29‏/07‏/2015

التمييز العنصري والكرامة الانسانية

التمييز العنصري والكرامة الانسانية الحليج 24-7-2015 د.خليل حسين يُعدّ ازدراء الأديان والتمييز العنصري، من أقوى الاعتداءات التي تمسّ الكرامة الإنسانية والحريات الأساسية للإنسان، كما يشكلان تحدياً جسيماً للسلم والأمن الدوليين. وبالرغم من أن الكفاح ضد العنصرية وازدراء الأديان، قد احتل أولويات العمل في الأمم المتحدة منذ إنشائها، بهدف تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها للجميع وبلا تمييز، فإن المجتمع الدولي ما زال يعاني وبشكل واضح من النتائج والويلات التي يثيرها تنامي الأشكال الجديدة للعنصرية والشعور بالتفوق العرقي أو الثقافي أو الديني، ما أدى إلى جعل العالم أمام تحديات تجلت بوضوح، من خلال تزايد المشكلات القانونية والسياسية والاقتصادية التي تشكل في الحقيقة، جوهر المعضلات التي يتعين على المجتمع الدولي مواجهتها بشكل جدي والعمل على حلها. وتعكس معالجة هذا الواقع، العمل الدؤوب لقيادة دولة الإمارات ممثلة في صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أصدر مرسوماً بقانون، قضى بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كل أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل التعبير، وهو أمر شائع وطبيعي في دولة تحتضن شرائح اجتماعية متنوعة ومتعددة، وتعمل للحفاظ على هذه الخصوصية الواعدة. فدولة الإمارات العربية المتحدة، هي من بين أوائل الدول التي وقّعت على اتفاقية محاربة التمييز العنصري في عام 1974، وهي الموقعة أيضاً على معظم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وهو أمر يعكس جوّ التسامح الذي يعبق به المجتمع الإماراتي قيادة وشعباً. وتأتي خطوة صاحب السموّ رئيس الدولة، تعبيراً عن رفض المجتمع الإماراتي، لما يجري حالياً في غير بلد ومنطقة عربية، من غلو وتطرف في المواقف، وظهور لجماعات متطرفة، تحاول زرع فتنها عبر ازدراء الأديان والتمييز بين البشر على أساس ديني وعرقي ومذهبي، وهو أمر عملت علية قيادة الإمارات، عبر شبكة أمان قانونية داخلية وخارجية، تجلت الأولى بالمرسوم المذكور، والثانية بالانضمام إلى المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتصديق عليها من جوانبها كافة. ويعكس هذا الإصرار، حيثيات القانون، الذي أتى متدرجاً في وصف الأفعال الجرمية والعقوبات التي تقابلها، وحدد بشكل موضوعي ودقيق، لوسائل ردعها ومواجهتها، وهي في الواقع من الأعمال التي تتطلب توجيهات حكيمة، بهدف عدم استغلال القانون لأهداف تتعارض مع غاياته الأساسية، وهي متوافرة بوضوح في حيثيات المرسوم وتفاصيله. لقد شهدت بنية المجتمعات الوطنية الدولية تطورات لا حصر لها، مع نهاية القرن العشرين، أدت إلى تداخل وتعدد اجتماعي، ما تطلب توفير الغطاء القانوني ومزيد من الانفتاح والحوار والتقارب الإنساني بين شعوب الأرض قاطبة، ومع ذلك فإن بقاعاً شتى في العالم، ما زالت تعيش حالة مضطربة بسبب تزايد حدة النزاعات الإثنية وتفشّي الممارسات العنصرية الموجهة نحو الفئات الضعيفة، مثل المهاجرين أو اللاجئين والأقليات الإثنية أو الدينية، بإنكار حقوقهم الأساسية التي أدت بمجملها إلى التهميش والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي وعدم الاستقرار. كما أن ما يثير القلق والريبة، أن العنصرية أخذت أشكالاً جديدة أكثر مكراً يصعب اكتشافها ومحاربتها عن طريق القوانين، باستخدام تكنولوجيات الاتصال الحديثة لنشر العنصرية والتحريض عليها، فهناك مواقع لمنظمات إرهابية وتكفيرية على الإنترنت، تقوم ببث الدعايات المضللة. ويشار إلى أن مواقع الدعايات العنصرية وازدراء الأديان والكتب السماوية والرسل، تزايدت في السنوات المنصرمة، لتصبح أكثر من أربعة آلاف موقع، وهذه الظاهرة تتطلب المزيد من التعاون الدولي والوطني، لوضع سبل التوعية في مجال حقوق الإنسان وتبادل المعلومات بشأن الخبرة في مجال مكافحة العنصرية والتصدي للأفكار التي يسوقها دعاة ازدراء الأديان العنصرية. ومن هنا أتى المرسوم، تتويجاً لسياسات دأب عليها صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، التي توصِّف واقعاً وحلاً بات ضرورياً في منطقة تشهد الكثير من المظاهر التي تتطلب حلولاً، عبر بيئات وبنيات قانونية تحمي المجتمعات من الشر المستطير الذي يحاول غزوها. ولم يميز المرسوم بين فئة وأخرى، بل حدد طبيعة الأعمال الصادرة، إن كانت عن أشخاص طبيعيين أو معنويين في القطاعين العام والخاص، وهو أمر من شأنه تأمين شبكة أمان قانونية. إن اهتمام صاحب السموّ رئيس دولة الإمارات، باعتماد النهج الوطني المناهض لكل النزعات الطائفية والدينية، قد أسهم في تحقيق المساواة بين أفراد شعبه، وحافظ على النسيج الاجتماعي المتجانس الذي كان مصدر ثراء لحضارته الإنسانية. إذ إن هذه السلسلة من التدابير التشريعية والتنفيذية، انطلقت من منظور حضاري وإنساني، مبنيّ على خلفية التراث الحضاري لمجتمع الإمارات، المعروف بالتعدد والتسامح والتعايش. في النهاية لابدّ من الاعتراف، بأن لا سبيل أمامنا لبلوغ عالم تسوده العدالة، وتتحقق فيه المساواة، بغير محاربة ازدراء الأديان والعنصرية. ذلك فإننا أمام مسؤولية قانونية وسياسية وإنسانية في أن نتوصل إلى ما يسرّ تطلعات شعوبنا، وهو ما قام به صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، من إصدار لهذا المرسوم الذي يشكل قاعدة صلبة لمجتمع يرنو نحو الأفضل. - See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/045da808-6dfb-43e2-a983-e580248e5bf4#sthash.hp9fmrRk.dpuf