07‏/06‏/2015

إنها البرغماتية الأمريكية دائماً

مقالات إنها البرغماتية الأمريكية دائماً صحيفة الخليج الاماراتية 26-5-2015 د. خليل حسين ربما النزعة في العقل الباطني العربي نحو نظرية المؤامرة تقوده دائما إلى تحليلات عجائبية بعيدة في غالب الأحيان عن الواقع، ورغم إمكانية الصواب في بعض جزئيات المشكلة ولو من بعيد، تظل هذه النظرية موضع مساءلة يصعب الإقناع والاقتناع بها في موضع الدفاع ولو في مسائل يغلب عليها طابع المسلمات. والشيء بالشيء يذكر حول البرغماتية الأمريكية في سياساتها الخارجية، التي تشكل مرتعاً رحباً للخيال العربي ونظرية المؤامرة فيها. وفي الواقع ترتكز السياسة الخارجية الأمريكية على أسس واضحة ومحددة، عنوانها المصالح أولاً وأخيراً ومن دون أي اعتبار لمسائل أخرى، ومرد ذلك طبيعة النظام السياسي – الدستوري نفسه، الذي يتميز بضوابط من الصعب على أي إدارة تجاوزها أو الخروج عنها. وهي طبيعة النظام الرئاسي الذي تتحدد معالمه السياسية كل أربع سنوات أو ثمان إذا أعيد انتخاب الرئيس ، علاوة على آلية المساءلة في الكونغرس التي تشكل السياسة الخارجية مرتكزاً أساسياً لتصويب السياسات الرئاسية. إضافة إلى آليات تداول السلطة المكرسة في الدستور أولاً وثانياً في عقلية المؤسسات الحزبية والشعبية، معطوفة على آليات اتخاذ القرارات في النظام الفيدرالي الذي أثبت جدارته وفعاليته منذ قرنين من الزمن، كما تأتي المصالح الاقتصادية والأمنية في طليعة الثوابت الأمريكية لتقرير السياسات ومستوى التحالفات الدولية. ورغم الثوابت في السياسات الخارجية لجهة الأهداف ، إلا أن متغيرات كثيرة تتحكم فيها وتحدد ضوابطها أيضا. فمثلاً لم يوافق الكونغرس الأمريكي على مقترحات ويلسون الأربعة عشر وظلت خارج عصبة الأمم ، كما لم تنخرط في الحرب الباردة فعلياً سوى إبان الحرب الكورية،وهاتان مسألتان تعبران عن مصلحة واضحة رغم ابتعادهما عن مبادئ وقيم تتغنى بها الإدارات الأمريكية. مظاهر أخرى تمثلت بالدعم الأمريكي ل«إسرائيل» قبل حرب 1967 ، نتيجة دخولها إلى الشرق الأوسط لملء الفراغ الناجم عن خروج فرنسا وبريطانيا بعد العدوان الثلاثي على مصر 1956 ، فيما تعزز الدعم ل «سرائيل» في مراحل لاحقة بعدما ثبّتت أوضاعها في المنطقة ولم يعد يحرجها ذلك أمام العرب. كما لم تصطدم بداية مع الثورة الإسلامية في إيران ، رغم خلع حليفها الشاه ، وفعلت ذلك بعد احتجاز الطلاب للأمريكيين في السفارة، فكانت البداية إيرانية لا أمريكية. دعمت الولايات المتحدة الإخوان المسلمين في مصر بعد وصولهم للسلطة، لكن لم تحارب بعد خلعهم وتقربت من الرئيس عبد الفتاح السيسي. الأمر تطابق مع الحالات التونسية والليبية واليمنية وغيرها. إنها سياسة المصالح لا المبادئ. في المقلب الآخر، حصار سياسي واقتصادي على إيران في ملفها النووي ، وفي المقابل مفاوضات وتسويات واتفاقات أطر قادمة، بموازاة تطمينات وضمانات لأمن دول مجلس التعاون الخليجي. ثمة مفارقة في سياسة باراك أوباما الخارجية وبخاصة الشرق أوسطية، فمزج بين مثالية كارتر وواقعية نيكسون ولو في ظروف دولية مختلفة. بدأ عهده بسقف مرتفع في الصراع العربي - «الإسرائيلي» ، لكنه تراجع بخلاف كارتر بعدما قطع الأمل من التسوية مع الشريك «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، فاتجه إلى إيران رأس «محور الشر»، وهي سياسة متطابقة لسياسة نيكسون بانفتاحه على الصين الشيوعية أحد «محاور الشر» آنذاك في عز الحرب الفيتنامية. اليوم ربما ستصطدم أمريكا مع إيران بعد اتفاق الإطار في يونيو/حزيران المقبل إذا لم تلتزم بحيثيات الاتفاق أو إذا فعلت «إسرائيل» فعلتها بين طهران وواشنطن. اجتاحت أمريكا العراق في العام 2003 للقضاء على نظام صدام حسين ولإقامة شرق أوسط كبير ولاحتواء إيران، وانسحبت لاحقاً بالتعاون مع صحوات العشائر وفَتَحت الأبواب واسعة للنفوذ الإيراني . صور يصعب جمعها منطقياً ، لكنها السياسة الأمريكية التي تعرف كيف تستفيد من المواقف كما تعرف كيف تخفف من الخسائر . في المحصلة، هناك وقائع واضحة علينا نحن العرب التدقيق فيها، وهي بالمناسبة ليست عابرة أو سوابق لم تتكرر في السياسات الأمريكية، بل باتت من المسلمات التي يجب حفظها عن ظهر قلب ، والاستفادة منها في فهم السياسات الأمريكية تجاه منطقتنا، وبالتالي الإقلاع ولو لمرة واحدة عن نظريات المؤامرة التي باتت جزءاً من تفكيرنا ومبرراتنا لعدم فهم الأمور كما هي - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/7735465b-f68f-42ca-b6d1-165f110afd94#sthash.Bc90KifA.dpuf

سنة ولبنان بلا رئيس

سنة ولبنان بلا رئيس صحيفة الخليج الاماراتية 16-5-2015 د.خليل حسين لم تعد سابقة أن يكون لبنان بلا رئيس، فتاريخه السياسي حافل بالمحطات والأحداث التي عرقلت انتخابات الرئاسة. والمفارقة في هذا المجال، أن كل الاستحقاقات الرئاسية كانت مناسبة لخلاف اللبنانيين، وغالباً ما أنتجت أزمات وطنية حادة أعقبها اقتتال اتخذ أشكالاً وصوراً مختلفة، كانت نهاياتها عبر تسويات إقليمية بنكهة دولية. فالرئيس ميشال سليمان الذي أتى بتسوية اتفاق الدوحة قبل سبع سنوات، أعقبه فراغ ما زال قائماً منذ سنة بالتحديد، وسط انقسام عمودي بين فئتين اتفقت سابقاً عليه، هاتان الفئتان ما زالتا تضعان «فيتوات» متبادلة على أسماء كثيرة، وكل طرف يعد مرشحه هو القادر على إيصال لبنان إلى بر الأمان. وبصرف النظر عن اعتبارات كل فريق، ظلت الرئاسة شاغرة وجرّت وراءها الكثير من المؤسسات المدنية والعسكرية وحتى الدستورية في فراغات قاتلة. ظاهرة الفراغ تكررت سابقاً مع نهاية ولاية الرئيس أمين الجميل الذي عيَّن آنذاك الجنرال ميشال عون رئيساً للحكومة في 23 سبتمبر/أيلول 1988، وتنافست حكومته مع حكومة الرئيس سليم الحص، وشهد لبنان صراعات عنيفة انتهت باتفاق الطائف الذي أتى بالرئيس رينيه معوَّض الذي اغتيل بعد انتخابه بعدة أيام في 22 اكتوبر/تشرين الأول 1989، كما حصل تماماً مع اغتيال الرئيس بشير الجميل في 14 سبتمبر/أيلول 1982. انتخب الرئيس إلياس الهراوي كنتاج سياسي اقتصادي لاتفاق الطائف والذي مددت ولايته لثلاث سنوات، كما حدث تمامً مع الرئيس بشارة الخوري 1949، الذي أعقب ولايته بانقسام اللبنانيين ،وهي الظاهرة التي تطابقت أيضا مع التمديد للرئيس إميل لحود لثلاث سنوات أيضاً، والمشترك في تلك الانقسامات والتمديدات الثلاث، احتراب اللبنانيين على قضايا طائفية ومذهبية وأخرى سميت وطنية، خاصة بعد اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005، والتي ما زالت تداعياتها وارتداداتها جارية بعنف حتى الآن، وهي أحد أضلع المشاكل والقضايا التي انسحبت على انتخابات الرئاسة لاحقاً. نموذج آخر لا يقل غرابة، وهو انتخاب الرئيس إلياس سركيس في ظل استعار حرب السنتين في إبريل/نيسان 1976 قبل نهاية ولاية الرئيس سليمان فرنجية بستة أشهر والذي أكمل ولايته عنوة، وهي سابقة تكررت أيضاً بمظاهر وصور ،وإن اختلفت ،فهي متقاربة مع نهاية ولاية الرئيس كميل شمعون عام 1958 بحرب أهلية أوصلت بعدها الجنرال فؤاد شهاب للرئاسة ،نتيجة تسوية مصرية -أمريكية، أعقبه الرئيس شارل حلو الذي تكوّنت في خلال ولايته معظم الأسباب التي أدت إلى انفجار الحرب الأهلية في العام 1975. في المحصلة اثنا عشر رئيساً للجمهورية تعاقبوا على حكم لبنان باستثناء الرئيس بشير الجميل الذي لم يحكم بسبب الاغتيال، وكان المشترك بينهم أنهم جميعاً انتخبوا في ظروف داخلية وخارجية استثنائية، حتى إن ثمة شكوكاً حول استثناء الرئيس سليمان فرنجية ،كما يقول البعض. كما أنهم جميعهم اشتركوا بنفس المظاهر والوقائع، إذ انتخبوا عبر تسويات عربية وإقليمية ودولية، والفارق بينهم اختلاف الفاعل في العملية الانتخابية في بعض المناسبات . ففي بعضها لعبت مصر وفرنسا أدواراً رئيسية في ذلك حتى أواخر الستينات، ومن ثم برز الدوران السوري والأمريكي مع أطراف عربية أخرى لاحقاً. واللافت أيضا في جميع حالات الانتخابات التي حصلت الأثر الخارجي فيها، فيما اليوم يظهر أن اللبنانيين لم يعودوا بقادرين حتى على حجز مكان مؤثر ولو بمستويات متدنية، إذ باتت لعبة الأسماء والانتخابات تقرر بمجملها في الخارج. ها هو لبنان يتمم عامه الأول بلا رئيس، في وقت يحكم المؤسسات أربع وعشرون «وزيراً »، هم عدد وزراء الحكومة الحالية،حيث يعتبر كل واحد منهم نفسه رئيساً ويمتلك حق النقض على أي موقف أو مشروع، بل يرهن الدولة بمؤسساتها ومجتمعها وطوائفها بموقفه الخاص بصرف النظر عن صوابية المواقف أو خطئها، وفي مطلق الأحوال وأحسنها ،فهي خاضعة لمزاج سياسي يصعب حصره بمعادلة سياسية أو دستورية واضحة. ربما قدر اللبنانيين أن يظلوا في دائرة التجاذبات والصراعات الإقليمية والدولية التي وصلت إلى حد التدخل في صغائر الأمور كما كبائرها، والمضحك المبكي في ذلك، أنهم يعلمون مآسي وويلات هذا النوع من التعامل مع الأمور ويصرون على المضي بها. والمصيبة الأعظم أن انتخابات الرئاسة هذه المرة إن حصلت فهي مرتبطة بملفات هي أكبر من لبنان والمنطقة، وبالتالي ستعكس، إن حصلت صورة التوازنات التي تتشكل حالياً بين مختلف الفواعل الإقليمية والدولية. وبالمحصلة ربما يحتاج انتخاب رئيس جديد تخصيب 68 صوتاً ولو بنسب مخفّضة في الخارج وغير قابلة للانشطار المذهبي والطائفي، إنها فعلاً لعنة تلاحق اللبنانيين مع كل استحقاق حتى ولو كان غير رئاسي - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/1be37a12-f483-4772-8167-2fb0fb42d828#sthash.3l78exe1.dpuf

هل تعاد جدولة اتفاق الاطار النووي؟

هل تعاد جدولة اتفاق الاطار النووي؟ صحيفة الخليج الاماراتية 13-5-2015 د. خليل حسين في وقت تنفس الكثيرون الصعداء بعد إعلان الثاني من إبريل/ نيسان الماضي التوصل إلى اتفاق الإطار بين إيران ومجموعة الست، وسريان موجة التفاؤل بحلول الثلاثين من يونيو/ حزيران المقبل كموعد نهائي لإبرامه، ثمة الكثير من المواضيع الحساسة الكامنة في التفاصيل، والتي من الممكن أن تعيد جدولة المواعيد، إن لم يكن التحدث عن صعوبة الاتفاق. وفي الواقع، ثمة ما أعلن من مسائل وقضايا تقنية متعلقة بالتكنولوجيات ووسائل الاستخدام، وصولاً إلى جداول زمنية متصلة بها، وبخاصة لبعض المواقع والمختبرات وأجهزة الطرد، لكن بمجملها ربطت بقضايا أخرى لا تقل خطراً على الاتفاق نفسه، بفعل الحذر والريبة والتوجس الذي تبديه الأطراف المتفاوضة حول طريقة الالتزام الإيراني أو الإلزام الدولي مستقبلاً، وهو ما يعتبر بيت القصيد في مجمل العملية المستمرة منذ 18 شهراً. إن أبرز ما تمت مناقشته في الجولة الأخيرة في الأمم المتحدة على هامش مؤتمر مراجعة الحد من انتشار الأسلحة النووية، نقطتان أساسيتان. تتعلق الأولى بآليات فرض العقوبات على إيران إذا أخلت بالتزاماتها بعد رفعها، والثانية قناة مشتريات التكنولوجيات النووية وآلياتها وكيفية التعاطي معها. في النقطة الأولى، وهي بالمناسبة شكل من أشكال التوجّس ليس بين إيران والغرب فحسب، وإنما أيضاً بين الغرب وكل من روسيا والصين. فنقطة الخلاف تكمن في آلية رفع العقوبات هل عبر دفعة واحدة أم بالتدرج وفقاً لجدول زمني وبالمناسبة غير محدد؟، إضافة إلى إعادة تفعيلها في حال عدم التزام طهران بالاتفاق، هل ستكون العقوبات تلقائية عبر مجلس الأمن، أم سيتطلب الأمر قرارات أخرى؟، وبالتالي إمكانية وقوف روسيا والصين مانعاً من استصدار قرارات جديدة، وهو أمر مفضل من وجهة نظر كل من موسكو وبكين. وفي أي حال من الأحوال ما زالت قضية رفع العقوبات لجهة النوعية والآجال والنوع غير محسومة، وتشكل عقبة كأداء للأطراف جميعاً، باعتبارها نقطة الارتكاز في الرؤية الغربية لإلزام إيران بتعهداتها المفترضة، علاوة على أن صعوبات التوصل إلى قرارات جديدة من مجلس الأمن هي أكثر صعوبة في تلك الحالة بالنظر للاستثمار السياسي والاقتصادي بين كل من طهران وموسكو وبكين.، ما يعني أن هذه النقطة بالتحديد تستلزم المزيد من الأفكار الخلاقة في المفاوضات القائمة وهو أمر يبدو متعذراً حتى الآن. إضافة إلى ذلك إن سعي الغرب على الإصرار على هذه الآلية، ينطلق من قاعدة شمولية العقوبات في حال الإخلال عبر مجلس الأمن، فيما العقوبات الأخرى هي سهلة نسبياً لا سيما المتعلقة بالعقوبات الأمريكية والأوروبية الخاصة ضد طهران. ولا تقتصر المسألة عند هذا الحد، فهي تصل إلى الهاجس الإيراني المرتبط بالانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام 2016، وخوف طهران من وصول الجمهوريين إلى البيت الأبيض وإمكانية التحلل من الالتزامات المبرمة في إدارة باراك أوباما، وهو احتمال قائم بالنظر لسياسة واشنطن البرغماتية في مثل تلك الملفات الدولية. أما النقطة الثانية، وهي المتعلقة بقناة المشتريات التكنولوجية للبرامج الإيرانية، فلا تقل تعقيداً عن النقطة الأولى، إذ ستكون بنظر طهران بيئة مناسبة وسهلة للإشراف الدقيق والمتابعة الحثيثة لمجمل الملف، في وقت لم تعان طهران سابقاً في هذه الناحية، عبر شبكة جيدة تمكنت من خلالها تجاوز العقوبات الدولية، وهو الأمر المقلق بالنسبة للغرب، وبالتالي محاولة التوصل إلى بيئة محكمة لهذه القضية، ومن بينها لجنة دولية تضم الأطراف المفاوضة، لكن لا يحق لطهران حق الفيتو داخلها، وهو أمر لا تستسيغه طهران بطبيعة الأمر. من هنا تعتبر هذه النقطة بالذات منطلقاً لتخدير البرنامج وخنقه مع الوقت من وجهة النظر الإيرانية، وبالتالي إن موقف المفاوض الإيراني في هذه النقطة هي متشددة كغيرها من النقاط، وبخاصة إن جوهر الموضوع، هو امتلاك التكنولوجيا ومعرفتها أيضاً، وهو أمر لامسه اتفاق الإطار عبر تحديد أطر عمل مركز الأبحاث المركزي في طهران، إضافة إلى بيئة عمل مجمع فوردو. في المحصلة ما أعلن هو غير ما هو مضمر، وبخاصة في الجولة الأخيرة الأسبوع الماضي، ومن المحتمل أن تكون جولة الأسبوع القادم أكثر حساسية، بخاصة ما يرافقها من ضغوط ميدانية في بعض الساحات التي تمتلك جميع الأطراف نفوذاً فيها، كاليمن وسوريا والعراق ولبنان، حيث تعتبر هذه الساحات مجسات أمنية وعسكرية وسياسية دقيقة لكيفية إدارة المفاوضات واستثمارها في غير اتجاه. ورغم الصور الوردية التي رسمت سابقاً لمسار المفاوضات، ثمة عقبات كثيرة تعرقل التوصل بسلاسة إلى الاتفاق النهائي أواخر يونيو المقبل، وهو أمر بات الجميع يستعد له نفسياً وعملياً، إلا إذا عسى وعلَّ! - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/fcbb996d-f1fa-4a6c-bd04-cddab0ac38f2#sthash.Mj56ECH1.dpuf

ارقام روسية مخيفة

ارقام روسية مخيفة صحيفة الخليج الاماراتية 6-5-2015 د. خليل حسين ثمة من‮ ‬يقول إن روسيا فلاديمير بوتين،‮ ‬تتحضر اليوم للقفز فوق مشاكلها الداخلية نحو نطاق عالمي‮ ‬تتطلع لريادته بين مجموعة أقطاب آخرين‮. ‬لكن روسيا وإن ورثت الكثير من مقومات الدولة العظمى عن الاتحاد السوفييتي،‮ ‬إلا أنها لم تستطع صرفها سياسياً‮ ‬واقتصادياً‮ ‬في‮ ‬إطار المنافسة مع الولايات المتحدة،‮ ‬بل ظلت مجرد دولة إقليمية كبرى عاجزة عن فرض سياسات ذات طابع عالمي‮ ‬منافس‮. ‬فالمنافسة تتطلب إمكانات فارقة،‮ ‬بدءاً‮ ‬بالاقتصاد والأمن وليس انتهاء بصور نمطية عن حضارتها وثقافتها، وهي‮ ‬بالمناسبة باتت مرتكزاً‮ ‬رئيسياً‮ ‬في‮ ‬الإعلام‮.‬ إن التدقيق في‮ ‬بعض الأرقام ذات الدلالات الاجتماعية تعطي‮ ‬صورة قاتمة لمستقبل المجتمع الروسي،‮ ‬وهو عامل سلبي‮ ‬في‮ ‬طريق أي‮ ‬قفزة سياسية دولية‮. ‬فمعضلة المخدرات مثلاً وما نجم عنها من تداعيات مقلقة تنذر بعواقب وخيمة على بنية المجتمع الروسي،‮ ‬لجهة البنيان الاقتصادي‮ ‬والسياسي‮. ‬وبخاصة بعدما تحولت هذه الظاهرة من آفة اجتماعية إلى آفة اقتصادية بأبعاد محلية ودولية‮.‬ فالمجتمع الروسي‮ ‬يستهلك ‮ 12٪ من إجمالي‮ ‬الإنتاج العالمي‮ ‬للمخدرات،‮ ‬وتصل حالات الوفيات إلى‮ 04 ‬ألف شخص من مواطنيه سنوياً‮ ‬بسببها،‮ ‬إذ‮ ‬يبلغ‮ ‬حجم تداول المخدرات في‮ ‬روسيا‮ 08 ‬مليون طن في‮ ‬العام الواحد‮. ‬وتشير تقارير أجهزة مكافحة المخدرات الروسية،‮ ‬إلى أن المخدرات تتسبب بخسائر للاقتصاد الروسي‮ ‬تصل إلى أكثر من‮ 03 ‬مليار دولار سنوياً‮ ‬من الناتج المحلي‮ ‬الإجمالي‮. ‬كما أن نحو‮ 56‬٪‮ ‬من الجرائم المرتكبة في‮ ‬روسيا لها علاقة بالمخدرات‮.‬ والأخطر في‮ ‬هذه الأرقام،‮ ‬أن روسيا تحوّلت مؤخراً‮ ‬من قاعدة وسيطة لنقل المخدرات إلى أحد أكبر مستهلكيها‮. ‬فقد كان ‮ 07٪‮ ‬من الحجم الإجمالي‮ ‬للمخدرات المهربة إلى روسيا في‮ 6991 ‬يجري‮ ‬إعادة تهريبه إلى الخارج‮. ‬فيما اليوم‮ ‬يُستهلك‮ 09٪‮ ‬منه داخلياً‮. ‬ويأتي‮ ‬أكثر من‮ ‬09٪‮ ‬من المخدرات إلى روسيا من أفغانستان وبعض جمهوريات آسيا الوسطى‮.‬ كما ترتبط تجارة المخدرات بالنشاط الإجرامي‮ ‬في‮ ‬روسيا‮. ‬فتصل إيرادات هذه التجارة في‮ ‬موسكو وحدها إلى مليار دولار سنوياً‮. ‬فيما‮ ‬يصل مبيعات المخدرات في‮ ‬عموم روسيا إلى‮ ‬7‮ ‬مليارات دولار في‮ ‬السنة‮. ‬وباتت هذه الآفة تهدد البنى الاجتماعية والاستقرار الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬البلاد‮. ‬فقد زاد عدد متعاطي‮ ‬المخدرات إلى أربع مرات،‮ ‬ووصل هذا العدد،‮ ‬بحسب المعطيات الرسمية،‮ ‬إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص،‮ ‬معظمهم في‮ ‬سن‮ ‬15‮ ‬إلى‮ ‬25‮ ‬سنة‮. ‬كما ارتفع عدد النساء المتعاطيات للمخدرات في‮ ‬روسيا إلى نحو‮ ‬7‮ ‬مرات،‮ ‬وارتفع عدد الجرائم المرتبطة بها خلال السنوات الخمس الأخيرة بست مرات‮.‬ كما‮ ‬يرتبط انتشار المخدرات بارتفاع معدلات الإصابة بمرض الإيدز‮. ‬وبحسب التقارير الرسمية أن‮ 09٪‮ ‬من الإصابات تحدث في‮ ‬صفوف متعاطي‮ ‬المخدرات‮. ‬إذ وصل العدد إلى نصف مليون مواطن هذا العام،‮ ‬ومن المتوقع أن تصل إلى خمسة ملايين إصابة خلال السنوات الخمس المقبلة،‮ ‬علماً‮ ‬أن‮ 09٪‮ ‬تتراوح أعمارهم بين‮ ‬51 و03 ‬سنة‮.‬ وعلى الرغم من المساعي‮ ‬الروسية الحثيثة لمكافحة هذه الآفة مع العديد من الجهات الدولية،‮ ‬إلا أن وصول هذه النسب والأرقام إلى ما هي‮ ‬عليه،‮ ‬تنذر بوضع اجتماعي‮ ‬اقتصادي‮ ‬كارثي،‮ ‬سيحد من طموحات روسيا في‮ ‬التنمية الداخلية،‮ ‬كما الطموحات الدولية،‮ ‬وهو أمر من شأنه تقويض بنية النظام الاجتماعي‮ ‬السياسي‮ ‬الذي‮ ‬تراهن سياسة فلاديمير بوتين عليها لنقل روسيا من ضفة إلى أخرى‮. ‬ لقد باتت المخدّرات القنبلة الموقوتة والسلاح ‬الأخطر في‮ ‬وجه الأمن القومي‮ ‬الروسي،‮ ‬إلى جانب الإرهاب والحصار الجيو السياسي‮ ‬عبر حلف شمال الأطلسي،‮ ‬والدرع الصاروخية الأمريكية وأزمة أوكرانيا والعقوبات الغربية‮. ‬لذا،‮ ‬من المبكر التنبؤ بمستقبل القدرة الروسية على صرفها في‮ ‬السياسات الدولية،‮ ‬وإن كانت تمتلك مفاتيح إدارة بعض الأزمات الإقليمية في‮ ‬العديد من مواقع الشرق الأوسط‮. ‬وفي‮ ‬الواقع مهما امتلكت الدول من مقدرات اقتصادية وعسكرية،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه لا تمتلك ما تصدره من صور نمطية ذات طابع ثقافي‮ ‬أو حضاري‮ ‬للآخرين،‮ ‬ستظل دول تعيش على أضغاث الأحلام،‮ ‬وفي‮ ‬أحسن الأحوال العيش على أمجاد الماضي،‮ ‬وإن لم تكن تمتلكها هذه الدول بمفردها - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/7c27eed9-33fe-4172-a0b9-3ac19086c434#sthash.JQxeMkn9.dpuf

اوروبا والمكافحة اللامنية للهجرة

اوروبا والمكافحة اللامنية للهجرة صحيفة الخليج الاماراتية 28-4-2015 د . خليل حسين تظل الهجرة ظاهرة تاريخية أسهمت في إعمار الكثير من الدول، ولعبت دوراً بارزاً في دمج مجموعات بشرية متنوعة الثقافات، ولا يعيب في هذه الظاهرة، بأنها ذات اتجاه واحد، بالنظر للأوضاع المتردية في مناطق كثيرة من الدول النامية وبخاصة الإفريقية، ما جعل المهاجرين غير الشرعيين يخاطرون بحياتهم، على أمل تحقيق مستوى معيشي أفضل . لكن حفلات الموت المجاني خلال الأسبوع الماضي، أثارت الدول الأوروبية في محاولة لإيجاد حل لمشكلة مزمنة لم تستطع كبح جماحها . خاصة بعدما تفاقمت في العقد الأخير من القرن العشرين . بل أصبحت هاجساً أمنياً في أغلب الدول الأوروبية، بالنظر للعلاقة المحتملة بين الإرهاب والمهاجرين . وبذلك اتجهت المجموعة الأوروبية إلى انتهاج حلول أمنية لهذه المعضلة وبخاصة في اجتماعها الأخير في بروكسل، ومن هنا، يثور التساؤل حول ما إذا كانت المقاربة الأمنية التي انتهجها الاتحاد تعتبر الحل الأنجع لهذه المشكلة أم لا؟ . إن مجمل المشروعات الأوروبية التي وضعت لمكافحة الهجرة غير الشرعية، قامت على الجوانب الأمنية غير العملية، باعتبارها أهملت الأسباب والظروف المحيطة بالهجرة غير الشرعية . إضافة إلى أن هذا النوع من الحلول مكلف جداً، فثمة اتفاقات ثنائية عقدت بين دول مثل إيطاليا وليبيا، وأخرى بين الاتحاد الأوروبي وكل من مصر والمغرب والجزائر، دفع الاتحاد بموجبها الملايين لتنفيذ مشروعات مثل: رفع قدرات الحراسة على الحدود، والدعم اللوجستي المتمثل في طائرات المراقبة، وبناء معسكرات الاحتجاز . وبذلك أنفق الاتحاد أموالاً هائلة ولكن في المكان الخطأ . فمن الأنسب التركيز على دعم المشروعات التنموية، عبر مؤسسات المجتمع المدني، خاصة في القرى والأرياف . أما الحل الأمني، فقد أثبت أنه لا يؤدي إلى نتائج فعالة . ولعل "الورقة الخضراء" التي تبناها المجلس الأوروبي في 11 فبراير/ شباط ،2005 تظهر أوجه الخلل في المعالجة الأوروبية، فلم تتحدث مثلاً إلا عن العمالة الشرعية المهاجرة، التي يحتاج إليها السوق الأوروبي، من دون الحديث عن أسباب ودوافع الهجرة من دول الجنوب إلى أوروبا . كما أن الإجراءات الأمنية المتشددة فشلت في تحقيق الهدف منها، فلم تؤد إلا إلى تغيير طرق الهجرة غير الشرعية وليس وقفها . فعلى سبيل المثال، بعد تشديد المراقبة على مضيق جبل طارق، اتبع المهاجرون طرقاً بحرية أخرى، شرق جنوبي إسبانيا . وحالياً الإبحار من ليبيا إلى إيطاليا وغيرها . ونظراً لصعوبة الطرق وسوء حالة المراكب، يتعرض الكثير منهم إلى الغرق في البحر، ما أدى عملياً إلى ظهور عصابات محترفة تسهل نقل المهاجرين بتكلفة خيالية، بل في بعضها تقوم هذه الشبكات بإغراق المراكب بمن فيها للتخلص من مشاكلهم المحتملة لاحقاً . وبالتالي، حققت الإجراءات المتشددة للاتحاد نتائج معاكسة . في حين ظلت الأسباب الرئيسية، مثل الفوارق الهائلة في الوضع الاقتصادي بين الدول الأوروبية وأوطان المهاجرين دون معالجة . علماً بأن معالجة قضايا الهجرة غير الشرعية، لا يمكن أن تكون معالجة أمنية تلاحق المتسللين وتعتقلهم، بل ينبغي أن تنطلق من حوار شامل ومقاربة إنسانية، تسمح بحرية تنقل الأشخاص، لكي لا تبقى الشراكة الأورو - متوسطية ضمن إطار التبادل السلعي والتجاري . كما أن هذه الإجراءات الأمنية، تتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان . فالدول الأوروبية التي تنادي باحترام حقوق الإنسان وضرورة تكريسها قانونياً وواقعياً، هي نفسها التي كبلت حق التنقل الذي نادت به المواثيق والعهود الدولية . فالمادة الثالثة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على: "حق أي شخص في اختيار مكان إقامته وحرية التنقل داخل أي بلد يشاء" . كما تؤكد أن "لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد والعودة إلى بلده الأساسي" . كما أن الدول الأوروبية هي التي انتهكت الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين، المتواجدين في أراضيها، وهي التي جعلت منهم مواطنين من الدرجة الثانية، عبر امتهان الكرامة والتمييز العنصري . كما أن اغلب دول الاتحاد الأوروبي لم تصدق على اتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لعام ،1990 التي دخلت حيز النفاذ عام 2003 . في المقابل لا يمكن إعفاء الدول الإفريقية التي ينطلق منها المهاجرون، فيجب أن تتحمل المسؤولية الأساسية عن مأساة المهاجرين، فإخفاقها في أنماط التنمية المنتهجة، وعجزها عن تحديث المجتمع وتأمين الحياة الكريمة لأبنائها، علاوة على فلتان الوضع الأمني فيها، تعتبر من الأسباب الرئيسية للهجرة ولو بأي ثمن، وبالتالي مواجهة مخاطر الموت غرقاً، رغم أنها لا تتحمل وحدها المسؤولية عن ذلك . كما أن قيام الاتحاد الأوروبي بتبني سياسات أمنية، بالنظر إلى مصالحه، وإغلاق الحدود لا يمثلان الحل . فالحل يكمن في دراسة أسباب الهجرة غير الشرعية في الدول المصدرة لها، ووضع سياسات تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى التضحية بأرواحهم، في سبيل إيجاد فرص عمل، لذلك، ينبغي اللجوء إلى مقاربة مغايرة أكثر شمولية، عبر المشاركة في تنمية المناطق المصدرة للهجرة غير الشرعية، وإيجاد فرص عمل فيها، فثمة قناعة واضحة لدى الجانبين، وبخاصة دول جنوب البحر المتوسط، مفادها أنها لا يمكن أن تكون ناجعة، إلا عبر إعادة دراسة ظاهرة الهجرة برمتها . وبالتوازي مع استراتيجية بعيدة المدى، التي تتطلب بالضرورة إصلاحات عميقة في الدول الرافدة، وبعبارة أخرى، إن الوصول إلى هذا الهدف يستلزم وسائل وآليات تنفيذية لتنمية مستدامة قائمة على مشاريع ملموسة . كإعلان برشلونة الذي شكل مقاربة شمولية، تحتاج إلى إرادة الدول الأوروبية - المتوسطية لإنجاحها . في المحصلة، لا يسعنا إلا القول، إما أن تهاجر الثروات حيث يوجد البشر، وإما أن يهاجر البشر حيث توجد الثروات، وفي كلتا الحالتين، ثمة معوقات من الصعب حلها . وهو قدر الفقراء كما الأغنياء - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/d798c349-a1f1-4db2-b86a-be01fed9f10c#sthash.muAGW5xr.dpuf

العلاقات التركية الايرانية وتداعياتها العربية

العلاقات التركية الايرانية وتداعياتها العربية صحيفة الخليج الاماراتية 22-4-2015 د .خليل حسين تتسم العلاقات التركية - الإيرانية بواقعية سياسية، تمكن الطرفان من خلالها رسم حدود برغماتية سياسية واقتصادية وأمنية واضحة، في مختلف حقبة العلاقة بين البلدين، ورغم بعض المتغيرات الدراماتيكية في منطقة الشرق الأوسط احتفظ الطرفان أيضاً بهوامش واسعة أتاحت لكلا السياستين توفير بيئة أمان فعالة، منعت التصادم والتوتر، الذي لم يصل يوماً إلى حدود الانفجار رغم وقائعه وعوامله الكثيرة . فالحدود التركية - الإيرانية تميزت باستقرارها وهدوئها اللافت منذ ثلاثة قرون ونيف، رغم التنافس العثماني - الصفوي واسع المجالات في المنطقة، وما عزز ذلك التاريخ الحافل بالتعاون الاقتصادي، ولم يكن ثمة تأثير يذكر خلال التحولات الحديثة لجهة نشأة الدولة التركية العلمانية أو طبيعة النظام الثيوقراطي في طهران، كما لم يؤثر الاعتراض الإيراني على منظومة الصواريخ الأطلسية التي نشرت على الأراضي التركية، ولا تدخل الطرفان في التحولات العربية الجارية على منظومة المصالح المشتركة . التباين بين البلدين ظهر بشكل واضح في أساليب العمل مع قضايا المنطقة، ورغم حدة التباين الذي وصل في بعض مفاصله إلى حد التوتر، احتفظ الطرفان بمسافة كافية لكبح الصدام . دخلت طهران إلى المنطقة من البوابة العربية والفلسطينية تحديداً حيث ظروف لبنان وسوريا والعراق متوفرة، وحاولت أنقرة منافسة طهران بدخولها في الوساطة السورية - "الإسرائيلية"، ودخلت بعدها بشكل فاعل في وقائع وأحداث الحراك العربي، فدعمت وراهنت على "الإخوان المسلمين" . وتمكنت طهران من التمدد وكسب أوراق نفوذ في المنطقة العربية، فيما أنقرة لم تتمكن من كسب ود الأوروبيين والدخول إلى الاتحاد . وفيما تمكنت طهران حتى الآن من مفاوضة الولايات المتحدة والغرب على برنامجها النووي، ظلت أنقرة في المساحة الهامشية لمركز القرار الشرق أوسطي، وانتقلت من استراتيجية "صفر مشكلات" إلى "صفر علاقات" مع محيطها الأقرب والأوسع . وتمكن البلدان أيضاً من احتواء القضية الكردية وهي قضية مركزية في السياستين الداخلية والخارجية لكليهما، وغريب المفارقات في الأمر أن الطرفين استفادا أيضاً إلى أقصى الحدود من وقائع وأحداث هذه القضية خلال العقود الماضية، وباتت القضية الكردية وتداعياتها موقعاً ومكمناً لتنسيق السياسات في عز التباينات بين البلدين، وبخاصة في زمن الاحتلال الأمريكي للعراق وزمن التحولات العربية الجارية . وبالتالي اعتمدت السياستان التركية والإيرانية نهجاً نموذجياً حدوده برغماتية دقيقة يصعب اختراقها، فلم يقتربا من شعارات التحدي والاستفزاز، وتمكنا من فصل الخلافات السياسية عن الاقتصادية، ثمة توازن رعب في المصالح، بعكس علاقاتهما مع الدول العربية التي تأثرت بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، اصطدمت طهران مع مصر إبان حكم أنور السادات وتقربت من مصر أيام حكم "الإخوان"، فيما أنقرة وطدت علاقاتها مع الرئيس السوري بشار الأسد ثم اصطدمت معه . ومن الواضح أن سياسة البلدان وجدت ساحة عربية خصبة للتجاذب في وقت لم يعد لدول عربية مركزية قوية على حدودهما المباشرة . في أي حال من الأحوال، تبقى تداعيات سياسة البلدين هي الأدق على النظام الإقليمي العربي بوجود خطر "إسرائيلي" جاثم ودائم في قلبه ومركزه . والأخطر من ذلك كله، انتقال أنقرة لاستنساخ التجربة الإيرانية في برنامجها النووي، وهي فكرة تمَّ التداول بها في بعض الفترات، وعندها تكتمل صورة الضغط على ما تبقى من نظام إقليمي عربي الذي لم يعد قادراً حتى على حماية أوضاع بلدانه الداخلية من صور الضغوط الإقليمية . في المحصلة، تمكنت طهران وأنقرة من الاستفادة بشكل بارع من السياسات الواقعية المنتهجة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم متعلق بقدرة العرب تحديداً على نسج علاقات ندية متوازنة مع الأطراف الإقليمية الفاعلة في المنطقة . وهو أمر يبدو متعذراً في هذه الظروف التي تبدو فيها الدول الفاعلة في النظام الإقليمي العربي الأكثر قوة على تركيب التوازنات والحفاظ عليها في عالم دائم التغير . والسؤال البديهي الآخر يتعلق بما ينتظره العرب في المديين المنظور والمتوسط بعد ظهور عوامل تشكل نظماً إقليمية جديدة، يبدو أن العرب قد استثنوا منها، وفي أحسن الأحوال يجلسون على مقاعد المتفرجين، ينتظرون لحظة التصفيق المناسبة لمن ستكون سطوته عليهم! - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/f1b3982e-31b8-4a7c-b9bb-63ccc076d385#sthash.QUE4ZKGQ.dpuf

اتفاق نووي بقراءات متعددة

اتفاق نووي بقراءات متعددة د.خليل حسين صحيفة الخليح الاماراتية 7-4-2015 فاق بأوجه متعددة، تتيح قراءته فهم كل طرف فيه ما يريده من دون استفزاز الآخر، ومن دون إتاحة الفرص لأي طرف، القول إنه ربح كامل أو خسارة كاملة، فيما اعتبره كثيرون، بأنه "اتفاق تاريخي" يمكن أن ينهي أزمة دولية لا سابق لها، لجهة النوع أو كم الوقت المستهلك في المفاوضات أو النتائج السياسية المحتملة . فبعد 12 سنة من العقوبات الدولية المباشرة، عدا الخاصة، وبعد 18 شهراً من المفاوضات و16 جولة أخيرة، ظهر اتفاق الإطارفي صفحتين مخصبتين بثلاثة محاور رئيسية، الجانب التقني، والرقابي، والعقوبات، عدا عن الجانب السياسي غير المعلن والذي يمكن استنتاجه ببداهة ومن دون كثرة عناء، كالاعتراف بإيران قوة نووية إقليمية ولو مقيدة بقيود تقنية وزمنية، علاوة على شرعنة البرنامج وإنهاء سياسة الاحتواء ضد طهران . في المبدأ توصلت طهران إلى قناعة بأن الاتفاق سيحفظ البرنامج من دون تدميره، في الوقت الذي اقتنعت واشنطن بأن التوصل إلى اتفاق الضرورة هو أقل الخسائر مع إبقاء البرنامج تحت السيطرة والرقابة المشددة، ذلك ما دفع الطرفان إلى تنازلات مؤلمة تبدأ بالتقني ولن تنتهي بالسياسي . وفي كلا الحالين ثمة مساحات واسعة لتناول التفاصيل التي يقبع فيها الشيطان خلال الأشهر الثلاثة القادمة للوصول إلى الاتفاق النهائي في نهاية يونيو/ حزيران القادم . فلجهة المنشآت، ستعتمد إيران في برنامجها النووي على منشأة "نتانز" دون المنشآت الأخرى، وهو تنازل علمي وأمني . فإصرار الفرنسيين خصوصاً، على تهميش موقع "فوردو" في البرنامج الإيراني، مرده تحصينات الموقع الواقعة تحت ثمانين متراً في أنفاق جبلية لا يمكن الوصول إليها بأي صواريخ معروفة، ووجود أجيال متقدمة عملت على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% . ووفق الاتفاق فكل النشاط النووي سيتم في "نتانز" الذي يمكن مراقبته، وبذلك سيتحول "فوردو" ولمدة 15 عاماً إلى مركز للأبحاث والتطوير الفيزيائي، ويتوقف عن الإنتاج . أما بخصوص مفاعل "آراك" العامل بتكنولوجيا متطورة جداً "المياه الثقيلة"، فنجح الإيرانيون بمنع تفكيك المنشأة، ووقف تطويرها، إلا أن الاتفاق قضى بتفكيك قلب المفاعل، وإعادة تصميم مفاعل جديد بالتعاون مع مجموعة "5+1" وهو أمر سعت إليه باريس تحديداً لخبراتها في هذا المجال، على ألا ينتج البلوتونيوم للاستخدامات العسكرية . وهي مرحلة متقدمة جداً كانت في البرنامج النووي الإيراني . كما تعهدت طهران بعدم بناء أي مفاعل يعمل بالمياه الثقيلة خلال 15 عاماً . أما لجهة التخصيب، فقدم الإيرانيون تعهدات واضحة بتخفيض عدد آلات الطرد المركزي من 19 ألفاً إلى ستة آلاف . علماً أن إيران بدأت برنامجها ب300 وحدة طرد مركزي عام ،2003 فيما عدد الطاردات المركزية العاملة فعلياً لا تتجاوز تسعة آلاف حالياً، بينما كانت الطاردات الأخرى من دون إنتاج . فيما تسمح عمليات التخصيب، وفق الآلية الحالية الإبقاء على كميات تبلغ شهرياً 15 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب . كما حسم اتفاق الإطار تجميد تطوير أي آلات تخصيب جديدة لنحو 15 عاماً، مع التعهد بعدم استخدام أي جيل جديد من الآلات من الجيل الثاني حتى الجيل الثامن، مع عدم تطوير أي جيل جديد، ووضع الفائض منها تحت رقابة وكالة الطاقة الدولية . أما نسبة التخصيب والكميات، فقد حصلت إيران على اعتراف واضح بحق التخصيب، بنسبة 5 .3 في المئة، وهي نسبة كافية للإبقاء على البرنامج . في المقابل على طهران تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 .3 في المئة والبالغ حالياً قرابة عشرة أطنان، ليصل إلى 300 كيلوغرام . في موازاة ذلك وبناءً على الإصرار الأمريكي أرفق هذا البند ببند آخر، يتعلق بإلزام إيران بمهلة عام قبل خروجها من المعاهدة، إذا ما قررت ذلك، بهدف تقييد أي احتمال أن تلجأ إلى بناء القنبلة النووية، التي تحتاج إلى عام أو أقل والى 260 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 .3 في المئة . أما لجهة الرقابة على المنشآت، فستقوم طهران، بإبرام ملحق معاهدة حظر الانتشار النووي، الذي كان مجلس الشورى الإيراني قد وافق عليه، وينتظر أن تصدره الحكومة الإيرانية في قانون مبرم . كما ستوافق طهران على تنفيذ المادة 3 من المعاهدة، التي تبيح لمفتشي الوكالة الدولية الحق بزيارة المنشآت دون إعلام مسبق، كما تفرض المادة الإضافية إعلام الوكالة عن أي منشآت جديدة تنوي الحكومة الإيرانية بناءها، قبل البدء بها . كما ستراقب الوكالة البرنامج النووي لمدة 20 عاماً، وآلات التخصيب ومراكز التخزين، 20 عاماً، و25 عاماً للمناجم ومطاحن اليورانيوم الخام . في المقابل سيقوم الأوروبيون والأمريكيون برفع كل العقوبات المتصلة بالبرنامج النووي، خصوصاً أن العقوبات الأوروبية، المتعلقة بإقصاء إيران عن التحويلات المالية والتأمين على الناقلات النفطية والتجارة البحرية عامة، تسببت في أضرار ضخمة بالاقتصاد الإيراني . فوصلت بحسب بعض التقارير إلى حوالي 200 مليار دولار في 3 سنوات . ويعتبر رفع العقوبات عبر إلغاء ستة قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن وأهمها 1696 و2129 إنجازاً كبيراً، لكنه مرتبط بعمليات تفتيش الوكالة الدولية وبالتزامن معها . وكان الأمريكيون قد قدموا تصوراً يفضي عملياً إلى رفع العقوبات عبر قرارين، الأول يأخذ علماً بالاتفاق الإطار، والثاني يرفعها بعد صدور التقرير الأول عن الوكالة الدولية بخصوص التعاون الإيراني، ويلغي كل القرارات . وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأنه اتفاق لا يقوم على الثقة بل على القيود والرقابة، وحدها "إسرائيل" كانت المعترضة، والتي اعتبرته تهديداً وجودياً، الأمر الذي يمكن استثماره في المفاوضات التفصيلية القادمة، والذي ستكون بمثابة فرصة للشد والجذب لكل القوى المؤثرة في المنطقة بهدف تحقيق مكاسب ميدانية تعزز أوراق التفاوض النهائية . في المحصلة اتفاق يمكن وصفة بالحياكة الإيرانية المعهودة للسجاد الموسوم بطول الصبر والبال، والحبكة الأمريكية التي تحترف قطف واستثمار النتائج بتوليفة برغماتية موصوفة . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/03d51385-83e5-4a46-a4fd-071d59402e82#sthash.a9a1VugC.dpuf

لماذا اليمن ؟

لماذا اليمن ؟ صحيفة الخليج الاماراتية 3-4-2015 ربما قدر العرب وبلدانهم، أن تظل موضع شد وجذب الدول الإقليمية المؤثرة، ومن بين تلك البلدان اليمن الذي لُقب يوماً بالسعيد، لكن ظروفه وواقعه يشي بمستقبل غير سعيد، شأنه شأن العديد من دول الإقليم الذي سبقه إلى أوضاع كارثية، من الصعب التخلص من آثارها وتداعياتها قبل مرور عقود وتعاقب أجيال . واليمن بالتحديد، ظل مرتعاً خصباً لتناقضات ونزاعات داخلية، تبدأ بالسياسي ولا تنتهي بالاجتماعي الاقتصادي، وفي كلتا الحالتين، يغلفها واقع قبلي فيه الكثير من أسباب النزاعات، وإمكانات الاستغلال والاستثمار الخارجي، وعلى الرغم من عمومية هذه المظاهر في الواقع اليمني، وتشاركه مع العديد من البلدان العربية بهذه الميزات، إذا جاز التعبير، فإن عوامل إضافية عدة جعلته ينزلق إلى متاهات يصعب التكهن بنهاياتها، باستثناء أنه بالتأكيد قد انزلق في لعبة الأمم التي من الصعب أن يكون له كلمة فصل فيها . فالموقع الجيوسياسي الذي يتمتع به كبلد مشاطئ لباب المندب، يجعله الثاني على التوالي، بعد مضيق هرمز، لجهة إمكانية التحكم في الحركات المرورية البحرية التي تبدأ بعصب المال والاقتصاد عبر النفط، ولا تنتهي بالقضايا الأمنية والعسكرية والجيواستراتيجية . وهو بذلك يمتلك إمكانية التحكم أيضاً، وبنسب عالية في واقع البحر الأحمر، وما يمتد إليه شمالاً، لجهة قناة السويس عربياً، وإيلات "إسرائيلياً" . علاوة على ذلك فقسم من شواطئه الغربية وهي في واقع الأمر امتداد جغرافي طبيعي للمضيق، هو مطل على الجهة المقابلة من القرن الإفريقي، المنطقة التي يسيل لها اللعاب "الإسرائيلي" في إريتريا وإثيوبيا، إضافة إلى المناطق الفرعية التي يمكن اللعب فيها سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً، فضلاً عن أن هذا الواقع غير الحديث، كان ولا يزال موقع جذب قوي لدول عظمى وكبرى، كالولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما، اللتين تمتلكان قواعد عسكرية فيها، إضافة إلى إيران وتركيا التي دخلت على المنطقة من بوابة المساعدات الاقتصادية، والمشاركة في قوات أممية في غير منطقة نزاع، كالسودان وجنوبه ودارفور مثلاً . كما أن هذه الميّزة، كان لها الأثر السلبي في طبيعة الكيان اليمني الذي قُسِّمَ سابقاً بين شمال وجنوب إبان الحرب الباردة، على قاعدة خلاف إيديولوجي في الظاهر، وتقاسم مصالح وربط نزاع بين واشنطن وموسكو في الباطن . ولم تكن إعادة توحيد الكيان الذي تمّ في ظروف غلب عليها العوامل الخارجية، إلا محطة جديدة لإعادة ترتيب وتركيب العوامل الداخلية لإثارة النزاعات، التي تلقفتها العديد من القوى صاحبة المصلحة في إضعاف اليمن، وحذفه من الخرائط الجيوسياسية الفاعلة في المنطقة . واقع قديم، ووقائع جديدة، ستلعب دوراً محورياً في مستقبل اليمن المنظور والبعيد، انطلاقاً من كونه بات بلداً لربط النزاع وساحة مفترضة لتصادم والتقاء المصالح، كغيره من البلدان والساحات العربية . فهو غير منفصل عن حسابات الربح والخسارة الممتدة شمالاً من العراق وسوريا مروراً بلبنان والكثير من الملفات والأزمات الفرعية الناشئة، حيث ستتم عمليات الوصل والفصل في عمليات المقاصة السياسية والأمنية والعسكرية في هذه الساحات المفتوحة على شتى عمليات المقايضة . ثمة مفاوضات نووية إيرانية غربية، يسعى جميع أطرافها في فترة الثلاثة أشهر القادمة حتى نهاية يونيو/ حزيران المقبل، إلى امتلاك أوراق قوة سياسية وعسكرية وجيوسياسية، بهدف وضعها في المكان المناسب لاستدراج العروض الاستثمارية في المنطقة العربية لاحقاً، وهو همٌ دائم، وموضع تقدير وتفكير عواصم كثيرة فاعلة . فما العمل؟ ثمة سوابق كثيرة مرّت بها أمم ودول كثيرة، تمكّن بعضها من الوصول إلى بر الأمان بعد أثمان كبيرة، كانت خياراتها الحوار والاستماع إلى الآخر الشريك في الوطن، وهو ما ينقص اليمنيين حالياً . فالحوار والحل السياسي هما الخيار الأمثل نهاية المطاف، بصرف النظر عن وجهته وقواعده وبرامجه المطروحة . فعلَّ وعسى أن يستيقظ اليمنيون من أضغاث الاقتتال الذي كلفهم غالياً حتى الآن، وهم يعرفون ذلك بالنظر للتجارب السابقة التي مروا بها، فكما غيرهم كذلك هم، إما الحوار أو الدمار . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/aeab9365-a901-4920-99c3-ac7f7e794492#sthash.VpYCZDhC.dpuf

ماذا يعني فوز نتنياهو

ماذا يعني فوز نتنياهو صحيفة الخليج الاماراتية 25-3-2015 ربما هي الانتخابات الأغرب في "إسرائيل"، لجهة التداعيات وتأثيرها في السياسات الداخلية والخارجية . فالفوز بالنسبة غير المتوقعة لليمين المتطرف، تشي بخلاصات تبدأ بفشل الرهانات العربية عامة والفلسطينية خاصة، ولا تنتهي بكيفية إدارة الأزمات الإقليمية التي ل"إسرائيل" مصلحة مباشرة فيها . والتدقيق في مجمل الوقائع ونتائجها تبرز الكثير من المعالم التي كانت في الماضي القريب، موضع تكهن وتأويل لدى الكثيرين من صانعي القرارات والسياسات . وبالتالي تكشف العديد من العِبر التي من الصعب تجاوزها والقفز فوقها . أولى العبر تظهر في عنصرية العقل الباطني في المجتمع "الإسرائيلي"، فثمة فرز واضح بين العرب واليهود، وبالتالي فإن يهودية الدولة ليس مجرد شعار بقدر ما هو خيار استراتيجي لمختلف الأحزاب "الإسرائيلية" . وما يعزز ذلك حجم الفوز ونوعيته الذي تفرد به بنيامين نتنياهو، وهي سابقة في ظروفها ووسائلها وأدواتها . وبذلك فإن عودة نتنياهو لرئاسة الحكومة لمرة رابعة بجرعات زائدة بالثقة بالنفس السياسة، سيسبب حرجاً ومأزقاً كبيرين للسلطة الفلسطينية، فإما إجبارها على العودة للمفاوضات وفقاً للشروط "الإسرائيلية" التي أفرغتها من مضمونها، وإما الاعتكاف، وبالتالي مزيد من المستوطنات وإفراغ المفاوضات مما تبقى من مضمونها كالقدس واللاجئين وأراضي 1967 . كما أن عودة نتنياهو من الباب الناخب "الإسرائيلي" العريض، تعني موافقة مطلقة على سياساته العدوانية تجاه غزة وفصائلها، وهي دعوة "إسرائيلية" واضحة لسياسات الحديد والنار، فإما أن تنصاع القيادات الفلسطينية لشروطه حول الهدنة الطويلة المدى في غزة، وإما التحضير لعدوان جديد وهو الاحتمال الأكثر قوة بين الخيارات "الإسرائيلية" في المدى المنظور . كما أن الأمر نفسه سينسحب على مجمل سياساتها العدوانية الأخرى ومن بينها الساحتين اللبنانية والسورية . كما أن زيادة منسوب الغرور السياسي الذي حصده نتنياهو، سيعزز أدوات ووسائل إدارته للأزمات الخارجية التي يعتبرها قضايا وجودية تتعلق بالكيان، ومن بينها، البرنامج النووي الإيراني الذي سيكون له كلمة وازنة فيه، عبر الإدارة الأمريكية تحديداً وبقية الإطراف الأوروبيين، بل لن يجد صعوبة تذكر لممارسة الضغوط على آليات المفاوضات الجارية وتحديد مساراتها، ولو اقتضى الأمر الوصول به لخيارات عسكرية بمعزل عن الرأي الأمريكي فيها، وهو خيار "إسرائيل" الأول والأخير، بصرف النظر عن النتائج المحتملة للمفاوضات، وربما يكون هذا الملف بالتحديد هو العامل الأبرز الذي لعب دوراً حاسماً في قلب الرأي العام "الإسرائيلي" ومزاجه السياسي، وبالتالي ترجيح سياساته المتشددة على أي شعارات وخيارات أخرى نادى بها خصومه . والأمر لم ولن يقتصر على هذه المسائل "الإسرائيلية" البحتة، بل ستنسحب مجمل سياسات نتنياهو ومن صوّت له، على السلوك "الإسرائيلي" في التعاطي مع العرب في الداخل "الإسرائيلي"، حيث سيشهد العرب مزيداً من التمييز العنصري، المترافق مع سياسات حديدية، بخاصة بعدما تبيّن أن الصوت العربي في الانتخابات كان له وزن مربك، وان كان غير حاسم في إدارة السياسات الحكومية "الإسرائيلية" المقبلة، وبالتالي فإن سابقة توحيد الأحزاب العربية في إدارة الانتخابات بصوت عربي موحد، قد خلط الأوراق وأعاد حسابات لم تكن موجودة قبلاً . وبعد كل ذلك ما العمل؟ في سياق المراجعة والنقد، ينبغي كذلك على العرب والفلسطينيين، استخلاص العِبر ولو لمرة واحدة في تاريخهم الصراعي مع "إسرائيل"، أولاها عدم التفريق والمراهنة بين مختلف التيارات السياسية "الإسرائيلية"، ففيها متشدد ومتشدد، وصقور وصقور، فلا حمائم ولا من يحزنون، كما ليس ثمة فرق بين ديمقراطيين وجمهوريين في الإدارة الأمريكية عندما يتعلق الأمر ب"إسرائيل"، وعليه فإن التأويل والتعويل على المواقف والسياسات لا محل له في الإعراب السياسي الأمريكي . والمراهنة على التغيير لا يسمن ولا يغني من جوع، لا في المفاوضات ولا المواجهات غير المتكافئة، فالمطلوب اليوم وقفة تأمل وتبصر إلى أين وصل العرب عامة والفلسطينيين خاصة، وحسم الخيارات واتخاذ القرارات، بعدما ضمرت وغابت منذ سبعة وستين عاماً مضت، إنها فعلاً مفارقة أن نبقى نحن العرب نراهن على جنس الملائكة، وكأننا نعيش في زمن وكوكب آخر . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/e9cd2665-94f8-4309-8ee7-6767aea69057#sthash.9zTivQ4M.dpuf

ماذا بعد مؤتمر شرم الشيخ

ماذا بعد مؤتمر شرم الشيخ صحيفة الحليج الاماراتية ، 18-3-2015 ثمة ثابتة لا يختلف عليها اثنان، هي الترابط العضوي بين الاقتصاد والأمن، فأول شروط نهضة الاقتصاد في عالمنا المعاصر، هو جذب الاستثمارات الخارجية، وهذا الجذب بالتحديد يتفحص الأمن أولاً، باعتبار أن عصب حماية رأس المال هو الأمن قبل أي أمر آخر . ومصر التي تكافح كغيرها من الدول تتطلع إلى حجم استثماري بأرقام مهولة، ورغم عدم استحالة أو صعوبة تأمينها، إلا أنها تتطلب الكثير من العوامل الموازية التي تتطلب أيضاً استثماراً في السياسة إلى جانب الاقتصاد والأمن . فمصر التي عوّلت على مؤتمر شرم الشيخ بحضور عربي ودولي وازن، تواجه أزمة اقتصادية تتطلب حلولاً عبر إصلاحات هيكلية لا وصفات سحرية، فنجاح المؤتمر سيسهم في تحسين الصورة لجهة الموقع والدور، ولجذب استثمارات خارجية تعيد الاقتصاد المصري إلى النمو الذي تراجع خلال السنوات الأربع الماضية بفعل الاضطرابات السياسية والأمنية . كما استهدفت من خلال طرحها خريطة جديدة للاستثمار اجتذاب مليارات الدولارات لإنعاش الاقتصاد الذي سجل عجزاً في الموازنة وصل إلى 14% العام الماضي مقارنة ب9% في خلال العام 2013 . وفي لغة الأرقام تآكل احتياط العملات الأجنبية من 19 إلى 15 مليار دولار خلال العام الماضي، فيما وصل معدل التضخم إلى 11%، وفي وقت وصل معدل الفقر إلى 23% في بلد يبلغ تعداد سكانه 87 مليون نسمة . في مقابل ذلك مهدت مصر للمؤتمر بخطوات إصلاحية بغية تهيئة الأرضية الاستثمارية الجاذبة للمستثمرين . وأبرز تلك الإصلاحات خفض دعم الطاقة وصدور قانون الاستثمار الموحد لتخفيف الإجراءات والحد من البيروقراطية، بالإضافة إلى الإعلان عن حزمة مشاريع في مجال البنية التحتية أبرزها مشروع توسيع قناة السويس . وأمام هذه التحديات الكبيرة، ثمة معطيات مغايرة يمكن لمصر الاستفادة منها، في طليعتها حجم ونوعية المشاركين في المؤتمر، الذي غلب عليه الطابع الخليجي بالدرجة الأولى، فمن بين نحو 1300 مسؤول حكومي وتنفيذي أجنبي حضروا المؤتمر، ثمة ما يزيد على 07O مسؤولاً من دول الخليج الست .وبذلك تصبح منطقة الخليج أكبر المشاركين في المؤتمر، متجاوزة الدول الأوروبية التي كانت تهيمن على الاستثمار الأجنبي في مصر قبل انتفاضة 2011 . كما يفوق عدد المشاركين من الإمارات العربية المتحدة وحدها البالغ 160 تقريباً، عدد المشاركين من الولايات المتحدة البالغ ،55 رغم أن بعضهم شارك كممثل لشركات غربية في الإمارات العربية المتحدة . هذا الحضور يعكس اهتماماً نوعياً بالعلاقات المصرية الخليجية ليس من البوابة الاقتصادية فحسب، وإنما من السياسية أيضاً، حيث يبدو لمصر دور وموقع في السياسات الإقليمية القادمة وفي إعادة ترميم النظام الإقليمي العربي . وإلى جانب هذه الوقائع والمعطيات، ثمة مقاربة أخرى على مصر الانخراط والمضي فيها، هي إعادة البيئة الأمنية الداخلية والإقليمية إلى نصابها الطبيعي المفترض، بعد الاضطرابات التي شهدتها الساحة المصرية من أعمال إرهابية، وهو عمل وفعل ضروريان للاستثمار المالي والاقتصادي، وشرط لازم للنجاح والنهوض الذي يأمله كل من المستثمر الأجنبي وصانع السياسات الداخلي .وفي هذا الإطار ثمة مصلحة مشتركة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والسياسية خاصة بين دول الإقليم الساعية إلى إعادة تركيب وهيكلة نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعد سلسلة من الانهيارات كلفت أثماناً باهظة . لقد عانت مصر في غير حقبة سياسية من تاريخها المعاصر، أزمات اقتصادية متعددة الوجوه والأسباب، إلا أن هذه الأزمة تبدو أكثر تأثيراً، بالنظر للتحولات الحاصلة في المجتمع المصري وما يحيط به من فواعل إقليمية، ما يستدعي حسن البصر والتبصر في كيفية وآليات الاستفادة من الظروف الاستثمارية المتاحة في المرحلة الراهنة، لا سيما أن المنطقة تمر بظروف دقيقة جداً من الصعب تكرار الفرص فيها، وإن تكررت من الصعب استغلالها بنفس الشروط والكيفية والنوعية . فهل ستكون نتائج مؤتمر شرم الشيخ كافية لحل الأزمة الاقتصادية المصرية، أم ستكون مجرد آلية لإدارة أزمة لها ذيولها وتداعياتها؟ ثمة ثابتة أخرى يمكن التأكيد عليها في هذا المقام، هي أن الاقتصاد عصب السياسات وهيكلها العظمي، فهل ستحسن مصر التوفيق بين الاقتصاد والاستثمار من جهة، والسياسات الإقليمية والدولية التي يرسم ويخطط لها حالياً؟ إن قراءة الوقائع بروية، تثبت أن القاهرة كان لها كلمة فيما يقال وينفذ في الإطارين العربي والإقليمي . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/f713e9b8-7f5c-453d-8319-c81fb25fb824#sthash.jY7Y3rbc.dpuf

13‏/04‏/2015

توصيف مقرر دراسات معمقة في العلاقات الدولية / ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية

الجامعة اللبنانية كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية توصيف مقرر دراسات معمقة في العلاقات الدولية القسم الدراسات العليا/ ماستر 2 اسم المقرر: دراسات معمقة في العلاقات الدولية أستاذ المقرر الدراسي: الدكتور خليل حسين أولا : ما هية العلاقات الدولية ولماذا ؟ تعتبر العلاقات بين الجماعات البشرية ظاهرة قديمة ، برزت وترسّخت مع ظهور التجمّعات البشرية التي اضطرّت، بهدف الحفاظ على بقائها وتأمين حاجاتها، إلى التعامل مع غيرها من التكتلات. كما أنَّ هذه العلاقات تطوَّرت منذ القدم ومرَّت بأدوار مختلفة، وإن كان بعض المؤرّخين الأوروبيين يرون أنها ظلت على حالها وحافظت على سماتها وخطوطها القديمة حتى انعقاد مؤتمر وستفاليا في العام 1648. ولمّا كانت القوة لا تزال الأساس في تحديد سياسات الدول واستراتيجياتها ، كما المحرك لأنماط العلاقات الخارجية وتقرير طبيعة أهداف سياساتها، فإن الأقوى كان وما زال يستغل القوة ، لفرض مصالحه على الآخرين دون اعتبار لمصالح الغير ، بغضّ النظر عمّا يتسبب ذلك من أضرار ومآسي؛ من هنا كانت فلسفة "الحق للقوة" هي السائدة في المجتمع الدولي ، وعلى الرغم من النظريات المثالية الحالمة، فإن القوة هي الواقع في التعامل الدولي ، أما الأخلاق فتقع في مكان ما بينهما. انطلاقاً من هذا الواقع ونتيجة الحروب التي لم تتوقف عبر التاريخ، قام منظرو السياسة الدولية بوضع النظريات لإقامة السلام العالمي، ونظام الأمن الجماعي لردع المعتدي ، بهدف تمكين المجتمع الدولي من العيش بسلام وكرامة، وفق مبادئ وأسس تلتزم باحترامها الدول كافة، وعلى قدم المساواة كبيرها وصغيرها، فهل تحقق ذلك فعلاً؟ يعتبر منظرو السياسة الدولية، أنَّ اعلي منافع البشرية وتقدمها يوجد في سيادة القانون: القانون الدولي، والقانون الخاص، وضرورة تطبيق القوانين التي اتفق عليها، ولكن الواقع التطبيقي، والممارسة الفعلية في العلاقات الدولية يسمح بطرح التساؤل: أي قانون؟ وقانون من؟ فالقانون ليس شيئاً مجرداً، كما لا يمكن فهمه بمعزل عن مكوِّناته السياسية التي أوجدته، ولا عن المصالح السياسية والاقتصادية التي يخدمها، ذلك أن القوانين الدولية والتنظيم الدولي، والنظام الدولي المنبثق عنها، إنما هو تعبير عن إرادة ورغبات ومصالح القوى التي صاغت هذا القانون، ووضعت قواعده وهو يعمل في الحقيقة وبنسبة كبيرة من الواقع لخدمتها وتحقيق أهدافها. لقد مرَّ النظام العالمي بالعديد من التحوّلات المتداخلة خلال العصور المختلفة، التي قسّمها علماء التاريخ إلى ثلاثة عصور رئيسة: العصر القديم والعصر الأوسط والعصر الحديث ،حيث تدرّجت ملامح النظام العالمي من الأنظمة القبلية إلى الأنظمة الإمبراطورية ، ثم ظهور الدويلات والوحدات السياسية وصولا إلى الدولة القومية في العصر الحديث التي أسست للعلاقات الدولية وما يتفرع عنها من قضايا ومسائل جديرة بالمتابعة. لقد أدى التطور الهائل الذي شهدته المجتمعات البشرية ودولها، إلى نشوء علم قائم بذاته يعنى بالعلاقات الدولية،وان اختلف بعض المنظرين حول أسس هذا العلم ومناهجه وارتباطه بالعلوم الأخرى،فثمة إجماع على أن العلاقات الدولية باتت علما مستقلا يُدرس في الجامعات وتعقد له مؤتمرات وندوات في المحافل الدولية والإقليمية. ولم تقتصر العلاقات الدولية على أنها مجرد علم،بل تطوّر بها الأمر إلى لجوء منظريها لإنشاء مناهج ونظريات للكتابة فيها والتعليق على أحداثها.إذ برز العديد من المناهج والنظريات المتباينة في توجهاتها وأهدافها وغاياتها. وان كانت تتدرج ضمن مجموعتين رئيسيتين هما: مجموعة المناهج التقليدية، ومجموعة المناهج المعاصرة. ومن أشهر المناهج التقليدية، المنهج التاريخي، والمنهج القانوني، والمنهج الواقعي أو منهج سياسات القوة، ومنهج المصالح القومية. يعلق المنهج التاريخي أهمية بارزة على تطور التاريخ الدبلوماسي، باعتبار أن للعلاقات الدولية في صورها المعاصرة ، امتدادات تاريخية ، كما يُنسب إلى هذا المنهج مزايا أخرى متنوعة منها ما يتمتع من قدرة على البحث عن الأسباب التي تكمن وراء نجاح أو إخفاق القادة في انتهاج سياسات خارجية معينة في ظروف دولية محددة. كما أن التاريخ يخدم وفقا لهذا المنهج، اختبار العلاقة التي تنشأ بين الأسباب والنتائج في السياسة الدولية، على قاعدة أن لكل موقف دولي طبيعته وخصائصه المتميّزة. أما المنهج القانوني فيركّز على الاعتبارات القانونية والعوامل التي تحيط بعلاقات الدول ببعضها، ومن أمثلة ذلك: الالتزامات التي تنشأ بين الدول بموجب معاهدات أو اتفاقيات أو مواثيق دولية محددة تؤمن بها مصالحها المشتركة، أو تحديد عناصر المسؤولية عن التصرفات التي تلجأ إليها الدول وتمثل خرقًا لالتزاماتها التعاقدية، أو التمييز بين صور الاعتراف الدولي المختلفة وبالتحديد الاعتراف القانوني والاعتراف الواقعي، أو تقرير الوسائل المتبعة في تسوية المنازعات الدولية سليمًا، كأساليب الوساطة والتوفيق والتحكيم وتقصي الحقائق والمساعي الحميدة. أما المنهج الواقعي فيستند إلى القوة باعتبارها القاعدة المحورية في العلاقات الدولية، وأنه إذا كانت صراعات القوة تغلف أحيانًا ببعض الشكليات القانونية أو المبررات الأخلاقية ، فإن هذا الإخراج ينبغي أن لا يحرف النظر عن الحقيقة الأساسية التي تتحكم في توازن العلاقات الدولية برمتها. ومن الأسباب البارزة التي تقال في صدد الدفاع عن هذا المنهج، أنه يحاول تفسير السلوك الدولي تفسيرًا منطقيًّا عقلانيًّا بالاستناد إلى معطيات الأمر الدولي القائم وحقائقه الثابتة دون أن يتجاوزه إلى تصوّر العلاقات الدولية لجهة ما ينبغي أن تكون عليه على غرار ما يفعل المثاليون. وفيما يتعلق بمنهج المصالح القومية، فيعتبر أن السعي نحو تحقيق المصلحة القومية للدولة هو الهدف النهائي والمستمر لسياستها الخارجية. بمعنى آخر، إن المصلحة القومية تشكل عامل الارتكاز الأساسي في تخطيط السياسة الخارجية لأي دولة في العالم، كبيرة كانت أو صغيرة. وقد ظهرت مناهج مختلفة مساعدة أو أدوات تحليل مفيدة من حقول شتى كنظرية المباريات من المنهج الإحصائي، وتحليل النظم، وغيرها. شهدت الدراسة العلمية للعلاقات الدولية عدة اتجاهات ساد كل منها مرحلة من مراحل تطور دراستها، وتبلورت التباينات بينها ، فإذا كانت صورة "سياسات القوة" قد عكست خبرة النصف الأول من القرن العشرين وحتى العقد السابع منه، فإن خبرة الربع الأخير من القرن الماضي قد أبرزت تغيرات هيكلية في السياسات الدولية ترتب عليها عدم ملاءمة دراستها من خلال منظور "سياسات القوة". من ثَمَّ ظهرت الحاجة إلى اتساع النظرة التحليلية التي تركِّز على الدول فقط، وعلى مفاهيم القوة والصراع أساسًا، نظرًا لبروز أدوار لفاعلين جدد من غير الدول، ولبروز أهمية موضوعات جديدة أحدثت تحوّلاً في النظام الدولي المعاصر تحت تأثير قوى الاعتماد المتبادل الدولي ، فلقد اقتضت هذه الأوضاع الدولية المتطورة النظر للعالم باعتباره نظامًا من التفاعلات التي يلعب فيها فاعلون آخرون من غير الدول دورًا مهمًّا حول موضوعات سياسية واقتصادية جديدة تخلق عمليات جديدة تتجه بالنظام نحو نوع من التعاون والتكيّف ، وليس نحو العنف والصراع فقط. وهكذا فإن الاتجاهات الحديثة في دراسة العلاقات الدولية تناولت خصائص أساسية للسياسات الدولية المعاصرة من خلال ثلاثة محاور ، الفاعلون الدوليون ، نطاق وأولوية الموضوعات ، العمليات الدولية. ثانيا : محاور الدراسات المطروحة 1. الصراعات الدولية 2. مفاهيم توازن القوة واستراتيجياتها 3. سياسات القوة. 4. إدارة الأزمات الدولية 5. علاقات القوى الكبرى والأحلاف العسكرية.والتكتلات الاقتصادية الدولية وتفتت العالم الثالث. 6. انهيار الاتحاد السوفياتي : الأسباب والتداعيات والنتائج. 7. النظام العالمي الجديد . 8. الهجوم على الولايات المتحدة. 9. الحرب على الإرهاب. 10. مشروع الشرق الأوسط الكبير وتداعياته. 11. احتلال أفغانستان والعراق والعدوان على غزة ولبنان. 12. نتائج الحرب على الإرهاب والتحولات في الشرق الأوسط. 13. الدول الصاعدة ومستقبل النظام العالمي. ثالثا : مبررات محاور المحاضرات وتوصيفها باعتبار أن طالب الماستر 2 ، قد مرَّ بمرحلة سابقة ، تضمنت ثماني فصول دراسية ، ويفترض انه اكتسب مهارات علمية متعلقة ببيئة تاريخ العلاقات الدولية والسياسات الدولية ونظرياتها ، فمن المفترض ان تكون محاور الدراسات المعمقة في العلاقات الدولية تغطي خلفيات وأسباب الكثير من المفاصل والظواهر التي مرت بها العلاقات الدولية ، والانتقال بهذه البيئة المعرفية إلى الفترة المعاصرة حاليا ، بهدف متابعة القضايا الأكثر إلحاحا التي تمر بها المجتمعات والدول حاليا. وعليه تتضمن هذه المحاور العديد من المسائل الأساسية والفرعية المتعلقة بها، 1. محور الصراعات الدولية ويتم فيه استعراض سريع للحربين العالميتين الاولى والثانية ونتائجهما ، وكذلك فترة الحرب الباردة وصولا إلى العالم الجديد. ومناقشة أسباب الصراعات مثل الفوضوية في النظام العالمي ،والجغرافيا السياسية لبعض المناطق والدول ، والمساومة التي تجريها بعض القوى. وكذلك الإضاءة على أنواع الصراعات الدولية كالصراع على المصالح ،كالصراع على الإقليم والسيطرة على الحكومات والصراع الاقتصادي. إلى جانب صراعات القيم التي تشمل لصراعات العرقية والدينية والإيديولوجية.وصولا إلى الأسباب المحفزة لانطلاق الحروب والصراعات كالأمل الكاذب في النصر،وميزة الضربة الاولى وما يعرف بالحروب الإستباقية ، والتغير في موازين القوى، والحصول على الموارد، واستسهال الحروب ونتائجها، وصولا إلى أنواعها مثل حروب الهيمنة والشاملة والمحدودة والأهلية ذات الطابع الدوليى.انتهاءً بالإجابة على سؤال محوري، هل ان الحروب هي حتمية ام لا ؟. 2 . محور مفاهيم توازن القوة والمصالح واستراتيجياتها ، والذي يتضمن ، إلقاء الضوء على وسائل وأدوات وأشكال توازن القوى بين الدول والأحلاف الإقليمية والدولية ، والعوامل المؤثرة في قلب التوازنات، ونتائجها وأثارها الدولية والإقليمية. وكذلك ما هي المصالح وعوامل التنافس والصراع حولها ، واستراتيجيات تحقيقها او محاولة الوصول اليه. 3. محور سياسات القوة ، لجهة تعريف القوة وخصائصها ، كالموارد المادية والمعنوية ، ووسائلها كالقدرة الاقتصادية والعسكرية والاستخبارية والدبلوماسية ، واستخدامات القوة عبر الإقناع والمكافأة أو التهديد باستخدامها وصولا إلى إمكانية الاستخدام. كما الإضاءة على حدود القوة لجهة الاستعمال والتأثيرات التي تدخل فيها ، وصولا الى ثقل القوة ومداها ونطاقها ومجالها. 4. محور علاقات القوى الكبرى والأحلاف الاقتصادية والعسكرية ، وتتضمن مظاهر التنافس والصراع وما آلت إليه العلاقات بينها، مرورا بظهور حركة عدم الانحياز ومحاولة تشكيل تيارات أخرى وصولا الى تفتت العالم الثالث ، والآثار الناجمة عن هذه العلاقات. 5. محور إدارة الأزمات الدولية، ويتركز فيه دراسة التحول من الصراع إلى إدارتها، وفيها المبادئ والوسائل التي يتم اللجوء اليها، وكيفية ردود الأفعال عليها. مع التركيز على بعض الأزمات وكيفية الوسائل التي تم التعامل فيها ، كالأزمة الكوبية والأوكرانية والسورية وغيرها. 6. محور علاقات القوى الكبرى والأحلاف العسكرية.والتكتلات الاقتصادية الدولية وتفتت العالم الثالث. والأسباب العملية والفعلية التي أدت إلى بروز مظاهر الضعف والوهن في الكتلة الاشتراكية، كسباق التسلح وحرب النجوم وغيرها. 7. محور انهيار الاتحاد السوفياتي ويتضمن الأسباب الداخلية والخارجية للتفكك ، ومحاولة إعادة الإحياء عبر اتحاد الدول المستقلة ، الكومنولث الروسي . وصولا إلى إعادة مظاهر الحرب الباردة بعد وصول فلاديمير بوتين إلى الكرملين ، وما نتج عن ذلك من أزمات إقليمية ودولية. 8. محور الهجوم على الولايات المتحدة في 11 أيلول 2001، وتداعياته الداخلية والدولية، ومحاولة الولايات المتحدة تكريس زعامتها للنظام العالمي بحجة مكافحة الإرهاب ، وإيجاد أعداء مفترضين جدد لإثبات القوة وتكريس الهيمنة. 9. عولمة الإرهاب ووسائل مكافحته من خلال نظام الأمن الجماعي عبر القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن ، وما نتج عنها من آثار سلبية من الصعب احتوائها والتعامل معها. 10. محور المشروع الأميركي للشرق الأوسط الكبير لجهة الأسس ، والخلفيات الحقيقية ، مع مقاربة عملية للنتائج الحاصلة والمتوقعة لاحقا. 11. محور احتلال أفغانستان والعراق والعدوان على لبنان وغزة، لجهة الخلفيات والأسباب وربطه بمشروع الشرق الأوسط الكبير. 12. نتائج الحرب على الإرهاب في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين وصولا الخلفيات والأسباب الحقيقة لظهور تنظيم (داعش) والآليات التي أوجدتها القرارات الدولية لمحاربته، وما هي النتائج المحتملة لذلك. 13. الدول الصاعدة ومستقبل النظام العالمي ، ويتضمن معالم صعود وهبوط الإمبراطورية الأمريكية ، ومحاولة إنشاء التكتلات الإقليمية والدولية للمواجهة ، ومنها مجموعة البركس، مع محاولة استشراف إمكانيات التأثير والتغيير الممكنة. رابعا: وسائل انجاز المقرر 1. يعطى المقرر من خلال محاضرة أسبوعية في خلال ثلاث ساعات. 2. يمتد المقرر زمنيا خلال 12 أسبوعا على الأقل. 3. يشرح كل محور من المحاور في محاضرة مستقلة من قبل أستاذ المادة، في خلال 75 دقيقة . 4. يترك الوقت المتبقي من المحاضرة للمناقشة والحوار الذي يديره الأستاذ مع الطلاب. 5. يترك للأستاذ بالاتفاق مع الطلاب حرية اختيار الكيفية التي يتم فيها مناقشة بعض أوراق العمل التي يعدها الطلاب خلال الفصل والمتعلقة بالمقرر. خامسا : أهداف المقرر والمحاضرات ينبغي على الطالب في نهاية المقرر أن يكون قد اكتسب : 1. كيفية فهم وإدراك العوامل المؤثرة في العلاقات الدولية . 2. فهم وتحليل الأسباب التي تؤدي إلى النزاعات والصراعات الدولية 3. اكتساب المهارات والكيفية التي يتم فيها إدارة الأزمات الدولية ، وطرق ووسائل التوصل الى حلول لها. 4. اكتساب مهارات الإعداد وإلقاء أوراق العمل التي يعدها مسبقا. 5. اكتساب مهارات التواصل مع الجماعة وكيفية إيصال المعلومة للغير. سادسا: التقييم يتم تقييم عمل الطالب من خلال مرحلتين: المرحلة الأولى : 1. عبر إعداد أوراق العمل وإلقائها في القاعة. 2. نسبة المناقشة والمشاركة والحضور الأكاديمي والعلمي في القاعة. 3. يحصل الطالب في عملية تقييم هذه المرحلة على نسبة 30 % من مجموع علامات المقرر. وتنقسم الى 15 % على ورقة العمل و15 $ على المشاركة والمناقشة. المرحلة الثانية 1. الامتحان النهائي الذي يجرى في نهاية المقرر. ويقيم الطالب من خلال الإجابة على احد المحاور التي تناولها المقرر خلال الفصل ، وتحسب علامة الامتحان 70% من العلامة النهائية التي تجمع علامة المرحلتين الأولى والثاني. سابعا : جدول المحاضرات الأسبوعي رقم المحاضرة موضوع المحاضرة 1 الصراعات الدولية 2 مفاهيم توازن القوة واستراتيجياتها 3 سياسات القوة 4 إدارة الأزمات الدولية 5 علاقات القوى الكبرى والأحلاف العسكرية.والتكتلات الاقتصادية الدولية وتفتت العالم الثالث. 6 انهيار الاتحاد السوفياتي : الأسباب والتداعيات والنتائج. 7 النظام العالمي الجديد . 8 الهجوم على الولايات المتحدة الأمريكية 9 الحرب على الإرهاب. 10 مشروع الشرق الأوسط الكبير 11 احتلال أفغانستان والعراق والعدوان على غزة ولبنان 12 نتائج الحرب على الإرهاب والتحولات في الشرق الاوسط. 13 الدول الصاعدة ومستقبل النظام العالمي ثامنا : المراجع المقترحة للمقرر 1. د.خليل حسين ، النظام العالمي الجديد والمتغيرات الدولية ، دار المنهل اللبناني ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 2006. 2. د.خليل حسين ، العلاقات الدولية ، النظرية والواقع .. الأشخاص والقضايا،منشورات الحلبي الحقوقية ،بيروت ، 2010. 3. د. خليل حسين ، قضايا دولية معاصرة ، دار المنهل اللبناني ، الطبعة الثانية،2013.

توصيف مقرر قضايا عربية واقليمية - ماجستير العلاقات الدولية والدبلوماسية

الجامعة اللبنانية كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية توصيف مقرر قضايا عربية وإقليمية معاصرة القسم الدراسات العليا/ ماستر 2 اسم المقرر: قضايا إقليمية وعربية معاصرة أستاذ المقرر الدراسي: الدكتور خليل حسين أولا : أهمية المقرر ومبرراته الأكاديمية لم تعان امة في التاريخ المعاصر ما عانته الأمة العربية. فرزحت تحت استعمار عثماني خمسة قرون من الزمن،كانت بمثابة دهور طويلة ، أثقلت هممها.فغاصت في أتون الصراعات والتفرقة والنزاعات والفرقة.أيقظتها فكرة القومية العربية للخروج من وضع مزر تتخبط به ، لكنها لم توفق حتى الآن. لكن التاريخ أيضا لم يرحمها، فوقع معظم المناطق العربية تحت انتداب فرنسي - بريطاني، بعدما شرعن تمزيقها وتفتيتها.فكانت موجة ثورات الاستقلال الثانية،بعدما فشلت الأولى إبان الحكم العثماني.استقل بعض المناطق العربية وشكلت دول هجينة ،فيما ظل بعضها تحت الاحتلال أو الوصاية كالجزائر وبعض الإمارات والمشيخات الخليجية. ظنَّ بعض العرب ، أن جامعة الدول العربية ستكون ملاذا آمنا للوحدة ؛ فتحوّلت منذ البداية مرتعا للتعاون بدل الوحدة.وزاد الشرخ والانقسام فيما بعد للعديد من الأسباب الذاتية والموضوعية المتعلقة بكل قطر عربي. كانت النكبة الأولى عام 1948 بخسارة فلسطين،وتلاها نكبات ونكسات كثيرة في إطار الصراع مع إسرائيل.بُنيت أنظمة عربية على قواعد وأسس متباينة شكلا وموضوعا ومواقف.لكن بمجملها اجتمعت على بنى متخلفة متحكمة ومتسلطة.غابت قضايا حقوق الإنسان وفي طليعتها قضايا الحرية والديموقراطية،وحل مكانها الاستبداد والقهر.ظهرت وسائل التمسك بالسلطة وغاب تداولها.تغنى العرب بقوميتهم العربية ، وحل مكانها الحذر والخوف من أقليات فرضت عليها عنوة،واستغلها الخارج أفضل استغلال. لم نجد نحن العرب حلا للكثير من قضايانا,ووقفنا وراء خلفية المؤامرة رغم صحتها،لكن لم نفعل شيئا يذكر لمواجهتها،بل اعتبرناها أمرا مقضيا،فاستسلمنا لواقعنا وغرقنا في سيل مشاكلنا.حكمتنا أنظمة لم تعرف الرحمة يوما، فكانت مجتمعاتنا عرضة للمذلة والقهر من الداخل والخارج،فاجأتنا ثورات شبابية لا أحد يعرف حتى الآن من حركها والى أين ستصل. باختصار،غرقنا وغرقت معنا قضايانا، وبتنا نتلمس دروب الخلاص وكأنها ضربا من الخيال،فما العمل؟ باختصار أيضا، إن أمة تختزن معالم الحضارة والثروة والامكانات البشرية،لن تعجز يوما عن إعادة صياغة تاريخها والعمل على بنيان دولتها القادرة - العادلة. ثانيا : محاور المقرر وموضوعاته تتركز محاور المقرر وموضوعاته حول القضايا المركزية التي عانت منها الأمة العربية، إن كان على الصعيد الداخلي للدولة القطرية ،مرورا بالعلاقات البينية ، وصولا إلى القضايا ذات الطابع الإقليمي. وأبرز هذه المحاور والموضوعات التي تنقسم إلى قسمين هي: - القسم الأول المحاور ذات الطابع الإقليمي 1. النظام الإقليمي العربي. 2. الصراع العربي الإسرائيلي وآفاقه. 3. مسارات التسوية العربية الإسرائيلية ومآلاتها. 4. البرنامج النووي الإيراني وهواجس العرب. 5. الصراع الدولي على الموارد في الإقليم وأثره على العرب. 6. دور القوى الإقليمية الكبرى في التحولات العربية. - القسم الثاني المحاور ذات الطابع القطري والبيني 1. حقوق الإنسان في الوطن العربي. 2. الإسلاميون والسلطة في الوطن العربي. 3. أزمة تداول السلطة في الوطن العربي. 4. الأقليات في الوطن العربي. 5. النزاعات البينية في الوطن العربي. 6. الحراك العربي وعوامل التحولات وإمكانات التغيير. ثالثا: توصيف محاور المقرر وموضوعاته يتسم التوصيف بتحديد العوامل المؤثرة في كل جانب من هذه المحاور وفقا للتالي: 1. محور النظام الإقليمي العري، لجهة المبررات والدوافع، والتركيز على الآليات والدور الذي قامت به جامعة الدول العربية وأسباب فشلها ؛ وكذلك التطرق إلى التجمعات القطرية وأثرها في النظام الإقليمي. 2. محور الصراع العربي الإسرائيلي ، من خلال التركيز على جوانب الصراع ومجالاته، والحروب الكبرى والصغرى ونتائجها. 3. محور مسارات التسوية ، عبر تحليل الأسباب التي أدت إلى التحوّل نحو خيارات التسوية ،بدءا بمصر وكامب ديفيد، مرورا بمؤتمر مدريد واتفاقية وادي عربة مع الأردن ، وأوسلو مع الجانب الفلسطيني. والتركيز على تعثر المسار اللبناني السوري ونتائجه وآثاره. ومحاولة استشراف الصراع وإمكانات التسوية. 4. محور البرنامج النووي الإيراني ، ويتضمن خلفياته وإشكالاته وهواجسه الأمنية من الجانب العربي، مع التركيز على كيفية إدارة أزمة الملف مع الغرب وأثره على بعض القضايا العربية القائمة. 5. الصراع الدولي على الموارد في الإقليم ، ويتضمن التركيز على خلفيات التدخل الخارجي وتواجده في بعض المناطق العربية، وصولا إلى احتلال العراق وقبله فلسطين ، وما آلت إليه الأوضاع الراهنة في المنطقة، كالأزمة السورية والليبية وغيرهما. 6. محور دور القوى الإقليمية الكبرى بما يجري في الوطن العربي، وبخاصة الدور التركي والإسرائيلي والإيراني. 7. محور حقوق الإنسان ، من خلال التركيز على قضايا الديموقراطية والحرية، واستبداد الأنظمة وتداول السلطة، ودور الأحزاب العربية في التركيبة السياسية الاجتماعية للأنظمة العربية. 8. محور الإسلاميين والسلطة في الوطن العربي، عبر التركيز على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتهميش الحاصل ضد هذه الجماعات، والعوامل التي أدت الى نهوض الأصوليات الإسلامية وجماعات التكفير والإرهاب. 9. محور أزمة تداول السلطة في الوطن العربي، من خلال التأصيل النظري للتداول في الفكرين العربي والإسلامي، وإلقاء الضوء على آليات التداول في بعض الدساتير العربية ، والتداول المقنع للسلطة ، وآثار ونتائج هذه الأزمة. 10. محور الأقليات العرقية والدينية في الوطن العربي، إذ يتم التركيز على واقعها وكيفية التعامل معها من قبل الأنظمة التي تتواجد فيها، وكيفية استغلال القوى الإقليمية والدولية لها ومحاولة تحريكها لإضعاف بعض الأنظمة وتفتيتها، ومحاولة التركيز على السبل والوسائل لحل مشاكلها. مثال الأكراد والامازيغ والأقباط والشيعة. 11. محور النزاعات العربية البينية ، كالنزاعات السياسية والإيديولوجية ، ونزاعات الحدود والموارد وغيرها. 12. محور الحراك العربي وعوامل التغيير ، من خلال التدقيق في عوامل التغيير وتحليل الأسباب التي أدت إلى فشل هذه التجارب. وأثر المشروع الأميركي ، الشرق الأوسط الكبير بما يجري حاليا. رابعا: أهداف المقرر في نهاية المقرر على الطالب أن يكون قد اكتسب ما يلي: 1. التعرف على ابرز القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط ، وبخاصة المؤثرة في الواقع العربي. 2. معرفة حجم ودور القوى الإقليمية الكبرى في قضايا الوطن العربي. 3. القدرة على تحليل واستنتاج ابرز مظاهر الأزمات في المنطقة. 4. فهم وتحليل الأسباب التي تؤدي إلى النزاعات البينية العربية والإقليمية. 5. اكتساب مهارات الإعداد وإلقاء أوراق العمل التي يعدها الطالب مسبقا. 6. اكتساب مهارات التواصل مع الجماعة وكيفية إيصال المعلومة للغير. خامسا: وسائل انجاز المقرر 1. يعطى المقرر من خلال محاضرة أسبوعية في خلال ثلاث ساعات. 2. يمتد المقرر زمنيا خلال 12 أسبوعا على الأقل. 3. يشرح كل محور من المحاور في محاضرة مستقلة من قبل أستاذ المادة، في خلال 75 دقيقة . 4. يترك الوقت المتبقي من المحاضرة للمناقشة والحوار الذي يديره الأستاذ مع الطلاب. 5. يترك للأستاذ بالاتفاق مع الطلاب حرية اختيار الكيفية التي يتم فيها مناقشة بعض أوراق العمل التي يعدها الطلاب خلال الفصل والمتعلقة بالمقرر. سادسا: التقييم يتم تقييم عمل الطالب من خلال مرحلتين: - المرحلة الأولى : 1. عبر إعداد أوراق العمل وإلقائها خلال المحاضرات. 2. نسبة المناقشة والمشاركة والحضور الأكاديمي والعلمي في القاعة. 3. يحصل الطالب في عملية تقييم هذه المرحلة على نسبة 30 % من مجموع علامات المقرر. وتنقسم إلى 20 % على ورقة العمل و10%على المشاركة والمناقشة. - المرحلة الثانية 1. الامتحان النهائي الذي يجرى في نهاية المقرر. ويقيّم الطالب من خلال الإجابة على احد المحاور التي تناولها المقرر خلال الفصل ، وتحسب علامة الامتحان 70% من العلامة النهائية التي تجمع علامة المرحلتين الأولى والثانية. سابعا : جدول المحاضرات الأسبوعي رقم المحاضرة موضوع المحاضرة. 1 النظام الإقليمي العربي. 2 الصراع العربي الإسرائيلي وآفاقه. 3 مسارات التسوية العربية الإسرائيلية ومآلاتها. 4 البرنامج النووي الإيراني وهواجس العرب. 5 الصراع الدولي على الموارد في الإقليم وأثره على العرب. 6 دور القوى الإقليمية الكبرى في التحولات العربية. 7 حقوق الإنسان في الوطن العربي. 8 الإسلاميون والسلطة في الوطن العربي. 9 أزمة تداول السلطة في الوطن العربي. 10 الأقليات في الوطن العربي. 11 النزاعات البينية في الوطن العربي. 12 الحراك العربي وعوامل التحولات وإمكانات التغيير. ثامنا : المراجع المقترحة للمقرر 1. د.خليل حسين ،قضايا عربية معاصرة، منشورات الحلبي لحقوقية، بيروت، 2012. 2. د. خليل حسين ، قضايا دولية معاصرة ، دار المنهل اللبناني ، الطبعة الثانية،2013.

14‏/03‏/2015

فلسطين والمحكمة الجنائية بين الضرورات والمحظورات

فلسطين والمحكمة الجنائية بين الضرورات والمحظورات أ.د.خليل حسين أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية بيروت: 19-1-2015 نشرت في الملحق السياسي لصحيفة الخليج بتاريخ 22-1-2015 عندما أعلنت السلطة الفلسطينية نيتها التوجه إلى المحافل الدولية لا سيما الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية ، هدفت إلى الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة لتسريع عملية المفاوضات والوصول قانونيا للدولة الفلسطينية ، وبالتالي ليس واقعيا أو تعاقديا كما رغبت واشنطن عبر ربط السلطة بالمفاوضات وبنتائجها غير المعروفة سلفا. وإزاء الحراك الفلسطيني نحو المحكمة يثير العديد من الأسئلة حول الاستفادة والضرر من الخطوة، والذي بدوره يثير عدة أسئلة مركزية حول استيفاء السلطة الفلسطينية لشروط الانضمام إلى المحكمة، وهو أمر تدعي واشنطن عدم اكتمال شروطه، وكذلك ما هي فاعلية الإجراءات التي يمكن تتخذها المحكمة تجاه إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وما هي المخاطر التي تواجه عمل المحكمة ؟ أولا : شروط الانضمام إلى المحكمة يعتبر نظام المحكمة اتفاقا متعدد الأطراف بين الدول، والمعروف فان الدولة بموجب القانون الدولي العام، تتكون من الشعب والإقليم والسلطة، وهذه الشروط ليست متوفرة بالمعنى المطلق للسلطة الفلسطينية، لجهة الإقليم الذي لم تحدد حدوده المرتبط أساسا بالمفاوضات مع إسرائيل.ورغم ذلك فقد حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على اعتراف أكثر من مئة دولة، كما رحبت الجمعية العامة بإعلان المجلس الوطني الفلسطيني بتاريخ 15-11-1988 قيام الدولة الفلسطينية. وفي العام 2012 وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قبول الدولة الفلسطينية كدولة غير عضو في الأمم المتحدة بصفة مراقب.، الأمر الذي حفّز المزيد من الدول الغربية على الاعتراف بها ،وكان آخرها فرنسا. وفي أي حال من الأحوال، فقد وافق الأمين العام للأمم المتحدة على قبول طلب فلسطين الانضمام إلى نظام المحكمة، وهو أمر إجرائي تخطته السلطة الفلسطينية، وبات بإمكانها الاستفادة من مزايا الانضمام بدءا من الأول من نيسان القادم 2015. ثانيا :اختصاصات المحكمة والاستفادة الفلسطينية يحدد نظام المحكمة نطاق الإختصاص الزمني, والإقليمي والشخصي, والموضوعي. فقد نصت المادة (11) الفقرة ( 1) على أنه : "ليس للمحكمة اختصاص إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام الأساسي" . ما يعني أن المحكمة تختص بالنظر في الجرائم التي ترتكب بعد دخول نظامها الأساسي حيز التنفيذ، أي أنه لا اختصاص للمحكمة على الجرائم التي وقعت قبل بدء النظام الأساسي . فالنظام الأساسي للمحكمة أخذ بالقاعدة العامة المطبقة في جميع الأنظمة القانونية في العالم والتي تقضي بعدم جواز تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي. وكذلك الحال بالنسبة للدول التي تصبح طرفًا في النظام الأساسي بعد نفاذه فلا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ النظام بالنسبة لتلك الدولة. وبالتالي يمكن القول: إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية هو اختصاص مستقبلي فقط. ويرتكز الإختصاص الإقليمي على مبدأ راسخ في القوانين الداخلية والدولية المتعلق بسيادة الدولة على أراضيها.ويقف الإختصاص الإقليمي مستقلا أمام الإختصاص الشخصي, لتكون المحكمة الصالحة للنظر في قضايا جرائم المادة 5, عند وقوعها في إقليم إحدى الدول الأطراف, سواء أكان المعتدي تابعا للدولة الطرف أم لدولة ثالثة, مع فارق جوهري عند وجود المتهم في دولة ثالثة, إذا أن هذه الأخيرة غير ملزمة بالتعاون مع دولة الإقليم ، إلا بتوافر دولي كاتفاقيات التسليم أو المعاهدات المتعددة الأطراف. أما الاختصاص الشخصي فمرده المسؤولية الجنائية للفرد التي لا تؤثر في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي، وهذا ما قررته الفقرة(4) من المادة الخامسة، بنصها على : " لا يؤثر أي حكم في هذا النظام الأساسي يتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي".فالدولة تبقى مسؤولة عن الضرر الذي يلحق بالآخرين نتيجة لأعمالها غير المشروعة، وتلتزم الدولة بالتعويض عن هذا الضرر على النحو المقرر في أحكام المسؤولية الدولية .وبحسب المادة (27 ) والمادة (28)، يمكن ملاحقة فئتين من الأشخاص : رؤساء الدول وأصحاب المناصب العليا . والقادة والرؤساء العسكريون المسؤولون عن أعمال مرؤوسيهم .فوفقا للمادة (27) أن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية. فالشخص سواء أكان رئيسًا لدولة أو حكومة أو عضوًا في حكومة أو برلمان أو ممثلا منتخبًا أو موظفًا حكوميًا، مسؤول عن جريمته، وصفته الرسمية لا تعفيه بأي حال من المسؤولية الجنائية، كما أن هذه الصفة لا تكون سببًا في تخفيف العقوبة عن الجرائم التي يكون قد ارتكبها في أثناء وجوده في منصبه.ووفقا للمادة (28 فقرة أ) اعتبرت القائد العسكري أو من يقوم مقامه يكونان مسؤولين مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين، في حال توافر شرطان :أن يعلم القائد أن قواته ترتكب أو توشك أن ترتكب إحدى الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة. أو إذا لم يتخذ القائد العسكري جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع هذه الجرائم أو قمعها أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة . أما الاختصاص الموضوعي وهي الأخطر والتي اختصرتها المادة الخامسة بجرائم الإبادة الجماعية, والجرائم ضد الإنسانة, وجرائم الحرب, وجرائم العدوان. وقد عرفت المادة السادسة جريمة الإبادة الجماعية أي فعل من الأفعال يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه إهلاكاً كلياً أو جزئياً. أما المادة (7) فعرفت الجرائم ضد الإنسانية عبر تعداد الأفعال التي تشكل في حالة ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين عن علم بهذا الهجوم وهي :القتل العمد والاسترقاق والتعذيب والإبادة وإبعاد السكان أو النقل القسري والإخفاء القسري للأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم ورفض إعطاء معلومات عن مصيرهم. أما جرائم الحرب ، فنصت عليها المادة 8 وهي الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس / آب 1949 .أما جريمة العدوان: فلم ينجح مؤتمر روما في تعريف لها. فيما عرفها القانون الدولي وحسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14-12-1974 فهو: " استعمال دولة ما، القوة المسلحة ضد دولة أخرى ضد السيادة وسلامة الأرض والحرية السياسية أو بأية طريقة أخرى". أما ممارسة الاختصاص فتتم عبر مرجعيات حددها النظام ، فوفقا للمادة 14 لكل دولة طرف في الاتفاقية أن تحيل للمدعي العام إذا ما كان هناك أي جريمة دولية للنظر فيها، كما يجوز لدولة غير طرف أن تتقدم بذلك شرط إعلانها خطيا القبول باختصاص المحكمة. كما يمكن لمجلس الأمن إحالة القضية للمدعي العام لمباشرة التحقيق وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. كما للمدعي العام وفقا للمادة 15 المباشرة عفوا بالتحقيق إذا توفرت لديه معلومات عن الجرائم المرتكبة،إن عبر دولة طرف أو غير طرف في الاتفاقية، علما أن التحقيق مرتبط بموافقة الغرفة الابتدائية.ووفقا لهذه الصلاحيات يمكن للسلطة الفلسطينية الاستفادة منها عمليا بمواجهة إسرائيل إلا أن ذلك دونه عقبات كثيرة. ثالثا : عقبات التحقيق والتنفيذ التي ستواجه السلطة الفلسطينية إذا سلمنا جدلا بأن المحكمة ستسلك في قضية ما تقدمها السلطة الفلسطينية، فما هي الاحتمالات؟ لعلَّ الثُغر الأساسية في المحاكم الدولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية ، صعوبة تنفيذ أحكامها. إضافة إلى ذلك العقبة الإسرائيلية التي ستواجهها السلطة الفلسطينية بطبيعة الأمر. وهنا لا سبيل أمام المحكمة إلا اللجوء إلى مجلس الأمن لمباشرة التحقيق وتنفيذ الأحكام. وقد لجأت المحكمة في عدة مناسبات إلى ذلك كقضية درافور، وقضية الرئيس السوداني الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف، وكذلك سيف الإسلام في ليبيا. وإذا كان هدف السلطة الفلسطيني الاكتفاء بالإدانة السياسية إذا تعذرت القضائية، فأيضا دونها عقبات معروفة وبخاصة من الولايات المتحدة. علاوة على ذلك وبموجب المادة 16 يجوز لمجلس الأمن إيقاف التحقيق أو تنفيذ الحكم لمدة اثنا عشر شهرا ، وتمديد ذلك أيضا بنفس الشروط وفقا للفصل السابع من الميثاق. وبالمقارنة هنا لا يستطيع مجلس الأمن مثلا إيقاف أو تعطيل قرار محكمة العدل الدولية بشأن أي قضية وفقا للمادة 94 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، فيما يستطيع ذلك وفقا لنظام المحكمة الجنائية. كما أن نظام المحكمة يتيح التملص من المثول أمامها، عن طريق المحاكمة الوطنية أي أمام المحاكم الإسرائيلية وقد لجأت إليها إسرائيل في معرض تقرير غولدستون عام 2009. أو عن طريق اللجوء للمادتين 17 و18 حول الموافقة على الدعوة بداية وموافقة الهيئة التمهيدية. رابعا : مخاطر الانضمام ومحاذيره إن قبول السلطة الفلسطينية بنظام المحكمة الجنائية يحتم عليها موجبات والتزامات. فإذا كان من الفوائد التي يمكن أن تجنيها السلطة الفلسطينية من إمكانية رفع الدعاوى بعد الحصول على الاعتراف بها كدولة، فينبغي عليها التدقيق والتبصر في حالات ستحاول إسرائيل جرها إليها ومن بينها، التوصيف القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة التي تبقى ضمن حماية اتفاقيات جنيف الأربعة 1949 ، وقد فرضت إسرائيل بعد اتفاق أوسلو 1993 منحى"الأراضي المتنازع عليها" وبالتالي إخضاعها للمفاوضات الثنائية ، وبالتالي عدم اعتبارها مسالة قانونية ،وهذا ما يجب على السلطة تجنبه أو أخذه بعين الاعتبار ، إضافة إلى مسائل أخرى من بينها، محاولة إسرائيل المطالبة بمحاكمة بعض الفلسطينيين أمام المحكمة بالاستناد إلى التوصيف الأمريكي وبعض الغربي بأن حركة حماس منظمة إرهابية، وذلك على السلطة تسليم المتهمين وفقا للمادة 95. إضافة إلى إمكانية سعي إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة على استصدار قرار من مجلس الأمن بوقف التحقيق أو التنفيذ وهو أمر معتاد في ظل المساومات في مجلس الأمن وطبيعة الضوابط التي تتحكم بقراراته. وكذلك رفض إسرائيل الاستجابة للمحكمة وعدم تسليم المتهمين، وفي هذه الحالة ما على المحكمة إلا الاستعانة بمجلس الأمن وهنا الفيتو الأميركي جاهز للاستعمال كالعادة. وخلاصة القول، أن ثمة محاذير على السلطة الفلسطينية التبصر فيها، وينبغي عليها التشبث بالحقوق القانونية التي اكتسبتها سابقا ومنها، الإبقاء على توصيف "الأراضي الفلسطينية المحتلة" ، وبالتالي محاسبة إسرائيل على جرائمها وفقا لاتفاقيات جنيف لا سيما الرابعة منها وبخاصة المواد 7 و147 و148. والتمسك بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية العام 2004 حول الجدار العازل، وأهميته لجهة توصيف الأراضي المحتلة. والعمل على الانضمام للمنظمات الدولية المتخصصة ، وتحفيز الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية بعدما تخطى عدد المعترفين بها المئة دولة. كلمة أخيرة ينبغي قولها ، أن ليس ثمة سابقة دولية ، ان تمكنت محكمة دولية أو مختلطة أو خاصة من الوصول إلى نهايات وردية بالنسبة لأصحابها.

لائحة الاتهام الفلسطينية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية

لائحة الاتهام الفلسطينية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية د.خليل حسين أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية بيروت: 7-3-2013 نشرت في الملحق السياسي لصحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 12-3-2015 كاد المريب أن يقول خذوني، هو حال إسرائيل وقياداتها السياسية والعسكرية ،لدى إعلان المحكمة الجنائية الدولية دراسة احتمال ، أن يكون الجيش الإسرائيلي قد تورط بجرائم حرب خلال العدوان على قطاع غزة صيف العام 2014، والذي ذهب ضحيته، أكثر من 2250 فلسطيني، منهم 1563 مدنياً، بينهم 538 طفلاً و306 سيدة. وبعد خمسة أشهر من انتهاء الأعمال العدائية، ظلت آلاف القنابل من مخلفات الحرب غير المنفجرة منتشرة في أنحاء قطاع غزة، وظل نحو مئة ألف شخص مشردين، إذ تم تدمير 22 ألف منزل أو إصابته بأضرار جسيمة أثناء النزاع، بحسب تقارير هيومن رايتس وتش. ونتيجة لذلك عمدت إسرائيل بكل ثقلها السياسي والدبلوماسي للعمل على عدم قبول فلسطين الانضمام إلى المحكمة الجنائية بذرائع وحجج غير قانونية ن كما عرقلت مهام مجلس حقوق الإنسان عبر ضغوطها لإجبار القاضي وليام شاباس، التنحي عن ملف التحقيق بعدنا تبين لها أن تقريره لم يكن لمصلحتها. إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة حسم الجدل الكبير حول قبول السلطة الفلسطينية الانضمام إلى معاهدة روما الناظمة لأعمال ومجريات المحكمة. ذلك بعدما أودع وثيقة التوقيع ، مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، في الأمانة العامة بوصفها هيئة إيداع المعاهدة المنشئة للمحكمة، حيث قبلت الوثيقة رسمياً في 6 يناير/ كانون الثاني، وصدر إخطار يشير إلى دخول معاهدة المحكمة حيز النفاذ في فلسطين ، اعتباراً من الأول من أبريل/ نيسان المقبل، مما يجعلها العضو رقم 124 في المحكمة. الأمر الذي حدا بالسلطة الفلسطينية الإعلان عن نيتها تقديم أول لائحة اتهام ضد إسرائيل أمام المحكمة في الأول من ابريل / نيسان القادم. فما هي اختصاصات المحكمة ؟ وما هي آليات المساءلة؟ وما هي معوقاتها ؟ اختصاصات المحكمة يحدد نظام المحكمة ، نطاق الإختصاص الزماني والإقليمي والشخصي والموضوعي. فقد نصت الفقرة الأولى من المادة (11) على أنه : "ليس للمحكمة اختصاص إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام الأساسي" . ما يعني أن المحكمة تختص بالنظر في الجرائم التي ترتكب بعد دخول نظامها الأساسي حيز التنفيذ . فالنظام الأساسي للمحكمة أخذ بالقاعدة العامة المطبقة في جميع الأنظمة القانونية في العالم ، والتي تقضي بعدم جواز تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي. وكذلك الحال بالنسبة للدول التي تصبح طرفًا في النظام الأساسي بعد نفاذه ، فلا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها ، إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ النظام بالنسبة لتلك الدولة. ويرتكز الإختصاص الإقليمي على مبدأ راسخ في القوانين الداخلية والدولية المتعلق بسيادة الدولة على أراضيها.ويقف الإختصاص الإقليمي مستقلا أمام الإختصاص الشخصي, لتكون المحكمة الصالحة للنظر في قضايا جرائم المادة الخامسة, عند وقوعها في إقليم إحدى الدول الأطراف, سواءً أكان المعتدي تابعا للدولة الطرف أم لدولة ثالثة, مع فارق جوهري عند وجود المتهم في دولة ثالثة, إذا أن هذه الأخيرة غير ملزمة بالتعاون مع دولة الإقليم ، إلا بتوافر دولي كاتفاقيات التسليم أو المعاهدات المتعددة الأطراف. أما الاختصاص الشخصي ، فمرده المسؤولية الجنائية للفرد ، التي لا تؤثر في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي، وهذا ما قررته الفقرة(4) من المادة الخامسة، بنصها على : " لا يؤثر أي حكم في هذا النظام الأساسي يتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي".فالدولة تبقى مسؤولة عن الضرر الذي يلحق بالآخرين نتيجة لأعمالها غير المشروعة، وتلتزم الدولة بالتعويض عن هذا الضرر على النحو المقرر في أحكام المسؤولية الدولية .وبحسب المادة (27) والمادة (28)، يمكن ملاحقة فئتين من الأشخاص : رؤساء الدول وأصحاب المناصب العليا ؛ والقادة والرؤساء العسكريون المسؤولون عن أعمال مرؤوسيهم .فوفقا للمادة (27) أن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية. فالشخص سواء أكان رئيسًا لدولة أو حكومة أو عضوًا في حكومة أو برلمان أو ممثلا منتخبًا أو موظفًا حكوميًا، مسؤول عن جريمته، وصفته الرسمية لا تعفيه بأي حال من المسؤولية الجنائية، كما أن هذه الصفة لا تكون سببًا في تخفيف العقوبة عن الجرائم التي يكون قد ارتكبها في أثناء وجوده في منصبه.ووفقا للمادة (28 فقرة أ) اعتبرت القائد العسكري أو من يقوم مقامه يكونان مسؤولين مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين، في حال توافر شرطان :أن يعلم القائد أن قواته ترتكب أو توشك أن ترتكب إحدى الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة. أو إذا لم يتخذ القائد العسكري جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع هذه الجرائم أو قمعها أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة . أما الاختصاص الموضوعي ، وهو الأخطر والذي اختصرته المادة الخامسة بجرائم الإبادة الجماعية, والجرائم ضد الإنسانية, وجرائم الحرب, وجرائم العدوان. وقد عرفت المادة السادسة جريمة الإبادة الجماعية أي فعل من الأفعال يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه إهلاكاً كلياً أو جزئياً. أما المادة (7) فعرفت الجرائم ضد الإنسانية عبر تعداد الأفعال التي تشكل في حالة ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين عن علم بهذا الهجوم وهي :القتل العمد والاسترقاق والتعذيب والإبادة وإبعاد السكان أو النقل القسري والإخفاء القسري للأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم ورفض إعطاء معلومات عن مصيرهم. أما جرائم الحرب ، فنصت عليها المادة 8 وهي الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس / آب 1949 .أما جريمة العدوان: فلم ينجح مؤتمر روما في تعريف لها. فيما عرفها القانون الدولي وحسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/12/1974 فهو:" استعمال دولة ما، القوة المسلحة ضد دولة أخرى ضد السيادة وسلامة الأرض والحرية السياسية أو بأية طريقة أخرى". أما ممارسة الاختصاص ، فتتم عبر مرجعيات حدَّدها النظام ، فوفقا للمادة 14 لكل دولة طرف في الاتفاقية أن تحيل للمدعي العام إذا ما كان هناك أي جريمة دولية للنظر فيها، كما يجوز لدولة غير طرف أن تتقدم بذلك شرط إعلانها خطيا القبول باختصاص المحكمة. كما يمكن لمجلس الأمن إحالة القضية للمدعي العام لمباشرة التحقيق وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. كما للمدعي العام وفقا للمادة 15 المباشرة عفوا بالتحقيق ، إذا توفرت لديه معلومات عن الجرائم المرتكبة،إن عبر دولة طرف أو غير طرف في الاتفاقية، علما أن التحقيق مرتبط بموافقة الغرفة الابتدائية.ووفقا لهذه الصلاحيات يمكن للسلطة الفلسطينية الاستفادة منها عمليا بمواجهة إسرائيل، إلا أن ذلك دونه عقبات كثيرة. عقبات وثغر قانونية وسياسية ثمة العديد من الثغر التي يمكن أن تستغلها إسرائيل للتملص من مجريات المحاكمة والنتائج المحتملة عنها ، وهذه المعوقات والعقبات بعضها ذات طابع سياسي وأخرى ذات طابع قانوني وأبرزها: 1 . مبدأ تكاملية اختصاص المحكمة: إذ إن المادة الأولى باعتبار اختصاص المحكمة مكملاً للاختصاصات القضائية الجنائية الوطنية ، يعطي "إسرائيل" فرصة للتحايل على القانون ، عبر الإعلان أنها سوف تقدم بعض المتهمين إلى لجان تحقيق "إسرائيلية" ، تمهيداً لتقديمهم إلى محكمة جنائية إسرائيلية. ولـ"إسرائيل" سوابق قانونية عديدة في هذا المجال، فقد قدمت بعض جنودها وضباطها إلى محاكم صورية وحكمت عليهم أحكاماً شكلية. وصحيح أيضا ،أن المادة 17 من النظام الأساسي نصت على حالتين تستثنيان من مبدأ التكاملية ، بحيث تقبل المحكمة الشكوى وتسير فيها إذا توفرت إحدى الحالتين التاليتين:إذا أجرت دولة لها اختصاص وطني كـ"إسرائيل" مثلاً، تحقيقاً في الدعوى ، إلا أنه ثبت للمحكمة بأنها:غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق. أو أنها غير قادرة على القيام بذلك.وهنا يمكن التساؤل: كيف ستتمكن المحكمة الدولية من الجزم بأن دولة ما غير راغبة في مقاضاة المتهم أو المتهمين ، أو أنها غير قادرة على القيام بذلك. لا شكّ أن التأكد من عدم القدرة أسهل من الحالة الأخرى وهي عدم الرغبة، خصوصاً وأن "إسرائيل" لديها قدرة فائقة على التفنن في اختراع المبررات، خصوصاً إذا كان الضحية عربياً. وثمة عشرات السوابق في هذا المجال، خصوصاً وأن النظام الأساسي للمحكمة لا يتطلب حضور المتهم أمامها بل يمكن محاكمته والسير في الدعوى غيابياً. 2 . الطعن في مقبولية الدعوى: يمكن للمتهم أو الدولة التي لها اختصاص إقليمي في التحقيق أو المحاكمة ، أن تقدم طلباً بعدم مقبولية الدعوى. والدولة التي تدعي بأن الدعوى من اختصاصها تدفع في طلبها بأنها تحقق أو تباشر المقاضاة في الدعوى أو لكونها حققت فعلاً المقاضاة وباشرت فيها. ولدى تقديم مثل هذا الطعن فإنه يحال إلى دائرة ما قبل المحاكمة للنظر والبت فيه، ثم يحال الطعن إلى الدائرة الابتدائية، ويجوز لمن قدم الطلب استئناف القرارات الصادرة والمتعلقة بالاختصاص أو المقبولية إلى دائرة الاستئناف وفقاً للمادة 82 من النظام الأساسي. 3 . تستطيع "إسرائيل" الادعاء بأنها ارتكبت كافة المخالفات الجسيمة المنسوبة لضباطها وجنودها ومسؤوليها السياسيين ، وفقاً لما لها من حقّ "الدفاع الشرعي" عن أمن مواطنيها وسيادة أراضيها. وفي هذا الصدد يمكنها تقديم بيانات صادرة عن عدد من رؤساء الدول الغربية أو الطلب من بعضهم ، كي يشهد لصالحها بأنها كانت في حالة دفاع. ، والمادة 31 من النظام الأساسي تعطي المتهم هذا الحق شرط أن يتصرف على نحو معقول للدفاع عن النفس، أو عن شخص آخر، أو عن ممتلكات في حالات أخرى. 4 . لعلَّ ابرز المعوقات ما ورد في المادة 16 من النظام الأساسي تحت بند "إرجاء التحقيق أو المقاضاة"، إذ أعطت هذه المادة لمجلس الأمن الحق في أن يطلب من المحكمة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بأن "لا تبدأ في المحاكمة أو أن لا تواصل المضي في التحقيق أو المقاضاة لمدة اثني عشر شهراً". كما يجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط نفسها. وبناءً عليه، لا تستطيع المحكمة السير في أيّ شكوى أو مقاضاة بل تجميد ذلك لفترة 12 شهراً قابلة للتجديد لمدة مساوية من قبل مجلس الأمن. 5 . إمكانية إقامة "إسرائيل" دعاوى ضدّ قيادات المقاومة بموجب نصّ المادة 12 من ذلك النظام أو قبلت باختصاص المحكمة وفقاً للفقرة (3) المادة 12، فإن "إسرائيل" تستطيع تقديم شكوى أو شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضدّ أيّ من قيادات المقاومة، أو حتى ضدّ بعض القيادات السياسية في الضفة الغربية، إذا كانت لها علاقة بما حدث في قطاع غزة من أعمال حربية. أخيرا وبصرف النظر عن كون إسرائيل استثناءً للقوانين والشرائع الدولية، تعتبر الخطوة الفلسطينية رغم معوقاتها ومحاذيرها، أمرا ضروريا ينبغي المضي به، اقله حفظ الحق من وجهة نظر القانون الدولي أولا، واعتباره سابقة فلسطينية في المحاكم الدولية يمكن البناء عليها ثانيا، سيما وان إسرائيل وتاريخها الحافل بالمجازر ضد العرب ، لن ترتدع إلا إذا شعرت أن ثمة من يراقبها ويحاسبها.

خبابارت ايران النووية

خبابارت ايران النووية - خليل حسين - نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 13-3-2015 بصرف النظر عن حجم التأثير "الإسرائيلي"، الذي ضخه، بنيامين نتنياهو، عبر مواقفه مؤخراً أمام الكونغرس الأمريكي في مفاوضات إيران النووية مع الغرب، والذي ذكرها بالاسم 107 مرات، فإنها تعتبر دلالات كافية لحجم القلق والخوف المتزايد حول احتمال التوصل لاتفاق خلال الشهور الثلاثة المقبلة، وهو بالمناسبة احتمال متقدم لكن دونه عثرات جدية ، تبدأ بالتقني ولا تنتهي بالسياسي والعسكري، سيما وأن الجولة الأخيرة رفعت إلى منتصف الشهر القادم ، على خلفية الاقتراح الأمريكي بتجميد مجمل البيئة التكنولوجية العالية لمدة عشر سنوات، الأمر الذي تعتبره طهران ضربا على اليد التي توجعها، والأمر الذي يضاعف من منسوب البحث الإيراني عن خيارات أخرى، ولو كانت ذات طابع استفزازي، وبالتالي إمكانية التفاوض ضمن سياسة حافة الهاوية، وهو أمر أجادته باحتراف مطلق خلال الجولات السابقة، بفعل أدوات ووسائل الضغط السياسية والعسكرية التي تمتلكها في الإقليم . وفي أي حال من الأحوال تمتلك طهران خيارات متعددة لكل واحدة منها محاذيرها وصعوباتها وتداعياتها وأبرزها: الخيار الأول وهو الخيار الكوري، أي الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NNPT) ولا تحمل هذه الخطوة بالضرورة نيّة إيران تصنيع أسلحة نووية، لكنها في المقابل تتيح لها هوامش أوسع للمناورة لم تكن متاحة لها منذ التوقيع على المعاهدة ، والتي تفسح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارات مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية؛ وبالتالي يمكن لإيران اللعب في هذا المجال ، عبر التهويل بالاتجاه نحو التسليح أو الإقدام على الخطوة، إذا ما ازدادت خطوات الغرب نحو طرح الخيار العسكري مجدداً . وثمة خطوات مماثلة لذلك الخيار ، تمثل في انسحاب كوريا الشمالية من المعاهدة ذاتها العام 2003 . أما الخيار الثاني، ويتمثل في الإعلان عن تعزيز أنشطة مفاعل (أراك) للماء الثقيل، على قاعدة أن البلوتونيوم الذي ينتجه المفاعل ، له استخدامات مزدوجة، مدني وعسكري، وهو أمر متعلق بالقرار السياسي . لذا تعاملت واشنطن بدقة متناهية مع هذا الموضوع في جولات التفاوض السابقة ، فيما رفضت إيران وبشدة عملية تحويل المفاعل للعمل بالماء الخفيف . ويتعلق الخيار الثالث بإنشاء دورة نووية متكاملة في منشأة (فردو)، المفاعل المثير للجدل ، الذي حوّلته إيران إلى معمل مركزي لتخصيب اليورانيوم ، وتم بناؤه داخل جبال الغرانيت في محيط مدينة قم، ما جعله محصّنا بحسب التقديرات الاستخبارية الغربية ضد الهجمات النووية التكتية . وبالنظر لموقعه البعيد عن الحدود المائية والبرية، فيمكن الارتكاز عليه في دورة نووية آمنة يمكن لإيران من خلالها تعزيز خيارات الردع النووي في مواجهة أي عمل عسكري خارجي . الخيار الرابع ، إقامة 400 ألف وحدة فرز نووية لتخصيب اليورانيوم، وهي عملية تستوجب زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي إلى عشرين ألفاً، علماً أن الطرح الأمريكي الحالي حدّد عدد أجهزة الطرد ب4000 فقط . ما يعني عودة طهران عن قبولها بنسبة التخصيب عند نسبة 5 % وتفعيلها المباشر لعمليات التخصيب العالية ، التي تصل إلى نسبة ال20 %، ما يعني عملياً انسحابها النهائي من اتفاق جنيف بكل مندرجاته وشروطه . أما الخيار الخامس، فيتعلق بإزالة القيود عن الدراسات والأبحاث والتجارب النووية . ويعتبر من أهم المطالب الغربية، المتعلقة مباشرة بمنشأة البحوث والتجارب النووية المخبرية في العاصمة طهران، وفيها يعمل الخبراء الإيرانيون على تطوير عمل أجهزة الطرد المركزي والقدرة التخصيبية بشكل عام . وتعد هذه المسألة من ابرز نقاط الخلاف القائم في المفاوضات، إذ تكمن القدرة التكنولوجية الإيرانية النووية الفعلية فيها، كما يعتبر البرنامج النووي بشقه التخطيطي ينفذ هناك، حيث تتم أرشفة الأبحاث وتحويلها إلى منتج تكنولوجي معرفي نووي متكامل . كما تمتلك إيران عملياً خيارات فرعية موازية، لا تقل خطورة إذا ما فشل المسعى التفاوضي . من بينها تدويل إعادة معالجة اليورانيوم، وهو أمر تقوم به موسكو حاليا، علاوة على نقل البيئة التكنولوجية الفضائية إلى بيئة عسكرية، وبمعنى آخر، إنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات، اعتماداً على نماذج استخدمت في إيصال القمر الصناعي المحلي (فجر) إلى الفضاء خلال الشهر الماضي ، وهو أمر حاول الغرب إدراجه في ملف المفاوضات من باب الصواريخ الباليستية وخطورتها في نقل الأسلحة غير التقليدية ، الأمر الذي رفضته طهران رفضا مطلقا في السابق . ورغم هذه الخيارات المتاحة، ثمة صعوبات وعقبات تواجهها إيران عملياً، يأتي في طليعتها الوضع المالي والاقتصادي الذي بلغ من العمر 36 عاماً، جراء الحصار والانخراط المباشر في سياسات إقليمية مكلفة، الأمر الذي يكبل ويحد من المضي بأي من هذه الخيارات المتاحة، الأمر الذي ترجمته إيران برسائل واضحة إلى الغرب، أن فرصة الاعتدال الممنوحة لفريق الإصلاحيين، ستكون وخيمة إذا ما فشلت المفاوضات، وبالتالي ثمة من يحيك صورا مستنسخة عن السياسات (النجادية) في الداخل، الأمر الذي سينعكس على واقع المفاوضات بشكل مباشر، فهل يعي الطرفان الإيراني والغربي خطورة الخيارات والنتائج المحتملة في الجولة المقبلة؟ - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/998b0d55-87d7-4156-82bb-8ddf7cd8b701#sthash.K4sXcwef.dpuf

اسرائيل في مفاوضات النووي الايراني

اسرائيل في مفاوضات النووي الايراني - خليل حسين - نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 5-3-2015 اتخذت المفاوضات النووية الإيرانية، نوبة حراك سريع وبنوعية جديدة لجهة المشاركين فيه، أو الملفات المطروحة كالتقنية ظاهراً والمضمرة سياسياً، ففي الرابع والعشرين من الشهر الحالي، يدخل مشروع الاتفاق النووي الإيراني مرحلة الوقت الحرج لجميع الأطراف المباشرين وغير المباشرين المنخرطين في تفاصيله، وهو توقيت قاتل يمتد إلى أواخر يوليو/ حزيران المقبل، الموعد المفترض لوضع مشروع الاتفاق موضع التنفيذ من الناحية المبدئية . ففي وقت تجرى المفاوضات على مستوى وزيري الخارجية بشكل مباشر، ضمت الوفود، مفاوضين ذات طبيعة تقريرية خاصة، مثل وزير الطاقة الأمريكي أرنست مونيز، وتلميذه الإيراني في سبعينات القرن الماضي رئيس وكالة الطاقة الإيرانية، ونائب الرئيس الإيراني، علي أكبر صالحي، ما يشي بأن مستوى المفاوضات وملفاتها، قد وصلت إلى نقاط تقريرية تستلزم قرارات تنفيذية . إلى جانب هذه البيئة التفاوضية، ثمة مفاوضات من نوع آخر، جرت في واشنطن وسط سقوف عالية قادها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، مع الإدارة الأمريكية، قوامها ابتزاز الولايات المتحدة، وبخاصة الرئيس باراك أوباما والكونغرس لإجهاض مشروع الاتفاق الإيراني، وإفراغه من مضمونه التقني والسياسي، في مرحلة أولى، بهدف إعادة الخيارات العسكرية إلى الواجهة، الأمر الذي يشكل حساسية مفرطة لواشنطن بشقيها الرئاسي والكونغرسي، في ظل الحاجة الأمريكية لنصر ما في هذا الملف . في المبدأ، ثمة رؤية استراتيجية أمريكية "إسرائيلية" واحدة، حول الملف النووي، إلا أن الطرفين اختلفا حول الوسائل والأطر المحتملة، ومن الواضح أن "إسرائيل" جهدت في مجمل محطات المفاوضات، الضغط على الإدارة الأمريكية بمختلف مستوياتها لعدم التوصل إلى أي مرحلة تتيح لإيران مجرد امتلاك التكنولوجيا الدقيقة في هذا الإطار، علاوة على تفضيلها حسم الملف برمته عسكرياً، فيما فضلت واشنطن ضمن مجموعة (5+1) إعطاء الدبلوماسية فرصاً للتوصل إلى حل يرضي بالنتيجة "إسرائيل" تحديداً، الطرف الأساس غير المعلن فيه . وأياً يكن الموقف الأمريكي ثمة إصرار "إسرائيلي" على التشدد، وقد ظهر ذلك جلياً في مواقف بنيامين نتنياهو أمام "آيباك" و"الكونغرس" ولو بدت بلهجات مخففة لجهة اللياقات الدبلوماسية، إلا أن هذا الأخير يعتبر هذا الحراك فرصته الأخيرة، في سياق متزامن مع انتخاباته التشريعية في "إسرائيل" أولاً، وهو أمر يحتاج إليه كنصر أساسي في سياق معاركه الداخلية والانطلاق بها إلى الملفات الإقليمية ثانياً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني . مقابل ذلك، ثمة حراك أمني عسكري تقوده إيران في ساحات متعددة في الإقليم، لمراكمة أوراق القوة في عمليات التفاوض الجارية، بدءاً من انخراطها المباشر في العمليات ضد "داعش" حالياً في العراق، وهو رد واضح على واشنطن والتحالف الدولي، بأنه من يمسك القرار وهو من يتواجد على الأرض وليس في الجو، علاوة على شراكاتها في إدارة غير أزمة، كالسورية واللبنانية واليمنية، والتي شكلت هذه الأخيرة باباً استراتيجياً جديداً في لعبة الجغرافيا السياسية من باب المضائق في المنطقة، كمضيقي هرمز وباب المندب، والتلويح الإيراني بإمكانية قدرتها على فرض عقوبات مماثلة للتي تتعرض لها من خلال التحكم والسيطرة على هذه المضائق من بوابة الصادرات النفطية والغازية للغرب . إلى جانب ذلك، ثمة موقف إيراني متشدد من آليات المشروع، مفاده قبول طهران، بإمكانية تقديم تنازلات مؤلمة في الجانب التقني النووي، مقابل إنهاء الحصار ضمن سلة واحدة ومتكاملة، وهو أمر يمثل حاجة اقتصادية إيرانية، بعدما تمكنت سياسة العقوبات من التأثير بشكل مباشر في القواعد الشعبية الإيرانية، وهو أمر يلزم إيران في إبراز نوع من المرونة، لكن تأمل في المقابل من ذلك، تحقيق مكاسب سياسية واضحة في الإقليم، وهو أمر تخشاه دول عربية كثيرة . في أي حال من الأحوال، لم يعد الهامش الزمني المتاح لجميع الأطراف، أمراً مساعداً، بل بات عاملاً ضاغطاً لتكوين بيئة ما، لا تتيح التخلص من التواريخ المحددة مثل 24 من الجاري أو الآخر من يونيو/حزيران، بل من الممكن التوصل وكما بات متعارفاً عليه، إلى اتفاق لا يظهر كسر التوازنات القائمة، ولا يلغي مخاوف بعضهم، في موازاة عدم تسجيل نصر أو خسارة مدوية لأي من الأطراف المنخرطة في المفاوضات . وهو أمر يسعى إليه الجميع، باستثناء "إسرائيل" التي فقدت صبرها، وربما وعيها، الأمر الذي سيحرك غرائزها العدوانية باتجاهات عربية عدة، ومن بينها لبنان أو قطاع غزة، وهو أمر في مطلق الأحوال أيضاً، يعتبر كباشاً إيرانياً "إسرائيلياً"، جُرب مرات عدة منذ العام 2006 ولغاية ،2014 فهل سيكون صيف 2015 حاراً؟ إن جميع الوقائع والمواقف تشي بذلك، ما لم تحصل معجزة في العقل الباطني "الإسرائيلي"! - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/7e769a23-a54f-499d-bcd0-f75530dabdc4#sthash.2L2jVbry.dpuf

مصر بعد العراق وسوريا

مصر بعد العراق وسوريا - خليل حسين - نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 27-2-2015 في مقاربة بسيطة ، وبالعودة إلى نهاية الثمانينات من القرن الماضي، فاز الإسلاميون في الجزائر، وكان ثمن إلغاء الانتخابات، ضرب الجيش الجزائري، الجيش الذي ورث أيقونة المليون شهيد للوصول إلى الاستقلال، وراكم إيديولوجيته السياسية بمساهماته الفعالة في سياق الحروب العربية "الإسرائيلية"، الأمر عينه ينطبق على الجيش العراقي، ذلك بصرف النظر عن طبيعة النظامين السياسي في كل من العراق والجزائر . وبذلك تم القضاء عملياً على جيشين شك لا خط الدفاع الثاني في مسار الصراع العربي "الإسرائيلي"، بصرف النظر عن أشكال وطرق ضرب هذين الجيشين . منذ العام ،2010 يُستنزف الجيش السوري في متاهات حرب داخلية بأبعاد إقليمية ودولية واضحة، إلا أن الهدف يبدو جلياً، هو إنهاء دوره المركزي في الصراع العربي - "الإسرائيلي"، بصرف النظر عن حجم هذا الدور بعد حرب العام ،1973 وفترة السكون العسكري على جبهة الجولان . اليوم العيون شاخصة على الجيش المصري، كأن قدره آت بعد الجيشين العراقي والسوري، فلسلسة الضربات الأمنية والعسكرية التي وجهت له في سيناء في السنوات الماضية، يشي بسياق سبق وإن جُرب في غير جيش عربي، حيث تم تهميشها وإضعافها وتحويلها إلى قوى أمنية داخلية، أُدخلت في أتون الاقتتال الداخلي وأُلهيت بصراعات ونزاعات ثانوية ليست من اختصاصها في الأساس . وعلى الرغم أيضاً من إخراج الجيش المصري من موقعه الطبيعي بمواجهة "إسرائيل" بعد معاهدات كامب ديفيد ومندرجاتها، لم يطمئن هذا الوضع "إسرائيل" تحديداً، فعمدت في مناسبات عدة للتأثير في تغيير وتحويل بوصلته، لكن عقيدته السياسية المغروزة في عقله الباطني ظلت القوة التي يحسب لها حساب في أي صدام محتمل مع "إسرائيل"، وهو شعور جماهيري عام بموازاة العقيدة العسكرية للجيش ، أقلها غير المعلنة رسمياً . إن السهام الموجهة اليوم للجيش المصري، ليست من صور نمطية عبثية، إنما تستند إلى جملة معطيات وثوابت من الصعب أن يتم تجاهلها، لا من "إسرائيل" ولا من غيرها في المنطقة . لما للدور الريادي الذي يضطلع به الجيش المصري داخلياً وخارجياً . ففي الداخل يعتبر صمام أمان اقتصادي إلى حد كبير، لما له من يد طولى في المؤسسات الصناعية الثقيلة، علاوة على مساهمتها في ثلث موازنة الدولة، معطوفاً على شبكة العلاقات التجارية والاقتصادية الخارجية التي أنشأها وراكم خبراتها لتصبح سنداً فاعلاً في أدائه السياسي الداخلي كما الخارجي . إضافة إلى ذلك، تعتبر المؤسسة العسكرية المصرية من صانعي السياسات الخارجية المصرية وصاحبة الكلمة الفصل فيها، ما يؤهلها لأن تكون الذراع الأقوى في أذرع النظام في كل الحقب السياسية التي توالت على الحكم في أرض الكنانة . وقد سبق هذه الاستهدافات المباشرة وغير المباشرة للجيوش العربية الأخرى، وأدت إلى السياقات والنتائج نفسها كما حصل للبنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها بعد العام ،1982 إضافة إلى الجيش اللبناني الذي ادخل في متاهات النزاعات الداخلية، كما المحاولة مؤخراً للجيش الأردني . وفي قراءة دقيقة للوقائع السالفة، تثبت أن ثمة استهدافاً واضحاً لكل القوى العسكرية لدول الطوق وللدول العربية المساندة لها، بصرف النظر عن ثقل وفعالية هذه القوى في الصراع مع "إسرائيل" . إلا أن الأمر الأخطر في كل ذلك، التصويب على الجيش المصري من بوابة محاربة الإرهاب الداعشي في ليبيا، وهي خصوصية قاتلة للعلاقات المصرية - الليبية التي فيها الكثير مما يقال، وذلك لا يعني بالضرورة أن على الجيش المصري أن يحيّد نفسه في مواجهة الإرهاب، إلا أن الطرق والوسائل التي يُجر إليها، تنذر بعواقب قاسية على وضعه في تركيبة النظام العام . لقد قضى ما سميَّ يوما بالربيع العربي على معظم الأنظمة، بعضها تلاشى وبعضها الآخر ينتظر، ونتيجة لذلك تمزقت المجتمعات العربية وأدخلت في أتون نزاعات وصراعات طاحنة، واليوم يأتي الدور على الجيوش التي تمكّنت ولفترات من مكابدة ما جُرت إليه ومن بينها أن تكون طرفاً في النزاعات الداخلية داخل أنظمتها، وربما اليوم نشهد الفصول الأخيرة من تمزيق الجيوش التي كانت في يوم من الأيام صمام أمان لمجتمعاتها، بصرف النظر عن أدوارها في حماية أنظمتها في الداخل، وبعضها لمحاربة "إسرائيل" في الخارج . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/a83f3711-c233-49bf-92d4-6a505192a36b#sthash.g8ka64zw.dpuf

حصوصية الارهاب الداعشي في مصر

حصوصية الارهاب الداعشي في مصر- خليل حسين - نشرت في صحيفة الخليج الامارتية بتاريخ 23-2-2015 ليست مصادفة أن يتابع تنظيم داعش مسلسلاته الإجرامية مباشرة بعد بث شريط حرق الطيار الأردني، ولم يكن اختيار الساحة المصرية من البوابة القبطية مصادفة أيضاً، فهي صورة نمطية أراد حفرها في الذاكرة الجمعية لمن يواجهه، وهذه المرة بأشكال أكثر إيلاما وقسوة في ارتداداتها وتداعياتها ورد فعلها المحتملة . لقد استفاد تنظيم داعش إلى أقصى الحدود من عملية حرق الطيار الأردني، إذ جرَّ هذه الأخيرة إلى مواجهات مباشرة معه، بعد سلسة من محاولات النأي، وتكرر ذلك مع الذبح الجماعي للأقباط، العملية التي لها دلالات فارقة من الصعب تقدير أحجامها النهائية منذ الآن . فعملية الذبح الجماعي المصورة، هي سابقة لجهة العدد، الذي أريد من ترويجه تهييج الشارع المصري وتأليبه وبخاصة الأقباط منه، وخلق حالة من الغليان المجتمعي في مصر، لا سيما أن بيئة الصدام تراكمت منذ سنوات مؤخرا، رغم حالات الاحتواء التي أسهمت في تبريد الأجواء بعد الحراك الداخلي، بمختلف خلفياته ونتائجه السياسية التي تسلمت الحكم منذ عزل الرئيس حسني مبارك وطاقمه السياسي . والصور التي بثت لترويج آثار الجريمة، تختلف عن سابقاتها من الصور، ومفارقاتها التي لا تعد غريبة بالضرورة قياساً على عمليات الترويج السابقة، أنها حاولت إيصال صور البحر الذي طغى عليه لون الدم، وهي رسالة إجرامية لمكنونات الإيديولوجية الداعشية ووسائلها القائمة على فن الصدمة والترويع، وهي وسيلة استعملت في غزو الولايات المتحدة للعراق في عام ،2003 والتي هدفت القضاء على الخصم بأقل الخسائر الممكنة إن لم تكن معدومة . وهي بذلك رسالة مزدوجة للداخل المصري، وللضفة الشمالية للبحر المتوسط بشقه الأوروبي الذي لا يبعد سوى مئات الكيلومترات عن مسرح الحدث . والمسألة هنا لا تقتصر على عدد المذبوحين فقط، إنما تم انتقاء الضحايا لجهة دينهم وليس لأي سبب آخر، بهدف استغلال هذا العامل المؤثر في سياق الاستثمار الإجرامي لاحقاً، وعلى الرغم من أنها ليست الحالة الأولى التي يتم ذبح مسيحيين، إذ جرت عمليات منفردة عدة لضحايا غربيين، كانت تمرر صفتهم الدينية إلى جانب انتمائهم لدولة بعينها . لكن هذه المرة كان التصويب مباشرة على الصفة الدينية ليس إلا . والمسألة الأكثر احترافية كانت في انتقاء المكان الجغرافي، الذي يمثل حساسية مفرطة لمصر ولليبيا نفسها أيضاً، وبخاصة ما يرتاب هذه العلاقة من شوائب مردها خلفيات وأسباب مختلفة راكمتها ظروف كثيرة في السابق، يصعب بلعها وهضمها في أي سياق رد فعل مصري على الجريمة، وما يقابله من رد فعل ليبي أيضا، وهو ما بدأت صوره تظهر بشكل متسارع حيال كيفية التدخل لمواجهة داعش في شمال إفريقيا وفي الساحة الليبية تحديداً، فهل يستوجب رداً منفرداً من قبل مصر، أم يتطلب الأمر تحالفاً دولياً على غرار ما تمَ إنشاؤه في القرار ،2170 وهو أمر يبدو خلافياً في مجلس الأمن حتى الآن . من الواضح، أن تنظيم داعش يعرف تماماً سياسة الجر والتوريط والاستثمار، فهو لعبها باحترافية في الساحة الأردنية، واليوم يستنسخها باحترافية أكبر وأضخم في الساحة المصرية، وبهذا تمكن من وضع نفسه تنظيماً إرهابياً بمواجهة دول وازنة في المنطقة، بعد سلسلة انتكاسات تعرّض لها مؤخراً، علاوة على قدرته على تكوين بيئات قوية لاقتتال دول ومجتمعات بعضها ببعض، ويبدو أن جريمته الأخيرة ستجر شمال إفريقيا وبخاصة العربية إلى ساحات لعمليات إرهابية من الصعب أن يُغض النظر عنها في الدول والمجتمعات المستهدفة، الأمر الذي ستكون له ارتدادات اجتماعية وسياسية لا يستهان بآثارها مستقبلاً . - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/951bda33-35f5-49d5-813c-61e9915ad6fe#sthash.N6vYh1iv.dpuf

القطبة المخفية في القرار 2199

القطبة المخفية في القرار 2199 د.خليل جسين نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 17-2-2015 في المبدأ، وإن يكن مجلس الأمن قد تحرك أخيراً لضرب الإرهابيين كتنظيم "داعش" و"جبهة النصرة"، من البوابة المالية والاقتصادية عبر عناوين تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، فإن قراره المتخذ بإجماع أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين، لا يعدو تحركاً استنسابياً من الناحية العملية، وغير كافٍ لتحقيق أغراضه، رغم صدوره وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة . فالفصل السابع الذي يتضمن 12 مادة، توضح كيفية التصرف مع حالات تهديد الأمن والسلم الدوليين، تدرّجت في سبل استعمال وسائل المواجهة، فبدأت بالمادة (41) التي تنص على: "لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية، وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية" . وانتقل بعدها إلى المادة (42) التي تنص على: "إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة (41) لا تفي بالغرض، أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه . ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة" . ووفقاً لنص القرار 2199 الذي أشار إلى عدم إمكانية استعمال القوة العسكرية لتنفيذ مقاصد القرار، وبالتالي، يخضع تنفيذ القرار إلى المادة (41)، أي تطبيق الإجراءات الواردة ضد الدول والجماعات التي تتعاطي بطرق مباشرة أو غير مباشرة مع الجماعات الإرهابية بوسائل الحصار وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية . وعلى الرغم من أن مجلس الأمن هو سيد نفسه لجهة اعتبار أي مشروع قرار سيصدره هو عمل إجرائي لا يستلزم بالضرورة موافقة الدول الخمس الدائمة العضوية، أو اعتباره موضوعياً، وبالتالي يستلزم موافقة الدول الخمس صاحبة حق النقض . وفي ذلك تصرف مجلس الأمن بإصداره القرار ضمن الفصل السابع ووفقاً للمادة (41) إضافة إلى اعتباره أمراً موضوعياً . ما يعني أن مقاصد القرار تستهدف حماية الأمن والسلم الدوليين من الإرهاب "الداعشي"، الأمر الذي ذكره صراحة في النص . إن المشكلة هنا في كيفية تعاطي مجلس الأمن مع قراراته تحديداً، فهو كان قد اتخذ العديد من القرارات ذات الصلة بالأعمال الإرهابية وكيفية تجفيف منابع التمويل، وجلها خضعت للمادة (42)، أي استعمال القوة العسكرية لتطبيقها مع المتخلفين عن تنفيذها . والمفارقة في هذه الحالة تحديداً، هي المقاربة القانونية لطبيعة القرار 2170 الذي شكل قوة عسكرية دولية لمواجهة إرهاب تنظيم "داعش" وأخواته، فيما القرار 2199 لم يصل إلى إمكانية استعمال القوة العسكرية لتنفيذه، الأمر الذي يفسر تراخياً ويصنف بعدم اتساقه بالتدرج المفترض للشدة في معرض التنفيذ، وهو أمر يتعارض ويتناقض عملياً وفعلياً مع الأعراف المفترض اتباعها في معرض تكوين البيئة القانونية لأي عمل يفترض مواجهته، وهو أمر غير متوفر في سياق القرار 2199 . ومن المسلم به عملياً، أن إحدى الوسائل الناجحة للقضاء على الإرهاب هي تجفيف منابع تمويله، وهو أمر يستلزم مزيداً من الشدة في التعامل وليس الإيحاء بالتراجع عن القوة العسكرية إلى الحصار الاقتصادي وقطع العلاقات الدبلوماسية، سيما وأن الأطراف المستفيدة من التعامل الاقتصادي وتبادل المنافع هي معروفة، ولا تتطلب جهداً لمعرفتها وتوقيع الجزاءات عليها . ثمة ثابتة محققة في تاريخ التعامل مع الجماعات الإرهابية، وهي وجوب مواجهتها بقسوة وبقوة وعدم التساهل والمواربة في طرق مكافحتها، فالسلوك الإجرامي لهذه الجماعات يزداد عنفاً وقسوة، كلما رأت ضحاياها أقل قوة ومنعة في مواجهة أعمالها، وعليه فإن استعمال التدرج رجوعاً في المواجهة أمر لن يصيب إلا الضحايا، وبالتأكيد لن يصيب الجماعات الإرهابية أو من يسهل أعمالها، وهو أمر ظاهر إلى حد كبير في القرار ،2199 والسوابق التي تم فيها التعامل مع حالات مماثلة هي كثيرة، ولا تحتاج إلى عناء كبير للبحث والتدليل عليها .