04‏/04‏/2012

المخابــرات ودورهـــا فــــي إدارة الصــــراع الدولـــــي

اسم الطالب : كارزان صالح محمود
موضوع الرسالة :المخابــرات ودورهـــا فــــي إدارة الصــــراع الدولـــــي
الشهادة: الماجستير في العلوم السياسية
تاريح مكان المناقشة بيروت:2/4/2012
الدرجة :جيد جدا


تُعَد ظاهرة الصراع الدولي واحدة من أبرز ظواهر العلاقات الدولية التي طالما استقطبت أنظار ودراسات المهتمين بالعلاقات الدولية، فقد ظهرت العشرات من الدراسات والأبحاث محاولة فهم طبيعتها وإيجاد أنجع الوسائل الممكنة في إدارتها، من خلال دراسة جوانبها وتداعياتها، لاسيما دور المخابرات في الصراعات الدولية।ونظراً لأن النجاح أو الفشل في إدارة الصراع الدولي، باختلاف أشكاله، تتوقف على الطريقة التي تفسر بها الحقائق، وعلى الأسلوب الذي يُستفاد به من هذه الحقائق، وبالتالي التخطيط من خلالها، فثمة علاقة حقيقية بين المخابرات والصراعات الدولية، فالعلاقة بينهما تكتسب تأثيرها من مدى ما يمكن تحقيقه من غايات لكسب الصراع المراد إدارته.
والمخابرات تعتبر من أهم الوسائل في إدارة الصراع الدولي وعنصراً ملازماً لها، خاصة بعد التطورات التكنولوجية التي شهدها العالم مع بدايات القرن الحادي والعشرين، والتحول الكبير الذي شهدته الحروب بعد خروجها من صورها التقليدية. فبعد أن كانت تدار بواسطة الجيوش والصدام المباشر بينها في ساحات القتال صارت اليوم تدار من قبل أجهزة ومؤسسات متعددة، من ضمنها المخابرات. فهذا الجهاز الحساس يُلقي بظلاله على أغلب الصراعات في عالم اليوم، وذلك من خلال جمع المعلومات وتحليلها لصناع القرار السياسي الخارجي من جهة، وتنفيذ هذه السياسة من جهة أخرى، سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم عسكرية أم ثقافية. ولذلك نجد الكثير من الدول يستخدم جميع السبل المتطورة في هذا المضمار، وينتهج وسائل ومعايير مخابراتية حديثة لإدارة الصراعات الدولية المعاصرة.
ويوجد في العالم العديد من أجهزة المخابرات، فنادراً ما نجد دولة لا تمتلك جهاز مخابرات ضمن مؤسساتها المختلفة، مع الأخذ بنظر الاعتبار قدرة الدول على استغلال هذا الجهاز بصورة يمكنها من إدارة صراعاتها الدولية بالشكل الناجح. وأغلب الدول، وخاصة في العالم الثالث، تَستَخدم المخابرات لحماية أمنها الداخلي من محاولات التجسس عليها أو اختراق أمنها القومي ومؤسساتها القائمة. وهذا ما يمكن أن يطلق عليه اسم المخابرات الدفاعية. أما الدول المتقدمة التي لها دور كبير في الصراعات الدولية فتمتلك العنصرين الهجومي والدفاعي في نفس الوقت، وهذا ما جعلها تتميز بالقدرة على لعب هذا الدور في الساحة الدولية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين، فضلاً عن إسرائيل التي لا تتوانى عن الزج بمخابراتها في صراعاتها، خاصةً مع الدول العربية، وهذا ما يجب ذكره كنموذج للمخابرات في العالم. وكل ذلك لا يجعل بالضرورة الاعتقاد بأن هذه الدول فقط هي التي تمتلك القدرة على تسخير مخابراتها في صراعاتها الدولية، فهناك الكثير من الدول التي تمتلك أجهزة مخابرات يمكن أن تلعب دور في الصراعات الدولية.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في الكشف عن مدى الدور الذي يمكن أن تلعبه أجهزة المخابرات في إدارة الصراع الدولي، وكذلك الوسائل والأدوات التي يمكن استخدامها في إدارته، والكشف عن دور المخابرات الأمريكية، بصورة خاصة، في الصراعات التي تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، وذلك من خلال الخوض في شكل المؤسسات المخابراتية التي تعمل في أمريكا، وهيكليتها، ومدى إسهامها وتأثيرها في بلورة القرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية من جهة، وتنفيذ هذه القرارات من جهة أخرى.
تقود الدراسة إلى موضوع مهم حاول الطالب التحقق منه وهو: هل أدى تغير طبيعة الصراعات الدولية التي تسود العالم اليوم إلى تغيير مماثل في وسائل وأدوات إدارة الصراع الدولي التي كانت سائدة حتى وقت قريب؟ وهل باتت هذه الوسائل والأدوات غير منسجمة مع الوضع الدولي الجديد؟ مثل هذا الموضوع يدفع إلى التساؤل عّما هي الوسائل والأدوات الإستراتيجية التي يمكن من خلالها تسخير جهاز المخابرات لإدارة الصراعات الدولية؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المخابرات في إدارة الصراع الدولي؟
اعتمد الطالب عدة مناهج علمية رئيسة في الدراسة، فقد تطرق إلى التطور التاريخي الذي مرت به أجهزة المخابرات. ولهذا استعان بالمنهج التاريخي الذي ساعد في الوقوف على أهم المحطات التاريخية التي نشأت فيها المخابرات بصورة عامة، والأمريكية بصورة خاصة. واعتمد كذلك على المنهج الوظيفي لمعرفة الوظائف والمهام الرئيسة التي تقوم بها اغلب أجهزة المخابرات، وفي مقدمتها المخابرات الأمريكية، ومعرفة الدور الذي يمكن أن تلعبه في إدارة الصراع الدولي. كما استعمل المنهج التحليلي لكشف العلاقة بين المخابرات وإدارة الصراع الدولي عن طريق تحليل المواقف والاتجاهات.
وتم تقسيم الدراسة إلى مقدمة وفصل تمهيدي وفصلين يعالجان الموضوع المطلوب، وفي النهاية خاتمة، وذلك على الشكل الآتي:
- الفصل التمهيدي: تناول مفهوم المخابرات والصراع الدولي، وتطرق إلى تاريخ نشأة المخابرات وأهم أجهزتها في العالم.
- في الفصل الأول: تحدث عن وظائف المخابرات ودورها في إدارة الصراع الدولي. وتضمن الفصل مبحثين، تناول الأول الوظائف الرئيسة للمخابرات، وتم حصرها بجمع المعلومات وتحليلها ومكافحة التجسس. وتناول المبحث الثاني دور المخابرات في إدارة الصراع الدولي، وبشكل محدد الدور العسكري والدور السياسي والدور الاقتصادي والتكنولوجي.
- في الفصل الثاني: عالج دور المخابرات الأمريكية في إدارة الصراع الدولي. وتضمن الفصل مبحثين، تناول الأول نبذة تاريخية عن نشأة المخابرات المركزية الأمريكية وأهم أجهزتها ومهامها. وتناول المبحث الثاني دور المخابرات الأمريكية في إدارة الصراع الدولي، من خلال الوسائل السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية، مع تركيز على الوسائل العسكرية.
ناقش الطالب رسالته بتاريخ 2/4/2012 أمام اللجنة المكوّنة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين ووليد عبد الرحيم،حيث منحت اللجنة الطالب شهادة الماجستير في العلوم السياسية/اختصاص علاقات دولية بدرجة جيد جدا.
بيروت:2/4/2012 أ.د.خليل حسين