02‏/05‏/2012

المسؤولية الجزائية الشخصية لذوي السلطة في ظل المحاكم الجنائية الدولية

الاسم: ناجي عبد الخالق سابق
موضوع الاطروحة:المسؤولية الجزائية الشخصية لذوي السلطة في ظل المحاكم الجنائية الدولية
الشهادة : الدكتوراه في الحقوق
تاريخ المناقشة:17/4/2012
الدرجة:جيد جدا


تنبع أهمية موضوع الأطروحة من خلال تحميل المسؤولية للقادة الذين يعتبرون مسؤولين جزائياً عن جرائم الدولة، وخاصة جرائم الحرب التي ترتكب بناءً لأوامرهم في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وقد جرى التأكيد على هذا المبدأ في العديد من قرارات أجهزة الأمم المتحدة، كما جرى التأكيد عليه أيضاً في اتفاقات جنيف لعام 1949 وفي جميع الأنظمة المتعلقة بالمحاكم الجنائية الدولية وخاصة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ولا يعتبر الأفراد مسؤولين جزائياً عن ارتكاب الجرائم الدولية فحسب، بل أيضاً عن المحاولة أو المساعدة أو التسهيل أو تقديم العون أو التشجيع بغرض ارتكابها، كما أنهم مسؤولون عن التخطيط أو التحريض من أجل ارتكابها، وهذا ما يفتح الباب واسعاً أمام المساءلة الجنائية، وهو موضوع هام وشائك ويختلف بشكل كبير عن القوانين الداخلية للدول. وتكمن أهمية الموضوع كذلك من خلال مسؤولية الرئيس عن المرؤوس. فماذا لو كان فعل المرؤوس قصدياً وجرم الرئيس غير قصدي؟ وماذا لو كان تنفيذ المرؤوس لفعله بناء على أمر رئيس لا يمكن أن يرفضه أو يناقش مدى شرعيته، فهل يسأل جنائياً؟ وهل يعتبر عمله هذا عذراً مخففاً للعقاب أو مانعاً من موانع المسؤولية؟ ألا يتناقض كل ذلك مع مبدأ أساسي في القانون الجنائي، وهو عدم مساءلة الشخص جنائياً إلا ضمن فعله الشخصي؟.

وبالنسبة إلى مسؤولية الرئيس عن المرؤوس عامة، والمسؤولية عن الأوامر العسكرية خاصة، فالموضوع لم يحظ بالاهتمام البحثي اللازم. فطاعة الرؤساء تعتبر حجر الزاوية في كل المجتمعات المنظمة، وهي الضمانة الأساسية في تماسك الدولة، ولكن لا بد من التوقف عند حدودها. فطاعة الرؤساء من الوجهة القانونية تعتبر من أهم عوامل التنفيذ في قانون النزاعات المسلحة وغير المسلحة للحد من الانتهاكات الخطيرة والأشد جسامة، وخاصة أن واجب الطاعة في النظم العسكرية لا يجوز مخالفته لأنه يعرض المخالف للعصيان والتمرد، وهي جريمة مسلكية ضد الانضباط العسكري الذي يعتبر عصب الجيش والأجهزة الأمنية قاطبةً وبدونه تفقد القيادة هيبتها وإلزامية أوامرها.

ونظراً لما أثارته وتثيره المحكمة الجنائية الدولية الخاصة من تعليقات، كان لابد لنا من إعطاء هذا الموضوع أهمية واسعة من خلال متابعة أدق التفاصيل المتعلقة بهذه المحكمة وما تثيره من إشكاليات وعقبات دستورية وقانونية بدءاً من إنشائها وإقرارها من قبل مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع مروراً باختصاصها الموضوعي المحدد بالجريمة الإرهابية التي ليس لها تعريف محدد في القضاء الدولي، واختصاصها الزماني الذي يتوسع بناء على موافقة الأمم المتحدة والدولة اللبنانية ومجلس الأمن الدولي وصولاً لتمويل المحكمة، والقانون الواجب التطبيق، ومخاصمة القضاة، والعفو العام، وعقوبة الإعدام، والمحاكمة الغيابية.

قسم الطالب اطروحته إلى ثلاثة أبواب، بدأ الاطروحة بمعالجة النظرية العامة للمسؤولية الجنائية وأساسها وتطورها وشروطها وأركانها من خلال الفصل الأول من الباب الأول. وفي الفصل الثاني تطرق للمسؤولين جنائياً وللمساهمة الجرمية وصورها. وفي الفصل الثالث تعرض لعوارض المسؤولية وحالات امتناعها ومناقشة انتفاء المسؤولية الجنائية بالنظر لوضع الفاعل الشخصي وانعدام الاختيار الإرادي. واستعرض أسباب الإباحة والتبرير وما تتميز به عما عداها من عوارض المسؤولية.

أما في الباب الثاني فقد تعرض لأهم الجرائم الدولية ومدى مسؤولية الأفراد عنها والمتمثلة في جرائم العدوان والحرب وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، حيث تضمن الفصل الأول مسؤولية الفرد الجنائية وأهم الأفعال التي يسأل عنها بسبب الجرائم ضد السلام، بعدما بيَّن التطور التاريخي ومفهوم وأركان تلك الجرائم.وتضمن الفصل الثاني تعريف جرائم الحرب ومفهومها وتطورها وأركانها وشرحاً لمدى المسؤولية الجنائية عنها، وفي الفصل الثالث استعرض المسؤولية الجنائية الشخصية للجرائم ضد الإنسانية، من خلال جريمتي الإبادة الجماعية والتمييز العنصري وبيان تطورها ومفهومها وأركانها.

أما الباب الثالث والأخير تناول فيه المسؤولية القانونية للرؤساء والقادة في ضوء أهم أحكام المحاكم الدولية، حيث تضمن الفصل الأول الأحكام العامة للمسؤولية الجنائية الفردية للروؤساء والقادة وماهية الحصانات الداخلية والدولية، وتضمن الفصل الثاني أهم المحاكم الدولية التي تحاكم الحكام عن جرائمهم المرتكبة، ويتخلل ذلك عرضاً لأمثلة تطبيقية للتدليل على أهم الأحكام الصادرة بحق الرؤوساء. وفي الفصل الثالث استعرض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من خلال نشأتها واختصاصاتها والمسؤولية الجنائية الفردية عن المرتكبين والإشكاليات التي أثيرت عن قيامها.

حرص الطالب على أن تتسم هذه الدراسة بالمنهجية التاريخية القانونية، ومنهجية البحث المقارن للوصول إلى مقاربة علمية موضوعية لقضايا دقيقة وشائكة كانت وما تزال مصدر قلق وإزعاج للإنسانية جمعاء، خاصة أن سلطة الرؤوساء والقادة مطلقة، ومحمية بسلطان القانون الداخلي والدولي من خلال الحصانة.

ناقش الطالب أطروحته بتاريخ 17/4/2012 أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وكمال حماد وخليل حسين وجورج عرموني، حيث قبلت اللجنة الأطروحة ومنحت صاحبها شهادة الدكتوراه في الحقوق بدرجة جيد جدا.
بيروت: 17/4/2012 أ.د.خليل حسين






















أسباب إخفاق اتحاد المغرب العربي كمنظمة إقليمية عربية

الاسم: لبنى السائحي
موضوع الرسالة: أسباب إخفاق اتحاد المغرب العربي كمنظمة إقليمية عربية
الشهادة :الماجستير في الحقوق
تاريخ المناقشة:18/4/2012
الدرجة جيد جدا


يعد الإتحاد المغاربي من أهم التكتلات العربية الإقليمية. ويسعى أعضاؤه إلى تحقيق الأمن و التعاون فيما بينهم وتنسيق الخبرات و الجهود لتحقيق الإكتفاء الذاتي من النواحي الإقتصادية والثقافية والعلمية. وازدهرت فكرة إقامة اتحاد مغاربي في البداية، إلا أن الخلافات السياسية التي نشبت بين الدول المغاربية بعد استقلالها خيبت آمال زعماء الحركات الوطنية فيها. ومع ذلك فإن المحاولات الرامية إلى تحقيق الحلم المغاربي لم تتوقف، فأنشئ المجلس المغاربي الدائم في سنة 1964، و لكنه تعرض للإنتكاسات بسبب الخلافات السياسية. وفي بداية السبعينات من القرن الماضي تحسنت العلاقات المغاربية بعض الشيء، ولكن التوتر عاد ليخيم عليها من جديد بسبب قضية الصحراء الغربية، بسبب مزاجية زعماء الاتحاد.وهكذا يمكن تقسيم الفترة التي نشأ فيها الاتحاد إلى مراحل متباينة، منها ما غلب عليه التوتر السياسي، ومنها ما اتسم بالهدوء،. استمر الوضع على هذا الحال إلى أن اتفقت الدول الخمس على تحقيق الفرحة الكبرى وتأجيل الخلافات أملا في إيجاد حل نهائي لها لاحقا.وبذلك تم تأسيس إتحاد المغرب العربي في سنة 1989. لكن سرعان ما خابت آمالها، فقد عجز هذا الاتحاد عن تجاوز العديد من العراقيل التي اعترضت سبيل نجاحه، وبالتالي فشل في تحقيق العديد من الأهداف التي وجد لأجلها. لقد وقف عاجزا عن إيجاد حلول للكثير من الأزمات التي أصابت الدول الأعضاء فيه. ورغم كل هذا لا يمكننا إلا أن نعترف ببعض الانجازات التي نجح الاتحاد في تحقيقها.

تبرز أهمية الموضوع من خلال الوقوف على الأسباب التي ساعدت في فشل هذا الاتحاد باعتباره منظمة إقليمية أنشئت لأجل تحقيق وحدة مغاربية كمرحلة أولى ترمي إلى تحقيق وحدة عربية كبرى. وبما أن الاتحاد المغاربي وجد لتحقيق أهداف عربية بصفة عامة، وأهداف مغاربية بصفة خاصة، فمن الضروري الوقوف على حقيقة الانجازات التي حققها الاتحاد، سواء أكان ذلك بالنسبة إلى الشعوب العربية جميعها، أم بالنسبة إلى الشعوب المغاربية فقط

إن غالبية الدراسات و الأبحاث التي تناولت موضوع المغرب العربي والوحدة المغاربية، كانت تركز على المجال الاقتصادي أو التاريخي أو السياسي، ولم تتطرق إلا القليل منها إلى موضوع أسباب إخفاق اتحاد المغرب العربي كمنظمة عربية إقليمية، وخاصة من الناحية القانونية.

اعتمدت الطالبة في دراستها على المنهج التاريخي. كما اعتمدت أيضا على المنهج التحليلي النقدي، وذلك من خلال تحليل ميثاق الاتحاد المغاربي وعض الاتفاقيات الخاصة بهذا الاتحاد.بالإضافة إلى المنهج الموضوعي بهدف توضيح أهداف اتحاد المغرب العربي واختصاصاته وأوجه نشاطه.

انطلقت الطالبة من عدة أسئلة لبناء إشكالية الموضوع ومن بينها:هل الظروف التي أحاطت بنشأة اتحاد المغرب العربي مشابهة للظروف التي نشأت فيها منظمات عربية إقليمية أو منظمات إقليمية أخرى؟ وهل راعى الأعضاء عند تأسيسهم للاتحاد الجوانب القانونية كباقي التنظيمات الإقليمية الأخرى؟ وما هي ابرز الأهداف التي يسعى اتحاد المغرب العربي لتحقيقها؟ و هل نجح في ذلك؟ وهل احترم أعضاء الاتحاد ميثاق تأسيس الاتحاد وبنوده القانونية؟ وما هي أهم العراقيل التي صادفها الاتحاد عند القيام بنشاطه، سواء أكانت من الناحية القانونية أم من النواحي الأخرى؟وما هي أبرز أسباب فشل اتحاد المغرب العربي كمنظمة إقليمية عربية؟ وهل هذه الأسباب كلها أسباب قانونية ؟ وهل إن الجمود الذي يعيشه هذا الاتحاد بعد فشله في إيقاف الخلافات و الصراعات بين أعضائه يعني بالضرورة الاستجابة للرأي القائل بإنهائه و انحلاله؟ وهل هذا يخدم صالح الأمة العربية و الدول المغاربية في الظروف الراهنة؟ أم أن إنعاشه أو تجديده هو الذي يخدم هذه المصلحة؟ و هل هذا التجديد أو الإحياء مرهون بإصلاح العلاقات الجزائرية المغربية و إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء الغربية؟

ناقشت الطالبة لبنى السائحي رسالتها بتاريخ 18/4/2012 أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وخليل حسين وجورج عرموني ووليد عبد الرحيم،حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبتها شهادة الماجستير في الحقوق تخصص قانون عام بدرجة جيد جدا.

بيروت: 18/4/2012 أ.د.خليل حسين



قادر قادر / ماجستير العلاقات الدولية والدبلةماسية

الاسم : قادر مصطفى قادر

موضوع الرسالة: مستقبل العلاقات العراقية - الأمريكية بعد العام 2003
الشهادة :الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية
تاريخ المناقشة:25/4/2012
الدرجة : جيد


مرّت العلاقات العراقية - الأمريكية منذ أواخر العام 1990 ،وحتى سقوط نظام صدام حسين، بكثير من التوتر، وشهدت صفحات من التصعيد العسكري ، بعدما كانت ممزوجة بالسمن والعسل إبان الحرب على إيران। ومع سقوط النظام ووقوع العراق تحت سلطة الاحتلال الأميركي، أعطت الأمم المتحدة الشرعية للاحتلال ،عبر قرارات دولية أصدرها مجلس الأمن، فأصبحت الولايات المتحدة اللاعب الأكبر في الساحة العراقية.


تكمن أهمية البحث في تسليط الضوء على تغيّر سلوك السياسة الخارجية الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والتطورات الحاصلة فيها ، بذهابها بعيدا في تنفيذ الأهداف الإستراتيجية عبر التدخل المباشر كقوة وحيدة في النظام العالمي الجديد. فلماذا دخلت الولايات المتحدة إلى العراق ؟ وماذا جنت من دخوله؟،وماذا تركت وراءها بعد الانسحاب؟ أسئلة حاول الطالب الإجابة عنها في رسالته بالاعتماد على مسيرة الأحداث بين البلدين ،والتجاذب الذي حكم العلاقات في المراحل الحساسة، من خلال ثلاثة فصول.

تضمن الفصل الأول (العلاقات العراقية - الأمريكية حتى عام 1990) أربعة مباحث. بيّن في المبحث الأول أهمية العلاقات الدولية. والأطر التي تحكم سلوك الدول، من خلال الاعتماد على المبادئ الأساسية، والنظريات التي تنطلق منها، مع سرد المفاهيم العامة التي بنيت عليها، والتطرق إلى السلوكيات التي اعتمدتها الإدارة الأميركية بعد انهيار جدار برلين وسقوط الاتحاد السوفيتي، وما طرأ من تغييرات على هذه السياسة بعد أحداث أيلول 2001، ، فقد بحث فيه علاقات العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي برزت بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية وأصبحت الدولة الأولى في العالم بعد أن لعبت دوراً كبيراً في انتصار الحلفاء ، فأخذت زمام المبادرة لتلعب دوراً مهماً في السياسة الدولية،وأبرز عامل النفط الذي حكم طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق، إضافة إلى إظهار سياسة الاحتواء التي مارستها واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة تجاه الحرب العراقية - الإيرانية.

لم تنته حرب الخليج الثانية باحتلال العراق للكويت بصورة مفاجئة،ولم تحدث صدفة أَو بدون أيادٍ مستفيدة ، بل بالعكس، فقد تهيأت جميع الظروف لمصلحة الإستراتيجية الأميركية. وهو ما حاول توضيحه في المبحث الثالث. ولعلَّ الظروف التي أحاطت بالعالم حينها سواءً كانت مقصودة أم غير مقصودة ، قَد ساعدت في تأزيم الأمور وعدم الاكتراث الدولي لخطورة الموقف. وقد أدّت سرعة الأحداث ووقوع ما لم يكن يُحمد عقباه في حينه ، إلى إبراز عناصر الأزمة والسلوك الذي اعتمدته الولايات المتحدة في دخولها على خط الأزمة، والنتائج التي حكمت العراق على مدى عشر سنوات وأكثر قبل إقدام الولايات المتحدة على احتلاله

لا يقل العراق بمخزونه النفطي أهمية عن الدول المصدرة للنفط في المنطقة العربية، إذ يعتبر العراق من الدول المهمة على الصعيد العالمي بإنتاج النفط ،لما يحتوي على مخزون ضخم من الاحتياطي النفطي، وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى المزيد من الاهتمام بالعراق وإعطائه الأولوية في برامج عملها وسياساتها، بهدف إبقاء سيطرتها على الاقتصاد العالمي.وهذا ما تم في المبحث الرابع.



في الفصل الثاني من البحث انتقل الطالب في دراسته إلى مرحلة التدخل الأميركي المباشر الذي كان الهدف منه بسط نفوذها وعدم الاكتفاء بسياسة الاحتواء التي اعتمدتها إبان الحرب الباردة، وقد قسّمنا هذا الفصل إلى أربعة مباحث:



المبحث الأول وعنوانه (احتلال العراق وتداعياته داخليا وإقليميا ودولياً) ، عرض فيه لوصول المحافظين الجدد إلى السلطة في البيت الأبيض، ومدى التغيّر في أدبيات السياسة الأميركية، معللين فيه الأساليب التي اعتمدها ساسة البيت الأبيض، لإضفاء الشرعية على حربهم على العراق واحتلاله، وخلافا لما جرى في حربهم الأولى ضد العراق، إذ عمدت الإدارة الأميركية آنذاك، إلى جمع كل المجتمع الدولي والذهاب لمحاربة العراق، أما في عام 2003 ، فقد خالفت الولايات المتحدة الأميركية كل القوانين الدولية، وضاربة بعرض الحائط كل المبادئ والأعراف التي تنظم المجتمع الدولي.



وفي المبحث الثاني (موقف الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن)، أبرز موقف الأمم المتحدة قبل اجتياح العراق ، وبينَّ ما أصدره مجلس الأمن من قرارات إبان الأزمة، ثم انتقل إلى إبراز موقف هاتين المؤسستين الدولتين من الاحتلال، وكيف كان عامل القوة وليس مبدأ التوازن يحكم العلاقة بين الدول.



وعالج الاتفاقيات المبرمة بعد احتلال العراق في المبحث الثالث، محاولا تحليل ما أرادته الولايات المتحدة الأميركية من خلال الاتفاقيات التي عقدتها مع العراق، وماهية الأهداف الكامنة وراء هذه الاتفاقيات، من خلال تفريعها وإظهار المواد الأكثر أهمية فيها ،إضافة إلى إظهار التعهدات الأميركية والعراقية المتبادلة.



وأبرز في المبحث الرابع،أطماع الولايات المتحدة في الثروات العراقية وموقعه الاستراتيجي.حيث أبرزنا بالتفصيل أهمية العراق نفطيا، من خلال تعداد بعض أهم حقوله، وأشار إلى إنتاجية العراق من النفط بالأرقام معتمدا على معلومات رسمية عراقية.



وفي الفصل الثالث ،حاول استشراف مستقبل العلاقات الأميركية – العراقية، وقسم الفصل إلى أربعة مباحث: المبحث الأول وعنوانه: (مأزق الولايات المتحدة الأميركية في العراق).وفيه حاول ان يبيّن عوامل أزمة الإدارة الأميركية في العراق، سياسيا واقتصاديا وميدانيا، مبيّنا أسباب هذه الأزمة وما نتج عنها، مشيرا إلى محاولات الاحتلال الأميركي للخروج من هذه الأزمة وما سينتج عنها، وتأثيره في مستقبل العراق داخليا وخارجيا.



إن ما فعلته إدارة الاحتلال في اقل من عشر سنوات، قد ولّد لدى الشعب العراقي هواجس أمنية، وهذا ما عالجه في المبحث الثالث.



وأشار في المبحث الرابع والأخير، إلى أهمية الدور الإيراني في الوضع السياسي العراقي، وحاولنا إبراز النقاط الأكثر جدلا في قبول بعض الأطياف العراقية لهذا الدور أو رفضه. ان سقوط النظام السابق قد أتاح لبعض الدول الإقليمية المجاورة للعراق فرصاً للتقارب، ما يؤثر إيجابا في مسيرة بناء العراق، لجهة تداخل العوامل الاتنية والدينية لمكونات العراق مع دول الجوار.







اعتمد الطالب في بحثه على أربعة مناهج، حاول من خلالها معالجة الإشكاليات التي تعرض لها، منها المنهج التاريخي، بهدف قراءة مسيرة العلاقات العراقية - الأميركية ، وتحليل الأحداث التي طرأت عليها.كما اعتمد على المنهج التحليلي، محاولا تجزئة الحالات التي مرّت فيها العلاقات العراقية - الأميركية ، للوصول إلى أسباب تباين أو تقارب المصالح بين الدولتين،بهدف الحصول على الأجوبة عن حقيقة التقارب في مرحلة ما والتباعد في مرحلة أخرى.



كما اعتمد على المنهج الحسي للمضي في شرح واقع العلاقات العراقية - الأميركية ، وارتباطها بالمؤثرات الإقليمية والدولية، والعمل على تفنيدها في مراحلها المختلفة. واعتمد على منهج دراسة الحالة، لإستشراف حالة العلاقات بين هاتين الدولتين، من منطلق ان إحدى الدولتين محتلة للدولة الأخرى.



لقد عالج إشكالية البحث من خلال العلاقات العراقية - الأميركية ، التي مرت بحالات من المد والجزر، فكانت أكثر جدلا بين مثيلاتها في الوطن العربي، إذ كان العراق نظاما ً يدور في فلك الاشتراكية الدولية إبان الحرب الباردة، وفي الوقت ذاته كانت له علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية، والحرب التي شنّها العراق على إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية فيها، كانت مثالاً ودليلا واضحا على تنفيذه أجندة الولايات المتحدة الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، إذ تعد هذه الحرب الأسلوب الأمثل لسياسة الاحتواء الأميركية لإيران، والحد من تأثيراتها وامتدادها إلى الجوار الإقليمي لاسيما العراق ذاته.



وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، غيّرت الولايات المتحدة الأميركية من سياستها في بسط النفوذ، وبعدما كانت إمبراطورية تحارب من وراء البحار، أصبحت تتدخل مباشرة في شؤون الدول، ولعلَّ احتلال العراق للكويت في العام 1990 كان الذريعة المثلى للساسة في واشنطن للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط ومقدراتها.



إن عدم تحوّل العراق إلى دولة متماسكة وآمنة، لمدة تجاوزت سبع سنوات في ظل الاحتلال، عزَّز القناعة ،أنّ احتلاله إنما كان لدواعي ومبررات غير معلنة. وقد يقود ذلك إلى القول أن النفط العراقي، كان من دواعي إسقاط النظام السابق. لكن هذا ليس السبب الوحيد، إنما يقتضي الحال النظر إلى الخارطة الإستراتيجية العالمية لنكتشف المقاصد وراء غزو الولايات المتحدة للعراق.



إن نظام الحكم الطائفي- المذهبي الذي صنعته السياسة الأميركية لا يحتمل إلا وجهان، إما أن يكون ديكورا تابعا لها، وإما أن يكون معبِّراً عن تطلعات حقيقية تتقاطع مع المعايير المزدوجة التي تحملها هذه السياسة.



من الناحية الجيو إستراتيجية، تبرز الإشكالية في صورة العراق الجديد، فإما ان يقطع العراق ويفصل القوى التابعة والمساندة للتحالف الغربي: تركيا ودول الخليج العربية ،ويتم الفصل ما بين إيران وسوريا القوتين الإقليميتين والمناهضتين للنفوذ الأميركي في المنطقة، وإما ان يبقى العراق ساحة للتجاذبات الإقليمية والدولية، عبر مكوناته الطائفية والعرقية، بعد استثناء فرضية ان يكون العراق حليفا خالصا للولايات المتحدة الأميركية، بعد بروز رفض القسم الأكبر من الشعب العراقي لهذه الحالة.



أما أهداف الرسالة فتبرز في إعداد دراسة منهجية في العلاقات الدولية، واكتشاف الأسس التي بنيت عليها ، وماهية المبادئ التي حكمتها طوال قرن من الزمن.ومقاربة العوامل التي تأثرت فيها العلاقات العراقية - الأميركية ، لجهة مصالح الدولتين، من خلال ربط السياسات العامة للدولتين وسلوك التعاطي المشترك بينهما.وكذلك تسليط الضوء على المتغيرات التي حصلت في الساحة الدولية، ومدى ارتباط التقارب والتباعد بين الدولتين، إضافة إلى كشف العناصر المستجدة في الإستراتيجيات المعتمدة لدى الدولتين، مبرزا في ذلك الخلفيات الجيو سياسية التي ترتكز عليها العلاقات في المرحلة الجديدة.كذلك بيان نتائج الاحتلال الأمريكي، وبناء الدولة العراقية الجديدة، وإظهار أدوار القوى الإقليمية والدولية في عملية هذا البناء
كما حاول الطالب في خاتمة الدراسة استشراف مستقبل العراق الداخلي والخارجي،وحاول تقديم مقترح لحل المشاكل والأزمات التي خلفها الاحتلال الأمريكي حتى الآن.
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 25/4/2012 أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وخليل حسين وجووج عرموني ووليد عبد الرحيم،حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية بدرجة جيد جدا.

بيروت: 25/4/2012 أ.د.خليل حسين






25‏/04‏/2012

البُعد الأمريكي - الصيني في حرب السودانين

البُعد الأمريكي - الصيني في حرب السودانين
أ.د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 25/4/2012
ثمة هواجس أميركية كبيرة من صعود الصين الاقتصادي خلال العقد الماضي، وما يعزز هذا القلق العديد من التقارير الاقتصادية ذات المصداقية وفي طليعتها صندوق النقد الدولي الذي يتوقع بأن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في حلول العام 2016 لجهة تعادل القوة الشرائية. وترى العديد من المؤسسات البحثية الدولية أن الاقتصاد الصيني أصبح منذ العام 2010 الأول في العالم. كما تخشى الولايات المتحدة فعليا من أن يؤدي تفوّق الصين اقتصاديا نهاية الأمر إلى تهديد زعامتها، وقد أقرّت واشنطن مؤخرا عبر وزير دفاعها الأسبق الرئيس الحالي للبنك الدولي بول وولفويتز، بأنها تعمل على منع ظهور أي منافس أو سلطة من السيطرة على أي منطقة إستراتيجية لجهة الموارد يمكن ان تكون كافية لتوليد قوة عالمية ذات تأثير فاعل في النظام العالمي القائم .

فالولايات المتحدة، التي تعد أكبر مستورد ومستهلك للنفط الخام في العالم, تعتبر الصين تحدّيا لا يستهان به في القارة الأفريقية، حيث إن الصين، بقيادة رئيسها هوجينتاو، استطاعت خلال العقد الأخير أن تصبح حليفا قويا لبعض الدول الإفريقية ، وبخاصة السودان، باعتبارها أكبر مستورد للنفط السوداني، والمصدر الرئيس لتسليح الحكومة السودانية.

ويعود البُعد النفطي الأمريكي في السودان إلى توقيع اتفاقية أديس أبابا 1972 إبان عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري، التي أوقفت الحرب بين شمال السودان وجنوبه لبعض الوقت، حيث فتح المجال للاستثمارات البترولية في السودان، وتولت المهمة شركة شيفرون العام 1974،والتي استثمرت مليار دولار أميركي في حفر 52 بئرا، منها 34 بئرا جاهزة للإنتاج. وفي العام 1981، اكتشاف شركة شيفرون حوض هجليج الذي يدور الصراع حوله حاليا بين الخرطوم وجوبا، والذي يقدر مخزونه النفطي حوالي 236 مليون برميل. وفي العام 1984 وبدون أسباب منطقية أوقفت شيفرون عملها في السودان بعد عشرين عاماً من التنقيب. ويقال ان خلفية الإيقاف تعود إلى حسابات واشنطن استغلال نفط السودان بعد العام 2020، طالما أن نفط الخليج يتدفق بانتظام . ولم تكن واشنطن تتوقع أن تقوم شراكة إستراتيجية بين الخرطوم وبكين تربك حساباتها النفطية وترتيباتها لاستغلال مخزون النفط العالمي وفقا لخططها.وبالفعل أصبح السودان شريكا استراتيجيا لبكين ضمن أجندة صينية طموحة للاستثمار في القارة الأفريقية. ومن الواضح ان واشنطن لم تغض الطرف أو تتناسى اكتشافات شركة شيفرون ما يفسر موقفها تجاه الخرطوم في السنوات الماضية.

يشار إلى ان القارة الأفريقية تتمتع باحتياط نفطي كبير، فمعدل اكتشاف هذه الاحتياطات كان الأسرع في العالم خلال السنوات الخمس الماضية، طبقا لما صدر من معلومات عن هيئة مجلس كوروبوريت الأميركي حول أفريقيا. ويؤمن غرب أفريقيا الآن حوالي 15% من واردات النفط الأميركية، ويتوقـع أن يرتفع إلى 25% في حلول العام 2015.إضافة إلى ذلك يشكل نفط غرب إفريقيا فرصا جاذبة لجهة نوعيته وقصر عمليات نقله إلى الولايات المتحدة.

طبعا ثمة بؤر أخرى للتنافس الأمريكي الصيني ومن بينها العراق مثلا، حيث فازت الصين بثلاثة عقود من اصل 11 عقدا لتنمية حقول نفطية فيما فازت الولايات المتحدة فقط باثنين فقط ما يعزز فرص النزاع غير المباشر،ويبدو ان السودان وجنوبه كانا الحلبة الأبرز لإدارة الصراع المستتر حتى الآن.

ثمة دافع تنافسي من الصعب إغفاله والمستتر بذريعة العمل الإنساني، وهو الوجود الصيني في منابع النفط في جنوب السودان.فثمة إحلال وإبدال حدث في الحالة الليبية باعتبارها من أكبر مصادر الصين النفطية، وقبل التدخل الدولي لحماية المدنيين اضطرت الصين لترحيل عشرات الآلاف من خبرائها ومهندسيها من الأراضي الليبية لتحل محلها القوى الاقتصادية المقترحة لإعمار ليبيا.وهو ما يشبه إلى حد بعيد الوجود الصيني في جنوب السودان والذي لا يمكن لواشنطن غض الطرف عنه. وإذا كانت الشركات الصينية تسيطر على عقود البنى التحتية من بناء السدود والجسور في السودان الشمالي، فإن الدور عينه تلعبه الصين حاليا في عقود التنقيب عن النفط في دولة جنوب السودان.

ما يخفف من صورة التنافس الأمريكي - الصيني وعدم انفلاته إلى صور عنيفة ومباشرة،هو اعتماد بكين لإستراتيجية الربح بالنقاط لا بالضربات القاضية،وهي إستراتيجية أثبتت فعاليتها وبخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفرّد الولايات المتحدة في قيادة العالم عبر الضربات القاضية وتحت مسميات الحروب الاستباقية أو الوقائية.























19‏/04‏/2012

حرب السودان وتداعياتها
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 19/4/2012

ربما الاستنتاج الأسرع والأوضح الذي يمكن التوصل إليه في وضع السودان الحالي، أنه خسر جنوبه، ولم يربح السلام.والمفارقة فيما يمر به السودان حاليا،لا يعدو كونه سلسلة من النزاعات التي طبعت تاريخه السياسي المعاصر كما الحديث،فالتدقيق في الوقائع والأحداث التي مرَّ بها، توضح جملة من الأسباب التي أسهمت في تأجيج الخلافات الداخلية، ودوام استثمارها خارجيا لمصلحة أو أخرى.
فالسودان كغيره من الدول العربية والإفريقية، الذي رُتب وضعه على عجل،فلم يراع فيه لا حدوده السياسية ولا تجمعاته القومية والاتنية.فهو تاريخيا اعتبر الحديقة الخلفية لمن حكم مصر، وهو أيضا ورقة المساومة والضغط على مصر في أدائها السياسي إبان حكم العثمانيين والبريطانيين والفرنسيين فيما بعد،علاوة على مجموعة من الفواعل الإقليمية الصغيرة المجاورة. وبذلك تجمّعت كل أدوات ووسائل النزاعات لتعطيه ميزة بلد الحروب الدائمة ،والذي يختصر بشكل أو بآخر الكثير من الكيانات السياسية الأفريقية.
فمشكلة السودان ليست بحديثة العهد، ولا هي وليدة انفصال جنوبه، بقدر ما هي تقاطع عناصر التاريخ والجغرافيا في منطقة هي الأشد حساسية في تركيبتها الاتنولوجية وتداعياتها الجيوبولتيكية، والأغرب في كل ذلك سرعة انجرار أطرافها في لعبة أكبر من ان يديروها أو يكونوا مؤثرين حقيقيين فيها.
فاتفاق السلام الموقع عام 2005،فتح المجال كما كان يُصوّر إلى مشروع سلام أهلي داخلي،من خلال الاتفاق على استفتاء بشأن الجنوب بعد اثنين وعشرين عاما من النزاعات والحروب ارتكب فيها ما ارتكب من فظائع. أتى الاستفتاء عام 2011 وبموجبه انفصل الجنوب في تموز/ يوليو 2011،بمواصفات دولة هجينة تحمل بذور الصراع مع الشمال، وببعد تاريخي يعود إلى العام 1956 تاريخ ترسيم الحدود السياسية والإدارية الداخلية والخارجية. والذي يستند الصراع الحالي عليه. إذ كان السودان في عهد الاستعمار البريطاني مقسما إداريا إلى منطقتين شمالية وجنوبية مختلفتين.
إلا ان العديد من الخرائط التي تركتها بريطانيا كذخيرة للنزاع الداخلي،لم تكن واضحة ولم يتم الاتفاق على تعديلها أو إعادة النظر بها لاحقا، ولذلك ثار النزاع مجددا بين الخرطوم وجوبا على مساحات ممتدة على 1800 كلم من الحدود المشتركة، والتي تضم أراض زراعية خصبة وموارد طبيعية نفطية وغيرها. ومن بين تلك المناطق أيضا،منطقتي آبيي وهجليج اللتين تشكلان بُعدا عاطفيا في الذاكرة الجماعية للشمال والجنوب ، حيث ينتمي قادة كل من المنطقتين إلى قبائل تعود أصولها وجذورها التاريخية والجغرافية إليهما.
ان منطقة هجليج التي شكلت شرارة النزاع القائم والتي تمكنت قوات الشمال من استعادتها بعد احتلالها من قبل قوات الجنوب، هي في الواقع إحدى رئتي الخرطوم المالية،إذ تنتج نصف موارده النفطية، وتعتبر من المناطق الإستراتيجية التي تستند الخرطوم إليها بعدما فقدت في تموز/ يوليو 2011 ثلاثة أرباع احتياطيها من النفط الذي كانت تملكه قبل انفصال الجنوب.
والبعد الآخر لمنطقة هجليج أنها تتبع لمنطقة آبيي التي تتمتع بوضع خاص وفقا لاتفاق السلام عام 2005، التي تشمل أيضا هجليج، لكن محكمة التحكيم الدولي في لاهاي حدّت من مساحتها في 2009 وفصلت عنها هجليج.
إلا ان الأمر لم يحسم،إذ ما زال الطرفان يتنازعان هجليج حيث تؤكد جوبا ان المنطقة وحقولها النفطية كانت في الجنوب حسب خرائط 1956. كما لم تحسم المحكمة مسألة ضم آبيي إلى شمال أو جنوب السودان. علاوة على ذلك كان من المفترض ان يتم استفتاء في كانون الثاني/ يناير 2011 حول المنطقة لكن الخلاف على من يحق له الاقتراع أجهض العملية برمتها،وفي أيار 2011 استولت قوات الخرطوم على المنطقة،وباتت سببا رئيسا من أسباب النزاع القائم حاليا. كما وضعت جوبا الانسحاب من منطقة هجليج شرطا لانسحاب الخرطوم من آبيي.
ثمة لائحة طويلة من أسباب النزاع القائم والتي يبدو أنها مرشحة للتفاقم أكثر فأكثر في المستقبل القريب، لكن الأمر لن يقتصر على ذلك بفعل التداعيات المحتملة في المنطقة التي تعج أيضا بخلفيات كثيرة، من بينها التداخل الاتني والقبلي والمذهبي في دول المنطقة،والتي تعاني جميعها من غليان التغييرات الحاصلة عربيا.فهل ستقف الحرب بين السودانيين عند هذا الحد أم ستمتد الأمور إلى الصومال وغيره أيضا؟.
لقد اتحد اليمنان في العقد الأخير من القرن الماضي، لكن قُسم السودان إلى سودانين في العقد الثاني من القرن الحالي، وثمة الكثير من المؤشرات التي تنذر بمزيد من الانقسامات في غير بلد عربي،فما العمل؟ ثمة حاجة ملحة لقراءة واقعنا العربي الذي يستلزم حلولا استثنائية لمشاكل وأزمات عمرها من عمر كيانات المنطقة وأنظمتها،فهل نحن واعون لما يجري فينا وحولنا وعلينا، يبدو أننا نحن العرب نعيش في كوكب آخر!








14‏/04‏/2012

اسرائيل بعد عام من الثورات العربية

إسرائيل بعد عام من الثورات العربية
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في الشرق الأوسط بتاريخ 13/4/2012

ثمة من يقول ان إسرائيل تنام قريرة العين وهي مطمئنة على وضعها،في ظل تلاشي أو انعدام الأخطار عليها، بفعل تشتت اهتمام العرب بأوضاعه الداخلية التي لا يحسد عليها.وثمة رأي إسرائيلي آخر ، مفاده ان الوضع العربي غير مطمئن بفعل ضبابية وضعه ،وعدم وضوح ما ستؤول إليه الأمور بخاصة في دول الطوق.
وبصرف النظر عن نظريات المؤامرة التي تفننا في تفسيرها وتفنيدها وشرحها نحن العرب،ثمة استنتاجات موضوعية وطبيعية في ظروفها ومكوناتها،بأن إسرائيل قد استفادت إلى حد كبير مما يجري في البلدان العربية عامة ودول الطوق خاصة.لكن الأمر لا يبدو بهذه البساطة وهذا التسطيح في التحليل.للعديد من الأسباب التي تبدو أيضا منطقية ولا يمكن تجاهلها.
فثمة أخطار لا تقل أهمية عما كان سائدا سابقا. صحيح ان معظم الأنظمة العربية قد اعتادت ، وعوّدت إسرائيل على نمط معين من الستاتيكو الذي أراح الطرفين العربي والإسرائيلي لعقود مضت مع وجود استثناءات قليلة هنا أو هناك، إلا ان المتغيّر الحاصل ليس واضحا إلى الحد الذي يمكن البناء عليه إسرائيليا واعتباره أمرا مقبولا في حده الأدنى ومن وجهة تكتية لا إستراتيجية.
فمعظم الثورات التي تمكنت من الظهور بمظهر المنتصر عبر توليها السلطة واقعيا لا عمليا،هي إسلامية التوجّه بصرف النظر عن نوعيتها ومستوى عدائها الإيديولوجي لإسرائيل. وعلى الرغم من كل التوصيفات التي تطلق عليها من هنا أو هناك ،فهي من وجهة النظر الإسرائيلية إسلامية وتكن العداء لإسرائيل بشكل أو بآخر،وربما تشكل خطرا عليها أكثر من أي بيئة سياسية تبنتها الأنظمة العربية سابقا.
وبعيدا عن التنظير أو التحليل،ثمة وقائع ميدانية تقود إلى استنتاجات واضحة وجلية. ففي مصر حيث وصل الإخوان المسلمين إلى البرلمان مثلا وهم يرشحون رئيسا من بينهم، في بيئة باتت معادية لإسرائيل بشكل علني ومختلف الوجه عن السابق، ففي بداية الثورة لم تسمع إسرائيل حتى شعارا معاديا لها،لكن ما لبث الأمر إلى ان انتقل إلى مرحلة إحراق السفارة الإسرائيلية في القاهرة وضرب أنابيب الغاز المصرية المغذية لها؛في ظل تنامي حركة الجهاديين في سيناء،وبشكل ملفت ويدعو إلى القلق الإسرائيلي سيما بعد تنامي وازدباد التنسيق مع الفلسطينيين في غزة،رغم خصوصية العلاقة مع حركة حماس في الفترة الأخيرة.
في المقلب الشمالي الآخر من الصورة في سوريا، وان كان الأمر مختلفا نوعا ما، فيبدو ان التشويش يلف الرؤية الإسرائيلية،صحيح ان الجولان لا زال هادئا،لكنه سجّل سابقة وان كانت مفتعلة في يوم الأرض العام الماضي.فعلى رمزيتها،فمن يضمن لإسرائيل مثلا عدم تكرارها بصورة متواترة وغير مضبوطة التحرك أو الأهداف العملية؟ وعندها سيكون الأمر مغايرا وسيكون الجولان مكانا مختلفا عما عُهِدَ لعقود خلت.
في المقلب الشرقي،حيث أطول الحدود مع إسرائيل،الأمر ليس مختلفا أيضا،صحيح ان الجبهة الأردنية هي آمنة رسميا بفعل معاهدة وادي عربة منذ العام 1993، لكن ثمة حراك إسلامي أردني قوي ومؤثر في الحياة الشعبية والسياسية الأردنية،وهنا مكمن الخوف الإسرائيلي مما هو غير مؤكد عمليا.فبين الفترة والفترة جرت عمليات ضد إسرائيل انطلاقا من الأراضي الأردنية ورغم محدودية فعاليتها،إلا أنها ترسم صورة إسرائيلية غير مريحة للوضع هناك.
مكمن الخوف الإسرائيلي الأكثر شدة ينطلق من الساحة اللبنانية، وهنا الأمر ليس متعلقا بالضرورة بالحراك الراكد أو المقنع،بقدر ما هو خوف من انفجار عسكري غير محسوب النتائج بدقة، وهو مرتبط بشكل عام بحسابات إقليمية أكثر منها لبنانية بحتة، وعليه فإن القلق الإسرائيلي هنا أعم وأشمل بفعل أبعاده وتداعياته التي يصعب السيطرة عليه.
أربعة وستون عاما من الصراع العربي - الإسرائيلي تخلله حروب تحريرية وتحريكية أيضا، لكن بمجملها كانت مضبوطة الإيقاع إسرائيليا،وكانت قادرة على استيعاب نتائجها وتداعياتها بيسر وسهولة بعد فترة وجيزة من انطلاقها، لكن ما يجري الآن في البلدان العربية هو بمثابة المعروف المجهول إسرائيليا، وهي المرة الأولى التي تقف القيادات الإسرائيلية أمام تحديات غير واضحة المعالم،عاجزة عن الإجابة عن السؤال المركزي،ماذا بعد الثورات العربية؟
ربما عام واحد غير كاف لرسم صورة واضحة المعالم عن منطقة تعج بالأزمات والتناقضات والمصالح، فيها أنظمة استهلكت نفسها في مواجهة إسرائيل بطرق عفا عليها زمن الحرب والسلم معا، والمضحك المبكي في هذه الصورة السريالية ، ان طرفي المعادلة الحقيقيين، إسرائيل وشعوب البلدان العربية يقفان حائرين عن تفسير ما يجري. شعوب عربية تبحث عن ضالتها، وإسرائيل تبحث عن أمنها وفي كلتا الحالتين، حيرة وغموض.فيما الحول السياسي والأمني نخر غالبية الأنظمة العربية دون التمكن من مواجهة إسرائيل أو السماح لغيرها بالمواجهة!



04‏/04‏/2012

مؤتمر الأمن النووي وآخر السلالات الشيوعية
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في الخليج الإماراتية بتاريخ 4/4/2012

في العام 2010 جمعت الولايات المتحدة الأمريكية في قمة واشنطن للأمن النووي 49 بلدا،وتوصلت إلى مجموعة من التعهدات المتبادلة مع روسية لجهة التخلص من 68 طنا من اليورانيوم عالي التخصيب والكافي لإنتاج 17 إلف سلاح نووي.واليوم أنهت كل من واشنطن وموسكو أيضا المؤتمر التكميلي في سيول، حيث تم جمع 54 بلدا ومنظمة للأمر نفسه. والمفارقة العجيبة الغريبة في هذا المؤتمر جدول أعماله المتوّج بالبرنامجين النوويين لكل من إيران وكوريا الشمالية وهما المغيبتان عن أعمال المؤتمر. والمفارقة الأغرب أيضا،ان انعقاد المؤتمر تزامن مع إطلاق بيونغ يانغ لتهديدات صريحة لشقيقتها الجنوبية في وقت دفنت فيه آخر زعمائها من السلالات الشيوعية المخضرمة في القرنين الماضي والحالي.
قمة سيول أنتجت بيانا لا جديد فيه ، وهو تكرار لما سبقه قبل عامين من الزمن، وقد تضمّن المبادئ الرئيسة للأمن النووي، وآليات مكافحة الإرهاب بالأسلحة النووية وهي تكرار لعدد من المعاهدات المعقودة سابقا في ظل الأمم المتحدة،وكذلك النشاط الإشعاعي عبر التخلص من المواد النووية كاليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم، وتعزيز آليات حماية المنشآت النووية والاجراءات الرامية إلى منع الأنشطة النووية.كما شدَّد البيان على تعزيز الدعم لأنشطة المنظمات الدولية كالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأمن المعلومات الحساسة المتعلقة بالأسلحة والمواد النووية، وسبل تعزيز القدرة في المجال التقني المطلوب لتحقيق الأمن النووي.كما جدَّدت الدول تعهداتها في قضايا عدة مثل خفض اليورانيوم عالي التخصيب وإبرام الاتفاقية الدولية المتعلقة بالأمن النووي والانضمام إلى البروتوكول الإضافي وإنشاء مراكز تدريب حول الأمن النووي.
وإذا كان بيان المؤتمر يشكل تكرارا لما سبق،فأين الجديد ؟ في الواقع إن المعني بهذا المؤتمر تحديدا دولتين كانتا غائبتين حاضرتين في أعمال المؤتمر وهما إيران وكوريا الشمالية.قبل سنتين كانت المفاوضات مع بيونغ يانغ قد توقفت بعد شعورها بأن الغرب نكث بوعوده في تقديم المساعدات الاقتصادية،فتابعت برامجها بعدما أجرت تجارب عملية،وحجزت فعليا وواقعيا حيزا في النادي النووي بصرف النظر عن الاعتراف به أم لا،كما بدت وكأنها الدولة الشيوعية الوحيدة الباقية من مخلفات القرن الماضي تعاند التاريخ والجغرافيا معا،لتثبت للعالم أنها دولة نووية ولو على حساب شعبها الذي يعتبر من أفقر شعوب العالم الذي لا يزال يختزن في ذاكرته الجماعية التقدير الكبير لزعاماته الراحلة.
في المقلب الإيراني الآخر وان يكن الأمر أقل حدة في الجانب التقني ،إلا انه يختزن كماً هائلا من التوجّس والخوف الإسرائيليين في المنطقة، ورغم ذلك فقد تمكنت من مراكمة الكثير من القدرات النوعية النووية خلال السنتين الماضيتين، وتمكنت من بلع وهضم كافة المحطات التفاوضية السابقة وهي تناور اليوم لفتح نافذة تفاوضية جديدة بهدف امتصاص الضغوط الغربية عليها،وهي ستنطلق في 13 نيسان في اسطنبول في إطار الخمسة زائدا واحدا.
والمفارقة اللافتة الأخرى في المؤتمرين 2010 و2012 ،تغيّب إسرائيل عنهما بداعي سياسة الغموض التي تتبعها في برنامجها النووي منذ انطلاقته في العام 1956،رغم تأكيد العديد من التقارير الاستخبارية الموثوقة عن امتلاكها لرؤوس نووية تزيد عن الأربع مئة.
وبصرف النظر عن مآلات المؤتمر وما توصلت إليه الدول المعنية، ثمة ملاحظات من الصعب القفز عنها وتناسيها أو تجاهلها،وهي أولا، ازدواجية المعايير في التعاطي مع الملفات المتماثلة وبخاصة مع إسرائيل.وثانيا ان ثمة إصرار واضح من قبل كوريا الشمالية للمضي ببرامجها يقابله خنث بالوعود الغربية. وثالثا ثمة تقدم واضح في البرنامج النووي الإيراني بصرف النظر عن نوعيته وحجمه وإمكاناته.ورابعا ثمة إصرار عربي على المتابعة الإعلامية وإحصاء الترسانات والإصرار طبعا على مشاريع الشرق الأوسط الخالي من الأسلحة غير التقليدية بصرف النظر أين وكيف ومتى يصرف في السياسة قبل الأمن.
طبعا عالمنا اليوم بحاجة لكم هائل من الاستثمارات بهدف إشباع البطون الجائعة في وقت تُصرف فيه مئات المليارات على برامج غير قابلة للاستعمال عمليا. فكوريا لا زالت تعتبر برنامجها درة السلالات الشيوعية التي سادت ثم بادت.وإسرائيل التي لا زالت تحترف فن التلاعب بمصيرنا ووجودنا،فيما إيران تخيط وتخصب السجاد النووي على طريقتها السلحفاتية، أما نحن العرب فلا زلنا نتغنى بماضينا في الرياضيات والكيمياء وغيرها من العلوم،فيما غيرنا قد قطع أشواطا في تكريس العلم والمعرفة لحماية أمنه الاجتماعي والسياسي قبل العسكري والأمني. إنها فعلا مفارقة!

المخابــرات ودورهـــا فــــي إدارة الصــــراع الدولـــــي

اسم الطالب : كارزان صالح محمود
موضوع الرسالة :المخابــرات ودورهـــا فــــي إدارة الصــــراع الدولـــــي
الشهادة: الماجستير في العلوم السياسية
تاريح مكان المناقشة بيروت:2/4/2012
الدرجة :جيد جدا


تُعَد ظاهرة الصراع الدولي واحدة من أبرز ظواهر العلاقات الدولية التي طالما استقطبت أنظار ودراسات المهتمين بالعلاقات الدولية، فقد ظهرت العشرات من الدراسات والأبحاث محاولة فهم طبيعتها وإيجاد أنجع الوسائل الممكنة في إدارتها، من خلال دراسة جوانبها وتداعياتها، لاسيما دور المخابرات في الصراعات الدولية।ونظراً لأن النجاح أو الفشل في إدارة الصراع الدولي، باختلاف أشكاله، تتوقف على الطريقة التي تفسر بها الحقائق، وعلى الأسلوب الذي يُستفاد به من هذه الحقائق، وبالتالي التخطيط من خلالها، فثمة علاقة حقيقية بين المخابرات والصراعات الدولية، فالعلاقة بينهما تكتسب تأثيرها من مدى ما يمكن تحقيقه من غايات لكسب الصراع المراد إدارته.
والمخابرات تعتبر من أهم الوسائل في إدارة الصراع الدولي وعنصراً ملازماً لها، خاصة بعد التطورات التكنولوجية التي شهدها العالم مع بدايات القرن الحادي والعشرين، والتحول الكبير الذي شهدته الحروب بعد خروجها من صورها التقليدية. فبعد أن كانت تدار بواسطة الجيوش والصدام المباشر بينها في ساحات القتال صارت اليوم تدار من قبل أجهزة ومؤسسات متعددة، من ضمنها المخابرات. فهذا الجهاز الحساس يُلقي بظلاله على أغلب الصراعات في عالم اليوم، وذلك من خلال جمع المعلومات وتحليلها لصناع القرار السياسي الخارجي من جهة، وتنفيذ هذه السياسة من جهة أخرى، سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم عسكرية أم ثقافية. ولذلك نجد الكثير من الدول يستخدم جميع السبل المتطورة في هذا المضمار، وينتهج وسائل ومعايير مخابراتية حديثة لإدارة الصراعات الدولية المعاصرة.
ويوجد في العالم العديد من أجهزة المخابرات، فنادراً ما نجد دولة لا تمتلك جهاز مخابرات ضمن مؤسساتها المختلفة، مع الأخذ بنظر الاعتبار قدرة الدول على استغلال هذا الجهاز بصورة يمكنها من إدارة صراعاتها الدولية بالشكل الناجح. وأغلب الدول، وخاصة في العالم الثالث، تَستَخدم المخابرات لحماية أمنها الداخلي من محاولات التجسس عليها أو اختراق أمنها القومي ومؤسساتها القائمة. وهذا ما يمكن أن يطلق عليه اسم المخابرات الدفاعية. أما الدول المتقدمة التي لها دور كبير في الصراعات الدولية فتمتلك العنصرين الهجومي والدفاعي في نفس الوقت، وهذا ما جعلها تتميز بالقدرة على لعب هذا الدور في الساحة الدولية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين، فضلاً عن إسرائيل التي لا تتوانى عن الزج بمخابراتها في صراعاتها، خاصةً مع الدول العربية، وهذا ما يجب ذكره كنموذج للمخابرات في العالم. وكل ذلك لا يجعل بالضرورة الاعتقاد بأن هذه الدول فقط هي التي تمتلك القدرة على تسخير مخابراتها في صراعاتها الدولية، فهناك الكثير من الدول التي تمتلك أجهزة مخابرات يمكن أن تلعب دور في الصراعات الدولية.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في الكشف عن مدى الدور الذي يمكن أن تلعبه أجهزة المخابرات في إدارة الصراع الدولي، وكذلك الوسائل والأدوات التي يمكن استخدامها في إدارته، والكشف عن دور المخابرات الأمريكية، بصورة خاصة، في الصراعات التي تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، وذلك من خلال الخوض في شكل المؤسسات المخابراتية التي تعمل في أمريكا، وهيكليتها، ومدى إسهامها وتأثيرها في بلورة القرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية من جهة، وتنفيذ هذه القرارات من جهة أخرى.
تقود الدراسة إلى موضوع مهم حاول الطالب التحقق منه وهو: هل أدى تغير طبيعة الصراعات الدولية التي تسود العالم اليوم إلى تغيير مماثل في وسائل وأدوات إدارة الصراع الدولي التي كانت سائدة حتى وقت قريب؟ وهل باتت هذه الوسائل والأدوات غير منسجمة مع الوضع الدولي الجديد؟ مثل هذا الموضوع يدفع إلى التساؤل عّما هي الوسائل والأدوات الإستراتيجية التي يمكن من خلالها تسخير جهاز المخابرات لإدارة الصراعات الدولية؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المخابرات في إدارة الصراع الدولي؟
اعتمد الطالب عدة مناهج علمية رئيسة في الدراسة، فقد تطرق إلى التطور التاريخي الذي مرت به أجهزة المخابرات. ولهذا استعان بالمنهج التاريخي الذي ساعد في الوقوف على أهم المحطات التاريخية التي نشأت فيها المخابرات بصورة عامة، والأمريكية بصورة خاصة. واعتمد كذلك على المنهج الوظيفي لمعرفة الوظائف والمهام الرئيسة التي تقوم بها اغلب أجهزة المخابرات، وفي مقدمتها المخابرات الأمريكية، ومعرفة الدور الذي يمكن أن تلعبه في إدارة الصراع الدولي. كما استعمل المنهج التحليلي لكشف العلاقة بين المخابرات وإدارة الصراع الدولي عن طريق تحليل المواقف والاتجاهات.
وتم تقسيم الدراسة إلى مقدمة وفصل تمهيدي وفصلين يعالجان الموضوع المطلوب، وفي النهاية خاتمة، وذلك على الشكل الآتي:
- الفصل التمهيدي: تناول مفهوم المخابرات والصراع الدولي، وتطرق إلى تاريخ نشأة المخابرات وأهم أجهزتها في العالم.
- في الفصل الأول: تحدث عن وظائف المخابرات ودورها في إدارة الصراع الدولي. وتضمن الفصل مبحثين، تناول الأول الوظائف الرئيسة للمخابرات، وتم حصرها بجمع المعلومات وتحليلها ومكافحة التجسس. وتناول المبحث الثاني دور المخابرات في إدارة الصراع الدولي، وبشكل محدد الدور العسكري والدور السياسي والدور الاقتصادي والتكنولوجي.
- في الفصل الثاني: عالج دور المخابرات الأمريكية في إدارة الصراع الدولي. وتضمن الفصل مبحثين، تناول الأول نبذة تاريخية عن نشأة المخابرات المركزية الأمريكية وأهم أجهزتها ومهامها. وتناول المبحث الثاني دور المخابرات الأمريكية في إدارة الصراع الدولي، من خلال الوسائل السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية، مع تركيز على الوسائل العسكرية.
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 2/4/2012 أمام اللجنة المكوّنة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين ووليد عبد الرحيم،حيث منحت اللجنة الطالب شهادة الماجستير في العلوم السياسية/اختصاص علاقات دولية بدرجة جيد جدا.
بيروت:2/4/2012 أ.د.خليل حسين

اسم الطالب : عيسى محمد عبيد
موضوع الرسالة محكمة العدل الدولية ودورها في تطوير قواعد القانون الدولي الجنائي
الشهادة الماجستير في الحقوق/ اختصاص القانون العام

تاريخ ومكان المناقشة بيروت:23/3/2012
الددرجة :جيد جدا



أصبحت قواعد القانون الدولي العام، بحكم تطورها واستقرارها، مرجعاً أساسياً في تنظيم علاقات المجتمع الدولي، حتى أن بعضها راح يلامس علاقات الأفراد فيه। ونجد هذه القواعد ماثلة في المواثيق الدولية والمعاهدات الشارعة والاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تبرم برعاية الأمم المتحدة।



إلا أن الجهود المبذولة لقيام شرعية دولية في ظل الأمم المتحدة ما زالت تتخبط في أتون المصالح الدولية، التي ما زالت تعتمد على منطق القوة. والمؤسف أن المجتمع الدولي يشهد تطبيق قوة القانون الدولي في الدول النامية حصراً، وينأى عن تطبيقها في الدول الكبرى وحلفائها. ولم يقف هذا التناقض القائم على تطبيق قوة القانون الدولي وقواعده على فئة معينة من الدول، وإنما امتد إلى قواعد القانون الدولي الإنساني من خلال التمييز بين إنسان وآخر، فهو مطبق وملزم لإنسان الدول النامية، وشديد الرحمة والبعد عن التطبيق بالنسبة إلى إنسان الدول الكبرى وحلفائها. ولهذا تظهر شرعية القوة بوضوح في المجتمع الدولي الحديث من خلال التطبيق الفعلي لقانون القوة وفق المعايير النفعية والمصلحية لدول نادي العضوية الدائمة في مجلس الأمن. ورغم ما يعانيه المجتمع الدولي من آثار التطبيق المزدوج والانتفائي للقواعد القانونية الدولية فإن القانون الدولي العام استطاع أن يخطو خطوات هامة في كل فروعه، فيطور قواعده ويقنّن الأعراف ويستكمل إنشاء الهيئات المتخصصة برعاية مباشرة من منظمة الأمم المتحدة وبالإستناد إلى ميثاقها الأممي. ومما لا شك فيه إن وجود المنظمات الدولية هو الذي سمح بتنظيم الوظيفة القضائية على المستوى الدولي، وخصوصاً بإنشاء محاكم دولية دائمة، كمحكمة العدل الدولية الدائمة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ، والمحاكم الإدارية المنشأة في إطار العديد من المنظمات الدولية للنظر في العلاقات بين المنظمة وموظفيها، على الرغم من وجود محاولات أخرى لم يكتب لها النجاح.
وكان لمحكمة العدل الدولية دور بارز وكبير في تطوير قواعد القانون الدولي العام بصفتها أعلى جهة قضائية في الساحة الدولية. وقد قامت المحكمة بهذا الدور من خلال تفسيرها لقواعد القانون الدولي وكشفها عن العديد من قواعد هذا القانون.ومن أمثلة القواعد التي اكتشفتها محكمة العدل الدولية، إضفاء الشخصية القانونية الدولية على المنظمات الدولية عندما أصدرت المحكمة رأياً استشارياً في قضية "الكونت برنادوت" حول مسألة تعويضات الأمم المتحدة عن الأضرار التي تصيب موظفيها أثناء تأديتهم وظيفتهم. وكان ذلك في 11/4/1949. وكذلك رأيها الاستشاري حول مسألة التحفظات عن منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية لعام 1951، ورأيها الاستشاري حيث ذكرت المحكمة بوجوب عدم تعارض التحفظ مع جوهر وهدف المعاهدة، وحول وجود دولة جنوب أفريقيا في ناميبيا عام 1971، والإقرار بوجوب تطبيق نظام الوصاية مكان نظام الانتداب الذي كان سائداً في عهد عصبة الأمم. وهذا بالإضافة إلى العديد من المساهمات الأخرى التي قامت بها المحكمة من أجل تطوير قواعد القانون الدولي العام.
لم تكتف محكمة العدل الدولية بتطوير قواعد القانون الدولي العام المتعلقة بالدول، بل اهتمت كذلك بالأفراد، فهناك فروع من القانون الدولي العام تتعلق وتخص الأفراد بالدرجة الأولى، وهي القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وكذلك القانون الدولي الجنائي. وإلى جانب هذه القوانين هناك مجموعة من المعاهدات التي تتعلق بالقانون الدولي الجنائي. ويجب عند الاختلاف حول معناها، عرض الأمر على محكمة العدل الدولية. ومن هذه المعاهدات، معاهدة منع ومعاقبة جريمة الإبادة لعام 1948، والمعاهدة المتعلقة بوضع اللاجئين لعام 1951، والمعاهدة الدولية المتعلقة بالقضاء على كل أشكال التمييز العنصري لعام 1965، والمعاهدة المتعلقة بحظر التعذيب لعام 1982.
وقد عرض العديد من هذه المعاهدات على محكمة العدل الدولية التي سعت لتطوير المواضيع المتعلقة بالقانون الدولي الجنائي من خلال أحكام صدرت عن المحكمة وتتعلق بالقانون الدولي الجنائي، مثل قضية كورفو عام 1949، وقضية نيكاراغوا عام 1986، وقضية الأسلحة النووية عام 1996.
جاءت (المحكمة الجنائية الدولية) لتبلور الجهود الدولية المضنية ولإقرار نظام دولي يحظى بالقبول لدى الجماعة الدولية وملاحقة مرتكبي الجرائم التي تمس الكيان البشري وتهدد سلامته، ومجازاتهم. وعلى هذا النحو لم تعد سيادة الدولة ذلك السد المنيع الذي يستتر وراءه الحكام الطغاة، وكبار المجرمين الدوليين، بحجة الدفاع عن المصلحة العامة لشعوبهم.
والمحكمة مؤسسة دولية قضائية مختصة، تنوب عن المجتمع الدولي في تطبيق أحكام القانون الجنائي الدولي. وبوصفها كذلك فلها وحدها أن تنظر في الدعاوى الجنائية الدولية عندما يعجز القضاء المحلي عن ذلك. وهي لن تكون علاجاً فعالاً لكل مساوئ الإنسانية، ولن تقضي على الصراعات والمنازعات، ولن تعيد الحياة إلى المجني عليهم والسعادة لذويهم. وإذا كان من الصعب تطبيق العدالة على كل المجرمين الدوليين فإنه يمكنها على الأقل منع وقوع بعض الجرائم الدولية، وتقليص عدد الضحايا، ومعاقبة بعض المجرمين الدوليين، الأمر الذي سيساعد في النهاية على نشر السلام والأمن الدوليين.
تهدف الدراسة إلى توضيح دور محكمة العدل الدولية في تطوير قواعد القانون الدولي الجنائي، وإلى توضيح القواعد القانونية التي جاءت بها محكمة العدل الدولية وساهمت من خلالها في سد الثغرات في القانون الدولي الجنائي، وكذلك تبيان ما إذا كان ما جاءت به المحكمة مطبقاً في الساحة الدولية من طرف المنظمات الدولية، الحكومية أو غير الحكومية.
أما إشكالية الدراسة فتتمثل في كيفية نقل مكان محكمة العدل الدولية من موقع إلى آخر أي من موقع، حيث للمحكمة دور هام في إثراء القانون الدولي من خلال كشف وتفسير قواعده وحماية سيادة الدول ومكتسباتها. إلى موقع آخر وهو تطوير القانون الدولي الجنائي الأكثر إرتباطاً بالأفراد وحقوقهم؟ بكلام آخر كيفية التوفيق بين مصلحة الدولة السيدة الحاكمة ومصلحة الأفراد رعايا هذه الدولة الخاضعين لسلطتها؟
قسَّم الطالب دراسته إلى فصلين، حيث تناول في الفصل الأول موضوع محكمة العدل الدولية ونطاق اختصاصها وبحث فيه ماهية محكمة العدل الدولية من حيث طبيعتها وتكوينها وإختصاصها وولايتها. وكذلك بحث فيه أهم الجرائم الدولية وأركانها من حيث التعريف والأركان وأهم الجرائم الدولية الأربع.وتناول في الفصل الثاني القانون الدولي الجنائي وعلاقته بمحكمة العدل الدولية وبحث فيه المبادئ العامة للقانون الدولي الجنائي من حيث المفهوم والمصادر ومبدأ الشرعية الجنائية في القانون الدولي الجنائي والعلاقة بين القانون الدولي الجنائي بغيره من القوانين وعلاقته بمحكمة العدل الدولية. وبحث فيه عن أهم القواعد القانونية التي جاءت بها محكمة العدل الدولية وتطبيقات هذه القواعد المتعلقة بجريمة الإبادة وجرائم الحرب وجريمة العدوان.وتضمنت الدراسة خاتمة توصل فيها إلى بعض الإستنتاجات والتوصيات التي يمكن أن تسهم في إغناء الموضوع.
ناقش الطالب رسالته امام اللجنة المكوّنة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين ووليد عبد الرحيم،بتاريخ 23/3/2012، حيث منحت اللجنة الطالب عيسى محمد عبيد درجة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.

بيروت:23/3/2012 أ.د.خليل حسين

27‏/03‏/2012

تحديات قمة بغداد العربية

تحديات قمة بغداد العربية
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 27/3/2012

ربما قدر بغداد استضافتها الدائمة لقمم عربية استثنائية بموضوعاتها وظروفها،وكما كان الأمر في المرتين السابقتين، تعقد القمة العربية الدورية في ظروف هي الأشد استثنائية في النظام الإقليمي العربي لجهة مكوناته الذاتية والموضوعية.فما هي تحدياتها ومآلاتها؟ وهل ستتمكن من إعادة العرب إلى الجغرافيا والتاريخ الذي أخرجوا منهما؟أم ستبقى قمة كغيرها من القمم ؟
في العام 1978 استضافت بغداد ما أسمته آنذاك "قمة التصدي والصمود" لمواجهة زيارة أنور السادات لتل أبيب وما تبعها من توقيع لاتفاقية كامب ديفيد،كانت النتيجة اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان واحتلال قسم كبير منه.فلا الصمود أثمر،ولا التصدي منع. تبعتها سلسلة من الانقسامات العربية حول أبرز القضايا وسبل حلها ومنها الصراع العربي - الإسرائيلي.
في القمة الثانية عام 1990، اجتمع العرب في بغداد كالتفاتة للعراق على حربه مع إيران، أضاع فرصتها آنذاك صدام حسين،ورد على مقرراتها باجتياح الكويت بعد شهرين،فكانت الطامة الكبرى حيث عاد العرب وانقسموا مجددا،فكانت النتيجة أيضا لمصلحة إسرائيل، فجروا إلى مؤتمر مدريد للسلام،حيث تفرقوا أيضا وعقدت اتفاقيات سلام منفردة مع إسرائيل كل على ليلاه.
القمة الحالية تعقد وسط تحديات من نوع آخر،وان كان لها صلة ما بالقمتين السابقتين موضوعيا، لكن ثمة إضافات ومن نوع آخر، فإسرائيل ليست وحدها التي تشكل خطرا، ثمة هواجس موضوعية متعلقة بارتفاع منسوب التأثير غير العربي في القضايا العربية وبشكل غير مسبوق.إضافة إلى الحراك العربي في غير مكان والذي يؤرق الكثير من مكونات الواقع العربي الراهن وبخاصة الأنظمة التي عاشت واستمرت بحجة الصراع مع إسرائيل،فماذا ستكون عليه مقررات القمة ومواقفها تجاه العديد من التحديات المطروحة؟.
أولا في مؤسسة القمم العربية التي تبدو ظاهريا أنها فاعلة عبر حراك جامعة الدول العربية في غير أزمة عربية،أو غير عربية،ماذا ستقدم لنظامها الإقليمي الذي بات متلاشيا وليس له أي أثر يذكر فيما يجري فيه وعليه؟أهل هي قادرة على إنتاج نفسها وإعادة تعويم دورها المفترض عبر آليات عمل جديدة تراعي ظروفها الاستثنائية وظروف دولها غير الطبيعية؟ وأين أصبحت مشاريعها الإصلاحية وبرامجها المرحّلة من دورة إلى دورة؟ وهل ستتمكن من انجاز شيء ما في هذه الظروف الاستثنائية بعدما عجزت عن فعله في ظروف طبيعية؟
ماذا يمكن ان تقدم القمة العربية لدفع المخاطر التي تحيط بالعرب من كل جانب؟ ثمة صفيح ساخن في المنطقة تغلي تحته أزمات أكبر من إقليمية،وهي من النوع القابل للانفجار في أي لحظة. فماذا سيكون موقف العرب من اندلاع حرب إسرائيلية - إيرانية محتملة على خلفية البرنامج النووي؟ هل أعدت العدة لمواجهة تداعياتها التي ستكون مباشرة على العرب قبل غيرهم؟
ما هي قراءة القمة العربية لمجمل الفواعل الإقليمية في المنطقة ومنها تركيا وإيران اللتان باتتا اللاعبان الأكبران في مجمل أزماتنا الداخلية والخارجية.هل تكفي سياسة النأي بالنفس وإدارة الأزمات بالأزمات علَّ وعسى تتغير الظروف؟
ما هو مصير المبادرة العربية للسلام التي أطلقت إسرائيل عليها رصاصة الرحمة منذ انطلاقتها في قمة بيروت 2002، وماذا سيقدم للفلسطينيين في مواجهة إسرائيل؟ وماذا عن القدس التي ابتلعت وهوِّدت ؟
ثمة انقسام عربي غير مسبوق حول قضايا محورية ومركزية في حياة امتنا العربية، فهل ستتمكن بغداد من إعادة لمِّ الشمل العربي؟ أم ستكون القمة مناسبة للمزيد من التباعد والانقسام؟ وما هو دور العراق الذي سيترأس القمة في هذه القضايا المحورية،هل سيكون قادرا على وصل ما انقطع؟ وما هي تصوراته في مناقشة أكبر التحديات وأخطرها في القمة وهي كيفية مقاربة حل الأزمة السورية؟ أو بالأحرى كيف سيوفق بين مواقفه المعلنة والمعروفة في علاقته مع كل من سوريا وإيران وبين باقي المواقف العربية؟
أسئلة تطول بطول أزماتنا التي لا نهاية لها، اذا لم ندرك الحاجة الحقيقية للتغيّر.اليوم نحن العرب بأمس الحاجة إلى إقناع أنفسنا ان المضي في نفس عدة الشغل السابقة لن توصلنا إلى أي مكان. نحن بحاجة إلى فهم متطلبات شعوبنا وحاجاتها، ومن هنا تأتي ضرورة الاستجابة للمتغيرات الحاصلة في غير مكان وزمان على قاعدة الحاجة والتدقيق فيها لئلا يكون التغيير في غير مكانه الصحيح.
اليوم بات العرب محاطون بفواعل إقليمية عرفت كيف تمزق ما تبقى من وحدتهم، بل عرفت كيف تتغلغل إلى عمق قضاياهم وأزماتهم وباتت تديرها بشكل متقن، بحيث يصعب التفلّت من آثارها وتداعياتها،فهل سنكون على مستوى التحديات القائمة؟
قمة بغداد اليوم مطالبة بأن لا تكون على صور القمم السابقة، ثمة حسم مطلوب للتحديات الداخلية التي نمر بها.كما ثمة ضرورة ملحة لدفع المخاطر الخارجية عنا. بالأمس البعيد ضاعت فلسطين، وبعدها احتلت بيروت وبغداد. قُسم السودان، والصومال ينتظر دوره،فيما باتت الفدرلة موضة سياسية رائجة في الأدبيات السياسية للثورات.ربما المطلوب اليوم أكبر من قدرة القمة على فعله أو تحقيقه،لكن ينبغي ان يظل الحلم العربي الذي أطلق نشيدا يوما ما ، ماثلا في أذهاننا علَّ وعسى نستيقظ من كبوتنا التي طالت كثيرا!

22‏/03‏/2012

من السودان الى الصومال

من السودان إلى الصومال
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ २३-३-2012
يعج الصومال كغيره من البلدان العربية بالكثير من الأزمات البنيوية،علاوة على تمزّقه وانهيار نظامه السياسي منذ العام 1991.وإذا كان السودان والصومال ينتميان إلى جغرافية سياسية واحدة ، متعارف على حساسيتها في القرن الأفريقي،فان مصيرهما يبدو متشابها إلى حد بعيد.فقد قُسم السودان إلى سودانان،ومن الواضح انه سيكرس تقسيم الصومال إلى أكثر من كيان.
ما يعزز هذه الصورة الحراك الإقليمي والدولي الذي جرى في مؤتمر لندن شباط 2012، الذي يبدو انه رسم خطة طريق للصومال في المرحلة القادمة،وهي بالمناسبة استنساح لمؤتمر لندن لعام 1949 الذي كرّس خصوصيات التقاسم الفرنسي والايطالي والبريطاني قبل توحيده في العام 1960.فبينما نجد أن كلاً من الصومال البريطاني والصومال الإيطالي قد قررا الاتحاد بعد حصولهما على الاستقلال ليشكلا جمهورية الصومال عام 1960 ،فإن الصومال الفرنسي فضّل بضغوط فرنسية واضحة، الاستقلال بعيدا عن الهوية الصومالية الواحدة عام 1977 تحت اسم دولة جيبوتي.والمفارقة في أمر التقسيم والتقاسم انه لم يقتصر عند هذه الحدود، بل أن بريطانيا سهلت لإثيوبيا سلخ إقليم الأوغادين وضمه إليها. وفي عام 1963 قررت الحكومة البريطانية منح الإقليم الجنوبي الغربي من الصومال إلى كينيا ليشكل منطقة الحدود الشمالية الشرقية التي تقطنها أغلبية صومالية.
فالهوية الصومالية شُتت في الأساس بين فواعل إقليمية ودولية وجدت ضالتها في تناحر الصوماليين أنفسهم، وصولا إلى تلاشي النظام وانهيار المؤسسات وانحلال الدولة. ثمة محاولات غير بريئة جرت مؤخرا بداية تسعينات القرن الماضي لإعادة تشكيل صورة النظام عبر قوات أممية،سرعان ما انسحبت بعد زجها بالتناحر الداخلي ليحل محلها قوات افريقية – أممية،لكنها ضاعت في مهامها وسط مشاكل وأزمات الصوماليين التي لا تعد ولا تحصى.
اليوم يعود الاهتمام بالصومال المقطع الأوصال، بالنظر للعديد من الأسباب الخاصة به وبوضعه الإقليمي. فداخليا ثمة حراك لإقامة انتخابات برلمانية في الصيف المقبل يؤمل منها ان تفضي إلى تركيبة سياسية ما، تعيد هيكلة الدولة والمؤسسات،لكن دون ذلك صعوبات كثيرة،متعلقة أولا بالأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في أزمته،وثانيا بالمشاريع والرؤى المطروحة من هذا الطرف أو ذاك.
فقد عقد مؤتمر لندن على زغل سياسي إقليمي ودولي يمكن استشراف العديد من الملاحظات عليه،من بينها استبعاد فئة الشباب وهم جلهم من الإسلاميين،علاوة على ان انعقاد المؤتمر، لا يعدو من وجهة النظر البريطانية سوى محاولة لحل المشاكل التي تسببت الميليشيات الصومالية به كالقرصنة البحرية مثلا، التي تتحكم في مصير تجارة دولية تبلغ أكثر من 2000 مليار دولار تعبر المنطقة. أما الأمر الثالث فمتعلق بالوجهة المرغوبة لمستقبل الصومال حيث حضر المؤتمر خمسة من زعماء أقاليم مستقلة، وما تقرر من إنشاء صندوق لتمويل إنماء السودان ما سيشجع أقاليم أخرى للاستقلال مثل إقليم ارض الصومال وغيره.
ان التدقيق في خارطة طريق الصومال تشير إلى صورة الفدرلة التي باتت موضة دستورية – سياسية في الدول العربية، بعدما طرحت في سبعينيات القرن الماضي في لبنان، وطبقت في دستور العراق بعد الاحتلال، وتجاهد بعض القوى الليبية لاعتماده هناك،فيما يبدو ان الصومال يتلقفه أيضا في ظل ظروف مساعدة على انطلاقته. وما يعزز هذه الصورة أولا سياسة كل من أثيوبيا وكينيا التي ترى من مصلحتها أولا وأخيرا بقاء صومال ممزق ذو تركيبة فدرالية هشة يسهم في نسيان الإقليمين المقتطعين منه لمصلحتهما. وثانيا ميل الشرائح الاجتماعية والسياسية والقبلية الصومالية الانطواء والاعتزال تجاه القبيلة والعشيرة باعتبارها الحضن الدافئ في ظل غياب الدولة وعدم القدرة على إعادة إطلاقها. وثالثا مضي الدول الكبرى الفاعلة في الأزمة ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا النظر إلى صومال موزع بين أقاليم مستقلة متناحرة أو متباعدة ،وفي أحسن الأحوال صومال فدرالي.
منذ أكثر من عقدين من الزمن، والصوماليون يعيشون خارج التاريخ والجغرافيا،فقد همشوا وتركوا وسط ضجيج القضايا العربية وتفاصيل أزماتها،فأضيف للهمِّ العربي همٌ آخر لا يقل خطورة عن قضاياه المركزية الأخرى.وفي ظل انشغال العرب بثوراتهم غابت فلسطين وقُسم السودان ، ومشروع الفدرلة حط في ليبيا ،ويبدو انه يتابع نحو الصومال.ثمة حراك إقليمي ودولي مكثف قادم على القرن الأفريقي، في محاولة لرسم جغرافيا سياسية جديدة تراعي متغيرات كثيرة ظهرت مؤخرا في نظامنا الإقليمي العربي .فأين نحن العرب من كل ما يجري حولنا وفينا وعلينا؟ هل سنبقى نحتفل بوصولنا إلى الأرقام القياسية في عدد دولنا وأقاليمنا؟ ثمة اعتقاد أننا بالتأكيد حجزنا مكانا بارزا في موسوعة غينيز ولن يتمكن احد من تجاوزه في المدى المنظور!

13‏/03‏/2012

اسرائيل وحروبها الاستباقية

إسرائيل وحروبها الاستباقية
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحبفة الخليج الإماراتية بتاريخ 13/3/2012
الجدل الإسرائيلي - الأمريكي الدائر هذه الأيام حول الضربة الاستباقية لمفاعلات إيران النووية،هي جزء من عقيدة عسكرية إسرائيلية متبعة منذ نشأة الكيان.وبصرف النظر من المستهدف بها،تبقى وسيلة تستعملها إسرائيل في حالات تصل الأمور فيها إلى حد التهديد الكياني أولا، ووسيلة ابتزاز باتجاهات شتى ثانيا.
هذه الخيارات الإسرائيلية ليست بسابقة ولن تكون الأخيرة.فهي فعلتها وجربتها في ظروف وأماكن محددة،وتمكنت من خلالها إعادة الاعتبار والرهبة في آن معا ولو كانت غير مفقودة لديها.
في العام 1967 أطلقت هجومها على العرب دون هوادة،فاحتلت ودمرت وقتلت وشردت،بذريعة ان العرب يتحضرون لرميها في البحر،كانت النتيجة زيادة النقمة عليها،وإغلاق طرق التسويات، وتهيئة البيئة لحروب قادمة،نفذها العرب في العام 1973.أعادت الكرة هذه المرة مع العراق حين دمرت مفاعل تموز في العام 1981،وتبيّن فيما بعد ان خطوتها لم تكن انفرادية،بل شاركها القرار الولايات المتحدة الأمريكية.
في الأعوام 1993 و1996 و2006، كررت الأمر عينه مع لبنان بذريعة خطر صواريخ المقاومة عليها،فأعادت مرة أخرى بيئات ضاغطة عليها دون التمكن من تحقيق هدف محدد من ضرباتها الاستباقية.
اليوم تستشعر الخطر الإيراني وتقوم بجهود مكثفة وغير مسبوقة لتسديد ضربات استباقية لبرامج إيران النووية. وهي محاولة يبدو ان إسرائيل لن تتخلى عنها،بل هي مصرّة عليها بصرف النظر عن الموافقة الأمريكية ،فما هي إمكانات المضي في هذه الخيارات؟ وما هي فاعليتها؟ وهل ستقضي على الخوف والتوجّس؟
في المبدأ، ان حديث نتنياهو في واشنطن مع الرئيس الأمريكي اوباما،يؤكد الإصرار الإسرائيلي على المضي في هذا الاتجاه، فهو فضَّل مشاهدة آلاف الصواريخ تتهاوى على إسرائيل،من ان تمتلك طهران القنابل النووية،وهي إشارة رمزية للعقيدة العسكرية الإسرائيلية التي ترفض مجرد التفكير بالسماح لغيرها بامتلاك القدرات النووية.
اليوم تقف أميركا تكتيا بمواجهة إسرائيل لعدم تنفيذ تهديداتها،لكن من يضمن ان إسرائيل لن تقوم بفعلتها بعيدا عن موافقة واشنطن ، لكن المشكلة لا تكمن في التنفيذ بقدر ما تكمن في النتائج الأولية ومتابعاتها،فهل سيقتصر الأمر على الطرفين الإسرائيلي والإيراني؟أم سيشمل التصعيد أطرافا أخرى؟
في المبدأ أيضا، تمتلك إيران قدرة استيعاب الضربة الأولى، وهي تمتلك أيضا أذرعا خارجية من بينها المقاومة في لبنان،ما يعني ان هذه القوة لن تقف محايدة،بل ستكون في صلب المواجهة،فماذا ستكون ردود الفعل لقوى إقليمية أخرى؟
لا شك ان إسرائيل ستجر المنطقة إلى حرب مفتوحة ، من السهل ان تتحول إلى حرب أوسع من إقليمية، لجهة المشاركين المباشرين أو غير المباشرين،وبالتالي سيكون حجم تداعياتها أكبر من أن تتحمله دول المنطقة وبخاصة العربية، التي تعتبر نفسها في أسوأ الأحوال غير معنية بها.
إسرائيل تتحضر اليوم للمواجهة الكبرى القادمة، وإيران تتحسب لتلك الضربة الاستباقية، ونحن العرب لا زلنا نسمع ونحصي المواقف وردود الأفعال،ونضرب كفا بكف ونحاول ان نحصي خسائرنا التي ستجرى على أرضنا!.
ثمة من يقول ان هذه المعركة اذا ما حصلت ، ستغيّر موازين القوى لعقود قادمة في المنطقة، وهي من النوع الاستراتيجي الذي سيؤسس لنظام عالمي آخر،لا يشبه نظام الانفراد الأمريكي لقيادة العالم.طبعا ذلك طموح،لكن هل يمكن تأكيد نتائجه؟
من السهل إطلاق الحروب،لكن من الصعب السيطرة على إدارتها وإنهاء ذيولها وتداعياتها،خاصة ان الضربة الاستباقية الإسرائيلية هذه المرة، تبدو ثقيلة النتائج على مجمل من سيدخلها،وبخاصة العرب.
إسرائيل تمكنت من تأمين الدعم اللوجستي لخطتها،ورغم أنها مشروطة بتوقيتها وقرارها الذي ينبغي ان يكونا أمريكيا ككل مرة، فهي لن تنتظر كثيرا،بخاصة ان الإشارات الأمريكية واضحة،ومفادها ان التنفيذ لن يكون قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستبدأ في تشرين الأول القادم،فهل ستتمكن إيران من الوصول إلى مرحلة اللا الرجوع في برنامجها؟ وهل ستصبر إسرائيل لما بعد إعادة انتخاب اوباما أو أحدا غيره؟
إسرائيل اليوم قلقة ومتوجسة وخائفة، وفي هذه الحالات قلما يكون للعقل والتعقل دور بارز في اتخاذ القرار. أما إيران فتلعب في الوقت الضائع وتقضم الوقت. فيما نحن العرب مقيّدون بفواعل إقليمية إيرانية وتركية وإسرائيلية،مهمشون وغير قادرين حتى على حماية أنفسنا!. أين سيكون موقعنا؟ لن نكون بموقع الذي يعد العصي،بل ربما سنكون أكثر آكليها!

11‏/03‏/2012

سلطان العنزي / ماجستير في العلوم السياسية

اسم الطالب : سلطان العنزي
عنوان الرسالة: مساهمة المملكة العربية السعودية في مجلس حقوق الإنسان
الشهادة :الماجستير في العلوم السياسية

تاريخ المناقشة : 9/3/2012

الدرجة : جيد
إنَّ الفكرة الأساسية التي قام عليها مجلس حقوق الإنسان، هي محاولة حماية الحقوق الأساسية للإنسان، بوصفه أفضل المخلوقات. ومن هذا المنطلق، كان الهدف من بحث الطالب تسليط الضوء على مساهمة المملكة العربية السعودية في نشاط مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. فالنظام الدولي يمرّ حاليّاً في مرحلة أضحى فيها تدخلّ المنظمات الدولية من الأمور الملحة لحماية حقوق الإنسان، كما أضحت هذه الحقوق أحد أهمّ المبررات التي تتيح للدول الكبرى التدخل في شؤون الدول الصغرى. والأمثلة على ذلك واضحة في كلِّ من ليبيا وسوريا كمثالين واضحين على مسوِّغات هذا التدخّل.
حاول الطالب إظهار مساهمة المملكة العربية السعودية في مجلس حقوق الإنسان، منطلقا من فرضية مؤدّاها أنَّ المملكة العربية السعودية حاولت، ومنذ تأسيسها، الحفاظ على مفهوم حقوق الإنسان من منطلق الرؤية الإسلامية لهذه الحقوق، على اعتبار أنَّ الدولة السعودية ترتكز في حكمها على الإسلام كمنهج حياة. ولهذا صدّقت على الإتفاقيات الدولية كافةً، المتعلقة بحقوق الإنسان، مع تحفُّظها عن كل ما من شأنه أن يخالف العقيدة الإسلامية. هناك أمور قد تبدو من خلال تطبيقها مخالفة لقواعد حقوق الإنسان، ولكنّها بالنسبة إلى عقيدة المملكة تشريع إلهي ماثل في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة. وقد تفهمَّت بعض منظمات حقوق الإنسان الدولية ذلك. وإنسجاماً مع قيمها الإسلامية صدّقت في 26 آذار من العام 2006 على تأسيس مجلس حقوق الإنسان، الذي جاء ليحل محل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي أُنشئت عام 1946.
لقد توصل الطالب إلى عدة توصيات من بينها:
1- تفعيل نظام الإجراءات الجزائية، باعتماد آلية سريعة لتوفير العدل للموقوفين والمحكومين، وضبط آليات الرقابة على السجون، والتنسيق بين مؤسسات الدولة.
2- ضرورة الحفاظ على مبدأ المساواة بين الناس أمام القانون، وترك العادات والتقاليد التي لا تنسجم مع التطورات الحياتية الراهنة، وذلك للاسهام في القضاء على آفات الظلم وتبعاته في السجون ومراكز التوقيف، التي تشير إليها عادة تقارير منظمة العفو الدولية.
3- الاستمرار في اتباع نهج المملكة المرتكز على التسامح والحوار بين مختلف أتباع الحضارات والثقافات والمعتقدات، واتخاذ العديد من المبادرات والسياسات العملية لتجسيد ذلك على أرض الواقع.
4- وجوب تعزيز هيئة حقوق الإنسان، وهي الهيئة الحكومية التي تُعنى بحقوق الإنسان وترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، وتحظى بالاستقلالية التامة، وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية، المنسجمة مع تعاليم الشريعة الإسلامية وثقافة المجتمع السعودي. ومن واجب هذه الهيئة الرد على المنظمات الدولية التي تجهل أنَّ تطبيق عقوبة الإعدام في المملكة هو من صلب الشريعة الإسلامية وأنَّ هذه العقوبة تنفّذ في الحد الأدنى، وفي جرائم محدودة، وأنَّ الأخذ بها يردع كلّ من تسوِّل له نفسه الإعتداء على حياة غيره من البشر، وهذا جزء من حماية حقوق الإنسان.
5- وجوب قيام حكومة المملكة، ومن خلال فاعليتها في مجلس حقوق الإنسان، بجهد لربط هذه المنظومة العالمية بالتشريعات الوطنية.
6- وجوب التوضيح في مجلس حقوق الإنسان لأمرين مهمين:
أ‌- انضمام المملكة إلى العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلّقة بحماية حقوق الإنسان، ومن بينها، على سبيل المثال لا الحصر، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، وإعلان القاهرة، واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة.
ب‌- إسهام السعودية في المحافظة على حقوق الإنسان في جميع المجالات، سواء المدنية منها أم غير المدنية، وكفالة تطبيقها من قبل جميع أفراد المجتمع، سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين أم زائرين للبلاد، الأمر الذي يؤكّده تضمين النظام الأساسي للحكم عدداً كبيراً من المواد التي تُعنى بحقوق الإنسان والمحافظة عليها، إضافة إلى إنشاء هيئة عامة لحماية حقوق الإنسان. وكذلك إنشاء جمعية وطنية للغرض ذاته. وعلى الرغم من تلك الجهود، فإن عملية صيانة حقوق الإنسان في المملكة تظل أمراً مرتبطاً ومرهوناً بمدى معرفة الفرد في السعودية بحقوقه والتزاماته وواجباته، أو باختصار شديد (ما له وما عليه).
ومن هذا المنطلق، وبغرض نجاح تلك الجهود، فالأمر يتطلّب تعزيز القيم والمفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان لدى جميع أفراد المجتمع، ونشر الوعي بها، وفقاً لما نصَّت عليه أحكام هيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وذلك كي يصبح لدينا ثقافة حقوقية رفيعة، تعمل على صيانة الحقوق من الإنتهاك، وتحقّق الأهداف المنشودة للدولة، المتمثلة بحماية حقوق المواطن والمقيم والزائر على حدّ سواء.
7- استمرار المنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في المملكة في التعاون التام مع مجلس حقوق الإنسان، والرد على استفساراته بكل شفافية وصراحة، لأن هناك جهات تنقل معلومات عن بعض الأحداث التي تحصل في المملكة بطريقة تجافي الحقيقة. وقد أتيح للمملكة أن تنجح في هذا المجال عندما ردّت على استفسارات مجلس حقوق الإنسان في عام 2009 عن بعض المعلومات بخصوص السجناء السياسيين في المملكة.
8- على الحكومة القيام بالخطوات التالية لتوسيع مجال الحقوق الإنسانية التي يحميها القانون:
‌أ- الانضمام من غير تأخير إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
‌ب-إدخال القانون الدولي لحقوق الإنسان ضمن قانونها المحلي.
‌ج- تحسين أدائها في حماية حقوق الإنسان، وذلك بالتحقيق الفعّال في تجاوزات المسؤولين الحكوميين وملاحقتهم قضائياً، وتدريب القضاة على كيفية تطبيق قانون حقوق الإنسان.
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 9/3/2012 ، أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وخليل حسين وسامي سلهب وجورج عرموني،حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في العلوم السياسية بدرجة جيد.

بيروت: 9/3/2012 أ.د.خليل حسين

لقمان رحيم /ماجستير علوم سياسية

اسم الطالب: لقمان حكيم رحيم
عموام الرسالة : أثر الصراع الدولي والإقليمي في آسيا الوسطى
في العلاقات الدولية (2001 - 2010 )
الشهادة الماجستير في العلوم السياسية

تاريخ المناقشة:9/3/2012

الدرجة:جيد جدا

تعد منطقة آسيا الوسطى من أخطر مناطق الصراع الإقليمية في العالم وأشدها أثرا في العلاقات الدولية ، وذلك منذ استقلالها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي أوائل تسعينات القرن العشرين . وتعود أسباب هذا الصراع إلى توافر أسباب ثقافية واقتصادية وإستراتيجية وإيديولوجية وحضارية، الأمر الذي اكسب دراسة الصراعات في هذه المنطقة طابعاً حيوياً يندر تكراره في مناطق أخرى من العالم . وربما يعود السبب الأساس إلى قوة ذلك الصراع من جهة وأثره العميق في العلاقات الدولية من جهة أخرى، فضلا عن وجود الموارد الطبيعية وأنابيب نقل الطاقة والقواعد العسكرية وتشابك العوامل الحضارية والسياسية ما بين الليبرالي والإسلامي وبقايا النظام السوفيتي السابق. وهذا يعني عدم استقرار انتماء المنطقة إلى جهة نفوذ معينة، سواء أكانت إقليمية أم دولية . وهي بهذا تعد حالة فريدة تشبه حالات أخرى وجدت في تاريخ العلاقات الدولية سابقا،مثل الصراع الأوروبي– الأمريكي للسيطرة على أمريكا اللاتينية في القرن التاسع عشر، أو صراع القوى الأوروبية في أفريقيا في القرن ذاته، أو الصراع الأمريكي– الأوروبي على منطقة الخليج قبل الحرب العالمية الأولى ،أو الصراع الأوروبي على البلقان في الفترة ذاتها.ولكن جميع هذه الصراعات قد انتهت تاريخياً وأصبحت في ذمة التاريخ ،إما لاستقرار نظمها واقتدارها على ملء الفراغ ،وإما لحسم الصراع لصالح طرف دولي واحد مثل الطرف الأمريكي (الولايات المتحدة) في أمريكا اللاتينية والخليج العربي . وهذا يعني ان وجود صراع إقليمي في عصرنا يشبه تلك الصراعات التي انقضى أوانها هو ظاهرة فريدة يندر تكرارها بسبب اختلاف ظروف العلاقات الدولية في عصرنا (ظرف القطبية الأحادية) عن ظروف العلاقات الدولية في تلك العصور. ولذلك تعد دراسة ظاهرة الصراع في آسيا الوسطى عملية مهمة لتأصيل أبعاد هذا الصراع و تأثيراته في العلاقات الدولية بالنسبة لأي باحث في العلاقات الدولية.
تكمن إشكالية الدراسة في محاولة (دراسة كل أبعاد الصراع الإقليمي والدولي وأسبابه ومظاهره في آسيا الوسطى ومدى تأثير ذلك الصراع في مجمل العلاقات الدولية في عصرنا) . وهي إشكالية تنطوي على دراسة ظاهرة الصراع دوليا وإقليميا في تلك المنطقة.
ويعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق ،عام 1991، بمثابة الانطلاقة نحو عهد جديد في تاريخ العلاقات الدولية، لم يكن مألوفاً من قبل ، ألا وهوعهد الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، تلك الدولة صاحبة القوة غير المسبوقة تاريخياً.

ومنذ ذلك الحين ، انقسم الباحثون في الشؤون الدولية والإستراتيجية بشأن مصير النظام الدولي، فمنهم من ذهب إلى أن الأحادية القطبية في النظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية هي عامل مهم من عوامل استقرار الأمن والسلم الدوليين،فيما ذهب فريق ثانٍ إلى أن مرحلة الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة هي مرحلة مؤقتة،لا تلبث أن تتبدل بسبب النمو المتسارع لدول كبرى،مثل الصين واليابان وروسيا، وتكتلات دولية مثل الاتحاد الأوروبي ، وبسبب تخبّط الولايات المتحدة في ملفات شائكة ومعقدة ومثيرة للجدل من جهة ثانية، كالحرب على الإرهاب بمختلف أبعادها، وما سببته من استنزاف كبير للقوة الأميركية من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية. وحجتهم في ذلك تكمن في النمو الاقتصادي الهائل للصين،والمستوى المعرفي والتقني لليابان، وعدم انسجام روسيا مع الولايات المتحدة في العديد من الشؤون الدولية،الأمر الذي يوحي بأن هناك انبعاثاً روسيا محتمل الظهور تتوضح ملامحه في السنوات القليلة المقبلة.

حاول الطالب دراسة هذه الاحتمالات ومعرفة ما إذا كان عصر الأحادية القطبية قد استطاع ان يملي على منطقة آسيا الوسطى خياراتها، أم أن قوى إقليمية ودولية أخرى عاملة على الأرض استطاعت ان تزاحم الرؤية الأمريكية وتنافسها ،والى أي حد استطاعت هذه المزاحمة (اذا أثبتناها) ان تغير من وقائع العصر الجديد او تثبيت وقائع جديدة قد تكون استمراراً لواقع ما قبل انتهاء الحرب الباردة، وقد تعكس واقع صراع القوى الحقيقية على الارض بعيداً عن افتراضات القطبية الأحادية النظرية.
تتمحور أهمية البحث حول دراسة تأثير العاملين الإقليمي والدولي في صياغة الصراع السياسي في آسيا الوسطى وتأثير هذين العاملين في تثبيت واقع الخيارات السياسية أمام شعوب المنطقة ونظمها وقواها سياسياً واقتصادياً.ويظهر من خلال عاملين دولي واقليمي. الدولي ويتمثل في كل من الولايات المتحدة الأميركية،وروسيا والصين.والثاني اقليمي ويضم كل من إيران والهند وتركيا.

وقد اعتمد الطالب منهج (التحليل النظري) في الفصل الأول فيما اعتمد منهج (تحليل العينة) في الفصل الثاني .أما في الفصل الثالث فقد تم اعتماد (دراسة الحالة) لتطبيق كل الدراسة النظرية التي تم اعتمادها في الفصل الأول على المنطقة المدروسة في الفصل الثاني
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 9/9/2012،أمام لجنة مكونة من الدكاترة محمد المجذوب وخليل حسين وجورج عرموني ووليد عبد الرحيم.حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في العلوم السياسية بدرجة جيد جدا.

بيروت : 12 /3/2012 أ.د.خليل حسين

احمد مرعي / ماجستير في الحقوق

اسم الطال: الطالب احمد مرعي
موشوع الرسالة : آثار قطع العلاقات الدبلوماسية
الشهادة الماجستير في الحقوق

تاريخ المناقشة: 1/3/2012

الدرجة :جيد جدا
تعيش الدولة في مجتمع إنساني مكون من كيانات سياسية تتمتع بحقوق وواجبات، وتفرض طبيعة هذا التجمُّع البشري قيام علاقات بين أعضائه، وتنظيم هذه العلاقات يتطلب وضع قواعد وضوابط؛ وهنا تبرز أهمية العلاقات الدبلوماسية بين الدول لتنظيم العلاقات في ما بينها على أُسُس ودية ووثيقة تؤمن مصالحها، وتأخذ بعين الاعتبار مبدأ السيادة والمساواة والاستقلال لكل دولة.
تُعرف العلاقات الدبلوماسية بأنها علاقات منظمة بين الدول، وهي فنُّ إدارة شؤون الدولة وفنُّ تنفيذ سياسة الدولة الخارجية، وقد أصبحت الدبلوماسية تحتل المجال الأول في حقل السياسة الخارجية لكونها الطريقة التي تُنفِّذ الدول من خلالها سياساتِها الخارجية. وتعني الدبلوماسية عملية التمثيل والتفاوض التي تجري بين الدول في إطار العلاقات الدولية، ومع انتشار شبكة العلاقات الدولية وتطور العمل الدبلوماسي واتخاذه أنماطاً متعددة، تطورت الدبلوماسية لتصبح، لا نظاماً للتواصل السياسي الخارجي بين الدول فحسب، بل نسقاً من الممارسة والسلوك يستهدف تنظيم المصالح المشتركة بينها، سواء أكانت اقتصادية أم ثقافية أم علمية. وقد كانت العلاقات الدبلوماسية بين الدول منذ القدم تخضع لأصول معينة من القواعد وتستعين بأدوات خاصة للتخاطب، ومن هذه الأدوات السفارة أو البعثة، التي توثّق العلاقات بين الدول على أكثر من مستوى، وتنظّم العلاقات الدبلوماسية بينها.
ولا تقتصر الدبلوماسية على ذلك النوع التقليدي المتمثل في شخصية السفير أو في نشاط البعثة الدبلوماسية، بل إنها قد توسعت وأخذت أشكالاً وأنماطاً مختلفة، وباتت تشمل البعثات والقنصليات والممثليات إلى الدبلوماسية الجماعية والتي هي دبلوماسية المؤتمرات والمنظمات الدولية لتعمل على تعزيز العلاقات الدولية وتنفيذ وتحقيق أهداف السياسة الخارجية لأي دولة من الدول من خلال المحادثات حول مختلف المواضيع التي تهم الدول المشاركة في تلك المؤتمرات والمنظمات الدولية.
إلا أن العلاقات بين الدول لا تكون دائماً سلمية وودية، فقد يشوبها بعض الخلافات والمنازعات، وقد تترافق هذه الخلافات مع جدلية السيادة والاستقلال والترابط المتبادل، كما قد تؤدي هذه الخلافات إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول. وليست عملية قطع العلاقات الدبلوماسية مرتبطة بقاعدة خاصة، والسبب في ذلك يعود إلى أن الدولة تتمتع بكامل الحرية عند اتخاذها مثل هذا القرار «الخطير جداً». وعادة فإن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية لا يُتَّخَذ، إلا إذا رأت الدولة أن «مصالحها قد تضررت» وأن هناك داعياً خطيراً أو شديد الأهمية لقطع العلاقات الدبلوماسية، وهو ما شهدته الساحة الدولية كثيراً في الآونة الأخيرة.
ومن أهم ميزات هذا التدبير «الخطير» أنه لا يعني حتماً أن الدولتين مقدمتان على الاشتباك في حرب بينهما، بل قد يقصد منه فقط تهديد إحدى الدولتين للأخرى حتى تقبل بوجهة نظر معينة؛ بيد أن التدبير يأتي نتيجة حتمية لأي حرب تنشب بين دولتين، أي أن الحرب تؤدي حتماً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، لا العكس، وقد يعني القطع أحياناً أن الدولة لا ترغب في متابعة صلاتها بالدولة الأخرى حتى إشعار أخر، كما أنه قد يحدث بقصد المجاملة خدمة لدولة حليفة أو صديقة، أو على إثر «طرد» ممثل دبلوماسي في ما إذا كان هذا التدبير موجهاً ليس ضد الشخص الممثل بل عبثاً بكرامة دولته أو بغية وضع حد للعلاقات القائمة معها.
وتكمن خطورة قطع العلاقات بين الدول في كونه يؤدي إلى ضرب العلاقة بين الدولتين على أكثر من صعيد - على صعيد ضرب مصالح الدولتين ورعاياهما - كما يؤدي إلى شلل وتوقف وظائف البعثة، وتوقف عمل أعضائها، كذلك يمكن أن تمتد آثار هذا القطع إلى دول أخرى.
وقد اتجه الطالب في بحثه انطلاقاً من أهمية العلاقات الدبلوماسية، وخطورة ما ينتج من قطعها بين الدول، خاصة أن أثار القطع لا تقتصر على توقف عمل البعثة، وعمل أعضائها، بل تشمل عدة مستويات تؤدي أحياناً في حال نشوء حرب إلى دمار الدولتين وقد تمتد آثار هذه الحرب إلى عدة دول، سنتناولها في بحثنا هذا.إضافة إلى ذلك يثير هذا البحث أكثر من إشكالية منها:
1- غياب أي إطار قانوني جديد يمكن اللجوء إليه يُعنى بالخلافات التي تنشأ بين الدول وتسويتها - مثل هيئة تسوية للخلافات - قبل أن تذهب إحدى الدولتين في اتجاه قطع العلاقات وترد الدولة الأخرى بعمل مماثل.
2- لم تتطرق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 إلى موضوع القطع لجهة كونه ظاهرة تعبر عن اضطراب في نظام العلاقات الدولية، وتؤدي إلى نتائج خطيرة تصل أحياناً إلى الحرب.
3- قلة المؤلفات التي تتحدث عن الآثار الناجمة عن قطع العلاقات الدبلوماسية، حيث إن هذا الموضوع لم يلقَ إلا حظاً متواضعاً من عناية المفكرين والباحثين على الرغم من أهميته الكبيرة.
عالج الطالب رسالته بإشكالية واضحة وبفرضيات قابلة للإجابة عنها بوضوح،كما اعتمد على منهجية تاريخية تحليلية، واستعمل مروحة واسعة من المراجع التي أغنت الدراسة واعتطتها قيمة مضافة
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 1-3-2012 ،أمام لجنة مكونة من الدكتور محمد المجذوب رئيسا ومشرفا، والدكتور خليل حسين مشرفا، وعضوية كل من الدكتورين جورج عرموني ووليد عبد الرحيم.حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.

بيروت: 4/3/2012 أ.د.خليل حسين

09‏/03‏/2012

بوتين والنظام العالمي الجديد

بوتين والنظام العالمي الجديد
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

قبل أربع أشهر من انطلاق الانتخابات التشريعية الروسية، أطلق فلاديمير بوتين حملته الرئاسية منطلقا من مشروع الاتحاد الأورو – آسيوي،وهو الوجه الجديد القديم لإتحاد الدول المستقلة،أو الكومنولث الروسي الذي أنشئ أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي. ربما اليوم الظروف هي مغايرة لما سبق،وبالتالي يبني بعض المحللين والمراقبين للوضع الروسي الداخلي والخارجي، على ان حلم بوتين بالعودة إلى المسرح الدولي بات قاب قوسين أو أدنى من التحقيق،ليس بفعل الانتخابات والرئاسة فحسب،وإنما السياسات الروسية المعتمدة في غير مكان في العالم، وبالتحديد الشرق الأوسط الذي يشهد تغيّرات دراماتيكية سريعة تعزّز الأحلام الروسية الدفينة بالعودة للعب أدوار عالمية عظمى.
في المبدأ، تمكّن بوتين في ولايتيه الأولى والثانية 2000 – 2008،من إعادة رسم صورة مغايرة لروسيا عما سبقها في العقد الأخير من القرن المنصرم، وتمكّن أيضا من إيصال ميديديف كوديعة رئاسية في سياق الوقت المستقطع من حلمه الرئاسي لفترة ثالثة، بل ثمَّة من يقول وهو أقرب إلى الحقيقة، ان بوتين لم يغادر الرئاسة ليعود إليها،بل ظل اللاعب الأقوى في رسم سياسات روسيا الداخلية والخارجية،بل يعتبر المسؤول الرئيس عن تهيئة الظروف لأجواء الحرب الباردة،التي من خلالها يحاول إعادة تموضع روسيا في ظل نظام عالمي جديد يسعى إلى تحقيقه، قوامه وركائزه ليس بالضرورة ثنائي على صورة النظام الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية،وإنما نظام تعددي تكون موسكو أحد دعائمه الأساسية إلى جانب لاعبين تقليديين كالصين مثلا،وبمساعدة لاعبين إقليميين جدد ولو بشكل ثانوي.
الحلم الروسي ليس بمستحيل، ولا هو ببعيد المنال، ترتكز موسكو على إعادة فرز سياسي إقليمي جديد ،قوامه خروج الولايات المتحدة الأمريكية من العراق،وبالتالي محاولة اللعب في ورقة ملء الفراغ.علاوة على القراءة المستقبلية للوضع الأمريكي والغربي في وسط آسيا وبالتحديد في حدوده الحيوية الجنوبية في أفغانستان حيث التعثر المستمر الذي تقرأه موسكو بداية لما حدث في بغداد.
بصرف النظر عن هذه القراءة التفاؤلية للطموح الروسي، ثمّة معوقات لا يستهان بها،وهي بمثابة عثرات يمكن ان تطيح بأحلام كثيرة بنى عليها بوتين رؤيته لمستقبل روسيا. صحيح ان روسيا تمتلك الإمكانات المادية والمعنوية وروح الارتقاء،إلا ان عالم اليوم مختلف عن عالم العقود السبعة الماضية، وبالتالي إن عدة الشغل للوصول إلى مستويات ذات طابع استراتيجي رفيع ،يستلزم وسائل وآليات مختلفة إضافة إلى الإمكانات التي يمكن ان تكون متوفرة ولو بكثرة.
فمثلا ان الروح القومية وان نمت بشكل متسارع في الواقع الاجتماعي الروسي مؤخرا، إلا أنها ليست المتكأ الأول في السياسة للدفع نحو التحفيز للمواجهة مع الآخرين لانتزاع موقع أو دور، والدليل على ذلك ما تعرّض له بوتين شخصيا في أعقاب فوز حزبه في الانتخابات التشريعية ، حيث تحرك الشارع ليس بالضرورة على قاعدة رفض النتائج بقدر ما هو اعتراض على مشاريع وسياسات داخلية وخارجية.
علاوة على ذلك، ان الذاكرة الجماعية للشعب الروسي بشكل عام، وان كان يحن إلى أمجاد روسيا القيصرية في بعض الفترات،وأمجاد روسيا السوفيتية في بعضها الآخر، لا يعني بالضرورة ترجمتها إلى حنين العودة للمواجهات الخارجية، فمتطلباته تبدو اليوم مختلفة عن السابق، فهو تأثر في صور الغرب،وبات يبحث في ثنايا السياسة عن رفاهية ربما العهود السابقة لم تقدم له شيئا منها.
صحيح ان ثمة نمو مضطرد لشرائح سياسية روسية أخرى،كالشيوعيين مثلا،لكنها لم تصل إلى الحد القادر في التأثير على مجمل سياسات موسكو،وبالتالي ان مجموع القوى الوازنة الروسية،لم تبلغ مستوى الذروة في فائض القوة للدفع بها إلى الخارج،ما يعني ان الكثير من الأحلام يمكن ان تبقى في حدودها غير الواقعية لفترات أطول مما هو متوقع.
يبقى ان التعويل على المواقف في السياسة الخارجية تجاه بعض القضايا وان كانت هامة في مكانها وزمانها،لا تعتبر بالضرورة الوازن الحقيقي في إعادة الاعتبار على المستوى العالمي،للعديد من الأسباب من بينها، ان القضايا الخارجية التي يُستند عليها غالبا ما تتغير تأثيراتها ،وبالتالي غالبا ما يتعرض التعويل عليها للانهيار بفعل عواملها غير الصلبة.
طبعا ليس بالضرورة ان يكون المطلوب عالميا، أن يظل الوضع على ما هو عليه،ثمة ضرورة لإعادة التوازن على المستوى الدولي بين قوى ولاعبين متعددين،باعتباره حلا معقولا ومقبولا ومجربا في فترات تاريخية سابقة.فالثنائية القطبية وان أبعدت الحرب بين الطرفين،إلا أنها أشعلت حروب الواسطة التي كانت نتائجها وآثارها وتداعياتها أعظم بكثير من الصدام بين الكبار،كما ان الأحادية القطبية وان استبشر فيها الكثيرون قبلا، أشعلت حروبا وأوضاعا لم يشهد التاريخ البشري مثيلا لها، فهل التعددية هي الحل؟ الجواب يبدو كذلك،لكنه ليس من المؤكد ان يكون بوتين قادر على إيصال روسيا إلى موقع يقود تعددية قطبية فاعلة تبعد أو تزيل التذمر والتبرم السياسيين السائدين في كافة أنحاء العالم،ربما تعتبر مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة اذا توفرت شروط أخرى لا تزال غير موجودة حتى الآن!

01‏/03‏/2012

تقرير عن رسالة سفيان علي

لأسم : سفيان علي
عنوان الرسالة : التعسّف في استعمال حق النقض في مجلس الأمن الدولي
الدرجه العلمية : الماجستير في الحقوق
تاريخ المناقشة 2422012
اللجنة :الدكتور خليل حسين مشرفا،الدكتور محمد المجذوب مشرفا جورج عرموني والدكتور وليد عبد الرحيم عضوين
الدرجة جيد جدا
يعتبر التصويت في مجلس الأمن من أدق المشاكل التي واجهتها "الأمم المتحدة" ، وبقيت هذه المسألة معلّقة إلى أن عقد مؤتمر يالطا في شباط (فبراير) 1945، حيث تقدّم الرئيس الأميركي روزفلت باقتراح حول هذه المسألة. وهذا الإقتراح هو الذي صيغ في المادّة (27) من الميثاق الأممي والتي تنص على: "1- يكون لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوت واحد. 2- تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الإجرائية بموافقة سبعة (تسعة بعد التعديل) من أعضائه. 3- تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الأخرى بموافقة سبعة (تسعة) من أعضائه يكون من بينها أصوات الدائمين متفقة...". ولكن عندما عرضت أحكام التصويت على اللجنة المختصة في مؤتمر سان فرنسيسكو احتدم الخلاف في شأنها وهوجمت امتيازات الدول العظمى بالصيغة التي أقرّتها في مؤتمر يالطا، إلاّ أن الدول الكبرى تمسّكت بهذه الإمتيازات ولم تأبه باعتراضات الدول الصغرى.
أن ميزة حق النقض أو (الفيتو) لم ترد صراحة وبالنص في الميثاق، ولكن حق النقض جاء مغلفاً بكلمة "متفقة". فتلك الكلمة جاءت ضمن صيغة ناعمة وغير استفزازية ولا تدعو للتفكير بما تحمله من شرط كبير جداً من شأنه التأثير في حركة سير ونجاح أو فشل المنظمة العالمية. ولا شك أن الإخلال أو التعسّف بهذه الميزة يهدّد حياة هذه المنظمة، إذ أن حق النقض يجعل من صدور أي قرار لمجلس الأمن، في المسائل غير الإجرائية، رهناً بموافقة جميع الأعضاء الدائمين في المجلس ومن عدم صدوره رهناً بمعارضة دولة واحدة. فمشروع القرار الذي يحصل على تسعة أصوات أو حتى على أربعة عشر صوتاً في المجلس ولم يحظ بموافقة دولة واحدة دائمة وتصوت عليه بـ (لا) لا يمكن أن يصدر. ولذلك كانت هذه الميزة من أخطر المميّزات التي حصلت عليها الدول الدائمة وناضلت من أجله.
أن حق النقض الممنوح للدول الخمس الكبار لم يكن أداة لدكتاتورية الدول الكبرى على الدول الصغرى، في البداية، بقدر ما كان عنصراً من العناصر التي أُدخلت على علاقات الدول الكبرى فيما بينها. ومن ثم فإن هذا الحق بدلاً من أن يكون أداة لتيسير العالم على يد العمالقة، أصبح أداة تسببت في عجز الزملاء الأقوياء عن العمل بتاتاً، سواءً للسيطرة على العالم أو لإنقاذه. ولقد كان هذا هو لب المعارضة في حق النقض في مؤتمر سان فرنسيسكو. وكانت هذه النقطة الرئيسية هي الأساس الذي بنى عليه المعارضون حجّتهم، والتي جابهوا بها الكبار في المؤتمر، حيث قامت الحجّة على أساس أن هذا الحق سيعرقل العمل الجماعي الفعّال تحت قيادة الخمسة الكبار، وسيبدد الأمل في إمكان اعتماد الأمم المتحدة على الدول الكبرى لكي تقوم بعمل جماعي إذا تطلب الموقف منها ذلك.
لقد قبلت الدول الصغرى في سان فرنسيسكو تفوّق الأقوياء كحقيقة من حقائق الحياة، على أمل أن تلتزم هذه الدول بالتعهّدات التي كانت قد قطعتها في هذا المؤتمر، وخصوصاً عدم استعمالهم لحق النقض إلاّ في أضيق حدوده. وعلى أمل منهم أيضاً أن هذا الحق سوف لن يكون أداة تعرقل صدور قرارات من مجلس الأمن، أو تعرقل العمل الجماعي الإيجابي ضد أيّ دولة تتجاوز حدود الميثاق وتنتهك القانون الدولي العام وتتسبب في تهديد السلام والأمن الدوليين. وعلى أمل أن هذا الحق سيكون كفيلاً بالحؤول دون اللجوء إلى استخدام القوة والإعتداء تجاه الدول الضعيفة للسيطرة عليها واحتلالها ونهب ثرواتها.
من هنا تأتي أهمية البحث في الموضوع، كون مجلس الأمن أصبح هو الجهاز التنفيذي للمنظمة الدولية وهو المختص في تحديد الحالات التي تهدّد السلام والأمن الدوليين واتخاذ بشأنها القرارات والتدابير اللازمة، وهو المختص الأول في حفظ السلم والأمن الدوليين وتحقيقهما. خصوصاً أن هذه السلطات الواسعة لهذا الجهاز، وما يتمتع به من مميّزات من حيث العضوية الدائمة وحق النقض لبعض أعضائه، ليس عليها أي رقابة سواءً من محكمة العدل الدولية أو من الجمعية العامة أو الأمين العام. فهو سيد قراره ولا سلطان عليه عند ممارسته لاختصاصاته المنوطة به. لذلك كان هناك حق للدول الصغرى عندما تتخوف من الدول الدائمة، التي تتمثل في هذا الجهاز المهم، من أن تسيطر عليها رغباتها وأهوائها وتقوم بمحاباة مصالحها ومصالح حلفائها الخاصة على مصالح مجموع أعضاء المنظمة العالمية، وعلى حساب المبادئ والأهداف التي تنادى بها، بما تملكه هذه الدول الكبرى من مميّزات. وبالتالي تتسبّب في عجز هذا الجهاز من أن يقوم بواجباته الرئيسية، ممّا يؤدّي إلى فشل هذه المنظمة الجديدة ويكون مصيرها مصير سابقتها عصبة الأمم.
أن مجموع هذه المخاوف التي ساورت الدول الصغرى، وحتى بعض الدول الكبرى، كانت طرحت أسئلة مهمّة: هل أن مجلس الأمن استطاع أن يستخدم هذه السلطات بالطريقة التي تحقق أهداف ومقاصد المنظمة الدولية، وخاصة حفظ السلم والأمن الدوليين ومنع كل ما من شأنه تهديدهما أو الإخلال بهما، أم أنه على العكس من ذلك كان يتصرف بطريقة أدّت إلى تفعيل "قانون القوّة لا قوّة القانون" وما يؤدّي إليه هذا القانون من إخلال وهدم لكل أهداف ومقاصد المنظمة الدولية؟
لقد حاول الطالب الإجابة على الفرضيات التالية،

1- أن تشكيل المجلس لما عليه اليوم لا يحقّق التمثيل العادل لجميع المناطق في العالم.
2- لم تعد هناك أي مبرّرات لاحتفاظ مجموعة من الدول، دون غيرها، بحق العضوية الدائمة وحق النقض في مجلس الأمن. وذلك لتغير موازين القوى في العالم وكذلك لتغيير الظروف التي أدّت إلى ذلك، سواءً كانت هذه الظروف اقتصادية أو عسكرية.
3- أن استخدام حق النقض في مجلس الأمن قد أُسيء استخدامه، ولم يكن يستخدم بحسن نيّة وبصورة طبيعية، وإنما تمَّ استخدامه بإفراط وتعسّف ووفقاً لمصالح بعض الدول وحلفائها، وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
4- أن حق النقض قد تغير معناه ومضمونه الحقيقي بسبب تصرّفات الولايات المتحدة. وأصبح هذا الحق امتيازاً واحتكاراً لها إلى إشعار آخر.
5- أن المنظمة الدولية، بما فيها مجلس الأمن، بات عاجزاً عن حلّ المشكلات الدولية الصعبة بسبب إساءة استخدام حق النقض وهيمنة الولايات المتحدة عليها.
6- أن الدول دائمة العضوية في المجلس هي نفسها تتجاوز قرارات المجلس لأهداف وأجندات خاصة، وكذلك عجز المجلس من اتخاذ أي إجراء ضد الدول التي لا تتلزم بقراراته.
تفسير وتحليل ظاهرة تمتد جذورها إلى الماضي، وكيف أثر استخدام حق النقض في أداء الأمم المتحدة في ممارستها لوظائفها. كما اعتمد المنهج التحليلي النقدي، فمن خلاله يمكن تحليل نصوص الميثاق ومواده وكذلك تحليل قرارات مجلس الأمن، للوقوف على المعاني والأبعاد الحقيقية التي أرادتها الدول الكبرى، وبالتالي يوفر إمكانية انتقادها بطريقة موضوعية وكشف الممارسات الفعلية والحقيقية للولايات المتحدة في طريقة الحصول على قرارات من مجلس الأمن. كما تمَّ اعتماد المنهج الموضوعي التوضيحي والذي من خلاله تم توضيح تكوين مجلس الأمن واختصاصه وأسلوب عمله.

أما خطّة البحث فتتكون من مقدّمة وفصلين، تضمنها أربعة مباحث، وتضمن كل مبحث مطلبين، ثم الخاتمة .
الفصل الأول: حق النقض في مجلس الأمن
المبحث الأول: تكوين المجلس وطريقة التصويت فيه
المطلب الأول: تأليف المجلس واختصاصاته
المطلب الثاني: أسلوب عمل المجلس
المبحث الثاني: التعسّف في استعمال حق النقض
المطلب الأول: تكريس هذا الحق لدولة واحدة والإفراط في استعماله
المطلب الثاني: المطالبة بتغيير تشكيل مجلس الأمن وطريقة التصويت
الفصل الثاني: نتائج التعسّف في استعمال حق النقض
المبحث الأول: تجريد النظام الدولي من المقوّمات التي قام عليها
المطلب الأول: عجز النظام الدولي عن حلّ المشكلات الدولية الصعبة
المطلب الثاني: تجاوز قرارات مجلس الأمن وعدم الإلتزام بقراراته
المبحث الثاني: استخدام القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية
المطلب الأول: الوسال المتبعة للهيمنة على قرارات مجلس الأمن
المطلب الثاني: العدوان على العراق مثل صارخ على عجز مجلس الأمن
أما الخاتمة فشملت على أهم الإستناجات التي توصّل إليها البحث في هذا الموضوع، بالإضافة إلى مقترحات لتحسين أداء مجلس الأمن والحفاظ على الأمن والسلام في العالم.
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 24/2/2012 ،أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وخليل حسين وجورج عرموني ووليد عبد الرحيم،حيث قبلت الرسالة ومنحت صاحبها درجة الماجستير في الحقوق/ قانون عام ،بدرجة جيد جدا.
بيروت: 27/2/2012 أ.د.خليل حسين