إظهار الرسائل ذات التسميات العلاقات الدولية. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات العلاقات الدولية. إظهار كافة الرسائل
07/06/2015
العلاقات التركية الايرانية وتداعياتها العربية
التسميات:
العلاقات الدولية,
قضايا اسلامية,
قضايا عربية
23/12/2012
عودة صواريخ الحرب الباردة
عودة صواريخ الحرب الباردة
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
بيروت في 16/12/2012
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 23/12/2012
ربما وقائع وظروف ستينيات القرن الماضي هي مختلفة بعض الشيء في الظاهر، لكنها تحمل نفس الأسباب والمؤثرات في الباطن، فالصواريخ التي نشرها الاتحاد السوفياتي في كوبا،كانت مظهرا من مظاهر تسارع وتيرة الحرب الباردة آنذاك، وتحديا لمتطلبات الأمن القومي الامريكي كما اعتبرته واشنطن. وردا على هذا التهديد عمدت هذه الأخيرة بنشر صواريخ باليستية في تركيا موجهة إلى الاتحاد السوفياتي وكتلته، وهي المنطقة التي تعتبرها موسكو الخاصرة الرخوة لها كما تمثل كوبا لواشنطن.
أتى الحل الدبلوماسي آنذاك بعد الاحتكام إلى عبر التاريخ وبالتحديد إلى أسباب وكوارث الحرب العالمية الثانية، عبر كتاب وزعه الرئيس الامريكي على مستشاريه الأمنيين والعسكريين، الذين تأثروا به وتراجعوا عن مواقفهم الداعمة للمواجهة العسكرية مع موسكو.
اليوم تم نشر صواريخ "الباتريوت" في تركيا ، وصلا بالأزمة السورية وتداعياتها المحتملة على دول المنطقة ، قابله تصميم وتحذير بنشر صواريخ "اسكندر" الروسية ، ما يعيد خلط الأوراق مجددا ولكن بمستويات توتير اعلى، ما يسمح أيضا بتكوين عناصر أزمة دولية متفاقمة يصعب السيطرة عليها،بالنظر إلى ابعادها وتداعياتها التي ستطال فواعل اقليمية فاعلة في الأزمة السورية وبالتحديد ايران على سبيل المثال لا الحصر.
طبعا ان المعلن من أهداف صواريخ الباتريوت هي واقعية من الناحية العملية لو حُصر الموضوع في النطاق السوري تحديدا،لكن الأمر يتعدى نطاق الجغرافيا السياسية للأزمة السورية إلى المدى الحيوي الأوسع الذي يشمل طهران وموسكو أيضا. بخاصة ما اثير سابقا عن موضوع نشر الدرع الصاروخية ضمن حلف الناتو كمظلة امنية اوروبية بمواجهة الدور الروسي المتنامي وعودته ال الساحة الدولية بقوة في اطار مشروع بوتين الاورو آسيوي. علاوة على تصاعد التوتير الايراني الاسرائيلي على قاعدة البرنامج النووي وما تم من حرب بالواسطة كان آخرها قصف اسرائيل لمصنع اليرموك في السودان.
ان ما يجري من نشر للصواريخ ونشر مضاد ، يعني في علم الأزمات الدولية ، ان ثمة استعداد للتصعيد لدى أطرافها ، وهذا لا يعني بالضرورة الوصول إلى مواجهات عسكرية مباشرة ، وإنما من ضمن السيناريوهات المحتملة اعادة تموضع سياسي بشروط التسوية التي يمكن ان تكفل مصالح أطراف الأزمة المحليين والإقليميين والدوليين، وهذا ما يحاول كل طرف الوصول اليه منذ اندلاع الأزمة السورية.
ربما ان الوضع القائم حاليا ، قد كوّن بيئة قابلة للبناء عليها واستثمارها مستقبلا، فالحلول الامنية والعسكرية هي عمليا مقفلة ومن الصعب التوصل عبرها إلى حل ما ، ما يعني ضرورة الولوج بحلول تسووية تدار آلياتها ووسائلها على طريقة ادارة الازمة بالأزمة،وهي من الطرق الفاعلة والمجربة بين موسكو وواشنطن في عقود الحرب الباردة سابقا، ومن الواضح ان بؤرة الأزمة الحالية وتفاعلاتها تشير إلى لجوء الطرفين إلى مثل هذه الوسائل.
اليوم لا موسكو ولا واشنطن مستعدتان لخوض مواجهات عسكرية بهدف تحقيق بطولات وهمية، فلكل منهما مصالح حساسة في الشرق الأوسط من الصعب تجاوزها أو غض الطرف عنها ، والمضي في السبل والوسائل الدبلوماسية امر منتج ومربح للطرفين في ظل ما يحكى عن متغيرات في السياسة الخارجية الامريكية بعد تعيين جون كيري كخليفة لهيلاري كيلنتون،وما يقال عن موقعه ودوره وأسلوب عمله في ادارة الأزمات سابقا.
انتهت أزمة الستينيات بسحب الصواريخ السوفيتية من كوبا مقابل سحب الصواريخ الاطلسية من تركيا، فهل سيعيد التاريخ نفسه بشروط مختلفة وبتقاسم نفوذ جديد؟ تاريخيا حرصت موسكو على بقاء مضيقي الدردنيل والبوسفور ممرا آمنا لها بهدف الوصول إلى المياه الدافئة ، وهي تعرف ثمن ذلك جيدا، لذلك لا تستطيع إلا التحرك في نطاق ادارة الأزمة لا تفجيرها،وفي المقابل تدرك وتعرف واشنطن ،ان مثل تلك الأزمات لا يمكن حلها إلا بطرق التسوية،لأن الحروب مكلفة جدا عليها،بعد حربين اقليميتين كبيرتين في افغانستان والعراق في زمن لم يتجاوز السنتين ونيف.
التسميات:
الثورات العربية,
العلاقات الدولية,
دول العالم,
دول عربية,
قضايا دولية,
قضايا عربية
04/11/2012
اسم المقرر : نظرية العلاقات الدولية
الجامعة اللبنانية
كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية
(الفرع الاول)
اسم المقرر : نظرية العلاقات الدولية
القسم: العلوم السياسية والإدارية
الدكتور: خليل حسين
البريد الالكتروني: drkhalilhussein@hotmail.com
الموقع الالكتروني : www.drkhalilhussein.blogspot.com
وصف المقرر:
يعتبر مقرر نظرية العلاقات الدولية الجزء النظري والمفسر لمظاهر التفاعلات الدولية.والمقرر مقسّم إلى عدة موضوعات ، بدءا بالمفاهيم والأسس المتعلقة بالنظريات، مرورا بنظريات القوة وتوازن المصالح، نظريات الفوضى الدولية ونهاية التاريخ وصدام الحضارات، علاوة على نظريات الجغرافيا السياسية ، ومختلف النظريات المثالية والليبرالية والواقعية.
النتائج العلمية لدراسة المقرر
1. تعريف الطالب على ابرز نظريات العلاقات الدولية
2. كيفية تطبيق النظريات في التفاعلات الدولية
3. كيفية ادارة الأزمات الدولية
4. القاء الضوء على بعض الأزمات الدولية
التوزيع الاسبوعي للمحاضرات
1 الاسبوع الاول
1. نشأة العلاقات الدولية وتطورها
2. أسس نظرية العلاقات الدولية ومفاهيمها
2 الاسبوع الثاني
1. نظرية توازن القوى والمصالح واستراتيجياتها
2. نظريات القوة وتوازنها في العلاقات الدولية
3 الاسبوع الثالث
1. النظريات المثالية والليبرالية
2. نظرية النظام الدولي
4 الاسبوع الرابع
1. نظرية صدام الحضارات
2. نظرية نهاية التاريخ والفوضى الدولية
5 الاسبوع الخامس
1. نظريات العلاقات الاقتصادية الدولية
6 الاسبوع السادس
1. نظرية تحولات الجغرافيا السياسية وأثرها في العلاقات الدولية
2. النظريات الاستراتيجية الجغرافية
7 الاسبوع السابع/ الامتحان الجزئي
8 الاسبوع الثامن
1. نظريات قوة الدول
2. التطور التكنولوجي وأثره في نظريات الجغرافيا السياسية
9 الاسبوع التاسع
1. الازمات الدولية
2. نظرية ادارة الأزمات الدولية
10 الاسبوع العاشر
1. الصراعات الدولية
2. الصراعات الدولية
11 الاسبوع الحادي عشر
1. نظرية القوة الناعمة
2. تطبيقات نظرية القوة الناعمة
12 الاسبوع الثاني عشر
1. نظرية العقوبات الذكية
2. تطبيقات نظرية العقوبات الذكية
13 الاسبوع الثالث عشر
1. نظرية الاقتراب غير المباشر
2. تطبيقات نظرية الاقتراب غير المباشر
14 الاسبوع الرابع عشر / الامتحان النهائي
المرجع المعتمد للتدريس
1. الدكتور خليل حسين،العلاقات الدولية : النظرية والواقع ,, الاشخاص والقضايا،منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2009.
2. الدكتور خليل حسين، النظام الدولي : المفاهيم والأسس .. الثوابت والمتغيرات ،منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2013.
المراجع الأخرى التي يمكن للطالب اللجوء إليها في المادة
1. الدكتور عدنان السيد حسين، نظرية العلاقات الدولية،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر،بيروت.
كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية
(الفرع الاول)
اسم المقرر : نظرية العلاقات الدولية
القسم: العلوم السياسية والإدارية
الدكتور: خليل حسين
البريد الالكتروني: drkhalilhussein@hotmail.com
الموقع الالكتروني : www.drkhalilhussein.blogspot.com
وصف المقرر:
يعتبر مقرر نظرية العلاقات الدولية الجزء النظري والمفسر لمظاهر التفاعلات الدولية.والمقرر مقسّم إلى عدة موضوعات ، بدءا بالمفاهيم والأسس المتعلقة بالنظريات، مرورا بنظريات القوة وتوازن المصالح، نظريات الفوضى الدولية ونهاية التاريخ وصدام الحضارات، علاوة على نظريات الجغرافيا السياسية ، ومختلف النظريات المثالية والليبرالية والواقعية.
النتائج العلمية لدراسة المقرر
1. تعريف الطالب على ابرز نظريات العلاقات الدولية
2. كيفية تطبيق النظريات في التفاعلات الدولية
3. كيفية ادارة الأزمات الدولية
4. القاء الضوء على بعض الأزمات الدولية
التوزيع الاسبوعي للمحاضرات
1 الاسبوع الاول
1. نشأة العلاقات الدولية وتطورها
2. أسس نظرية العلاقات الدولية ومفاهيمها
2 الاسبوع الثاني
1. نظرية توازن القوى والمصالح واستراتيجياتها
2. نظريات القوة وتوازنها في العلاقات الدولية
3 الاسبوع الثالث
1. النظريات المثالية والليبرالية
2. نظرية النظام الدولي
4 الاسبوع الرابع
1. نظرية صدام الحضارات
2. نظرية نهاية التاريخ والفوضى الدولية
5 الاسبوع الخامس
1. نظريات العلاقات الاقتصادية الدولية
6 الاسبوع السادس
1. نظرية تحولات الجغرافيا السياسية وأثرها في العلاقات الدولية
2. النظريات الاستراتيجية الجغرافية
7 الاسبوع السابع/ الامتحان الجزئي
8 الاسبوع الثامن
1. نظريات قوة الدول
2. التطور التكنولوجي وأثره في نظريات الجغرافيا السياسية
9 الاسبوع التاسع
1. الازمات الدولية
2. نظرية ادارة الأزمات الدولية
10 الاسبوع العاشر
1. الصراعات الدولية
2. الصراعات الدولية
11 الاسبوع الحادي عشر
1. نظرية القوة الناعمة
2. تطبيقات نظرية القوة الناعمة
12 الاسبوع الثاني عشر
1. نظرية العقوبات الذكية
2. تطبيقات نظرية العقوبات الذكية
13 الاسبوع الثالث عشر
1. نظرية الاقتراب غير المباشر
2. تطبيقات نظرية الاقتراب غير المباشر
14 الاسبوع الرابع عشر / الامتحان النهائي
المرجع المعتمد للتدريس
1. الدكتور خليل حسين،العلاقات الدولية : النظرية والواقع ,, الاشخاص والقضايا،منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2009.
2. الدكتور خليل حسين، النظام الدولي : المفاهيم والأسس .. الثوابت والمتغيرات ،منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2013.
المراجع الأخرى التي يمكن للطالب اللجوء إليها في المادة
1. الدكتور عدنان السيد حسين، نظرية العلاقات الدولية،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر،بيروت.
التسميات:
العلاقات الدولية,
توصيف مقررات جامعية,
قضايا دولية
30/06/2012
حدود قواعد الاشتباك التركي السوري
حدود قواعد الاشتباك التركي – السوري
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 30/6/2012
بصرف النظر عن سياسة تركيا تصفير المشاكل مع دول الجوار وبخاصة مع سوريا والعراق ، ،فان العلاقات السورية التركية لم تشهد يوما تطورا يرقي إلى مستوى العلاقات الطبيعية بين دولتين جارتين رغم كل الاتفاقيات التي عُقدت خلال العقد الماضي ، والتي وصل بعضها إلى مستوى الاتفاقيات الإستراتيجية في بعض المجالات.
وقد أتت حادثة إسقاط الطائرة التركية لتعطي بُعدا آخرا أشد تعقيدا على علاقة أنقرة بدمشق، خاصة بعدما لجأت تركيا إلى حلف الأطلسي،لكن هذا الخيار لم يكن بالمستوى المرغوب تركيا، فقد نوقش الموضوع وفقا للمادة الرابعة من ميثاق الأطلسي، وهو نقاش ذات طابع تشاوري لا يرقى إلى اتخاذ قرارات تنفيذية ،كما تنص عليها المادة الخامسة من الميثاق.فماذا يعني ذلك في السياسة والأمن؟
في السياسة ثمة تمهّل أطلسي في معالجة التصعيد السياسي- العسكري، السوري - التركي إلى أجل محدد،نطاقه على ما يبدو إلى حدود التجديد للمهمة الدولية كحد أقصى ،وأقله إلى حدود المؤتمر الدولي لمعالجة الأزمة السورية، وبين الموعدين ثمة كلام كثير في السياسة التركية ،حدوده الضغط على دمشق أكثر فأكثر،من دون نوايا عدوانية كما عبَّر عنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، مع الإشارة الاستطرادية التي أطلقها بحفظ حق الرد على إسقاط الطائرة التركية.
في الأمن ثمة اتجاه آخر لا يختلف عن السياسة في المدى المنظور، أي أن قواعد الاشتباك السياسي - العسكري، هو ضمن حدود السيطرة والمتابعة والتركيز،على ان ذلك لا يعني بالضرورة عدم رفع النبرة والانتقال إلى مستويات أرفع في المعالجات وإدارة الأزمة.
وفي الواقع،ان ميزان القوى العسكري بين أنقرة ودمشق لا يعكس عمليا وواقعيا مستوى التعامل التركي مع أزمة الطائرة، فعمليا كانت ردة الفعل التركية بداية عالية النبرة ،ما لبثت ان خفتت نسبيا لدواعي إقليمية ودولية، وعلى الرغم أيضا من لغة الاحتواء الدبلوماسي للأزمة، فثمة عناصر أخرى كثيرة تحفز الموقف التركي على التصعيد في المستقبل القريب،لكن في الوقت نفسه لا تملك القدرة على اتخاذ الموقف منفردة،وبمعزل عن أطراف آخرين من بينهم الولايات المتحدة والأوروبيين.
في المقابل،تبدو دمشق في موقع الغريق الذي لا يخشى من البلل،فهي من جهة لا تملك منفردة خيارات التصعيد السياسي والعسكري لاعتبارات الأزمة المستفحلة يوما بعد يوم، علاوة على ان المقرر في هذا الشأن ليست دمشق تحديدا،وإنما عواصم أخرى من بينها موسكو وطهران،بالنظر لما تشكلان من خلفية داعمة ذات وزن مقرر في المسائل الإستراتيجية وبطبيعة الأمر الأزمة القائمة بين أنقرة ودمشق.
ان تداخل الأزمة السورية وتشابكها بين الوضعين الداخلي والخارجي،يجعل قواعد الاشتباك التركي - السوري مرهون بعوامل خارجة عمليا عن إطار سيطرتهما وقدرتهما على التحكم فيها في المدى المنظور، ورغم ذلك ثمة العديد من العناصر المؤثرة والتي يصعب ضبطها قادرة على تغيير السلوك السياسي للعديد من أطراف الأزمة السورية وبالتالي تأثيرها في آليات ووسائل إدارة الأزمة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ان إصرار أطراف الأزمة السورية على عدم الولوج في الحل السياسي ينذر بعواقب وخيمة على مسار الأزمة إقليميا ودوليا، وبالتالي دخول المنطقة برمتها في نفق مظلم يصعب الخروج منه دون أثمان كبيرة جدا، ويمكن ان تؤثر في طبيعة التوازنات القائمة، وبالتالي على مستوى النظامين الإقليمي والدولي،وصولا إلى الـتأثير في الجغرافيا السياسية للعديد من كيانات المنطقة.
ان انتقال الأزمة السورية من الأرض إلى الجو،عمل من شأنه تغيير السلوك السياسي للأطراف الفاعلين والمباشرين في الأزمة، ويمهد لتغيير قواعد الاشتباك السياسي والعسكري لأطرافها عاجلا أم آجلا.لقد رفعت أنقرة البطاقة الحمراء في وجه دمشق، فيما سحب حلف الأطلسي بطاقته الصفراء وفقا للمادة الرابعة من ميثاقه، فهل ستُرتكب أخطاء أخرى ما يستدعي اللجوء للمادة الخامسة وبالتالي التقاء البطاقتين التركية والأطلسية؟ . الإجابة مرهونة بأحداث القليل من الأيام القادمة.
التسميات:
الثورات العربية,
العلاقات الدولية,
دراسات امنية وعسكرية,
دول العالم,
قضايا عربية
28/02/2012
ايران وجيوبولتيكا البحار المفتوحة
إيران وجيوبولتيكا البحار المفتوحة
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في جريدة الخليج الإماراتية بتاريخ 28/2/2012
قبل عام دشنت إيران سياسة جغرافية هي أقرب إلى الجيوبولتيكا من أي أمر آخر،بعدما عبرت سفنها البحرية قناة السويس،فكانت رسالة واضحة الأبعاد في ظل انطلاق الحراك المصري وغيره آنذاك، اليوم عبرت بارجتان حربيتان القناة وصولا إلى مناطق بحرية تشكل حساسية جيوسياسية إقليمية ودولية،مترافقة مع اختلاف الظروف نسبيا،كما تغيّر حجم وقوة اللاعبين الإقليميين،فما هي أبعاد وتداعيات هذه السياسة؟وهل يمكن صرفها سياسيا وأمنيا وعسكريا في هذه الأوضاع؟
ثمة نظريات كثيرة في الجغرافيا السياسية غالبا ما تتحول وبسهولة إلى وجهات جيوبوليتيكة،وهنا تكمن حساسية الموضوع بتداعياته على دول الجوار لأي دولة تتخذ سياساتها الخارجية ذلك النطاق والإطار. وغالبا أيضا ما تحوّلت تلك النظريات وتطبيقاتها إلى تجميع عناصر وعوامل تشكل قلقا وتوجّسا وخوفا لدول الجوار الجغرافي لتلك الدولة أو الدول التي تعتمد مثل تلك السياسات.
في الواقع أيضا،ليس بمستغرب على مطلق دولة طامحة للعب أدوار إقليمية كبرى ان تنحو باتجاه تلك السياسات،إلا ان الأهم في ذلك تحديدا اختيار الظرف المناسب للتنفيذ،لئلا يتحوّل الأمر إلى مبرر لإطلاق النزاعات والحروب التي ليست بالضرورة تخدم أو تفيد هذه السياسات.
استعملت إيران قبل شهر ونيف مضيق هرمز لإيصال رسائل باتجاهات مختلفة منها القريبة والبعيدة،وقبلها العبور الأول لقناة السويس وهي سابقة في ظل الجمهورية الإسلامية،العبور الثاني باتجاه المتوسط وبالتحديد الشواطئ السورية، مع الإعلان الواضح باستتباع هذه الخطوة بخطوة بحرية أخرى باتجاه المحيط الأطلسي، ما يعني أيضا قدرتها العملية والفعلية على الإبحار في أعالي البحار أيضا وفي المحيط الهادئ الذي يعتبر بحر العرب جزءا ومدخلا له.
في التحليل المبدئي، يعتبر التوسّع الجيوسياسي البحري الإيراني ان لم يكن الجيوبولتيكي، مسارا نوعيا في السياسات الخارجية الإيرانية،وهو طموح عالي الكلفة إقليميا ودوليا، فمن الصعب على الدول المعنية به، بلع وهضم تلك الرسائل بيسر وسهولة،ان لم تكن هذه الخطوة هي سياق سياسي لمسار تفاوضي قادم يهدف إلى المبادلة فيه بأحجام أخرى من النوع الاستراتيجي، فما هي الأثمان المحتملة لذلك؟
أولا،ان الإبحار الإيراني في أعالي البحار وصولا إلى مناطق إستراتيجية حساسة ، هو من نوع التحدّي القابل للصرف السياسي بحدود معينة، لكنه في المقابل من الصعب التعويل عليه لحسابات إستراتيجية ذات وزن عالٍ،باعتبار ان الإبحار في تلك الحالات يتطلب بيئة إضافية غير متوفرة من حيث المبدأ لدى إيران، من بينها استمراريته والقدرة على حمايته،كما توفير البيئة الرادعة له في حال عدم قبول الخصم به، ما يعني ان طهران باستطاعتها استثماره لأهداف محددة في المكان والزمان المناسبين بالنسبة لها،ولا تستطيع المضي في كسب مواقف أو فرض برامج ذات أبعاد إستراتيجية.
في الحالة الراهنة، التوجه نحو البحر المتوسط وبالتحديد الساحل السوري رسالة واضحة للمعنيين في ملف الأزمة السورية، وهي تفسير واضح على ان الأمر بات يستدعي رسائل نوعية بصرف النظر عن نتائجه العملية. كما هي رسالة واضحة لإسرائيل بأن سفنها الحربية هي على مسافة لصيقة منها،وهي بطبيعة الأمر لا تحتملها إسرائيل لذلك ترافق الوصول الإيراني إلى المتوسط مع وصول المستشار الأمريكي لشؤون الأمن القومي إلى إسرائيل،الأمر الذي يضع الموضوع ضمن التحديات الجدية التي يفترض عدم تمريره أو تبسيطه من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية.
ان تمكّن طهران من تثبيت تلك السياسة البحرية ولو بحدود معينة، يعني بشكل أو بآخر تكريس جيوسياسي لمساحات أرضية مترامية الأطراف تبدأ من إيران نفسها مرورا بالعراق وسوريا ولبنان، علاوة على تشكيل سوابق المرور غير الاعتراضي في كل من مضيقي باب المندب جنوب البحر الأحمر وقناة السويس في شماله،وان كان هذا المرور مغطى قانونا باتفاقية القسطنتينية لعام 1888.
في المرور الأول كانت الولايات المتحدة الأمريكية لا زالت رسميا في العراق ،وكانت إيران تمثل الدولة المتوجسّة من ذلك الاحتلال،اليوم وفي العبور الثاني الذي سيليه الثالث باتجاه المحيط الأطلسي، واشنطن رسميا خارج الصورة العراقية في الوقت الذي تشغل فيه طهران حيزا مهما من الساحة العراقية وهي التي بحاجة لعدم المسِّ بأي امتداد جيوسياسي شرقي والمعني به هو سوريا بالتحديد.
في الانطلاق السياسي البحري الأول قبل شهر،استعملت طهران التهديد بإغلاق مضيق هرمز كرزمة رسائل،فاستقبلت وزير الخارجية التركية داوود اوغلو، وسلمته همسات التفاوض بشأن البرنامج النووي، لم تنطلق المفاوضات ،بل وجِهت رزم إضافية من العقوبات الدولية على طهران، قابلته بالإعلان عن انجاز نووي آخر متصل بالتخصيب ذات الآليات المتسارعة،فماذا سيكون ثمن الإبحار الثاني؟
الظروف الإقليمية والدولية في المنطقة دقيقة جدا،ولا تحتمل المقايضات من العيار الاستراتيجي، بخاصة اذا كانت تداعياتها المستقبلية تشكل أخطارا صلبة على إسرائيل من الوجهة الكيانية ،الأمر الذي يبقي باب الأزمة مفتوحا على أبواب التصعيد وربما وصولا إلى اللجوء للكي وهو صورة من صور الحرب التي ستكون مكلفة ومؤلمة في آن معا.
ان الوصول للبحر الأبيض المتوسط، يستلزم المرور في مضيقين يشكلان تاريخيا مفتاحا للأمن القومي العربي، والمفارقة ان هذين المضيقين يجمعان بين دفتيه بحر أحمر سببه المرجان،فهل سيكون حَمارته هذه المرة دما يسال من حرب إقليمية عظمى من السهل ان تنزلق إلى حرب ذات أبعاد عالمية؟.
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في جريدة الخليج الإماراتية بتاريخ 28/2/2012
قبل عام دشنت إيران سياسة جغرافية هي أقرب إلى الجيوبولتيكا من أي أمر آخر،بعدما عبرت سفنها البحرية قناة السويس،فكانت رسالة واضحة الأبعاد في ظل انطلاق الحراك المصري وغيره آنذاك، اليوم عبرت بارجتان حربيتان القناة وصولا إلى مناطق بحرية تشكل حساسية جيوسياسية إقليمية ودولية،مترافقة مع اختلاف الظروف نسبيا،كما تغيّر حجم وقوة اللاعبين الإقليميين،فما هي أبعاد وتداعيات هذه السياسة؟وهل يمكن صرفها سياسيا وأمنيا وعسكريا في هذه الأوضاع؟
ثمة نظريات كثيرة في الجغرافيا السياسية غالبا ما تتحول وبسهولة إلى وجهات جيوبوليتيكة،وهنا تكمن حساسية الموضوع بتداعياته على دول الجوار لأي دولة تتخذ سياساتها الخارجية ذلك النطاق والإطار. وغالبا أيضا ما تحوّلت تلك النظريات وتطبيقاتها إلى تجميع عناصر وعوامل تشكل قلقا وتوجّسا وخوفا لدول الجوار الجغرافي لتلك الدولة أو الدول التي تعتمد مثل تلك السياسات.
في الواقع أيضا،ليس بمستغرب على مطلق دولة طامحة للعب أدوار إقليمية كبرى ان تنحو باتجاه تلك السياسات،إلا ان الأهم في ذلك تحديدا اختيار الظرف المناسب للتنفيذ،لئلا يتحوّل الأمر إلى مبرر لإطلاق النزاعات والحروب التي ليست بالضرورة تخدم أو تفيد هذه السياسات.
استعملت إيران قبل شهر ونيف مضيق هرمز لإيصال رسائل باتجاهات مختلفة منها القريبة والبعيدة،وقبلها العبور الأول لقناة السويس وهي سابقة في ظل الجمهورية الإسلامية،العبور الثاني باتجاه المتوسط وبالتحديد الشواطئ السورية، مع الإعلان الواضح باستتباع هذه الخطوة بخطوة بحرية أخرى باتجاه المحيط الأطلسي، ما يعني أيضا قدرتها العملية والفعلية على الإبحار في أعالي البحار أيضا وفي المحيط الهادئ الذي يعتبر بحر العرب جزءا ومدخلا له.
في التحليل المبدئي، يعتبر التوسّع الجيوسياسي البحري الإيراني ان لم يكن الجيوبولتيكي، مسارا نوعيا في السياسات الخارجية الإيرانية،وهو طموح عالي الكلفة إقليميا ودوليا، فمن الصعب على الدول المعنية به، بلع وهضم تلك الرسائل بيسر وسهولة،ان لم تكن هذه الخطوة هي سياق سياسي لمسار تفاوضي قادم يهدف إلى المبادلة فيه بأحجام أخرى من النوع الاستراتيجي، فما هي الأثمان المحتملة لذلك؟
أولا،ان الإبحار الإيراني في أعالي البحار وصولا إلى مناطق إستراتيجية حساسة ، هو من نوع التحدّي القابل للصرف السياسي بحدود معينة، لكنه في المقابل من الصعب التعويل عليه لحسابات إستراتيجية ذات وزن عالٍ،باعتبار ان الإبحار في تلك الحالات يتطلب بيئة إضافية غير متوفرة من حيث المبدأ لدى إيران، من بينها استمراريته والقدرة على حمايته،كما توفير البيئة الرادعة له في حال عدم قبول الخصم به، ما يعني ان طهران باستطاعتها استثماره لأهداف محددة في المكان والزمان المناسبين بالنسبة لها،ولا تستطيع المضي في كسب مواقف أو فرض برامج ذات أبعاد إستراتيجية.
في الحالة الراهنة، التوجه نحو البحر المتوسط وبالتحديد الساحل السوري رسالة واضحة للمعنيين في ملف الأزمة السورية، وهي تفسير واضح على ان الأمر بات يستدعي رسائل نوعية بصرف النظر عن نتائجه العملية. كما هي رسالة واضحة لإسرائيل بأن سفنها الحربية هي على مسافة لصيقة منها،وهي بطبيعة الأمر لا تحتملها إسرائيل لذلك ترافق الوصول الإيراني إلى المتوسط مع وصول المستشار الأمريكي لشؤون الأمن القومي إلى إسرائيل،الأمر الذي يضع الموضوع ضمن التحديات الجدية التي يفترض عدم تمريره أو تبسيطه من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية.
ان تمكّن طهران من تثبيت تلك السياسة البحرية ولو بحدود معينة، يعني بشكل أو بآخر تكريس جيوسياسي لمساحات أرضية مترامية الأطراف تبدأ من إيران نفسها مرورا بالعراق وسوريا ولبنان، علاوة على تشكيل سوابق المرور غير الاعتراضي في كل من مضيقي باب المندب جنوب البحر الأحمر وقناة السويس في شماله،وان كان هذا المرور مغطى قانونا باتفاقية القسطنتينية لعام 1888.
في المرور الأول كانت الولايات المتحدة الأمريكية لا زالت رسميا في العراق ،وكانت إيران تمثل الدولة المتوجسّة من ذلك الاحتلال،اليوم وفي العبور الثاني الذي سيليه الثالث باتجاه المحيط الأطلسي، واشنطن رسميا خارج الصورة العراقية في الوقت الذي تشغل فيه طهران حيزا مهما من الساحة العراقية وهي التي بحاجة لعدم المسِّ بأي امتداد جيوسياسي شرقي والمعني به هو سوريا بالتحديد.
في الانطلاق السياسي البحري الأول قبل شهر،استعملت طهران التهديد بإغلاق مضيق هرمز كرزمة رسائل،فاستقبلت وزير الخارجية التركية داوود اوغلو، وسلمته همسات التفاوض بشأن البرنامج النووي، لم تنطلق المفاوضات ،بل وجِهت رزم إضافية من العقوبات الدولية على طهران، قابلته بالإعلان عن انجاز نووي آخر متصل بالتخصيب ذات الآليات المتسارعة،فماذا سيكون ثمن الإبحار الثاني؟
الظروف الإقليمية والدولية في المنطقة دقيقة جدا،ولا تحتمل المقايضات من العيار الاستراتيجي، بخاصة اذا كانت تداعياتها المستقبلية تشكل أخطارا صلبة على إسرائيل من الوجهة الكيانية ،الأمر الذي يبقي باب الأزمة مفتوحا على أبواب التصعيد وربما وصولا إلى اللجوء للكي وهو صورة من صور الحرب التي ستكون مكلفة ومؤلمة في آن معا.
ان الوصول للبحر الأبيض المتوسط، يستلزم المرور في مضيقين يشكلان تاريخيا مفتاحا للأمن القومي العربي، والمفارقة ان هذين المضيقين يجمعان بين دفتيه بحر أحمر سببه المرجان،فهل سيكون حَمارته هذه المرة دما يسال من حرب إقليمية عظمى من السهل ان تنزلق إلى حرب ذات أبعاد عالمية؟.
12/01/2012
ايران ودبلوماسية االمضائق
إيران ودبلوماسية المضائق
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
ثمة من يقول عندما ترتفع الأصوات المهددة بالحروب،وعندما ترتفع رائحة البارود،يعني ذلك،ان ثمة فسحة كبيرة للتفاوض قبل التفكير بالنقر على الزناد.هذه الرؤية تنطبق غالبا على الدول الطامحة فعليا للعب أدوار إقليمية أو دولية فاعلة،باعتبار ان الطموحات تتطلب التروي واستعمال العقل ،بأكثر من استعمال العضلات،وهذا ما ينطبق أيضا على فاعلين إقليميين في الشرق الأوسط ومنها إيران.
أطلقت إيران ومنذ فترة العنان لسلسلة من المناورات العسكرية ذات الطابع الاستراتيجي في الخليج العربي،آخرها كانت ذات أوزان ثقيلة لجهة الإحاطات السياسية المرافقة لها،عدا عن نوعية الأسلحة المستخدمة فيها،ان كانت موجود قبلا أو تستعمل للمرة الأولى. ومن أهم ما رافقها،التهديد بإغلاق مضيق هرمز لكن بضوابط وإشارات دبلوماسية لا تخلو من حنكة تفاوضية قادمة تحاول طهران الوصول إليها.
صحيح ان التهديد بإغلاق مضيق هرمز كان بنبرة عالية، لكن العبارات المستعملة على لسان القادة العسكريين وكذلك السياسيين، كانت واضحة المعالم؛ فطهران أوصلت رسالتها ومفادها،ان إغلاق المضيق سيضر بأعدائنا كما يضر بنا،ما يعني أنها لن تقدم على إغلاق المضيق طالما انه سوف يضر بها،إلا في حال كان الطرف الآخر هو من سيقدم على ذلك.
كيف يُصرف هذا التهديد بالسياسة؟ من الطبيعي انه يُفسر في إطار رفع السقوف السياسية للحصول على مكاسب تضاهي وزن المصالح المتأتية عن مضيق هرمز وهو بطبيعة الأمر كبيرا بالنسبة للإدارة الأمريكية.ومن ثم تهدف طهران إلى الحصول على أوزان مماثلة في إطار تبادل المكاسب في منطقة قابلة لذلك.
قبل فترة وجيزة تعرّضت طهران لضغوط كبيرة عبر تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية بشأن برنامجها النووي،في وقت توقفت المفاوضات والتي كان آخرها في اسطنبول العام الماضي.المخرج القابل للولوج إيرانيا العودة إلى طاولة المفاوضات مجددا لكن من موقع لا تبدو فيها ضعيفة أو استجابة لضغوط التقارير أو عقوبات القرارات الدولية.
للمضي في هذا الخيار استقبلت وزير الخارجية التركي،داوود اوغلو،وسلمته سلفة سياسية مسبقة الدفع قوامها العودة لطاولة المفاوضات الرباعية برعاية تركية،بصرف النظر عن شكلها وبرنامجها ومضمونها،باعتبار ان المفاوضات باتت طريقا آمنا للسياسة الإيرانية فيما يخص الملف النووي،فهي تمكنت لما يربو على العقد من الزمن من تقطيع وقت المفاوضات وكسب المزيد من الخبرات التكنولوجية ومراكمتها،بصرف النظر عن الوصول إلى النقطة الحاسمة التي تريدها في البرنامج أم لا،فبنظر طهران هي ستتمكن في وقت من الأوقات من الوصول إلى ما تريده بالضبط، اذا استمر الوضع الإقليمي الشرق الأوسطي على ما هو عليه من تشرذم وانقسام وفقدان الوزن السياسي الفاعل في ظل متغيرات تبدو هائلة جدا.
ما ساعد وعزَّز خريطة الطريق الإيرانية حاليا، جملة اعتبارات من بينها، انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق الأمر الذي عزز نفوذها بشكل واضح في الساحة العراقية والإقليمية.علاوة على عدم قدرة الأوروبيين حاليا على ترجمة فرض العقوبات النفطية عليها في ظل شتاء أوروبي قارس،معطوفة على حسن اختيارها للظرف الجيو سياسي المناسب لإطلاق ضربتها.
ان حسابات الحروب وإشعالها هي مكلفة جدا،وبالعادة تقضي على مصير دول لعقود بأكملها، وطهران ليست ببعيدة عن هذه الحسابات بعد حربها مع العراق 1980 – 1988،والتي تعلمت منها الشيء الكثير،وأبرزها فن الاستفادة من التفاوض للوصول إلى ما تريد بأقل الأثمان الممكنة.هددت بإغلاق المضيق وهي تتحضر للجلوس على طاولة مفاوضات خبرتها طويلا وتعرف كيف تديرها،في وقت تمتلك اذرع سياسية خارجية وحتى عسكرية في غير مكان من النظام الإقليمي العربي الذي بات مفككا بفعل ضغوط الفواعل الإقليمية ومنها الإيرانية. فأين نحن العرب من خليجنا وقضايانا؟
بالأمس سوداننا قُسم واليمن قاب قوسين أو أدنى،وعراقنا يتحضر لحرب أهلية،وثوراتنا لا زالت في مهدها تكافح، لا زلنا نحن العرب نجهل كيف نتعاطى مع ابسط قضايانا،فيما غيرنا يتفنن في الاستفادة من أبسط الإمكانات.بالأمس أُعدنا إلى طاولة المفاوضات بشأن فلسطيننا بعدما كدنا ننساها في زحمة مشاكلنا،هل نحن قادرون الآن على المفاوضة كغيرنا ؟ للوصول إلى طاولة المفاوضات،ثمة أشياء كثيرة ينبغي ترتيبها،من بينها معرفة ماذا نريد ؟وكيف نريد؟ ومتى نريد؟ في الحالات الثلاث نحن العرب غائبون عن هذه الدنيا وما فيها. في السادس والعشرين من الشهر الحالي موعدنا الجديد مع طاولة الرباعية بشأن مرجعية السلام مع إسرائيل،فيما سيتزامن ذلك مع الحراك التركي لإطلاق مفاوضات البرنامج النووي الإيراني.أين نحن وأين هم؟ فعلا ان الضرب في الميت حرام.
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
ثمة من يقول عندما ترتفع الأصوات المهددة بالحروب،وعندما ترتفع رائحة البارود،يعني ذلك،ان ثمة فسحة كبيرة للتفاوض قبل التفكير بالنقر على الزناد.هذه الرؤية تنطبق غالبا على الدول الطامحة فعليا للعب أدوار إقليمية أو دولية فاعلة،باعتبار ان الطموحات تتطلب التروي واستعمال العقل ،بأكثر من استعمال العضلات،وهذا ما ينطبق أيضا على فاعلين إقليميين في الشرق الأوسط ومنها إيران.
أطلقت إيران ومنذ فترة العنان لسلسلة من المناورات العسكرية ذات الطابع الاستراتيجي في الخليج العربي،آخرها كانت ذات أوزان ثقيلة لجهة الإحاطات السياسية المرافقة لها،عدا عن نوعية الأسلحة المستخدمة فيها،ان كانت موجود قبلا أو تستعمل للمرة الأولى. ومن أهم ما رافقها،التهديد بإغلاق مضيق هرمز لكن بضوابط وإشارات دبلوماسية لا تخلو من حنكة تفاوضية قادمة تحاول طهران الوصول إليها.
صحيح ان التهديد بإغلاق مضيق هرمز كان بنبرة عالية، لكن العبارات المستعملة على لسان القادة العسكريين وكذلك السياسيين، كانت واضحة المعالم؛ فطهران أوصلت رسالتها ومفادها،ان إغلاق المضيق سيضر بأعدائنا كما يضر بنا،ما يعني أنها لن تقدم على إغلاق المضيق طالما انه سوف يضر بها،إلا في حال كان الطرف الآخر هو من سيقدم على ذلك.
كيف يُصرف هذا التهديد بالسياسة؟ من الطبيعي انه يُفسر في إطار رفع السقوف السياسية للحصول على مكاسب تضاهي وزن المصالح المتأتية عن مضيق هرمز وهو بطبيعة الأمر كبيرا بالنسبة للإدارة الأمريكية.ومن ثم تهدف طهران إلى الحصول على أوزان مماثلة في إطار تبادل المكاسب في منطقة قابلة لذلك.
قبل فترة وجيزة تعرّضت طهران لضغوط كبيرة عبر تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية بشأن برنامجها النووي،في وقت توقفت المفاوضات والتي كان آخرها في اسطنبول العام الماضي.المخرج القابل للولوج إيرانيا العودة إلى طاولة المفاوضات مجددا لكن من موقع لا تبدو فيها ضعيفة أو استجابة لضغوط التقارير أو عقوبات القرارات الدولية.
للمضي في هذا الخيار استقبلت وزير الخارجية التركي،داوود اوغلو،وسلمته سلفة سياسية مسبقة الدفع قوامها العودة لطاولة المفاوضات الرباعية برعاية تركية،بصرف النظر عن شكلها وبرنامجها ومضمونها،باعتبار ان المفاوضات باتت طريقا آمنا للسياسة الإيرانية فيما يخص الملف النووي،فهي تمكنت لما يربو على العقد من الزمن من تقطيع وقت المفاوضات وكسب المزيد من الخبرات التكنولوجية ومراكمتها،بصرف النظر عن الوصول إلى النقطة الحاسمة التي تريدها في البرنامج أم لا،فبنظر طهران هي ستتمكن في وقت من الأوقات من الوصول إلى ما تريده بالضبط، اذا استمر الوضع الإقليمي الشرق الأوسطي على ما هو عليه من تشرذم وانقسام وفقدان الوزن السياسي الفاعل في ظل متغيرات تبدو هائلة جدا.
ما ساعد وعزَّز خريطة الطريق الإيرانية حاليا، جملة اعتبارات من بينها، انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق الأمر الذي عزز نفوذها بشكل واضح في الساحة العراقية والإقليمية.علاوة على عدم قدرة الأوروبيين حاليا على ترجمة فرض العقوبات النفطية عليها في ظل شتاء أوروبي قارس،معطوفة على حسن اختيارها للظرف الجيو سياسي المناسب لإطلاق ضربتها.
ان حسابات الحروب وإشعالها هي مكلفة جدا،وبالعادة تقضي على مصير دول لعقود بأكملها، وطهران ليست ببعيدة عن هذه الحسابات بعد حربها مع العراق 1980 – 1988،والتي تعلمت منها الشيء الكثير،وأبرزها فن الاستفادة من التفاوض للوصول إلى ما تريد بأقل الأثمان الممكنة.هددت بإغلاق المضيق وهي تتحضر للجلوس على طاولة مفاوضات خبرتها طويلا وتعرف كيف تديرها،في وقت تمتلك اذرع سياسية خارجية وحتى عسكرية في غير مكان من النظام الإقليمي العربي الذي بات مفككا بفعل ضغوط الفواعل الإقليمية ومنها الإيرانية. فأين نحن العرب من خليجنا وقضايانا؟
بالأمس سوداننا قُسم واليمن قاب قوسين أو أدنى،وعراقنا يتحضر لحرب أهلية،وثوراتنا لا زالت في مهدها تكافح، لا زلنا نحن العرب نجهل كيف نتعاطى مع ابسط قضايانا،فيما غيرنا يتفنن في الاستفادة من أبسط الإمكانات.بالأمس أُعدنا إلى طاولة المفاوضات بشأن فلسطيننا بعدما كدنا ننساها في زحمة مشاكلنا،هل نحن قادرون الآن على المفاوضة كغيرنا ؟ للوصول إلى طاولة المفاوضات،ثمة أشياء كثيرة ينبغي ترتيبها،من بينها معرفة ماذا نريد ؟وكيف نريد؟ ومتى نريد؟ في الحالات الثلاث نحن العرب غائبون عن هذه الدنيا وما فيها. في السادس والعشرين من الشهر الحالي موعدنا الجديد مع طاولة الرباعية بشأن مرجعية السلام مع إسرائيل،فيما سيتزامن ذلك مع الحراك التركي لإطلاق مفاوضات البرنامج النووي الإيراني.أين نحن وأين هم؟ فعلا ان الضرب في الميت حرام.
التسميات:
العلاقات الدولية,
دراسات امنية وعسكرية,
دول العالم,
قضايا دولية
19/11/2010
تحديات اوباما الخارجية بعد الصفعة الجمهورية
تحديات اوباما الخارجية بعد الصفعة الجمهورية
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في الخليج الاماراتية بتاريخ 16/11/2010
رغم العديد من الملاحظات التي يمكن ان تساق لسياسة الرئيس باراك اوباما الخارجية لجهة عدم تمكنها من الإفلات من عقال سياسة سلفه،فان ما ينتظره في النصف الثاني من ولايته تشكل تحديا قويا،ليس لمجمل السياسات المتبعة وإنما أيضا على مستقبل الولاية الثانية التي يتطلع إليها.وعلى الرغم من الظهور بمظهر القوي في قمة العشرين الأخيرة وكذلك في اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك"،فان جملة تحديات تنتظره والتي من الصعب التفلت منها أو تهميشها بالنظر إلى موقعها في الأجندة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة المقبلة.
بداية من الشرق الأوسط ، وبالتحديد لبنان، حيث استعادت الإدارة الأمريكية لهجتها العالية عبر موفدها جيفري فيلتمان،الذي زار بيروت بهدف إعادة شد عصب فريق من اللبنانيين على قاعدة المحكمة الخاصة بلبنان،بعدما تراخت قوتها وحراكها خلال الفترة الماضية،والذي اعتبر هذا الحراك الأمريكي بمثابة الإشارة الأولى بعد فوز الجمهوريين في انتخابات الكونغرس كسلفة سياسية أولى لعودة التشدد للسياسة الخارجية، والسؤال المطروح في هذا الاتجاه هل سيكون لبنان ساحة شد وجذب جديدة باتجاه سوريا وإيران؟وما هي قدرة الديموقراطيين على السير بسياسات مغايرة للتي أتت بهم إلى البيت الأبيض بعد خسارتهم في انتخابات الكونغرس؟
جانب آخر من التحديات المنتظرة وهي العلاقات الأمريكية السورية بعدما ارتفعت وتيرة التصعيد الأمريكي باتجاه دمشق،تارة على موقفها من دعم المقاومة اللبنانية،وتارة أخرى على قاعدة الحديث مجددا عن الطموحات السورية النووية من باب التفتيش عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية،بعدما أزيح ملف التهم الموجهة إليها باغتيال الرئيس رفيق الحريري،وأيضا بعد الفشل الأمريكي الفرنسي في مشروع إبعاد سوريا عن إيران.سياق سياسي من الصعب على الإدارة الأمريكية الحالية تخطيه دون متاعب واضحة بدأت بالظهور من جانب الجمهوريين، تجلت بالمطالبة بتسمية روبرت فورد سفيراً في سوريا.في وقت تتعالى شيئا فشيئا النبرة الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق على ملفات عديدة أخرى كالعراق مثلا.
في المقلب الآخر،وبالتحديد في أفغانستان ،حيث التقى الديموقراطيون والجمهوريون في العام 2009 على إرسال أربعين ألف جندي،لكنهم اختلفوا على توقيت الانسحاب المقرر في تموز 2011،فهل سيتمكن بارك اوباما من تنفيذ وعده أم سيتمكن الجمهوريون من إبقاء الولايات المتحدة في رمال كابول المتحركة،بعد إعادة انتشارهم في العراق؟
ملف آخر لا يقل حساسية وهو من النوع الذي لا يملك الطرفان الأمريكيان وحدهما قدرة في توجيهه بمعزل عن الرغبات الإسرائيلية، وهو الملف النووي الإيراني،الذي شهد مرونة ملحوظة في السنتين الماضيتين قياسا على عهد الرئيس جورج بوش،فما هو مصير المحادثات المنتظرة بين إيران ومجموعة الست بداية الشهر المقبل؟هل سيتمكن باراك اوباما من متابعة نهجه في التعامل مع طهران في نفس المنهج والسياق ؟أم للجمهوريين كلام آخر؟ الواضح ان اوباما لن يكون مرتاحا في إدارة هذا الملف مستقبلا دون تعديلات واضحة ترضي الجمهوريين ومن يقف وراءهم.
في العام 2008 وعد الرئيس باراك اوباما خلال حملته الانتخابية مضاعفة المعونات المالية والاقتصادية للدول الحليفة،كما تعهدت لاحقا وزيرة الخارجية هيلاري كيلينتون بذلك على ان لا تكون الدبلوماسية وحدها طريقا لجذب المزيد من التأييد لواشنطن واعتمدت المعونات والتنمية إلى الجانبين الأمني والعسكري.فهل سيستطيع اوباما تنفيذ تعهداته في ظل سيطرة جمهورية في الكونغرس تتواءم مع سياسات تتطلع إلى تخفيض الأعباء عن دافع الضرائب الأمريكي.وينسحب الأمر نفسه على الميزانية العسكريّة إذ عرفت مرحلة ما قبل الانتخابات جدلاً محتدماً حول ما إذا كان على الولايات المتّحدة تخفيض ميزانيتها العسكريّة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردّية.
جانب آخر ينتظر المزيد من الخلافات حوله،وهو الاتفاقات النووية المدنية. إذ من الواضح استخلاص الموقف السلبي للجمهوريين في ما يخص هذه الاتفاقات الجديدة التي تبرمها الإدارة الحالية مع عدد من البلدان. ومع انتهاء الاتفاقية التي أبرمتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش مع الإمارات العربية المتّحدة، وضعت إدارة أوباما تخصيب اليورانيوم وتدوير البلوتونيوم في دائرة المحظورات التي تنصّ عليها الاتفاقية، كما جعلت من هذا الحظر "القاعدة الذهبيّة" للاتفاقات المستقبلية. وبرغم نجاحه في إقناع الإمارات بذلك، يُستبعد أن توافق كل من فيتنام والأردن على ذلك. حيث يرى الجمهوريون بذلك تصاعدا خطرا لانتشار الأسلحة غير التقليدية.وفي جانبٍ موازٍ، يطالب الجمهوريون علناً بتأجيل التصويت على معاهدة تخفيض الأسلحة النوويّة مع روسيا "ستارت 2". وبرغم عدم تبدّل موازين القوى في مجلس الشيوخ، فإنه لن يكون من السهل إيجاد العدد الكافي من الأصوات لإقرار المعاهدة.
وفي مجال التجارة الدولية ،ثمة العديد من الاتفاقات التي أبرمتها الإدارة الحالية مهددة بالإلغاء بعد نتائج انتخابات الكونغرس، حيث تعتبر الجهة المعنية بالتصديق عليها،ومنها مشاريع الاتفاقات مع كوريا الجنوبية وكولومبيا وبناما وغيرها،وبذلك ثمة متاعب قوية ستواجه الرئيس اوباما في هذا المجال.علاوة على ذلك المواجهة المنتظرة بين الجمهوريين والرئيس اوباما على قاعدة البدء بتخفيف العقوبات المفروضة على كوبا من خمسينيات القرن الماضي،حيث يعتبر الجمهوريون ان سجل كوبا لا يزال مقلقا في مجال حقوق الإنسان وعيرها من القضايا ذات الصلة.
ثمة قضايا داخلية لا تقل أهمية عن القضايا الخارجية التي ستواجه الإدارة الأمريكية الحالية،والتي سيكون لها تداعيات ملحوظة في النصف الثاني من ولاية اوباما،فهل سيتمكن من إعادة ترشيح نفسه لولاية ثانية؟أم ان ظروف أميركا الداخلية والأوضاع الدولية تتطلب إدارة أميركية أخرى؟ربما أسئلة من المبكر الإجابة عليها، لكن ما يلوح في الأفق يشير إلى ذلك.
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
نشرت في الخليج الاماراتية بتاريخ 16/11/2010
رغم العديد من الملاحظات التي يمكن ان تساق لسياسة الرئيس باراك اوباما الخارجية لجهة عدم تمكنها من الإفلات من عقال سياسة سلفه،فان ما ينتظره في النصف الثاني من ولايته تشكل تحديا قويا،ليس لمجمل السياسات المتبعة وإنما أيضا على مستقبل الولاية الثانية التي يتطلع إليها.وعلى الرغم من الظهور بمظهر القوي في قمة العشرين الأخيرة وكذلك في اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك"،فان جملة تحديات تنتظره والتي من الصعب التفلت منها أو تهميشها بالنظر إلى موقعها في الأجندة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة المقبلة.
بداية من الشرق الأوسط ، وبالتحديد لبنان، حيث استعادت الإدارة الأمريكية لهجتها العالية عبر موفدها جيفري فيلتمان،الذي زار بيروت بهدف إعادة شد عصب فريق من اللبنانيين على قاعدة المحكمة الخاصة بلبنان،بعدما تراخت قوتها وحراكها خلال الفترة الماضية،والذي اعتبر هذا الحراك الأمريكي بمثابة الإشارة الأولى بعد فوز الجمهوريين في انتخابات الكونغرس كسلفة سياسية أولى لعودة التشدد للسياسة الخارجية، والسؤال المطروح في هذا الاتجاه هل سيكون لبنان ساحة شد وجذب جديدة باتجاه سوريا وإيران؟وما هي قدرة الديموقراطيين على السير بسياسات مغايرة للتي أتت بهم إلى البيت الأبيض بعد خسارتهم في انتخابات الكونغرس؟
جانب آخر من التحديات المنتظرة وهي العلاقات الأمريكية السورية بعدما ارتفعت وتيرة التصعيد الأمريكي باتجاه دمشق،تارة على موقفها من دعم المقاومة اللبنانية،وتارة أخرى على قاعدة الحديث مجددا عن الطموحات السورية النووية من باب التفتيش عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية،بعدما أزيح ملف التهم الموجهة إليها باغتيال الرئيس رفيق الحريري،وأيضا بعد الفشل الأمريكي الفرنسي في مشروع إبعاد سوريا عن إيران.سياق سياسي من الصعب على الإدارة الأمريكية الحالية تخطيه دون متاعب واضحة بدأت بالظهور من جانب الجمهوريين، تجلت بالمطالبة بتسمية روبرت فورد سفيراً في سوريا.في وقت تتعالى شيئا فشيئا النبرة الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق على ملفات عديدة أخرى كالعراق مثلا.
في المقلب الآخر،وبالتحديد في أفغانستان ،حيث التقى الديموقراطيون والجمهوريون في العام 2009 على إرسال أربعين ألف جندي،لكنهم اختلفوا على توقيت الانسحاب المقرر في تموز 2011،فهل سيتمكن بارك اوباما من تنفيذ وعده أم سيتمكن الجمهوريون من إبقاء الولايات المتحدة في رمال كابول المتحركة،بعد إعادة انتشارهم في العراق؟
ملف آخر لا يقل حساسية وهو من النوع الذي لا يملك الطرفان الأمريكيان وحدهما قدرة في توجيهه بمعزل عن الرغبات الإسرائيلية، وهو الملف النووي الإيراني،الذي شهد مرونة ملحوظة في السنتين الماضيتين قياسا على عهد الرئيس جورج بوش،فما هو مصير المحادثات المنتظرة بين إيران ومجموعة الست بداية الشهر المقبل؟هل سيتمكن باراك اوباما من متابعة نهجه في التعامل مع طهران في نفس المنهج والسياق ؟أم للجمهوريين كلام آخر؟ الواضح ان اوباما لن يكون مرتاحا في إدارة هذا الملف مستقبلا دون تعديلات واضحة ترضي الجمهوريين ومن يقف وراءهم.
في العام 2008 وعد الرئيس باراك اوباما خلال حملته الانتخابية مضاعفة المعونات المالية والاقتصادية للدول الحليفة،كما تعهدت لاحقا وزيرة الخارجية هيلاري كيلينتون بذلك على ان لا تكون الدبلوماسية وحدها طريقا لجذب المزيد من التأييد لواشنطن واعتمدت المعونات والتنمية إلى الجانبين الأمني والعسكري.فهل سيستطيع اوباما تنفيذ تعهداته في ظل سيطرة جمهورية في الكونغرس تتواءم مع سياسات تتطلع إلى تخفيض الأعباء عن دافع الضرائب الأمريكي.وينسحب الأمر نفسه على الميزانية العسكريّة إذ عرفت مرحلة ما قبل الانتخابات جدلاً محتدماً حول ما إذا كان على الولايات المتّحدة تخفيض ميزانيتها العسكريّة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردّية.
جانب آخر ينتظر المزيد من الخلافات حوله،وهو الاتفاقات النووية المدنية. إذ من الواضح استخلاص الموقف السلبي للجمهوريين في ما يخص هذه الاتفاقات الجديدة التي تبرمها الإدارة الحالية مع عدد من البلدان. ومع انتهاء الاتفاقية التي أبرمتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش مع الإمارات العربية المتّحدة، وضعت إدارة أوباما تخصيب اليورانيوم وتدوير البلوتونيوم في دائرة المحظورات التي تنصّ عليها الاتفاقية، كما جعلت من هذا الحظر "القاعدة الذهبيّة" للاتفاقات المستقبلية. وبرغم نجاحه في إقناع الإمارات بذلك، يُستبعد أن توافق كل من فيتنام والأردن على ذلك. حيث يرى الجمهوريون بذلك تصاعدا خطرا لانتشار الأسلحة غير التقليدية.وفي جانبٍ موازٍ، يطالب الجمهوريون علناً بتأجيل التصويت على معاهدة تخفيض الأسلحة النوويّة مع روسيا "ستارت 2". وبرغم عدم تبدّل موازين القوى في مجلس الشيوخ، فإنه لن يكون من السهل إيجاد العدد الكافي من الأصوات لإقرار المعاهدة.
وفي مجال التجارة الدولية ،ثمة العديد من الاتفاقات التي أبرمتها الإدارة الحالية مهددة بالإلغاء بعد نتائج انتخابات الكونغرس، حيث تعتبر الجهة المعنية بالتصديق عليها،ومنها مشاريع الاتفاقات مع كوريا الجنوبية وكولومبيا وبناما وغيرها،وبذلك ثمة متاعب قوية ستواجه الرئيس اوباما في هذا المجال.علاوة على ذلك المواجهة المنتظرة بين الجمهوريين والرئيس اوباما على قاعدة البدء بتخفيف العقوبات المفروضة على كوبا من خمسينيات القرن الماضي،حيث يعتبر الجمهوريون ان سجل كوبا لا يزال مقلقا في مجال حقوق الإنسان وعيرها من القضايا ذات الصلة.
ثمة قضايا داخلية لا تقل أهمية عن القضايا الخارجية التي ستواجه الإدارة الأمريكية الحالية،والتي سيكون لها تداعيات ملحوظة في النصف الثاني من ولاية اوباما،فهل سيتمكن من إعادة ترشيح نفسه لولاية ثانية؟أم ان ظروف أميركا الداخلية والأوضاع الدولية تتطلب إدارة أميركية أخرى؟ربما أسئلة من المبكر الإجابة عليها، لكن ما يلوح في الأفق يشير إلى ذلك.
التسميات:
العلاقات الدولية,
دول العالم,
قضايا دولية
25/10/2010
هل ستعيد الفرنكوفونية أمجاد فرنسا الضائعة؟
هل ستعيد الفرنكوفونية أمجاد فرنسا الضائعة؟
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com
ثمة العديد من التجارب الإقليمية والدولية ظهرت في العقود الماضية ،والتي هدفت بشكل أو بآخر إلى تعويم ادوار إمبراطوريات سادت ثم بادت.فكانت تجربة الكومنولث البريطاني والكومنولث الروسي، وبينهما الفرنكوفونية، التي جهدت فرنسا منذ إنشائها إلى تظهير الثقافة الفرنسية وحضارتها كإطار جامع للعديد من الدول والشعوب التي كانت يوما تحت احتلالها أو وصايتها أو انتدابها.فهل نجحت فرنسا في هذه المحاولات ؟وما هو الجديد التي أتت به القمة الثالثة عشرة؟.
في إطار عمل المنظمات ذات الطابع الإقليمي أو العالمي، ثمة مصاعب كبيرة لتقريب ذات البيّن،فعشرات المنظمات أطلقت وحلت ولم يذخر تاريخها بأمر يذكره التاريخ،وهذه المقاربات لا تعني بالضرورة تشاؤما مطلقا بقدر ما هو توصيف واقعي لعلاقات شهدتها هذه المنظمات ومن بينها منظمة الفرنكوفونية.
أربعون عاما مضت على تأسيسها،حتى بلغ عضويتها 53 دولة إي ما يقارب ربع دول العالم، ورغم هذا العدد الكبير نسبيا،لم يبلغ عدد المتكلمين اللغة الفرنسية أكثر من 220 مليون نسمة،من بينهم 65 مليون فرنسي.وغريب المفارقات في هذا التعداد،ان ثمة تقارير تفيد ان نصف سكان فرنسا يستعملون اللغة الانكليزية بدلا من الفرنسية في يومياتهم المعتادة،فهل هذه الإحصاءات تفيد أحد ى أهداف وغايات المنظمة؟
واقعا ان التعويل على قضايا رومانسية اذا جاز التعبير في العلاقات السياسية الدولية يعتبر ضربا غير قابل للصرف السياسي في مواقع النظام الدولي التي حلمت به فرنسا وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية.وإذ حاولت الاجتهاد في هذا الإطار وفشلت عموما،فكان لها كلام آخر يعوّض عليها بعض الفشل الذي ظهر في مشروع الاتحاد المتوسطي على سبيل المثال لا الحصر.
وبصرف النظر عن حجم النجاحات والفشل،تبقى القمة الأخيرة بمثابة إعادة التذكير بالوجود ولو من باب شعارات سياسية واقتصادية غالبا لم يكن لها نهايات سعيدة.فالحوكمة والأمن في الدول الأفريقية هي محاولات على جدول أعمال تكرر أكثر من مرة ولم يظهر فيه أو بعده نتائج مستمرة وقابلة للحياة،ذلك ليس بفعل عدم الرغبة بقدر ما هو متعلق بعدم القدرة. ففرنسا بمختلف توجهاتها السياسية في مختلف العهود الرئاسية المتعاقبة لم تتمكن من تجاوز الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من القضايا الدولية ذات الفعل الوازن في الحياة السياسية الدولية، وثمة العديد من ظرفاء العلاقات الدولية ،أطلقوا على الحراك الفرنسي حراكا مشاغبا،الذي لم يقدم أو يؤخر في القضايا ذات الصلة بالموازين الدولية.
لقد أتت القمة في ظروف دولية استثنائية من الصعب القفز فوقها بتوصيات تكررت في الأدبيات السياسية الفرنكوفونية منذ أربعين عاما. وتركت محاولات التنفيذ لآليات ووسائل وطرق غير قابلة للوصول إلى مكان محدد.
فكيف يمكن تحقيق مطلب الدول الأفريقية بتمثيلها في مقعد دائم في مجلس الأمن باعتبارها تضم 27 بالمئة من تعداد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ولا تملك سوى ثلاثة مقاعد غير دائمة في المجلس. فهل التعداد هو المقياس أم الفعالية،ام القدرة على التنفيذ طبعا أسئلة كثيرة توجّه إلى فرنسا صاحبة المصلحة الأولى والأخيرة في إبراز دور الفرنكوفونية ومن يدور في فلكها.
جانب آخر في حراك القمة وفعالياتها والمتعلق بالإرهاب ومكافحته مثلا ، كيف يمكن مساعدة هذه الدول وبخاصة الأفريقية في هذا المجال، هل عبر المساعدات التنموية والاقتصادية التي تعتبر البيئة الفعّالة للقضاء على بؤر الإرهاب؟ أم عبر ترك هذه الشعوب تقرر مصيرها فعلا وهو مدخل أساسي في الذاكرة الجماعية لهذه الشعوب؟في كلا الحالتين، ثمة إهمال وفي أحسن الأحوال وعود ووعود لم ينفذ منها شيئا.
عنوان برّاق آخر متعلق بالبيئة وظروف الحد من تداعياتها السلبية وبخاصة في الدول الأفريقية، ألم تكن القارة السمراء مرتعا للتجارب الفرنسية وغيرها من الدول ومكانا ملائما ومناسبا للنفايات الدولية عبر عقود مضت؟ كيف يمكن حل هذه القضايا الشائكة ؟هل بالتوصيات والبيانات أم بالتمويل المناسب الذي يحل آثار المشكلات أولا ومن ثم الإقلاع عن المشاريع ثانيا؟!.
سوف تترأس فرنسا الشهر المقبل الحراك السياسي لمجموعة العشرين ،المجموعة التي لها القول والفصل في المسائل الدولية ومن بينها المالية والاقتصادية، فأين موقع الدول الفرنكوفونية في هذا التجمع؟ هل سيكون كما سبق من اجتماعاتها وتوصياتها مجرد وعود غير قابلة للتطبيق؟. مليارات الدولارات رصدت حبرا على ورق لمساعدة الكثير من التجمعات الإقليمية من بينها الفرنكوفونية ، ينبغي على فرنسا قراءة موقعها الدولي بشكل مختلف أو على الأقل معرفة ماذا تريد وكيف يمكن ان تصل إلى ماذا تريد.
وبالعودة إلى لغة الصالونات والمنتديات الدبلوماسية اللغة الفرنسية، هل مصادفة ان نصف الفرنسيين باتوا غير مهتمين بلغتهم ؟ ولماذا هذا التراجع الهائل بين تعداد متكلميها؟ اللغة الفرنسية تمتلك من الرشاقة والسلاسة التي تغري كل مثقف وباحث ورجل فكر وسياسة، لكن المشكلة لا تكمن في طبيعة اللغة نفسها بقدر ما تكمن في قوة الدولة التي تمثلها. ربما تكون النصيحة السياسية باتت قدرا من الماضي بالنسبة للفرنسيين ومنظمتهم التي باتت لا تسمن ولا تغني عن جوع بالنسبة لدولها وأيضا لمن يتابع شؤونها وهمومها.
أربعون عاما في بيئة العلاقات الدولية كافية للحكم على مسار معين، فهل ستحال الفرنكوفونية على التقاعد قريبا؟ أم ان قدرها ان تبقى كذلك؟ ثمة محاولات فرنسية رديفة تعمل عليها ومن بينها الاتحاد من اجل المتوسط،السؤال الأهم الذي يطرح نفسه،هل سيلقى الاتحاد مصير الفرنكوفونية لاحقا؟ أم ان لفرنسا قراءة أخرى في ذلك؟ القراءة المختلفة شرط ضروري ولازم للتغيير، لكن العزم والقدرة على التنفيذ تظلان من بين أبواب النجاح الذي لا يُفتح دائما للدول المترددة!
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com
ثمة العديد من التجارب الإقليمية والدولية ظهرت في العقود الماضية ،والتي هدفت بشكل أو بآخر إلى تعويم ادوار إمبراطوريات سادت ثم بادت.فكانت تجربة الكومنولث البريطاني والكومنولث الروسي، وبينهما الفرنكوفونية، التي جهدت فرنسا منذ إنشائها إلى تظهير الثقافة الفرنسية وحضارتها كإطار جامع للعديد من الدول والشعوب التي كانت يوما تحت احتلالها أو وصايتها أو انتدابها.فهل نجحت فرنسا في هذه المحاولات ؟وما هو الجديد التي أتت به القمة الثالثة عشرة؟.
في إطار عمل المنظمات ذات الطابع الإقليمي أو العالمي، ثمة مصاعب كبيرة لتقريب ذات البيّن،فعشرات المنظمات أطلقت وحلت ولم يذخر تاريخها بأمر يذكره التاريخ،وهذه المقاربات لا تعني بالضرورة تشاؤما مطلقا بقدر ما هو توصيف واقعي لعلاقات شهدتها هذه المنظمات ومن بينها منظمة الفرنكوفونية.
أربعون عاما مضت على تأسيسها،حتى بلغ عضويتها 53 دولة إي ما يقارب ربع دول العالم، ورغم هذا العدد الكبير نسبيا،لم يبلغ عدد المتكلمين اللغة الفرنسية أكثر من 220 مليون نسمة،من بينهم 65 مليون فرنسي.وغريب المفارقات في هذا التعداد،ان ثمة تقارير تفيد ان نصف سكان فرنسا يستعملون اللغة الانكليزية بدلا من الفرنسية في يومياتهم المعتادة،فهل هذه الإحصاءات تفيد أحد ى أهداف وغايات المنظمة؟
واقعا ان التعويل على قضايا رومانسية اذا جاز التعبير في العلاقات السياسية الدولية يعتبر ضربا غير قابل للصرف السياسي في مواقع النظام الدولي التي حلمت به فرنسا وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية.وإذ حاولت الاجتهاد في هذا الإطار وفشلت عموما،فكان لها كلام آخر يعوّض عليها بعض الفشل الذي ظهر في مشروع الاتحاد المتوسطي على سبيل المثال لا الحصر.
وبصرف النظر عن حجم النجاحات والفشل،تبقى القمة الأخيرة بمثابة إعادة التذكير بالوجود ولو من باب شعارات سياسية واقتصادية غالبا لم يكن لها نهايات سعيدة.فالحوكمة والأمن في الدول الأفريقية هي محاولات على جدول أعمال تكرر أكثر من مرة ولم يظهر فيه أو بعده نتائج مستمرة وقابلة للحياة،ذلك ليس بفعل عدم الرغبة بقدر ما هو متعلق بعدم القدرة. ففرنسا بمختلف توجهاتها السياسية في مختلف العهود الرئاسية المتعاقبة لم تتمكن من تجاوز الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من القضايا الدولية ذات الفعل الوازن في الحياة السياسية الدولية، وثمة العديد من ظرفاء العلاقات الدولية ،أطلقوا على الحراك الفرنسي حراكا مشاغبا،الذي لم يقدم أو يؤخر في القضايا ذات الصلة بالموازين الدولية.
لقد أتت القمة في ظروف دولية استثنائية من الصعب القفز فوقها بتوصيات تكررت في الأدبيات السياسية الفرنكوفونية منذ أربعين عاما. وتركت محاولات التنفيذ لآليات ووسائل وطرق غير قابلة للوصول إلى مكان محدد.
فكيف يمكن تحقيق مطلب الدول الأفريقية بتمثيلها في مقعد دائم في مجلس الأمن باعتبارها تضم 27 بالمئة من تعداد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ولا تملك سوى ثلاثة مقاعد غير دائمة في المجلس. فهل التعداد هو المقياس أم الفعالية،ام القدرة على التنفيذ طبعا أسئلة كثيرة توجّه إلى فرنسا صاحبة المصلحة الأولى والأخيرة في إبراز دور الفرنكوفونية ومن يدور في فلكها.
جانب آخر في حراك القمة وفعالياتها والمتعلق بالإرهاب ومكافحته مثلا ، كيف يمكن مساعدة هذه الدول وبخاصة الأفريقية في هذا المجال، هل عبر المساعدات التنموية والاقتصادية التي تعتبر البيئة الفعّالة للقضاء على بؤر الإرهاب؟ أم عبر ترك هذه الشعوب تقرر مصيرها فعلا وهو مدخل أساسي في الذاكرة الجماعية لهذه الشعوب؟في كلا الحالتين، ثمة إهمال وفي أحسن الأحوال وعود ووعود لم ينفذ منها شيئا.
عنوان برّاق آخر متعلق بالبيئة وظروف الحد من تداعياتها السلبية وبخاصة في الدول الأفريقية، ألم تكن القارة السمراء مرتعا للتجارب الفرنسية وغيرها من الدول ومكانا ملائما ومناسبا للنفايات الدولية عبر عقود مضت؟ كيف يمكن حل هذه القضايا الشائكة ؟هل بالتوصيات والبيانات أم بالتمويل المناسب الذي يحل آثار المشكلات أولا ومن ثم الإقلاع عن المشاريع ثانيا؟!.
سوف تترأس فرنسا الشهر المقبل الحراك السياسي لمجموعة العشرين ،المجموعة التي لها القول والفصل في المسائل الدولية ومن بينها المالية والاقتصادية، فأين موقع الدول الفرنكوفونية في هذا التجمع؟ هل سيكون كما سبق من اجتماعاتها وتوصياتها مجرد وعود غير قابلة للتطبيق؟. مليارات الدولارات رصدت حبرا على ورق لمساعدة الكثير من التجمعات الإقليمية من بينها الفرنكوفونية ، ينبغي على فرنسا قراءة موقعها الدولي بشكل مختلف أو على الأقل معرفة ماذا تريد وكيف يمكن ان تصل إلى ماذا تريد.
وبالعودة إلى لغة الصالونات والمنتديات الدبلوماسية اللغة الفرنسية، هل مصادفة ان نصف الفرنسيين باتوا غير مهتمين بلغتهم ؟ ولماذا هذا التراجع الهائل بين تعداد متكلميها؟ اللغة الفرنسية تمتلك من الرشاقة والسلاسة التي تغري كل مثقف وباحث ورجل فكر وسياسة، لكن المشكلة لا تكمن في طبيعة اللغة نفسها بقدر ما تكمن في قوة الدولة التي تمثلها. ربما تكون النصيحة السياسية باتت قدرا من الماضي بالنسبة للفرنسيين ومنظمتهم التي باتت لا تسمن ولا تغني عن جوع بالنسبة لدولها وأيضا لمن يتابع شؤونها وهمومها.
أربعون عاما في بيئة العلاقات الدولية كافية للحكم على مسار معين، فهل ستحال الفرنكوفونية على التقاعد قريبا؟ أم ان قدرها ان تبقى كذلك؟ ثمة محاولات فرنسية رديفة تعمل عليها ومن بينها الاتحاد من اجل المتوسط،السؤال الأهم الذي يطرح نفسه،هل سيلقى الاتحاد مصير الفرنكوفونية لاحقا؟ أم ان لفرنسا قراءة أخرى في ذلك؟ القراءة المختلفة شرط ضروري ولازم للتغيير، لكن العزم والقدرة على التنفيذ تظلان من بين أبواب النجاح الذي لا يُفتح دائما للدول المترددة!
التسميات:
العلاقات الدولية,
منظمات اقليمية ودولية
15/11/2009
مستقبل الحوار الأمريكي السوري وآفاقه
مستقبل الحوار الأمريكي السوري وآفاقه
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com
ربما تعتبر الرسالة الأقوى التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الولايات المتحدة،في بداية زيارته الأخيرة لباريس،بأن على فرنسا أن تتحرك سريعا في موضوع السلام في الشرق الأوسط،هي رسالة سورية واضحة الأبعاد والخلفيات،إذ أقرنها الرئيس السوري،بحالة الإحباط نتيجة السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي،باراك اوباما، منذ توليه الرئاسة.
صحيح أن الحوار الأمريكي السوري قد انطلق،لكن يستلزم المزيد من الدفع،باعتبار أن العوامل المؤثرة فيه هي كثيرة ومعقدة، فالرئيس باراك اوباما الذي فتح كوة لافتة في كيفية التعاطي مع دمشق ،عبر سياسة الحوار وتفكيك الألغام التي زرعها سلفه جورج بوش، لم تثمر حتى الآن سوى المزيد من الغموض رغم بعض النجاحات من هنا أو هناك،إلا أن المعوَّل عليه لم يظهر بعد، رغم السُلف السياسية التي قدمتها دمشق في غير ملف.
فخلال أقل من سنة زار دمشق سبعة وفود أمريكية كان أبرزها زيارات جورج ميتشل المكلف بملف تخصيب عملية التسوية في الشرق الأوسط، إلا أن بمجملها لم تنتج أمرا يصرف في السياسة.فالتدقيق في مجمل التقاطعات الأمريكية السورية تفيد أن ثمة تركيزا أمريكيا على الملف العراقي الذي يعتبر أولوية أمريكية وسورية،وعلى الرغم من تحقيق الكثير الذي يمكن البناء عليه،إلا أن واشنطن لم تكتف بهذا الحد من الانجازات ،بل حاولت في فترة لاحقة إعادة خلط أوراق هذا الملف من بوابة تفجيرات بغداد التي ألصقت بدمشق والتي وصلت فيها الأمور بالمطالبة بإنشاء محكمة دولية لذلك،وكأنها محكمة موازية أو بديلة عن المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشأت لأهداف وأغراض متشابه.
والأمر الأشد غرابة أو بالأحرى الأشد استخفافا بالعقول،ما حاولت واشنطن المضي به تلميحا وتصريحا، أن الحراك السياسي والدبلوماسي لعملية التسوية في المنطقة هدفها إبعاد سوريا عن إيران،بصرف النظر عن النتائج المحتملة لهذا الحراك. فيما الموقف السوري الذي يدرك ويفهم جيدا كيفية التعاطي الأمريكي في مثل هذه الملفات استفاد عمليا من الفجوة التي اخترقها في جدار العزلة الذي حيك حولها طوال إدارة جورج بوش.
ثمة قسم من الإستراتيجيين الأميركيين، ذوي التأثير المهم في الإدارة الحالية، يرى أن سوريا تمثل الدولة المحور في دعم وتعزيز التأثير الإيراني في لبنان والأراضي الفلسطينية، وإحدى الآليات التي يطرحها هؤلاء تشجيع ودعم المفاوضات السورية الإسرائيلية لإبعاد سوريا عن إيران، الأمر الذي سيؤدي إلى تهديد الوضع الإيراني في المنطقة، وما يحفز على تلك الرغبة التي يبديها الرئيس بشار الأسد في الانفتاح على الغرب والدول العربية المعتدلة عبر التسوية السلمية مع إسرائيل، لكن هل تكفي الرغبة وحدها لإنجاز التقارب مع أميركا ووصول الحوار إلى أفق أفضل؟ من الواضح أن الإدارة الأميركية تريد أكثر من الرغبة التي يجب أن ترافقها أمور عدة، أبرزها أن يرافق التسوية السلمية، الصعبة أساسًا، اصطفاف سوري واضح مع أميركا وإسرائيل والغرب عمومًا في موقفهم الموحّد من إيران الحليف الإستراتيجي لسوريا. وتتأتى هذه الحقيقة من نظرة أميركا نفسها لموقفها في الحوار، فهي لا تراه من زاوية خسارتها للمواجهة في الشرق الأوسط، وبالتالي بات يتطلب منها تقديم تنازلات لأطراف معينة، بل يعتقد فريق مهم في إدارة أوباما، أن على دمشق أن تقدم تنازلات معينة ليصار إلى انخراطها وقبولها في المجتمع الدولي.
في المقابل سوريا في مرحلة الترقّب وجمع الأوراق في انتظار المآل الذي ستصل إليه المنطقة في المرحلة القادمة، وإذا كانت دمشق تنظر بكلتا عينيها إلى البيت الأبيض ومستقبل العلاقات السورية الأميركية، فإنها تمسك بكلتا يديها أوراق القوى التي جمعتها والتي أتاحت لها فرصة الخروج من الحصار الذي فُرِضَ عليها بعد احتلال العراق واغتيال الحريري إلى الانفتاح على الإقليم وبعض المراكز الدولية.
إن الوصول إلى نتائج ذات قيمة عملية في الحوار الأميركي السوري، أمر مرتبط بمستقبل العلاقات الإيرانية الأميركية ، باعتبار أن دمشق بحسب القراءة الأميركية هي جزء من المشكلة الإيرانية، وتسير توجهات واشنطن باتجاه تركيب عناصر الصورة الكاملة للشرق الأوسط، وهي عناصر لا تتوقف عند سوريا أو الحوار معها، ولكن تشمل اللاعبين المؤثرين الآخرين وفي مقدمتهم إيران، حيث يشكل العامل الإيراني عاملاً ضاغطًا على إدارة الرئيس باراك اوباما، وللتدليل على ذلك يلاحظ أن ثمة استعجال واضح لدى إدارة اوباما لمحاولة إيجاد صيغة ما للتعامل مع الوضع الإيراني دون إهمال أي خيار ممكن. وفي هذا الإطار يتعامل بعض سياسيي واشنطن مع الحوار مع سوريا باعتباره أحد الخيارات المهمة لإضعاف إيران..
إن مفارقة العلاقات الأمريكية السورية أنها لم تأخذ شكلا مستقرا أو واضحا يمكن الركون أو الاعتماد عليه في تفسير الكثير من المسائل الملحة ذات الصلة بجوهر ما يتقاطع أو يتباين بينهما. ومع ذلك لم تتمكن واشفطن من عدم الاعتراف بالدور المركزي الذي يمكن أن تلعبه سوريا في الكثير من الملفات الشائكة في المنطقة. ففي أكثر الفترات حراجة بين الدولتين ظلّت واشنطن تواقة للإبقاء على خيوط ولو دقيقة للبناء عليها،في المقابل أتقنت دمشق الاستفادة من سياسة حفة الهاوية وسياسة هضم المراحل في محاولة لتحسين ظروف التفاوض في ملفات تعتبرها إستراتيجية بالنسبة إليها.
ثمة لقاءان رئاسيان جمعا سوريا والولايات المتحدة، وفي كلا اللقاءان لم يكونا في واشنطن،الأول في جنيف والثاني في دمشق،فهل سيكسر الرئيس السوري بشار الأسد هذه السابقة التي كرّسها والده في طبيعة العلاقة وحدودها؟ أم أن ظروفا كثيرة قد تغيرت؟الواضح أن الانفتاح السوري غربا ومن البوابة الفرنسية تحديدا لا ينبئ بجديد في مستوى الحوار أو العلاقات بين البلدين، إذ أن اختيار الرئيس بشار الأسد باريس لإطلاق ما يشبه صفارة الإنذار وبالتحديد ملفات السلام في المنطقة لهو دليل واضح أن الإحباط السوري من المواقف الأمريكية قد بدا يأخذ مناحي أخرى.فمستقبل العلاقة بين البلدين مرهون بملفات إستراتيجية كبيرة ومعقدة عمرها من عمر الكيانات السياسية في المنطقة،ومن الصعب الاعتقاد أن الإدارة الأمريكية الحالية ستسهم بشكل واضح في تحسين ظروف وشروط تطوير وتحسين العلاقات بين البلدين.
د.خليل حسين
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com
ربما تعتبر الرسالة الأقوى التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الولايات المتحدة،في بداية زيارته الأخيرة لباريس،بأن على فرنسا أن تتحرك سريعا في موضوع السلام في الشرق الأوسط،هي رسالة سورية واضحة الأبعاد والخلفيات،إذ أقرنها الرئيس السوري،بحالة الإحباط نتيجة السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي،باراك اوباما، منذ توليه الرئاسة.
صحيح أن الحوار الأمريكي السوري قد انطلق،لكن يستلزم المزيد من الدفع،باعتبار أن العوامل المؤثرة فيه هي كثيرة ومعقدة، فالرئيس باراك اوباما الذي فتح كوة لافتة في كيفية التعاطي مع دمشق ،عبر سياسة الحوار وتفكيك الألغام التي زرعها سلفه جورج بوش، لم تثمر حتى الآن سوى المزيد من الغموض رغم بعض النجاحات من هنا أو هناك،إلا أن المعوَّل عليه لم يظهر بعد، رغم السُلف السياسية التي قدمتها دمشق في غير ملف.
فخلال أقل من سنة زار دمشق سبعة وفود أمريكية كان أبرزها زيارات جورج ميتشل المكلف بملف تخصيب عملية التسوية في الشرق الأوسط، إلا أن بمجملها لم تنتج أمرا يصرف في السياسة.فالتدقيق في مجمل التقاطعات الأمريكية السورية تفيد أن ثمة تركيزا أمريكيا على الملف العراقي الذي يعتبر أولوية أمريكية وسورية،وعلى الرغم من تحقيق الكثير الذي يمكن البناء عليه،إلا أن واشنطن لم تكتف بهذا الحد من الانجازات ،بل حاولت في فترة لاحقة إعادة خلط أوراق هذا الملف من بوابة تفجيرات بغداد التي ألصقت بدمشق والتي وصلت فيها الأمور بالمطالبة بإنشاء محكمة دولية لذلك،وكأنها محكمة موازية أو بديلة عن المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشأت لأهداف وأغراض متشابه.
والأمر الأشد غرابة أو بالأحرى الأشد استخفافا بالعقول،ما حاولت واشنطن المضي به تلميحا وتصريحا، أن الحراك السياسي والدبلوماسي لعملية التسوية في المنطقة هدفها إبعاد سوريا عن إيران،بصرف النظر عن النتائج المحتملة لهذا الحراك. فيما الموقف السوري الذي يدرك ويفهم جيدا كيفية التعاطي الأمريكي في مثل هذه الملفات استفاد عمليا من الفجوة التي اخترقها في جدار العزلة الذي حيك حولها طوال إدارة جورج بوش.
ثمة قسم من الإستراتيجيين الأميركيين، ذوي التأثير المهم في الإدارة الحالية، يرى أن سوريا تمثل الدولة المحور في دعم وتعزيز التأثير الإيراني في لبنان والأراضي الفلسطينية، وإحدى الآليات التي يطرحها هؤلاء تشجيع ودعم المفاوضات السورية الإسرائيلية لإبعاد سوريا عن إيران، الأمر الذي سيؤدي إلى تهديد الوضع الإيراني في المنطقة، وما يحفز على تلك الرغبة التي يبديها الرئيس بشار الأسد في الانفتاح على الغرب والدول العربية المعتدلة عبر التسوية السلمية مع إسرائيل، لكن هل تكفي الرغبة وحدها لإنجاز التقارب مع أميركا ووصول الحوار إلى أفق أفضل؟ من الواضح أن الإدارة الأميركية تريد أكثر من الرغبة التي يجب أن ترافقها أمور عدة، أبرزها أن يرافق التسوية السلمية، الصعبة أساسًا، اصطفاف سوري واضح مع أميركا وإسرائيل والغرب عمومًا في موقفهم الموحّد من إيران الحليف الإستراتيجي لسوريا. وتتأتى هذه الحقيقة من نظرة أميركا نفسها لموقفها في الحوار، فهي لا تراه من زاوية خسارتها للمواجهة في الشرق الأوسط، وبالتالي بات يتطلب منها تقديم تنازلات لأطراف معينة، بل يعتقد فريق مهم في إدارة أوباما، أن على دمشق أن تقدم تنازلات معينة ليصار إلى انخراطها وقبولها في المجتمع الدولي.
في المقابل سوريا في مرحلة الترقّب وجمع الأوراق في انتظار المآل الذي ستصل إليه المنطقة في المرحلة القادمة، وإذا كانت دمشق تنظر بكلتا عينيها إلى البيت الأبيض ومستقبل العلاقات السورية الأميركية، فإنها تمسك بكلتا يديها أوراق القوى التي جمعتها والتي أتاحت لها فرصة الخروج من الحصار الذي فُرِضَ عليها بعد احتلال العراق واغتيال الحريري إلى الانفتاح على الإقليم وبعض المراكز الدولية.
إن الوصول إلى نتائج ذات قيمة عملية في الحوار الأميركي السوري، أمر مرتبط بمستقبل العلاقات الإيرانية الأميركية ، باعتبار أن دمشق بحسب القراءة الأميركية هي جزء من المشكلة الإيرانية، وتسير توجهات واشنطن باتجاه تركيب عناصر الصورة الكاملة للشرق الأوسط، وهي عناصر لا تتوقف عند سوريا أو الحوار معها، ولكن تشمل اللاعبين المؤثرين الآخرين وفي مقدمتهم إيران، حيث يشكل العامل الإيراني عاملاً ضاغطًا على إدارة الرئيس باراك اوباما، وللتدليل على ذلك يلاحظ أن ثمة استعجال واضح لدى إدارة اوباما لمحاولة إيجاد صيغة ما للتعامل مع الوضع الإيراني دون إهمال أي خيار ممكن. وفي هذا الإطار يتعامل بعض سياسيي واشنطن مع الحوار مع سوريا باعتباره أحد الخيارات المهمة لإضعاف إيران..
إن مفارقة العلاقات الأمريكية السورية أنها لم تأخذ شكلا مستقرا أو واضحا يمكن الركون أو الاعتماد عليه في تفسير الكثير من المسائل الملحة ذات الصلة بجوهر ما يتقاطع أو يتباين بينهما. ومع ذلك لم تتمكن واشفطن من عدم الاعتراف بالدور المركزي الذي يمكن أن تلعبه سوريا في الكثير من الملفات الشائكة في المنطقة. ففي أكثر الفترات حراجة بين الدولتين ظلّت واشنطن تواقة للإبقاء على خيوط ولو دقيقة للبناء عليها،في المقابل أتقنت دمشق الاستفادة من سياسة حفة الهاوية وسياسة هضم المراحل في محاولة لتحسين ظروف التفاوض في ملفات تعتبرها إستراتيجية بالنسبة إليها.
ثمة لقاءان رئاسيان جمعا سوريا والولايات المتحدة، وفي كلا اللقاءان لم يكونا في واشنطن،الأول في جنيف والثاني في دمشق،فهل سيكسر الرئيس السوري بشار الأسد هذه السابقة التي كرّسها والده في طبيعة العلاقة وحدودها؟ أم أن ظروفا كثيرة قد تغيرت؟الواضح أن الانفتاح السوري غربا ومن البوابة الفرنسية تحديدا لا ينبئ بجديد في مستوى الحوار أو العلاقات بين البلدين، إذ أن اختيار الرئيس بشار الأسد باريس لإطلاق ما يشبه صفارة الإنذار وبالتحديد ملفات السلام في المنطقة لهو دليل واضح أن الإحباط السوري من المواقف الأمريكية قد بدا يأخذ مناحي أخرى.فمستقبل العلاقة بين البلدين مرهون بملفات إستراتيجية كبيرة ومعقدة عمرها من عمر الكيانات السياسية في المنطقة،ومن الصعب الاعتقاد أن الإدارة الأمريكية الحالية ستسهم بشكل واضح في تحسين ظروف وشروط تطوير وتحسين العلاقات بين البلدين.
02/11/2009
الأسد وساركوزي والقراءة في كتاب واحد
الأسد وساركوزي والقراءة في كتاب واحد
د.خليل حسين
أستاذ المنظمات والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.khalilhussein.blogspot.com
تأتي زيارة الرئيس السوري،بشار الأسد، في الثاني عشر من الشهر الحالي،في سياق سياسة خارجية سورية وفرنسية،بدأها الجانبان مؤخرا،بعد توتر في العلاقات كان سببها القرار الدولي 1559 المتعلق بلبنان.وفي واقع الأمر ارتدت العلاقة بين الجانبين لبوس الغموض والتوجّس في بعض الحالات التي دخل فيها أطراف آخرون على خط معالجة بعض القضايا ذات الصلة بالشؤون الإستراتيجية، أو التي تمسُّ مصالح البلدين بشكل مباشر. فالقراءة الدقيقة لبعض محطات العلاقة تظهر عددا من الأسباب والعوامل التي ساعدت في استقرارها أو تأزمها،فما هي هذه العوامل ؟وكيف تعاطى الطرفان معها؟وما هي الظروف المستجدّة التي ستظهّر نتائج الزيارة ؟
بالطبع ليست زيارة الرئيس بشار الأسد هي سابقة في نوعها أو توقيتها أو الأهداف المتوخاة منها،بل هي الرابعة؛ بدأها في العام 1999 قبل وصوله لسدّة الرئاسة، واتبعها بزيارتين رئاسيتين.وإذا كانت البداية في عهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك التي وصفت بأنها الإطلالة الدولية الأولى له، لم تستمر كما هدفت لها دمشق،نتيجة سياسات شيراك لاحقا ومضيه وراء السياسات الأميركية في الشرق الأوسط وبالتحديد القرار 1559 ، رغم محاولة التمايز الفرنسي آنذاك.
فسوريا التي حوصرت سياسيا في عهد الرئيس الأميركي،جورج بوش،تمكّنت فيما بعد من هضم سياسة العقوبات والتهميش، وفتحت كوة كبيرة في جدار سياسة العزل المفروضة عليها،عبر عدة وسائل واذرع في سياستها الخارجية؛الأمر الذي كان مؤشرا واضحا عرفت باريس كيف تتلقفها والبناء عليها.فكانت زيارة الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي لدمشق منعطفا لافتا لمستقبل العلاقات بين البلدين،فيما توجتها حضور الأسد لقمة دول الاتحاد من اجل المتوسط ، التي شهدت مواقف وإشارات واضحة في غير ملف من بينها الشراكة السورية الأوروبية ومتطلباتها.
وإذا كانت هذه المستجدات ، المنطلقات المبدئية لإعادة رسم صورة ما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الجانبين، فإن عاملا آخرا يبدو مساعدا بل دافعا إضافيا لذلك، وهو رتابة الحوار الأميركي السوري وعدم تقدّمه كما رغب وأوحى به الرئيس باراك اوباما.فواشنطن التي لعبت دورا أساسيا في توتير العلاقة بين دمشق وباريس بعد احتلالها للعراق،عادت وضمن إستراتيجية خارجية وضعت سوريا في لائحة الدول التي يمكن الحوار معها لأهداف كثيرة ومتنوعة ليست بالضرورة مرتبطة بالمصالح المباشرة للبلدين،وانما لملفات لها علاقة بدول أخرى كالعراق ولبنان وغيرهما؛ورغم ذلك لم تقدم واشنطن الشيء العملي الذي يرضي سوريا ومن بينها ملفات الصراع العربي – "الإسرائيلي" وملفات السلام،واكتفت بمطالب ابتعادها عن طهران وما يرتبط به من قضايا،مقابل وعود السلام وسبع زيارات لوفود أميركية إلى دمشق لم تثمر شيئا يُصرف في السياسة.
في الواقع،ثمَّة رغبة فرنسية وسورية مشتركة لقيام علاقات متميّزة من منطلق مصالح متقاطعة في اغلب الأحيان والحالات. فمن حيث المبدأ لا زالت باريس تعتبر المشرق العربي حلما دفينا في سياستها الخارجية يصعب عليها تركه،وهي بالتالي تحتاج إلى موطئ قدم سياسي للعودة إلى الساحة الدولية من الأبواب المشرقية الفاعلة،فهي وإن لم تتمكن من الاستحواذ على ذلك عبر البوابة اللبنانية مباشرة،فهي تدرك أن مفتاح ذلك هو دمشق لا غيرها. في المقابل،إن عدم قدرة الولايات المتحدة على تقديم ولو القليل جعل من سوريا وبشكل دائم تواقة للبحث عن خيارات دولية أخرى فاعلة نسبيا للاتكاء عليها في حالات الضغوط والمطالب والمواقف الصعبة، وهي سياسة سورية مستقرة منذ بداية السبعينيات وقادها الرئيس الراحل حافظ الأسد،الذي ترجمها في زيارة دولة لباريس رغم ندرة زياراته الخارجية،التي أعطت انطباعا متمايزا لمستقبل العلاقات السورية الفرنسية آنذاك.
وإذا كان الإطار العام يبدو بهذا الشكل من تقاطع المصالح في الفترات السابقة،فثمة ملفات يمكن أن تلعب فيها دمشق دورا ما في هذه المرحلة،ومن هنا تأتي زيارة الرئيس بشار الأسد، في هذه المرحلة لتعطيها أبعادا إضافية ذات قيمة لبعض ملفات المنطقة.ومن بينها ملف البرنامج النووي الإيراني والتحفظ الإيراني على الدور الفرنسي في مشروع التخصيب الروسي الفرنسي المشترك. ومشروع تشكيل الحكومة اللبنانية،والوضع العراقي، إضافة إلى ملفات السلام وغيرها
ففي الوقت الذي لم تصل فيه محادثات فيينا بين إيران ومجوعة الستة وكذلك عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سوى لموافقة إيرانية مشروطة للتخصيب الخارجي مع التحفظ على الدور الفرنسي،يمكن لباريس استثمار الزيارة في هذا الملف عبر إمكانية وساطة سورية مع طهران لإيجاد مخارج لذلك،سيما وان إشارات متعددة أطلقت في السابق لهذه الخيارات.وفي واقع الأمر ورغم حساسية هذا الموضوع لطهران،فثمة مصالح إستراتيجية سورية إيرانية مشتركة تسمح لدمشق أمكانية الولوج في تلك المحاولات بصرف النظر عن حجم أو فاعلية التأثير ونهاياته المرجوة للأطراف.
وفي جانب آخر،تأتي الزيارة في وقت لا زالت الأطراف اللبنانية تتخبط بمحاولات تشكيل الحكومة منذ خمسة أشهر،وعلى الرغم من نفي علاقة الخارج بهذا الأمر ،إلا أن ثمة أمورا كثيرة يصعب استبعادها وبالتحديد في هذا الخصوص،وربما يأتي الطلب الفرنسي هذه المرة من سوريا بطريق مباشر لإقناع بعض اللبنانيين بتقديم تنازلات تسهِّل تشكيل الحكومة اللبنانية.
في مقابل ذلك، ثمَّة تصريحات للرئيس السوري في مجال مشاريع السلام لها دلالات لافتة أطلقها إبان زيارته لكرواتيا،من بينها أن سوريا تفتقد إلى الشريك الآخر للسلام في ظل حكومة نتنياهو،وبالتالي ليس بمقدور الولايات المتحدة تقديم شيء يذكر في هذا المجال ولو في حدود الرعاية ،أليست رسالة واضحة لواشنطن بعدم قدرتها على أن تكون راعية،وهل أن زيارة الأسد لباريس إشارة لمن يعنيهم الأمر للقيام بفعل ما في أجواء ضبابية تلف المنطقة برمتها.كما أن إشارة الرئيس السوري بشار الأسد، في إحدى تصريحاته الأخيرة،"بأن سوريا شعبيا ورسميا" مستعدة للسلام، هي سابقة في هذا المجال،لجهة ذكره أنَّ السلام هو مطلب شعبي وليس رسميا فقط ، فهل تتلقف باريس هذه الإشارة وتبني عليها؟
لقد اتكأت السياستان السورية والفرنسية على مصالح متقاطعة تكتيا واستراتيجيا،وتمكَّن كلا الطرفان من تحقيق مكاسب هامة في حالات كثيرة،فهل تعيد هذه الزيارة بناء ما تصدَّع في فترات سابقة، يبدو أن الطرفين بحاجة للقراءة في كتاب واحد بصرف النظر عن حجم الانجازات التي يمكن أن تتحقق،لكن الرغبة متوفرة لدى الطرفان بالتأكيد.فالرئيس ساركوزي علق آمالا كثيرة على السياسة الخارجية السورية بخاصة بعد خروجها من لبنان وهذا ما دفعه لزيارة دمشق في عز المحاولات الأميركية لعزلها ، الأمر الذي عرفت سوريا كيف تقرأه وتعيد إنتاجه في مواقف وسياسات اعتادت عليها ولو في أحلك الظروف.
د.خليل حسين
أستاذ المنظمات والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
www.khalilhussein.blogspot.com
تأتي زيارة الرئيس السوري،بشار الأسد، في الثاني عشر من الشهر الحالي،في سياق سياسة خارجية سورية وفرنسية،بدأها الجانبان مؤخرا،بعد توتر في العلاقات كان سببها القرار الدولي 1559 المتعلق بلبنان.وفي واقع الأمر ارتدت العلاقة بين الجانبين لبوس الغموض والتوجّس في بعض الحالات التي دخل فيها أطراف آخرون على خط معالجة بعض القضايا ذات الصلة بالشؤون الإستراتيجية، أو التي تمسُّ مصالح البلدين بشكل مباشر. فالقراءة الدقيقة لبعض محطات العلاقة تظهر عددا من الأسباب والعوامل التي ساعدت في استقرارها أو تأزمها،فما هي هذه العوامل ؟وكيف تعاطى الطرفان معها؟وما هي الظروف المستجدّة التي ستظهّر نتائج الزيارة ؟
بالطبع ليست زيارة الرئيس بشار الأسد هي سابقة في نوعها أو توقيتها أو الأهداف المتوخاة منها،بل هي الرابعة؛ بدأها في العام 1999 قبل وصوله لسدّة الرئاسة، واتبعها بزيارتين رئاسيتين.وإذا كانت البداية في عهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك التي وصفت بأنها الإطلالة الدولية الأولى له، لم تستمر كما هدفت لها دمشق،نتيجة سياسات شيراك لاحقا ومضيه وراء السياسات الأميركية في الشرق الأوسط وبالتحديد القرار 1559 ، رغم محاولة التمايز الفرنسي آنذاك.
فسوريا التي حوصرت سياسيا في عهد الرئيس الأميركي،جورج بوش،تمكّنت فيما بعد من هضم سياسة العقوبات والتهميش، وفتحت كوة كبيرة في جدار سياسة العزل المفروضة عليها،عبر عدة وسائل واذرع في سياستها الخارجية؛الأمر الذي كان مؤشرا واضحا عرفت باريس كيف تتلقفها والبناء عليها.فكانت زيارة الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي لدمشق منعطفا لافتا لمستقبل العلاقات بين البلدين،فيما توجتها حضور الأسد لقمة دول الاتحاد من اجل المتوسط ، التي شهدت مواقف وإشارات واضحة في غير ملف من بينها الشراكة السورية الأوروبية ومتطلباتها.
وإذا كانت هذه المستجدات ، المنطلقات المبدئية لإعادة رسم صورة ما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الجانبين، فإن عاملا آخرا يبدو مساعدا بل دافعا إضافيا لذلك، وهو رتابة الحوار الأميركي السوري وعدم تقدّمه كما رغب وأوحى به الرئيس باراك اوباما.فواشنطن التي لعبت دورا أساسيا في توتير العلاقة بين دمشق وباريس بعد احتلالها للعراق،عادت وضمن إستراتيجية خارجية وضعت سوريا في لائحة الدول التي يمكن الحوار معها لأهداف كثيرة ومتنوعة ليست بالضرورة مرتبطة بالمصالح المباشرة للبلدين،وانما لملفات لها علاقة بدول أخرى كالعراق ولبنان وغيرهما؛ورغم ذلك لم تقدم واشنطن الشيء العملي الذي يرضي سوريا ومن بينها ملفات الصراع العربي – "الإسرائيلي" وملفات السلام،واكتفت بمطالب ابتعادها عن طهران وما يرتبط به من قضايا،مقابل وعود السلام وسبع زيارات لوفود أميركية إلى دمشق لم تثمر شيئا يُصرف في السياسة.
في الواقع،ثمَّة رغبة فرنسية وسورية مشتركة لقيام علاقات متميّزة من منطلق مصالح متقاطعة في اغلب الأحيان والحالات. فمن حيث المبدأ لا زالت باريس تعتبر المشرق العربي حلما دفينا في سياستها الخارجية يصعب عليها تركه،وهي بالتالي تحتاج إلى موطئ قدم سياسي للعودة إلى الساحة الدولية من الأبواب المشرقية الفاعلة،فهي وإن لم تتمكن من الاستحواذ على ذلك عبر البوابة اللبنانية مباشرة،فهي تدرك أن مفتاح ذلك هو دمشق لا غيرها. في المقابل،إن عدم قدرة الولايات المتحدة على تقديم ولو القليل جعل من سوريا وبشكل دائم تواقة للبحث عن خيارات دولية أخرى فاعلة نسبيا للاتكاء عليها في حالات الضغوط والمطالب والمواقف الصعبة، وهي سياسة سورية مستقرة منذ بداية السبعينيات وقادها الرئيس الراحل حافظ الأسد،الذي ترجمها في زيارة دولة لباريس رغم ندرة زياراته الخارجية،التي أعطت انطباعا متمايزا لمستقبل العلاقات السورية الفرنسية آنذاك.
وإذا كان الإطار العام يبدو بهذا الشكل من تقاطع المصالح في الفترات السابقة،فثمة ملفات يمكن أن تلعب فيها دمشق دورا ما في هذه المرحلة،ومن هنا تأتي زيارة الرئيس بشار الأسد، في هذه المرحلة لتعطيها أبعادا إضافية ذات قيمة لبعض ملفات المنطقة.ومن بينها ملف البرنامج النووي الإيراني والتحفظ الإيراني على الدور الفرنسي في مشروع التخصيب الروسي الفرنسي المشترك. ومشروع تشكيل الحكومة اللبنانية،والوضع العراقي، إضافة إلى ملفات السلام وغيرها
ففي الوقت الذي لم تصل فيه محادثات فيينا بين إيران ومجوعة الستة وكذلك عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سوى لموافقة إيرانية مشروطة للتخصيب الخارجي مع التحفظ على الدور الفرنسي،يمكن لباريس استثمار الزيارة في هذا الملف عبر إمكانية وساطة سورية مع طهران لإيجاد مخارج لذلك،سيما وان إشارات متعددة أطلقت في السابق لهذه الخيارات.وفي واقع الأمر ورغم حساسية هذا الموضوع لطهران،فثمة مصالح إستراتيجية سورية إيرانية مشتركة تسمح لدمشق أمكانية الولوج في تلك المحاولات بصرف النظر عن حجم أو فاعلية التأثير ونهاياته المرجوة للأطراف.
وفي جانب آخر،تأتي الزيارة في وقت لا زالت الأطراف اللبنانية تتخبط بمحاولات تشكيل الحكومة منذ خمسة أشهر،وعلى الرغم من نفي علاقة الخارج بهذا الأمر ،إلا أن ثمة أمورا كثيرة يصعب استبعادها وبالتحديد في هذا الخصوص،وربما يأتي الطلب الفرنسي هذه المرة من سوريا بطريق مباشر لإقناع بعض اللبنانيين بتقديم تنازلات تسهِّل تشكيل الحكومة اللبنانية.
في مقابل ذلك، ثمَّة تصريحات للرئيس السوري في مجال مشاريع السلام لها دلالات لافتة أطلقها إبان زيارته لكرواتيا،من بينها أن سوريا تفتقد إلى الشريك الآخر للسلام في ظل حكومة نتنياهو،وبالتالي ليس بمقدور الولايات المتحدة تقديم شيء يذكر في هذا المجال ولو في حدود الرعاية ،أليست رسالة واضحة لواشنطن بعدم قدرتها على أن تكون راعية،وهل أن زيارة الأسد لباريس إشارة لمن يعنيهم الأمر للقيام بفعل ما في أجواء ضبابية تلف المنطقة برمتها.كما أن إشارة الرئيس السوري بشار الأسد، في إحدى تصريحاته الأخيرة،"بأن سوريا شعبيا ورسميا" مستعدة للسلام، هي سابقة في هذا المجال،لجهة ذكره أنَّ السلام هو مطلب شعبي وليس رسميا فقط ، فهل تتلقف باريس هذه الإشارة وتبني عليها؟
لقد اتكأت السياستان السورية والفرنسية على مصالح متقاطعة تكتيا واستراتيجيا،وتمكَّن كلا الطرفان من تحقيق مكاسب هامة في حالات كثيرة،فهل تعيد هذه الزيارة بناء ما تصدَّع في فترات سابقة، يبدو أن الطرفين بحاجة للقراءة في كتاب واحد بصرف النظر عن حجم الانجازات التي يمكن أن تتحقق،لكن الرغبة متوفرة لدى الطرفان بالتأكيد.فالرئيس ساركوزي علق آمالا كثيرة على السياسة الخارجية السورية بخاصة بعد خروجها من لبنان وهذا ما دفعه لزيارة دمشق في عز المحاولات الأميركية لعزلها ، الأمر الذي عرفت سوريا كيف تقرأه وتعيد إنتاجه في مواقف وسياسات اعتادت عليها ولو في أحلك الظروف.
التسميات:
العلاقات الدولية,
قضايا عربية
02/08/2009
مستقبل العلاقات السورية الأمريكية
مستقبل العلاقات السورية الأمريكية
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com
مفارقة العلاقات السورية الأمريكية خضوعها الدائم لعمليات الشدِّ والجذب المتعلقة بالعديد من الملفات المزمنة في المنطقة.فهي وإن شهدت تحوّلات برغماتية واضحة خلال العقود الأربعة الماضية،ظلّت تتحكم في بعض مفاصلها من الجانب السوري بعض المبادئ الإيديولوجية إذا جاز التعبير، وبخاصة قضايا ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي .وإذا كان سبب تدهور العلاقات قبل أربع سنوات يبدو ظاهريا غير مرتبط بهذه الملفات ،إلا أن التدقيق في خلفياتها وتداعيات أحداثها تظهر عكس ذلك تماما.
وإذا كان القرار الأمريكي بإعادة سفيرها إلى دمشق يشكل مؤشرا لتطبيع العلاقات بين الجانبين ،إلا انه مرتبط بشكل أساسي بملف المفاوضات مع اسرائيل وما يمكن أن تقدّمه واشنطن من ضمانات لحسن المتابعة وصولا إلى نتائج مرضية لدمشق.وفي الواقع ثمَّة علاقة موضوعية لهذه المقاربة بخاصة وأن مؤشرات كثيرة برزت في الآونة الأخيرة من بينها الوفود الأمريكية إلى دمشق والتي كان محور محادثاتها مشروع المفاوضات مع اسرائيل تحديدا.وفي هذا الإطار يمكن إدراج العديد من المستجدّات أبرزها:
- محادثات الموفد الأمريكي الأخير جورج متشل في دمشق وجولته في المنطقة التي يمكن التأسيس عليها ، شرط أن لا تقترن مستقبلا بمطالب أمريكية وإسرائيلية متعلقة بسياسة سوريا الخارجية ،ومن بينها العلاقة مع طهران مثلا، أو إعادة تكييف وتوصيف مختلف لملف العلاقات اللبنانية السورية.
- الحراك التركي في المنطقة لا سيما في دمشق وبيروت،الهادف إلى إحياء الوساطة التركية بين دمشق وتل أبيب بعد استضافتها لأربع جولات سابقة وتوقفها بعد العدوان الإسرائيلي على غزة بداية العام الحالي.
- إعادة الدفء في العلاقات السورية مع بعض الدول العربية،ما يشكل خلفية داعمة للتطورات القادمة على المنطقة،ما يشجع سوريا في المضي قدما في هذه الخيارات.
وإذا كانت هذه المؤشرات التي لا تبدو بعيدة عن ذهنية السياسات الأمريكية الحالية تجاه المنطقة بشكل عام وسوريا بشكل خاص، إلا أن ثمَّة عقبات يمكن أن تواجه واشنطن إن لجهة العلاقة مع دمشق أو لجهة ما تعتبره سوريا اذرع إستراتيجية في سياساتها الخارجية.
فالعلاقات السورية – الإيرانية ومستوياتها الإستراتيجية في العقود الثلاثة الماضية ، ظلت مدار المساءلة الأمريكية ومحاولتها الدائمة لفض العلاقة وأسسها طورا بالترغيب وطورا آخرا بالترهيب، إلا أن مجمل السياسات الأمريكية جمهورية كانت أم ديموقراطية لم تقدم لدمشق ما يغريها لإعادة القراءة في كتاب مختلف،واقتصرت مجمل القراءة الأمريكية لملفات المنطقة وبالتحديد ما يعني سوريا على القراءات الإسرائيلية لتوصيف وتكييف السلام "الإسرائيلي" مع العرب,ما يعني أن المراهنات الأمريكية وفقا لهذه الرؤى لن تفضي إلى جديد، وبالتالي في أحسن أحوالها ستعتبر من مراحل تقطيع الوقت السياسي في المنطقة ربما يخدم مصلحة الطرفين مستقبلا.
وإذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش ،قد انطلقت من ملف العلاقات اللبنانية السورية لتصفية حساباتها مع دمشق، فإن إدارة باراك اوباما تحاول إعادة وصل ما انقطع وعبر هذا الملف تحديدا،بخاصة بعدما تمكّنت من استثمار ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى أقصى الحدود،فما هي عدة الشغل الأمريكية الجديدة التي ستنطلق منها لاحقا؟ وهل بمقدور دمشق الاستجابة لها؟ ثمَّة ملف أساسي يشغل بال الإدارة الأمريكية وبتحريض إسرائيلي واضح،وهو ملف المقاومة وسلاحها في لبنان.لكن مقاربة موضوعية تظهر عدم قدرة واشنطن الاستفادة من هذا الملف سيما وأن محاولات إسرائيلية أمريكية كثيرة سبق وأن فشلت أبرزها عام 2006 وقبلها في العامين 1996 و1993.
وإذا كان هذين الملفين يعتبران من مفاتيح الشدِّ والجذب في العلاقات الأمريكية السورية، وهما بطبيعة الحال يخدمان مصلحة اسرائيل تحديدا،فان العقبة الأساسية الأخرى التي تؤثر سلبا في إمكانية تطبيع العلاقات الأمريكية السورية،هي نوعية وذهنية القيادات السياسية الحاكمة في اسرائيل.فوصول بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في تل أبيب، كوَّن البيئة المناسبة لاستمرار الابتزاز الإسرائيلي لواشنطن ومن زاوية سوريا ولبنان تحديد،ما يعني أنَّ نجاح تطبيع العلاقة بين دمشق وواشنطن مرتبط بمدى تحرّر هذه الأخيرة من ضغوط اليمين المتشدد في اسرائيل.
إن القراءة الموضوعية والدقيقة لتاريخ العلاقات السورية الأمريكية ،تظهر ديمومة ارتباطها بعوامل غير مباشرة في سياق التوصيف الطبيعي للعلاقات بين الدول،ذلك مرتبط بشكل أساسي بطبيعة العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة التي تقف حجر عثرة في مجمل علاقات واشنطن بدول المنطقة وليس سوريا فقط،ما يستدعي وجوب إعادة نظر أمريكية لمجمل سياساتها ووسائل تظهيرها.
وفي مطلق الأحوال، إن قراءة الرئيس الأمريكي باراك اوباما للعلاقة مع سوريا،تثبت فجور سياسات الرئيس السابق، جورج بوش وافتقادها إلى ادني المعايير الأخلاقية،فهل ستكون العِبَرَ مستفادة بالقدر الكافي للسياسات الأمريكية في المنطقة؟وهل بمقدور واشنطن التملّص من واحد وستين عاما من الابتزاز الإسرائيلي؟ ثمَّة كثيرون يشكّكون بذلك.
إن تطبيع العلاقات الأمريكية السورية مرهونة بجوانب كثيرة من إدارة ملفات الصراع في المنطقة، وعليه إنَّ عودة السفير الأمريكي إلى دمشق تعتبر خطوة ضرورية لكنها ليست كافية بالمعايير الموضوعية للعلاقات الطبيعية بين الجانبين،فهي مرتبطة أولا وأخيرا،بما يمكن أن تقدمه واشنطن لسوريا والعرب في قضاياهم المحقة
لقد التقى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد،برئيسين أمريكيين،الأول في جنيف،والثاني في دمشق،في المقابل،لم يزر أي رئيس سوري واشنطن،ربما هي دلالة واضحة على قدرة سوريا ابتلاع الوقت وهضمه،والاستفادة مما ضاع منه بيسر وسهولة، لذلك لم يعد هناك وقت كثير للبلع أو الهضم أو القطع، ثمَّة استحقاقات كثيرة تلوح في الأفق، أولها التهديدات الإسرائيلية إلى غير طرف في المنطقة، وعندها لن تنفع العلاقات ولا السفارات ولا حتى الندم.
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
www.drkhalilhussein.blogspot.com
مفارقة العلاقات السورية الأمريكية خضوعها الدائم لعمليات الشدِّ والجذب المتعلقة بالعديد من الملفات المزمنة في المنطقة.فهي وإن شهدت تحوّلات برغماتية واضحة خلال العقود الأربعة الماضية،ظلّت تتحكم في بعض مفاصلها من الجانب السوري بعض المبادئ الإيديولوجية إذا جاز التعبير، وبخاصة قضايا ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي .وإذا كان سبب تدهور العلاقات قبل أربع سنوات يبدو ظاهريا غير مرتبط بهذه الملفات ،إلا أن التدقيق في خلفياتها وتداعيات أحداثها تظهر عكس ذلك تماما.
وإذا كان القرار الأمريكي بإعادة سفيرها إلى دمشق يشكل مؤشرا لتطبيع العلاقات بين الجانبين ،إلا انه مرتبط بشكل أساسي بملف المفاوضات مع اسرائيل وما يمكن أن تقدّمه واشنطن من ضمانات لحسن المتابعة وصولا إلى نتائج مرضية لدمشق.وفي الواقع ثمَّة علاقة موضوعية لهذه المقاربة بخاصة وأن مؤشرات كثيرة برزت في الآونة الأخيرة من بينها الوفود الأمريكية إلى دمشق والتي كان محور محادثاتها مشروع المفاوضات مع اسرائيل تحديدا.وفي هذا الإطار يمكن إدراج العديد من المستجدّات أبرزها:
- محادثات الموفد الأمريكي الأخير جورج متشل في دمشق وجولته في المنطقة التي يمكن التأسيس عليها ، شرط أن لا تقترن مستقبلا بمطالب أمريكية وإسرائيلية متعلقة بسياسة سوريا الخارجية ،ومن بينها العلاقة مع طهران مثلا، أو إعادة تكييف وتوصيف مختلف لملف العلاقات اللبنانية السورية.
- الحراك التركي في المنطقة لا سيما في دمشق وبيروت،الهادف إلى إحياء الوساطة التركية بين دمشق وتل أبيب بعد استضافتها لأربع جولات سابقة وتوقفها بعد العدوان الإسرائيلي على غزة بداية العام الحالي.
- إعادة الدفء في العلاقات السورية مع بعض الدول العربية،ما يشكل خلفية داعمة للتطورات القادمة على المنطقة،ما يشجع سوريا في المضي قدما في هذه الخيارات.
وإذا كانت هذه المؤشرات التي لا تبدو بعيدة عن ذهنية السياسات الأمريكية الحالية تجاه المنطقة بشكل عام وسوريا بشكل خاص، إلا أن ثمَّة عقبات يمكن أن تواجه واشنطن إن لجهة العلاقة مع دمشق أو لجهة ما تعتبره سوريا اذرع إستراتيجية في سياساتها الخارجية.
فالعلاقات السورية – الإيرانية ومستوياتها الإستراتيجية في العقود الثلاثة الماضية ، ظلت مدار المساءلة الأمريكية ومحاولتها الدائمة لفض العلاقة وأسسها طورا بالترغيب وطورا آخرا بالترهيب، إلا أن مجمل السياسات الأمريكية جمهورية كانت أم ديموقراطية لم تقدم لدمشق ما يغريها لإعادة القراءة في كتاب مختلف،واقتصرت مجمل القراءة الأمريكية لملفات المنطقة وبالتحديد ما يعني سوريا على القراءات الإسرائيلية لتوصيف وتكييف السلام "الإسرائيلي" مع العرب,ما يعني أن المراهنات الأمريكية وفقا لهذه الرؤى لن تفضي إلى جديد، وبالتالي في أحسن أحوالها ستعتبر من مراحل تقطيع الوقت السياسي في المنطقة ربما يخدم مصلحة الطرفين مستقبلا.
وإذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش ،قد انطلقت من ملف العلاقات اللبنانية السورية لتصفية حساباتها مع دمشق، فإن إدارة باراك اوباما تحاول إعادة وصل ما انقطع وعبر هذا الملف تحديدا،بخاصة بعدما تمكّنت من استثمار ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى أقصى الحدود،فما هي عدة الشغل الأمريكية الجديدة التي ستنطلق منها لاحقا؟ وهل بمقدور دمشق الاستجابة لها؟ ثمَّة ملف أساسي يشغل بال الإدارة الأمريكية وبتحريض إسرائيلي واضح،وهو ملف المقاومة وسلاحها في لبنان.لكن مقاربة موضوعية تظهر عدم قدرة واشنطن الاستفادة من هذا الملف سيما وأن محاولات إسرائيلية أمريكية كثيرة سبق وأن فشلت أبرزها عام 2006 وقبلها في العامين 1996 و1993.
وإذا كان هذين الملفين يعتبران من مفاتيح الشدِّ والجذب في العلاقات الأمريكية السورية، وهما بطبيعة الحال يخدمان مصلحة اسرائيل تحديدا،فان العقبة الأساسية الأخرى التي تؤثر سلبا في إمكانية تطبيع العلاقات الأمريكية السورية،هي نوعية وذهنية القيادات السياسية الحاكمة في اسرائيل.فوصول بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في تل أبيب، كوَّن البيئة المناسبة لاستمرار الابتزاز الإسرائيلي لواشنطن ومن زاوية سوريا ولبنان تحديد،ما يعني أنَّ نجاح تطبيع العلاقة بين دمشق وواشنطن مرتبط بمدى تحرّر هذه الأخيرة من ضغوط اليمين المتشدد في اسرائيل.
إن القراءة الموضوعية والدقيقة لتاريخ العلاقات السورية الأمريكية ،تظهر ديمومة ارتباطها بعوامل غير مباشرة في سياق التوصيف الطبيعي للعلاقات بين الدول،ذلك مرتبط بشكل أساسي بطبيعة العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة التي تقف حجر عثرة في مجمل علاقات واشنطن بدول المنطقة وليس سوريا فقط،ما يستدعي وجوب إعادة نظر أمريكية لمجمل سياساتها ووسائل تظهيرها.
وفي مطلق الأحوال، إن قراءة الرئيس الأمريكي باراك اوباما للعلاقة مع سوريا،تثبت فجور سياسات الرئيس السابق، جورج بوش وافتقادها إلى ادني المعايير الأخلاقية،فهل ستكون العِبَرَ مستفادة بالقدر الكافي للسياسات الأمريكية في المنطقة؟وهل بمقدور واشنطن التملّص من واحد وستين عاما من الابتزاز الإسرائيلي؟ ثمَّة كثيرون يشكّكون بذلك.
إن تطبيع العلاقات الأمريكية السورية مرهونة بجوانب كثيرة من إدارة ملفات الصراع في المنطقة، وعليه إنَّ عودة السفير الأمريكي إلى دمشق تعتبر خطوة ضرورية لكنها ليست كافية بالمعايير الموضوعية للعلاقات الطبيعية بين الجانبين،فهي مرتبطة أولا وأخيرا،بما يمكن أن تقدمه واشنطن لسوريا والعرب في قضاياهم المحقة
لقد التقى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد،برئيسين أمريكيين،الأول في جنيف،والثاني في دمشق،في المقابل،لم يزر أي رئيس سوري واشنطن،ربما هي دلالة واضحة على قدرة سوريا ابتلاع الوقت وهضمه،والاستفادة مما ضاع منه بيسر وسهولة، لذلك لم يعد هناك وقت كثير للبلع أو الهضم أو القطع، ثمَّة استحقاقات كثيرة تلوح في الأفق، أولها التهديدات الإسرائيلية إلى غير طرف في المنطقة، وعندها لن تنفع العلاقات ولا السفارات ولا حتى الندم.
التسميات:
العلاقات الدولية,
دول العالم,
قضايا عربية
05/04/2009
الظاهر والباطن في قمة الناتو
الظاهر والباطن في قمة الناتو
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
ستون عاما مضت على انشاء حلف الناتو،بينها تسعة عشر سنة لا زال يبحث عن اسبابه الموجبة بعد انهيار الكتلة الاشتراكية،لكن قمته الاخيرة اسست لتصور استراتيجي سيعرض على قمته المقبلة في لشبونه عام 2010 ،لتكون خريطة طريق للعقدين المقبلين، على قاعدة توصيف وتكييف عمل قوات الحلف مع متطلبات التحول إلى قوات لحفظ السلام، أو التدخل لفرضه في النزاعات الإقليمية، الامر الذي سيؤدي إلى إعادة النظر بدور الأمم المتحدة التي تنشر 120 ألف جندي في غير منطقة من العالم، بهدف تحويل الناتو إلى ذراع عسكرية موازية لقوات للأمم المتحدة، الأمر الذي تؤيده كل من الولايات المتحدة وبريطانيا فيما تعارضه فرنسا.فهل يعتبر هذا الطموح جديدا ام بدأ به حلف الناتو قبلا وفي الشرق الاوسط تحديدا؟.
في الواقع بات الشرق الاوسط في طليعة اهتمام الحلف منذ العقد الاخير من القرن الماضي،وثبت هذا الاهتمام ابتداءً بالعراق من خلال تدريب قواتها الأمنية، مروراً بتوسيع الحوار مع دول جنوب المتوسط وتطوير علاقته بدول مجلس التعاون الخليجي، وانتهاءً بفرض وجوده في منطقة بحر العرب وخليج عدن لتعزيز امن الملاحة ، اضافة الى الدور الرقابي في منع تسليح حركة حماس، ودوره في قضية الصحراء الغربية. ويتركز تدخل الناتو في عدة اتجاهات مترافقة مع قدرته على تنفبذ استراتيجيته عبر وسائل وأليات من بينها:
- المحافظة على الامن والاستقرار الاقليمي عبر تفعيل برامج للتعاون والتدريب لكل دوله بحسب خصوصياتها ومتطلباتها، انطلاقاً من التغيرات الجيو إستراتيجية المهمة، التي تحولت على إثرها طبيعة حلف الناتو من القيام بمهام عسكرية تقليدية إلى مهام جديدة تتمثل في حفظ السلام والأمن الإقليمي؛ بما يتطلبه ذلك من إقامة شراكة مع دول عربية ومتوسطية من أجل تحقيق ذلك الهدف.
- العمل على وقف النزاعات المسلحة عبر دعم تيار على حساب تيار آخر، يرى أنه الأقدر على تحقيق أهدافه دون التدخل العسكري المسلح، أو من خلال ايجاد آلية مشتركة للتنسيق بين أولويات الحلف وأولويات المبادرات الأخرى التي غالباً ما تطرح من قبل الدول الأعضاء فيه.
- المحافظة على الأمن الملاحي، وهي وسيلة حديثة طبقها الحلف في منطقة بحر العرب وخليج عدن والقرن الإفريقي بهدف منع أعمال القرصنة من خلال التحكم في أربعة مضايق أساسية هي مضايق: هرمز، وباب المندب، وبالك الواقع بين سريلانكا والهند، وملقا الواقع بين سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا.
وبهدف تفعيل ذلك يتحرك الناتو عبر ثلاث طرق الاول يتعلق بأولوية استمرار الحوار المتوسطي الذي يضم إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي، سبع دول من شمال إفريقيا والشرق الأوسط. ويتناول الحوار مسائل تُهم دول الناتو مثل اجراءات الطيران، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب. أما ا الثاني فيتعلق بمبادرة استانبول للتعاون، والتي طرحت في حزيران 2004، وتركز على إقامة علاقات تعاون مع بلدان الشرق الأوسط، عن طريق طرح مبادرات تتعلق بالتدريب المشترك ومكافحة الإرهاب والإصلاح العسكري بالدرجة التي يُسمح فيها بالسيطرة الديمقراطية على القوات المسلحة وإدارة الدولة عن طريق جهات مدنية ديمقراطية، أما مشاركة حلف الناتو في عمليات محددة المهام في المنطقة العربية، مثل تدريب قوات الأمن العراقية ؛ فتمثل المحور الثالث الذي يحقق المصالح الإستراتيجية لكل أعضاء الحلف.
لقد اتبع حلف الناتو إستراتيجية تطويق دول الشرق الأوسط من خلال التواجد في عدة مناطق تعد قاعدة اساسية لتحقيق الأهداف الغربية الإستراتيجية تحت مبررات مختلفة. وتمتد هذه المناطق من الخليج العربي والعراق إلى القرن الإفريقي، ومن البحر المتوسط حتى المحيط الاطلسي.ويمكن تسجيل أبرز مناطق تدخل الناتو في الشرق الأوسط كمما يلي:
- في العراق حيث رفض الناتو مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية عدوانها على العراق بسبب الرفض الفرنسي - الألماني ، نجحت واشنطن في إشراك الناتو بالقيام بدور أمني بالعراق ، ووافق الحلف في قمة اسطنبول 2004 على تقديم المساعدة في تدريب قوات الأمن العراقية.واستند الحلف في دوره على طلب الحكومة العراقية رسمياً مساعدة الحلف في التدريب ،وعلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546. ووضعت واشنطن حدوداً لهذا الدور مفاده: أن تتولى الوحدات التي يرسلها الحلف المراقبة الجوية والرصد والاستطلاع لتحديد مواقع المقاومة العراقية، على أن يتم ربطها بغرفة استقبال رئيسية تخضع للقيادة الأمريكية، مع استبعاد فرنسا من المشاركة في المهام العسكرية ، وأن يقتصر دورها على تأمين ودعم البعثات الدولية الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة.
- وبذريعة محاربة القرصنة ، قرر حلف الناتو إرسال سبع من بوارجه الحربية إلى القطاع الجنوبي الغربي من بحر العرب، لضمان "الأمن الملاحي" في المنطقة. بعد مصادقة مجلس الأمن الدولي في الثاني من حزيران 2008 على القرار رقم 1816 الذي منح الدول حق إرسال سفن حربية إلى مياه الصومال الإقليمية لمكافحة القرصنة.ثم جاء قرار الاتحاد الأوروبي بتشكيل قوة عسكرية دائمة للمرابطة في بحر العرب، ليعيد للأذهان أهمية الدور الأوروبي في المنطقة، ولتصبح المنطقة ساحة للتنافس الدولي ، بعد توقيع روسيا اتفاقاً خاصاً مع حكومة مقديشيو لتقنين عمل سفينة الحراسة الروسية، ناهيك عن الوجود الدولي المكثف في جيبوتي، حيث تحتفظ أمريكا بقاعدة عسكرية لها بجانب القاعدتين الفرنسية والألمانية. كما أنشأت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية أمريكية في جيبوتي لتكون مقرا لرئاسة أركان قوات التحالف الدولي التي تراقب دول الجانب العربي والإفريقي للبحر الأحمر.
- وشهدت قضية الصحراء الغربية تجاذبا دوليا كبيرا بين فرنسا التي تنظر إلى الجزائر باعتباره خزانا نفطيا، والمغرب باعتباره موقعا إستراتيجيا، ، وبين واشنطن التي كانت أكثر مراعاة للمطالب المغربية بخصوص النزاع. وكانت نتيجة ذلك عودة سياسة المحاور الثنائية في المنطقة، والتي ارتكزت على حاجة كل من تونس والجزائر لتنسيق المواقف إزاء المشاريع الأوروبية والأمريكية التي تم طرحها في المنطقة.كما برز الاستقطاب الفرنسي الأمريكي بداية عبر طرح الاتحاد الأوروبي فكرة إدماج الدول المغربية، إذ تم طرح مشروع الشراكة الأورو - متوسطية المعروف بمسار برشلونة في عام 1996، ولكن سرعان ما تدخل الناتو بدفع أمريكي في المنطقة من خلال مشروع حلف الناتو المسمى بـ "الشراكة من أجل السلام"، والهادف لإدماج الدول المغربية في مشروع أمني - عسكري يؤكد التحكم في المنطقة بما يضمن عدم تأثر دول جنوب أوروبا بالاضطرابات الاجتماعية والسياسية لشمال إفريقيا.
أن توسيع حلف الأطلسي حيزه الجيو سياسي، الذي سمح له بالتدخل في أزمات البلقان وأفغانستان، وتوسيع مهام ومسئوليات الحلف لتتجاوز الأطر العسكرية لعمليات حفظ وبناء السلام والتدخل في الصراعات العرقية، عمد إلى إقامة علاقات خاصة مع جنوب وشرق المتوسط والخليج، وبدا الحلف بمثابة الذراع العسكرية للغرب في توسيع نطاق منظومة العولمة الغربية.وعليه يصح التساؤل هل ان ما يعلنه الناتو في قممه السابقة واللاحقة هو مغاير للمخفي؟ ثمة مسارات بدأها الناتو في الشرق الاوسط،المعلن منها المساعدة والمخفي فيها بداية تطويق دول المنطقة لدوافع وأهداف لا تخفى على المدققين والمتابعين.
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
ستون عاما مضت على انشاء حلف الناتو،بينها تسعة عشر سنة لا زال يبحث عن اسبابه الموجبة بعد انهيار الكتلة الاشتراكية،لكن قمته الاخيرة اسست لتصور استراتيجي سيعرض على قمته المقبلة في لشبونه عام 2010 ،لتكون خريطة طريق للعقدين المقبلين، على قاعدة توصيف وتكييف عمل قوات الحلف مع متطلبات التحول إلى قوات لحفظ السلام، أو التدخل لفرضه في النزاعات الإقليمية، الامر الذي سيؤدي إلى إعادة النظر بدور الأمم المتحدة التي تنشر 120 ألف جندي في غير منطقة من العالم، بهدف تحويل الناتو إلى ذراع عسكرية موازية لقوات للأمم المتحدة، الأمر الذي تؤيده كل من الولايات المتحدة وبريطانيا فيما تعارضه فرنسا.فهل يعتبر هذا الطموح جديدا ام بدأ به حلف الناتو قبلا وفي الشرق الاوسط تحديدا؟.
في الواقع بات الشرق الاوسط في طليعة اهتمام الحلف منذ العقد الاخير من القرن الماضي،وثبت هذا الاهتمام ابتداءً بالعراق من خلال تدريب قواتها الأمنية، مروراً بتوسيع الحوار مع دول جنوب المتوسط وتطوير علاقته بدول مجلس التعاون الخليجي، وانتهاءً بفرض وجوده في منطقة بحر العرب وخليج عدن لتعزيز امن الملاحة ، اضافة الى الدور الرقابي في منع تسليح حركة حماس، ودوره في قضية الصحراء الغربية. ويتركز تدخل الناتو في عدة اتجاهات مترافقة مع قدرته على تنفبذ استراتيجيته عبر وسائل وأليات من بينها:
- المحافظة على الامن والاستقرار الاقليمي عبر تفعيل برامج للتعاون والتدريب لكل دوله بحسب خصوصياتها ومتطلباتها، انطلاقاً من التغيرات الجيو إستراتيجية المهمة، التي تحولت على إثرها طبيعة حلف الناتو من القيام بمهام عسكرية تقليدية إلى مهام جديدة تتمثل في حفظ السلام والأمن الإقليمي؛ بما يتطلبه ذلك من إقامة شراكة مع دول عربية ومتوسطية من أجل تحقيق ذلك الهدف.
- العمل على وقف النزاعات المسلحة عبر دعم تيار على حساب تيار آخر، يرى أنه الأقدر على تحقيق أهدافه دون التدخل العسكري المسلح، أو من خلال ايجاد آلية مشتركة للتنسيق بين أولويات الحلف وأولويات المبادرات الأخرى التي غالباً ما تطرح من قبل الدول الأعضاء فيه.
- المحافظة على الأمن الملاحي، وهي وسيلة حديثة طبقها الحلف في منطقة بحر العرب وخليج عدن والقرن الإفريقي بهدف منع أعمال القرصنة من خلال التحكم في أربعة مضايق أساسية هي مضايق: هرمز، وباب المندب، وبالك الواقع بين سريلانكا والهند، وملقا الواقع بين سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا.
وبهدف تفعيل ذلك يتحرك الناتو عبر ثلاث طرق الاول يتعلق بأولوية استمرار الحوار المتوسطي الذي يضم إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي، سبع دول من شمال إفريقيا والشرق الأوسط. ويتناول الحوار مسائل تُهم دول الناتو مثل اجراءات الطيران، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب. أما ا الثاني فيتعلق بمبادرة استانبول للتعاون، والتي طرحت في حزيران 2004، وتركز على إقامة علاقات تعاون مع بلدان الشرق الأوسط، عن طريق طرح مبادرات تتعلق بالتدريب المشترك ومكافحة الإرهاب والإصلاح العسكري بالدرجة التي يُسمح فيها بالسيطرة الديمقراطية على القوات المسلحة وإدارة الدولة عن طريق جهات مدنية ديمقراطية، أما مشاركة حلف الناتو في عمليات محددة المهام في المنطقة العربية، مثل تدريب قوات الأمن العراقية ؛ فتمثل المحور الثالث الذي يحقق المصالح الإستراتيجية لكل أعضاء الحلف.
لقد اتبع حلف الناتو إستراتيجية تطويق دول الشرق الأوسط من خلال التواجد في عدة مناطق تعد قاعدة اساسية لتحقيق الأهداف الغربية الإستراتيجية تحت مبررات مختلفة. وتمتد هذه المناطق من الخليج العربي والعراق إلى القرن الإفريقي، ومن البحر المتوسط حتى المحيط الاطلسي.ويمكن تسجيل أبرز مناطق تدخل الناتو في الشرق الأوسط كمما يلي:
- في العراق حيث رفض الناتو مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية عدوانها على العراق بسبب الرفض الفرنسي - الألماني ، نجحت واشنطن في إشراك الناتو بالقيام بدور أمني بالعراق ، ووافق الحلف في قمة اسطنبول 2004 على تقديم المساعدة في تدريب قوات الأمن العراقية.واستند الحلف في دوره على طلب الحكومة العراقية رسمياً مساعدة الحلف في التدريب ،وعلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546. ووضعت واشنطن حدوداً لهذا الدور مفاده: أن تتولى الوحدات التي يرسلها الحلف المراقبة الجوية والرصد والاستطلاع لتحديد مواقع المقاومة العراقية، على أن يتم ربطها بغرفة استقبال رئيسية تخضع للقيادة الأمريكية، مع استبعاد فرنسا من المشاركة في المهام العسكرية ، وأن يقتصر دورها على تأمين ودعم البعثات الدولية الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة.
- وبذريعة محاربة القرصنة ، قرر حلف الناتو إرسال سبع من بوارجه الحربية إلى القطاع الجنوبي الغربي من بحر العرب، لضمان "الأمن الملاحي" في المنطقة. بعد مصادقة مجلس الأمن الدولي في الثاني من حزيران 2008 على القرار رقم 1816 الذي منح الدول حق إرسال سفن حربية إلى مياه الصومال الإقليمية لمكافحة القرصنة.ثم جاء قرار الاتحاد الأوروبي بتشكيل قوة عسكرية دائمة للمرابطة في بحر العرب، ليعيد للأذهان أهمية الدور الأوروبي في المنطقة، ولتصبح المنطقة ساحة للتنافس الدولي ، بعد توقيع روسيا اتفاقاً خاصاً مع حكومة مقديشيو لتقنين عمل سفينة الحراسة الروسية، ناهيك عن الوجود الدولي المكثف في جيبوتي، حيث تحتفظ أمريكا بقاعدة عسكرية لها بجانب القاعدتين الفرنسية والألمانية. كما أنشأت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية أمريكية في جيبوتي لتكون مقرا لرئاسة أركان قوات التحالف الدولي التي تراقب دول الجانب العربي والإفريقي للبحر الأحمر.
- وشهدت قضية الصحراء الغربية تجاذبا دوليا كبيرا بين فرنسا التي تنظر إلى الجزائر باعتباره خزانا نفطيا، والمغرب باعتباره موقعا إستراتيجيا، ، وبين واشنطن التي كانت أكثر مراعاة للمطالب المغربية بخصوص النزاع. وكانت نتيجة ذلك عودة سياسة المحاور الثنائية في المنطقة، والتي ارتكزت على حاجة كل من تونس والجزائر لتنسيق المواقف إزاء المشاريع الأوروبية والأمريكية التي تم طرحها في المنطقة.كما برز الاستقطاب الفرنسي الأمريكي بداية عبر طرح الاتحاد الأوروبي فكرة إدماج الدول المغربية، إذ تم طرح مشروع الشراكة الأورو - متوسطية المعروف بمسار برشلونة في عام 1996، ولكن سرعان ما تدخل الناتو بدفع أمريكي في المنطقة من خلال مشروع حلف الناتو المسمى بـ "الشراكة من أجل السلام"، والهادف لإدماج الدول المغربية في مشروع أمني - عسكري يؤكد التحكم في المنطقة بما يضمن عدم تأثر دول جنوب أوروبا بالاضطرابات الاجتماعية والسياسية لشمال إفريقيا.
أن توسيع حلف الأطلسي حيزه الجيو سياسي، الذي سمح له بالتدخل في أزمات البلقان وأفغانستان، وتوسيع مهام ومسئوليات الحلف لتتجاوز الأطر العسكرية لعمليات حفظ وبناء السلام والتدخل في الصراعات العرقية، عمد إلى إقامة علاقات خاصة مع جنوب وشرق المتوسط والخليج، وبدا الحلف بمثابة الذراع العسكرية للغرب في توسيع نطاق منظومة العولمة الغربية.وعليه يصح التساؤل هل ان ما يعلنه الناتو في قممه السابقة واللاحقة هو مغاير للمخفي؟ ثمة مسارات بدأها الناتو في الشرق الاوسط،المعلن منها المساعدة والمخفي فيها بداية تطويق دول المنطقة لدوافع وأهداف لا تخفى على المدققين والمتابعين.
16/03/2009
فرنسا وعودة الابن الضال الى الناتو
فرنسا وعودة الابن الضال الى الناتو
د.خليل حسين
استاذ العلاقات والقانون الدولي في الجامعة اللبنانية
السبت 14-3-2009
استقطب اعلان الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، عودة فرنسا الى القيادة العسكرية لحلف الناتو بعد غياب دام 42 عاما، اهتماماً دولياً باعتباره حدثا ينبغي التدقيق فيه نظراً لآثاره وتداعياته الدولية والاقليمية. فالخطوة تعتبر تجاوزا لتقليد قديم اتبعه الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول، وتبعه في ذلك الرؤساء اللاحقون بصرف النظر عن مدى التطابق او التباين بين باريس وعواصم دول الحلف وفي مقدمهم واشنطن، إذ احتفظت فرنسا بعلاقات اكثر تمايزا مع الدول الباقية، كما ابقت على عضويتها في حلف شمال الاطلسي دون الدخول في القيادة العسكرية لهذا الحلف.
ان عودة الفرنسيين الى الحلف من بابه العسكري، يخضع المسؤولين فيه لاكثر من سؤال، فإذا كانت وجهة نظر ساركوزي، وجوب المشاركة في اتخاذ القرارات بدل تلقيها خارج القاعات، فالرأي العام الفرنسي، وعدد من الدول يطرحون اسئلة مشروعة لهذا التوجه. إذ ان الفرنسيين لا ينظرون بعين الرضا لقرار ساركوزي، باعتبارها مشكلة قد تستجد بين باريس وبعض الدول الاوروبية الأخرى وبخاصة الشرقية التي اعتبرت فرنسا رأس حربة في إنشاء بديل لحلف شمال الأطلسي في هيئة مشروع الدفاع الأوروبي،ويستند الفرنسيون الى دور بلدهم في القوقاز تحديداً، حيث لعبت دور الوسيط بين روسيا وجورجيا وتمكنت من انشاء بيئة ملائمة لاحتواء الأزمة وتداعياتها، فيما كانت النتيجة معاكسة لو كانت فرنسا جزءاً من القوة العسكرية للحلف التي اعتبرته روسيا في حينه ضالعاً في الحرب بشكل غير مباشر، وهددت بمواجهة معه.
كما ان الازمة الروسية الجورجية ليست الأزمة الوحيدة التي تهدد دور فرنسا في العالم، فهناك القضايا العربية التي يمكن لفرنسا ان تكون اكثر حرية في التعامل والتعاطي معها اذ لم تكن مشاركة في القوة العسكرية للحلف. كما يتخوف البعض من توريط فرنسا في عمليات عسكرية في دول الجنوب التي اعتادت أن ترى فرنسا دولة مستقلة عسكريا وسياسيا عن الولايات المتحدة.فماذا مثلا لو تطلب الوضع اللبناني وتحديدا جنوبه حيث المشاركة الفرنسية في اليونفيل لافتة،عملا ما للحلف ،وهو أمر كان مطروحا في السابق،ومن السهل العودة الى اثارته لاحقا.
ان الخلفية التي استند عليها الرئيس الفرنسي ساركوزي تنطلق من ان ما تقوم به فرنسا من الناحية العسكرية ضمن القوات الدولية، لا يختلف من حيث المبدأ عن الدور العسكري الذي يمكن ان تنفذه في حلف شمال الاطلسي.
ويمكن القول وفقا لرؤية ساركوزي، ان ما قد تخسره فرنسا من خلال قرارها هذا، قد تربحه في المقابل من ناحية اخرى؛ أذ ستكون اقرب الى واشنطن التي لعبت دورا اساسيا في اتجاه باريس لاتخاذ هذا القرار، باعتباره أمر سيريح الادارة الاميركية الجديدة في اي قرار قد تتخذه مستقبلا في ظل التحولات التي تجريها واشنطن بعد وصول الديموقراطيين الى البيت الابيض.
ان مقاربة دقيقة للعلاقات الفرنسية مع دول الاطلسي وبخاصة الولايات المتحدة في العقود الاربعة الماضية،تشير الى ثوابت عدة من بينها:
- بقاء الحلم الفرنسي يقظا باتجاه اقامة ولايات اوروبية متحدة ،فان قبلت بداية بالمظلة الامنية الاطلسية على مضض، ظلت في خانة المشاغبة السياسية بمواجهة واشنطن للتفلت من عقال السيطرة الناعمة التي مارستها مختلف الادارات الامريكية المتعاقبة مع حلفائها الاوروبيين المفترضين؛فباريس على سبيل المثال اتخذت مسارات موازية ومتباينة في احيان كثيرة عن واشنطن في العديد من القضايا الدولية وبخاصة المتعلقة بالشرق الاوسط ،كملف الصراع العربي الاسرائيلي،وبرنامج ايران النووي وغيرها.
- ثمة مقاربة فرنسية مختلفة للدور الاوروبي العالمي في النظام الدولي القائم بعد سقوط جدار برلين،اذاعتبرت نفسها المهيأة لملأ الفراغ المفترض في وسط اوروبا وشرقها،رغم بروز المارد الالماني بعد الوحدة.وحاولت بكل طاقتها احتواء الاحلام الالمانية مقابل التمايز والتباين مع بريطانيا،ورغم ذلك لم تفلح باريس في تحقيق ما تحلم به.ما دعاها وبشخص رئيسها ساركوزي ايضا العودة للتوجه نحو مشروع الاتحاد المتوسطي املا في تظهير الموقع الفرنسي ولو قاريا.
- واذا كان التوجه الاستراتيحي الفرنسي، يرتكز على وجوب اكتساب القوات الفرنسية مزيدا من القدرة على التكيّف مع الأبعاد الجديدة التي تشتمل عليها العمليات العسكرية في الخارج،فان ذلك لا يعني بالضرورة قدرتها على صرف هذه القوة في السياسة، فمثلا إن مشاركة فرنسا في العمليات التي قادها حلف الأطلسي كانت مرتفعة منذ حملة كوسوفو في عام 1999 ، وفي المتوسط كان ما يتراوح بين ألفين إلى ثلاثة آلاف جندي مشاركين ، الأمر الذي جعل فرنسا في الترتيب الثالث من حيث ضخامة المشاركة، فمن بين 12 ألف جندي فرنسي منتشرين في الخارج ثمةحواي 30% يخدمون ضمن حلف شمال الأطلسي، مقسمين إلى ألفي جندي في كوسوفو وأكثر من ثلاثة آلاف آخرين في أفغانستان وغيرها.ورغم ذلك لم تتمكن فرنسا من أن تحسم موقعها في الترتيب العالمي كدولة فاعلة بموازاة حجم مشاركاتها العسكرية.
ربما ظروف ابتعاد فرنسا عن عصب القرار العسكري لحلف شمالي الاطلسي، كان له اسبابه وظروفة وموجباته،ورغم المتغيرات الاقليمية الاوروبية والدولية،يبقى الموقف الفرنسي بحد ذاته يرسم تساؤلات عن مدى فاعلية تحقيق اهداف العودة.فربما تتمكن فرنسا من خلق بيئة مناسبة للانطلاق نحو احلام راودتها منذ زمن طويل،بيد ان حسابات السياسة ليست بالضرورة ان تنطبق على الحسابات العسكرية.فغالبا ما تكون الدول غير قادرة على ترجمة القوة العسكرية ،الى نتائج سياسية ،ذلك بفعل تداخل العديد من الاعتبارات التي لا تلعب القوة العسكرية دورا مؤثرا في نتائجها.
ومن هنا يحق التساؤل عن الفرق بين الرغبة والقدرة، فهل الرغبة الفرنسية هي في محلها ومتسقة مع قدراتها؟ واذا ما كانت واشنطن قد ضغطت باتجاه القرار الفرنسي هل ستسمح لها في الانطلاق بتحقيق الاهداف الفرنسية غير المعلنة ؟اسئلة تجيب عليها طبيعة العلاقات الفرنسية الامريكية التي لم تكن يوما كما تفترضها طبيعة الاحلاف وغاياتها.ومن هنا هل يصح القول ان عودة الابن الضال هي اعتراف بالفشل عن التغريد خارج السرب ؟ام هو اعتراف بالأمر الواقع الذي لا مفر منه؟
د.خليل حسين
استاذ العلاقات والقانون الدولي في الجامعة اللبنانية
السبت 14-3-2009
استقطب اعلان الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، عودة فرنسا الى القيادة العسكرية لحلف الناتو بعد غياب دام 42 عاما، اهتماماً دولياً باعتباره حدثا ينبغي التدقيق فيه نظراً لآثاره وتداعياته الدولية والاقليمية. فالخطوة تعتبر تجاوزا لتقليد قديم اتبعه الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول، وتبعه في ذلك الرؤساء اللاحقون بصرف النظر عن مدى التطابق او التباين بين باريس وعواصم دول الحلف وفي مقدمهم واشنطن، إذ احتفظت فرنسا بعلاقات اكثر تمايزا مع الدول الباقية، كما ابقت على عضويتها في حلف شمال الاطلسي دون الدخول في القيادة العسكرية لهذا الحلف.
ان عودة الفرنسيين الى الحلف من بابه العسكري، يخضع المسؤولين فيه لاكثر من سؤال، فإذا كانت وجهة نظر ساركوزي، وجوب المشاركة في اتخاذ القرارات بدل تلقيها خارج القاعات، فالرأي العام الفرنسي، وعدد من الدول يطرحون اسئلة مشروعة لهذا التوجه. إذ ان الفرنسيين لا ينظرون بعين الرضا لقرار ساركوزي، باعتبارها مشكلة قد تستجد بين باريس وبعض الدول الاوروبية الأخرى وبخاصة الشرقية التي اعتبرت فرنسا رأس حربة في إنشاء بديل لحلف شمال الأطلسي في هيئة مشروع الدفاع الأوروبي،ويستند الفرنسيون الى دور بلدهم في القوقاز تحديداً، حيث لعبت دور الوسيط بين روسيا وجورجيا وتمكنت من انشاء بيئة ملائمة لاحتواء الأزمة وتداعياتها، فيما كانت النتيجة معاكسة لو كانت فرنسا جزءاً من القوة العسكرية للحلف التي اعتبرته روسيا في حينه ضالعاً في الحرب بشكل غير مباشر، وهددت بمواجهة معه.
كما ان الازمة الروسية الجورجية ليست الأزمة الوحيدة التي تهدد دور فرنسا في العالم، فهناك القضايا العربية التي يمكن لفرنسا ان تكون اكثر حرية في التعامل والتعاطي معها اذ لم تكن مشاركة في القوة العسكرية للحلف. كما يتخوف البعض من توريط فرنسا في عمليات عسكرية في دول الجنوب التي اعتادت أن ترى فرنسا دولة مستقلة عسكريا وسياسيا عن الولايات المتحدة.فماذا مثلا لو تطلب الوضع اللبناني وتحديدا جنوبه حيث المشاركة الفرنسية في اليونفيل لافتة،عملا ما للحلف ،وهو أمر كان مطروحا في السابق،ومن السهل العودة الى اثارته لاحقا.
ان الخلفية التي استند عليها الرئيس الفرنسي ساركوزي تنطلق من ان ما تقوم به فرنسا من الناحية العسكرية ضمن القوات الدولية، لا يختلف من حيث المبدأ عن الدور العسكري الذي يمكن ان تنفذه في حلف شمال الاطلسي.
ويمكن القول وفقا لرؤية ساركوزي، ان ما قد تخسره فرنسا من خلال قرارها هذا، قد تربحه في المقابل من ناحية اخرى؛ أذ ستكون اقرب الى واشنطن التي لعبت دورا اساسيا في اتجاه باريس لاتخاذ هذا القرار، باعتباره أمر سيريح الادارة الاميركية الجديدة في اي قرار قد تتخذه مستقبلا في ظل التحولات التي تجريها واشنطن بعد وصول الديموقراطيين الى البيت الابيض.
ان مقاربة دقيقة للعلاقات الفرنسية مع دول الاطلسي وبخاصة الولايات المتحدة في العقود الاربعة الماضية،تشير الى ثوابت عدة من بينها:
- بقاء الحلم الفرنسي يقظا باتجاه اقامة ولايات اوروبية متحدة ،فان قبلت بداية بالمظلة الامنية الاطلسية على مضض، ظلت في خانة المشاغبة السياسية بمواجهة واشنطن للتفلت من عقال السيطرة الناعمة التي مارستها مختلف الادارات الامريكية المتعاقبة مع حلفائها الاوروبيين المفترضين؛فباريس على سبيل المثال اتخذت مسارات موازية ومتباينة في احيان كثيرة عن واشنطن في العديد من القضايا الدولية وبخاصة المتعلقة بالشرق الاوسط ،كملف الصراع العربي الاسرائيلي،وبرنامج ايران النووي وغيرها.
- ثمة مقاربة فرنسية مختلفة للدور الاوروبي العالمي في النظام الدولي القائم بعد سقوط جدار برلين،اذاعتبرت نفسها المهيأة لملأ الفراغ المفترض في وسط اوروبا وشرقها،رغم بروز المارد الالماني بعد الوحدة.وحاولت بكل طاقتها احتواء الاحلام الالمانية مقابل التمايز والتباين مع بريطانيا،ورغم ذلك لم تفلح باريس في تحقيق ما تحلم به.ما دعاها وبشخص رئيسها ساركوزي ايضا العودة للتوجه نحو مشروع الاتحاد المتوسطي املا في تظهير الموقع الفرنسي ولو قاريا.
- واذا كان التوجه الاستراتيحي الفرنسي، يرتكز على وجوب اكتساب القوات الفرنسية مزيدا من القدرة على التكيّف مع الأبعاد الجديدة التي تشتمل عليها العمليات العسكرية في الخارج،فان ذلك لا يعني بالضرورة قدرتها على صرف هذه القوة في السياسة، فمثلا إن مشاركة فرنسا في العمليات التي قادها حلف الأطلسي كانت مرتفعة منذ حملة كوسوفو في عام 1999 ، وفي المتوسط كان ما يتراوح بين ألفين إلى ثلاثة آلاف جندي مشاركين ، الأمر الذي جعل فرنسا في الترتيب الثالث من حيث ضخامة المشاركة، فمن بين 12 ألف جندي فرنسي منتشرين في الخارج ثمةحواي 30% يخدمون ضمن حلف شمال الأطلسي، مقسمين إلى ألفي جندي في كوسوفو وأكثر من ثلاثة آلاف آخرين في أفغانستان وغيرها.ورغم ذلك لم تتمكن فرنسا من أن تحسم موقعها في الترتيب العالمي كدولة فاعلة بموازاة حجم مشاركاتها العسكرية.
ربما ظروف ابتعاد فرنسا عن عصب القرار العسكري لحلف شمالي الاطلسي، كان له اسبابه وظروفة وموجباته،ورغم المتغيرات الاقليمية الاوروبية والدولية،يبقى الموقف الفرنسي بحد ذاته يرسم تساؤلات عن مدى فاعلية تحقيق اهداف العودة.فربما تتمكن فرنسا من خلق بيئة مناسبة للانطلاق نحو احلام راودتها منذ زمن طويل،بيد ان حسابات السياسة ليست بالضرورة ان تنطبق على الحسابات العسكرية.فغالبا ما تكون الدول غير قادرة على ترجمة القوة العسكرية ،الى نتائج سياسية ،ذلك بفعل تداخل العديد من الاعتبارات التي لا تلعب القوة العسكرية دورا مؤثرا في نتائجها.
ومن هنا يحق التساؤل عن الفرق بين الرغبة والقدرة، فهل الرغبة الفرنسية هي في محلها ومتسقة مع قدراتها؟ واذا ما كانت واشنطن قد ضغطت باتجاه القرار الفرنسي هل ستسمح لها في الانطلاق بتحقيق الاهداف الفرنسية غير المعلنة ؟اسئلة تجيب عليها طبيعة العلاقات الفرنسية الامريكية التي لم تكن يوما كما تفترضها طبيعة الاحلاف وغاياتها.ومن هنا هل يصح القول ان عودة الابن الضال هي اعتراف بالفشل عن التغريد خارج السرب ؟ام هو اعتراف بالأمر الواقع الذي لا مفر منه؟
05/09/2008
القمة الفرنسية - السورية وتداعياتها المستقبلية
القمة الفرنسية - السورية وتداعياتها المستقبلية
د.خليل حسين
أستاذ القانون والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
تأتي القمة الفرنسية - السورية في ظروف مغايرة عن لقاءات سبقت بين البلدين،ففرنسا اليوم لعبت دورا في كبح جماح روسيا في جورجيا،في الوقت الذي استثمر الرئيس السوري بشار الأسد زيارته لموسكو،لإثارة الغرائز الروسية في لعب ادوار لافتة في النظام العالمي من خلال القضيتين الجورجية والبولندية،وطرحه دمشق بوابة لإعادة التوازن الإقليمي وربما الدولي عبر امكانية نشر منظومة صاروخية روسية في سوريا، ردا على نظام الدرع الصاروخي الأمريكي في وارسو. وإذا كانت هاتان القضيتان هما الأحدث والأبرز على الساحة الدولية التي لعب فيها البلدان أدوارا لافتة،فان ثمة مسائل أخرى تنتظر الجانبين،وهي قضايا لا تقل أهمية عنها.
فسوريا التي استثمرت الجغرافيا السياسية للمنطقة ببراعة المزاوجة بين القضايا الاستراتيجية والتكتية، عبر الوسائل البرغماتية في علاقاتها الخارجية وبخاصة الفرنسية منها،تمكنت من تجاوز الكثير من القضايا الإقليمية والدولية التي كادت تطيح بأدوات السياسة الخارجية التي تعتبر من ركائز القوة في النظام السياسي الداخلي، عبر احتواء محاولات عزلها تارة،أو عبر نسج تحالفات تشكل وجها من أوجه المجابهة الدبلوماسية مع الغرب ومنها تطوير وتكريس العلاقات مع إيران وروسيا مثلا.
وإذا كان القرار 1559 الدولي الشكل، والفرنسي - الأمريكي المضمون، قد عزز ملابسات العلاقات الفرنسية - السورية في الماضي القريب،فان تجاوز الكثير من مضامينه سيشكل بوابة العبور الباريسي بزيارة نيقولا ساركوزي إلى دمشق، وبالتالي سيكون لقاء القمة بداية الطريق لعودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها من الناحية المبدئية، سيما وأنها تأتي في أعقاب سُلف سياسية متبادلة من بينها:
- انعقاد القمة اللبنانية - السورية في دمشق التي فتحت صفحة جديدة بين لبنان وسوريا،والتي توَّجت الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية كانت إلى وقت قريب من صنف اليوتوبيا السياسية.والني تعتبر بالمعنى الدبدلوماسي اعترافا قانونيا سعت أطراف لبنانية إليه بكل قوة ولم تحصل عليه منذ عقود طويلة.
- إطلاق سوريا إشارات قوية إلى من يعنيهم الأمر وبالتأكيد فرنسا من بينهم، أن السياسة الخارجية السورية تجاه لبنان ستكون كغيرها من العلاقات التي تربط دمشق بباقي الدول العربية، مع التأكيد على وجوب احترام بعض خصوصية العلاقة من قبل الدول المعنية، بمعنى إن الدول المهتمة بمتابعة الملف اللبناني - السوري وما يرتبط به من قضايا ينبغي حسابها بدقة متناهية،وكأنها دعوة إلى اتفاقات "جنتلمان" تحفظ حقوق ومصالح الدول الأكثر رعاية بالمعنى السياسي والدبلوماسي.
- وعطفا على ما سبق،تشكل حالة المفاوضات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة ذات الرعاية التركية مدخلا لهضم الواقع السياسي في المنطقة،وبخاصة إشارة سوريا المباشرة إلى امكانية دخول لبنان هذه المفاوضات في وقت لاحق، وهذا ما يعتبر سُلفة سياسية سورية محفوظة الحقوق في مسار المفاوضات التي يمكن تطويرها لاحقا وبخاصة في عهد الإدارة الأمريكية الجديدة.
- في مقابل ذلك، وان بدت فرنسا الشيراكية وبخاصة في أواخر عهدها،أكثر عدائية مع دمشق في تاريخ علاقتهما،فان فرنسا الساركوزية تبدو أكثر ميلا لاستيعاب الحالة السورية في شرق أوسط يستعد لدخول مخاض الحرب أو السلم،بعد تعثر مخاض الولادة الأمريكية للشرق الأوسط الجديد؛ والذي يبدو أن باريس تحاول تلقف هذا التعثر لاستنساخ محاولات فرنسية سابقة للعودة إلى المنطقة من البوابة الدمشقية هذه المرة، في الوقت المستقطع من عمر الإدارة الأمريكية الحالية.
- إن طموح فرنسا في إقامة اتحاد متوسطي لا يعبر بالضرورة عن طموح باريسي مخملي،بقدر ما هو طموح إقليمي أوروبي ومتوسطي،وقد حرص الرئيس ساركوزي في القمة الأخيرة على إعطاء سوريا ميزة تفضيلية وان كانت بروتوكولية ودبلوماسية فهي تعطي أبعادا جديدة للفهم الفرنسي الجاد لموقع سوريا في المنطقة وقدرتها على تسويق مشاريع عجزت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تسويقها في المنطقة مع سوريا أو بدونها.
- ثمة أفكار ومشاريع كثيرة راجت في الفترة السابقة جلها فرنسية المصدر، مفادها محاولة إبعاد دمشق عن طهران،وما يمكن أن يستتبع من تداعيات ذلك على الواقع السياسي في لبنان أولا وفي المنطقة تاليا،كما سُربت أفكار أخرى عن لعب دور ما في محاولة إقناع سوريا بالتوسّط مع طهران لإيجاد بيئات حل لأزمة الملف النووي مع الغرب،الأمر الذي يعني أن الدبلوماسية الفرنسية تجاه دمشق أشبه بدبلوماسية حد السيف؛فهي تعطيها فرصا تعتبر ريادية في ملفات دولية شائكة ومعقدة ،وفي نفس الوقت تدرك أن فرص نجاح مثل هذه الخيارات هي متواضعة جدا إن لم تكن معدومة.
إن محاولة استشراف مستقبل العلاقات بين البلدين مرهون بقضايا ليست بالضرورة متعلقة بهما مباشرة،وإنما تبدو مرتبطة بأداء سوريا تجاه بعض الملفات الإقليمية،ومدى الرضا الفرنسي عليه،طبعا بصرف النظر عن مستوى الأداء وفاعليته وحتى عن مستوى الرضا والقبول به.
فمثلا في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي ليست دمشق مضطرة لتقديم الكثير لكسب الود الفرنسي،فيما المقايضة وفواتير الدفع المسبق هي في واشنطن،وبهذا المعنى،ليست باريس قادرة على التأثير في تلك الملفات باعتبارها لا تملك الحل والربط ،وإنما تعتبر لاعبا غير فاعل،يبرز دوره قي بعض المحطات الاستثنائية العابرة التي لا يمكن التأسيس عليها في تقييم العلاقات السورية الفرنسية من خلالها.
في مقابل ذلك يظهر التأثير الفرنسي أكثر وضوحا في بعض الملفات لا سيما المتعلقة بالعلاقات اللبنانية - السورية.فعلى الرغم من تمكن واشنطن في الفترة الماضية من إبعاد الثقل الفرنسي المعنوي عن الساحة اللبنانية وما يؤثر فيها،ظلت باريس قادرة على الحراك الدبلوماسي في المحافل الدولية لتنفيذ سياساتها الخارجية المتعلقة بلبنان،ويعتبر القرار 1559 مثال بارز على ذلك، رغم بعض الاستثناءات المتعلقة بالدور الأمريكي فيه.وبالتالي إن الملف اللبناني يمكن أن يكون مقياسا مقبولا وواضح الأثر لمستقبل العلاقات الفرنسية - السورية.
ثمَّة إشارة غير معلنة،من كلا الطرفين،مفادها أن كل من باريس ودمشق عرف ما ينبغي فعله. فسوريا تريد ختم ملف عزلتها الدولية بالمخمل الباريسي الساركوزي،وفي نقس الوقت تدرك دمشق ثمنها السياسي المسبق الدفع أقله في هذه المرحلة إقامة علاقات دبلوماسية مع بيروت. فيما تطمح باريس للعب ادوار ريادية في المنطقة وهي تدرك صعوبة المنال بعيدا عن البوابة الدمشفية.
لذلك، فمن مفارقات انعقاد القمة،هي نتائج القمة اللبنانية - السورية مبدئيا،ومن مفارقات استمرار تطوير العلاقات مرتبط إلى حد كبير بمستوى الأداء السوري في الملفات اللبنانية مستقبلا.إضافة إلى ذلك ثمة محفزات كثيرة يمكن أن تلعب أدوارا ايجابية أخرى،من بينها إعادة تفعيل مسار الشراكة السورية - الأوروبية مجددا عبر البوابة الباريسية,فالعامل الاقتصادي مفتاح مرغوب به لدى سوريا،فيما محاولة إمساك خرائط الطرق في المشرق العربي أمر سعت وتسعى إليه فرنسا.
لقد اتسمت السياسة الخارجية الفرنسية بمظهر "المشاغبة الدبلوماسية" للحصول على ما يمكن الحصول عليه من الإدارة الأمريكية في ملفات المنطقة،كملف العراق ولبنان والصراع العربي الإسرائيلي وغيرها،ذلك كان في مراحل سابقة لم تكن الكيمياء السياسية بين باريس وواشنطن تفعل فعلها؛أما اليوم فقد اختلفت التفاعلات وبخاصة في خلال إدارة نيقولا ساركوزي،ما يتيح لباريس تحقيق مكاسب إضافية كانت عاجزة عنها سابقا،وربما تكون قمة الرئيسين الأسد وساركوزي بداية الأمل الفرنسي الذي يلوح في الأفق.
قبل عقد من الزمن ميّزت سوريا علاقاتها بفرنسا، عبر زيارة دولة قام بها الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى باريس،في وقت استقبل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في دمشق،والتقى الرئيس نيكسون في فيينا ولم يزر واشنطن قط. في المقابل فتحت باريس أبواب قصر الاليزيه للرئيس السوري بشار الأسد قبل تسلمه مقاليد الحكم في سوريا،فهل يعي الطرفان مغزى هذه السِّلف السياسية والدبلوماسية القائمة بين البلدين؟ وهل يمكن البناء عليها مستقبلا لكي تكون قابلة للحياة؟ الأمور مرهونة بظروف ما يطرأ من مستجدات إقليمية ودولية. أما الثابت في هذا المجال فهو أيضا وأيضا القدرة السورية الفائقة في قراءة التحولات وهضمها والبناء عليها، والعبرة هنا تكمن في فهم هذه المعادلة ليس فرنسيا فقط بل بالتحديد لبنانيا.
لقد خضع كل من لبنان وسوريا إلى ربع قرن من الانتداب الفرنسي، والنتيجة كانت أماً حنونا على لبنان،وخالة حانقة على سوريا. وطريف المفارقات في العلاقة المتبادلة بين الأم والشقيقين،تسترضي شقيق ابنها لتعزيز موقعها ولو على حساب ابنها،وتبيع ابنها حنانا غير قابل للإعراب السياسي في مجال العلاقات الدولية!.
د.خليل حسين
أستاذ القانون والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
تأتي القمة الفرنسية - السورية في ظروف مغايرة عن لقاءات سبقت بين البلدين،ففرنسا اليوم لعبت دورا في كبح جماح روسيا في جورجيا،في الوقت الذي استثمر الرئيس السوري بشار الأسد زيارته لموسكو،لإثارة الغرائز الروسية في لعب ادوار لافتة في النظام العالمي من خلال القضيتين الجورجية والبولندية،وطرحه دمشق بوابة لإعادة التوازن الإقليمي وربما الدولي عبر امكانية نشر منظومة صاروخية روسية في سوريا، ردا على نظام الدرع الصاروخي الأمريكي في وارسو. وإذا كانت هاتان القضيتان هما الأحدث والأبرز على الساحة الدولية التي لعب فيها البلدان أدوارا لافتة،فان ثمة مسائل أخرى تنتظر الجانبين،وهي قضايا لا تقل أهمية عنها.
فسوريا التي استثمرت الجغرافيا السياسية للمنطقة ببراعة المزاوجة بين القضايا الاستراتيجية والتكتية، عبر الوسائل البرغماتية في علاقاتها الخارجية وبخاصة الفرنسية منها،تمكنت من تجاوز الكثير من القضايا الإقليمية والدولية التي كادت تطيح بأدوات السياسة الخارجية التي تعتبر من ركائز القوة في النظام السياسي الداخلي، عبر احتواء محاولات عزلها تارة،أو عبر نسج تحالفات تشكل وجها من أوجه المجابهة الدبلوماسية مع الغرب ومنها تطوير وتكريس العلاقات مع إيران وروسيا مثلا.
وإذا كان القرار 1559 الدولي الشكل، والفرنسي - الأمريكي المضمون، قد عزز ملابسات العلاقات الفرنسية - السورية في الماضي القريب،فان تجاوز الكثير من مضامينه سيشكل بوابة العبور الباريسي بزيارة نيقولا ساركوزي إلى دمشق، وبالتالي سيكون لقاء القمة بداية الطريق لعودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها من الناحية المبدئية، سيما وأنها تأتي في أعقاب سُلف سياسية متبادلة من بينها:
- انعقاد القمة اللبنانية - السورية في دمشق التي فتحت صفحة جديدة بين لبنان وسوريا،والتي توَّجت الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية كانت إلى وقت قريب من صنف اليوتوبيا السياسية.والني تعتبر بالمعنى الدبدلوماسي اعترافا قانونيا سعت أطراف لبنانية إليه بكل قوة ولم تحصل عليه منذ عقود طويلة.
- إطلاق سوريا إشارات قوية إلى من يعنيهم الأمر وبالتأكيد فرنسا من بينهم، أن السياسة الخارجية السورية تجاه لبنان ستكون كغيرها من العلاقات التي تربط دمشق بباقي الدول العربية، مع التأكيد على وجوب احترام بعض خصوصية العلاقة من قبل الدول المعنية، بمعنى إن الدول المهتمة بمتابعة الملف اللبناني - السوري وما يرتبط به من قضايا ينبغي حسابها بدقة متناهية،وكأنها دعوة إلى اتفاقات "جنتلمان" تحفظ حقوق ومصالح الدول الأكثر رعاية بالمعنى السياسي والدبلوماسي.
- وعطفا على ما سبق،تشكل حالة المفاوضات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة ذات الرعاية التركية مدخلا لهضم الواقع السياسي في المنطقة،وبخاصة إشارة سوريا المباشرة إلى امكانية دخول لبنان هذه المفاوضات في وقت لاحق، وهذا ما يعتبر سُلفة سياسية سورية محفوظة الحقوق في مسار المفاوضات التي يمكن تطويرها لاحقا وبخاصة في عهد الإدارة الأمريكية الجديدة.
- في مقابل ذلك، وان بدت فرنسا الشيراكية وبخاصة في أواخر عهدها،أكثر عدائية مع دمشق في تاريخ علاقتهما،فان فرنسا الساركوزية تبدو أكثر ميلا لاستيعاب الحالة السورية في شرق أوسط يستعد لدخول مخاض الحرب أو السلم،بعد تعثر مخاض الولادة الأمريكية للشرق الأوسط الجديد؛ والذي يبدو أن باريس تحاول تلقف هذا التعثر لاستنساخ محاولات فرنسية سابقة للعودة إلى المنطقة من البوابة الدمشقية هذه المرة، في الوقت المستقطع من عمر الإدارة الأمريكية الحالية.
- إن طموح فرنسا في إقامة اتحاد متوسطي لا يعبر بالضرورة عن طموح باريسي مخملي،بقدر ما هو طموح إقليمي أوروبي ومتوسطي،وقد حرص الرئيس ساركوزي في القمة الأخيرة على إعطاء سوريا ميزة تفضيلية وان كانت بروتوكولية ودبلوماسية فهي تعطي أبعادا جديدة للفهم الفرنسي الجاد لموقع سوريا في المنطقة وقدرتها على تسويق مشاريع عجزت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تسويقها في المنطقة مع سوريا أو بدونها.
- ثمة أفكار ومشاريع كثيرة راجت في الفترة السابقة جلها فرنسية المصدر، مفادها محاولة إبعاد دمشق عن طهران،وما يمكن أن يستتبع من تداعيات ذلك على الواقع السياسي في لبنان أولا وفي المنطقة تاليا،كما سُربت أفكار أخرى عن لعب دور ما في محاولة إقناع سوريا بالتوسّط مع طهران لإيجاد بيئات حل لأزمة الملف النووي مع الغرب،الأمر الذي يعني أن الدبلوماسية الفرنسية تجاه دمشق أشبه بدبلوماسية حد السيف؛فهي تعطيها فرصا تعتبر ريادية في ملفات دولية شائكة ومعقدة ،وفي نفس الوقت تدرك أن فرص نجاح مثل هذه الخيارات هي متواضعة جدا إن لم تكن معدومة.
إن محاولة استشراف مستقبل العلاقات بين البلدين مرهون بقضايا ليست بالضرورة متعلقة بهما مباشرة،وإنما تبدو مرتبطة بأداء سوريا تجاه بعض الملفات الإقليمية،ومدى الرضا الفرنسي عليه،طبعا بصرف النظر عن مستوى الأداء وفاعليته وحتى عن مستوى الرضا والقبول به.
فمثلا في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي ليست دمشق مضطرة لتقديم الكثير لكسب الود الفرنسي،فيما المقايضة وفواتير الدفع المسبق هي في واشنطن،وبهذا المعنى،ليست باريس قادرة على التأثير في تلك الملفات باعتبارها لا تملك الحل والربط ،وإنما تعتبر لاعبا غير فاعل،يبرز دوره قي بعض المحطات الاستثنائية العابرة التي لا يمكن التأسيس عليها في تقييم العلاقات السورية الفرنسية من خلالها.
في مقابل ذلك يظهر التأثير الفرنسي أكثر وضوحا في بعض الملفات لا سيما المتعلقة بالعلاقات اللبنانية - السورية.فعلى الرغم من تمكن واشنطن في الفترة الماضية من إبعاد الثقل الفرنسي المعنوي عن الساحة اللبنانية وما يؤثر فيها،ظلت باريس قادرة على الحراك الدبلوماسي في المحافل الدولية لتنفيذ سياساتها الخارجية المتعلقة بلبنان،ويعتبر القرار 1559 مثال بارز على ذلك، رغم بعض الاستثناءات المتعلقة بالدور الأمريكي فيه.وبالتالي إن الملف اللبناني يمكن أن يكون مقياسا مقبولا وواضح الأثر لمستقبل العلاقات الفرنسية - السورية.
ثمَّة إشارة غير معلنة،من كلا الطرفين،مفادها أن كل من باريس ودمشق عرف ما ينبغي فعله. فسوريا تريد ختم ملف عزلتها الدولية بالمخمل الباريسي الساركوزي،وفي نقس الوقت تدرك دمشق ثمنها السياسي المسبق الدفع أقله في هذه المرحلة إقامة علاقات دبلوماسية مع بيروت. فيما تطمح باريس للعب ادوار ريادية في المنطقة وهي تدرك صعوبة المنال بعيدا عن البوابة الدمشفية.
لذلك، فمن مفارقات انعقاد القمة،هي نتائج القمة اللبنانية - السورية مبدئيا،ومن مفارقات استمرار تطوير العلاقات مرتبط إلى حد كبير بمستوى الأداء السوري في الملفات اللبنانية مستقبلا.إضافة إلى ذلك ثمة محفزات كثيرة يمكن أن تلعب أدوارا ايجابية أخرى،من بينها إعادة تفعيل مسار الشراكة السورية - الأوروبية مجددا عبر البوابة الباريسية,فالعامل الاقتصادي مفتاح مرغوب به لدى سوريا،فيما محاولة إمساك خرائط الطرق في المشرق العربي أمر سعت وتسعى إليه فرنسا.
لقد اتسمت السياسة الخارجية الفرنسية بمظهر "المشاغبة الدبلوماسية" للحصول على ما يمكن الحصول عليه من الإدارة الأمريكية في ملفات المنطقة،كملف العراق ولبنان والصراع العربي الإسرائيلي وغيرها،ذلك كان في مراحل سابقة لم تكن الكيمياء السياسية بين باريس وواشنطن تفعل فعلها؛أما اليوم فقد اختلفت التفاعلات وبخاصة في خلال إدارة نيقولا ساركوزي،ما يتيح لباريس تحقيق مكاسب إضافية كانت عاجزة عنها سابقا،وربما تكون قمة الرئيسين الأسد وساركوزي بداية الأمل الفرنسي الذي يلوح في الأفق.
قبل عقد من الزمن ميّزت سوريا علاقاتها بفرنسا، عبر زيارة دولة قام بها الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى باريس،في وقت استقبل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في دمشق،والتقى الرئيس نيكسون في فيينا ولم يزر واشنطن قط. في المقابل فتحت باريس أبواب قصر الاليزيه للرئيس السوري بشار الأسد قبل تسلمه مقاليد الحكم في سوريا،فهل يعي الطرفان مغزى هذه السِّلف السياسية والدبلوماسية القائمة بين البلدين؟ وهل يمكن البناء عليها مستقبلا لكي تكون قابلة للحياة؟ الأمور مرهونة بظروف ما يطرأ من مستجدات إقليمية ودولية. أما الثابت في هذا المجال فهو أيضا وأيضا القدرة السورية الفائقة في قراءة التحولات وهضمها والبناء عليها، والعبرة هنا تكمن في فهم هذه المعادلة ليس فرنسيا فقط بل بالتحديد لبنانيا.
لقد خضع كل من لبنان وسوريا إلى ربع قرن من الانتداب الفرنسي، والنتيجة كانت أماً حنونا على لبنان،وخالة حانقة على سوريا. وطريف المفارقات في العلاقة المتبادلة بين الأم والشقيقين،تسترضي شقيق ابنها لتعزيز موقعها ولو على حساب ابنها،وتبيع ابنها حنانا غير قابل للإعراب السياسي في مجال العلاقات الدولية!.
03/03/2008
زيارة احمدي نجاد لدمشق : علاقات الضرورة ام تقاطع المصالح؟
زيارة احمدي نجاد لدمشق : علاقات الضرورة ام تقاطع المصالح؟
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
رئيس مصلحة الدراسات في مجلس النواب اللبناني
19-1-2006 بصرف النظر عن بعض الاعتبارات تظل العلاقات بين الدول انعكاسا لطبيعة الانظمة ومدى تقارب او تطابق مصالحها، وينطبق الامر نفسه على العلاقات الايرانية السورية، فهي وان شهدت مستويات متدنية جدا وصلت الى حد الصدام السياسي في فترة ما قبل الثورة الاسلامية فان بعدها ولعوامل عديدة ايضا أفضت الى علاقات هي في الواقع اكثر من تقاطع في المصالح وصلت في بعض الفترات والملفات الى علاقات من مستوى استراتيجي يعكس مدى الاستهدافات التي تلاحق كلا البلدين في منطقة تعج بالصراعات والتدخلات والمصالح الاجنبية التي لا ترحم.
فمع خروج مصر من دائرة الصراع العربي الاسرائيلي وسقوط حكم الشاه في ايران تشكلت النواة الاولى لتقريب المسافة بين دمشق وطهران على قاعدة العديد من المصالح المشتركة التي تخدم السياسات الخارجية لكلا البلدين وكذلك في مجال تدعيم اسس النظامين في الداخل، وعلى الرغم من بعض تباين المواقف ازاء بعض الملفات التي واجهت المنطقة فان امورا كثيرة جمعت الطرفين الى حدود التحالف في الحالات التي وصلت حدود التهديدات الى مستويات خطرة ومنها الاحتلال الامريكي للعراق، ما دفع العلاقات بين البلدين الى مستويات غير مسبوقة، ومن الواضح ان زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى سوريا تأتي ترجمة لهذا الواقع المفروض في المنطقة.فما هي التحديات التي تواجه البلدين وما هو المتوقع كرد لدفع ما يمكن ان يستهدف الدولتين؟.
بالنسبة لسوريا، هناك العديد من الملفات ذات الطابع الاستراتيجي التي لن تتمكن دمشق منفردة من تجاوزها من دون نسج تحالفات تؤدي الى تفاعلات سياسية اقليمية مختلفة عن التفاعلات التي سادت المنطقة سابقا، فالعلاقات الامريكية السورية مقطوعة وان وجدت كوة في قناة اتصال ما فهي لايصال رزم المطالب التي لم يعد لها حدود وهي من النوع غير القابل للمساومة او المقايضة كما كانت سائدة في العقود الثلاث الماضية، فدمشق وان انسحبت من لبنان تحت ضغط القرار الدولي 1559 فهي مطالبة ولو بطرق غير مباشرة بتطبيق باقي بنوده وابرزه سلاح المقاومة في لبنان والذي يعتبر حاجة سورية وايرانية مشتركة لمواجهة الضغوط الامريكية – الاسرائيلية المشتركة.اضافة الى السيف المسلط على دمشق في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتداعياته، ناهيك عن عقدة الممر او المستقر للدول الاجنبية من لبنان باتجاه سوريا والتي تمثل ربط النزاع الدائم في السياسة الخارجية السورية.
وفي المقلب الآخر من سوريا، فالولايات المتحدة الامريكية وقواتها لن تعد مجرد قوة عظمى تقود النظام العالمي بل باتت على حدود سوريا وهي في موقع مشاريع الاشتباك الدائم مع سوريا بحسب متطلبات الوضع العراقي وتداعياته، وعلى الرغم من تقديم دمشق الكثير في هذا الملف بالذات لم تتمكن من التملص من الضغوط المتزايدة والقابلة للاستثمار في الوضع الداخلي السوري، على قاعدة قانون محاسبة سوريا، مرورا بمشروع القانون الامريكي لتحرير لبنان وسوريا وكل ذلك في وقت غابت أي مشاريع تسوية او مفاوضات سورية اسرائيلية.
اما بالنسبة الى ايران فالامر لا يقل تعقيدا عن الوضع السوري، فطهران المحاصرة سياسيا ودبلوماسيا حتى الآن بالملف النووي لم تتمكن من التخلص لا من التهديدات الاسرائيلية المباشرة ولا من الضغوط الامريكية، كما لم تستطع اختراق الترويكا الاوربية في ملف المفاوضات للنفاذ الى مواقع مريحة لاعادة خلط الاوراق والانتقال الى مراحل اخرى اكثر امنا على مستوى الواقع الداخلي والخارجي لايران. وكما دمشق كذلك طهران لم تتمكن من الاستثمار الفاعل لسقوط نظام صدام حسين، فهي وان تخلصت من مشروع الاستنزاف الدائم لقواها فقد حل مكانه عمليا قوة عظمى لن توفرها وهي عقدة كأداء في تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير.
واذا كانت الملفات الخارجية التي تواجهها ايران هي من النوع غير القابل للتفاوض مع واشنطن او غيرها من الدول الفاعلة على المستويين العالمي والاقليمي، فان الوضع الداخلي لا يقل تأثرا من الوجهة الامريكية، فوصول احمدي نجاد الى سدة الرئاسة وبصرف النظر عن التوصيفات التي اعطيت له، يبقى من وجهة النظر الامريكية رئيسا متشددا شارك في احتلال السفارة الامريكية في طهران، وهو من نفس الوجهة امتدادا للسياسات الخارجية للجمهورية الاولى الايرانية، وبذلك لم تتح واشنطن حتى الآن أي فرصة لايران لتحسين مواقعها الاقليمية.
ان سوريا وايران تمكنتا ولاسباب واعتبارات متنوعة ومتعددة من لعب ادوار اقليمية بارزة ليس على قاعدة الظروف العرضية بقدر ما هي سياسات مقررة وتندرج في اطار مصالح النظام على الصعيدين الداخلي والخارجي، ومن هذا المنطلق يبدو ان طبيعة الظروف المحيطة بالبلدين كما اوضاعهما الداخلية تحكمان عليهما بممارسة هذه الادوار والطموحات الاقليمية، بالقدر الذي يزعج ان لم نقل يقلق قوى اقليمية اخرى، ما يحتم على الجانبين البحث الدائم عن صيغ للعلاقات تتعدى تقاطع المصالح بهدف الوصول ال قواعد قابلة للاستثمار في القضايا الاسترتيجية للبلدين.
ان التدقيق في اوضاع المنطقة والظروف الدقيقة التي تمر بها كل من دمشق وطهران في الحسابات الامريكية تقودنا الى استنتاجات مفادها ان زيارة الرئيس الايراني الى دمشق لن تكون زيارة تأتي في ظروف استثنائية فقط ، وعلى الرغم من وجود اللجان المشتركة بمختلف الانواع والصعد، وعلى الرغم من تكرر زيارات مسؤولي البلدين وبشكل دوري، الا ان المرحلة الانتقالية التي تمر بها بعض الدول في المنطقة لا سيما لبنان والعراق وما يشكله هذان البلدان على مستقبل كل من سوريا وايران سيحتم على الجانبين اتخاذ قرارات ربما تضع المنطقة على مفترق طرق من الصعب الرجوع فيه الى الوراء، وما يبرر ذلك العديد من الامور ابرزها:
- ان واشنطن قد حزمت امرها كما يبدو بخصوص الموقف من طهران ودمشق ونظام الحكم فيهما، فتحت مسميات الحريات والديموقراطية والانظمة الشمولية وغيرها من المصطلحات المستحدثة كـ "الحكم الجيد" و"الشفافية"... وصولا الى "دول محور الشر" لم تعد واشنطن مقتنعة بفائدة التحاور وهي ترى ان التخلص من المتاعب هو اوفر حظا من أي خيار آخر.
- ان اسرائيل التي تمكنت من استثمار كل تداعيات احتلال العراق بفعاالية كبيرة لن تجد انسب وافضل من هذه الظروف لفرض شروطها حتى ولو بالقوة، ليس باتجاه الصراع العربي الاسرائيلي فقط بل كذلك بالعديد من ملفات المنطقة ومنها الملف النووي الايراني.
- ان غياب أي دور فاعل وحقيقي على المستوى الدولي باتجاه قضايا المنظقة ومنها الدور الاوروبي والروسي والصيني سيحمل كل القوى المتضررة من السياسات الامريكية تذهب باتجاهات اكثر تشددا، وبالتالي تغليب الحلول الامنية غير القابلة للحياة على الحلول السياسية المفقودة اساسا.
واستنادا على ما سبق هل سيكون بمقدور كل من سوريا وايران المضي في المواجهة بمعزل عن عوامل وقوى اضافية مساعدة؟ وهل لا زال بالامكان المراهنة على متغيرات دولية ما؟ وهل لا زالت عدة العمل التقليدية قادرة على تقطيع الوقت لفترات اضافية ريثما يتمكن الطرفان من انجاز الملفات الاستراتيجية ذات النوع او الطابع الردعي؟ اسئلة محيرة تنتظر ما يمكن ان تتمخض عنها زيارة احمدي نجاد لدمشق.
خلفية الهروب الأوروبي من الهرولة التركية نحو الاتحاد
خلفية الهروب الأوروبي من الهرولة التركية نحو الاتحاد
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
رئيس مصلحة الدراسات في مجلس النواب اللبناني
هناك العديد من التحليلات عديدة حول الأسباب الحقيقية لبقاء الأبواب الأوربية مغلقة في وجهانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي، ويشير معظمها إلى الانتمء الديني الإسلامي، ومنها ما يشير عدد السكان والطاقة العسكرية وما يشكلانه من وزن كدولة اقليمية عند مقارنتها بالدول الأعضاء حاليا في الاتحاد الأوربي.فما هي الاسباب الحقيقية وما مدى صحة حجج الاوروبيين في ذلك وهل ان الاوروبيين قد طبقوا هذه المعايير والحجج على باقي الدول التي انضمت للاتحاد؟
يطرح الاوروبيين الوضع الاقتصادي التركي وتفاقمه بشكل مستمر،اي ما يعني انه سيكون عبئا على الاتحاد،ولكن رغم أهمية الجانب الاقتصادي تبدو هذه الحجة واهية عند التأمل فيها. فقد سبق أن انضم إلى الاتحاد الأوربي كثير من الدول الأوربية الأخرى، كاليونان، وأيرلندا، والبرتغال، وفق قرارات وضعت في الحسبان وجود هوة اقتصادية ينبغي تقليصها ان لم يكن ردمها، فتم "تقليصها" قبل الانضمام، واستمرت الجهود في الاتجاه نفسه من بعد، ومع ذلك لا تزال توجد معدلات فروق كبيرة بين دول الاتحاد.
على أن الأهم في نطاق المقارنة مع وضع تركيا، أن كثيرا من الدول الشيوعية سابقا في شرق أوربا، حصلت على معالم واضحة لمخطط زمني عام لانضمامها إلى الاتحاد، عندما كانت أوضاعها الاقتصادية أسوأ مما عليه في تركيا، رغم الانهيار الاقتصادي والنقدي فيها.. فلم تمنع من ذلك "الهوة" القائمة مع دول غرب أوربا، بل ساهمت بنفسها في تقليصها، عن طريق الاستثمارات المالية المكثفة، والتسهيلات التجارية التدريجية، والقروض السخية، والدعم بالخبرة التقنية والإدارية، والتركيز على تنشيط الصناعة المحلية وإصلاح أوضاعها. ولا تزال الفوارق قائمة رغم ذلك، وهو الأمر الذي يفرض على الاتحاد الأوربي قرار "تمويل" السنوات الأولى من التوسعة القادمة بمبالغ يزيد حجمها على 45 مليار يورو.
اما تركيا فلم تحصل على ما يشبه هذا الدعم المكثف من جانب الأوربيين أو من الغرب عموما في أي وقت من الأوقات، ولم ترفع الحواجز بينها وبين الدول الأوربية. وكان من التبريرات المعلنة لهذا الصدد تجنّب تدفق المزيد من العمال الأتراك إلى غرب أوربا لارتفاع البطالة في تركيا، على أن هذه البطالة نفسها لم تدفع المسؤولين في دول الاتحاد إلى ممارسة سياسية مماثلة تجاه شرق أوربا، بتحصين الحدود ونصب الأسوار حول سوق اليد العاملة.
بغض النظر عما يمكن أن يتحقق فعلا من مصالح لتركيا أو يقع من أضرار في حالة الانضمام إلى الاتحاد الأوربي ينبغي ألا يكون السؤال المطروح: هل تركيا بالفعل في وضع اقتصادي يمنع انضمامها إلى الاتحاد الأوربي، وإنما ينبغي التساؤل بهل الاتحاد الأوربي نفسه راغب في أن يصل الوضع الاقتصادي بتركيا إلى مستوى قريب من الأوضاع الراهنة بغرب أوربا، لتسقط حجة الفارق الاقتصادي كحاجز مانع دون فتح أبوابها وفق رغبات الحكم العلماني القائم في تركيا؟
اما الحجة الثانية فتدور جول "الديمقراطية وحقوق الإنسان" والتي تحولت إلى معضلة تعترض طريق العلاقات بين الأوربيين والأتراك، وتدور هذه الحجة في الأصل حول امرين اثنين:
الامر الأول هو حقوق الإنسان: ويلاحظ هنا أن جل الانتقادات والتقارير الدورية والحملات السياسية والإعلامية من جانب الدول الأوربية كانت تركز لعدة عقود مضت على قضية الأكراد في تركيا. وبدأت تتساقط المبررات المباشرة لذلك، لاسيما بعد اعتقال عبد الله أوجلان وتخلي حزبه عن استخدام العنف، ثم شروع السلطات التركية في الانفتاح ولو جزئيا تجاه حقيقة وجود "الهوية الكردية" في البلاد. ففقد هذا المحور جزءًا كبيرًا من مفعوله في العلاقات الثنائية مع الأوربيين أيضا، ولم يعد يظهر في التقارير الرسمية إلا في إطار "التعميم" غالبا.
أما من يحرص على التخصيص عبر الأمثلة عن وضع حقوق الإنسان في تركيا، فلم يعد يستطيع أن يتجاوز حقيقة أن انتهاك حقوق الإنسان إنما تصيب حاليا التيار الإسلامي وأنصاره في الدرجة الأولى، بل واتسع نطاق ذلك ليشمل نسبة عالية من "العامة" وليس من صفوف المشتغلين في الحقل الحزبي والسياسي فقط.
وتشهد على ذلك الإجراءات القمعية على صعيد مكافحة الحجاب، وعلى صعيد المدارس والمعاهد الخاصة والرسمية. وهذا ما أصبحت تذكره بعض الجهات الأوربية من وقت لآخر، وتسكت عنه جهات أخرى تماما، ولكن لا يوجد بينها من يريد أن يبلغ الانتقاد درجة تقديم دعم غير مقصود لصالح التيار الإسلامي في تركيا على حساب التوجهات العلمانية.. وهذا مما أفقد الموقف الأوربي مصداقيته.
ويدرك الأوربيون أن التركيز على حقوق الإنسان -كشرط للانضمام إلى الاتحاد الأوربي- أصبح يضع السلطات العلمانية في تركيا أمام "مهمة مستحيلة". فتطبيق الحريات والحقوق بمعنى الكلمة يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط العلمانية المعتمدة على القوة العسكرية بالدرجة الأولى. وإذا سقطت بهذا الطريق فسيعني ذلك أن تنفيذ "شرط الانضمام إلى الاتحاد الأوربي" أسقط في نهاية المطاف هدف الانضمام نفسه.
اما الامر الثاني فيظهر في إطار اشتراط "الديمقراطية وحقوق الإنسان". فهو ما يصيب جوهر البنية السياسية - العسكرية القائمة في تركيا، والمتحكمة في الخارطة الحزبية وفي الحياة السياسية اليومية.والاتحاد الأوربي ، إذا كان على استعداد بالفعل للقبول بانضمام تركيا إليه لا يستطيع لأسباب عديدة القبول بانضمامها مع بقاء صناعة القرار السياسي في أيدي القيادات العسكرية، مباشرة أو غير مباشرة.على أن الأوربيين يعلمون أيضا ما يعلمه زعماء الأحزاب العلمانية التركية أنفسهم من أن تلك القيادات العسكرية الوصية على علمانية أتاتورك هي الضمانة الوحيدة لاستمرار سيطرة العلمانية على تركيا بما في ذلك جانب السعي لانتماء أوربي.وبالتالي، فإن تحرير صناعة القرار السياسي من الجيش يعني سقوط العلمانية نفسها آجلا أو عاجلا؛ وآنذاك ستفقد مسألة الانضمام أو عدم الانضمام إلى الاتحاد الأوربي قيمتها على أرض الواقع في تحديد طبيعة العلاقات التركية - الأوربية.
سيان هل تصح مقولة "إن رفض تركيا في أوربا قائم فقط لأنها دولة إسلامية بغالبية سكانها"، أو لا تصح؛ فالنتيجة واحدة، وهي أن المعضلة الكبرى بين تركيا والاتحاد الأوربي هي معضلة إخفاق اكثر من 80 عاما في حل الكثير من المشاكل على المستوى الشعبي، ومعضلة بقاء النظام مجرد مبدأ مفروضا عبر القوة العسكرية في الدرجة الأولى.فهل ستتمكن اوروبا من الهروب الى ما لا نهاية من الالحاح التركي في الدخول الى الاتحاد؟ام ان تركيا ستتعب عاجلا ام آجلا في اللهاث وراء الحلم الموعود؟وحدها الولايات المتحدة الامريكة التي تمسك العصا من النصف في هذا الملف لتبقي على الدور الاقليمي التركي في مقابل وعود الحلم الاوروبي القابل للاستثمار في شتى المجالات والاتجاهات.
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
رئيس مصلحة الدراسات في مجلس النواب اللبناني
هناك العديد من التحليلات عديدة حول الأسباب الحقيقية لبقاء الأبواب الأوربية مغلقة في وجهانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي، ويشير معظمها إلى الانتمء الديني الإسلامي، ومنها ما يشير عدد السكان والطاقة العسكرية وما يشكلانه من وزن كدولة اقليمية عند مقارنتها بالدول الأعضاء حاليا في الاتحاد الأوربي.فما هي الاسباب الحقيقية وما مدى صحة حجج الاوروبيين في ذلك وهل ان الاوروبيين قد طبقوا هذه المعايير والحجج على باقي الدول التي انضمت للاتحاد؟
يطرح الاوروبيين الوضع الاقتصادي التركي وتفاقمه بشكل مستمر،اي ما يعني انه سيكون عبئا على الاتحاد،ولكن رغم أهمية الجانب الاقتصادي تبدو هذه الحجة واهية عند التأمل فيها. فقد سبق أن انضم إلى الاتحاد الأوربي كثير من الدول الأوربية الأخرى، كاليونان، وأيرلندا، والبرتغال، وفق قرارات وضعت في الحسبان وجود هوة اقتصادية ينبغي تقليصها ان لم يكن ردمها، فتم "تقليصها" قبل الانضمام، واستمرت الجهود في الاتجاه نفسه من بعد، ومع ذلك لا تزال توجد معدلات فروق كبيرة بين دول الاتحاد.
على أن الأهم في نطاق المقارنة مع وضع تركيا، أن كثيرا من الدول الشيوعية سابقا في شرق أوربا، حصلت على معالم واضحة لمخطط زمني عام لانضمامها إلى الاتحاد، عندما كانت أوضاعها الاقتصادية أسوأ مما عليه في تركيا، رغم الانهيار الاقتصادي والنقدي فيها.. فلم تمنع من ذلك "الهوة" القائمة مع دول غرب أوربا، بل ساهمت بنفسها في تقليصها، عن طريق الاستثمارات المالية المكثفة، والتسهيلات التجارية التدريجية، والقروض السخية، والدعم بالخبرة التقنية والإدارية، والتركيز على تنشيط الصناعة المحلية وإصلاح أوضاعها. ولا تزال الفوارق قائمة رغم ذلك، وهو الأمر الذي يفرض على الاتحاد الأوربي قرار "تمويل" السنوات الأولى من التوسعة القادمة بمبالغ يزيد حجمها على 45 مليار يورو.
اما تركيا فلم تحصل على ما يشبه هذا الدعم المكثف من جانب الأوربيين أو من الغرب عموما في أي وقت من الأوقات، ولم ترفع الحواجز بينها وبين الدول الأوربية. وكان من التبريرات المعلنة لهذا الصدد تجنّب تدفق المزيد من العمال الأتراك إلى غرب أوربا لارتفاع البطالة في تركيا، على أن هذه البطالة نفسها لم تدفع المسؤولين في دول الاتحاد إلى ممارسة سياسية مماثلة تجاه شرق أوربا، بتحصين الحدود ونصب الأسوار حول سوق اليد العاملة.
بغض النظر عما يمكن أن يتحقق فعلا من مصالح لتركيا أو يقع من أضرار في حالة الانضمام إلى الاتحاد الأوربي ينبغي ألا يكون السؤال المطروح: هل تركيا بالفعل في وضع اقتصادي يمنع انضمامها إلى الاتحاد الأوربي، وإنما ينبغي التساؤل بهل الاتحاد الأوربي نفسه راغب في أن يصل الوضع الاقتصادي بتركيا إلى مستوى قريب من الأوضاع الراهنة بغرب أوربا، لتسقط حجة الفارق الاقتصادي كحاجز مانع دون فتح أبوابها وفق رغبات الحكم العلماني القائم في تركيا؟
اما الحجة الثانية فتدور جول "الديمقراطية وحقوق الإنسان" والتي تحولت إلى معضلة تعترض طريق العلاقات بين الأوربيين والأتراك، وتدور هذه الحجة في الأصل حول امرين اثنين:
الامر الأول هو حقوق الإنسان: ويلاحظ هنا أن جل الانتقادات والتقارير الدورية والحملات السياسية والإعلامية من جانب الدول الأوربية كانت تركز لعدة عقود مضت على قضية الأكراد في تركيا. وبدأت تتساقط المبررات المباشرة لذلك، لاسيما بعد اعتقال عبد الله أوجلان وتخلي حزبه عن استخدام العنف، ثم شروع السلطات التركية في الانفتاح ولو جزئيا تجاه حقيقة وجود "الهوية الكردية" في البلاد. ففقد هذا المحور جزءًا كبيرًا من مفعوله في العلاقات الثنائية مع الأوربيين أيضا، ولم يعد يظهر في التقارير الرسمية إلا في إطار "التعميم" غالبا.
أما من يحرص على التخصيص عبر الأمثلة عن وضع حقوق الإنسان في تركيا، فلم يعد يستطيع أن يتجاوز حقيقة أن انتهاك حقوق الإنسان إنما تصيب حاليا التيار الإسلامي وأنصاره في الدرجة الأولى، بل واتسع نطاق ذلك ليشمل نسبة عالية من "العامة" وليس من صفوف المشتغلين في الحقل الحزبي والسياسي فقط.
وتشهد على ذلك الإجراءات القمعية على صعيد مكافحة الحجاب، وعلى صعيد المدارس والمعاهد الخاصة والرسمية. وهذا ما أصبحت تذكره بعض الجهات الأوربية من وقت لآخر، وتسكت عنه جهات أخرى تماما، ولكن لا يوجد بينها من يريد أن يبلغ الانتقاد درجة تقديم دعم غير مقصود لصالح التيار الإسلامي في تركيا على حساب التوجهات العلمانية.. وهذا مما أفقد الموقف الأوربي مصداقيته.
ويدرك الأوربيون أن التركيز على حقوق الإنسان -كشرط للانضمام إلى الاتحاد الأوربي- أصبح يضع السلطات العلمانية في تركيا أمام "مهمة مستحيلة". فتطبيق الحريات والحقوق بمعنى الكلمة يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط العلمانية المعتمدة على القوة العسكرية بالدرجة الأولى. وإذا سقطت بهذا الطريق فسيعني ذلك أن تنفيذ "شرط الانضمام إلى الاتحاد الأوربي" أسقط في نهاية المطاف هدف الانضمام نفسه.
اما الامر الثاني فيظهر في إطار اشتراط "الديمقراطية وحقوق الإنسان". فهو ما يصيب جوهر البنية السياسية - العسكرية القائمة في تركيا، والمتحكمة في الخارطة الحزبية وفي الحياة السياسية اليومية.والاتحاد الأوربي ، إذا كان على استعداد بالفعل للقبول بانضمام تركيا إليه لا يستطيع لأسباب عديدة القبول بانضمامها مع بقاء صناعة القرار السياسي في أيدي القيادات العسكرية، مباشرة أو غير مباشرة.على أن الأوربيين يعلمون أيضا ما يعلمه زعماء الأحزاب العلمانية التركية أنفسهم من أن تلك القيادات العسكرية الوصية على علمانية أتاتورك هي الضمانة الوحيدة لاستمرار سيطرة العلمانية على تركيا بما في ذلك جانب السعي لانتماء أوربي.وبالتالي، فإن تحرير صناعة القرار السياسي من الجيش يعني سقوط العلمانية نفسها آجلا أو عاجلا؛ وآنذاك ستفقد مسألة الانضمام أو عدم الانضمام إلى الاتحاد الأوربي قيمتها على أرض الواقع في تحديد طبيعة العلاقات التركية - الأوربية.
سيان هل تصح مقولة "إن رفض تركيا في أوربا قائم فقط لأنها دولة إسلامية بغالبية سكانها"، أو لا تصح؛ فالنتيجة واحدة، وهي أن المعضلة الكبرى بين تركيا والاتحاد الأوربي هي معضلة إخفاق اكثر من 80 عاما في حل الكثير من المشاكل على المستوى الشعبي، ومعضلة بقاء النظام مجرد مبدأ مفروضا عبر القوة العسكرية في الدرجة الأولى.فهل ستتمكن اوروبا من الهروب الى ما لا نهاية من الالحاح التركي في الدخول الى الاتحاد؟ام ان تركيا ستتعب عاجلا ام آجلا في اللهاث وراء الحلم الموعود؟وحدها الولايات المتحدة الامريكة التي تمسك العصا من النصف في هذا الملف لتبقي على الدور الاقليمي التركي في مقابل وعود الحلم الاوروبي القابل للاستثمار في شتى المجالات والاتجاهات.
التسميات:
العلاقات الدولية,
دول العالم,
قضايا دولية
28/02/2008
التعاون العربي الاوروبي :الواقع والمرتجى
التعاون العربي الاوروبي :الواقع والمرتجى
د.خليل حسين
استاذ المنظمات والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
رئيس مصلحة الدراسات في مجلس النواب اللبناني
تستند العلاقات العربية - الاوروبية الى العديد من الاسس والاعتبارات المتعلقة بالطرفين او بمجمل الظروف الاقليمية والدولية المؤثرة في دائرة هذه العلاقات ؛ والتدقيق في تاريخ هذه العلاقات تقودنا الى مرحلتين اساسيتين ، هما مرحلة الحرب الباردة بين الشرق والغرب ومحاولة الدول الاوروبية اتخاذ موقع لها على الصعيد الدولي من خلال علاقاتها مع الدول العربية ، وهذا ما ترجمته عمليا بين الاعوام 1974 و1991 عبر الحوار العربي - الاوروبي بواسطة وزراء الخارجية او دبلوماسيين معتمدين لدى دولها ؛ اما المرحلة الثانية فهي اشد وضوحا من الاولى اذ اتخذت الابعاد السياسية والامنية والاقتصادية نواح اكثر وضوحا في الاهداف والوسائل بشكل عام.
وفي الواقع يعود الاهتمام المشترك في العلاقة بين الجانبين الى خلفيات عديدة منها ما يتعلق بالمصالح المشتركة بين الدول العربية والدول الاوروبية او اغلبها، ومنها ما يتعلق بأسباب تاريخية وجغرافية ، واخرى لها علاقة بالتوازنات الدولية والاقليمية ومحاولة كل طرف الاستفادة من معطيات موجودة لتكريس دور او موقع يسعى اليه ، ومن ابرز اسباب الاهتمام في العلاقت بين الجانبين :
- سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة وتفرد الولايات المتحدة الاميركية بقيادة العالم ، ما حدا بالجماعة الاوروبية الى محاولة رسم سياسة خارجية متمايزة عن واشنطن في حدود معينة ولو ان اثرها يبقى محدودا في الغالب.
- ان شبكة العلاقات التي رسمتها كل من فرنسا وبريطانيا مع الدول العربية ( وهما قطبا السياسة الاوروبية) خلال مرحلة الانتداب استمرت واتخذت اشكالا جديدة بعد الاستقلال ، الامر الذي كوّن قاعدة ثابتة لتمييز العلاقات العربية - الاوروبية في بعض القضايا المشتركة .
- ان شعور بعض الدول العربية بخيبة امل من السياسة الاميركية فيما يتصل بالصراع العربي - الاسرائيلي ، قد حدا بالعديد من هذه الدول التقرب من الجماعة الاوروبية لا سيما المحور الفرنسي أملا بالحد من اختلال موازين القوى القائم في المنطقة من الناحية السياسية والعسكرية والاقتصادية .
- ان العامل الجغرافي لكلا الطرفين ، وتوزع القوى الفاعلة على ضفتي البحر الابيض المتوسط ، عطفا على الموقع الجيو- سياسي والجيو – اقتصادي للدول العربية قد اعطى اندفاعا اوروبيا اضافيا باتجاه تكوين وتطوير اطر تساهم في تثبيت وتمتين العلاقات مع الدول العربية .
وفي الحقيقة عقدت العديد من المؤتمرات على مستويات وزارية تمخض عنها اتفاقيات وبروتوكولات تعاون عديدة في مجالاتها وغاياتها، الا ان النصف الثاني من عقد التسعينيات قد شهد تطورا في مسار العلاقات العربية - الاوروبية عبر اتجاهات مختلفة عما سبقها ،اذ برزت بمفاهيم واهداف جديدة تمثلت بتركيز العلاقات من ضمن اطار اوروبي - متوسطي ، أي بمعنى آخر ادخال عناصر اضافية في العلاقة التي شملت ايضا دول متوسطية غير عربية كالنموذج التركي والاسرائيلي والقبرصي، وفي الواقع تعود خلفية هذا الادخال المتجدد الى ظروف تلك المرحلة من المفاوضات العربية – الاسرائيلية التي تعقدت على المسارين اللبناني والسوري ، ومحاولة اسرائيل انذاك تقديم المفاوضات المتعددة الطرف على الثنائية، فكانت الشراكة الاوروبية – المتوسطية مخرجا لتعقد مفاوضات السلام العربي – الاسرائيلي .
فمنذ اعلاان برشلونة في العام 1995 والاتحاد الاوروبي والدول العربية سعيا الى احراز تقدم في موضوع الشراكة الاوروبية - المتوسطية التي تختصر بكلمة – EUROMED – التي تضمنت مجالات سياسية واقتصادية وامنية واجتماعية ومالية وثقافية وانسانية، بهدف التوصل الى الرخاء والسلام والتبادل التجاري الحر بين دول الاتحاد الخمس عشرة ودول البحر المتوسط الاثنتي عشرة ،الاولى تضم ( ايطاليا البرتغال النمسا اسبانيا فرنسا بلجيكا اللوكسمبورغ المانيا هولندا ايرلندا بريطانيا الدنمرك السويد والنروج وفنلندا) فيما المجموعة الثانية تضم ، ثماني دول عربية هي ( مصر تونس الجزائر والمغرب الاردن لبنان سوريا والسلطة الفلسطينية ) اما الدول الاربع الاخرى هي ( اسرائيل مالطا قبرص وتركيا) وعلى الرغم من ان ليبيا دولة متوسطية فقد استبعدت لاسباب الحصار المفروض عليها ، فيما موريتانيا الدولة غير المتوسطية تدعى للاجتماعات بصفة مراقب .
ولقد تجلت الشراكة الاوروبية - العربية بمسارين ، الاول ثنائي والآخر اقليمي :
- المسار الثنائي وينطلق من مبدأ تقدم كل دولة باتفاقات مع الدول الاوروبية في اطار "ميدا" (National indicative program )
- المسار الثاني وينطلق من مبدأ اقليمي عبر التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مقابل برامج اقليمية تستأثر ب 14 بالمئة من تمويل برنامج ميدياRegional indicative program
اولا : مضمون الشراكة العربية الاوروبية وأهدافها:
ان التدقيق في اعلان برشلونه يظهر ثلاثة ابعاد اساسية ، مبدأها التعاون والتواصل وأهدافها الرخاء والسلام وهي:
1- الشراكة السياسية والامنية
وذلك عبر تأمين السلام والاستقرار في المنطقة من خلال مجموعة اجراءات ومبادىء وحوارات تستند الى:
- احترام سيادة الدول وأراضيها ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، واحترام التعددية فيها .
- حل النزاعات التي يمكن ان تنشأ بالطرق السلمية وعدم اللجوء الى القوة لفرض الحلول .
- العمل وفقا لشرعة الامم المتحدة واهدافها ومبادئها .
- احترام الحقوق الاساسية الواردة في شرعة حقوق الانسان بما فيها حرية التعبير عن الرأي والحرية الدينية .
- التعاون في محاربة الارهاب ومكافحة الجريمة والآفات الاجتماعية كالمخدرات .
- تعزيز الامن الاقليمي عبر مكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية والكيميائية والبيولوجية .
وعلى الرغم من ان مؤتمر برشلونة وما اسس له من شبكة علاقات اوروبية - عربية هو منفصل تماما عن مؤتمر مدريد 1991 وما تمخض عنه ، الا ان الخلفية التي بنيت عليها مقررات برشلونة هي في الحقيقة متممة وداعمة لمؤتمر مدريد ولو بطريق غير مباشر ، فهو يؤسس للحوار بين الدول وان كان هناك صراع فيما بينها، كما يسعى مؤتمر برشلونة الى الحفاظ على السلام حين التوصل اليه عبر معاهدات ومواثيق تدعى Euro- Mediterranean charter for peace and stability .
ومن الناحية العملية فقد اصبح الحوار امرا واقعا على الصعيدين الاقليمي والثنائي، فمنذ اعلان برشلونة عقدت اربع مؤتمرات ( مالطا1997 ، شتوتغعارت1999 ، مرسيليا 2000، بروكسل 2001) وقد تغيب كل من لبنان وسوريا عن مؤتمر مرسيليا بسبب الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني .
2- الشراكة الاقتصادية والمالية
وتتم عبر انشاء منطقة للتجارة الحرة بين الدول العربية والاوروبية من جهة ، والدول المتوسطية فيما بينها من جهة اخرى، على ان تكون غير قابلة للالغاء ، ويتوقع الوصول اليها في العام 2010 ؛ وبهدف الوصول الى الشراكة الجماعية ، تأتي الشراكات الثنائية كعمل تمهيدي عبر شكلين هما : اتفاقية الشراكة الاوروبية وتعقد مع البلد المعني وكان من المفترض ان تتم في نهاية العام 2001 ، وقد تخلف لبنان عن توقيعها لاسباب سياسية تتعلق بظروف المنطقة والممارسات الاسرائيلية المتعنتة فيما يتصل بالمفاوضات .اما الثانية فهي الاتفاقت الثنائية بين الدول المتوسطية وهي قليلة وغير قابلة للتطوير في هذه الظروف لما تنطوي عليه من خلفيات سياسية غير ملائمة لبعض الدول العربية ومفهومها لحل الصراع العربي – الاسرائيلي .
ان برنامج ميديا الذي يعتبر العصب المالي لمؤتمر برشلونة يعطي اولوية محددة للمشاريع المدروسة ذات الطابع التشاركي بين الدول المتوسطية وليس للمشاريع ذات الصفة الوطنية للدولة ، كما ان البرنامج يقدم هبات لهذه المشاريع بخلاف بنك الاستثمار الاوروبي الذي يعطي قروضا لهذه المشاريع. وواقعا مر مشروع ميديا بمرحلتين اساسيتين ، الاولى من العام 1995 وحتى العام 1999 حيث رصد مبلغ 3435 مليون اورو لم يصرف منها سوى 26% بسبب التعقيدات الادارية للمفوضية الاوروبية وهي بمجملها مبالغ صرفت على مشاريع تشاركية . اما المرحلة الثانية فتمتد من العام 2000 وحتى العام 2006 وقد رصد لها 5350 مليون اورو .
كما تهدف الشراكة الاوروبية - العربية في المجالين الاقتصادي والمالي مجموعة من القضايا الى جانب التجارة الحرة وايرزها، قطاعات النقل والبيئة والمعلومات والمياه والطاقة والصناعة ، وطبعا انشاء البيئة القانونية المناسبة لتحرير التجارة لا سيما الجانب المتعلق بالتشريعات الجمركية والضريبة على القيمة المضافة ؛ ويمكن استخلاص العديد من الاهداف النهائية لكلا الجانبين من هذه الشراكة وتتلخص بعدة امور للجانب الاوروبي ابرزها:
- امكان الوصول الى الموارد الطبيعية وغيرها بطرق اسهل وأوفر .
- اتاحة الفرص لدول الاتحاد الترويج للبضائع والسلع .
- تجنب اغراق اسواق العمل الاوروبية من امواج الهجرات الوافدة اليها ان كانت من خبرات العمال المهرة او غير المهرة لما تؤثر على التركيبة الاجتماعية في دول الاتحاد .
اما فيما يختص بدول المتوسط لا سيما العربية منها فتهدف الى تحقيق العديد من الامور وأبرزها :
- جذب رؤوس الاموال الاوروبية بهدف الاستثمار
- زيادة فرص الوصول الى الاسواق الاوروبية .
- نقل المعلومات والخبرات والتكنولوجيا .
- الحصول على الدعم التقني والمالي لتحديث اقتصادياتها .
3 – الشراكة الاجتماعية الثقافية والانسانية
ويتم ذلك عبر توثيق التعاون والتبادل والتفاهم بين الحضارات والشعوب ، على ان يكون هناك اهتمام خاص بالثقافة والطفولة والاعلام والصحة ومبادىء القانون واحترام حقوق الانسان ، وكان للاتحاد الاوروبي في الفترة السابقة قدم دعما للمنظمات الاهلية غير الحكومية التي تهتم بهذه الامور ؛ كما يقدم الاتحاد ثلاث برامج اقليمية هي :
- برنامج التراث الثقافي المشترك بين الدول الاوروبية والدول المتوسطية المشاركة ، هدفه الحفاظ على المعالم الحضارية والثقافية والانسانية .
- برنامج الوسائل المسموعة والمرئية ، ويهدف الى التعاون في مجال الراديو والتلفزيون .
- برنامج الشباب الذي يهتم بتسهيل الاندماج الاجتماعي والتوجيه الثقافي ، وترسيخ قيم الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون .
ثانيا : تقييم وملاحظات على الشر اكة الاوروبية العربية
ان التقييم الموضوعي للشراكة يبدو غير متوفر في هذه الظروف بالنظر الى قصر الفترة الزمنية ، الا انه يمكن ادراج بعض الملاحظات على ما تحقق في مجالات هذه الشراكة.
1 - في الشراكة السياسية والامنية
- رغم حدوث بعض الاتصالات السياسية الهادفة الى خلق جو من الاستقرار والسلام ، الا ان نتائج الشراكة الاوروبية - المتوسطية في هذا المجال لا تزال متواضعة جدا ، ويعود ذلك بالدرجة الاولى الى الموقف الاسرائيلي من عملية السلام بعد وصول ارئيل شارون الى السلطة ، وبالتالي ان أي امل لما تحاول اوروبا الوصول اليه سيبقى محتوما بالفشل ، وبالتالي ان جوهر هذه الشراكة معرضة لمخاطر كثيرة يصعب تجاوزها في هذه الظروف .
- استمرار تعثر انشاء ميثاق السلام الذي يعتبر ايضا عصب الشراكة الاوروبية - العربية ، فمنذ مؤتمر شتوتغارت عام 1999 لم يتحقق أي تقدم في هذا المجال ، وظل الخلاف قائما بعدما تقدمت الجامعة العربية بمشروع بديل لهذا الغرض .
- ظهور خلافات واضحة في مجال التسلح لا سيما غير التقليدي ، اذ ان اسرائسل تمتلك اسلحة نووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل ولا زالت ترفض الانضمام الى معاهدة الحد من الاسلحة غير التقليدية ، كما ان الاتحاد الاوروبي لم يمارس أي ضغظ يذكر على اسرائيل في هذا المجال رغم ان اتفاقيات الشراكة تنص على هذه الامور .
- هناك تباين واضح بين الموقفين العربي والاوروبي حول تحديد مفهوم الارهاب ، ففي حين ترى الدول العربية ان مقاومة الاحتلال امرا مشروعا ، لا توافق اوروبا الدول العربية على اعتبار الممارسات الاسرائيلة امرا غير مشروع .
2 - في المجال الاقتصادي والمالي
وفيما يتعلق بهذا الجانب ، فقد تمّ بعض التقدم اذ دخلت بعض الاتفاقيات حيز التنفيذ ، فيما شهدت الاخرى تقدما ، كما تمّ انجاز العديد من المشاريع رغم بطء صرف ما رصد من اموال في اطار برنامج ميديا ، كما ان الامر الجوهري في هذا الموضوع سوريا ولبنان واشراكهما في هذه المشاريع لا يزال مجمدا ، نظرا للموقف المبدأي المتعلق بأولوية التقدم في المفاوضات الثنائية قبل البحث في المفاوضات المتعددة .
3 – في المجال الاجتماعي والثقافي والانساني
وعلى الرغم من تسجيل بعض التقدم المتواضع جدا في هذا الخصوص عبر المشاريع التي لا تظهر نتائجها سريعا ، فان التفدم في هذه المجالات يستلزم المزيد من الوقت والجهد ، فالموضوع يتعلق بسلوكيات اجتماعية تراكم فيها الكثير من النفور والتناقضات على مر العصور ، وهي موضوعات متعلقة بالتراث والحضارة واحيانا كثيرة بالاديان ومفاهيمها للعديد من الامور المعاشة .
كما ان موضوع الهجرة العربية باتجاه اوروبا لا تزال تشكل تحديا كبيرا في اطار المشاركة ، ومن الصعب ايجاد حلول ملائمة لها من دون معالجة اسباب المشكلة التي تقع علىعاتق الطرفين معا، ففي الوقت الذي تعاني معظم دول المتوسط ومنها الدول العربية ازمات اقتصادية واجتماعية كبيرة تعجز على حلها ما يدفع الكثيرين الى الهجرة ، وفي المقابل لا توجد رؤى ومشاريع جادة بمستوى الازمة من الاطراف الاوروبيين لحلها .
ثالثا: عملية السلام الشامل في الشرق الاوسط والدور الاوروبي
يشكل التعاون السياسي العربي – الاوروبي مفتاحا لعلاقات متميزة يسعى اليها الطرفان منذ فترة طويلة ، وفي قائمة الاولويات يظهر موضوع النزاع العربي - الاسرائيلي ، من بين المواضيع الاكثر حساسية ، التي تستوجب المزيد من الاهتمام وتصويب الاهداف وفقا لمرجعيات باتت مسلمات وضرورات لحل شامل وعادل في المنطقة وفقا لوجهة النظر العربية .
لقد وافقت جميع الدول العربية الدخول في مؤتمر مدريد العام 1991 استناداً الى رسائل التأكيدات والضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة الاميركية لاطراف النزاع ، على خلفية الارض مقابل السلام ووفقا لقررات الشرعية الدولية الممثلة بقررات مجلس الامن الدولي ذات الصِلة لا سيما القرارات 242 و338 و425 ؛ وعلى الرغم من التسويف الذي رافق المفاوضات في شقها السياسي المتمثل بالمفاوضات الثنائية ومحاولة تقديم الجانب الاقتصادي المتمثل بالمفاوضات المتعددة الطرف ، تابع الجانبان اللبناني والسوري تمسكهما بالعملية السلمية وفقا للاسس السالفة الذكر ، رغم الانحراف الواضح الذي اتخذته مجمل العملية السلمية لا سيما المفاوضات السرية وما نجم عنها من اتفاقات في اوسلو.
ان توقف المفاوضات منذ العام 1996 على المسارين اللبناني والسوري قد اعطى انطباعا واضحا على نية اسرائيل وأهدافها من العملية السلمية برمتها بصرف النظر عن الجهة السياسية الحاكمة في اسرائيل ، ففي الوقت الذي ترأس حزب العمل الحكومة الاسرائيلية نفذ الجيش الاسرائيلي عمليتين عسكريتين واسعتين ضد لبنان الاولى " تصفية الحساب 1993" والثانية "عناقيد الغضب 1996 " والاثنتان من طبيعة سياسية واحدة، هدفتا الى اجبار لبنان على مفاوضات لا تمتُّ بِصِلة الى اسس مؤتمر مدريد .
وعلى الرغم ايضا من تأكيد الولايات المتحدة الاميركية بأنها الراعي النزية للمفاوضات بين الجانبين العربي والاسرائيلي ، الا ان تداعيات الاحداث اثبتت عكس ذلك، ما اسهم بشكل او بآخر في بلورة مواقف جديدة للسياسة الخارجية الاوروبية تمثلت ببعض الانفتاح والاهتمام بقضايا الشرق الاوسط ، بصرف النظر عن مستوى النجاحات المحققة او الآمال المرجوة، او حتى حدود الدور المعطى لها .
ان التعاون السياسي العربي – الاوروبي الذي بدأ بحوارات سياسية على مستوياات وزارية ودبلوماسية منذ منتصف الثمانينيات توِّج باعلان برشلونة العام 1995، ورغم نفي العديد من القادة الاوروبيين بأن لا علاقة لهذا الاعلان بالمفاوضات العربية - الاسرائيلية ، الا انه من الناحية العملية والواقعية يشكل محاولة موازية لادارة هذه المفاوضات حيث تدعو الحاجة وفقا لمعايير ومستويات واهداف ليست بالضرورة اوروبية المنشأ او الأصل .
ان الاهتمام الاوروبي بقضابا الدول العربية بشكل عام والنزاع العربي – الاسرائيلي ، ينم عن مدى فهم السياسة الخارجية الاوروبية لاهمية وحساسية هذه القضايا ومدى أثرها في استثمار المواقع في السياسات الدولية ، ومن هنا يفسَّر تعيين مندوب خاص للسياسة الخارجية الاوروبية في منطقة الشرق الاوسط ؛ ورغم هذا الاحتكاك المباشر لا زال الكثير من النقاط التي تستلزم البحث والتصويب في الرؤى الاوروبية من بعض التفاصيل الهامة في موضوع النزاع العربي الاسرائيلي وغيره من القضايا التابعة له .
ان احداث الحادي عشر من ايلول 2001 في نيويورك قد خلطت الكثير من الاوراق في غير مكان من العالم ، وأرخت ظلالا كثيفة على العديد من القضايا الدولية والاقليمية العالقة ، ومنها النزاع العربي - الاسرائيلي الذي فتح مجددا وتمَّ التعامل معه على اسس مغايرة للتي سبقت بفعل العديد من الاسباب والخلفيات التي تُستغل بشكل سلبي ولغير مصلحة الدول العربية ، وكما جرى في استثمار حرب الخليج الثانية لغير مصلحة العرب ، فقد تمّ التعامل مع تداعيات 11 ايلول والحرب على الارهاب في افغانستان كاطار لاجبار الدول العربية التخلي عن مواقفها المعلنة من عملية التسوية في الشرق الاوسط .
لقد كان الرد العربي واضحا جدا في اطار قمة بيروت ، اذ حولت المبادرة السعودية للسلام الى مبادرة عربية واضحة المعالم والاهداف، اذ زاوجت بين المتغيرات الدولية الطارئة والضغوط الناجمة عنها، والثوابت العربية ؛ وبات الموقف العربي للتسوية محكوم مجددا في اطار الثوابت التي دخل عليها اطراف النزاع في مفاوضات مدريد ، مع بعض مراعاة المتغيرات الحاصلة على الساحة العربية .
ان الاجماع العربي الذي تحقق حول مبادرة السلام العربية في قمة بيروت تشكل الاطار للحل الشامل والعادل في المنطقة ، وهي وازنت بين الرؤية اللبنانية والسورية للسلام آنذاك وظروف المنطقة والتوازنات الاقليمية والدولية بعد 11 ايلول ، اما ابرز هذه المرتكزات ودواعيها فهي :
- ان السلام العادل والشامل هو خيار استراتيجي عربي يتحقق في ظل الشرعية الدولية ، لا سيما التمسك بتطبيق قراري مجلس الامن الدولي 242 و 338 والانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة العام 1967 .
- الانسحاب الكامل من الجولان المحتل وحتى خط الرابع من حزيران 1967 .
- الانسحاب من الاراضي اللبنانية التي لا زالت محتلة ( مزارع شبعا). والتطبيق الكامل للقرار 425 .
- حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة الرقم 194 .
- قيام الدولة الفلسطينية على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 ، في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية .
- رفض كل اشكال التوطين الذي يتنافى مع الوضع الخاص في الدول المضيفة .
- وعند ئذ تعتبر الدول العربية ان النزاع مع اسرائيل منتهيا ، والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين اسرائيل مع تحقيق الامن لجميع دول المنطقة؛ واقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل وفق اطار السلام الشامل .
ان الدول العربية تنظر الى دور اوروبي ريادي في هذه المرحلة من منطلق انقاذ الوضع الراهن للمنطقة وما يمكن ان يتأتى عنه من عواقب غير معروفة النتائج، ولذلك ان التحرك الاوروبي يستلزم اعادة النظر ببعض المواقف التي تحاول واشنطن رسمها بهدف ابقاء جميع الادوار رهينة الموقف الاسرائيلي وتحديدا الشاروني منها.
ان الدور المتميز الذي يمكن ان تلعبه المجموعة الاوروبية من المفترض ان ينطلق من عدة مبادىء ابرزها :
- الضغط على اسرائيل لاجبارها على الاذعان لقررات الشرعية الدولية وتطبيق كافة القرارات الصادرة عنها لا سيما 242 و338 و194 .
- حض اسرائيل على وقف الممارسات اللا انسانية ضد الشعب الفلسطيني ووقف عمليات الاستيلاء على الاراضي واقامة المستوطنات.
- اطلاق سراح الاسرى العرب في السجون الاسرائيلية .
- اجبار اسرائيل على تسليم خرائط الالغام التي زرعتها في جنوب لبنان والتي تشكل احتلالا غير مباشر للارض والناس في جنوب لبنان.
- كما ان الدور الاوروبي المتميز ينبغي الانطلاق من مراعاة التفريق بين الارهاب والمقاومة وحق الشعوب في تحرير ارضها المحتلة، سيما وان غالبية الدول الاوروبية عانت الامرين في حروبها المتتالية لتحرير اراضيها من الاحتلال النازي.
ان القمة الاورو - متوسطية مدعوة اكثر من أي وقت مضى لاجتراح الحلول الخلاقة لمشاكل المتوسط لا سيما الصراع العربي الاسرائيلي الذي بات يهدد الامن والسلم الدوليين لما له من ارتباطات اقليمية واسعة الاستثمار والغايات،وبخاصة ما جرى به من تداخل خلال الفترة السابقة من اعادة خلط اوراق كثيرة بعد جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما يمارس من ضغوط هدفها الجقيقي الصراع العربي الاسرائيلي.
د.خليل حسين
استاذ المنظمات والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
رئيس مصلحة الدراسات في مجلس النواب اللبناني
تستند العلاقات العربية - الاوروبية الى العديد من الاسس والاعتبارات المتعلقة بالطرفين او بمجمل الظروف الاقليمية والدولية المؤثرة في دائرة هذه العلاقات ؛ والتدقيق في تاريخ هذه العلاقات تقودنا الى مرحلتين اساسيتين ، هما مرحلة الحرب الباردة بين الشرق والغرب ومحاولة الدول الاوروبية اتخاذ موقع لها على الصعيد الدولي من خلال علاقاتها مع الدول العربية ، وهذا ما ترجمته عمليا بين الاعوام 1974 و1991 عبر الحوار العربي - الاوروبي بواسطة وزراء الخارجية او دبلوماسيين معتمدين لدى دولها ؛ اما المرحلة الثانية فهي اشد وضوحا من الاولى اذ اتخذت الابعاد السياسية والامنية والاقتصادية نواح اكثر وضوحا في الاهداف والوسائل بشكل عام.
وفي الواقع يعود الاهتمام المشترك في العلاقة بين الجانبين الى خلفيات عديدة منها ما يتعلق بالمصالح المشتركة بين الدول العربية والدول الاوروبية او اغلبها، ومنها ما يتعلق بأسباب تاريخية وجغرافية ، واخرى لها علاقة بالتوازنات الدولية والاقليمية ومحاولة كل طرف الاستفادة من معطيات موجودة لتكريس دور او موقع يسعى اليه ، ومن ابرز اسباب الاهتمام في العلاقت بين الجانبين :
- سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة وتفرد الولايات المتحدة الاميركية بقيادة العالم ، ما حدا بالجماعة الاوروبية الى محاولة رسم سياسة خارجية متمايزة عن واشنطن في حدود معينة ولو ان اثرها يبقى محدودا في الغالب.
- ان شبكة العلاقات التي رسمتها كل من فرنسا وبريطانيا مع الدول العربية ( وهما قطبا السياسة الاوروبية) خلال مرحلة الانتداب استمرت واتخذت اشكالا جديدة بعد الاستقلال ، الامر الذي كوّن قاعدة ثابتة لتمييز العلاقات العربية - الاوروبية في بعض القضايا المشتركة .
- ان شعور بعض الدول العربية بخيبة امل من السياسة الاميركية فيما يتصل بالصراع العربي - الاسرائيلي ، قد حدا بالعديد من هذه الدول التقرب من الجماعة الاوروبية لا سيما المحور الفرنسي أملا بالحد من اختلال موازين القوى القائم في المنطقة من الناحية السياسية والعسكرية والاقتصادية .
- ان العامل الجغرافي لكلا الطرفين ، وتوزع القوى الفاعلة على ضفتي البحر الابيض المتوسط ، عطفا على الموقع الجيو- سياسي والجيو – اقتصادي للدول العربية قد اعطى اندفاعا اوروبيا اضافيا باتجاه تكوين وتطوير اطر تساهم في تثبيت وتمتين العلاقات مع الدول العربية .
وفي الحقيقة عقدت العديد من المؤتمرات على مستويات وزارية تمخض عنها اتفاقيات وبروتوكولات تعاون عديدة في مجالاتها وغاياتها، الا ان النصف الثاني من عقد التسعينيات قد شهد تطورا في مسار العلاقات العربية - الاوروبية عبر اتجاهات مختلفة عما سبقها ،اذ برزت بمفاهيم واهداف جديدة تمثلت بتركيز العلاقات من ضمن اطار اوروبي - متوسطي ، أي بمعنى آخر ادخال عناصر اضافية في العلاقة التي شملت ايضا دول متوسطية غير عربية كالنموذج التركي والاسرائيلي والقبرصي، وفي الواقع تعود خلفية هذا الادخال المتجدد الى ظروف تلك المرحلة من المفاوضات العربية – الاسرائيلية التي تعقدت على المسارين اللبناني والسوري ، ومحاولة اسرائيل انذاك تقديم المفاوضات المتعددة الطرف على الثنائية، فكانت الشراكة الاوروبية – المتوسطية مخرجا لتعقد مفاوضات السلام العربي – الاسرائيلي .
فمنذ اعلاان برشلونة في العام 1995 والاتحاد الاوروبي والدول العربية سعيا الى احراز تقدم في موضوع الشراكة الاوروبية - المتوسطية التي تختصر بكلمة – EUROMED – التي تضمنت مجالات سياسية واقتصادية وامنية واجتماعية ومالية وثقافية وانسانية، بهدف التوصل الى الرخاء والسلام والتبادل التجاري الحر بين دول الاتحاد الخمس عشرة ودول البحر المتوسط الاثنتي عشرة ،الاولى تضم ( ايطاليا البرتغال النمسا اسبانيا فرنسا بلجيكا اللوكسمبورغ المانيا هولندا ايرلندا بريطانيا الدنمرك السويد والنروج وفنلندا) فيما المجموعة الثانية تضم ، ثماني دول عربية هي ( مصر تونس الجزائر والمغرب الاردن لبنان سوريا والسلطة الفلسطينية ) اما الدول الاربع الاخرى هي ( اسرائيل مالطا قبرص وتركيا) وعلى الرغم من ان ليبيا دولة متوسطية فقد استبعدت لاسباب الحصار المفروض عليها ، فيما موريتانيا الدولة غير المتوسطية تدعى للاجتماعات بصفة مراقب .
ولقد تجلت الشراكة الاوروبية - العربية بمسارين ، الاول ثنائي والآخر اقليمي :
- المسار الثنائي وينطلق من مبدأ تقدم كل دولة باتفاقات مع الدول الاوروبية في اطار "ميدا" (National indicative program )
- المسار الثاني وينطلق من مبدأ اقليمي عبر التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مقابل برامج اقليمية تستأثر ب 14 بالمئة من تمويل برنامج ميدياRegional indicative program
اولا : مضمون الشراكة العربية الاوروبية وأهدافها:
ان التدقيق في اعلان برشلونه يظهر ثلاثة ابعاد اساسية ، مبدأها التعاون والتواصل وأهدافها الرخاء والسلام وهي:
1- الشراكة السياسية والامنية
وذلك عبر تأمين السلام والاستقرار في المنطقة من خلال مجموعة اجراءات ومبادىء وحوارات تستند الى:
- احترام سيادة الدول وأراضيها ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، واحترام التعددية فيها .
- حل النزاعات التي يمكن ان تنشأ بالطرق السلمية وعدم اللجوء الى القوة لفرض الحلول .
- العمل وفقا لشرعة الامم المتحدة واهدافها ومبادئها .
- احترام الحقوق الاساسية الواردة في شرعة حقوق الانسان بما فيها حرية التعبير عن الرأي والحرية الدينية .
- التعاون في محاربة الارهاب ومكافحة الجريمة والآفات الاجتماعية كالمخدرات .
- تعزيز الامن الاقليمي عبر مكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية والكيميائية والبيولوجية .
وعلى الرغم من ان مؤتمر برشلونة وما اسس له من شبكة علاقات اوروبية - عربية هو منفصل تماما عن مؤتمر مدريد 1991 وما تمخض عنه ، الا ان الخلفية التي بنيت عليها مقررات برشلونة هي في الحقيقة متممة وداعمة لمؤتمر مدريد ولو بطريق غير مباشر ، فهو يؤسس للحوار بين الدول وان كان هناك صراع فيما بينها، كما يسعى مؤتمر برشلونة الى الحفاظ على السلام حين التوصل اليه عبر معاهدات ومواثيق تدعى Euro- Mediterranean charter for peace and stability .
ومن الناحية العملية فقد اصبح الحوار امرا واقعا على الصعيدين الاقليمي والثنائي، فمنذ اعلان برشلونة عقدت اربع مؤتمرات ( مالطا1997 ، شتوتغعارت1999 ، مرسيليا 2000، بروكسل 2001) وقد تغيب كل من لبنان وسوريا عن مؤتمر مرسيليا بسبب الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني .
2- الشراكة الاقتصادية والمالية
وتتم عبر انشاء منطقة للتجارة الحرة بين الدول العربية والاوروبية من جهة ، والدول المتوسطية فيما بينها من جهة اخرى، على ان تكون غير قابلة للالغاء ، ويتوقع الوصول اليها في العام 2010 ؛ وبهدف الوصول الى الشراكة الجماعية ، تأتي الشراكات الثنائية كعمل تمهيدي عبر شكلين هما : اتفاقية الشراكة الاوروبية وتعقد مع البلد المعني وكان من المفترض ان تتم في نهاية العام 2001 ، وقد تخلف لبنان عن توقيعها لاسباب سياسية تتعلق بظروف المنطقة والممارسات الاسرائيلية المتعنتة فيما يتصل بالمفاوضات .اما الثانية فهي الاتفاقت الثنائية بين الدول المتوسطية وهي قليلة وغير قابلة للتطوير في هذه الظروف لما تنطوي عليه من خلفيات سياسية غير ملائمة لبعض الدول العربية ومفهومها لحل الصراع العربي – الاسرائيلي .
ان برنامج ميديا الذي يعتبر العصب المالي لمؤتمر برشلونة يعطي اولوية محددة للمشاريع المدروسة ذات الطابع التشاركي بين الدول المتوسطية وليس للمشاريع ذات الصفة الوطنية للدولة ، كما ان البرنامج يقدم هبات لهذه المشاريع بخلاف بنك الاستثمار الاوروبي الذي يعطي قروضا لهذه المشاريع. وواقعا مر مشروع ميديا بمرحلتين اساسيتين ، الاولى من العام 1995 وحتى العام 1999 حيث رصد مبلغ 3435 مليون اورو لم يصرف منها سوى 26% بسبب التعقيدات الادارية للمفوضية الاوروبية وهي بمجملها مبالغ صرفت على مشاريع تشاركية . اما المرحلة الثانية فتمتد من العام 2000 وحتى العام 2006 وقد رصد لها 5350 مليون اورو .
كما تهدف الشراكة الاوروبية - العربية في المجالين الاقتصادي والمالي مجموعة من القضايا الى جانب التجارة الحرة وايرزها، قطاعات النقل والبيئة والمعلومات والمياه والطاقة والصناعة ، وطبعا انشاء البيئة القانونية المناسبة لتحرير التجارة لا سيما الجانب المتعلق بالتشريعات الجمركية والضريبة على القيمة المضافة ؛ ويمكن استخلاص العديد من الاهداف النهائية لكلا الجانبين من هذه الشراكة وتتلخص بعدة امور للجانب الاوروبي ابرزها:
- امكان الوصول الى الموارد الطبيعية وغيرها بطرق اسهل وأوفر .
- اتاحة الفرص لدول الاتحاد الترويج للبضائع والسلع .
- تجنب اغراق اسواق العمل الاوروبية من امواج الهجرات الوافدة اليها ان كانت من خبرات العمال المهرة او غير المهرة لما تؤثر على التركيبة الاجتماعية في دول الاتحاد .
اما فيما يختص بدول المتوسط لا سيما العربية منها فتهدف الى تحقيق العديد من الامور وأبرزها :
- جذب رؤوس الاموال الاوروبية بهدف الاستثمار
- زيادة فرص الوصول الى الاسواق الاوروبية .
- نقل المعلومات والخبرات والتكنولوجيا .
- الحصول على الدعم التقني والمالي لتحديث اقتصادياتها .
3 – الشراكة الاجتماعية الثقافية والانسانية
ويتم ذلك عبر توثيق التعاون والتبادل والتفاهم بين الحضارات والشعوب ، على ان يكون هناك اهتمام خاص بالثقافة والطفولة والاعلام والصحة ومبادىء القانون واحترام حقوق الانسان ، وكان للاتحاد الاوروبي في الفترة السابقة قدم دعما للمنظمات الاهلية غير الحكومية التي تهتم بهذه الامور ؛ كما يقدم الاتحاد ثلاث برامج اقليمية هي :
- برنامج التراث الثقافي المشترك بين الدول الاوروبية والدول المتوسطية المشاركة ، هدفه الحفاظ على المعالم الحضارية والثقافية والانسانية .
- برنامج الوسائل المسموعة والمرئية ، ويهدف الى التعاون في مجال الراديو والتلفزيون .
- برنامج الشباب الذي يهتم بتسهيل الاندماج الاجتماعي والتوجيه الثقافي ، وترسيخ قيم الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون .
ثانيا : تقييم وملاحظات على الشر اكة الاوروبية العربية
ان التقييم الموضوعي للشراكة يبدو غير متوفر في هذه الظروف بالنظر الى قصر الفترة الزمنية ، الا انه يمكن ادراج بعض الملاحظات على ما تحقق في مجالات هذه الشراكة.
1 - في الشراكة السياسية والامنية
- رغم حدوث بعض الاتصالات السياسية الهادفة الى خلق جو من الاستقرار والسلام ، الا ان نتائج الشراكة الاوروبية - المتوسطية في هذا المجال لا تزال متواضعة جدا ، ويعود ذلك بالدرجة الاولى الى الموقف الاسرائيلي من عملية السلام بعد وصول ارئيل شارون الى السلطة ، وبالتالي ان أي امل لما تحاول اوروبا الوصول اليه سيبقى محتوما بالفشل ، وبالتالي ان جوهر هذه الشراكة معرضة لمخاطر كثيرة يصعب تجاوزها في هذه الظروف .
- استمرار تعثر انشاء ميثاق السلام الذي يعتبر ايضا عصب الشراكة الاوروبية - العربية ، فمنذ مؤتمر شتوتغارت عام 1999 لم يتحقق أي تقدم في هذا المجال ، وظل الخلاف قائما بعدما تقدمت الجامعة العربية بمشروع بديل لهذا الغرض .
- ظهور خلافات واضحة في مجال التسلح لا سيما غير التقليدي ، اذ ان اسرائسل تمتلك اسلحة نووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل ولا زالت ترفض الانضمام الى معاهدة الحد من الاسلحة غير التقليدية ، كما ان الاتحاد الاوروبي لم يمارس أي ضغظ يذكر على اسرائيل في هذا المجال رغم ان اتفاقيات الشراكة تنص على هذه الامور .
- هناك تباين واضح بين الموقفين العربي والاوروبي حول تحديد مفهوم الارهاب ، ففي حين ترى الدول العربية ان مقاومة الاحتلال امرا مشروعا ، لا توافق اوروبا الدول العربية على اعتبار الممارسات الاسرائيلة امرا غير مشروع .
2 - في المجال الاقتصادي والمالي
وفيما يتعلق بهذا الجانب ، فقد تمّ بعض التقدم اذ دخلت بعض الاتفاقيات حيز التنفيذ ، فيما شهدت الاخرى تقدما ، كما تمّ انجاز العديد من المشاريع رغم بطء صرف ما رصد من اموال في اطار برنامج ميديا ، كما ان الامر الجوهري في هذا الموضوع سوريا ولبنان واشراكهما في هذه المشاريع لا يزال مجمدا ، نظرا للموقف المبدأي المتعلق بأولوية التقدم في المفاوضات الثنائية قبل البحث في المفاوضات المتعددة .
3 – في المجال الاجتماعي والثقافي والانساني
وعلى الرغم من تسجيل بعض التقدم المتواضع جدا في هذا الخصوص عبر المشاريع التي لا تظهر نتائجها سريعا ، فان التفدم في هذه المجالات يستلزم المزيد من الوقت والجهد ، فالموضوع يتعلق بسلوكيات اجتماعية تراكم فيها الكثير من النفور والتناقضات على مر العصور ، وهي موضوعات متعلقة بالتراث والحضارة واحيانا كثيرة بالاديان ومفاهيمها للعديد من الامور المعاشة .
كما ان موضوع الهجرة العربية باتجاه اوروبا لا تزال تشكل تحديا كبيرا في اطار المشاركة ، ومن الصعب ايجاد حلول ملائمة لها من دون معالجة اسباب المشكلة التي تقع علىعاتق الطرفين معا، ففي الوقت الذي تعاني معظم دول المتوسط ومنها الدول العربية ازمات اقتصادية واجتماعية كبيرة تعجز على حلها ما يدفع الكثيرين الى الهجرة ، وفي المقابل لا توجد رؤى ومشاريع جادة بمستوى الازمة من الاطراف الاوروبيين لحلها .
ثالثا: عملية السلام الشامل في الشرق الاوسط والدور الاوروبي
يشكل التعاون السياسي العربي – الاوروبي مفتاحا لعلاقات متميزة يسعى اليها الطرفان منذ فترة طويلة ، وفي قائمة الاولويات يظهر موضوع النزاع العربي - الاسرائيلي ، من بين المواضيع الاكثر حساسية ، التي تستوجب المزيد من الاهتمام وتصويب الاهداف وفقا لمرجعيات باتت مسلمات وضرورات لحل شامل وعادل في المنطقة وفقا لوجهة النظر العربية .
لقد وافقت جميع الدول العربية الدخول في مؤتمر مدريد العام 1991 استناداً الى رسائل التأكيدات والضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة الاميركية لاطراف النزاع ، على خلفية الارض مقابل السلام ووفقا لقررات الشرعية الدولية الممثلة بقررات مجلس الامن الدولي ذات الصِلة لا سيما القرارات 242 و338 و425 ؛ وعلى الرغم من التسويف الذي رافق المفاوضات في شقها السياسي المتمثل بالمفاوضات الثنائية ومحاولة تقديم الجانب الاقتصادي المتمثل بالمفاوضات المتعددة الطرف ، تابع الجانبان اللبناني والسوري تمسكهما بالعملية السلمية وفقا للاسس السالفة الذكر ، رغم الانحراف الواضح الذي اتخذته مجمل العملية السلمية لا سيما المفاوضات السرية وما نجم عنها من اتفاقات في اوسلو.
ان توقف المفاوضات منذ العام 1996 على المسارين اللبناني والسوري قد اعطى انطباعا واضحا على نية اسرائيل وأهدافها من العملية السلمية برمتها بصرف النظر عن الجهة السياسية الحاكمة في اسرائيل ، ففي الوقت الذي ترأس حزب العمل الحكومة الاسرائيلية نفذ الجيش الاسرائيلي عمليتين عسكريتين واسعتين ضد لبنان الاولى " تصفية الحساب 1993" والثانية "عناقيد الغضب 1996 " والاثنتان من طبيعة سياسية واحدة، هدفتا الى اجبار لبنان على مفاوضات لا تمتُّ بِصِلة الى اسس مؤتمر مدريد .
وعلى الرغم ايضا من تأكيد الولايات المتحدة الاميركية بأنها الراعي النزية للمفاوضات بين الجانبين العربي والاسرائيلي ، الا ان تداعيات الاحداث اثبتت عكس ذلك، ما اسهم بشكل او بآخر في بلورة مواقف جديدة للسياسة الخارجية الاوروبية تمثلت ببعض الانفتاح والاهتمام بقضايا الشرق الاوسط ، بصرف النظر عن مستوى النجاحات المحققة او الآمال المرجوة، او حتى حدود الدور المعطى لها .
ان التعاون السياسي العربي – الاوروبي الذي بدأ بحوارات سياسية على مستوياات وزارية ودبلوماسية منذ منتصف الثمانينيات توِّج باعلان برشلونة العام 1995، ورغم نفي العديد من القادة الاوروبيين بأن لا علاقة لهذا الاعلان بالمفاوضات العربية - الاسرائيلية ، الا انه من الناحية العملية والواقعية يشكل محاولة موازية لادارة هذه المفاوضات حيث تدعو الحاجة وفقا لمعايير ومستويات واهداف ليست بالضرورة اوروبية المنشأ او الأصل .
ان الاهتمام الاوروبي بقضابا الدول العربية بشكل عام والنزاع العربي – الاسرائيلي ، ينم عن مدى فهم السياسة الخارجية الاوروبية لاهمية وحساسية هذه القضايا ومدى أثرها في استثمار المواقع في السياسات الدولية ، ومن هنا يفسَّر تعيين مندوب خاص للسياسة الخارجية الاوروبية في منطقة الشرق الاوسط ؛ ورغم هذا الاحتكاك المباشر لا زال الكثير من النقاط التي تستلزم البحث والتصويب في الرؤى الاوروبية من بعض التفاصيل الهامة في موضوع النزاع العربي الاسرائيلي وغيره من القضايا التابعة له .
ان احداث الحادي عشر من ايلول 2001 في نيويورك قد خلطت الكثير من الاوراق في غير مكان من العالم ، وأرخت ظلالا كثيفة على العديد من القضايا الدولية والاقليمية العالقة ، ومنها النزاع العربي - الاسرائيلي الذي فتح مجددا وتمَّ التعامل معه على اسس مغايرة للتي سبقت بفعل العديد من الاسباب والخلفيات التي تُستغل بشكل سلبي ولغير مصلحة الدول العربية ، وكما جرى في استثمار حرب الخليج الثانية لغير مصلحة العرب ، فقد تمّ التعامل مع تداعيات 11 ايلول والحرب على الارهاب في افغانستان كاطار لاجبار الدول العربية التخلي عن مواقفها المعلنة من عملية التسوية في الشرق الاوسط .
لقد كان الرد العربي واضحا جدا في اطار قمة بيروت ، اذ حولت المبادرة السعودية للسلام الى مبادرة عربية واضحة المعالم والاهداف، اذ زاوجت بين المتغيرات الدولية الطارئة والضغوط الناجمة عنها، والثوابت العربية ؛ وبات الموقف العربي للتسوية محكوم مجددا في اطار الثوابت التي دخل عليها اطراف النزاع في مفاوضات مدريد ، مع بعض مراعاة المتغيرات الحاصلة على الساحة العربية .
ان الاجماع العربي الذي تحقق حول مبادرة السلام العربية في قمة بيروت تشكل الاطار للحل الشامل والعادل في المنطقة ، وهي وازنت بين الرؤية اللبنانية والسورية للسلام آنذاك وظروف المنطقة والتوازنات الاقليمية والدولية بعد 11 ايلول ، اما ابرز هذه المرتكزات ودواعيها فهي :
- ان السلام العادل والشامل هو خيار استراتيجي عربي يتحقق في ظل الشرعية الدولية ، لا سيما التمسك بتطبيق قراري مجلس الامن الدولي 242 و 338 والانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة العام 1967 .
- الانسحاب الكامل من الجولان المحتل وحتى خط الرابع من حزيران 1967 .
- الانسحاب من الاراضي اللبنانية التي لا زالت محتلة ( مزارع شبعا). والتطبيق الكامل للقرار 425 .
- حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة الرقم 194 .
- قيام الدولة الفلسطينية على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 ، في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية .
- رفض كل اشكال التوطين الذي يتنافى مع الوضع الخاص في الدول المضيفة .
- وعند ئذ تعتبر الدول العربية ان النزاع مع اسرائيل منتهيا ، والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين اسرائيل مع تحقيق الامن لجميع دول المنطقة؛ واقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل وفق اطار السلام الشامل .
ان الدول العربية تنظر الى دور اوروبي ريادي في هذه المرحلة من منطلق انقاذ الوضع الراهن للمنطقة وما يمكن ان يتأتى عنه من عواقب غير معروفة النتائج، ولذلك ان التحرك الاوروبي يستلزم اعادة النظر ببعض المواقف التي تحاول واشنطن رسمها بهدف ابقاء جميع الادوار رهينة الموقف الاسرائيلي وتحديدا الشاروني منها.
ان الدور المتميز الذي يمكن ان تلعبه المجموعة الاوروبية من المفترض ان ينطلق من عدة مبادىء ابرزها :
- الضغط على اسرائيل لاجبارها على الاذعان لقررات الشرعية الدولية وتطبيق كافة القرارات الصادرة عنها لا سيما 242 و338 و194 .
- حض اسرائيل على وقف الممارسات اللا انسانية ضد الشعب الفلسطيني ووقف عمليات الاستيلاء على الاراضي واقامة المستوطنات.
- اطلاق سراح الاسرى العرب في السجون الاسرائيلية .
- اجبار اسرائيل على تسليم خرائط الالغام التي زرعتها في جنوب لبنان والتي تشكل احتلالا غير مباشر للارض والناس في جنوب لبنان.
- كما ان الدور الاوروبي المتميز ينبغي الانطلاق من مراعاة التفريق بين الارهاب والمقاومة وحق الشعوب في تحرير ارضها المحتلة، سيما وان غالبية الدول الاوروبية عانت الامرين في حروبها المتتالية لتحرير اراضيها من الاحتلال النازي.
ان القمة الاورو - متوسطية مدعوة اكثر من أي وقت مضى لاجتراح الحلول الخلاقة لمشاكل المتوسط لا سيما الصراع العربي الاسرائيلي الذي بات يهدد الامن والسلم الدوليين لما له من ارتباطات اقليمية واسعة الاستثمار والغايات،وبخاصة ما جرى به من تداخل خلال الفترة السابقة من اعادة خلط اوراق كثيرة بعد جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما يمارس من ضغوط هدفها الجقيقي الصراع العربي الاسرائيلي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)