26‏/07‏/2016

تقرير عن أطروحة الطالب ريبين صوفيالوسائل الدستورية لحل النزاعات الحدودية الداخلية في الدولة الفدرالية دراسة تحليلية مقارنة

تقرير عن أطروحة الطالب ريبين صوفي
الوسائل الدستورية لحل النزاعات الحدودية الداخلية
في الدولة الفدرالية دراسة تحليلية مقارنة
لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق
 
       تكمن أهمية اختيار الموضوع، باعتباره أمرا شائعا في العديد من الدول غير المستقرة سياسيا، وبخاصة في الشرق الأوسط حيث تكثر مشاريع بناء الدولة الفدرالية، وبالتالي ما تثيره هذه القضية من نزاعات قوية تصل إلى حد الصراع العسكري، واحتمالاته قائمة بكثرة ، بخاصة ما يثار من مشاريع باتت تطلق في العلن.
        وعلى الرغم من أهمية الموضوع، تبدو انطلاقة الطالب في اختيار العنوان، كمعالجة الوسائل الدستورية في حل النزاعات، انطلاقا من البيئة القانونية ذات الصلة بالموضوع، وهنا تبرز رغبة الطالب في إيجاد تسويات وحلول تتفادى التصادم والنزاعات المسلحة البينية في الدول الفدرالية أو المهيأة لذلك.
       في الإجمال وعلى الرغم من بعض الملاحظات التي يمكن أن توجه للإطروحة، يبدو أن الطالب كان متفهما لمتطلبات الأطروحة ووسائل كتابتها وعرضها، إلا أن اللغة على ما يبدو كانت عائقا لذلك، كما يبدو كذلك، أن الطالب كان شغوفا في البحث عن الوسائل والمعلومات التي تفيد مضمون الأطروحة والفرضيات التي كان يحاول إثباتها، كما الإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة بالإشكالية الرئيسة ومتفرعاتها.
       كما يسجل للإطروحة العديد من الأوجه اللافتة التي أغنت الأطروحة وأعطتها جانبا عمليا ، حيث اتخذ الطالب العديد من دراسات الحالة ذات الصلة بموضوعه، وحاول الدمج بين الجانبين النظري والعملي لموضوع الأطروحة بصرف النظر عن المستوى المطلوب، لكن يبدو أن الطالب كان مجدا بذلك.
       كما يسجل للإطروحة محاولة الغوص في قضايا ومسائل ذات صفة مستقبلية ، وهو أمر طارئ في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد في منطقتنا العربية، وهي تشكل حالة حث لتجاوز المسائل القائمة أو المفترضة بطرق دستورية وقانونية ، في محاولة للابتعاد عن النزاعات المسلحة.
        وعلى الرغم من جاذبية العنوان، ثمة العديد من الملاحظات والثغر يمكن الإشارة إليها شكلا ومضمونا، ومن أبرزها:
أولا: في الشكل
1.    لقد أتى عنوان الأطروحة وعناوين الفصول والمباحث والمطالب متآلفة مع السياقات العامة لنص الأطروحة، ما خلا بعض العانوين الفرعية ضمن المطالب، حيث تمت إضافة عناوين ومعلومات ليست ذي صلة مباشرة في الموضوع، وتعتبر نوعا من الاستطراد غير المألوف في الدراسات الأكاديمية.
2.    وعلى الرغم من التقسيم الثنائي المتبع في الأطروحة، ثمة عدم توازن كمي في بعض المطالب والمباحث رغم عدم تأثيره الكبير.
3.    ثمة أغلاط لغوية ونحوية كثيرة ، وكذلك أخطاء مطبعية كان من الممكن تفاديها بسهولة.
4.    لم تكن الصياغات اللغوية في الأطروحة موفقة، حيث الكثير من المقاطع لم تكن مفهومة، وتحمل في طياتها عدم معرفة الطالب لتقنيات اللغة العربية وكيفية التعامل معها أثناء الكتابة.
5.    ثمة غوص كثير في بعض التفاصيل غير المبررة علميا، ويبدو أن المقصود منها كان زيادة حجم الصفحات.
6.    كان من الممكن ترشيد صفحات الأطروحة لتصل إلى النصف، دون أن يؤثر عمليا وعلميا من قيمة الأطروحة في وضعها  الحالي.
7.    وعلى الرغم من أهمية وجود ملاحق في الأطروحة تسهم في فهم أعمق لبعض معلوماتها، إلا أن بعض الملاحق كانت عادية ، ويمكن الاستغناء عن بعضها.
8.    ثمة بعض الأغلاط الواضحة في اللجوء إلى المراجع، حيث يتم الإسناد في بعضها دون حاجة لها، وفي بعض الحالات  التي تستلزم الإسناد كانت غائبة.
ثانيا في المضمون
1.    رغم أهمية موضوع الأطروحة وعنوانها، لم يأت المضمون في مستوى جاذبية الموضوع والتوقعات المحتملة منه.
2.    ثمة تكرار وأغلاط منهجية في استعمال وصياغة المعلومات، إضافة إلى تكرار في بعض العناوين الفرعية للأطروحة.
3.    طغى على الأطروحة السرد التاريخي للكثير من الأحداث ، التي لا تصب بالضرورة في جوهر الموضوع ومتطلباته الأكاديمية والعلمية المطلوبة.
4.    تضمنت المقدمة الكثير من الصياغات التاريخية للقضية الكردية مثلا رغم إمكانية تجاوزها..
5.    وعلى الرغم من معرفة الطالب كما يبدو لإشكالية الأطروحة ومتطلبات صياغتها، لم يكن عرض الإشكالية بالمستوى المفروض.والأمر نفسه ينسحب على الفرضيات المحتملة  التي يجب على الطالب عرضها.
6.    أما خاتمة الأطروحة فلم تكن كافية، حيث أن كثيرا من الاستنتاجات التي وردت هي عبارة عن ملخصات سريعة لبعض المعلومات التي وردت في متن الأطروحة.
        ناقش الطالب ريبين محمد صوفي أطروحته الموسومة" الوسائل الدستورية لحل النزاعات الحدودية الداخلية في الدولة الفدرالية... دراسة تحليلية مقارنة" بتاريخ 29/6/2016 أمام اللجنة المكوّنة من الدكاترة ، عمر حوري ووليد عبد الرحيم وعصام مبارك وخليل حسين ووليد جابر، ووجهت اللجنة العديد من الأسئلة للطالب التي أجاب عنها بأسلوب علمي جيد ، وبعد المناقشة والمداولة رأت اللجنة أن الطالب ريبين صوفي يستحق درجة الدكتوراه في الحقوق بتقدير جيد
 
بيروت: 29/6/2016                                              أ.د. خليل حسين

تقرير عن أطروحة الطالب أحمد محمود حماديالتعاون الدولي مع المحاكم الجنائية الدولية

تقرير عن أطروحة الطالب أحمد محمود حمادي
التعاون الدولي مع المحاكم الجنائية الدولية
في ضوء القانون الدولي العام
لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق
تعتبر المحاكم الجنائية الدولية برأي الطالب ، نتاج عملية سياسية تنطوي على عدد من القوى الوطنية والدولية التي ترعى مصالحها الخاصة. فكلّ محكمة من هذه المحاكم الدولية أنشئت في فترة زمنيّة معيّنة، بهدف تحقيق أهداف محدَّدة، مستندة إلى إفتراضات معيّنة، وتعكس توزيعاً خاصاً للسلطة داخل أجهزة تلك المحاكم، وبالتالي فان العملية السياسية التي تتحكَّم في إنشاء المحاكم الدولية، تتضمّن أدلّة حاسمة حول عملها في المستقبل.
ومن المعلوم، أيضاً أن التطوّر الذي لحق بمفهوم عدم التدّخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، خاصة في فترة ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، أخضع هذا المفهوم لمبدأ المسؤولية بالحماية ، والذي يشكِّل نهجاً جديداً لحماية السكان من الفظائع الجماعية، عندما تكون دولة ما غير راغبة في حماية مواطنيها، أو غير قادرة على حمايتهم من الإنتهاكات الجسيمة التي تتهدَّدهم. لذلك فهي تستبدل السيطرة الإقليمية للدولة على مواطنيها بقدرتها على توفير الحماية لهم بالموافقة عنوة او طوعا بالبيئة القانونية الدولية ذات الصلة بالمحاكم الدولية. كما إنّ تبنيّ هذا المفهوم من قبل المجتمع الدولي ، أدى إلى تحدّي مبدأ السيادة المطلقة للدولة، فنشأت بينهما علاقة عكسية، إذ كلما تطوّر التدخّل تناقصت إطلاقية السيادة . فمن السيادة المطلقة التي اشترطت عدم التدخّل، إلى التدخّل المشروط أو المعنون بعناوين إنسانية أو وقائية أو غير ذلك، وبالتالي كان من الضروري على الدول ، أن تواكب التطوّرات الحاصلة في مفهوم التدخّل وتحاول مواءمة أوضاعها مع مستوى ومنسوب التعاون مع هذه البيئات القانونية الدولية ، التي باتت أمرا شائعا، وبخاصة في العقد الأول من القرن العشرين.
إن المساعدة القانونية هي أمرٌ ضروريٌ بهدف الوصول الى بيئة فعَّالة للمحاكم الجنائية الدولية. وهذه الضرورة ، تبرّر واجب التعاون على جميع الدول مع المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة، كذلك وجوب تعاون الدول الأطراف بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية.   وإضافة إلى الدول، تلعب المنظمات الدولية دوراً مهمّاً في نجاح المحاكم الجنائية الدولية، كما أن تطوّر موقع الفرد على المستوى الدولي، بحيث بات موضوعاً لهذا القانون، سمح للمحاكم الجنائية الدولية بمخاطبة الافراد مباشرةً ،وطلب مساعدتهم في الإجراءات القضائية.
وبحسب رأي الطالب، إنَّ الممارسة العملية للمحاكم الدولية ، أظهرت معاناتها من التباين الحاصل بين القواعد والنصوص التي تقوم عليها ، وبين التطبيق العملي لها . ما أثار السؤال حول مدى إمكانية إضطلاع المحاكم في مهامها، وتحقيق أهدافها في ظل عدم تعاون الدول وغيرها من أشخاص القانون الدولي ، وهنا تطرح إشكالية الدراسة ، التي تتناول الإلتزام بوجوب التعاون مع المحاكم الجنائية الدولية ، والذي يشكِّل شرطاً أساسياً لسير أعمالها ، وفرض إحترام قراراتها، لا بل شرطاً لنجاح القانون الدولي الجنائي بصورة أعمّ ، ذلك أن غياب التعاون يجعل من هذه المحاكم ، هيئات دولية تعمل على تسيير عدالة جنائية دولية ضعيفة.
إنّ الهدف الأول للدراسة، برأي الطالب ، هو بيان أيّ مدى يتوجّب على الدول التعاون مع المحاكم الجنائية الدولية عند مباشرة الإجراءات القضائية، وتحديد طبيعة هذه الواجبات المفروضة على الدول ؛ ومن خلال ذلك طرح الطالب عدة أسئلة من بينها: كيف يمكن للمحاكم الجنائية الدولية أن تحصل على المساعدة الضرورية من قبل أشخاص القانون الدولي؟ وما هو الأساس القانوني لإلزام الدول بالتعاون؟ وما هو مضمون هذا الإلتزام أو الإلزام ؟ أما الهدف الثاني ، فيتعلّق ببيان التحدّيات التي تواجه المحاكم الجنائية الدولية ،بإعتبار أن اعتمادها على الدول ، كأساس لضمان فعالية الإجراءات الجنائية الدولية، قد أفضى إلى مشاكل عملية عديدة ، لا سيّما التذرّع بالسيادة الوطنية لجهة عدم تقديم الأشخاص على قاعدة الاختصاص الإقليمي للقضاء، وحماية الأمن القومي للدول؛ ما يتطلب الإجابة على الأسئلة التالية وكما طرحا الطالب وهي واقعية من حيث منهجية البحث ووسائله: كيف يمكن لهيئة قضائية منشأة من قبل الدول أن تعمل وتضمن فعاليتها في ظل اعتمادها على سحب الإختصاص المحفوظ للجهات التي أنشأتها؟ هل ارتضت الدول بالتنازل عن إمتيازاتها المحفوظة لناحية تفعيل هذه الهيئات القضائية أم أضيفت هذه المحاكم كأدوات جديدة في سياسات لعبة الأمم؟ وهل بإمكان المحاكم الجنائية الدولية تجاوز التحديات التي تواجهها من أجل تفعيل التعاون؟
اعتمد الطالب على المنهج التاريخي، ومنهج البحث المقارن، والمنهج التحليلي ، وكان موفقا في قدرته البارزة على استعمال هذه المناهج كل في مكانه المناسب، وبطريقة فعّالة، ما أضاف للإطروحة سمة الانسياب والقراءة العلمية المشوقة.
قسّم الطالب دراسته إلى قسمين ، تناول الباب الأول من القسم الأول ،موضوع تعاون الدول مع المحاكم الجنائية الدولية، والذي عالج بدوره في فصلين المواضيع التالية: الفصل الأول، الأساس القانوني لتعاون الدول مع المحاكم الجنائية الدولية، والفصل الثاني، إجراءات تعاون الدول مع المحاكم الجنائية الدولية خلال مراحل الدعوى وكان العرض القانوني في في هذا الباب موفقا لجهة الدقة في تبيان الآليات والوسائل المتاحة. أما الباب الثاني،  فتناول تعاون المنظّمات الدولية والأفراد مع المحاكم الجنائية الدولية، والذي عالج في فصلين المواضيع التالية: الفصل الأول، تعاون المنظمات الدولية مع المحاكم الجنائية الدولية، والفصل الثاني، تعاون الأفراد مع المحاكم الجنائية الدولية. أما الباب الأول من القسم الثاني ، فقد تم تخصيصه لبحث تحدّيات التعاون مع المحاكم الدولية في ظلّ مفهوم الدولة، والذي انقسم بدوره إلى فصلين تناولا المواضيع التالية: الفصل الأول، تذرّع الدول بالسيادة تجاه المحاكم والعدالة الجنائية الدولية، والفصل الثاني، حصانة مسؤولي الدول أمام المحاكم الجنائية الدولية، حيث ركز الطالب على موضوع الحصانة بشكل موفق، وهي بالمناسبة أحد الجوانب الجوهرية لأسس عمل المحاكم ، والتحدّيات التي يمكن أن تواجهها.أما الباب الثاني، فهدف إلى بيان تحدّيات التعاون مع المحاكم الدولية في إطار مفهوم العدالة الإنتقالية. والذي عالج أيضاً في فصلين المواضيع التالية: الفصل الأول، تكييف إعتبارات العدالة وفقاً للمصالح السياسية الدولية، والفصل الثاني، التحدّيات الناجمة عن حداثة مفهوم العدالة الإنتقالية وهي تحديات واقعية وشائعة من الصعب تجاهلها.
        يمكن إبداء العديد من السمات التي تميزت بها الأطروحة شكلا ومضمونا ومن بينها:
 
أولا : في الشكل
1.     يعتبر اختيار موضوع الأطروحة من الاختيارات الموفقة، بالنظر لان الموضوع يطرح تساؤلات وإشكالات عدة في نطاق المحاكم الدولية وأوجه التعاون المفترضة.
2.     أتى عنوان الأطروحة متطابقا مع مضمون ما ورد فيها، وأنسحب الأمر عينه على العناوين الرئيسة للفصول وكذلك المباحث والمطالب وحتى العناوين الفرعية.
3.     جاء تقسيم موضوع الأطروحة متوافقا مع متطلبات الموضوع ووسائل عرضه، إن لجهة الفرضيات أو الإشكالية أو المناهج المستخدمة.
4.     أتى استعمال المناهج والوسائل بشكل يعبر عن قدرة الطالب اللافتة في التعبير عن مستلزمات بحثه والأدوات الضرورية لذلك.
5.     غابت الأخطاء المطبعية واللغوية في متن الرسالة، إلا ما ندر.
6.     ثمة سياقات لغوية دقيقة وواضحة، أعطت للإطروحة صفة الانسياب اللغوي المشوق للقراءة.
7.     أتى الإسناد إلى المراجع دقيقا ، ووفقا للشروط الأكاديمية المتعارف عليها.
 
ثانيا : في المضمون
1.    تمكّن الطالب من عرض إشكالية الأطروحة بشكل دقيق وواضح ، ومصاغة بطريقة تُعبر عن فهم الطالب الدقيق للموضوع والقدرة على رسم صورة تفصيلية للقارئ.
2.    كما تمكّن الطالب من عرض الفرضيات والأسئلة المحيطة بها، بشكل منطقي وملائم، بحيث كانت مرتبطة بمضمون الإشكالية والأجوبة المفترض التوصل إليها.
3.    استند الطالب إلى مروحة واسعة جدا من المراجع العربية والأجنبية، تنوّعت بين المؤلفات القانونية الأكاديمية والدراسات والوثائق ذات الصلة بالموضوع، ما يبين قدرة الطالب على انتقاء المفيد والمباشر في أطروحته.
4.    أتت الاستنتاجات والمقترحات الواردة في الخاتمة واضحة ، ومتوافقة مع السياق العام للأطروحة ، ومتطابقة مع الإجابات المفترضة على الأسئلة والفرضيات التي تمَّ الإجابة عنها.
5.    كما تضمنت الأطروحة العديد من الجوانب القانونية التي تصلح في معظمها لامكاني المتابعة والبناء عليها في رسائل وأطروحات أخرى.
       ناقش الطالب احمد محمود حمادي، أطروحته الموسومة بعنوان ،التعاون الدولي مع المحاكم الجنائية الدولية في ضوء القانون الدولي العام، بتاريخ 30/6/2016، أمام اللجنة المكوّنة من الدكاترة محمد وليد عبد الرحيم ،ورامز عمار وكمال حماد ، وجورج عرموني ،وخليل حسين. حيث تمكّن الطالب من عرض موضوع أطروحته ودفاعه عنها بشكل لافت ، وأجاب على الأسئلة التي وجهت إليه بحرفية أكاديمية عالية ، وبعد المداولة والمناقشة، قررت اللجنة منح الطالب أحمد  محمود حمادي درجة الدكتوراه في الحقوق بتقدير
 
بيروت: 30/6/2016                                                   أ.د.خليل حسين
 

تقرير عن أطروحة الطالبة منيرة ابو بكر محمدمستقبل القوة الأمريكية في النظام الدولي


تقرير عن أطروحة الطالبة منيرة ابو بكر محمد
مستقبل القوة الأمريكية في النظام الدولي
لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية
مازالت القوة الأمريكية محطَّ اهتمام الأكاديميين والدارسين للعلاقات الدولية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولاسيّما بعد أن حازت الولايات المتحدة على قوة غير مسبوقة في التاريخ، وذلك بفضل التقدم التقني والتكنولوجي اللذين تشهدهما القوة الأمريكية.وبحسب الطالبة ، أن القوة الأمريكية شأنها شأن أيّ قوة تنقسم وتتعدد أشكالها بين المادي والمعنوي، وينقسم المادي إلى عسكري وسياسي واقتصادي ومعرفي (معلوماتي وعلمي) وغيرها من أشكال القوة.
كل هذه التركيبة من القوى أنتجت ما يعرف بالسيطرة الأمريكية ،على أكثر من نصف العالم ، للفترة الممتدة من 1945-1990 وفق ما كان يسمى أو يطلق عليه بالحرب الباردة. وبانهيار الاتحاد السوفيتي المنافس الأكبر لهذه القوة في مطلع العقد الأخير من القرن الماضي، بدأ عصر ما بعد الحرب الباردة أو ما اصطلح على تسميته بعصر الأُحادية القطبية. ونتيجة لذلك نشأ نظام دولي جديد. والذي يفترض تغييراً مستجداً في وضع كان قائماً قبل ذلك. لكن هذا الوضع الجديد لم يكن على شكل تغيير، بل هو انقلاب في المسار الدولي. فانهار الاتحاد السوفياتي وانهارت معه المنظومة الاشتراكية ، وتحول النظام العالمي من النظام الثائي القطبية إلى الأحادي القطبية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وباتت القطب الوحيد المسيطر على مقدرات النظام العالمي بعد انهيار النظام الشيوعي، فأصبحت السيادة للنظام الرأسمالي بكل أبعاده ومخططاته، وبإمكان الولايات المتحدة ، أن ترسم سياستها في العالم انطلاقاً من مبدأ الأحادية القطبية بلا منازع.
واجهت الولايات المتحدة في قيادتها المنفردة للنظام العالمي جملة متنوعة من المصاعب والتحديات الهيكلية ، التي أثارت الكثير من التساؤلات حول مصير هذه القوة ومستقبلها، وتبدو احتمالات بقاء القوة الأمريكية أو تدهورها، أمرا خاضعا لجملة معقدة من الأسباب والعوامل التي ينبغي دراستها وتحليلها علمياً وأكاديمياً برأي الطالبة.
تكمن أهمية البحث في تسليط الضوء على ظاهرة من أهم ظواهر تاريخ العلاقات الدولية تحليلاً وتمحيصاً،هي ظاهرة القوة في العلاقات الدولية وصولا إلى معرفة القوة الأمريكية، ودورها في النظام الدولي من جهة، ومستقبل هذه القوة من جهة أخرى، وفق تحديين أساسيين هما: أحدهما: تحدي التآكل الداخلي لعناصر هذه القوة، والآخر: تحدي بروز قوى الخصوم والمنافسين وحتى الأعداء بوجه هذه القوة.
كما تكمن أهمية الدراسة في معرفة واستشراف مستقبل القوة الأمريكية وفق التحديات السالفة ، بغية الوصول إلى معرفة وضع النظام الدولي مستقبلا ،إذ أن مستقبل القوة الأمريكية يعد المحدد الأساس في رسم خارطة النظام الدولي القادم ،وما يترتب على ذلك من تداعيات لا يقتصر تأثيرها على القوى العظمى فحسب ، وإنما على مجمل العلاقات الدولية والإقليمية.كما تحاول الدراسة ، أن تقدم تصورا للقوى الدولية الصاعدة ومحاولاتها في منافسة قوة الولايات المتحدة الأمريكية في المجالات المختلفة مع ملاحظة الفارق بين قوة الولايات المتحدة والقوى الأخرى وما تأثير ذلك على مستقبل النظام الدولي.
وتبرز إشكالية الدراسة بحسب رأي الطالبة من خلال إثارة مجموعة من التساؤلات منها: هل القوة الأمريكية بلغت درجة من التكامل والاستقرار؟ وما مدى القدرة الأمريكية للحفاظ على مكانتها الدولية ؟ وهل هناك منافسون قادرون على مجاراة القوة الأمريكية ؟ وهل هناك احتمالات فشل القوة الأمريكية وانحدارها في إعادة تثبيت نفسها بوصفها القوة العظمى الوحيدة ؟
 في محاولة الإجابة عن التساؤلات السابقة وغيرها ينطلق البحث من فرضية رئيسة مفادها " أن القوة الأمريكية قد بلغت درجة من التقدم تشكل فارقا كبيرا بينها وبين المنافسين الدوليين الآخرين ،ما يجعلها القوة الأولى والرئيسة في النظام الدولي، لاسيّما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بيد أن هذه القدرات تعاني جملة من المشكلات الداخلية والخارجية التي تحول دون استمرار تفردها في قمة الهرم الدولي .
اعتمدت الطالبة المنهج التاريخي في محاولة معرفة التطور التاريخي لقوة الولايات المتحدة الأمريكية وابرز المراحل التاريخية التي مرت بها لحين تفردها بالنظام الدولي، فضلا عن منهج تحليل المضمون لدراسة العناصر الأساسية لقوة الولايات المتحدة في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية ، بالاعتماد على دراسة الوثائق الصادرة عن تحليل القوة الأمريكية ، فضلا عن الاستفادة من مناهج الدراسات المستقبلية لمعرفة مستقبل القوة الأمريكية واتجاهاتها المحتملة على الأقل في المستقبل المنظور.
ثمة العديد من الملاحظات التي توجه للإطروحة شكلا ومضمونا:
أولا: في الشكل
1.  يعتبر اختيار موضوع الرسالة من الاختيارات الموفقة، بالنظر لان الموضوع يطرح تساؤلات وإشكالات عدة في نطاق العلاقات الدولية ومستقبل الدول الفاعلة في النظام الدولي.
2.    اتى عنوان الأطروحة متوافقا إلى حد ما مع المضمون، وكذلك مع بعض العناوين الرئيسة للفصول والمباحث والمطالب.
3.  جاء التقسيم الثنائي لموضوع الأطروحة متوافقا إلى حد ما مع متطلبات معالجة الموضوع، لجهة الفرضيات والإشكالية والمنهج.
4.    وعلى الرغم من وضوح الرؤية لدى الطالبة، لم يتم التعبير عنها بطريق سليم.
5.    ثمة أخطاء مطبعية ولغوية فادحة في النصوص والهوامش.
6.    ثمة سياقات لغوية غير مفهومة، مما أثر على فهم الكثير من مقاطع الأطروحة.
7.    ثمة أخطاء كثيرة في كتابة المراجع، أو إسناد المراجع في المكان المناسب لها.
8.    ثمة نقل متكرر للكثير من المعلومات، دون إسنادها إلى مراجع محددة.
9.    ثمة إسناد لصفحات كثيرة متتالية إلى مرجع واحد.
ثانيا: في المضمون
1.  إشكالية الأطروحة وفرضياتها كانت واضحة إلى حد ما، لكن لم تُصاغ بطريقة تعبر عن فهم الطالبة الدقيق لهذا الموضوع.
2.  إن الاستنتاجات والمقترحات التي أتت في الخاتمة، كانت مبتورة، وتفتقد إلى آليات تنفيذية في الكثير منها، كما اشتملت على مقترحات وصفية ليس إلا.
3.  ثمة الكثير من المعلومات الإحصائية في الأطروحة وبعض الجداول لم تثبت بمراجع ومصادر منضبطة ، مما يؤثر على صدقية المعلومات ، وبالتالي إمكانية الاعتماد عليها لاحقا.
4.    لم تكن بعض الاستنتاجات في الأطروحة دقيقة، إلى الحد الذي يمكن الاعتماد عليه علميا وأكاديميا.
5.   ثمة وصف غير موضوعي لجهة ،أن الصين هي المنافس الوحيد للولايات المتحدة في النظام العالمي، وقد بنت فرضيتها في الاستنتاجات النهائية على ذلك، مما يضعف الأطروحة بشكل عام.
       ناقشت الطالبة منيرة أبو بكر محمد ، أطروحتها الموسومة بعنوان"مستقبل القوة الأميركية في النظام العالمي بتاريخ 2/6/2016، أمام اللجنة المكوّنة من الدكاترة كمال حماد مشرفا ووليد عبد الرحيم وطوني عطالله وجورج عرموني وخليل حسين أعضاءً. وجهت للأطروحة العديد من الملاحظات في الشكل والمضمون، كما وجهت بعض الأسئلة للطالبة، وبعد المداولة والمناقشة، قررت اللجنة
 
بيروت: 2/6/2016                        أ.د.خليل حسين