاريع الإصلاح التي استهدفت تحسين أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن بخاصة، إلا أن تركيبة النظام الدولي الذي ساد أعقاب الحرب العالمية الثانية وكذلك بعيد إنهيار الاتحاد السوفييتي، لم يكونا عاملين مساعدين لتطوير أسلوب عمل المنظمة الدولية، بل ساعدا بشكل أو بآخر في زيادة منسوب الاستغلال السياسي والعسكري لحق النقض الفيتو الذي تتمتع به الدول الخمس الكبرى، وبالتالي المزيد من المعاناة للدول الأخرى التي كانت ديكوراً سياسياً لتجميل وتحسين صورة بعض القرارات الدولية .
والمفارقة في هذا المجال، اعتذار المملكة العربية السعودية عن قبول العضوية غير الدائمة في المجلس بعد انتخابها، والتي شكلت سابقة دولية في الأمم المتحدة لما لها من دلالات رمزية في هذا الاتجاه . وقد أتى هذا الموقف تعبيراً عن حالة اعتراض معلنة في بعض الجوانب من بينها المواقف المتعلقة بالقضية الفلسطينية وغيرها من المسائل العربية ذات الصلة بالصراع العربي “الإسرائيلي”، وكذلك طريقة مقاربة مجلس الأمن للأزمة السورية .
صحيح أن ثمة حالات كثيرة من التململ والتبرّم التي تبديها الدول العربية في مقاربتها للسلوك السياسي الذي ينتهجه مجلس الأمن في تعاطيه مع القضايا العربية، إلا أن تسجيل حالة الاعتراض في هذا التوقيت بالذات، له من الدلالات المهمة لاسيما أن المملكة لها من الثقل السياسي الإقليمي الذي لا يمكن تجاهله، وبخاصة السلوك الأمريكي في إدارة ملفات بعض أزمات المنطقة .
وبصرف النظر عن تداعيات هذا القرار على الوضع العربي في مجلس الأمن لاسيما أن المملكة انتخبت كممثل للمجموعة العربية، فإن هذه الخطوة ستثير جدلاً كبيراً في المحافل الدولية، بخاصة أن المنطقة مقبلة على جملة من الاستحقاقات المتعلقة بالأزمات القائمة حالياً، ومنها ملف المفاوضات الفلسطينية - “الإسرائيلية”، وملف مؤتمر جنيف 2 بخصوص الأزمة السورية . ومن هذا المنطلق يبدو أن
غياب طرف عربي فاعل عن هذا المحفل الدولي بالذات سيرخي بظلال كثيفة على كيفية التعاطي مع القضايا المطروحة أمامه .
إن تسجيل الموقف بطريق الاعتذار عن العضوية، يشكل صدمة سياسية بالغة الدلالات للولايات المتحدة الأمريكية بالنظر للعلاقات التي تربط كل من الرياض وواشنطن، وهي من الصدمات التي ينبغي الاستفادة منها، أقله تحفيز الولايات المتحدة وغيرها على تغيير أساليب التعاطي مع القضايا العربية في مجلس الأمن، علاوة على وجوب إعادة هيكلة علاقات واشنطن بالدول العربية في هذه الفترة بالذات بعد التحولات التي شهدتها أكثر من ساحة عربية .
ثمة اعتقاد شائع أن الأمم المتحدة لم تتمكن في كثير من الحالات من تقديم الجديد لأزمات العرب ومشاكلهم، بل ثمة من يقول إنها تسببت في نشوء العديد من الأزمات غير القابلة للحل، إلا أن تركيبة النظام الدولي القائم تظهر أن الأمم المتحدة قضاء لا مفر منه، وينبغي التعاطي معه كجزء من واقع دولي بصرف النظر عن منسوب الرضا أو الاعتراض على سلوكها وأدائها . فالأمم المتحدة منذ نشأتها قبل ثمانية وستين عاماً كانت محصلة لتوازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهي اليوم انعكاس لواقع دولي لايزال يتشكل أو يحاول تثبيت صورة جديدة له . فهل سابقة الاعتذار عن عضوية مجلس الأمن تشكل صدمة يمكن أن تفعل فعلها في دوائر السياسات الدولية وبالتحديد الأمم المتحدة؟ إنه أمر مشكوك فيه حتى الآن!

21‏/10‏/2013

قراءة متأخرة في وثائق "إسرائيلية"

قراءة متأخرة في وثائق "إسرائيلية"
شرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 13/10/2013
     
خليل حسين
الشائع لدى القيادات “الإسرائيلية” أن العرب لا يقرأون، وإن قرأوا لا يدققون ولا يستفيدون من العبر . ربما يصح ذلك في بعض المواقع والظروف . لكن ما تكشّف من وثائق “إسرائيلية” عن حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 يدعونا نحن العرب للتفكر والتدبر في بعض الأمور، ليس خوفاً من تأكيد المؤكد، بل أخذ العبر قبل فوات الأوان .

في أدبياتنا السياسية عن الهزائم والانتصارات في معاركنا مع “إسرائيل” الكثير من المفردات والمصطلحات البراقة والقليل من العبر، إذا وجدت . تغنينا بانتصار أكتوبر (حرب تشرين) وفي الواقع كان الأمر يستحق ذلك حتى قبيل وقف إطلاق النار، لكن انقلاب الأمور رأساً على عقب لم يوقظ العرب إلا بعد فوات الأوان . تمكنت “إسرائيل” بعد وقت قليل من استيعاب الصدمة وتحويل الهزيمة إلى نصر سياسي موصوف، سحبت مصر من دائرة الصراع عبر كامب ديفيد، وجلبت جميع العرب إلى مفاوضات السلام الموعود .
اليوم، وبعد أربعين عاماً ثمة قراءة “إسرائيلية” لما جرى في الساعات الأولى للمعركة وما تبعها، أخرجت وثائق عسكرية واستخباراتية ذات دلالات خاصة، في الشكل تظهر القيادة العسكرية وعلى رأسها وزير الدفاع آنذاك موشى دايان المحرّض الأول على استعمال السلاح النووي ضد العرب ووقف وراءه قيادة الأركان، في وقت كانت القيادة السياسية بشخص رئيسة الوزراء غولدا مائير معارضة مع بعض التردد . ماذا يعني ذلك؟
في الواقع ثمة مبدأ أساسي حرصت “إسرائيل” على التعامل به مع العرب وغيرهم، خاصة الملف النووي، وهو سياسية الغموض . فهي لم تنكر امتلاكها هذا السلاح ولم تنف ذلك، وبين التأكيد والنفي ظل العرب يقدّرون ويعدّون هذا السلاح، ولم يفكروا يوماً في معادلة استراتيجية لمواجهته، إما بالمثل أو إيجاد بدائل ممكنة التحقق .
اليوم، تعلن “إسرائيل” صراحة ومن دون أي لبس، ليس امتلاكها السلاح النووي فقط، بل كيفية عرض العضلات السياسية والعسكرية لاستعماله لدى وجود أي تهديد وجودي أو كياني . وبصرف النظر عن وصول هذا التهديد في العام 1973 لهذا المستوى أم لا، فمجرد التفكير فيه من قبل القيادة العسكرية  السياسية فهو أمر موضوع على الطاولة، وحاضر للاستعمال، بصرف النظر أيضاً عمن يدعم أو يعارض، فالمسألة في استعماله مرتبطة بمستوى التهديد، وليس في أصل استعماله من عدمه .
ما يمكن استخلاصه من الوثائق “الإسرائيلية” العديد من الأمور، أولاً تخلي “إسرائيل” عن سياسة الغموض في برنامجها النووي . وثانياً أن “إسرائيل” لم، ولن تتردد في استعماله وهو أمر واضح ومعروف . وثالثاً هي رسالة واضحة الأبعاد والمعالم والتداعيات في زمن التحولات العربية وما أصاب بعض البلدان من إجبار على التخلي عن برامجها التسلحية غير التقليدية . ومحاولة حث العرب على التفكّر والتدبّر لما وصلوا إليه لحثهم أيضاً على المزيد من التنازلات المجانية .
وإن لم نكن في موقع أو موضع القادر على فرض الشروط أو اجتراح الحلول، هناك فرصة عربية يمكن الاستفادة منها وهي السعي إلى استثمار هذا الاعتراف وتحويله إلى مضبطة اتهام بحق “إسرائيل” . فالاعتراف “الإسرائيلي” الرسمي يمكن المضي به إلى نهاياته عبر المؤسسات الدولية ذات الصلة كالوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى بيئة المعاهدات الدولية ذات الصلة بمنع انتشار واستخدام السلاح غير التقليدي .
لقد غالت انظمتنا العربية كثيراً وتفننت بابتداع شعارات المواجهة مع “إسرائيل”، واستعانت بحجة ذلك على قمع شعوبها، وفي النهاية خسرت تأييد شعوبها ووقفت عاجزة عن مواجهة “إسرائيل”، بل أجهضت مشاريعها منذ البداية كنموذج العراق وسوريا، وتوِّجت بتدمير هذه الأنظمة تمهيداً لتفتيت شعوبها .
اليوم، أكدت “إسرائيل” المؤكد، في وقت بدأنا قراءة وثائق عمرها من عمر انتصار لم يكتمل، فهل بلغنا سن الرشد والفهم لما نقرأ أو نسمع؟ يبدو أن العرب مصّرون على ما هم فيه!

                   

10‏/10‏/2013

حسن احمد / أثر الانقلابات العسكرية في مسار العلاقات العراقية – السورية

اسم الطالب :حسن أحمد
عنوان الرسالة: أثر الانقلابات العسكرية في مسار العلاقات العراقية – السورية
الشهادة الممنوحة:  درجة الماجستير في العلوم السياسية
تاريخ المناقشة: 7-10-2013
 
تعتبر ثنائية العلاقات العراقية – السورية واحدةً من أبرز العلاقات العربية الثنائية بشكل عام والمشرقية منها بوجه خاص إثارةً للجدل. ولطالما كانت هذه العلاقات شديدة التقلب بين الدفء العارم (الذي وصل بالبلدين أحياناً كثيرة إلى حدود الوحدة الشاملة أو الجزئية) والعداوة السافرة (التي كادت أن تقود إلى الحرب بينهما في أكثر من مناسبة)، ناهيك عما بين الدرجتين من تعاون وعداء وتبادل وتخطيط لانقلابات متبادلة، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية، ودعم لا محدود لقوى المعارضة المسلحة أحياناً لدى الطرفين. ورغم توالي سقوط وقيام الأنظمة لدى الطرفين فان ذلك لم يغير من تقلبات العلاقات المتطرفة بينهما، كاسرين بذلك نظرية عداء الانظمة ذات الايديولوجيات المتشابهة في محاولة لتفسير حالة العداء المزمن بين بغداد ودمشق زمن البعث في كلا.
تكمن فرضية البحث الاساسية بنظر الطالب في محاولة إثبات أن التغيرات اللا ديمقراطية في أنظمة البلدين كانت هي الحائل الأول، ليس دون قيام الوحدة بينهما فحسب، بل كذلك دون قيام أسس العلاقات الثنائية الناجحة بينهما. وتساءل الطالب عبر اشكالية البحث عدة اسئلة من بينها: كيف يمكن أن تتغير آلية العلاقات السورية – العراقية المتقلبة بقيام أنظمة ديمقراطية فيهما وصولاً إلى حالة التكامل التي ينشدها البلدان؟ وكيف يمكن منع قيام عوامل ومؤثرات أخرى تلعب دوراً فاعلاً وسلبياً للحيلولة دون هذا التكامل؟
قسم الطالب رسالته إلى فصلين سبقهما فصل تمهيدي.وجاء في الفصل التمهيدي شرح واف لمفهوم الانقلاب العسكري ودور الجيش في السياسة بشكل عام.وتناول الفصل الأول أثر الانقلابات العسكرية السورية في العلاقات العراقية السورية، أما الفصل الثاني فقد تناول موضوع الانقلابات العسكرية في العراق في الأعوام 1958، 1963 و1968 وتأثيرها في العلاقات العراقية السورية. ثم الخاتمة والاستنتاجات التي جاءت كمحصلة لقراءة أثر هذه الانقلابات في البلدين على سير العلاقات الثنائية بينهما مع محاولة رؤية وقراءة الخارطة الاقليمية المحيطة بالبلدين والمنطقة
    ناقش الطالب حسن أحمد رسالته "أثر الانقلابات العسكرية في مسار العلاقات العراقية – السورية" بتاريخ 7/10/2013،امام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين ووليد عبد الرحيم، وبعد المناقشة والمداولة قبلت  اللجنة الرسالة ورأت ان الطالب يستحق درجة الماجستير في العلوم السياسية بتقدير جيد

 بيروت: 7/10/2013                                             أ.د. خليل حسين

 

 

06‏/10‏/2013

هل النووي الإيراني بعد الكيماوي السوري؟

هل النووي الإيراني بعد الكيماوي السوري؟     
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 6/10/2013
خليل حسين


ربما لا تعد الاتصالات بين الرؤساء بعد قطعية سياسية ودبلوماسية سابقة يبنى عليها الكثير، إلا أن ما جرى في نيويورك على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة من اتصال بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والإيراني حسن روحاني، له من الدلالات المؤشرة على انعطافة لافتة ليس في السياستين الأمريكية والإيرانية فحسب، وإنما لها الانعكاسات البارزة على الصعيد الاقليمي أيضاً .
فالعلاقات بين البلدين دخلت في “كوما سياسية” منذ ثلث قرن ونيف، تخللها الكثير من المفاصل الخطرة التي توصف في أحيان كثيرة بسياسات حافة الهاوية، والتي انزلقت إلى حروب الواسطة في الكثير من المواقع الشرق أوسطية، وبالتحديد لبنان وسوريا وفلسطيين . فما الذي استجد وتغيّر؟ وهل ثمة آفاق جديدة يبنى عليها؟
في المبدأ، وإن تكن لقاءات قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة لقاءات علاقات عامة، فإن التدقيق في ثنايا الكثير منها يؤكد سعي جميع أطرافها إلى التحضير لها لغايات وأهداف مرسومة سلفاً . ويأتي الاتصال الإيراني  الأمريكي تتويجاً غير معلن لسلسلة من المواقف السياسية والدبلوماسية المتبادلة في ملفات هم من بين لاعبيها الأساسيين وبخاصة ملف الأزمة السورية .
فالاتفاق على صيغة القرار 1821 المتعلق بملف سوريا الكيماوي، فتح الباب لتفاهمات واسعة هي من الطبيعة والأبعاد الاستراتيجية نفسها التي تبحث عنها الولايات المتحدة الأمريكية من ضمن استراتيجيتها العامة في المنطقة، وبالتحديد القسم المتعلق بأمن “إسرائيل” . فصيغة القرار المذكور وضع الملفات الشائكة في منطقة الشرق الأوسط ضمن خريطة طريق تبدو موحدة في الطريق إلى ذلك .
إن التدقيق في وقائع الاهتمام الأمريكي خلال بدايات العقد الماضي إلى الآن، يظهر اهتمام واشنطن المباشر، وكذلك تل أبيب في مسائل الأسلحة غير التقليدية ومحاولتهما الدؤوبة لحسم هذا الملف سلماً أو حرباً . وقد تمّت تجربة الكباش العسكري في هذه الملفات في مناسبتين بارزتين، الأولى في عدوان “إسرائيل” على لبنان ،2006 ومن بعدها العدوان على غزة ،2009 وفي كلتا الحالتين لم تتمكن أمريكا ولا “إسرائيل” من تسجيل مكسب عسكري قابل للاستثمار السياسي في ملف الاسلحة غير التقليدية .
إن مقاربة الكثير من الوقائع والمسارات السياسية والدبلوماسية للأزمة السورية الجارية حالياً، تؤشر إلى أن ثمة حراكاً دولياً تقوده كل من موسكو وواشنطن، لإيجاد سلة متكاملة من بينها البرنامج النووي الإيراني، بعدما جرى تفكيك ألغام الملف الكيماوي السوري، ففي الكواليس الدبلوماسية الدولية ثمة مشاريع ومقترحات قدمت لطهران أبرزها أولاً حق المشاركة الفاعلة في مؤتمر “جنيف 2” بخصوص الأزمة السورية مع تأكيدات ما يلبي استثماراتها السياسية في الأزمة السورية، وأول المواقف السياسية المدفوعة سلفاً القرار 1821 بصيغته الدبلوماسية الفائقة التي أتاحت لكل طرف الادعاء بأنه الرابح الأكبر فيه . وثانياً رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران بعدما أثقلها هذا الملف، في مقابل التخلي عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% والاكتفاء بالتخصيب بنسبة 5% تحت إشراف شفاف من وكالة الطاقة الذرية، وهو الحد الآمن للاستعمال ضمن أطر الأغراض المدنية لا العسكرية، وثالثاً الاعتراف لطهران بدور سياسي إقليمي ما، بعد تحجيم أذرعها السياسية والأمنية في بعض المناطق الشرق الأوسطية .
لقد أنهكت الأزمة السورية جميع أطرافها المباشرين وغير المباشرين، كما أنهكت العقوبات الاقتصادية على إيران أغلبية الوسائل الاستثمارية الاقليمية التي يمكن استغلالها، وبات الجميع بحاجة ماسة إلى مخرج يعيد التقاط الأنفاس السياسية في المنطقة، بعدما استنزفت قوى مادية ومعنوية كثيرة لأطرافها .اليوم تبدو الوقائع والمتغيرات أكثر وضوحاً، للدخول في تسويات تبدو مقبولة بنظر أطرافها الأساسيين، لكن العبرة في إمكانية الوصول إلى نهايات محددة ترضي طموحات الآخرين وتلبيها ومن بينها “إسرائيل”، وهي بيت القصيد في كل تلك الأزمة التي عمرها من عمر كيانات سياسية كثيرة ولدت في المنطقة!

25‏/09‏/2013

سيف التميمي / تأثير الوجود الامريكي في الخليج العربيعلى العلاقات الايرانية الخليجية"

اسم الطالب سيف التميمي
عنوان الرسالة : تأثير الوجود الامريكي في الخليج العربيعلى العلاقات الايرانية الخليجية"
الشهادة الممنوحة : الماجستير في العلوم السياسية تخصص العلاقات الدولية والدبلوماسية
  مع احتلال العراق للكويت في آب 1990، تعرض الخليج لهزة أمنية وعسكرية كبيرة، وترتب على حرب اخراج العراق من الكويت آثار سياسية واقتصادية وثقافية، من اهمها  تبلور ما سمي بـــــ"النظام العالمي الجديد"، ولذي كان من أهم مخرجاته إنشاء قواعد عسكرية أمريكية ثابتة في الخليج العربي تهدف الى ضمان تدفق النفط، وخنق الاتحاد السوفييتي ( سابقاً ) ، وحماية امن "إسرائيل"، ومكافحة الإرهاب وتطويق الأنظمة غير الموالية لسياساتها، بحيث تجسدت هذه القواعد عن طريق اتفاقيات امنية اعطت الغطاء الشرعي للوجود العسكري الأمريكي، إذ تم انشاء خمس قواعد عسكرية في دول مجلس التعاون، وأضحى الخليج بهذا تحت هيمنة الولايات المتحدة براً وبحراً وجواً.
       ألقى الوجود العسكري الأمريكي بظلاله على واقع كل من إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، في مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وشكل هذا الوجود مصدر خلاف حادّ بين ايران ودول المجلس، نظراً لاختلاف رؤى الجانبين فيما يخص أمن الخليج، فإيران ترى بأن ذلك الأمن لاتكفله إلا دول الخليج، أما دول مجلس التعاون فترى أن أمنها لايمكن ان يتحقق الا بالتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة نظراً لوجود انكشاف واضح في منظومتها الأمنية والعسكرية.
تكمن أهمية الدراسة لرأي الططالب في أن الوجود العسكري الأمريكي دخيل على المنطقة، ويشكل خطراً على مجمل العلاقات الدولية والاقليمية فيها، ونظراً لتأثيره المباشر على العلاقات الإيرانية- الخليجية، لذا ينبغي الوقوف عنده والبحث فيه.وهدف الدراسة توضيح الآثار التي تنجم عن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي على العلاقات الايرانية – الخليجية، ومحاولة إيجاد حلول بديلة لأمن دول مجلس التعاون الخليجي.
اما اشكالية الموضوع فتكمن في تحديد وتوضيح مدى التأثير السلبي للوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي على العلاقات الايرانية - الخليجية، وذلك من خلال التساؤلات الاتية: وما أهمية الخليج العربي الاستراتيجية في منظور السياسة الخارجية الامريكية؟ وماهي مراحل هذا الوجود؟ وماهي دواعي هذا الوجود؟ وماهي مظاهره؟ وماهي أبعاد العلاقات الايرانية- الخليجية في ظل هذا الوجود؟ وهل يوفر هذا الوجود الحماية اللازمة لدول الخليج العربية؟ أم انه فقط لحماية مصالح الولايات المتحدة؟ وماهي الانعكاسات الخطيرة لهذا الوجود على واقع كل من ايران ودول الخليج العربية؟ وماهي الآثار المترتبة عن هذا الوجود على العلاقات الايرانية- الخليجية؟.
       اعتمد الطالب المدخل التاريخي لسرد الاحداث والمنهج التحليلي، الذي يقوم على جمع المعلومات عن قضايا البحث، وعمل على ربط المعلومات مع بعضها البعض وتحليلها، وصولاً الى الاستنتاجات ا، فضلاً عن محاولة إستشراف الاتجاهات المستقبلية لهذه القضية الحساسة.
      تناول الطالب الموضوع في مقدمة وفصل تمهيدي وفصلين وخاتمة، عرض في الفصل التمهيدي، بدايات الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي ومراحله، أما الفصل الأول بحث في اسباب الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي وأهدافه ومظاهره وتناوله في مبحثين: نعرض في الاول لدواعي هذا الوجود ، اما في الثاني فنتطرق لمظاهر هذا الوجود،كقوة الانتشار السريع، وعقد الاتفاقيات الامنية، وبناء القواعد العسكرية. وفي الفصل الثاني، تناول أبعاد العلاقات الإيرانية الخليجية في ظل الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي، حيث تطرق المبحث الأول الى موقف إيران من هذا الوجود، وعالج في المبحث الثاني انعكاسات هذا الوجود على واقع ايران ودول مجلس التعاون، والعلاقات التي تربط الجانبين.
        ناقش الطالب سيف التميمي رسالته المعنونة " تأثير الوجود الامريكي في الخليج العربي على العلاقات الايرانية الخليجية" بتاريخ 25/9/2013، امام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد الدسوقي وخليل حسين وربيع فتح الباب . وبعد المناقشة والمداولة قبلت اللجنة الرسالة ورأت ان صاحبها  يستحق درجة الماجستير في العلوم السياسية تخصص العلاقات الدولية بتقدير جيد.
بيروت: 25/9/2013                                                             أ.د.خليل حسين

24‏/09‏/2013

الكيماوي السوري بين موسكو وواشنطن

الكيماوي السوري بين موسكو وواشنطن
نشر في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 24/9/2013
     
خليل حسين


في الأساس لا يحتاج المتابع لتفاصيل الأزمة السورية ومساراتها لجهد كبير لمعرفة ما أتى به التقرير الأممي حول الأسلحة الكيمائية السورية وحادثة الغوطة الشرقية سلفاً . إنما ثمة جهد ينبغي إعطاؤه للقراءة بين سطور التقرير لمعرفة المسارات اللاحقة والمفترضة للقضية .
في المبدأ لم يأت التقرير بجديد حول تأكيد استعمال غاز السارين في الهجوم على منطقة بعينها، لكن الجديد الذي حاول إظهاره هو تقنيات إيصال المواد الكيميائية ومكان إطلاقها بهدف وضع الإشكالية والبناء عليها، أو بمعنى آخر تحضير القطبة المخفية بهدف الولوج في مسارات متعددة وفقاً لظروف كل حالة يمكن أن تظهر لاحقاً .
وعلى الرغم من عدم وجود الصلاحية أو القدرة للجنة الأممية على تعيين وتوضيح من استعمل السلاح الكيميائي، إلا أن الاشارة بالتلميح يمكن أن تنشئ بيئة اتهامية للطرف المراد زجه في هذه القضية
إلا أن التدقيق مثلاً في تعابير ومصطلحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول القضية استناداً إلى التقرير الأممي، تشير بوضوح إلى المسارات التي يمكن الولوج بها مستقبلاً . فهو وصف القضية ب “جريمة حرب”، ما يعني في القانون الدولي الجنائي، أن ثمة مسؤولاً عن هذا الفعل وبالتالي يجب مقاضاته ومحاكمته أمام محكمة جنائية دولية . والسوابق الدولية في هذا الأمر كثيرة من بينها، قضية دارفور في السودان ورئيسها عمر حسن البشير، وقضية سلوبودان ميلوسوفيتش في يوغسلافيا السابقة، وقضية الخمير الحمر في كمبوديا، إضافة إلى مذابح بروندي ومجازر تيمور الشرقية وسيراليون وغيرها .
فالإشارة إلى جريمة الحرب تعني أن ثمة متهماً مفترضاً بصرف النظر عن تراتبيته السياسية أو العسكرية سيكون مسؤولاً عن هذا الفعل، استناداً إلى عدم امكانية الاستناد إلى الحصانات المعطاة للرؤساء السياسيين، باعتبار أن الفعل وان نُفذ عبر قادة عسكريين ميدانيين فهو لا يلغي قانوناً مسؤولية الرؤساء السياسيين عن أفعال مرؤوسيهم، وهنا تكمن القطبة المخفية التي يمكن أن تظهر لاحقاً .
لقد تمكنت الدبلوماسية الروسية والأمريكية من التوصل إلى اتفاق مبدئي للملف الكيميائي السوري، فيه الكثير من الحنكة السياسية التي يمكن أن تستثمر بكافة الاتجاهات والمجالات بدءاً بأطرافه الاساسيين مروراً بفواعله المباشرين وغير المباشرين وصولا إلى أطراف ثالثة مستفيدة من نتائجه في حال وصوله إلى نهايات محددة .
لكن المعلوم في ملفات الأسلحة غير التقليدية هو أقل بكثير مما هو مجهول، وعليه فإن معالجة مثل تلك الملفات أمر يتطلب مناورات ومفاوضات كثيرة غالباً ما تتعثر لسبب أو لآخر، ما يستدعي اللجوء إلى أساليب أخرى من بينها الوسائل الزجرية أو استعمال القوة وهذا ما جرى في سوابق عدة دولية كمثال العراق وكوريا وإيران وغيرها .
واليوم يشكل الملف الكيميائي في الازمة السورية
العنصر الاستراتيجي الأبرز غير المعلن في سياق إدارة الأزمة السورية  بين موسكو وواشنطن، ما يستدعي أيضاً قراءة متأنية لمصالح هاتين الدولتين وكيفية ترجمتها في سياق الحل السياسي المفترض .
وبصرف النظر عمن استعمل المواد الكيميائية، ثمة شعور عام لدى جميع الأطراف أن ثمة سعي جاد لوضع الملف في إطار الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة رغم المواجهة الروسية لهذا الأمر . إلا أن تتبع السوابق المماثلة تشير بوضوح إلى الوصول إلى هذا الهدف ولو بعد حين .
لقد استمرت عملية تدمير القوى الاستراتيجية العراقية مثلاً أكثر من عقدين وتوج باحتلاله . وبالتالي فإن المسارات المحتملة لهذا الملف هي طويلة وسيتخللها مفاصل صعبة في سياق إدارة الأزمة مستقبلاً .
ربما يكون هذا التقرير شكلاً كغيره من التقارير الأممية، لكن يحمل في ثناياه خارطة طريق غير معلنة ومن بينها الوسائل غير الدبلوماسية للحل . من بينها الوسائل القضائية الجنائية عبر المحاكم الدولية . ومنها الوسائل العسكرية المعروفة عبر مجلس الأمن أو خارجه، كما جرى في العديد من محطات بعض الأزمات في العقدين الماضيين .