02‏/05‏/2012

المسؤولية الجزائية الشخصية لذوي السلطة في ظل المحاكم الجنائية الدولية

الاسم: ناجي عبد الخالق سابق
موضوع الاطروحة:المسؤولية الجزائية الشخصية لذوي السلطة في ظل المحاكم الجنائية الدولية
الشهادة : الدكتوراه في الحقوق
تاريخ المناقشة:17/4/2012
الدرجة:جيد جدا


تنبع أهمية موضوع الأطروحة من خلال تحميل المسؤولية للقادة الذين يعتبرون مسؤولين جزائياً عن جرائم الدولة، وخاصة جرائم الحرب التي ترتكب بناءً لأوامرهم في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وقد جرى التأكيد على هذا المبدأ في العديد من قرارات أجهزة الأمم المتحدة، كما جرى التأكيد عليه أيضاً في اتفاقات جنيف لعام 1949 وفي جميع الأنظمة المتعلقة بالمحاكم الجنائية الدولية وخاصة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ولا يعتبر الأفراد مسؤولين جزائياً عن ارتكاب الجرائم الدولية فحسب، بل أيضاً عن المحاولة أو المساعدة أو التسهيل أو تقديم العون أو التشجيع بغرض ارتكابها، كما أنهم مسؤولون عن التخطيط أو التحريض من أجل ارتكابها، وهذا ما يفتح الباب واسعاً أمام المساءلة الجنائية، وهو موضوع هام وشائك ويختلف بشكل كبير عن القوانين الداخلية للدول. وتكمن أهمية الموضوع كذلك من خلال مسؤولية الرئيس عن المرؤوس. فماذا لو كان فعل المرؤوس قصدياً وجرم الرئيس غير قصدي؟ وماذا لو كان تنفيذ المرؤوس لفعله بناء على أمر رئيس لا يمكن أن يرفضه أو يناقش مدى شرعيته، فهل يسأل جنائياً؟ وهل يعتبر عمله هذا عذراً مخففاً للعقاب أو مانعاً من موانع المسؤولية؟ ألا يتناقض كل ذلك مع مبدأ أساسي في القانون الجنائي، وهو عدم مساءلة الشخص جنائياً إلا ضمن فعله الشخصي؟.

وبالنسبة إلى مسؤولية الرئيس عن المرؤوس عامة، والمسؤولية عن الأوامر العسكرية خاصة، فالموضوع لم يحظ بالاهتمام البحثي اللازم. فطاعة الرؤساء تعتبر حجر الزاوية في كل المجتمعات المنظمة، وهي الضمانة الأساسية في تماسك الدولة، ولكن لا بد من التوقف عند حدودها. فطاعة الرؤساء من الوجهة القانونية تعتبر من أهم عوامل التنفيذ في قانون النزاعات المسلحة وغير المسلحة للحد من الانتهاكات الخطيرة والأشد جسامة، وخاصة أن واجب الطاعة في النظم العسكرية لا يجوز مخالفته لأنه يعرض المخالف للعصيان والتمرد، وهي جريمة مسلكية ضد الانضباط العسكري الذي يعتبر عصب الجيش والأجهزة الأمنية قاطبةً وبدونه تفقد القيادة هيبتها وإلزامية أوامرها.

ونظراً لما أثارته وتثيره المحكمة الجنائية الدولية الخاصة من تعليقات، كان لابد لنا من إعطاء هذا الموضوع أهمية واسعة من خلال متابعة أدق التفاصيل المتعلقة بهذه المحكمة وما تثيره من إشكاليات وعقبات دستورية وقانونية بدءاً من إنشائها وإقرارها من قبل مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع مروراً باختصاصها الموضوعي المحدد بالجريمة الإرهابية التي ليس لها تعريف محدد في القضاء الدولي، واختصاصها الزماني الذي يتوسع بناء على موافقة الأمم المتحدة والدولة اللبنانية ومجلس الأمن الدولي وصولاً لتمويل المحكمة، والقانون الواجب التطبيق، ومخاصمة القضاة، والعفو العام، وعقوبة الإعدام، والمحاكمة الغيابية.

قسم الطالب اطروحته إلى ثلاثة أبواب، بدأ الاطروحة بمعالجة النظرية العامة للمسؤولية الجنائية وأساسها وتطورها وشروطها وأركانها من خلال الفصل الأول من الباب الأول. وفي الفصل الثاني تطرق للمسؤولين جنائياً وللمساهمة الجرمية وصورها. وفي الفصل الثالث تعرض لعوارض المسؤولية وحالات امتناعها ومناقشة انتفاء المسؤولية الجنائية بالنظر لوضع الفاعل الشخصي وانعدام الاختيار الإرادي. واستعرض أسباب الإباحة والتبرير وما تتميز به عما عداها من عوارض المسؤولية.

أما في الباب الثاني فقد تعرض لأهم الجرائم الدولية ومدى مسؤولية الأفراد عنها والمتمثلة في جرائم العدوان والحرب وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، حيث تضمن الفصل الأول مسؤولية الفرد الجنائية وأهم الأفعال التي يسأل عنها بسبب الجرائم ضد السلام، بعدما بيَّن التطور التاريخي ومفهوم وأركان تلك الجرائم.وتضمن الفصل الثاني تعريف جرائم الحرب ومفهومها وتطورها وأركانها وشرحاً لمدى المسؤولية الجنائية عنها، وفي الفصل الثالث استعرض المسؤولية الجنائية الشخصية للجرائم ضد الإنسانية، من خلال جريمتي الإبادة الجماعية والتمييز العنصري وبيان تطورها ومفهومها وأركانها.

أما الباب الثالث والأخير تناول فيه المسؤولية القانونية للرؤساء والقادة في ضوء أهم أحكام المحاكم الدولية، حيث تضمن الفصل الأول الأحكام العامة للمسؤولية الجنائية الفردية للروؤساء والقادة وماهية الحصانات الداخلية والدولية، وتضمن الفصل الثاني أهم المحاكم الدولية التي تحاكم الحكام عن جرائمهم المرتكبة، ويتخلل ذلك عرضاً لأمثلة تطبيقية للتدليل على أهم الأحكام الصادرة بحق الرؤوساء. وفي الفصل الثالث استعرض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من خلال نشأتها واختصاصاتها والمسؤولية الجنائية الفردية عن المرتكبين والإشكاليات التي أثيرت عن قيامها.

حرص الطالب على أن تتسم هذه الدراسة بالمنهجية التاريخية القانونية، ومنهجية البحث المقارن للوصول إلى مقاربة علمية موضوعية لقضايا دقيقة وشائكة كانت وما تزال مصدر قلق وإزعاج للإنسانية جمعاء، خاصة أن سلطة الرؤوساء والقادة مطلقة، ومحمية بسلطان القانون الداخلي والدولي من خلال الحصانة.

ناقش الطالب أطروحته بتاريخ 17/4/2012 أمام اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وكمال حماد وخليل حسين وجورج عرموني، حيث قبلت اللجنة الأطروحة ومنحت صاحبها شهادة الدكتوراه في الحقوق بدرجة جيد جدا.
بيروت: 17/4/2012 أ.د.خليل حسين