13‏/06‏/2012

الاسم : هنادي فؤاد حسن
الموضوع :حق العودة للشعب الفلسطيني في ضوء القانون الدولي
الشهادة :الماجستير في الحقوق

تاريخ المناقشة:8/8/2012

الدرجة :جيد جدا
عند دراسة قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال مشاريع التسوية السياسية المطروحة يتبدى المنحى التراجعي في تناول هذه القضية. فمن اتفاقية أوسلو إلى خريطة الطريق تسعى "إسرائيل" والإدارة الأمريكية لفرض صيغة حل لقضية اللاجئين تقوم على التنكر لحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها ورفض التعامل مع القرار الدولي 194 كمرجعية للحل.
وفي هذا السياق يأتي تناول خريطة الطريق لقضية اللاجئين كقضية مؤجلة إلى المرحلة الثالثة، وبصيغة بعيدة كل البعد عن حق العودة، وتتجاهل القرار الدولي 194 كمرجعية للحل، وتبقى قضية اللاجئين موضوعاً تفاوضياً بين "إسرائيل" والدولة الفلسطينية وليس مع منظمة التحرير الفلسطينية باتجاه البحث عن حلول التوطين والتهجير مقابل التعويض، مما يتطلب التنبه لهذه المخاطر، ورفض الانزلاق إلى هذه الصيغ.
إن مسألة حق العودة ينظر لها باعتبارها لب وجوهر القضية الفلسطينية، وباعتبارها في الوقت نفسه المقياس الفعلي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وأداة القياس لهذا الحق هو قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية بوصفها رزمة واحدة، وأي قبول بتفسير إسرائيلي للقرار 194 يسقط حق العودة للاجئين، سيعني مساً خطيراً بالحقوق الثابتة لا حدود لتداعياته، وسيفتح الباب أمام قبول التفسير الإسرائيلي لباقي القرارات الدولية. من هنا فإن مقاومة مشاريع التوطين والحلول البديلة عبر التمسك الصارم بحق العودة وفق تفسيره المعتمد في الأمم المتحدة ولجانها المختصة سيؤدي إلى حماية مجمل الحقوق الوطنية الفلسطينية الأخرى غير القابلة للتصرف.
تدعو إسرائيل لتوطين اللاجئين الفلسطينيين حيث هم، وتعتبر أن مجرد عودة أقسام منهم إلى الدولة الفلسطينية هو مصدر "قلق ديمغرافي" لها، ولا بد أن يكون مقيداً باشتراطات أمنية واقتصادية وعلى مراحل زمنية طويلة، ومثل هذا الموقف يقتضي ثبات في الموقف الفلسطيني يقوم على التمسك بحق العودة، وإدارة معركة طويلة النفس، سياسية، جماهيرية، إعلامية لتأكيد هذا الحق الأصيل في أي تسوية مقبلة، ورفض المقايضة على حق العودة، مقابل انتقال أبناء الشتات إلى الدولة الفلسطينية وإقامتهم فيها باعتباره حقاً سيادياً للدولة باعتبارها دولة الفلسطينيين أينما كانوا. وتقوم سياسة "إسرائيل" على الرفض المطلق لحق العودة للاجئين، وتحاول أمام الإجماع الدولي على القرار 194 التلاعب بتفسير هذا القرار وتحريف نصوصه، وتقديمه بمصطلحات ومضامين تتناقض مع المفهوم الدولي وتفسير الأمم المتحدة ولجانها القانونية المختصة، التي أكدت على حق جميع اللاجئين بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها، وتعويضهم عن كل مصاب وضرر الحق بممتلكاتهم وبأوضاعهم، والتعويض هنا مكمل لحق العودة وليس بديلاً عنه، كما تحاول إسرائيل أن توحي بتفسيرها للقرار.
كذلك فيما يتعلق بحق العودة والذي هو في التعريف القانوني وقرارات الشرعية الدولية حق جماعي لشعب وحق فردي وحق ملكية شخصي لا يسقط بالتقادم أو الإنابة، لذلك تتلاعب إسرائيل بالمصطلحات للهبوط بهذا الحق الراسخ قانونياً وسياسياً وتاريخياً إلى مستوى مختلف، يسهل على إسرائيل الالتفاف عليه وإضعاف مكانته القانونية والدولية. فالحل القائم على دولتين، ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخاصة القرار 181 للعام 1947، وسائر القرارات الشرعية الدولية التي أعقبت حرب حزيران/ يونيو 1967، أي القرارين 242 و 338 ثم قرار مجلس الأمن الرقم 1397 الذي نص صراحة ولأول مرة على قيام دولة فلسطين المستقلة كأساس لتسوية شاملة ومستقرة في المنطقة. وهذه القرارات لا تمس من قريب أو بعيد قرارات الشرعية الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق اللاجئين، وخاصة القرار الدولي 194 الذي يكفل حق العودة إلى الديار الأصلية. أكثر من ذلك فإن قرار قيام دولة إسرائيل وقبولها في الأمم المتحدة (الرقم 237) نص بوضوح على التزام إسرائيل بأحكام القرار 194 والفقرة 11 القاضية بضمان عودة جميع اللاجئين إلى ممتلكاتهم التي طردوا منها، ولذلك فإن حق العودة يكتسب مكانة راسخة، ولا مجال للتلاعب بتفسيره وفقاً للأهواء الإسرائيلية، ويتطلب تصليب الموقف التفاوضي الفلسطيني بالتمسك بهذا الحق وصيانته.فالسياسة الأمريكية والإسرائيلية تقوم على الاستقراء بمواقف بعض الشخصيات والاتجاهات الفلسطينية التي بدأت تجاهر بمواقف سلبية تجاه حق العودة، وتدعو للبحث عن بدائل لهذا الحق بدعوى "عدم واقعية واستحالة إمكانية تطبيق حق العودة" للترويج لحلول التوطين والدمج لوجهة نظره التي تعتبر أن العودة إلى "الدولة الفلسطينية" هي الحل، وتدعو للبحث عن بدائل لهذا الحق بدعوى "عدم واقعية واستحالة إمكانية تطبيق حق العودة" للترويج لحلول التوطين والدمج وإعادة التوطين، ولترويج حملته الدعائية يلجأ نسيبة إلى تشكيل إطار فلسطيني يدعو علناً للاعتراف بأن قضية حق العودة باتت العائق أمام التسوية السياسية القادمة مع الإسرائيليين، وأن على الفلسطينيين البحث عما يسميه نسيبة "بالبدائل الفلسطينية" لحق العودة كي لا يبقى الحل معطلاً تحت وطأة تعثر قضية اللاجئين.
عالجت الطالبة موضوع القرار 194 وحق العودة معالجة أكاديمية موضوعية من خلال منهج تاريخي وقانوني سياسي مقارن، معتمدة على مروحة واسعة من المراجع العربية والأجنبية ما أعطاها قيمة علمية مضافة.
ناقشت الطالبة هنادي حسن رسالتها "حق العودة للشعب الفلسطيني في ضوء القانون الدولي العام"، بتاريخ 8-6-2012 ،أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني، وخليل حسين،حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبتها شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.

بيروت: 8/8/2012 أ.د.خليل حسين

02‏/06‏/2012

حوار تحت ضغوط الانفجار

حوار تحت ضغوط الانفجار

خليل حسين

أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 6/6/2012
شكلت قضية اختطاف الأحد عشر لبنانيا وما تلاها من فصول، محطة لافتة في يومياته السياسية والأمنية المعتادة، لكن مفارقتها وتداعياتها المنظورة أتت بعكس ما هو متوقع في الحياة السياسية اللبنانية.ففيما كان لبنان يقبع تحت ضغوط الانفجار الداخلي، أتت عملية الاختطاف لتعيد رسم صورة رومانسية غير معتادة في تلك الظروف والوقائع. فأعادت خلط الأوراق الداخلية بشكل ايجابي، ودفعت بأطراف إقليميين فاعلين للحراك بهدف إنهاء قضية الاختطاف وطبعا أشياء أخرى.
وان كانت قضية الاختطاف شكلت قضية إنسانية لدى مختلف الأفرقاء اللبنانيين،فقد استثمرت في السياسة من بابها العريض.فسرعان ما كانت مناسبة في لحظة معينة، لإطلاق فكرة الحوار الوطني مرة أخرى وقبول أطرافها الأساسيين بها،بصرف النظر عن مضمون الحوار ومآلاته. ويبدو ان ذلك الاستثمار يعتبر مخرجا لجميع الأطراف للخروج من حالة الجمود القائم المغلف بجميع أسباب وأدوات الانفجار الداخلي.
وكعادة لبنان وقضاياه،شكلت عملية الاختطاف أيضا مناسبة لحراك إقليمي في غير اتجاه، ظاهرها إطلاق المخطوفين وباطنها إعادة التأثير في الأزمة اللبنانية القائمة وتوجيهها أو إدارتها وفقا لمعايير ومعطيات جديدة، بعدما استنزفت وقائع الفترة السابقة، مجمل الوقت المستقطع من عمر الأزمة وأدواتها الثانويين والرئيسيين.
ففي المقلب الداخلي، وان كانت طاولات الحوار قد جربت كثيرا في السابق لاحتواء أزمات طارئة، أو لإدارة أزمات مستفحلة،تبدو الآن بنظر الكثير من اللبنانيين ضرورة ملحة، بعدما وصلت الأمور إلى نهايات مقفلة تنذر بانفجار يصعب السيطرة عليه أو حتى التحكّم بنهاياته. لكن هل ان الظروف القائمة حاليا هي من النوع التي يمكن احتوائها بحوار حول قضايا يعتبرها كل طرف من أطرافه مسألة إستراتيجية في أجنداته السياسية؟ ثمة من يحاول ان يقنع نفسه في لبنان أن اللقاء على قاعدة "حوار الطرشان" يبقى أفضل الممكن، باعتباره خيارا معقولا في ظل عدم قدرة أي طرف من أطراف النزاع حسم الأمور لمصلحته قبل الانتخابات النيابية في العام القادم أو حتى الانتخابات الرئاسية في العام الذي يليه. من هنا يأتي القبول على مضض بعدما اقتنع الجميع ان لا فرصا متاحة لحسم أي خيار بمعزل عن ضغوط خارجية.
في المقلب الإقليمي،ثمة أزمة مستفحلة في سوريا، انتقلت عدواها سريعا إلى لبنان،وباتت السيطرة عليها معجزة تفوق قدرة المؤثرين واللاعبين فيها،من هنا أتى الحراك الإقليمي في قضية المخطوفين، ليعيد إنتاج وقائع لبنانية وإقليمية جديدة تتيح إدارة الأزمتين السورية واللبنانية معا خلال الفترة القادمة أقلها حتى الانتخابات الأمريكية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه أيضا في هذا المجال،هو هل ان ظروف المنطقة تتيح مثل تلك الخيارات؟
في الواقع ربما تمر دول المنطقة بفواعلها الأساسيين والثانويين بظروف دقيقة،تتقاطع فيها مصالح وسياسات كثيرة،بعضها متباين وبعضها الآخر متقارب، لكن في مجمل الأحوال ثمة خوف واضح لدى كل الأطراف من انزلاق الأزمات إلى أماكن يصعب السيطرة عليها، فإيران مثلا رحّلت مفاوضات برنامجها النووي إلى موسكو في ظل حالة شد وجذب دقيقة، فيما تركيا تكافح للعودة كلاعب مؤثر وفعال بعدما تراجع دورها نسبيا،أما إسرائيل فظاهريا تشهد حالة إرباك وهي في موقع غير مقرر بصفة انفرادية،فيما هذا الوضع بالتحديد يثير خوف الآخرين من لحظة عسكرية انفعالية تقلب الأمور رأسا على عقب.
وحدها الأطراف اللبنانية مضطرة لمسايرة هذا الوضع والتجاوب معه بكل مفرداته السياسية بصرف النظر عن حساباتها في الربح والخسارة ، وفي ظل ذلك ، يبدو ان لا مفر ولا مناص من طاولة الحوار المقترحة علها تستهلك بعض الوقت المطلوب ريثما تُرتب بيئة مناسبة لإطلاق مشاريع أخرى ليست بالضرورة تنتج حلولا ما.
تبقى قضية المخطوفين الأحد عشر التي حرّكت وضعا راكدا على صفيح ساخن، تفعل فعلها بين أطراف إقليميين لكل منها كلمته الخاصة في غير ملف لبناني، وبصرف النظر عن مآلات القضية ونهاياتها،يمكن القول ان رب ضارة نافعة في لبنان وهو أمر غير معتاد بل يعتبر استثنائيا بالقياس على ما مر به لبنان في مختلف حقبات تاريخه الحديث والمعاصر.

29‏/05‏/2012

موسوعة المنظمات الاقليمية والقارية






الكتاب موسوعة المنظمات الاقليمية والقارية

المؤلف: الدكتور خليل حسين

الناشر :منشورات الحلبي الحقوقية /بيروت


فهرس الموسوعة
موسوعة
المنظمات القارية والإقليمية
الجزء الأول



الباب الأول
ماهية المنظمات الإقليمية
الفصل الأول مفهوم المنظمات الإقليمية
الفصل الثاني ماهية المنظمات الإقليمية وأنواعها
الباب الثاني
النظام الإقليمي العربي
القسم الأول
جامعة الدول العربية
الفصل الأول محاولات الوحدة
الفصل الثاني نشأة جامعة الدول العربية
الفصل الثالث أهداف جامعة الدول العربية ومبادئها
الفصل الرابع العضوية في جامعة الدول العربية
الفصل الخامس أجهزة جامعة الدول العربية
الفصل السادس المنظمات العربية المتخصصة
الفصل السابع الأنشطة العسكرية لجامعة الدول العربية 1945 – 1948
الفصل الثامن الأنشطة العسكرية لجامعة الدول العربية بعد حرب عام 1956
الفصل التاسع أزمة العلاقات المصرية ـ العربية
الفصل العاشر تقييم عمل الجامعة ووسائل تفعيلها
الفصل الحادي عشر مشروع تعديل ميثاق جامعة الدول العربية
الفصل الثاني عشر حصانات وامتيازات جامعة الدول العربية

القسم الثاني
المنظمات القطرية العربية
الفصل الأول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
الفصل الثاني اتحاد المغاربي العربي
الفصل الثالث مجلس التعاون العربي
القسم الثالث
المنظمات العربية غير الحكومية
الفصل الأول الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي الموحد
الفصل الثاني المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر

الجزء الثاني
المنظمات القارية والإقليمية


الباب الأول
المنظمات الأوروبية
الفصل الأول نشأة المجموعات الأوروبية
الفصل الثاني نشأة الاتحاد الأوروبي ومؤسساته
الفصل الثالث مشروع دستور الاتحاد الأوروبي ومستقبله
الباب الثاني
المنظمات الأسيوية والهادئ
الفصل الأول المنظمات الأسيوية
الفصل الثاني المنظمات الإقليمية في المحيط الهادي
الفصل الثالث مجموعة التعاون الاقتصادي لآسيا والهادي
الباب الثالث
المنظمات الإفريقية
الفصل الأول الإقليمية الجديدة في أفريقيا
الفصل الثاني الاتحاد الأفريقي
الفصل الثالث المنظمات الإقليمية الإفريقية
الباب الرابع
المنظمات في القارة الأمريكية
الفصل الأول منظمة الدول الأميركية
الفصل الثاني التكتلات الإقليمية الأميركية المتخصّصة
الباب الخامس
المنظمات السياسية
والروابط الدينية واللغوية
الفصل الأول حركة عدم الانحياز

الفصل الثاني منظمة المؤتمر الإسلامي
الفصل الثالث الاتحاد من أجل المتوسط
الفصل الرابع الفرانكوفونية
الفصل الخامس الكومنولث البريطاني الفصل السادس تجمع البلدان الكبرى الصناعية الأربعة
الفصل السابع رابطة الدول المستقلة
الباب السادس
المنظمات النفطية
الفصل الأول المنظمة العربية للدول المصدرة للبترول
الفصل الثاني منظمة الدول المصدرة للبترول
الباب السابع
المنظمات العسكرية والأمنية
الفصل الأول حلف شمال الأطلسي
الفصل الثاني حلف وارسو
الفصل الثالث المنظمة الدولية للشرطة الجنائية
الباب الثامن
لوائح المنظمات واختصاراتها
1. لائحة المنظمات الإقليمية وأعضائها
2. لائحة المنظمات واختصاراتها
الباب التاسع
الوثائق
1. بروتوكول الإسكندرية
2. ميثاق جامعة الدول العربية
3. لائحة المنظمات العربية المتخصصة
4. معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الإقتصادي
5. معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون العسكري
6. مجلس التعاون الخليجي
7. إنشاء اتحاد المغرب العربي
8. اتفاقية تأسيس مجلس التعاون العربي
9. الإعلان المشترك لقمة باريس من أجل المتوسط
10. القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي

مقدمة الجزء الأول
اعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية ونظر إلى المنظمات التي تحمل هذه السمة، باعتبارها إحدى وسائل تحقيق الأمن والسلم الدوليين ، لذا أخذت فكرة الإقليمية في التبلور في شكل العديد من المنظمات الإقليمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945، مثال ذلك منظمة الدول الأمريكية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وغيرها، الأمر الذي يعود إلى العديد من الأسباب أبرزها:
1. لم الدولة تعد بشكل عام، قادرة بمفردها على الوفاء باحتياجات شعبها خاصة فيما يتعلق بمجالات الأمن.
2. وجود تكتلات وتجمّعات معينة فرض على الدول الأخرى ضرورة مواجهتها بذات المستوى الجماعي. فالتكتل يخلق التكتلات المضادة.
3. تعاظم درجة الاعتماد الدولي المتبادل، لتعزيز القوة التفاوضية لمجموعة من الدول في مواجهة مجموعة أو مجموعات دولية أخرى.
وبذلك باتت المنظمات الإقليمية جزءا أساسيا من التنظيم الدولي، الذي يعتبر من الدعائم المركزية لتنظيم الخاصيات المتعلقة بالفواعل الإقليمية ومصالحها واطر تنظيم علاقاتها.إنَّ التدقيق في معظم المناطق الجغرافية للعالم في عصرنا الحاضر ،يظهر التوجّه نحو إقامة المزيد من التجمعات والمنظمات والروابط الإقليمية لدواعي متعددة ومتنوعة، وعليه يمكن رصد العشرات بل المئات من هذه الأطر التنظيمية؛ بعضها تراجعت فعاليته ودوره،وبعضها الآخر أنجز ويستمر في انجاز العديد من مهماتها.ونظرا لطبيعة التطور الذي تشهده علاقات الدول ببعضها من جهة،ونظرا لظهور مفاهيم جديدة في تكويناتها ووسائلها وأدواتها من جهة أخرى،ينتظر ان يشهد العالم المزيد من هذه التجمعات مستقبلا.
ويأتي هذا المؤلف، موسوعة المنظمات الإقليمية والقارية ،ليكمل ما بدأناه في العمل الأول، موسوعة المنظمات العالمية.فقسّمناه إلى خمسة أبواب،بدأنا الباب الأول منه بفصلين مركزين فيهما على تعريف الإقليمية والمنظمات الإقليمية،ومن ثم خصائصها ومميزاتها وأنواعها بشكل مختصر،ولم نتوسّع كثيرا لجهة دساتيرها وقراراتها وموظفيها وفعاليتها والتكييف القانوني التي تتمتع به في إطار القانون الدولي العام، نظرا إلى بعض أوجه التشابه بين المنظمات الإقليمية والعالمية التي عالجناها في موسوعة المنظمات العالمية.
أما الباب الثاني،فقد أفردناه إلى جامعة الدول العربية ،بدءا بمحاولات الوحدة العربية والتصورات والمشاريع التي طرحت لذلك،مرورا بنشأة الجامعة وأهدافها ومبادئها،عارضين لعضويتها والأجهزة الرئيسة والفرعية التي تمارس وظائفها من خلالها،وصولا إلى وكالاتها المتخصصة ونشاطاتها العسكرية وتقييم عملها،إضافة إلى حصاناتها وامتيازاتها.
ثم انتقلنا في الباب الثالث لإلقاء الضوء على التجارب التكاملية القطرية بين بعض البلدان العربية،فعالجنا تجربتين لا تزالان مستمرتين كمجلس التعاون لدول الخليج العربية واتحاد المغاربي العربي،ومجلس التعاون العربي.فيما خصصنا الباب الرابع لتجارب الوحدة بين بعض أقطار الوطن العربي كالوحدة المصرية السورية 1958 والاتحاد الهاشمي بين الأردن والعراق،فيما الباب الخامس خُصص للمنظمات العربية غير الحكومية كالمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر والاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي الموحد.

أمَّا الباب السادس والأخير فقد جمعنا فيه بعض الوثائق المتعلقة بالنظام الإقليمي العربي، كميثاق الجامعة ومعاهدة الدفاع العربي المشترك،والنظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي واتحاد المغاربي العربي وغيرها من الوثائق ذات الصلة بالنظام الإقليمي العربي.
إننا بهذا المؤلف، نكون قد أنجزنا عملا موسوعيا شاملا،نأمل من خلاله أن نضيف جديدا إلى اختصاص لطالما اتسم بالتحوّل والتغيّر والتبدّل،لذا فقد حرصنا على التنقيب والبحث على آخر المستجدات والمعلومات.آملين أن نكون قد وفقنا بعملنا هذا بما فيه خير البشر ومجتمعاتها ودولها ومنظماتها.

مقدمة الجزء الثاني
اعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية ونظر إلى المنظمات التي تحمل هذه السمة، باعتبارها إحدى وسائل تحقيق الأمن والسلم الدوليين ، لذا أخذت فكرة الإقليمية في التبلور في شكل العديد من المنظمات الإقليمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945، مثال ذلك منظمة الدول الأمريكية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وغيرها، الأمر الذي يعود إلى العديد من الأسباب أبرزها:
1. لم الدولة تعد بشكل عام، قادرة بمفردها على الوفاء باحتياجات شعبها خاصة فيما يتعلق بمجالات الأمن.
2. وجود تكتلات وتجمّعات معينة فرض على الدول الأخرى ضرورة مواجهتها بذات المستوى الجماعي. فالتكتل يخلق التكتلات المضادة.
3. تعاظم درجة الاعتماد الدولي المتبادل، لتعزيز القوة التفاوضية لمجموعة من الدول في مواجهة مجموعة أو مجموعات دولية أخرى.
وبذلك باتت المنظمات الإقليمية جزءا أساسيا من التنظيم الدولي، الذي يعتبر من الدعائم المركزية لتنظيم الخاصيات المتعلقة بالفواعل الإقليمية ومصالحها واطر تنظيم علاقاتها.إنَّ التدقيق في معظم المناطق الجغرافية للعالم في عصرنا الحاضر ،يظهر التوجّه نحو إقامة المزيد من التجمعات والمنظمات والروابط الإقليمية لدواعي متعددة ومتنوعة، وعليه يمكن رصد العشرات بل المئات من هذه الأطر التنظيمية؛ بعضها تراجعت فعاليته ودوره،وبعضها الآخر أنجز ويستمر في انجاز العديد من مهماتها.ونظرا لطبيعة التطور الذي تشهده علاقات الدول ببعضها من جهة،ونظرا لظهور مفاهيم جديدة في تكويناتها ووسائلها وأدواتها من جهة أخرى،ينتظر ان يشهد العالم المزيد من هذه التجمعات مستقبلا.
ويأتي هذا المؤلف، موسوعة المنظمات الإقليمية والقارية في جزءه الثاني ،ليكمل ما بدأناه في العمل الأول موسوعة المنظمات العالمية. فقسمناه إلى فسمين،فخصصنا الأول للمنظمات القارية والإقليمية وضمَّ سبعة أبواب،الأول منه للمنظمات الأوروبية،والثاني للمنظمات الأسيوية والهادئ،فيما الثالث ضم المنظمات الإفريقية بينما الرابع ضمَّ المنظمات الأمريكية،أما الخامس فتنوع بين المنظمات السياسية والروابط اللغوية والثقافية والمنظمات الدينية. فيما البابين السادس والسابع فقد عالجنا فيهما المنظمات النفطية والعسكرية على التوالي.
أما القسم الثاني فقد خصصناه إلى بابين الأول للائحة المنظمات الإقليمية التي لم ترد في الفصول السابقة،وحصرنا عملنا في إحصائها وتعريف أهدافها بشكل مختصر ،مع ذكر التأسيس والدول الأعضاء في كل منها. فيما الثاني والأخير فقد جمعنا فيه لائحة باختصارات المنظمات الإقليمية والدولية إضافة إلى ملحقين متعلقين بالاتحاد من اجل المتوسط والاتحاد الأفريقي .
إننا بهذا المؤلف، نكون قد أنجزنا عملا موسوعيا شاملا،نأمل من خلاله أن نضيف جديدا إلى اختصاص لطالما اتسم بالتحوّل والتغيّر والتبدّل،لذا فقد حرصنا على التنقيب والبحث على آخر المستجدات والمعلومات.آملين أن نكون قد وفقنا بعملنا هذا بما فيه خير البشر ومجتمعاتها ودولها ومنظماتها.




23‏/05‏/2012

مفاوضات بغداد النووية وأبعادها

مفاوضات بغداد النووية وأبعادها
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

غريب المفارقات في برامج دول الشرق الأوسط النووية انقلابها رأسا على عقب في ظروفها ومكانها وأبعادها.ففي ثمانينات القرن الماضي وبالتحديد في العام 1981 شكَّل ضرب مفاعل تموز العراقي من قبل إسرائيل ضربة قاسمة للطموحات العراقية والعربية في امتلاك برامج غير تقليدية،وكما كانت إسرائيل المستفيد الأول، كذلك كانت طهران آنذاك حيث كانت الحرب العراقية - الإيرانية في أشدها.
اليوم ربما انقلبت الموازين والمفاهيم وحتى التحالفات،وبرزت معطيات جديدة في ظاهرها إعادة تعويم ادوار لدول،بينما في حقيقة الأمر هو مسلسل من محاولات الاستفادة من مواقع وأماكن لإعادة ترتيب إدارة أزمات متشعبة ومتنوعة في غير اتجاه من دول المنطقة.
بداية اعتبرت إيران نقل مفاوضات البرنامج النووي إلى اسطنبول مكسبا تكتيا في إدارة الأزمة مع الغرب، وسلفة سياسية مدفوعة الثمن لأنقرة في محاولة لتمرير استحقاقات مهمة في المنطقة من بينها انسحاب القوات الأمريكية من العراق. واليوم تمكنت طهران أيضا من نقل المفاوضات من اسطنبول إلى بغداد في إشارة لافتة لإعادة تموضع تفاوضي جديد بصرف النظر عن فعاليته في تحقيق مكاسب جوهرية في أساس ملف التفاوض.
فالمكان رغم ما يعنيه من دلالات رمزية، فقد تخطته طهران بلقاءات محورية مع وكالة الطاقة الذرية في غير مكان ومنها مؤخرا فيينا، وسعت من خلال ذلك، تأمين بيئة مناسبة لاستمرار المفاوضات من دون اللجوء بالضرورة لتقديم تنازلات جوهرية يريدها الغرب عاجلا أم آجلا. ففي سلة المفاوضات التي سبقت نقلها إلى اسطنبول، تمكّنت طهران من تمرير التخصيب بمستوى العشرين في المئة رغم الصياح والصراخ الغربي، وتمكّنت في اسطنبول من إعادة أصوات المفاوضين الستة إلى لهجات ومستويات دبلوماسية معهودة،فكيف سيكون الأمر في بغداد وما هي أبعاده وانعكاساته؟
في المبدأ ثمة ما يشبه اتفاق المبادئ غير المعلن بين الجانبين الإيراني والغربي وبالتحديد الأمريكي، لكن السمة الظاهرة فيه توقيت المضي به لأسباب انتخابية أمريكية وإيرانية معا.فالطرفان لهما مصلحة بالتوصّل إلى بيئة اتفاقية مقبولة ولو مؤجلة.من جانبها واشنطن ستحاول الاقتناع بأن من حق طهران امتلاك برنامج نووي سلمي بضمانات دولية ومن بينها روسية قاعدتها،قبول الغرب بمواصلة إيران تخصيب اليورانيوم على أراضها فقط بنسبة خمسة بالمئة وهو المستوى المطلوب لبرامج الأبحاث المدنية،مقابل تعهد إيران التوقف عن تخصيب العشرين بالمئة وإخراج الكميات المخصبة سابقا من هذا المستوى إلى خارج إيران،إضافة إلى إغلاق مفاعل قم النووي تحت الأرض كما يؤكد الغرب على ذلك . في مقابل ذلك ستحاول طهران الغوص في ملف رفع العقوبات عنها وبخاصة الموضوعة على المصرف المركزي،وقطاع النفط وهو أمر استراتيجي بعدما بدأت العقوبات تلامس المستويات الحرجة للاقتصاد الإيراني.
لقد استهلك ملف البرنامج النووي الإيراني عقدا ونيف من الزمن،تخلله أحداث مفصلية في الشرق الأوسط، بعضها استثمر بشكل جيد من كل الأطراف المعنية به وبخاصة طهران، وبعضها الآخر كانت متلقية لتلك الأحداث ونتائجها وكانت تداعياتها سلبية عليها، وفي كلتا الحالتين كان العرب في موضع رد الفعل لا الفعل الذي يحمي أمنهم وموقعهم بين أمم قطعت أشواطا لافتة في تكريس مواقعهم على الخريطة السياسية الشرق الأوسطية.
ربما مفاوضات بغداد ستعطي عودة رمزية للعراق في أجندات المفاوضات الإقليمية، لكن هذه العودة ليست مؤثرة في المفاوضات نفسها، باعتبار ان واقع العراق الحالي لا يعدو كونه لاعبا إقليميا ثانويا بين فاعلين إقليميين أقوياء كتركيا وإيران، بل ان استعمال موقع بغداد في المفاوضات لا يمكن وصفه إلا في إطار عملية الشد والجذب بين طهران وأنقرة حول سياسات واستراتيجيات من بينها العراق نفسه.
علاوة على ذلك، وبصرف النظر عن النتائج المحتملة لتلك الجولة من المفاوضات،ثمة العامل الإسرائيلي الذي لا يزال يرقب بحذر شديد ويده على الزناد،فهل ستنتظر إسرائيل كثيرا لتطلق الرصاصة الأولى؟ لقد عمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على إقناع واشنطن بعدم جدوى المفاوضات لحل مثل تلك الملفات التي تعتبره خطرا كيانيا عليها، والمتتبع للسلوك الإسرائيلي خلال الفترة الماضية يوحي بأن شيئا ما يُحضر في الخفاء، فهل الائتلاف الحالي الحاكم في تل ابيب يعطي الانطباع بأنها تقف مكتوفة الأيدي؟ ان التدقيق في بواطن الأمور الحكومية الإسرائيلية وخباياها،يظهر عكس ذلك فهل يشكل الوقت المستقطع من عمر الانتخابات الرئاسية الأمريكية مناسبة لقلب طاولات المفاوضات السابقة واللاحقة؟!

17‏/05‏/2012

هل هي حكومة حرب اسرائيلية؟

هل هي حكومة حرب إسرائيلية؟
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

نامت إسرائيل على انتخابات استباقية برلمانية،واستيقظت على زواج متعة سياسي بين طرفين من الصعب توصيفهما إلا بلغة الحروب الاستباقية.فبعد سلسلة من الانقسامات السياسية الحادة في المجتمع السياسي الاسرائيلي، تم ما يشبه الصفقة التي وصفت بـ "النتنة" بين بنيامين نتنياهو وشاؤول موفاز على حكومة وصلت تغطيتها السياسية البرلمانية إلى حدود الـ 80% وهي تعد من السوابق اللافتة في الائتلافات الحكومية في تاريخ إسرائيل السياسي. فما هي برامجها المعلنة وغير المعلنة؟ وهل سينام المستهدفون من برامجها على حرير برامجها المعلنة ويستيقظون على نياتها المضمرة؟
طبعا ليس من السهل الركون إلى طبيعة الحكومات الإسرائيلية لجهة النوع أو الكيف لتوصيف ما يمكن ان تقوم به داخليا أو خارجيا،لكنه يبقى مفتاحا لاستشراف بعض ما يمكن ان تتصرف به بالاستناد إلى ظروف سابقة،رغم بعض المتغيرات الناظمة لكثير من السلوك السياسي والعسكري الإسرائيلي حاليا.
في المبدأ عندما نتحدث عن حكومة إسرائيلية بهذا النوع والحجم السياسي الذي تشغله،فهذا يعني ان ثمة إمكانية لاتخاذ قرارات تعد مصيرية في القاموس السياسي الإسرائيلي،وبخاصة في القضايا الخارجية التي تشكل تحديا كيانيا.علاوة على الخطوات التي تعتبرها أولوية في الوضع الداخلي.
وان كانت بعض التصريحات المعلنة قد أوحت بالاهتمام الداخلي من قبيل المسائل التي تشغل بعض الشرائح في المجتمع الإسرائيلي لجهة أعباء الخدمة العسكرية بحيث تشمل المتدينين اليهود، والمصادقة على موازنة عامة توازن بين مختلف الاحتياجات، وتغيير طريقة نظام الحكم ومحاولة دفع مسيرة السلام المسؤول مع الفلسطينيين ،إلا ان ثمة قضايا غير معلنة تشغل العقل الباطني للحكومة الإسرائيلية ومن بينها البرنامج النووي الإيراني،وفي أحسن الأحوال موضوع المفاوضات مع الفلسطينيين، إضافة إلى الجبهة الشمالية المتمثلة بلبنان وسوريا، وانتهاءً بالملف المصري الذي يمكن ان يشكل باباً جديدا للمتاعب الإسرائيلية مستقبلا.
فعلى الرغم من المصلحة المشتركة بين نتنياهو وموفاز في الشأن الداخلي لجهة تخلص الأول من ضغوط ليبرمان في حكومته الحالية، واطمئنان الثاني لوضعه السياسي في ظل ترجيحات سقوطه في انتخابات مبكرة؛ فان الهم الخارجي المشترك يطغى على ما عداه من أمور. فقد بذل نتينياهو جهدا مضاعفا في الفترة السابقة لإقناع الإدارة الأمريكية بجدوى الحل العسكري لبرنامج إيران النووي، وتأتي حكومة الوحدة الوطنية لتشكل الذراع السياسية القوية لتنفيذ طموحاته في ظل ظهوره أمام الإدارة الأمريكية بالرجل القوي الذي يحظى بتغطية سياسية غير مسبوقة في حياة الحكومات الإسرائيلية السابقة.وفي هذا الإطار أيضا يمكن ان يستخدم هذا الائتلاف المفاجئ كورقة ضغط إضافية بوجه الرئيس الأمريكي باراك اوباما في ظل سعيه للفوز بولاية رئاسية ثانية،سيما ان إسرائيل أجادت سابقا استثمار مثل تلك الأوراق وبفعالية عالية في انتخابات رئاسية أميركية كثيرة سابقة.
وفي المقلب الفلسطيني الآخر،صحيح ان ثمة تصريحات إسرائيلية باتجاه إحياء المفاوضات مع الفلسطينيين، لكن ثمة إشارات قوية بان شيئا ما يحضر لقطاع غزة،فهل ستُهيئ لإسرائيل أفضل من هذه الفرصة لتوجيه ضربة ما في الوقت السياسي الضائع في المنطقة؟
الأمر نفسه ينطبق على الجبهتين الشمالية والجنوبية في مواجهة المقاومة اللبنانية، والوضع غير المستقر في مصر وما ينذر بتقويض معاهدة السلام وربما انهيارها في لحظة ما.كل تلك الظروف المحيطة بإسرائيل تعزز الشكوك بنوايا الائتلاف الحكومي الإسرائيلي،سيما وان كثيرا ما لجأت إسرائيل إلى تشكيل مثل تلك الحكومات بهدف الهروب من مشاكلها واستحقاقاتها الداخلية الى حروب خارجية غاليا ما أمنت لها نتائج هامة.
وعلى الرغم من وجود تلك المعطيات التي تبرر مثل تلك الفرضيات التصعيدية،كذلك ثمة معطيات أخرى تبعد تلك الفرضيات وهي أيضا لا يستهان بها.لكن المشكلة ان تلك الظروف من الصعب ان تتجاوزها تل ابيب او تغض النظر عنها من دون أجندات هي تتحكم بتوقيتها وأساليب التعامل معها.
ثمة ما يشبه القاعدة الذهبية في إسرائيل، مفادها انه عندما تتشكل لجنة ما يعني ان ثمة أزمة كبيرة،وعندما تشكل حكومات وحدة وطنية يعني ان ثمة مؤشرات حرب تتطلب قرارا يغطيه إجماعا سياسيا وهذا ما حاول كل من نتنياهو وموفاز القيام به عبر حكومة وحدة وطنية تعيد لها الثقة بالنفس بعدما فقدتها في حربين متتاليتين مع لينان في العام 2006،وفي غزة عام
2009.

02‏/05‏/2012

إسرائيل بعد عام من الثورات العربية

إسرائيل بعد عام من الثورات العربية
أ.د.خليل حسين
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 1/5/2012

ثمة من يقول ان إسرائيل تنام قريرة العين وهي مطمئنة على وضعها،في ظل تلاشي أو انعدام الأخطار عليها، بفعل تشتت اهتمام العرب بأوضاعه الداخلية التي لا يحسد عليها.وثمة رأي إسرائيلي آخر ، مفاده ان الوضع العربي غير مطمئن بفعل ضبابية وضعه ،وعدم وضوح ما ستؤول إليه الأمور بخاصة في دول الطوق.

وبصرف النظر عن نظريات المؤامرة التي تفننا في تفسيرها وتفنيدها وشرحها نحن العرب،ثمة استنتاجات موضوعية وطبيعية في ظروفها ومكوناتها،بأن إسرائيل قد استفادت إلى حد كبير مما يجري في البلدان العربية عامة ودول الطوق خاصة.لكن الأمر لا يبدو بهذه البساطة وهذا التسطيح في التحليل.للعديد من الأسباب التي تبدو أيضا منطقية ولا يمكن تجاهلها.

فثمة أخطار لا تقل أهمية عما كان سائدا سابقا. صحيح ان معظم الأنظمة العربية قد اعتادت ، وعوّدت إسرائيل على نمط معين من الستاتيكو الذي أراح الطرفين العربي والإسرائيلي لعقود مضت مع وجود استثناءات قليلة هنا أو هناك، إلا ان المتغيّر الحاصل ليس واضحا إلى الحد الذي يمكن البناء عليه إسرائيليا واعتباره أمرا مقبولا في حده الأدنى ومن وجهة تكتية لا إستراتيجية.

فمعظم الثورات التي تمكنت من الظهور بمظهر المنتصر عبر توليها السلطة واقعيا لا عمليا،هي إسلامية التوجّه بصرف النظر عن نوعيتها ومستوى عدائها الإيديولوجي لإسرائيل. وعلى الرغم من كل التوصيفات التي تطلق عليها من هنا أو هناك ،فهي من وجهة النظر الإسرائيلية إسلامية وتكن العداء لإسرائيل بشكل أو بآخر،وربما تشكل خطرا عليها أكثر من أي بيئة سياسية تبنتها الأنظمة العربية سابقا.

وبعيدا عن التنظير أو التحليل،ثمة وقائع ميدانية تقود إلى استنتاجات واضحة وجلية. ففي مصر حيث وصل الإخوان المسلمين إلى البرلمان مثلا وهم يرشحون رئيسا من بينهم، في بيئة باتت معادية لإسرائيل بشكل علني ومختلف الوجه عن السابق، ففي بداية الثورة لم تسمع إسرائيل حتى شعارا معاديا لها،لكن ما لبث الأمر إلى ان انتقل إلى مرحلة إحراق السفارة الإسرائيلية في القاهرة وضرب أنابيب الغاز المصرية المغذية لها؛في ظل تنامي حركة الجهاديين في سيناء،وبشكل ملفت ويدعو إلى القلق الإسرائيلي سيما بعد تنامي وازدباد التنسيق مع الفلسطينيين في غزة،رغم خصوصية العلاقة مع حركة حماس في الفترة الأخيرة.

في المقلب الشمالي الآخر من الصورة في سوريا، وان كان الأمر مختلفا نوعا ما، فيبدو ان التشويش يلف الرؤية الإسرائيلية،صحيح ان الجولان لا زال هادئا،لكنه سجّل سابقة وان كانت مفتعلة في يوم الأرض العام الماضي.فعلى رمزيتها،فمن يضمن لإسرائيل مثلا عدم تكرارها بصورة متواترة وغير مضبوطة التحرك أو الأهداف العملية؟ وعندها سيكون الأمر مغايرا وسيكون الجولان مكانا مختلفا عما عُهِدَ لعقود خلت.

في المقلب الشرقي،حيث أطول الحدود مع إسرائيل،الأمر ليس مختلفا أيضا،صحيح ان الجبهة الأردنية هي آمنة رسميا بفعل معاهدة وادي عربة منذ العام 1993، لكن ثمة حراك إسلامي أردني قوي ومؤثر في الحياة الشعبية والسياسية الأردنية،وهنا مكمن الخوف الإسرائيلي مما هو غير مؤكد عمليا.فبين الفترة والفترة جرت عمليات ضد إسرائيل انطلاقا من الأراضي الأردنية ورغم محدودية فعاليتها،إلا أنها ترسم صورة إسرائيلية غير مريحة للوضع هناك.

مكمن الخوف الإسرائيلي الأكثر شدة ينطلق من الساحة اللبنانية، وهنا الأمر ليس متعلقا بالضرورة بالحراك الراكد أو المقنع،بقدر ما هو خوف من انفجار عسكري غير محسوب النتائج بدقة، وهو مرتبط بشكل عام بحسابات إقليمية أكثر منها لبنانية بحتة، وعليه فإن القلق الإسرائيلي هنا أعم وأشمل بفعل أبعاده وتداعياته التي يصعب السيطرة عليه.

أربعة وستون عاما من الصراع العربي - الإسرائيلي تخلله حروب تحريرية وتحريكية أيضا، لكن بمجملها كانت مضبوطة الإيقاع إسرائيليا،وكانت قادرة على استيعاب نتائجها وتداعياتها بيسر وسهولة بعد فترة وجيزة من انطلاقها، لكن ما يجري الآن في البلدان العربية هو بمثابة المعروف المجهول إسرائيليا، وهي المرة الأولى التي تقف القيادات الإسرائيلية أمام تحديات غير واضحة المعالم،عاجزة عن الإجابة عن السؤال المركزي،ماذا بعد الثورات العربية؟

ربما عام واحد غير كاف لرسم صورة واضحة المعالم عن منطقة تعج بالأزمات والتناقضات والمصالح، فيها أنظمة استهلكت نفسها في مواجهة إسرائيل بطرق عفا عليها زمن الحرب والسلم معا، والمضحك المبكي في هذه الصورة السريالية ، ان طرفي المعادلة الحقيقيين، إسرائيل وشعوب البلدان العربية يقفان حائرين عن تفسير ما يجري. شعوب عربية تبحث عن ضالتها، وإسرائيل تبحث عن أمنها وفي كلتا الحالتين، حيرة وغموض.فيما الحول السياسي والأمني نخر غالبية الأنظمة العربية دون التمكن من مواجهة إسرائيل أو السماح لغيرها بالمواجهة!









مسؤولية الدولة عن انتهـاكات الشركات الدولية الخاصة


الاسم: فيصل أياد فرج الله
موضوع الرسالة: مسؤولية الدولة عن انتهـاكات الشركات الدولية الخاصة
العسكرية والأمنية، في ضوء القانون الدولي الإنساني
الشهادة:الماجستيـر في الحقوق/ اختصاص القانـون العــــــــــام
تاريخ المناقشة: 23/4/2012
الدرجة:ممتاز


جرى وصف الحرب في العصر الحديث بأنها حرب نظامية يقوم بها جيش الدولة وبقيادتها ضد جيش آخر، وذلك بهدف تحقيق أهداف سياسية. وتمثل الدولة في هذه الحرب شعبها الذي هو كيان موحد. فالدولة بناء على هذا الطرح كيان يحتكر الاستخدام المشروع للقوة داخل حدودها. ولا تتمتع الدولة هنا بالقدرات الإدارية التي تمكنها من التحكم بكل أراضيها فحسب، بل تتمتع كذلك بالشرعية والاعتراف بسيادتها من قبل الآخرين. ويعد الجيش كيانا متحدا ومنظما بشكل هرمي، يعمل وفق المبادئ العلمية التي تشمل الجوانب الإستراتيجية والتكتيك. وتتشكل العلاقة بين الأطراف الثلاثة (الدولة والشعب والجيش) على النحو التالي: تقوم العلاقة بين الشعب والدولة لحماية الأفراد، وتؤسس بين الدولة والجيش على ولاء القوات المسلحة للدولة باعتبارها جيشا مهنيا، بينما تعد العلاقة بين الشعب والجيش مبنية على التجانس، حيث يوفر الشعب القوة البشرية للجيش. وهذه العلاقة لها تبعاتها، فللشعب رأي في أعمال الدولة وتصريف شؤونها مقابل الخدمة في الجيش.

تعرض هذا الوصف للحرب في العصر الحديث لكثير من التغيير حينما انتقل العالم إلى مرحلة جديدة بدأت بسقوط التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي عام 1991، وتفكك الكيان الذي قاد معسكرا كاملا حوالى خمسين عاماً في صراعه مع المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ثم تمرد الجمهوريات الاشتراكية الواحدة تلو الأخرى لتنتقل من التجربة الاشتراكية إلى التجربة الرأسمالية واعتماد اقتصاد السوق، أي النقيض الحقيقي للسيطرة المركزية للدولة الاشتراكية، إذ لم تعد الدول، بعد هذا التاريخ، الوحيدة في ساحة الصراع، فقد انضمت إليها، وفي بعض الأحيان حلت محلها، شركات دولية خاصة، عسكرية وأمنية، تقدم خدماتها بناء على عقود تبرمها مع أطراف النزاعات المسلحة، في مجال تطبيق القانون الدولي الإنساني. وهذا القانون، وإن لم يكن معنياً بقانونية أو مشروعية هذه الشركات في حد ذاتها، أو بتعاقد الدول معها لأداء أنشطة معينة، إلا انه معني بتنظيم سلوك هذه الشركات حين تعمل في حالات النزاعات المسلحة. وبعبارة أوضح، إن القانون الدولي الإنساني لا يتصدى لقانونية اللجوء للقوة المسلحة، بل ينظم الكيفية التي تدار بها الأعمال القتالية. وهو كذلك لا يتصدى لمشروعية المجموعات المسلحة المنظمة، بل ينظم الكيفية التي يجب ان تحارب بها. وهكذا، تنذر هذه الشركات بنوع جديد من أنواع الحرب، تتولى فيه زمام الأمور نيابة عن الدول.

فعلى امتداد الخمس عشرة سنة الماضية، أخذت الحكومات تتعاقد على نحو متزايد مع شركات عسكرية أو أمنيه خاصة للقيام بمهام كان من الطبيعي ان تؤديها الأجهزة الأمنية أو العسكرية للدول. كان الجانب الأكبر من هذه العقود يتعلق في البداية بمهام الدعم اللوجستي أو الإداري، ولكن السنوات الأخيرة شهدت نموا لا يستهان به في انخراط الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في أداء مهام أمنية وعسكرية في حالات النزاع المسلح. ويشمل هذا الانخراط حماية الأفراد والمعدات والمنشآت العسكرية، والعمل كأفراد في نقاط التفتيش، وتدريب القوات المسلحة وقوات الأمن وتقديم المشورة لها، وصيانة أنظمة الأسلحة، واستجواب المشتبه فيهم أو السجناء، وجمع المعلومات الاستخبارية، وحتى الاشتراك في العمليات القتالية. وهذه المهام هي من صميم العمليات العسكرية. التي تصيب في كثير من الأحيان أشخاصاً يشملهم القانون الدولي الإنساني بحمايته.

تثير الشركات الدولية الخاصة، العسكرية والأمنية، بحد ذاتها، حشدا من القضايا القانونية والسياسية والعملية التي تشكل في مجموعها إشكاليات وليس إشكالية واحدة، نظراً لندرة الخوض في موضوعها من قبل المتخصصين الدوليين والمحليين وعدم إيجاد حل للإشكاليات المطروحة. أما إشكالية الموضوع فتتمحور حول شقين: يتعلق الشق الأول، بكيفية التوفيق بين أفعال موظفي هذه الشركات ومسؤولية الدولة المعنية من جهة، وبين مقتضيات القانون الدولي الإنساني من جهة ثانية. أما الشق الثاني، فيتمثل في تحديد طبيعة مسؤولية الدولة المعنية من جهة، وإمكانية مقاضاة الدولة المسؤولة امام محكمة العدل الدولية وتحديد الجبر الممكن تقديمه إلى الدولة المتضررة، من جهة أخرى.

لقد اعتمد الطالب للإجابة عن إشكالية البحث على ثلاثة مناهج:

1- المنهج المقارن: وذلك من خلال مقارنة الشركات الدولية الخاصة، العسكرية والأمنية، بالشركات الأخرى من ذوات النشاط الدولي أو الوطني من جانب، ومقارنة موظفي هذه الشركات حينما يشتركون في النزاعات المسلحة الدولية بالمرتزقة والمقاتلين والمدنيين من جانب آخر.

2- المنهج التحليلي: تناول البحث بالتحليل العديد من نصوص القانون الدولي الإنساني (اتفاقيات لاهاي لعام 1907، واتفاقيات جنيف لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول) وكذلك القرارات التي صدرت عن الهيئات التابعة للأمم المتحدة (الجمعية العامة ومجلس الأمن)، التي يتعلق بتطبيقها جوهر موضوعنا.
3- المنهج التطبيقي: لم يعالج موضوع البحث مسائل نظرية فقط، بل تناول أيضا حالات واقعية شاركت فيها الشركات الدولية الخاصة، العسكرية والأمنية، في نزاعات مسلحة وارتكبت فيها انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 23/4/2012 أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين ووليد عبد الرحيم،حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في الحقوق بدرجة ممتاز.
بيروت: 23/4/2012 أ.د.خليل حسين







المسؤولية الجزائية الشخصية لذوي السلطة في ظل المحاكم الجنائية الدولية

الاسم: ناجي عبد الخالق سابق
موضوع الاطروحة:المسؤولية الجزائية الشخصية لذوي السلطة في ظل المحاكم الجنائية الدولية
الشهادة : الدكتوراه في الحقوق
تاريخ المناقشة:17/4/2012
الدرجة:جيد جدا


تنبع أهمية موضوع الأطروحة من خلال تحميل المسؤولية للقادة الذين يعتبرون مسؤولين جزائياً عن جرائم الدولة، وخاصة جرائم الحرب التي ترتكب بناءً لأوامرهم في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وقد جرى التأكيد على هذا المبدأ في العديد من قرارات أجهزة الأمم المتحدة، كما جرى التأكيد عليه أيضاً في اتفاقات جنيف لعام 1949 وفي جميع الأنظمة المتعلقة بالمحاكم الجنائية الدولية وخاصة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ولا يعتبر الأفراد مسؤولين جزائياً عن ارتكاب الجرائم الدولية فحسب، بل أيضاً عن المحاولة أو المساعدة أو التسهيل أو تقديم العون أو التشجيع بغرض ارتكابها، كما أنهم مسؤولون عن التخطيط أو التحريض من أجل ارتكابها، وهذا ما يفتح الباب واسعاً أمام المساءلة الجنائية، وهو موضوع هام وشائك ويختلف بشكل كبير عن القوانين الداخلية للدول. وتكمن أهمية الموضوع كذلك من خلال مسؤولية الرئيس عن المرؤوس. فماذا لو كان فعل المرؤوس قصدياً وجرم الرئيس غير قصدي؟ وماذا لو كان تنفيذ المرؤوس لفعله بناء على أمر رئيس لا يمكن أن يرفضه أو يناقش مدى شرعيته، فهل يسأل جنائياً؟ وهل يعتبر عمله هذا عذراً مخففاً للعقاب أو مانعاً من موانع المسؤولية؟ ألا يتناقض كل ذلك مع مبدأ أساسي في القانون الجنائي، وهو عدم مساءلة الشخص جنائياً إلا ضمن فعله الشخصي؟.

وبالنسبة إلى مسؤولية الرئيس عن المرؤوس عامة، والمسؤولية عن الأوامر العسكرية خاصة، فالموضوع لم يحظ بالاهتمام البحثي اللازم. فطاعة الرؤساء تعتبر حجر الزاوية في كل المجتمعات المنظمة، وهي الضمانة الأساسية في تماسك الدولة، ولكن لا بد من التوقف عند حدودها. فطاعة الرؤساء من الوجهة القانونية تعتبر من أهم عوامل التنفيذ في قانون النزاعات المسلحة وغير المسلحة للحد من الانتهاكات الخطيرة والأشد جسامة، وخاصة أن واجب الطاعة في النظم العسكرية لا يجوز مخالفته لأنه يعرض المخالف للعصيان والتمرد، وهي جريمة مسلكية ضد الانضباط العسكري الذي يعتبر عصب الجيش والأجهزة الأمنية قاطبةً وبدونه تفقد القيادة هيبتها وإلزامية أوامرها.

ونظراً لما أثارته وتثيره المحكمة الجنائية الدولية الخاصة من تعليقات، كان لابد لنا من إعطاء هذا الموضوع أهمية واسعة من خلال متابعة أدق التفاصيل المتعلقة بهذه المحكمة وما تثيره من إشكاليات وعقبات دستورية وقانونية بدءاً من إنشائها وإقرارها من قبل مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع مروراً باختصاصها الموضوعي المحدد بالجريمة الإرهابية التي ليس لها تعريف محدد في القضاء الدولي، واختصاصها الزماني الذي يتوسع بناء على موافقة الأمم المتحدة والدولة اللبنانية ومجلس الأمن الدولي وصولاً لتمويل المحكمة، والقانون الواجب التطبيق، ومخاصمة القضاة، والعفو العام، وعقوبة الإعدام، والمحاكمة الغيابية.

قسم الطالب اطروحته إلى ثلاثة أبواب، بدأ الاطروحة بمعالجة النظرية العامة للمسؤولية الجنائية وأساسها وتطورها وشروطها وأركانها من خلال الفصل الأول من الباب الأول. وفي الفصل الثاني تطرق للمسؤولين جنائياً وللمساهمة الجرمية وصورها. وفي الفصل الثالث تعرض لعوارض المسؤولية وحالات امتناعها ومناقشة انتفاء المسؤولية الجنائية بالنظر لوضع الفاعل الشخصي وانعدام الاختيار الإرادي. واستعرض أسباب الإباحة والتبرير وما تتميز به عما عداها من عوارض المسؤولية.

أما في الباب الثاني فقد تعرض لأهم الجرائم الدولية ومدى مسؤولية الأفراد عنها والمتمثلة في جرائم العدوان والحرب وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، حيث تضمن الفصل الأول مسؤولية الفرد الجنائية وأهم الأفعال التي يسأل عنها بسبب الجرائم ضد السلام، بعدما بيَّن التطور التاريخي ومفهوم وأركان تلك الجرائم.وتضمن الفصل الثاني تعريف جرائم الحرب ومفهومها وتطورها وأركانها وشرحاً لمدى المسؤولية الجنائية عنها، وفي الفصل الثالث استعرض المسؤولية الجنائية الشخصية للجرائم ضد الإنسانية، من خلال جريمتي الإبادة الجماعية والتمييز العنصري وبيان تطورها ومفهومها وأركانها.

أما الباب الثالث والأخير تناول فيه المسؤولية القانونية للرؤساء والقادة في ضوء أهم أحكام المحاكم الدولية، حيث تضمن الفصل الأول الأحكام العامة للمسؤولية الجنائية الفردية للروؤساء والقادة وماهية الحصانات الداخلية والدولية، وتضمن الفصل الثاني أهم المحاكم الدولية التي تحاكم الحكام عن جرائمهم المرتكبة، ويتخلل ذلك عرضاً لأمثلة تطبيقية للتدليل على أهم الأحكام الصادرة بحق الرؤوساء. وفي الفصل الثالث استعرض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من خلال نشأتها واختصاصاتها والمسؤولية الجنائية الفردية عن المرتكبين والإشكاليات التي أثيرت عن قيامها.

حرص الطالب على أن تتسم هذه الدراسة بالمنهجية التاريخية القانونية، ومنهجية البحث المقارن للوصول إلى مقاربة علمية موضوعية لقضايا دقيقة وشائكة كانت وما تزال مصدر قلق وإزعاج للإنسانية جمعاء، خاصة أن سلطة الرؤوساء والقادة مطلقة، ومحمية بسلطان القانون الداخلي والدولي من خلال الحصانة.

ناقش الطالب أطروحته بتاريخ 17/4/2012 أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وكمال حماد وخليل حسين وجورج عرموني، حيث قبلت اللجنة الأطروحة ومنحت صاحبها شهادة الدكتوراه في الحقوق بدرجة جيد جدا.
بيروت: 17/4/2012 أ.د.خليل حسين






















أسباب إخفاق اتحاد المغرب العربي كمنظمة إقليمية عربية

الاسم: لبنى السائحي
موضوع الرسالة: أسباب إخفاق اتحاد المغرب العربي كمنظمة إقليمية عربية
الشهادة :الماجستير في الحقوق
تاريخ المناقشة:18/4/2012
الدرجة جيد جدا


يعد الإتحاد المغاربي من أهم التكتلات العربية الإقليمية. ويسعى أعضاؤه إلى تحقيق الأمن و التعاون فيما بينهم وتنسيق الخبرات و الجهود لتحقيق الإكتفاء الذاتي من النواحي الإقتصادية والثقافية والعلمية. وازدهرت فكرة إقامة اتحاد مغاربي في البداية، إلا أن الخلافات السياسية التي نشبت بين الدول المغاربية بعد استقلالها خيبت آمال زعماء الحركات الوطنية فيها. ومع ذلك فإن المحاولات الرامية إلى تحقيق الحلم المغاربي لم تتوقف، فأنشئ المجلس المغاربي الدائم في سنة 1964، و لكنه تعرض للإنتكاسات بسبب الخلافات السياسية. وفي بداية السبعينات من القرن الماضي تحسنت العلاقات المغاربية بعض الشيء، ولكن التوتر عاد ليخيم عليها من جديد بسبب قضية الصحراء الغربية، بسبب مزاجية زعماء الاتحاد.وهكذا يمكن تقسيم الفترة التي نشأ فيها الاتحاد إلى مراحل متباينة، منها ما غلب عليه التوتر السياسي، ومنها ما اتسم بالهدوء،. استمر الوضع على هذا الحال إلى أن اتفقت الدول الخمس على تحقيق الفرحة الكبرى وتأجيل الخلافات أملا في إيجاد حل نهائي لها لاحقا.وبذلك تم تأسيس إتحاد المغرب العربي في سنة 1989. لكن سرعان ما خابت آمالها، فقد عجز هذا الاتحاد عن تجاوز العديد من العراقيل التي اعترضت سبيل نجاحه، وبالتالي فشل في تحقيق العديد من الأهداف التي وجد لأجلها. لقد وقف عاجزا عن إيجاد حلول للكثير من الأزمات التي أصابت الدول الأعضاء فيه. ورغم كل هذا لا يمكننا إلا أن نعترف ببعض الانجازات التي نجح الاتحاد في تحقيقها.

تبرز أهمية الموضوع من خلال الوقوف على الأسباب التي ساعدت في فشل هذا الاتحاد باعتباره منظمة إقليمية أنشئت لأجل تحقيق وحدة مغاربية كمرحلة أولى ترمي إلى تحقيق وحدة عربية كبرى. وبما أن الاتحاد المغاربي وجد لتحقيق أهداف عربية بصفة عامة، وأهداف مغاربية بصفة خاصة، فمن الضروري الوقوف على حقيقة الانجازات التي حققها الاتحاد، سواء أكان ذلك بالنسبة إلى الشعوب العربية جميعها، أم بالنسبة إلى الشعوب المغاربية فقط

إن غالبية الدراسات و الأبحاث التي تناولت موضوع المغرب العربي والوحدة المغاربية، كانت تركز على المجال الاقتصادي أو التاريخي أو السياسي، ولم تتطرق إلا القليل منها إلى موضوع أسباب إخفاق اتحاد المغرب العربي كمنظمة عربية إقليمية، وخاصة من الناحية القانونية.

اعتمدت الطالبة في دراستها على المنهج التاريخي. كما اعتمدت أيضا على المنهج التحليلي النقدي، وذلك من خلال تحليل ميثاق الاتحاد المغاربي وعض الاتفاقيات الخاصة بهذا الاتحاد.بالإضافة إلى المنهج الموضوعي بهدف توضيح أهداف اتحاد المغرب العربي واختصاصاته وأوجه نشاطه.

انطلقت الطالبة من عدة أسئلة لبناء إشكالية الموضوع ومن بينها:هل الظروف التي أحاطت بنشأة اتحاد المغرب العربي مشابهة للظروف التي نشأت فيها منظمات عربية إقليمية أو منظمات إقليمية أخرى؟ وهل راعى الأعضاء عند تأسيسهم للاتحاد الجوانب القانونية كباقي التنظيمات الإقليمية الأخرى؟ وما هي ابرز الأهداف التي يسعى اتحاد المغرب العربي لتحقيقها؟ و هل نجح في ذلك؟ وهل احترم أعضاء الاتحاد ميثاق تأسيس الاتحاد وبنوده القانونية؟ وما هي أهم العراقيل التي صادفها الاتحاد عند القيام بنشاطه، سواء أكانت من الناحية القانونية أم من النواحي الأخرى؟وما هي أبرز أسباب فشل اتحاد المغرب العربي كمنظمة إقليمية عربية؟ وهل هذه الأسباب كلها أسباب قانونية ؟ وهل إن الجمود الذي يعيشه هذا الاتحاد بعد فشله في إيقاف الخلافات و الصراعات بين أعضائه يعني بالضرورة الاستجابة للرأي القائل بإنهائه و انحلاله؟ وهل هذا يخدم صالح الأمة العربية و الدول المغاربية في الظروف الراهنة؟ أم أن إنعاشه أو تجديده هو الذي يخدم هذه المصلحة؟ و هل هذا التجديد أو الإحياء مرهون بإصلاح العلاقات الجزائرية المغربية و إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء الغربية؟

ناقشت الطالبة لبنى السائحي رسالتها بتاريخ 18/4/2012 أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وخليل حسين وجورج عرموني ووليد عبد الرحيم،حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبتها شهادة الماجستير في الحقوق تخصص قانون عام بدرجة جيد جدا.

بيروت: 18/4/2012 أ.د.خليل حسين



قادر قادر / ماجستير العلاقات الدولية والدبلةماسية

الاسم : قادر مصطفى قادر

موضوع الرسالة: مستقبل العلاقات العراقية - الأمريكية بعد العام 2003
الشهادة :الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية
تاريخ المناقشة:25/4/2012
الدرجة : جيد


مرّت العلاقات العراقية - الأمريكية منذ أواخر العام 1990 ،وحتى سقوط نظام صدام حسين، بكثير من التوتر، وشهدت صفحات من التصعيد العسكري ، بعدما كانت ممزوجة بالسمن والعسل إبان الحرب على إيران। ومع سقوط النظام ووقوع العراق تحت سلطة الاحتلال الأميركي، أعطت الأمم المتحدة الشرعية للاحتلال ،عبر قرارات دولية أصدرها مجلس الأمن، فأصبحت الولايات المتحدة اللاعب الأكبر في الساحة العراقية.


تكمن أهمية البحث في تسليط الضوء على تغيّر سلوك السياسة الخارجية الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والتطورات الحاصلة فيها ، بذهابها بعيدا في تنفيذ الأهداف الإستراتيجية عبر التدخل المباشر كقوة وحيدة في النظام العالمي الجديد. فلماذا دخلت الولايات المتحدة إلى العراق ؟ وماذا جنت من دخوله؟،وماذا تركت وراءها بعد الانسحاب؟ أسئلة حاول الطالب الإجابة عنها في رسالته بالاعتماد على مسيرة الأحداث بين البلدين ،والتجاذب الذي حكم العلاقات في المراحل الحساسة، من خلال ثلاثة فصول.

تضمن الفصل الأول (العلاقات العراقية - الأمريكية حتى عام 1990) أربعة مباحث. بيّن في المبحث الأول أهمية العلاقات الدولية. والأطر التي تحكم سلوك الدول، من خلال الاعتماد على المبادئ الأساسية، والنظريات التي تنطلق منها، مع سرد المفاهيم العامة التي بنيت عليها، والتطرق إلى السلوكيات التي اعتمدتها الإدارة الأميركية بعد انهيار جدار برلين وسقوط الاتحاد السوفيتي، وما طرأ من تغييرات على هذه السياسة بعد أحداث أيلول 2001، ، فقد بحث فيه علاقات العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي برزت بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية وأصبحت الدولة الأولى في العالم بعد أن لعبت دوراً كبيراً في انتصار الحلفاء ، فأخذت زمام المبادرة لتلعب دوراً مهماً في السياسة الدولية،وأبرز عامل النفط الذي حكم طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق، إضافة إلى إظهار سياسة الاحتواء التي مارستها واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة تجاه الحرب العراقية - الإيرانية.

لم تنته حرب الخليج الثانية باحتلال العراق للكويت بصورة مفاجئة،ولم تحدث صدفة أَو بدون أيادٍ مستفيدة ، بل بالعكس، فقد تهيأت جميع الظروف لمصلحة الإستراتيجية الأميركية. وهو ما حاول توضيحه في المبحث الثالث. ولعلَّ الظروف التي أحاطت بالعالم حينها سواءً كانت مقصودة أم غير مقصودة ، قَد ساعدت في تأزيم الأمور وعدم الاكتراث الدولي لخطورة الموقف. وقد أدّت سرعة الأحداث ووقوع ما لم يكن يُحمد عقباه في حينه ، إلى إبراز عناصر الأزمة والسلوك الذي اعتمدته الولايات المتحدة في دخولها على خط الأزمة، والنتائج التي حكمت العراق على مدى عشر سنوات وأكثر قبل إقدام الولايات المتحدة على احتلاله

لا يقل العراق بمخزونه النفطي أهمية عن الدول المصدرة للنفط في المنطقة العربية، إذ يعتبر العراق من الدول المهمة على الصعيد العالمي بإنتاج النفط ،لما يحتوي على مخزون ضخم من الاحتياطي النفطي، وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى المزيد من الاهتمام بالعراق وإعطائه الأولوية في برامج عملها وسياساتها، بهدف إبقاء سيطرتها على الاقتصاد العالمي.وهذا ما تم في المبحث الرابع.



في الفصل الثاني من البحث انتقل الطالب في دراسته إلى مرحلة التدخل الأميركي المباشر الذي كان الهدف منه بسط نفوذها وعدم الاكتفاء بسياسة الاحتواء التي اعتمدتها إبان الحرب الباردة، وقد قسّمنا هذا الفصل إلى أربعة مباحث:



المبحث الأول وعنوانه (احتلال العراق وتداعياته داخليا وإقليميا ودولياً) ، عرض فيه لوصول المحافظين الجدد إلى السلطة في البيت الأبيض، ومدى التغيّر في أدبيات السياسة الأميركية، معللين فيه الأساليب التي اعتمدها ساسة البيت الأبيض، لإضفاء الشرعية على حربهم على العراق واحتلاله، وخلافا لما جرى في حربهم الأولى ضد العراق، إذ عمدت الإدارة الأميركية آنذاك، إلى جمع كل المجتمع الدولي والذهاب لمحاربة العراق، أما في عام 2003 ، فقد خالفت الولايات المتحدة الأميركية كل القوانين الدولية، وضاربة بعرض الحائط كل المبادئ والأعراف التي تنظم المجتمع الدولي.



وفي المبحث الثاني (موقف الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن)، أبرز موقف الأمم المتحدة قبل اجتياح العراق ، وبينَّ ما أصدره مجلس الأمن من قرارات إبان الأزمة، ثم انتقل إلى إبراز موقف هاتين المؤسستين الدولتين من الاحتلال، وكيف كان عامل القوة وليس مبدأ التوازن يحكم العلاقة بين الدول.



وعالج الاتفاقيات المبرمة بعد احتلال العراق في المبحث الثالث، محاولا تحليل ما أرادته الولايات المتحدة الأميركية من خلال الاتفاقيات التي عقدتها مع العراق، وماهية الأهداف الكامنة وراء هذه الاتفاقيات، من خلال تفريعها وإظهار المواد الأكثر أهمية فيها ،إضافة إلى إظهار التعهدات الأميركية والعراقية المتبادلة.



وأبرز في المبحث الرابع،أطماع الولايات المتحدة في الثروات العراقية وموقعه الاستراتيجي.حيث أبرزنا بالتفصيل أهمية العراق نفطيا، من خلال تعداد بعض أهم حقوله، وأشار إلى إنتاجية العراق من النفط بالأرقام معتمدا على معلومات رسمية عراقية.



وفي الفصل الثالث ،حاول استشراف مستقبل العلاقات الأميركية – العراقية، وقسم الفصل إلى أربعة مباحث: المبحث الأول وعنوانه: (مأزق الولايات المتحدة الأميركية في العراق).وفيه حاول ان يبيّن عوامل أزمة الإدارة الأميركية في العراق، سياسيا واقتصاديا وميدانيا، مبيّنا أسباب هذه الأزمة وما نتج عنها، مشيرا إلى محاولات الاحتلال الأميركي للخروج من هذه الأزمة وما سينتج عنها، وتأثيره في مستقبل العراق داخليا وخارجيا.



إن ما فعلته إدارة الاحتلال في اقل من عشر سنوات، قد ولّد لدى الشعب العراقي هواجس أمنية، وهذا ما عالجه في المبحث الثالث.



وأشار في المبحث الرابع والأخير، إلى أهمية الدور الإيراني في الوضع السياسي العراقي، وحاولنا إبراز النقاط الأكثر جدلا في قبول بعض الأطياف العراقية لهذا الدور أو رفضه. ان سقوط النظام السابق قد أتاح لبعض الدول الإقليمية المجاورة للعراق فرصاً للتقارب، ما يؤثر إيجابا في مسيرة بناء العراق، لجهة تداخل العوامل الاتنية والدينية لمكونات العراق مع دول الجوار.







اعتمد الطالب في بحثه على أربعة مناهج، حاول من خلالها معالجة الإشكاليات التي تعرض لها، منها المنهج التاريخي، بهدف قراءة مسيرة العلاقات العراقية - الأميركية ، وتحليل الأحداث التي طرأت عليها.كما اعتمد على المنهج التحليلي، محاولا تجزئة الحالات التي مرّت فيها العلاقات العراقية - الأميركية ، للوصول إلى أسباب تباين أو تقارب المصالح بين الدولتين،بهدف الحصول على الأجوبة عن حقيقة التقارب في مرحلة ما والتباعد في مرحلة أخرى.



كما اعتمد على المنهج الحسي للمضي في شرح واقع العلاقات العراقية - الأميركية ، وارتباطها بالمؤثرات الإقليمية والدولية، والعمل على تفنيدها في مراحلها المختلفة. واعتمد على منهج دراسة الحالة، لإستشراف حالة العلاقات بين هاتين الدولتين، من منطلق ان إحدى الدولتين محتلة للدولة الأخرى.



لقد عالج إشكالية البحث من خلال العلاقات العراقية - الأميركية ، التي مرت بحالات من المد والجزر، فكانت أكثر جدلا بين مثيلاتها في الوطن العربي، إذ كان العراق نظاما ً يدور في فلك الاشتراكية الدولية إبان الحرب الباردة، وفي الوقت ذاته كانت له علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية، والحرب التي شنّها العراق على إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية فيها، كانت مثالاً ودليلا واضحا على تنفيذه أجندة الولايات المتحدة الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، إذ تعد هذه الحرب الأسلوب الأمثل لسياسة الاحتواء الأميركية لإيران، والحد من تأثيراتها وامتدادها إلى الجوار الإقليمي لاسيما العراق ذاته.



وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، غيّرت الولايات المتحدة الأميركية من سياستها في بسط النفوذ، وبعدما كانت إمبراطورية تحارب من وراء البحار، أصبحت تتدخل مباشرة في شؤون الدول، ولعلَّ احتلال العراق للكويت في العام 1990 كان الذريعة المثلى للساسة في واشنطن للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط ومقدراتها.



إن عدم تحوّل العراق إلى دولة متماسكة وآمنة، لمدة تجاوزت سبع سنوات في ظل الاحتلال، عزَّز القناعة ،أنّ احتلاله إنما كان لدواعي ومبررات غير معلنة. وقد يقود ذلك إلى القول أن النفط العراقي، كان من دواعي إسقاط النظام السابق. لكن هذا ليس السبب الوحيد، إنما يقتضي الحال النظر إلى الخارطة الإستراتيجية العالمية لنكتشف المقاصد وراء غزو الولايات المتحدة للعراق.



إن نظام الحكم الطائفي- المذهبي الذي صنعته السياسة الأميركية لا يحتمل إلا وجهان، إما أن يكون ديكورا تابعا لها، وإما أن يكون معبِّراً عن تطلعات حقيقية تتقاطع مع المعايير المزدوجة التي تحملها هذه السياسة.



من الناحية الجيو إستراتيجية، تبرز الإشكالية في صورة العراق الجديد، فإما ان يقطع العراق ويفصل القوى التابعة والمساندة للتحالف الغربي: تركيا ودول الخليج العربية ،ويتم الفصل ما بين إيران وسوريا القوتين الإقليميتين والمناهضتين للنفوذ الأميركي في المنطقة، وإما ان يبقى العراق ساحة للتجاذبات الإقليمية والدولية، عبر مكوناته الطائفية والعرقية، بعد استثناء فرضية ان يكون العراق حليفا خالصا للولايات المتحدة الأميركية، بعد بروز رفض القسم الأكبر من الشعب العراقي لهذه الحالة.



أما أهداف الرسالة فتبرز في إعداد دراسة منهجية في العلاقات الدولية، واكتشاف الأسس التي بنيت عليها ، وماهية المبادئ التي حكمتها طوال قرن من الزمن.ومقاربة العوامل التي تأثرت فيها العلاقات العراقية - الأميركية ، لجهة مصالح الدولتين، من خلال ربط السياسات العامة للدولتين وسلوك التعاطي المشترك بينهما.وكذلك تسليط الضوء على المتغيرات التي حصلت في الساحة الدولية، ومدى ارتباط التقارب والتباعد بين الدولتين، إضافة إلى كشف العناصر المستجدة في الإستراتيجيات المعتمدة لدى الدولتين، مبرزا في ذلك الخلفيات الجيو سياسية التي ترتكز عليها العلاقات في المرحلة الجديدة.كذلك بيان نتائج الاحتلال الأمريكي، وبناء الدولة العراقية الجديدة، وإظهار أدوار القوى الإقليمية والدولية في عملية هذا البناء
كما حاول الطالب في خاتمة الدراسة استشراف مستقبل العراق الداخلي والخارجي،وحاول تقديم مقترح لحل المشاكل والأزمات التي خلفها الاحتلال الأمريكي حتى الآن.
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 25/4/2012 أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وخليل حسين وجووج عرموني ووليد عبد الرحيم،حيث قبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية بدرجة جيد جدا.

بيروت: 25/4/2012 أ.د.خليل حسين






25‏/04‏/2012

البُعد الأمريكي - الصيني في حرب السودانين

البُعد الأمريكي - الصيني في حرب السودانين
أ.د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 25/4/2012
ثمة هواجس أميركية كبيرة من صعود الصين الاقتصادي خلال العقد الماضي، وما يعزز هذا القلق العديد من التقارير الاقتصادية ذات المصداقية وفي طليعتها صندوق النقد الدولي الذي يتوقع بأن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في حلول العام 2016 لجهة تعادل القوة الشرائية. وترى العديد من المؤسسات البحثية الدولية أن الاقتصاد الصيني أصبح منذ العام 2010 الأول في العالم. كما تخشى الولايات المتحدة فعليا من أن يؤدي تفوّق الصين اقتصاديا نهاية الأمر إلى تهديد زعامتها، وقد أقرّت واشنطن مؤخرا عبر وزير دفاعها الأسبق الرئيس الحالي للبنك الدولي بول وولفويتز، بأنها تعمل على منع ظهور أي منافس أو سلطة من السيطرة على أي منطقة إستراتيجية لجهة الموارد يمكن ان تكون كافية لتوليد قوة عالمية ذات تأثير فاعل في النظام العالمي القائم .

فالولايات المتحدة، التي تعد أكبر مستورد ومستهلك للنفط الخام في العالم, تعتبر الصين تحدّيا لا يستهان به في القارة الأفريقية، حيث إن الصين، بقيادة رئيسها هوجينتاو، استطاعت خلال العقد الأخير أن تصبح حليفا قويا لبعض الدول الإفريقية ، وبخاصة السودان، باعتبارها أكبر مستورد للنفط السوداني، والمصدر الرئيس لتسليح الحكومة السودانية.

ويعود البُعد النفطي الأمريكي في السودان إلى توقيع اتفاقية أديس أبابا 1972 إبان عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري، التي أوقفت الحرب بين شمال السودان وجنوبه لبعض الوقت، حيث فتح المجال للاستثمارات البترولية في السودان، وتولت المهمة شركة شيفرون العام 1974،والتي استثمرت مليار دولار أميركي في حفر 52 بئرا، منها 34 بئرا جاهزة للإنتاج. وفي العام 1981، اكتشاف شركة شيفرون حوض هجليج الذي يدور الصراع حوله حاليا بين الخرطوم وجوبا، والذي يقدر مخزونه النفطي حوالي 236 مليون برميل. وفي العام 1984 وبدون أسباب منطقية أوقفت شيفرون عملها في السودان بعد عشرين عاماً من التنقيب. ويقال ان خلفية الإيقاف تعود إلى حسابات واشنطن استغلال نفط السودان بعد العام 2020، طالما أن نفط الخليج يتدفق بانتظام . ولم تكن واشنطن تتوقع أن تقوم شراكة إستراتيجية بين الخرطوم وبكين تربك حساباتها النفطية وترتيباتها لاستغلال مخزون النفط العالمي وفقا لخططها.وبالفعل أصبح السودان شريكا استراتيجيا لبكين ضمن أجندة صينية طموحة للاستثمار في القارة الأفريقية. ومن الواضح ان واشنطن لم تغض الطرف أو تتناسى اكتشافات شركة شيفرون ما يفسر موقفها تجاه الخرطوم في السنوات الماضية.

يشار إلى ان القارة الأفريقية تتمتع باحتياط نفطي كبير، فمعدل اكتشاف هذه الاحتياطات كان الأسرع في العالم خلال السنوات الخمس الماضية، طبقا لما صدر من معلومات عن هيئة مجلس كوروبوريت الأميركي حول أفريقيا. ويؤمن غرب أفريقيا الآن حوالي 15% من واردات النفط الأميركية، ويتوقـع أن يرتفع إلى 25% في حلول العام 2015.إضافة إلى ذلك يشكل نفط غرب إفريقيا فرصا جاذبة لجهة نوعيته وقصر عمليات نقله إلى الولايات المتحدة.

طبعا ثمة بؤر أخرى للتنافس الأمريكي الصيني ومن بينها العراق مثلا، حيث فازت الصين بثلاثة عقود من اصل 11 عقدا لتنمية حقول نفطية فيما فازت الولايات المتحدة فقط باثنين فقط ما يعزز فرص النزاع غير المباشر،ويبدو ان السودان وجنوبه كانا الحلبة الأبرز لإدارة الصراع المستتر حتى الآن.

ثمة دافع تنافسي من الصعب إغفاله والمستتر بذريعة العمل الإنساني، وهو الوجود الصيني في منابع النفط في جنوب السودان.فثمة إحلال وإبدال حدث في الحالة الليبية باعتبارها من أكبر مصادر الصين النفطية، وقبل التدخل الدولي لحماية المدنيين اضطرت الصين لترحيل عشرات الآلاف من خبرائها ومهندسيها من الأراضي الليبية لتحل محلها القوى الاقتصادية المقترحة لإعمار ليبيا.وهو ما يشبه إلى حد بعيد الوجود الصيني في جنوب السودان والذي لا يمكن لواشنطن غض الطرف عنه. وإذا كانت الشركات الصينية تسيطر على عقود البنى التحتية من بناء السدود والجسور في السودان الشمالي، فإن الدور عينه تلعبه الصين حاليا في عقود التنقيب عن النفط في دولة جنوب السودان.

ما يخفف من صورة التنافس الأمريكي - الصيني وعدم انفلاته إلى صور عنيفة ومباشرة،هو اعتماد بكين لإستراتيجية الربح بالنقاط لا بالضربات القاضية،وهي إستراتيجية أثبتت فعاليتها وبخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفرّد الولايات المتحدة في قيادة العالم عبر الضربات القاضية وتحت مسميات الحروب الاستباقية أو الوقائية.























19‏/04‏/2012

حرب السودان وتداعياتها
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 19/4/2012

ربما الاستنتاج الأسرع والأوضح الذي يمكن التوصل إليه في وضع السودان الحالي، أنه خسر جنوبه، ولم يربح السلام.والمفارقة فيما يمر به السودان حاليا،لا يعدو كونه سلسلة من النزاعات التي طبعت تاريخه السياسي المعاصر كما الحديث،فالتدقيق في الوقائع والأحداث التي مرَّ بها، توضح جملة من الأسباب التي أسهمت في تأجيج الخلافات الداخلية، ودوام استثمارها خارجيا لمصلحة أو أخرى.
فالسودان كغيره من الدول العربية والإفريقية، الذي رُتب وضعه على عجل،فلم يراع فيه لا حدوده السياسية ولا تجمعاته القومية والاتنية.فهو تاريخيا اعتبر الحديقة الخلفية لمن حكم مصر، وهو أيضا ورقة المساومة والضغط على مصر في أدائها السياسي إبان حكم العثمانيين والبريطانيين والفرنسيين فيما بعد،علاوة على مجموعة من الفواعل الإقليمية الصغيرة المجاورة. وبذلك تجمّعت كل أدوات ووسائل النزاعات لتعطيه ميزة بلد الحروب الدائمة ،والذي يختصر بشكل أو بآخر الكثير من الكيانات السياسية الأفريقية.
فمشكلة السودان ليست بحديثة العهد، ولا هي وليدة انفصال جنوبه، بقدر ما هي تقاطع عناصر التاريخ والجغرافيا في منطقة هي الأشد حساسية في تركيبتها الاتنولوجية وتداعياتها الجيوبولتيكية، والأغرب في كل ذلك سرعة انجرار أطرافها في لعبة أكبر من ان يديروها أو يكونوا مؤثرين حقيقيين فيها.
فاتفاق السلام الموقع عام 2005،فتح المجال كما كان يُصوّر إلى مشروع سلام أهلي داخلي،من خلال الاتفاق على استفتاء بشأن الجنوب بعد اثنين وعشرين عاما من النزاعات والحروب ارتكب فيها ما ارتكب من فظائع. أتى الاستفتاء عام 2011 وبموجبه انفصل الجنوب في تموز/ يوليو 2011،بمواصفات دولة هجينة تحمل بذور الصراع مع الشمال، وببعد تاريخي يعود إلى العام 1956 تاريخ ترسيم الحدود السياسية والإدارية الداخلية والخارجية. والذي يستند الصراع الحالي عليه. إذ كان السودان في عهد الاستعمار البريطاني مقسما إداريا إلى منطقتين شمالية وجنوبية مختلفتين.
إلا ان العديد من الخرائط التي تركتها بريطانيا كذخيرة للنزاع الداخلي،لم تكن واضحة ولم يتم الاتفاق على تعديلها أو إعادة النظر بها لاحقا، ولذلك ثار النزاع مجددا بين الخرطوم وجوبا على مساحات ممتدة على 1800 كلم من الحدود المشتركة، والتي تضم أراض زراعية خصبة وموارد طبيعية نفطية وغيرها. ومن بين تلك المناطق أيضا،منطقتي آبيي وهجليج اللتين تشكلان بُعدا عاطفيا في الذاكرة الجماعية للشمال والجنوب ، حيث ينتمي قادة كل من المنطقتين إلى قبائل تعود أصولها وجذورها التاريخية والجغرافية إليهما.
ان منطقة هجليج التي شكلت شرارة النزاع القائم والتي تمكنت قوات الشمال من استعادتها بعد احتلالها من قبل قوات الجنوب، هي في الواقع إحدى رئتي الخرطوم المالية،إذ تنتج نصف موارده النفطية، وتعتبر من المناطق الإستراتيجية التي تستند الخرطوم إليها بعدما فقدت في تموز/ يوليو 2011 ثلاثة أرباع احتياطيها من النفط الذي كانت تملكه قبل انفصال الجنوب.
والبعد الآخر لمنطقة هجليج أنها تتبع لمنطقة آبيي التي تتمتع بوضع خاص وفقا لاتفاق السلام عام 2005، التي تشمل أيضا هجليج، لكن محكمة التحكيم الدولي في لاهاي حدّت من مساحتها في 2009 وفصلت عنها هجليج.
إلا ان الأمر لم يحسم،إذ ما زال الطرفان يتنازعان هجليج حيث تؤكد جوبا ان المنطقة وحقولها النفطية كانت في الجنوب حسب خرائط 1956. كما لم تحسم المحكمة مسألة ضم آبيي إلى شمال أو جنوب السودان. علاوة على ذلك كان من المفترض ان يتم استفتاء في كانون الثاني/ يناير 2011 حول المنطقة لكن الخلاف على من يحق له الاقتراع أجهض العملية برمتها،وفي أيار 2011 استولت قوات الخرطوم على المنطقة،وباتت سببا رئيسا من أسباب النزاع القائم حاليا. كما وضعت جوبا الانسحاب من منطقة هجليج شرطا لانسحاب الخرطوم من آبيي.
ثمة لائحة طويلة من أسباب النزاع القائم والتي يبدو أنها مرشحة للتفاقم أكثر فأكثر في المستقبل القريب، لكن الأمر لن يقتصر على ذلك بفعل التداعيات المحتملة في المنطقة التي تعج أيضا بخلفيات كثيرة، من بينها التداخل الاتني والقبلي والمذهبي في دول المنطقة،والتي تعاني جميعها من غليان التغييرات الحاصلة عربيا.فهل ستقف الحرب بين السودانيين عند هذا الحد أم ستمتد الأمور إلى الصومال وغيره أيضا؟.
لقد اتحد اليمنان في العقد الأخير من القرن الماضي، لكن قُسم السودان إلى سودانين في العقد الثاني من القرن الحالي، وثمة الكثير من المؤشرات التي تنذر بمزيد من الانقسامات في غير بلد عربي،فما العمل؟ ثمة حاجة ملحة لقراءة واقعنا العربي الذي يستلزم حلولا استثنائية لمشاكل وأزمات عمرها من عمر كيانات المنطقة وأنظمتها،فهل نحن واعون لما يجري فينا وحولنا وعلينا، يبدو أننا نحن العرب نعيش في كوكب آخر!








14‏/04‏/2012

اسرائيل بعد عام من الثورات العربية

إسرائيل بعد عام من الثورات العربية
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في الشرق الأوسط بتاريخ 13/4/2012

ثمة من يقول ان إسرائيل تنام قريرة العين وهي مطمئنة على وضعها،في ظل تلاشي أو انعدام الأخطار عليها، بفعل تشتت اهتمام العرب بأوضاعه الداخلية التي لا يحسد عليها.وثمة رأي إسرائيلي آخر ، مفاده ان الوضع العربي غير مطمئن بفعل ضبابية وضعه ،وعدم وضوح ما ستؤول إليه الأمور بخاصة في دول الطوق.
وبصرف النظر عن نظريات المؤامرة التي تفننا في تفسيرها وتفنيدها وشرحها نحن العرب،ثمة استنتاجات موضوعية وطبيعية في ظروفها ومكوناتها،بأن إسرائيل قد استفادت إلى حد كبير مما يجري في البلدان العربية عامة ودول الطوق خاصة.لكن الأمر لا يبدو بهذه البساطة وهذا التسطيح في التحليل.للعديد من الأسباب التي تبدو أيضا منطقية ولا يمكن تجاهلها.
فثمة أخطار لا تقل أهمية عما كان سائدا سابقا. صحيح ان معظم الأنظمة العربية قد اعتادت ، وعوّدت إسرائيل على نمط معين من الستاتيكو الذي أراح الطرفين العربي والإسرائيلي لعقود مضت مع وجود استثناءات قليلة هنا أو هناك، إلا ان المتغيّر الحاصل ليس واضحا إلى الحد الذي يمكن البناء عليه إسرائيليا واعتباره أمرا مقبولا في حده الأدنى ومن وجهة تكتية لا إستراتيجية.
فمعظم الثورات التي تمكنت من الظهور بمظهر المنتصر عبر توليها السلطة واقعيا لا عمليا،هي إسلامية التوجّه بصرف النظر عن نوعيتها ومستوى عدائها الإيديولوجي لإسرائيل. وعلى الرغم من كل التوصيفات التي تطلق عليها من هنا أو هناك ،فهي من وجهة النظر الإسرائيلية إسلامية وتكن العداء لإسرائيل بشكل أو بآخر،وربما تشكل خطرا عليها أكثر من أي بيئة سياسية تبنتها الأنظمة العربية سابقا.
وبعيدا عن التنظير أو التحليل،ثمة وقائع ميدانية تقود إلى استنتاجات واضحة وجلية. ففي مصر حيث وصل الإخوان المسلمين إلى البرلمان مثلا وهم يرشحون رئيسا من بينهم، في بيئة باتت معادية لإسرائيل بشكل علني ومختلف الوجه عن السابق، ففي بداية الثورة لم تسمع إسرائيل حتى شعارا معاديا لها،لكن ما لبث الأمر إلى ان انتقل إلى مرحلة إحراق السفارة الإسرائيلية في القاهرة وضرب أنابيب الغاز المصرية المغذية لها؛في ظل تنامي حركة الجهاديين في سيناء،وبشكل ملفت ويدعو إلى القلق الإسرائيلي سيما بعد تنامي وازدباد التنسيق مع الفلسطينيين في غزة،رغم خصوصية العلاقة مع حركة حماس في الفترة الأخيرة.
في المقلب الشمالي الآخر من الصورة في سوريا، وان كان الأمر مختلفا نوعا ما، فيبدو ان التشويش يلف الرؤية الإسرائيلية،صحيح ان الجولان لا زال هادئا،لكنه سجّل سابقة وان كانت مفتعلة في يوم الأرض العام الماضي.فعلى رمزيتها،فمن يضمن لإسرائيل مثلا عدم تكرارها بصورة متواترة وغير مضبوطة التحرك أو الأهداف العملية؟ وعندها سيكون الأمر مغايرا وسيكون الجولان مكانا مختلفا عما عُهِدَ لعقود خلت.
في المقلب الشرقي،حيث أطول الحدود مع إسرائيل،الأمر ليس مختلفا أيضا،صحيح ان الجبهة الأردنية هي آمنة رسميا بفعل معاهدة وادي عربة منذ العام 1993، لكن ثمة حراك إسلامي أردني قوي ومؤثر في الحياة الشعبية والسياسية الأردنية،وهنا مكمن الخوف الإسرائيلي مما هو غير مؤكد عمليا.فبين الفترة والفترة جرت عمليات ضد إسرائيل انطلاقا من الأراضي الأردنية ورغم محدودية فعاليتها،إلا أنها ترسم صورة إسرائيلية غير مريحة للوضع هناك.
مكمن الخوف الإسرائيلي الأكثر شدة ينطلق من الساحة اللبنانية، وهنا الأمر ليس متعلقا بالضرورة بالحراك الراكد أو المقنع،بقدر ما هو خوف من انفجار عسكري غير محسوب النتائج بدقة، وهو مرتبط بشكل عام بحسابات إقليمية أكثر منها لبنانية بحتة، وعليه فإن القلق الإسرائيلي هنا أعم وأشمل بفعل أبعاده وتداعياته التي يصعب السيطرة عليه.
أربعة وستون عاما من الصراع العربي - الإسرائيلي تخلله حروب تحريرية وتحريكية أيضا، لكن بمجملها كانت مضبوطة الإيقاع إسرائيليا،وكانت قادرة على استيعاب نتائجها وتداعياتها بيسر وسهولة بعد فترة وجيزة من انطلاقها، لكن ما يجري الآن في البلدان العربية هو بمثابة المعروف المجهول إسرائيليا، وهي المرة الأولى التي تقف القيادات الإسرائيلية أمام تحديات غير واضحة المعالم،عاجزة عن الإجابة عن السؤال المركزي،ماذا بعد الثورات العربية؟
ربما عام واحد غير كاف لرسم صورة واضحة المعالم عن منطقة تعج بالأزمات والتناقضات والمصالح، فيها أنظمة استهلكت نفسها في مواجهة إسرائيل بطرق عفا عليها زمن الحرب والسلم معا، والمضحك المبكي في هذه الصورة السريالية ، ان طرفي المعادلة الحقيقيين، إسرائيل وشعوب البلدان العربية يقفان حائرين عن تفسير ما يجري. شعوب عربية تبحث عن ضالتها، وإسرائيل تبحث عن أمنها وفي كلتا الحالتين، حيرة وغموض.فيما الحول السياسي والأمني نخر غالبية الأنظمة العربية دون التمكن من مواجهة إسرائيل أو السماح لغيرها بالمواجهة!



04‏/04‏/2012

مؤتمر الأمن النووي وآخر السلالات الشيوعية
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في الخليج الإماراتية بتاريخ 4/4/2012

في العام 2010 جمعت الولايات المتحدة الأمريكية في قمة واشنطن للأمن النووي 49 بلدا،وتوصلت إلى مجموعة من التعهدات المتبادلة مع روسية لجهة التخلص من 68 طنا من اليورانيوم عالي التخصيب والكافي لإنتاج 17 إلف سلاح نووي.واليوم أنهت كل من واشنطن وموسكو أيضا المؤتمر التكميلي في سيول، حيث تم جمع 54 بلدا ومنظمة للأمر نفسه. والمفارقة العجيبة الغريبة في هذا المؤتمر جدول أعماله المتوّج بالبرنامجين النوويين لكل من إيران وكوريا الشمالية وهما المغيبتان عن أعمال المؤتمر. والمفارقة الأغرب أيضا،ان انعقاد المؤتمر تزامن مع إطلاق بيونغ يانغ لتهديدات صريحة لشقيقتها الجنوبية في وقت دفنت فيه آخر زعمائها من السلالات الشيوعية المخضرمة في القرنين الماضي والحالي.
قمة سيول أنتجت بيانا لا جديد فيه ، وهو تكرار لما سبقه قبل عامين من الزمن، وقد تضمّن المبادئ الرئيسة للأمن النووي، وآليات مكافحة الإرهاب بالأسلحة النووية وهي تكرار لعدد من المعاهدات المعقودة سابقا في ظل الأمم المتحدة،وكذلك النشاط الإشعاعي عبر التخلص من المواد النووية كاليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم، وتعزيز آليات حماية المنشآت النووية والاجراءات الرامية إلى منع الأنشطة النووية.كما شدَّد البيان على تعزيز الدعم لأنشطة المنظمات الدولية كالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأمن المعلومات الحساسة المتعلقة بالأسلحة والمواد النووية، وسبل تعزيز القدرة في المجال التقني المطلوب لتحقيق الأمن النووي.كما جدَّدت الدول تعهداتها في قضايا عدة مثل خفض اليورانيوم عالي التخصيب وإبرام الاتفاقية الدولية المتعلقة بالأمن النووي والانضمام إلى البروتوكول الإضافي وإنشاء مراكز تدريب حول الأمن النووي.
وإذا كان بيان المؤتمر يشكل تكرارا لما سبق،فأين الجديد ؟ في الواقع إن المعني بهذا المؤتمر تحديدا دولتين كانتا غائبتين حاضرتين في أعمال المؤتمر وهما إيران وكوريا الشمالية.قبل سنتين كانت المفاوضات مع بيونغ يانغ قد توقفت بعد شعورها بأن الغرب نكث بوعوده في تقديم المساعدات الاقتصادية،فتابعت برامجها بعدما أجرت تجارب عملية،وحجزت فعليا وواقعيا حيزا في النادي النووي بصرف النظر عن الاعتراف به أم لا،كما بدت وكأنها الدولة الشيوعية الوحيدة الباقية من مخلفات القرن الماضي تعاند التاريخ والجغرافيا معا،لتثبت للعالم أنها دولة نووية ولو على حساب شعبها الذي يعتبر من أفقر شعوب العالم الذي لا يزال يختزن في ذاكرته الجماعية التقدير الكبير لزعاماته الراحلة.
في المقلب الإيراني الآخر وان يكن الأمر أقل حدة في الجانب التقني ،إلا انه يختزن كماً هائلا من التوجّس والخوف الإسرائيليين في المنطقة، ورغم ذلك فقد تمكنت من مراكمة الكثير من القدرات النوعية النووية خلال السنتين الماضيتين، وتمكنت من بلع وهضم كافة المحطات التفاوضية السابقة وهي تناور اليوم لفتح نافذة تفاوضية جديدة بهدف امتصاص الضغوط الغربية عليها،وهي ستنطلق في 13 نيسان في اسطنبول في إطار الخمسة زائدا واحدا.
والمفارقة اللافتة الأخرى في المؤتمرين 2010 و2012 ،تغيّب إسرائيل عنهما بداعي سياسة الغموض التي تتبعها في برنامجها النووي منذ انطلاقته في العام 1956،رغم تأكيد العديد من التقارير الاستخبارية الموثوقة عن امتلاكها لرؤوس نووية تزيد عن الأربع مئة.
وبصرف النظر عن مآلات المؤتمر وما توصلت إليه الدول المعنية، ثمة ملاحظات من الصعب القفز عنها وتناسيها أو تجاهلها،وهي أولا، ازدواجية المعايير في التعاطي مع الملفات المتماثلة وبخاصة مع إسرائيل.وثانيا ان ثمة إصرار واضح من قبل كوريا الشمالية للمضي ببرامجها يقابله خنث بالوعود الغربية. وثالثا ثمة تقدم واضح في البرنامج النووي الإيراني بصرف النظر عن نوعيته وحجمه وإمكاناته.ورابعا ثمة إصرار عربي على المتابعة الإعلامية وإحصاء الترسانات والإصرار طبعا على مشاريع الشرق الأوسط الخالي من الأسلحة غير التقليدية بصرف النظر أين وكيف ومتى يصرف في السياسة قبل الأمن.
طبعا عالمنا اليوم بحاجة لكم هائل من الاستثمارات بهدف إشباع البطون الجائعة في وقت تُصرف فيه مئات المليارات على برامج غير قابلة للاستعمال عمليا. فكوريا لا زالت تعتبر برنامجها درة السلالات الشيوعية التي سادت ثم بادت.وإسرائيل التي لا زالت تحترف فن التلاعب بمصيرنا ووجودنا،فيما إيران تخيط وتخصب السجاد النووي على طريقتها السلحفاتية، أما نحن العرب فلا زلنا نتغنى بماضينا في الرياضيات والكيمياء وغيرها من العلوم،فيما غيرنا قد قطع أشواطا في تكريس العلم والمعرفة لحماية أمنه الاجتماعي والسياسي قبل العسكري والأمني. إنها فعلا مفارقة!

المخابــرات ودورهـــا فــــي إدارة الصــــراع الدولـــــي

اسم الطالب : كارزان صالح محمود
موضوع الرسالة :المخابــرات ودورهـــا فــــي إدارة الصــــراع الدولـــــي
الشهادة: الماجستير في العلوم السياسية
تاريح مكان المناقشة بيروت:2/4/2012
الدرجة :جيد جدا


تُعَد ظاهرة الصراع الدولي واحدة من أبرز ظواهر العلاقات الدولية التي طالما استقطبت أنظار ودراسات المهتمين بالعلاقات الدولية، فقد ظهرت العشرات من الدراسات والأبحاث محاولة فهم طبيعتها وإيجاد أنجع الوسائل الممكنة في إدارتها، من خلال دراسة جوانبها وتداعياتها، لاسيما دور المخابرات في الصراعات الدولية।ونظراً لأن النجاح أو الفشل في إدارة الصراع الدولي، باختلاف أشكاله، تتوقف على الطريقة التي تفسر بها الحقائق، وعلى الأسلوب الذي يُستفاد به من هذه الحقائق، وبالتالي التخطيط من خلالها، فثمة علاقة حقيقية بين المخابرات والصراعات الدولية، فالعلاقة بينهما تكتسب تأثيرها من مدى ما يمكن تحقيقه من غايات لكسب الصراع المراد إدارته.
والمخابرات تعتبر من أهم الوسائل في إدارة الصراع الدولي وعنصراً ملازماً لها، خاصة بعد التطورات التكنولوجية التي شهدها العالم مع بدايات القرن الحادي والعشرين، والتحول الكبير الذي شهدته الحروب بعد خروجها من صورها التقليدية. فبعد أن كانت تدار بواسطة الجيوش والصدام المباشر بينها في ساحات القتال صارت اليوم تدار من قبل أجهزة ومؤسسات متعددة، من ضمنها المخابرات. فهذا الجهاز الحساس يُلقي بظلاله على أغلب الصراعات في عالم اليوم، وذلك من خلال جمع المعلومات وتحليلها لصناع القرار السياسي الخارجي من جهة، وتنفيذ هذه السياسة من جهة أخرى، سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم عسكرية أم ثقافية. ولذلك نجد الكثير من الدول يستخدم جميع السبل المتطورة في هذا المضمار، وينتهج وسائل ومعايير مخابراتية حديثة لإدارة الصراعات الدولية المعاصرة.
ويوجد في العالم العديد من أجهزة المخابرات، فنادراً ما نجد دولة لا تمتلك جهاز مخابرات ضمن مؤسساتها المختلفة، مع الأخذ بنظر الاعتبار قدرة الدول على استغلال هذا الجهاز بصورة يمكنها من إدارة صراعاتها الدولية بالشكل الناجح. وأغلب الدول، وخاصة في العالم الثالث، تَستَخدم المخابرات لحماية أمنها الداخلي من محاولات التجسس عليها أو اختراق أمنها القومي ومؤسساتها القائمة. وهذا ما يمكن أن يطلق عليه اسم المخابرات الدفاعية. أما الدول المتقدمة التي لها دور كبير في الصراعات الدولية فتمتلك العنصرين الهجومي والدفاعي في نفس الوقت، وهذا ما جعلها تتميز بالقدرة على لعب هذا الدور في الساحة الدولية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين، فضلاً عن إسرائيل التي لا تتوانى عن الزج بمخابراتها في صراعاتها، خاصةً مع الدول العربية، وهذا ما يجب ذكره كنموذج للمخابرات في العالم. وكل ذلك لا يجعل بالضرورة الاعتقاد بأن هذه الدول فقط هي التي تمتلك القدرة على تسخير مخابراتها في صراعاتها الدولية، فهناك الكثير من الدول التي تمتلك أجهزة مخابرات يمكن أن تلعب دور في الصراعات الدولية.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في الكشف عن مدى الدور الذي يمكن أن تلعبه أجهزة المخابرات في إدارة الصراع الدولي، وكذلك الوسائل والأدوات التي يمكن استخدامها في إدارته، والكشف عن دور المخابرات الأمريكية، بصورة خاصة، في الصراعات التي تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، وذلك من خلال الخوض في شكل المؤسسات المخابراتية التي تعمل في أمريكا، وهيكليتها، ومدى إسهامها وتأثيرها في بلورة القرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية من جهة، وتنفيذ هذه القرارات من جهة أخرى.
تقود الدراسة إلى موضوع مهم حاول الطالب التحقق منه وهو: هل أدى تغير طبيعة الصراعات الدولية التي تسود العالم اليوم إلى تغيير مماثل في وسائل وأدوات إدارة الصراع الدولي التي كانت سائدة حتى وقت قريب؟ وهل باتت هذه الوسائل والأدوات غير منسجمة مع الوضع الدولي الجديد؟ مثل هذا الموضوع يدفع إلى التساؤل عّما هي الوسائل والأدوات الإستراتيجية التي يمكن من خلالها تسخير جهاز المخابرات لإدارة الصراعات الدولية؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المخابرات في إدارة الصراع الدولي؟
اعتمد الطالب عدة مناهج علمية رئيسة في الدراسة، فقد تطرق إلى التطور التاريخي الذي مرت به أجهزة المخابرات. ولهذا استعان بالمنهج التاريخي الذي ساعد في الوقوف على أهم المحطات التاريخية التي نشأت فيها المخابرات بصورة عامة، والأمريكية بصورة خاصة. واعتمد كذلك على المنهج الوظيفي لمعرفة الوظائف والمهام الرئيسة التي تقوم بها اغلب أجهزة المخابرات، وفي مقدمتها المخابرات الأمريكية، ومعرفة الدور الذي يمكن أن تلعبه في إدارة الصراع الدولي. كما استعمل المنهج التحليلي لكشف العلاقة بين المخابرات وإدارة الصراع الدولي عن طريق تحليل المواقف والاتجاهات.
وتم تقسيم الدراسة إلى مقدمة وفصل تمهيدي وفصلين يعالجان الموضوع المطلوب، وفي النهاية خاتمة، وذلك على الشكل الآتي:
- الفصل التمهيدي: تناول مفهوم المخابرات والصراع الدولي، وتطرق إلى تاريخ نشأة المخابرات وأهم أجهزتها في العالم.
- في الفصل الأول: تحدث عن وظائف المخابرات ودورها في إدارة الصراع الدولي. وتضمن الفصل مبحثين، تناول الأول الوظائف الرئيسة للمخابرات، وتم حصرها بجمع المعلومات وتحليلها ومكافحة التجسس. وتناول المبحث الثاني دور المخابرات في إدارة الصراع الدولي، وبشكل محدد الدور العسكري والدور السياسي والدور الاقتصادي والتكنولوجي.
- في الفصل الثاني: عالج دور المخابرات الأمريكية في إدارة الصراع الدولي. وتضمن الفصل مبحثين، تناول الأول نبذة تاريخية عن نشأة المخابرات المركزية الأمريكية وأهم أجهزتها ومهامها. وتناول المبحث الثاني دور المخابرات الأمريكية في إدارة الصراع الدولي، من خلال الوسائل السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية، مع تركيز على الوسائل العسكرية.
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 2/4/2012 أمام اللجنة المكوّنة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين ووليد عبد الرحيم،حيث منحت اللجنة الطالب شهادة الماجستير في العلوم السياسية/اختصاص علاقات دولية بدرجة جيد جدا.
بيروت:2/4/2012 أ.د.خليل حسين

اسم الطالب : عيسى محمد عبيد
موضوع الرسالة محكمة العدل الدولية ودورها في تطوير قواعد القانون الدولي الجنائي
الشهادة الماجستير في الحقوق/ اختصاص القانون العام

تاريخ ومكان المناقشة بيروت:23/3/2012
الددرجة :جيد جدا



أصبحت قواعد القانون الدولي العام، بحكم تطورها واستقرارها، مرجعاً أساسياً في تنظيم علاقات المجتمع الدولي، حتى أن بعضها راح يلامس علاقات الأفراد فيه। ونجد هذه القواعد ماثلة في المواثيق الدولية والمعاهدات الشارعة والاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تبرم برعاية الأمم المتحدة।



إلا أن الجهود المبذولة لقيام شرعية دولية في ظل الأمم المتحدة ما زالت تتخبط في أتون المصالح الدولية، التي ما زالت تعتمد على منطق القوة. والمؤسف أن المجتمع الدولي يشهد تطبيق قوة القانون الدولي في الدول النامية حصراً، وينأى عن تطبيقها في الدول الكبرى وحلفائها. ولم يقف هذا التناقض القائم على تطبيق قوة القانون الدولي وقواعده على فئة معينة من الدول، وإنما امتد إلى قواعد القانون الدولي الإنساني من خلال التمييز بين إنسان وآخر، فهو مطبق وملزم لإنسان الدول النامية، وشديد الرحمة والبعد عن التطبيق بالنسبة إلى إنسان الدول الكبرى وحلفائها. ولهذا تظهر شرعية القوة بوضوح في المجتمع الدولي الحديث من خلال التطبيق الفعلي لقانون القوة وفق المعايير النفعية والمصلحية لدول نادي العضوية الدائمة في مجلس الأمن. ورغم ما يعانيه المجتمع الدولي من آثار التطبيق المزدوج والانتفائي للقواعد القانونية الدولية فإن القانون الدولي العام استطاع أن يخطو خطوات هامة في كل فروعه، فيطور قواعده ويقنّن الأعراف ويستكمل إنشاء الهيئات المتخصصة برعاية مباشرة من منظمة الأمم المتحدة وبالإستناد إلى ميثاقها الأممي. ومما لا شك فيه إن وجود المنظمات الدولية هو الذي سمح بتنظيم الوظيفة القضائية على المستوى الدولي، وخصوصاً بإنشاء محاكم دولية دائمة، كمحكمة العدل الدولية الدائمة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ، والمحاكم الإدارية المنشأة في إطار العديد من المنظمات الدولية للنظر في العلاقات بين المنظمة وموظفيها، على الرغم من وجود محاولات أخرى لم يكتب لها النجاح.
وكان لمحكمة العدل الدولية دور بارز وكبير في تطوير قواعد القانون الدولي العام بصفتها أعلى جهة قضائية في الساحة الدولية. وقد قامت المحكمة بهذا الدور من خلال تفسيرها لقواعد القانون الدولي وكشفها عن العديد من قواعد هذا القانون.ومن أمثلة القواعد التي اكتشفتها محكمة العدل الدولية، إضفاء الشخصية القانونية الدولية على المنظمات الدولية عندما أصدرت المحكمة رأياً استشارياً في قضية "الكونت برنادوت" حول مسألة تعويضات الأمم المتحدة عن الأضرار التي تصيب موظفيها أثناء تأديتهم وظيفتهم. وكان ذلك في 11/4/1949. وكذلك رأيها الاستشاري حول مسألة التحفظات عن منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية لعام 1951، ورأيها الاستشاري حيث ذكرت المحكمة بوجوب عدم تعارض التحفظ مع جوهر وهدف المعاهدة، وحول وجود دولة جنوب أفريقيا في ناميبيا عام 1971، والإقرار بوجوب تطبيق نظام الوصاية مكان نظام الانتداب الذي كان سائداً في عهد عصبة الأمم. وهذا بالإضافة إلى العديد من المساهمات الأخرى التي قامت بها المحكمة من أجل تطوير قواعد القانون الدولي العام.
لم تكتف محكمة العدل الدولية بتطوير قواعد القانون الدولي العام المتعلقة بالدول، بل اهتمت كذلك بالأفراد، فهناك فروع من القانون الدولي العام تتعلق وتخص الأفراد بالدرجة الأولى، وهي القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وكذلك القانون الدولي الجنائي. وإلى جانب هذه القوانين هناك مجموعة من المعاهدات التي تتعلق بالقانون الدولي الجنائي. ويجب عند الاختلاف حول معناها، عرض الأمر على محكمة العدل الدولية. ومن هذه المعاهدات، معاهدة منع ومعاقبة جريمة الإبادة لعام 1948، والمعاهدة المتعلقة بوضع اللاجئين لعام 1951، والمعاهدة الدولية المتعلقة بالقضاء على كل أشكال التمييز العنصري لعام 1965، والمعاهدة المتعلقة بحظر التعذيب لعام 1982.
وقد عرض العديد من هذه المعاهدات على محكمة العدل الدولية التي سعت لتطوير المواضيع المتعلقة بالقانون الدولي الجنائي من خلال أحكام صدرت عن المحكمة وتتعلق بالقانون الدولي الجنائي، مثل قضية كورفو عام 1949، وقضية نيكاراغوا عام 1986، وقضية الأسلحة النووية عام 1996.
جاءت (المحكمة الجنائية الدولية) لتبلور الجهود الدولية المضنية ولإقرار نظام دولي يحظى بالقبول لدى الجماعة الدولية وملاحقة مرتكبي الجرائم التي تمس الكيان البشري وتهدد سلامته، ومجازاتهم. وعلى هذا النحو لم تعد سيادة الدولة ذلك السد المنيع الذي يستتر وراءه الحكام الطغاة، وكبار المجرمين الدوليين، بحجة الدفاع عن المصلحة العامة لشعوبهم.
والمحكمة مؤسسة دولية قضائية مختصة، تنوب عن المجتمع الدولي في تطبيق أحكام القانون الجنائي الدولي. وبوصفها كذلك فلها وحدها أن تنظر في الدعاوى الجنائية الدولية عندما يعجز القضاء المحلي عن ذلك. وهي لن تكون علاجاً فعالاً لكل مساوئ الإنسانية، ولن تقضي على الصراعات والمنازعات، ولن تعيد الحياة إلى المجني عليهم والسعادة لذويهم. وإذا كان من الصعب تطبيق العدالة على كل المجرمين الدوليين فإنه يمكنها على الأقل منع وقوع بعض الجرائم الدولية، وتقليص عدد الضحايا، ومعاقبة بعض المجرمين الدوليين، الأمر الذي سيساعد في النهاية على نشر السلام والأمن الدوليين.
تهدف الدراسة إلى توضيح دور محكمة العدل الدولية في تطوير قواعد القانون الدولي الجنائي، وإلى توضيح القواعد القانونية التي جاءت بها محكمة العدل الدولية وساهمت من خلالها في سد الثغرات في القانون الدولي الجنائي، وكذلك تبيان ما إذا كان ما جاءت به المحكمة مطبقاً في الساحة الدولية من طرف المنظمات الدولية، الحكومية أو غير الحكومية.
أما إشكالية الدراسة فتتمثل في كيفية نقل مكان محكمة العدل الدولية من موقع إلى آخر أي من موقع، حيث للمحكمة دور هام في إثراء القانون الدولي من خلال كشف وتفسير قواعده وحماية سيادة الدول ومكتسباتها. إلى موقع آخر وهو تطوير القانون الدولي الجنائي الأكثر إرتباطاً بالأفراد وحقوقهم؟ بكلام آخر كيفية التوفيق بين مصلحة الدولة السيدة الحاكمة ومصلحة الأفراد رعايا هذه الدولة الخاضعين لسلطتها؟
قسَّم الطالب دراسته إلى فصلين، حيث تناول في الفصل الأول موضوع محكمة العدل الدولية ونطاق اختصاصها وبحث فيه ماهية محكمة العدل الدولية من حيث طبيعتها وتكوينها وإختصاصها وولايتها. وكذلك بحث فيه أهم الجرائم الدولية وأركانها من حيث التعريف والأركان وأهم الجرائم الدولية الأربع.وتناول في الفصل الثاني القانون الدولي الجنائي وعلاقته بمحكمة العدل الدولية وبحث فيه المبادئ العامة للقانون الدولي الجنائي من حيث المفهوم والمصادر ومبدأ الشرعية الجنائية في القانون الدولي الجنائي والعلاقة بين القانون الدولي الجنائي بغيره من القوانين وعلاقته بمحكمة العدل الدولية. وبحث فيه عن أهم القواعد القانونية التي جاءت بها محكمة العدل الدولية وتطبيقات هذه القواعد المتعلقة بجريمة الإبادة وجرائم الحرب وجريمة العدوان.وتضمنت الدراسة خاتمة توصل فيها إلى بعض الإستنتاجات والتوصيات التي يمكن أن تسهم في إغناء الموضوع.
ناقش الطالب رسالته امام اللجنة المكوّنة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين ووليد عبد الرحيم،بتاريخ 23/3/2012، حيث منحت اللجنة الطالب عيسى محمد عبيد درجة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.

بيروت:23/3/2012 أ.د.خليل حسين