| ||
غريب المفارقات في الثورات العربية تضمنها أفعالاً وسلوكيات تبدو غريبة عن الأعراف والغايات والأهداف التي تتفاخر وتتغنى بها أي ثورة أو تحرك يهدف نحو الأفضل والأحسن . والمفارقة الأغرب أن كلا الفريقين القائم بالثورة أو النظام يمارس وسائل وأساليب متشابهة، بحيث أظهرت هذه الممارسات أعرافاً وسياقاً وسلوكاً عملياً في التعاطي مع المجريات القائمة .
فالأنظمة مارست الاستبداد والتهميش للآخر والاستقواء بالدين لتقوية مواقعها السلطوية، في محاولة للاستمرار والبقاء، فيما الحركات المعارضة مارست الأمر نفسه عندما تسلّمت السلطة وربما في بعض الحالات لجأت إلى أساليب عنفية غير مبررة، وأنتجت حالات ومظاهر أشد قسوة مما كانت تعانيه وهي خارج السلطة .
لقد تمكّنت بعض الأنظمة من تأمين أمن مجتمعي موصوف،لكنه كان على حساب الحريات العامة . فكان أمناً تمارسه السلطة بقبضة حديدية يقابله خوف وذعر مجتمعي . فيما لم تؤمن الثورات أي بيئة أمنية، بل جل ما توصلت إليه انفلات وفوضى عارمة مستتبعان بظروف هي أقرب إلى الحروب الأهلية .
تمكنت بعض الأنظمة من استبدال الحريات العامة بتأمين الحاجات الأساسية الاقتصادية والاجتماعية، كالتعليم والطبابة وغيرهما، شرط عدم مواجهتها أو ممانعتها لسياساتها العامة . فيما لم تتمكن الثورات العربية - في معظم بيئاتها الاجتماعية - من تأمين الحد الأدنى لمتطلبات الحياة الكريمة التي كانت ترفعها شعاراً لها .
قامت الثورات العربية على مبدأ التحرك السلمي لتحقيق مطالب محقة، لكنها حملت السلاح وواجهت أنظمتها بعنف مفرط، وصل إلى ممارسة فظائع وجرائم بحق الإنسانية وفي بعض الحالات لجأت بعض الأنظمة والثورات إلى التفنن في استعمال هذه الجرائم، لتبرير أو تغطية مواقف وانتصارات مزعومة ولو على بني جلدتها .
في معظم الأنظمة التي شهدت تحولات دراماتيكية في الفترة الأخيرة مارست الحكم تحت واجهة حزبية واحدة وببرامج وسياسات محددة بصرف النظر عن حقيقتها وأهميتها، فيما غابت عن تحرك الثورات الأحزاب السياسية، وحل محلها الحراك الشبابي من دون برامج محددة، ما أدى بشكل أو بآخر إلى تهميش شرائح واعدة في المجتمعات العربية .
لم تتمكن أي من الثورات من تثبيت دعائمها في السلطة بل تخبطت في ممارستها، فيما رموز الأنظمة وأدواتها الاقتصادية والسياسية لا زالت الحاكم الفعلي والمسيّر لمفاصل الأنظمة الموجودة فيها .
لقد عُزل وقتل وحوكم وتم تهريب رؤساء، فيما لم يقدم أي تقييم لأي تجربة في أي بلد، فظل الحراك أو الثورات يعدّان من المقدسات التي لا ينبغي تناولها، تماماً كما كان الأمر متبعاً في الأنظمة الحاكمة .
ثمة مفارقات لا تعدّ ولا تحصى في الأنظمة العربية وثوراتها، بحيث يعجز علم الاجتماع السياسي بكل مدارسة واتجاهاته عن تفسير تلك الممارسات والسلوكات والمظاهر، ما يستدعي وقفة تأمل حقيقية لما جرى وسيجري مستقبلاً . فالمجتمعات العربية باتت اقرب إلى التمزق والاحتراب بفعل عدم قدرتها على تحمل تداعيات ما وضعت فيه من جانب الأنظمة والثورات القائمة عليها .
إن ما فعلته الأنظمة بشعوبها ومجتمعاتها يفوق القدرة على التحمل، وهذا ما يفسر سرعة الحراك في أكثر من نظام عربي، وفي مقابل ذلك لم يكن لأي حراك أفق واضح لاستيعاب ما يواجهه، ما أدى إلى تندر وتحسر المجتمعات الحاضنة لها على ماضيها، ولو كان سيئاً، وهذا لم تسجله أية سابقة في العالم .
ثمة مظاهر مخيفة تعمّ المجتمعات العربية، فهي منقسمة عامودياً على نفسها، تُمارس عليها سلطة أمر واقع وتدفعها إلى اقتتال مرعب، وسط غياب لأي أفق واضح للخروج مما تتخبط فيه . تُمارس فيها وعليها جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب، في وقت يدخل فيه رئيس إلى السجن ويخرج آخر من دون معرفة العامة لهذه المفارقة .
في عزّ حكم الأنظمة كانت حفلات التندر تنطلق من حركات التصحيح، اليوم ربما نحن بحاجة ماسّة إلى تصحيح أوضاعنا قبل فوات الأوان، باعتبار أن ما وصلنا إليه يكاد يقضي علينا وعلى فكرة الدولة والمجتمع التي طالما حلمنا بها منذ عقود طويلة . ربما هذا المطلب المتواضع الذي يعد من أبسط حقوق الإنسان بات أملاً يستحيل تحقيقه .
|
30/08/2013
مفارقة الأنظمة العربية وثوراتها
الأزمة السورية والعلاقات الروسية - الأمريكية
| ||
تصوّر كثير من المتابعين أن سقوط الاتحاد السوفييتي أنهى حقبة الحرب الباردة، وبنيت تصورات ورؤى مختلفة لهذه النظرية، وما عزّز تلك الرؤية ضعف انطلاقة روسيا كقوة فاعلة في النظام العالمي آنذاك للعديد من الأسباب والاعتبارات الذاتية والموضوعية . وبصرف النظر عن غياب العامل الأيديولوجي في تأجيج النزاعات والصراعات حالياً، إلا أن ثمة أسباباً كثيرة يمكن أن تعيد رسم صورة قاتمة لعلاقة موسكو بواشنطن في ظل ظهور أزمات ذات بعد إقليمي ودولي ومن بينها الأزمة السورية .
وعلى الرغم من وجود فواعل كثيرة تلعب أدواراً مختلفة في تحديد مستوى العلاقة بين الدولتين، إلا أن الأزمة السورية شكّلت عاملاً أساسياً في تحديد مستقبل العلاقة وما يمكن أن ينتج عنها من تداعيات إقليمية ودولية في غير اتجاه .
لقد اعتقدت موسكو مؤخراً أن عودتها إلى النظام العالمي كقطب فاعل إن لم يكن موازياً لواشنطن، مرهون بإعادة صياغة سياسة خارجية ذات بُعد صدامي، أي بمعنى آخر لقد لجأت موسكو في قراءتها للسياسات الدولية المفترضة ومنها الأزمة السورية، على أنها بوابة ممتازة لطموحاتها، رغم الصعوبات والمعوقات الكثيرة التي يمكن أن تواجهها في ترجمة الطموح إلى واقع ملموس .
صحيح أن روسيا تمكنت خلال العقد المنصرم من تكوين بيئة اقتصادية وسياسية واجتماعية مناسبة لانطلاقة جديدة على المستوى الدولي، إلا أن مستجدات كثيرة برزت مؤخراً، بحيث لم يعد بمقدور روسيا الاتكال على هذه البيئة لتأكيد حضورها المفترض، باعتبار أن مرتكزات السياسة الخارجية الروسية انطلقت من بيئات مختلفة على الصعيد العملي، ومنها محاولة إعادة تقويم سياساتها على منطلقات ليست قادرة على ضبطها واستثمارها بشكل دقيق ومفيد، ومن بين هذه المنطلقات محاولة التدخل في التحولات الجارية في المنطقة العربية .
لقد شعرت موسكو بأنها تلقت ضربة قاسية من خلال إدارتها للأزمة الليبية وخروجها خالية الوفاض مما آلت إليه أوضاع منطقة شمالي إفريقيا وتحديداً المنطقة العربية، لذا عملت جاهدة على تركيز قوتها في محاولة لإعادة التوازن في منطقة أخرى، فكانت الساحة السورية والقبرصية ملعباً ممتازاً لعمليات الشد والجذب مع واشنطن . والسؤال المفترض هل إن استمرار موسكو في هذا التوجه سيعيد لها ما خسرته في مناطق أخرى ويعيد ترسيم العلاقة مع واشنطن وفقاً لتصوراتها .
في واقع الأمر، وإن كانت موسكو تحاول جاهدة إعادة ترتيب أوضاعها على أسس تعتبرها مقبولة نسبياً، إلا أن المستجدات الحاصلة في المنطقة العربية تحديداً تعتبر من العوامل المثبطة أو أقله غير المساعدة على تطوير قدراتها الدبلوماسية والعملية، فالتحولات الجارية في غير بلد عربي ومنها سوريا من الصعب استثمارها بشكل مقبول نظراً لأكلافها العالية وعدم وجود قواعد صلبة لإمكانية البناء عليها في أي مشروع حل للأزمة السورية أو غيرها، وبذلك فإن ركون روسيا ووضع ثقلها بمختلف أوجهه في الأزمة السورية لن يثمر نتائج مقبولة لموسكو في ظل تشدد واشنطن في هذه الملفات، وفي ظل عدم وجود أي مؤشرات على إمكان تبدلات دراماتيكية سريعة في مواقف كل من موسكو وواشنطن .
إن قراءة متأنية لماضي العلاقة بين البلدين يشير بوضوح إلى أن تنافساً قوياً قد جرى في غير ملف وقضية في غير منطقة من العالم، حيث جرت تنازلات متبادلة وإعادة صياغة مختلفة لمواقف متباينة، إلا أن التدقيق في مواقف الدولتين تجاه الأزمة السورية يشير إلى نوع من الاستحالة في التوصل إلى قواسم مشتركة لتحديد قواعد للحل السياسي المفترض، وما يعزز هذه الفرضية أن مؤتمر “جنيف 2” الموعود منذ أشهر عدة لم يتم حتى الآن ترتيب قواعده وأسسه حتى الفرعية منها .
إن تشعب الأزمة السورية حتى بتفاصيلها السياسية وغير السياسية المملة، أثرت وستؤثر في تكوين البيئة المناسبة لكل من واشنطن وموسكو في إعادة صياغة علاقة طبيعية في حدها الأدنى . فكل من البلدين انطلق من مرتكزات ومبادئ غير قابلة للتفاوض وتبادل المغانم والمصالح، فالأزمة السورية شكّلت وتشكل بيئة قابلة للتشدد في المواقف، وهي من النوع الاستراتيجي في حسابات الدولتين، وفي تلك الحالة من الصعب إيجاد ثغرات يمكن النفاذ إليها لبناء قواعد الثقة في التعاملات الدولية المفترضة
إن وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنه كالتلميذ المشاغب الذي يجلس في مؤخرة الصف، تعبير واضح على نظرة واشنطن للسياسات المتبعة في موسكو، وفي هذه الحالة فهي تعتبر أن المشاغبة لن تصل إلى نتيجة، وبصرف النظر عن رؤية وقراءة واشنطن لهذا التوصيف، فمن المعروف أن المشاغبة هي نوع من عدم القدرة على إيصال ما يريده الشخص إلى نهاياته السعيدة . وبالتالي ثمة مسافات بعيدة بين الطرفين ينبغي ردمها قبل التفكير بأي بيئة حل لأي أزمة ومنها الأزمة السورية، بل الأصح القول إن الأزمة السورية تحديداً ستسهم في مزيد من الفراق والبعاد قبل أن تنضج ظروف أخرى تعيد رسم السياسات الإقليمية والدولية بين البلدين، وهو أمر غير منظور في المستقبل القريب!
|
أزمة المثقف العربي في زمن التحولات
| ||
ثمة رأي شائع بأن المثقفين في أي مجتمع، يعتبرون رأس الحربة لأي تغيير أو تحوّل، ربما هذا الاعتقاد هو صائب في أماكن كثيرة وأثبت الركون إليه تقديم نجاحات لافتة، إلا أن الأمر لم يكن كذلك في مجتمعاتنا العربية، ومرد ذلك إلى العديد من الاعتبارات والأسباب الذاتية والموضوعية لهؤلاء المثقفين الذين صرفوا جهداً كبيراً من دون نتائج مرضية .
وعلى الرغم من الدور الذي لعبه مثقفو مجتمعاتنا العربية من تكوين البيئة المناسبة لإطلاق أي تحوّل، فإن دورهم الريادي المفترض كان غائباً، وفي أحسن الأحوال مغيباً . وفي قراءة هادئة لما جرى في غير نظام عربي، يتبيّن أن حجم الدور وفعاليته كان متواضعاً جداً مقارنة مع شرائح اجتماعية كان ينظر إليها نظرة دونية باعتبارها شرائح لا حول لها ولا قوة .
لقد وضع المثقفون العرب أنفسهم في هالة يصعب اختراقها أو الدخول إليها، واعتبروا أنفسهم منزهين عن الخطأ، في وقت كانت الخطايا السياسية تلف سلوكهم وتغلف مواقفهم ورؤاهم، ما وسع الهوة بينهم وبين نظرائهم من ذوي التوجهات والأهداف نفسها، وانعكس سلباً على مجمل وضعهم ضمن الأطر الاجتماعية والسياسية التي يتواجدون فيها . فعلى سبيل المثال لا الحصر، كان دور المثقفين في مجمل الحراك الشعبي في مصر وتونس وليبيا وسوريا ولبنان ثانوياً جداً، فيما الدور الأكبر والأبرز في هذه الدول كان لجيل الشباب الذي لم يكن يمتلك الخبرة الكافية أيضاً للوصول إلى ما كان يطمح إليه .
علاوة على ذلك، فإن غياب الأطر الحزبية المنظمة لأي جهد أسهم في تشتيت دور المثقفين، وجعل تحركاتهم مقتصرة على أطر تنظيرية لا عملية، وفي أفضل الأحوال اتجهت هذه النخب إلى بيئات إعلامية دعائية في وقت كانت الساحات العربية بحاجة ماسة إلى برامج ذات بُعد عملي تنفيذي لتأطير الجهود وإيصالها إلى أماكنها الطبيعية التي تحفّز أصحابها على المضي أكثر فأكثر في عمليات التغيير والتحوّل المفترض .
والأسوأ من ذلك كله، لقد تمكنت بعض هذه الفئات في بعض الأنظمة من التسلل إلى مؤسسات السلطة وقطفت بعض نتائج التحوّل دون تمكنها من تغيير لا الواقع ولا الوقائع، ما أحدث ردات فعل عكسية لدى الطبقات الشابة التي كان لها الدور الأبرز في الحراك، الأمر الذي أدى بدوره إلى إحباط نفسي سياسي أجج تحركات أخرى في محاولة لتصحيح الأوضاع القائمة، وهذا ما حدث مثلاً في مصر وبدأت مظاهره تبرز أيضاً في تونس وليبيا وغيرها، وهي موجات ثانية من الحراك يبدو أنها تؤسس لمزيد من حفلات الاقتتال المجتمعي على قاعدة الانقسام العمودي الحاد في غير مجتمع عربي
إن هذا الواقع المرير الذي تعيش فيه الشرائح العربية المثقفة له أسبابه الذاتية والموضوعية المزمنة، فهي لم تتمكن على مدى العقود الماضية من الدخول إلى آليات السلطة بشكل مستقل، وإنما بأغلبيتها أدخلت إلى السلطة كجوائز ترضية، إما بهدف فصلها عن محيطها الطبيعي، وإما بهدف استيعابها والحد من فعاليتها، وإما تهميشها أو التنكيل بها، ما أدى إلى انفصام سياسي حاد في سلوكها وبرامجها إن وجدت، وفي أحسن الأحوال بقائها في أطر مغيبة عن واقعها المفترض .
إن الخروج من تلك الدوامة القاتلة يتطلب جهداً مضاعفاً يأتي في طليعته العمل على إيجاد آليات عمل تنظيمية حزبية ذات طابع مدني علماني بعيداً عن التأصيل التنظيري لمعتقدات وأيديولوجيات باتت من الماضي . وما يعزز وجوب المضي في هذه السلوكات الفشل الذي وقعت فيه معظم التجارب السابقة التي تزعمها هؤلاء المثقفون، بحيث لم تتمكن معظم التجارب من تقديم الجديد المفيد لبيئاتها الاجتماعية والسياسية، بل تسببت بتداعيات سلبية كبيرة على كيفية ممارسة السلطة والأدوات والخطاب السياسي الموجه للداخل والخارج، ما أنتج بدوره مظاهر التطرف في التعبير عن التبرم الاجتماعي .
ربما يحتاج المثقفون العرب إلى معجزات موصوفة للخروج من مأزقهم، فهم فقدوا دورهم المفترض، كما افتقدوا الثقة والصدقية اللتين تعتبران الأرضية الصالحة لنجاحاتهم، وبالتالي ثمة جهد كبير مطلوب لإعادتهم إلى الصورة وأخذ موقعهم في التحولات الجارية حالياً . إنه مطلب، بل تحدٍ ينبغي العمل عليه، وإلا إلى مزيد من التقهقر والتدهور المجتمعي والسلطوي الذي بدأنا الدخول فيه وعندها لن ينفع الندم .
|
التحول من التدخل الإنساني إلى الديمقراطي
| ||
| نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 2/8/2013 | ||
ظهرت في العقود الماضية موجة من الديمقراطية في مناطق مختلفة من العالم، كأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية والوسطى وآسيا وإفريقيا، ووصلت إلى تركيا وباكستان وألبانيا وإندونسيا في العالم الإسلامي، والملاحظ في ذلك أنه ليس ثمة تجربة مشابهة للأخرى، إذ لكل تجربة ظروفها الخاصة، فليس ثمة نماذج أو مسارات للتقليد أو الاستنساخ، ورغم صعوبة التعميم يمكن ملاحظة خمسة أنماط من التحولات الديمقراطية هي:
أولاً التحول الديمقراطي نتيجة الثورات الاجتماعية، ولهذه الثورات صيغتان، إحداهما تاريخية والأخرى معاصرة، ففي الأولى حدثت ثورات لدواع اقتصادية وكانت نتاج تحالف طبقي بين البرجوازية المتعلمة والدنيا ضد النخب الحاكمة من ملوك وأمراء إقطاع، فأدت إلى وضع قيود سياسية وقانونية على ممارسات هذه النخب، ومثال ذلك التحول الديمقراطي نجده في إنجلترا في القرن السابع عشر والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في القرن الثامن عشر، أما الصيغة الثانية المعاصرة فكانت نتيجة للعوامل السياسية والدستورية، فقد تعرضت القوى السياسية المختلفة إلى درجة من القمع لم يعد ممكنا معها إلا أن تغامر بكل ما تملك من أجل إجراء إصلاحات ديمقراطية حقيقية، ويعد نموذج القضاء على تشاو شيسكو في رومانيا وثورة كوستاريكا في عام ،1948 وثورة بوليفيا عام 1948 وثورة جورجيا عام 2003 وأوكرانيا 2004-2005 وثورة مصر وتونس وليبيا عام ،2011 وما يجري الآن في سوريا من الأمثلة البارزة لهذا التحول .
والثاني التحول الديمقراطي في ظل سلطة الاحتلال أو بالتعاون معه، مثال هذا النمط دور الاحتلال البريطاني في الهند والأمريكي في اليابان وألمانيا الغربية وفي العراق عام 2003 .
والثالث، التحول الديمقراطي في ظل نخبة ديمقراطية وهو نموذج للتحول الديمقراطي الذي ظهر بعد انهيار النظم الاستبدادية، إما لوفاة الحاكم المستبد أو لهزيمة عسكرية تفقده شرعيته ما يؤدي إلى وصول نخب ديمقراطية تدير عملية التحول وتختار بنفسها وضع قيود دستورية على ممارستها، كمثال النخب الجديدة في البرازيل في عام ،1973 وإسبانيا في عام ،1976 وتايوان في عام ،1986 وتعد الحالة الإسبانية مثالاً قوياً في هذا المجال، فموت الجنرال فرانكو سمح بعودة الملكية إلى إسبانيا وقاد الملك (خوان كارلوس) عملية التحول باقتدار من ملكية استبدادية إلى ملكية دستورية وفق النمط البريطاني، واكتمل التحوّل في عام ،1982 بعد أول تداول سلمي للسلطة في أعقاب الانتخابات البرلمانية .
والرابع الانفتاح السياسي التكتيكي الذي يؤدي إلى مطالب ديمقراطية، وهذا النمط من التحول يبدأ عادة بمحاولة من النخب الحاكمة تمديد فترة بقائها في السلطة من خلال منح قليل من الانفتاح السياسي التكتيكي، مثل السماح بوجود أحزاب معارضة ثم التضييق على حقها في بناء قواعد شعبية مستقلة . لكن ما يحدث هو أن المعارضة تستغل هذا القدر من الانفتاح لخلق شرعية بديلة بما ينتهي بفقدان النخبة المستبدة القدرة على وقف عملية الانفتاح .
ولنجاح هذا النمط ينبغي توفر شروط من بينها وجود معارضة قوية والتمتع بمصداقية كافية لدى تيارات واسعة من المواطنين مثلما حدث في الاتحاد السوفييتي (السابق) عام ،1990 وكوريا الجنوبية عام ،1987 وجنوب إفريقيا عام 1990 .
والخامس، انسحاب النخبة المستبدة من الحياة السياسية بعد ارتفاع تكلفة القمع، ويعد هذا النموذج نقيض النموذج السابق . فلا النخب قادرة على القمع ولا تملك القدرة على إدارة عملية التحول الديمقراطي، ومن هنا يكون أفضل بديل ممكن لها أن تنسحب من الحياة السياسية بعد أن توقع عقداً يضمن لها عفواً سياسياً وبعض الامتيازات على ألا تقف حجر عثرة في مواجهة السلطة الحاكمة الجديدة، مثلما حدث في اليونان عام ،1973 وفي البرتغال عام ،1974 وفي بيرو عام ،1977 وكذلك ما جرى في اليمن عام 2012 .
والسادس، التحول الديمقراطي عن طريق التدخل الدولي: مثلما حدث في ليبيا، عبر القرارين 1970 و،1973 اللذين صدرا عن مجلس الأمن الذي أجاز استخدام القوة ضد النظام الليبي وكذلك تدخل مجلس الأمن لإعادة الديمقراطية في هايتي .
ويمكننا القول إن دعم الأمم المتحدة للحراك العربي، وبالأخص تدخل مجلس الأمن بالقوة في ليبيا بهدف مساندة إنهاء النظام وإنشاء نظام ديمقراطي، وأيضاً موقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تجاه سوريا واليمن، إنه إذا كان التدخل الإنساني عنوان التدخلات العسكرية في النصف الأخير من القرن العشرين، فالتدخل من أجل الديمقراطية سيكون عنوان التدخلات الدولية في النصف الأول من القرن الحادي والعشرين .
|
التسميات:
الثورات العربية,
دراسات حقوق الانسان,
دراسات سياسية,
قضايا عربية
ياخونت بعد “اس اس 300”
| ||
ضجت أخبار الصاروخ الروسي “اس اس 300” خلال الشهور الماضية وربطاً بالأزمة السورية، أعقب ذلك الغارة “إلاسرائيلية” على ضواحي دمشق وتبعها رد فعل سوري هو الأعنف والأكثر صراحة بإمكانية الرد على “إسرائيل” . ضجة أخرى حول صواريخ ياخونت الروسية مترافقة مع أخبار غارة على اللاذقية، ما يعني أن سياقاً مبرمجاً من تفاعلات الأزمة السورية عالمياً، وبالتحديد صراعات باردة تخفي أنماطاً من الأهداف الاستراتيجية الروسية والأمريكية وبالطبع “إلاسرائيلية” . وبصرف النظر عن وقوع الغارة “إلاسرائيلية” من عدمها على مخازن الصواريخ، ثمة خلفيات كثيرة يمكن ملاحظتها لطريقة تسريب الخبر، وتداعياته إن صح ذلك .
أولاً في المبدأ، وأن أخذ صاروخ اس اس 300 حجماً وافراً من الإعلام، يبقى أن مفاعيل منظومة الصاروخ رغم أهميتها، ليست بالقدر الاستراتيجي الذي تم الترويج له، مقارنة مع صواريخ ياخونت . فصاروخ اس اس 300 باتت تقنياته معروفة ومتداولة ولا يشكل خطراً استراتيجياً بالمعنى العسكري على المتضررين منه وبخاصة “إسرائيل”، فيما صاروخ ياخونت إضافة إلى مميزاته العسكرية اللافتة، فإن تهديداته الخاصة ب”إسرائيل” يعتبر مساً بأمنها القومي الذي يلامس حدود الخطر “الوجودي الاقتصادي” الذي عبّرت عنه “إسرائيل” تلميحاً وتصريحاً في الفترة الأخيرة بعد تهديدات “حزب الله” بقصف حقول الغاز البحرية
علاوة على ذلك، أن مدى الصاروخ الذي يصل إلى حدود 300 كلم وفعاليته، يعني إنه يشكل خطراً استراتيجياً على المياه الحيوية الجنوبية لحلف الأطلسي وهو بالتالي قادر على الوصول إلى عمق الساحل الأوروبي وما يحتويه من قدرات بحرية هائلة .
أما الجانب الأهم من ذلك، هو الإعلان الأمريكي “إلاسرائيلي” الواضح بمواجهة التمدد الاستراتيجي الروسي في البحر الأبيض المتوسط وبشكل يهدد المصالح الحيوية الغربية عبر مواجهة هذه الصورايخ في سوريا التي تعتبر قاعدة طرطوس الملجأ الروسي الأخير في المياه الدافئة بعد خسارة العمق الاستراتيجي الليبي سابقاً .
لقد باتت حرب الصواريخ وضربها قبل إطلاقها مساراً اعتمدته “إسرائيل” في الفترات السابقة، ما يشكل جملة من التساؤلات أبرزها الموقف الأمريكي من ذلك، فهل هذه العمليات تنفذ بمعرفة ورضا الولايات المتحدة، أم هي مبادرة “إسرائيلية” صرف وليس على واشنطن إلا تحمل تبعات العمل؟ في كلتا الحالتين يعتبر التصرّف “إلاسرائيلي” من النوع الذي يمكن أن تبنى عليه سوابق أخرى في حالات قد تكون مماثلة في المستقبل، ومن بينها التصرف “إلاسرائيلي” المحتمل تجاه البرنامج النووي الإيراني باعتباره يشكل تهديداً وجودياً “لإسرائيل” يبرر فعل أي شيء من وجهة نظرها .
أما الأخطر من ذلك كله، أن صناعة القرار السياسي للرد على أي اعتداء “إسرائيلي” على سوريا، لم تعد دمشق بقادرة على اتخاذه أو التصرف منفردة فيه، بل بات من الواضح ان قرار الحل والربط بات بيد موسكو ومجموعة من الفواعل الإقليمية الثانوية في هذا المجال . ما يعني أن التوازن لم يعد مختلاً بين “إسرائيل” وسوريا فقط بل هو انتهى عملياً وواقعياً بفعل الأزمة السورية وتداعياتها ومخلفاتها .
لقد تمكنت “إسرائيل” من الانتقال من القبول بمبدأ مرونة التوازن الاستراتيجي في المنطقة لمصلحتها، إلى رفض إمكانية أحداث تغييرات استراتيجية نوعية، ومن بينها ما تشكله كل من منظومتي صواريخ ياخونت وإلى حد ما اس اس ،300 والواضح في هذا المجال أن “تل أبيب” باتت في حكم محاولة المواجهة المباشرة مع موسكو، باعتبار أن هذه الأخيرة تعتبر أن البحر المتوسط حالياً يجب أن يشكل حديقة بحرية حيوية وحلماً طالما راودها وسعت إليه بجد لعقود طويلة سابقاً .
أخيراً وللأسف، ربما قدر العرب أن يبقوا طليقي اللسان ومقيدي الأيدي، لقد تمكنت “إسرائيل” من احتلال عاصمتين عربيتين القدس وبيروت، وتمكنت من قصف عواصم عربية أخرى في الوقت الذي مازلنا نبحث عن جنس الملائكة وكيفية الرد على اعتداءات الكيان . إننا أمة لا تعيش فقط على أمجاد الماضي الغابر، بل باتت تعيش اليوم خارج تاريخها، وربما تطرد خارج جغرافيتها في الوقت الذي تضرب صواريخنا وهي جاثمة وننتظر قراراً لن يأتي أبداً .
|
التسميات:
دراسات استراتيجية,
دراسات امنية وعسكرية,
قضايا عربية
16/07/2013
تفخيخ المجتمعات العربية بعد تفجير انظمتها
تفخيخ
المجتمعات العربية بعد تفجير انظمتها
د.خليل
حسيناستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
نشرت
في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 13/7/2013
بسحر ساحر حكمت معظم الانظمة العربية
شعوبها عقودا طويلة دون ظهور تهديد حقيقي لإزالتها. وعلى الرغم من وجود ظروف ذاتية
كثيرة تنذر بحراك ضدها، ظهرت فجأة الموجة الاولى من الحراك فأسقطت انظمة كانت تصنف
حديدية بتركيبتها الداخلية وتحالفاتها الخارجية.ومفارقة هذا السقوط المريع انه
انتشر كالنار في الهشيم، فلم يستهلك وقتا ولم يستنزف قوى اجتماعية كما هو متعارف
عليه في علم الثورات أو التغيير أو غيره من المصطلحات
لكن الأغرب من كل ذلك، ان الاستنزاف حدث
بعد التغيير واستهلك طاقات وقوى اكثر مما هو متوقع مقارنة بتجارب كثيرة في غير
مكان وزمان في العديد من دول العالم التي مرت بمثل تلك التجارب. فما هي الاسباب
وما هي التداعيات ؟ والى أين المآلات في خضم هذا الكم الهائل من الضغوط الداخلية
والخارجية على المجتمعات العربية.
فبعيدا عن نظرية المؤامرات التي نجيد نحن
العرب التفنن في التنظير لها، ثمة اسئلة محيرة اضافية عن هذا المنحى الذي مشت فيه
حراك المجتمعات العربية. لقد بدأت في تونس فليبيا وسوريا بعد مصر والعراق واليمن ،
وكان لبنان السبّاق في ذلك في العام 2005 ولو بصور وأشكال مختلفة ، رافقه في ذلك
العديد من الحراكات الخجولة في غير بلد عربي. وما يجمع بينها جميعا حجم الخسائر
البشرية والمادية الهائلة التي دفعتها حتى الآن دون مقابل يذكر.
انظمة منهارة فُرغت من سلطاتها
ومؤسساتها، مئات آلاف القتلى والجرحى، وبالتأكيد مئات المليارات من الدولارات
خسائر مباشرة وغير مباشرة،باختصار امة عربية تنتظر قدرها دون التمكن من رده، فماذا
بقي الآن من الموجة الاولى؟. وماذا ينتظر من الموجة الثانية ؟.
لقد ادخل حكم الاخوان مصر وأخواتها في نفق
مظلم، بشعارات عناوينها الدفاع عن مكتسبات الحكم والسلطة التي ذاقوا طعمها، وبأدوات
ووسائل الانقسام المجتمعي الحاد في غير مجتمع عربي. وسط غياب تام للأحزاب السياسية
الوازنة وضمور عقائدها وبرامجها ، وفي وقت كثرت وتمددت فيه الاحزاب والحركات
الدينية والمذهبية، كل ذلك مترافقا مع تبرم اجتماعي وسياسي لا مثيل له في تاريخ
الامة العربية حتى ابان الحكم العثماني وما تلاه من انتداب. باختصار مجتمعات تأكل
نفسها دون رادع أو وازع وفي ظروف تُحلل فيه الكبائر كما الصغائر.
ثمة اشارات واضحة جدا على تفخيخ المجتمعات
العربية بمظاهر شديدة الانتشار والتأثير في بيئاتها،كما سرعة استنساخ الوسائل
والأدوات التي تعزز الانقسام وتحفز الاقتتال. تحريض طائفي ومذهبي لم يسلم منه
مجتمع بدءا بلبنان وسوريا ومصر والعراق ولا يكاد يخلو بلد إلا وبليَّ به. ناهيك عن
تحفيز الحس والشعور القبلي،مرورا بتظهير مشكلات الاقليات القومية والعرقية
المنتشرة في معظم الدول العربية.
والأخطر من كل ذلك أيضا تعميم الصور
النمطية التي تمارسها معظم الميليشات المتناحرة أو المتصادمة مع الأنظمة، فصور
الذبح بعد التكبير، ونمط القاء الناس من سطوح الابنية العالية، مرورا باختطاف رجال
الدين وقتلهم ، قد تم استنساخها من الساحة السورية وبدأت تظهر بقوة في الساحة
المصرية. ناهيك عن تفريغ القوى الامنية والعسكرية من مهامها ونقلها من حالة الامن
بالتراضي إلى الامن بالتراخي كما حدث في لبنان وتتجه اليه مصر حاليا ، وصولا إلى
اسلوب الرسائل الملغمة بالسيارات التي اشتهر فيها العراق وبدأ فيها لبنان بعد
تعميمها في سوريا. باختصار وسائل وأدوات
تعمم هنا وهناك في مجتمعات تحتضن جميع اسباب الانفجار وصولا إلى التقاتل
وحتى التذابح.
اليوم تمضي المجتمعات العربية بخطى
متسارعة نحو الانتحار الجماعي، وفي ذاكرتها الجماعية وعقلها الباطني انها سائرة
نحو التغيير.ثمة تخمة فائضة بأسباب وخلفيات التدافع نحو عسكرة العقل العربي
وإقناعه بأن آماله لن تتحقق إلا بالقضاء على الخصم الآخر. فإما الكل لي أو لا شيء
للآخر. انها معضلة العقل والتفكير والسلوك المجتمعي الذي بات جزءا من سلوك معتاد في المجتمع العربي.
لا شك ان مثل تلك الصور النمطية تنذر
بتداعيات خطرة ليس على مستوى المجتمعات ، بل أيضا على الأمة وتراثها وحضارتها التي
تمثّل الغير بها وتمكن من الوصول إلى بناء دول عصرية قادرة على استيعاب الجميع.
اننا فعلا بحاجة إلى معجزة يبدو أنها لن تتحقق قريبا، في ظل تفخيخ مجتمعاتنا
بأدوات ووسائل من الصعب تفكيكها قبل ان تتفكك هي نفسها!
التسميات:
الثورات العربية,
دراسات حقوق الانسان,
قضايا عربية
09/07/2013
مصر وأخواتها بعد الاخوان
مصر
وأخواتها بعد الاخوان
د.خليل
حسيناستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
بيروت: 3/7/2013
نشرت
في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 9/7/2013
ربما نحن اليوم امام مشهد سريالي ، اختزل
عقودا من الآمال والآلام التي انتظرها الاخوان المسلمون ليس في مصر وحسب بل في بعض
الانظمة العربية. فبعد ثماني عقود من العزل والتهميش والاضطهاد حكم الاخوان مصر
بنفس الادوات والوسائل التي عوملوا بها، لكن هذا السياق السلطوي انهى حكمهم في اقل
من ثمانين ساعة. والأمر لن ينتهي عند هذا الحد،بل سيكون له تداعيات داخلية مصرية
كما خارجية على بعض الدول العربية التي تمكن فيها الاسلام السياسي من الوصول إلى
السلطة مؤخرا.
في مصر حيث التوليفة التي تمت فيها عزل
الرئيس محمد مرسي تترك اسئلة كثيرة، منها ما يتعلق بالجانب القانوني حيث لم يتم
عزله صراحة بل ضمنا بتولية رئيس المحكمة الدستورية رئيسا لمرحلة انتقالية بصلاحيات
رئاسية تنفيذية، وبخريطة طريق تبدو واضحة المعالم لكن تنفيذها ربما لن تكون ميسّرة
بفعل الانقسام العامودي داخل المجتمع المصري وما ستؤول اليه الأمور بفعل موقف
الرئيس المعزول نفسه الذي يُستشف من ردة فعله الاولية عدم القبول ، بل الدعوة إلى مواجهة ما اسماه انقلابا عسكريا
مغطى بثقل سياسي وديني، وما يؤكد هذا السلوك ما ورد في خطابه قبل عملية العزل غير
المعلنة مصطلح " انا الشرعية" سبع وثلاثون مرة في اقل من نصف ساعة. ما
يعزز صورة المواجهة القادمة بين مختلف التيارات السياسية المصرية من جهة والإخوان
من جهة ثانية. وما يعزز هذه الفرضية أيضا
السياق الذي تم التعامل فيه مع الحدث نفسه
وبخاصة خارجيا وبالتحديد امريكيا ، حيث امسكت العصا من النصف وكأنها وزّعت الادوار
والمواقف دون حسم خيارات الدعم ما يفسح المجال واسعا عن حقيقة موقف واشنطن من
الحدث نفسه.
وبصرف النظر عن فعالية المواقف الخارجية
ومدى تأثيرها في الحدث وتداعياته، يبقى ان ثمة انتقادات كثيرة يمكن ان توجّه
لتجربة الاخوان المسلمين في مصر والتي ساهمت إلى حد كبير في سرعة الانهيار كسياق
سياسي في الحكم والسلطة، وليس بالضرورة كجماعة سياسية وهنا تكمن القضية الأهم، حيث
من المرجح عدم استسلامها بسهولة ،خاصة وان قراءتها لما حدث يعتبر تحديا وجوديا بعد
طول انتظار لتسلم السلطة. علاوة على السلوك الذي تتبعه الجماعات الاسلامية في مثل
هذه الامور ومن ابرزها الرد بالعنف الذي من السهل ان ينزلق إلى الجانب الامني
والعسكري ،وهو امر معتاد عليه في تاريخها
السابق منذ نشأتها كحركة سياسية في اواخر عشرينيات القرن الماضي.
صحيح ان حجم وثقل الاخوان في مصر لا يتعدى
الخمسة عشر بالمئة من اصوات الناخبين الذين اوصلوا الرئيس مرسي إلى السلطة، إلا ان
تجارب سابقة يمكن ان يتمثلوا بها وبخاصة تجربة الجزائر على سبيل المثال في نهاية
ثمانينيات القرن الماضي ، حيث وصلت الحركات الاسلامية إلى السلطة وتم اقصاؤهم ،ما
دفعهم إلى المواجهات الامنية والعسكرية بداية مع الجيش ونهاية مع كل المواطنين الجزائريين
الذين صُنِفوا ضدهم. وإذا كان ثمة من يستبعد هذه المقاربة من منطلقات الظروف
الذاتية لكلا المجتمعين الجزائري والمصري، إلا ان السلوك المعتاد والسوابق تعزز
ذلك
والمفارقة في هذا المجال،ان ما وقعت فيه
تجربة اخوان مصر في السلطة والحكم امر ظاهر أيضا في الساحتين التونسية والليبية ،
وهذا ما يعيد استنساخ الحراك المصري في هاتين الساحتين، خاصة وان عوامل الانفجار
الداخلي متوفرة ، حيث التبرم الاجتماعي والسياسي قائم وبحدة نتيجة فشل السياسات
بمختلف جوانبها وعودة التسلط وكم الافواه وكثرة الوعود وندرة الافعال.
والأمر عينه سينعكس سلبا على الحراك
القائم في بعض الانظمة ومنها الاردن واليمن والسودان مثلا، ناهيك عن تجربة الحركات
الاسلامية في سوريا وجنوحها المفرط في المواجهات العسكرية ضد النظام. وليس انتهاءً
بما جرى في ساحة تقسيم في تركيا مؤخرا.
ان محاولة تقييم اداء وسلوك الحركات
الاسلامية التي تسلمت السلطة أو لا زالت تحاول، تفيد بأن صورة ضبابية لا زالت تحكم
المشهد السياسي في معظم الدول العربية، حيث ان الموجة الاولى من الحراك التي اوصلت
بعضها إلى السلطة لم تدم طويلا ، وحيث الموجة الثانية وارتداداتها تتفاعل وربما
ستبرز صورا وأنماطا اخرى من السلطة لكن بعد جولات عنف تبدو قاسية.
ثمة من يقول ان هلال الاخوان المسلمين بدءاً
بطرفيه التركي والمصري وما بينهما قد بدأ يترنح، لكن في المقابل ليس ثمة رؤى أو
برامج واضحة في الجهات المقابلة تستطيع من خلالها استيعاب ظروف المرحلة والعبور
بها إلى بر الامان بأكلاف مقبولة، وهنا تكمن خطورة الوضع في مصر وأخواتها أيضا.
التسميات:
الثورات العربية,
دول عربية,
قضايا عربية
07/07/2013
طارق شندب/ التداعيات السياسية والقانونية الدولية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وأثرها في الوضع الداخلي
اسم الطالب: طارق شندب
موضوع الاطروحة: التداعيات السياسية والقانونية الدولية
لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وأثرها في الوضع الداخلي
الشهادة: درجة الدكتوراه في الحقوق
التقدير: جيد
موضوع الاطروحة: التداعيات السياسية والقانونية الدولية
لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وأثرها في الوضع الداخلي
الشهادة: درجة الدكتوراه في الحقوق
التقدير: جيد
حاول
الطالب من خلال اطروحته ، تبيان الابعاد والتداعيات اللبنانية والإقليمية والدولية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، مستندا
إلى وقائع سياسية وقانونية رافقت الحدث من بدايته.
وتأتي
اهمية البحث في هذا الموضوع بكونه له ابعاد تعدت الاطار القانوني لتصل إلى تغييرات
اساسية في النظام الاقليمي والدولي.
انطلق الطالب من منهجية تاريخية قانونية
وسياسية مقارنة. محاولا الوصول إلى استنتاجات وتوصيات اتت في نهاية الاطروحة.
قسم الطالب اطروحته إلى قسمين ،وقسم كل قسم
إلى ثلاثة فصول. اضافة إلى فصل تمهيدي ربط فيه بين الارهاب وعملية الاغتيال.
ناقش الطالب طارق شندب اطروحته المعنونة
" التداعيات السياسية والقانونية الدولية
لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وأثرها في الوضع الداخلي اللبناني" امام
اللجنة المكونة من الدكاترة محمد المجذوب وحورج عرموني وسامي سلهب ووليد عبد
الرحيم وخليل حسين. وبعد المناقشة والمداولة،قبلت اللجنة الاطروحة ورأت ان صاحبها
يستحق درجة الدكتوراه في الحقوق بتقدير جيد.
بيروت:
24/6/ 2013
أ.د.خليل حسين
01/07/2013
هل دخلت مصر النفق المظلم؟
هل
دخلت مصر النفق المظلم؟
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 30/6/2013
د.خليل حسين
استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
نشرت في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 30/6/2013
قليل من التدقيق في المشهد المصري
العام، بين ما جرى قبل سنتين ونصف تقريبا وما يتهيأ له مختلف شرائح المجتمع
المصري، يظهر ان مصر قادمة على خيارات احلاها مر.ففي المشهد العام يبدو ان ثمة
انقسام عامودي حاد ينتاب السلوك الجماهيري المصري ،وهذه المرة على قواعد مختلفة عن
السابق، ابرزها ازمة هوية النظام لا سياساته فقط، ما يدلل على عمق الفجوة الحاصلة
ويعزز من مخاطر انفلات الأمور من عقالها وذهابها نحو مواقف وخيارات حادة يصعب معها
السيطرة على مجمل الامور الداخلية وما يتعلق بها من ابعاد سياسية وأمنية خارجية.
ما حصل قبل سنتين ونصف كان بمثابة حلم
انهى عصرا بكامله،لكن النتائج والآثار والتداعيات الحاصلة اختلف عليها المصريون، وافترق
حيالها سياسيوها ومفكروها ومحركوها. لم يتمكن من استلم السلطة في مصر من الاستفادة
ولو بشكل معقول أو حتى مقبول من خطايا من سبقه في الحكم،بل مارس السلطة بنفس
المناهج والأفكار والسلوكيات السياسية، ما ضاعف وأجج نقمة الكثيرين،بل ثمة ظهور
لسلوكيات اجتماعية سياسية يمكن ان تصل بأصحابها إلى خيارات مدمرة.
ثمة استفراد في الحكم ، وتهميش واضح
لفئات سياسية واسعة ووازنة في الحياة السياسية المصرية. كما ثمة محاولات وصلت إلى
حد الحسم في تغيير مفاصل النظام ولو عنوة ، الامر الذي ادى بفئات ليست متواضعة
الحجم أو العدد أو النوع ، لحسم خياراتها باتجاه الوصول إلى اسقاط النظام لا إلى
اعادة هيكلته أو اصلاحه،ما يعني ان دوامة من العنف السياسي سوف تظهر وبقوة ، ومن
السهل تحويلها إلى مظاهر أكثر عنفية لاحقا.
ان الاسباب الداخلية هي اكثر من ان تعد أو
تحصى لتأجيج الحراك القائم ، إلا ان الجديد فيه أيضا هو تأثر الوضع القائم بمجمل
عوامل خارجية لا يقل تأثيرها عن القضايا الخلافية الداخلية. فمصر محاصرة الآن
بأزمات قريبة وبعيدة جغرافيا؛ وهي ذات صلة مباشرة بما يجري فيها. فمثلا حتى الآن
لم يحسم الوضع الليبي بمختلف أزماته الداخلية والخارجية، وهو عامل مؤثر ومباشر في
الحياة السياسية المصرية. الأمر نفسه يتشابه في جنوبها مع السودان وجنوبه، مضافا
إليها ازمة المياه مع اثيوبيا وسدها، مرورا بالأزمة السورية وما اتخذ من مواقف
مصرية مؤخرا بشأنها. معطوفة على ما يجري في تركيا حاليا ، باختصار مصر اليوم ذاهبة
برضاها أو عنوة إلى المكان الذي لا تحسد
عليه.
والأخطر من ذلك،ان مجمل ما يظهر في مصر ، سيكون
له الانعكاس المباشر على العديد من مناطق الاقليم العربية وغير العربية. فتجربة
الاسلام السياسي الذي وصل إلى السلطة في بعض الانظمة العربية على انقاض حراك
شبابها ، لم يقدم رؤيته الواضحة لمختلف التحديات المطروحة،بل كان بمثابة الفتيل
الذي يُهيئ لإضرام النار هنا أو هناك.
ان قراءة متأنية لما جرى في بعض البلدان
العربية وما تتهيأ له مصر حاليا،يظهر وكأن قدرا محتوما لا يرد ،مفاده تدمير الدول
العربية انظمة ومجتمعات دون تفريق.وبعيدا عن نظريات المؤامرة التي نجيد التنظير
لها نحن العرب، ثمة سياق نمضي به برضانا
ومعرفتنا المسبقة له،دون وازع أو رادع، وكأن هذا النمط السلوكي المجتمعي
اضحى سلوكا بالفطرة أكثر من كونه سياقا تعوّدنا عليه.
مصر اليوم هي بأمس الحاجة إلى لغة العقل
وسلوك التعقل، باعتبار ان ما يُحضر لأمتنا العربية في الموجة الثانية من حراكها
،هو اصعب وأشد فتكا من الموجة السابقة. هي حالة اشبه ما تكون بحالات النحر
والانتحار الجماعي لكل ما له علاقة بنظام أو قانون أو دستور. انها صورة نرجسية عن
فوضى عارمة متنقلة من مجتمع إلى آخر، وسط آمال وآلام ربما لا نهاية لها.
اما الأخطر من كل ذلك ، هو ان تعميم الفوضى
في مصر ، يعتبر الحلقة الأهم في حزام الأمان الذي تبحث عنه وتعمل له اسرائيل ليل
نهار. فمن دول الطوق المواجهة لإسرائيل إلى جماعات متناحرة متقاتلة تشكل البيئة
الممتازة ليس لحماية اسرائيل فقط ، بل لديمومة سطوتها وتسلطها وبالتالي استمرار
انقسامنا وضعفنا وتفتتتا .انها عادة من الصعب ان نغيرها!
التسميات:
الثورات العربية,
دراسات حقوق الانسان,
قضايا عربية
26/06/2013
جواس رسول/ برلمان الاتحاد الاوروبي طريق الى التكامل الاوروبي
اسم الطالب جواس حسن رسول
عنوان الاطروحة برلمان الاتحاد الأوروبي طريق إلى التكامل الأوروبي
الشهادة الممنوحة :لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق (تخصص القانون الدولي العام)
تاريخ المناقشة : 26/6/2013
التقدير :جيد جدا
عنوان الاطروحة برلمان الاتحاد الأوروبي طريق إلى التكامل الأوروبي
الشهادة الممنوحة :لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق (تخصص القانون الدولي العام)
تاريخ المناقشة : 26/6/2013
التقدير :جيد جدا
لم يكن في مقدور الدول الأوروبية النجاح، هذه المرة، في البدء بعملية
التكامل والوحدة وتأسيس الاتحاد الأوروبي لولا تفاعل وتضافر عدة عوامل، منها
السياسي والاقتصادي، ومنها ما يتعلق باختيار المنهج التكاملي الملائم لأوضاعها،
ومنها ما يتعلق بالهيكلية المؤسسية الصحيحة والفعالة لمؤسسات الاتحاد. وفيما يتعلق
بالعامل الأخير (البناء المؤسسي للاتحاد الأوروبي) فقد حرص الآباء المؤسسون، منذ
البداية، على بناء مؤسسات ذات هياكل وصلاحيات واضحة، لإدارة العملية التكاملية على
أحسن وجه، ولكي تحل تدريجيا محل الدول الأعضاء بالنسبة إلى ممارسة السيادة التي
يتم التنازل عنها من قبل الدول الأعضاء، كلما كان ذلك ضروريا لتحقيق أهداف العملية
التكاملية.
ويعتبر البرلمان الأوروبي من بين المؤسسات الرئيسية التي تم إنشاؤها منذ
البداية في هذا الإطار، أملا في أن يسهم بشكل فعال، وكمؤسسة ديمقراطية، في رفع
مستوى العلاقات بين المجتمعات البشرية إلى مستوى العلاقات الدولية التي لا تزال
عملية صنع القرار فيها مقتصرة بشكل رئيس على الأروقة الدبلوماسية والدبلوماسيين.
وقد لعبت هذه المؤسسة الفريدة، طوال مسيرة التكامل الأوروبي، دورا بارزا حتى أصبحت
محط أنظار السياسيين والأكاديميين الأوروبيين، وأصبحت محل جدل واسع حول دورها
وتأثيرها في عملية التكامل الأوروبي.
ان ميزة تجربة الاتحاد الأوروبي هي أنها حققت أهدافها من خلال تبنيها
منهجاً وآليات مبتكرة وملائمة لأوضاع الدول المشاركة، ساعدتها على التغلب على معظم
الصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتها الطويلة. وقد ابتكرت مؤسسات فريدة من نوعها
على صعيد القانون الدولي، مثل البرلمان الأوروبي، لتصبح أدوات فعالة لإنجاح
التجربة وإيصالها إلى عتبة الوحدة الكاملة، في الوقت الذي عجزت فيه محاولات
تكاملية ووحدوية إقليمية أخرى، مثل جامعة الدول العربية، في الوصول إلى غاياتها
الوحدوية، رغم أن عوامل الوحدة والاندماج بين الدول العربية، مثل اللغة والدين
والأرض والتاريخ، هي أقوى من مثيلاتها في الدول الأوروبية المشاركة في الاتحاد
الأوروبي، ورغم أن تجربة جامعة الدول العربية سابقة لتجربة الاتحاد الأوروبي
بسنوات.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة الاتحاد الأوروبي بشكل عام، وهيئاته التمثيلية
(البرلمان الأوروبي بشكل خاص) بالنسبة لتجارب وحدوية أخرى، وذلك للوصول إلى أجوبة
عن أسئلة جوهرية مثل: لماذا وكيف نجح الأوروبيون في تحقيق التكامل، بينما عجز
الآخرون عن ذلك؟ وكذلك تبرز أهمية دراسة البرلمان الأوروبي ودوره في عملية التكامل
الأوروبي في وقت قررت فيه جامعة الدول العربية منذ عام 1945 إنشاء برلمان عربي
إقليمي على غرار البرلمان الأوروبي، الأمر الذي يضفي أهمية إضافية على دراسة
البرلمان الأوروبي، وذلك من خلال استخلاص العبر والدروس من تجربة هذا البرلمان،
والقيام، بالتالي، بعملية تقييم البرلمان العربي وتحديد جوانب الضعف والقوة في
نظامه الأساسي والدور الذي من المؤمل أن يلعبه في تحقيق أهداف الجامعة.
وعلى الرغم من إن فكرة الوحدة الأوروبية ترجع بجذورها إلى القرن الثالث
عشر، إلا أن تحويل هذا الحلم إلى واقع قد بدأ بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك
بفضل اختيار منهج الوظيفية الجديدة الذي غدا يلائم الأوضاع السياسية والاقتصادية
التي كانت تمر بها الدول الأوروبية في تلك الفترة. وهو المنهج الذي طرحه جان
مونيه، وتبناه روبرت شومان، وزير خارجية فرنسا، من خلال إنشاء الجماعة الأوروبية
للفحم والصلب عام 1950، وأدى إلى إنشاء الاتحاد الأوروبي عام 1992، الذي أصبح
أساساً للتكامل السياسي بعد أن كانت عملية التكامل الأوروبي، قبل إنشائه، تقتصر
على المجالات الاقتصادية.
والجدير بالذكر أن إتّباع منهج الوظيفية الجديدة انعكس على البناء المؤسسي
واختصاصات المؤسسات التكاملية الأوروبية. ومن أبرز معالم هذا المنهج هو وجود
مؤسسات فوق وطنية في عملية التكامل، مثل البرلمان الأوروبي. وهنا تبرز عدة أسئلة
حول هذه المؤسسة الفريدة، أي البرلمان الأوروبي، مثل:
1) ما هو دور البرلمان في تطبيق منهج وإستراتيجية الاتحاد
الأوروبي في التكامل الأوروبي؟
2) ما هو دور البرلمان الأوروبي في عملية التكامل الأوروبي
من حيث إعطائها قوة الدفع الذاتي باتجاه المزيد من التكامل والاندماج؟
3) هل كان لوجود البرلمان الأوروبي، كمؤسسة تعمل على دمقرطة
الاتحاد الأوروبي، أثر في العملية التكاملية باتجاه المزيد من الوحدة والتكامل؟
اعتمد الطالب في كتابة الأطروحة على المناهج التالية:المنهج التاريخي والمنهج
التحليلي والمنهج المقارن .
تكونت الأطروحة من قسمين، وكل قسم تكون من فصلين، وتليها
الخاتمة. عالج القسم الأول شؤون الاتحاد الأوروبي وبرلمانه، من خلال التعرف على
الاتحاد من حيث نشأته وتطوره والسياسات التي يقوم بإدارتها في الفصل الأول،
والتعرف على البرلمان الأوروبي من حيث تشكيلته وأعضائه وهيئاته وصلاحياته في الفصل
الثاني.أما القسم الثاني فقد خصصه لدراسة دور البرلمان الأوروبي في التكامل الأوروبي والدروس المستفادة منه للبرلمان
العربي. وقد عالج الفصل الأول من مسألة دور البرلمان الأوروبي في عملية التكامل
الأوروبي، من ناحية البرلمان الأوروبي وتطور التكامل الأوروبي ودمقرطة الاتحاد
الأوروبي. وقد خصص الفصل الثاني منه لبحث البرلمان العربي في ضوء تجربة البرلمان
الأوروبي، وذلك من خلال التطرق إلى تجربة جامعة الدول العربية أولاً، والبرلمان
العربي في ضوء تجربة البرلمان الأوروبي فيما بعد وتضمنت خاتمة الأطروحة عدة
استنتاجات وتوصيات.
ناقش الطالب جواس رسول اطروحته برلمان الاتحاد الأوروبي طريق إلى التكامل
الأوروبي بتاريخ 26/6/2013 ،امام اللجنة
المكونة من الدكاترة محمد المجذوب خليل حسين وجوروج عرموني وسامي سلهب ووليد عبد
الرحيم، وبعد المناقشة والمداولة قبلت اللجنة الاطروحة ومنحت صاحبها درجة
الدكتوراه في الحقوق تخصص القانون الدولي العام بتقدير جيد جدا.
بيروت:
26/6/2013
أ.د.خليل حسين
20/06/2013
الجدل التركي بين ازمة الهوية وأزمة النظام
الجدل
التركي بين ازمة الهوية وأزمة النظام
د.خليل حسين
استاذ
العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبناني
بيروت:
12/6/2013
ربما تختصر ساحة تقسيم في اسطنبول
الدلالة الرمزية للاحتجاجات الجارية،فهي نقطة الوسط التي تفصل قسميها الشرقي
والغربي،بأبعاد ثقافية حضارية تصل،إلى انتاج صورة مشوشة عن تسعة عقود من الحيرة ،
من ضمنها عقد من زمن حكم الاسلام السياسي والذي حاول بعض العرب التمثل به واللحاق
بركبه.
منذ العام 1923 وتركيا الاتاتوركية تبحث
عن هوية بديلة للعثمانية، فسقطت في اتون الحيرة ،وتحولت من دولة حائرة إلى مربكة،
واليوم تبدو دولة خائفة وعلى الارجح انها دخلت مرحلة الذعر. ليس ذلك بالضرورة ان
تركيا غير قادرة على تخطي أزمتها الحالية بقدر ما هو البحث عن خيار معبر عن واقع
عاشه الاتراك مدة عقود خلت ، ومن الصعب نقلها من حضن علماني إلى حضن اسلام سياسي
حاول مد تجربته إلى عالم آخر حكمه سابقا وباسم الدين اربعة قرون.
فمهما يكن من أمر خلفيات الاحتجاجات
القائمة،ان كانت ذات خلفية سياسية ام اجتماعية ام اقتصاديه ، وبالمناسبة هي مزيج
من ذلك، إلا ان الأصل يكمن في ازمة هوية ونظام توّجتها ازمة حكم بتجربة حزب
العدالة والتنمية،فوقع في خطأ تصدير تجربته كما هي حال تجربة بعض الثورات المماثلة
بداية ثمانينيات القرن الماضي في ايران.
لقد تمكن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان من
استغلال الضائقة الاقتصادية التركية والتخلص منها، وتحويلها إلى نصر سياسي ليس على
الازمة الاقتصادية بقدر ما هو نصر على الهوية الثقافية والحضارية التي كانت تشق
طريقها بصعوبة نحو الغرب، لكن هذا الواقع المستحضر غير قادر بطبيعة الامر على نقل
تركيا من حالتها المتواضعة الرفاهية إلى دولة تضاهي المقاييس الاوروبية،باعتبار ان
اقتصادها السياحي الريعي لم يستفد منه سوى طبقة محددة ضمن الاسلام السياسي الحاكم
وباقي مكونات الطبقة الليبرالية التي حكمت تركيا لعقود خلت،فيما ظلت الشرائح
الاجتماعية المتواضعة تبحث عن هويتها وسط ضغوط وهموم الشظف والعوز.
صحيح ان ثمة من الأسباب الكثيرة التي تأخذ
المدقق باتجاه الجوانب المعيشية لتفسير ما يحدث،إلا ان الازمة الحقيقية في مكان
آخر ،ومتعلقة اساسا بإعادة صياغة هوية قومية افتقدتها تركيا دون التمكن من اكتساب
بديلا منها، وهذا ما برز جليا في السياسات الداخلية والخارجية التي مارسها القادة
الاتراك سابقا وحاليا.فتركيا وان اعادت قراءة امكاناتها بعد الحرب الباردة وتوجهت شرقا نحو عمقها التركماني في بعض دول
آسيا الوسطى وجنوبا باتجاه ثقافتها الاسلامية، لم تتمكن من اقتلاع أو اجتثاث حلم
الدخول إلى الاتحاد الاوروبي من الذاكرة الجماعية التركية ، وهذا ما جعلها دولة
حائرة في بحث دائم عن هوية تحتضنها وتعيد تموضعها في واقع اقليمي ودولي يعيد تعريف
نفسه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.
في هذا الواقع ، بدت تركيا دولة اقليمية
وظيفية تجاهد للصعود نحو دور اقليمي فاعل ، في محيط تنافسي مربك يعيد انتاج قواه
وسط ازمات معقدة تبدأ بحروب الاحتلال ولا تنتهي بحقن وحروب طائفية ومذهبية، معطوفة
على صعود قوى جيران منافسين اقوياء. وقد ادى هذا الواقع إلى تكريس ازمة الهوية
التركية وليظهر لاحقا في أزمة نظام حاول الاسلام السياسي التركي ملأه فنجح في بعض
جوانبه وأخفق في جوانب أخرى،وهذا ما انعكس أيضا على مجمل التجارب التي حاولت تركيا
مدها إلى بعض البلدان العربية مؤخرا
اليوم تبدو تركيا بأمس الحاجة إلى اعادة
قراءة هادئة لواقع استمر تسعة عقود متواصلة بصرف النظر عن من حكمها، العسكريون
بواجهات برلمانية ديموقراطية ،ام اسلاميون بواجهات اعتدالية غير متطرفة. كما ان
الثابت في هذا الاطار ان ازمة تركيا الحالية ناجمة عن الدور الوظيفي التي وقعت
فيه،وبالتالي ان القوى الداخلية الفاعلة حاكمة كانت ام معارضة من الصعب بمكان
التحكم في مجريات وظروف ما يحدث،باعتبار ان الحالات المماثلة في غير مكان من
العالم ومنها دولنا العربية هي في موقع تلقي الفعل دون القدرة على الفعل،وهنا تكمن
خطورة الوضع التركي وتداعياته أيضا. فالأزمة الأساس هي ازمة هوية ونظام قبل ان
تكون أزمة حكم وسياسات.
أخيرا يبقى علينا نحن العرب ان نتعلم من
تجارب غيرنا وهي امور غير معتادة بالمناسبة ، كما علينا التيقن ان رقي الشعوب
والأمم تتأتى من هوياتها،وليس من أي شيء آخر، كما يحلو للبعض ترويجه مؤخرا،فعلا
انها ازمة هوية اينما كان.
ماذا يحدث في تركيا؟
ماذا
يحدث في تركيا؟
د.خليل
حسين
استاذ
العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
نشرت
في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 4/6/2013
غريب المفارقات في الاعلام العربي سرعة
الأحكام وإطلاق التوصيفات والمصطلحات على الظواهر الاجتماعية والسياسية في غير
مكان. ومن بينها اطلاق الربيع التركي على ما يحصل من تظاهرات في غير مدينة
تركية.صحيح ان ما جرى وسيجري لم يكن مفاجئا ،لكن توصيفاته ليست بالضرورة ان تقودنا
إلى تصورات دراماتيكية سريعة يمكن ان تحصل في المجتمع التركي ومؤسساته.
وبصرف النظر عن نهايات ما يحدث الآن، ثمة
الكثير من الأسباب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الشخصية،التي تطبع صورة
التظاهرات التركية وأبعادها المختلفة. فثمة اولا نوع من التخبط في الذاكرة
الجماعية للمجتمع التركي بمختلف تلاوينه السياسية والمجتمعية على تحديد هويته منذ
العام 1923 .فلا زالت تركيا حائرة حتى الآن بين ان تكون شرقية الهوى بخلفياتها
العثمانية،وان تكون غربية الطموح بتطلعاتها.وهي حتى الآن لم تتمكن من تقديم نموذج
مقنع لمجتمعها إلى اين تسير والى اين يمكن ان تصل.
وان تمكنت تركيا ثانيا من بناء دولة
علمانية بحماية عسكرية وبواجهة سياسية برلمانية، ظلت إلى عقد مضى في صراع سياسي
مجتمعي لافت، إلى ان وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة،محاولا تقديم نموذج جديد
لتركيا على الصعيدين الداخلي والخارجي،لكن تداعيات هذه السياسات وبنظر الكثيرين
كانت سببا لتأجيج المعارضة وتقويتها، لكن في المقابل لا يعني ذلك ان تحرك المعارضة
هو اعتراض على سياسات خارجية متبعة الآن بقدر ما هو تنازع على السلطة في اطار
مصالح تبدأ بالاقتصاد ولا تنتهي بالسياسة أو حتى بالخلفيات الثقافية والحضارية
التي لا زالت تبحث عنها وتحاول أخذ موقع فيها.
وكما في السياسة كذلك في الاقتصاد، صحيح ان
تركيا شهدت طفرة اقتصادية ومالية لافتة في العقود الماضية، إلا ان التدقيق في
الارقام والإحصاءات الموثوقة الجانب تشير إلى ان هذه الطفرة لا تعدو كونها انتفاخا
اقتصاديا وماليا على قواعد غير استثمارية ،وجله يعتبر اقتصادا ريعيا متأت عن قطاع
ثالثي مجمله سياحي، ما يعني ان ثمة فوارق كبيرة بين المستفيدين من هذا الاقتصاد
الذي لم يشمل بالضرورة فئات واسعة من الطبقات المتواضعة اجتماعيا.
ورابعا ثمة خوف اجتماعي يصل إلى حد الذعر
،على خلفية التحولات التي يُجرُّ لها المجتمع التركي عبر سياسة التديين في اساليب
العيش والحياة معا، أو بمعنى آخر انتزاع صبغة العلمنة التي تم الباسه اياها قبل
تسعة عقود، ما ادى نزاع نفسي اجتماعي بين ما تم التعوّد عليه وما يعمل عليه
لانتزاعه.
وان كان العسكر قد اخرج من السلطة عمليا
منذ عقد من الزمن،إلا ان ثمة صراع مجتمعي يطفو بين الحين والآخر على خلفية
المقارنة والمقاربة بين ما عاشته تركيا قبل العام 2002 وبعده ، وبالتالي ثمة ما
يدعو إلى العودة لماضٍ وان كان غير مستحب من بعض الشرائح الاجتماعية على قاعدة "الكحل
افضل من العمى".
اما الجانب الآخر من الأسباب وهو متعلق
بالسلوك السياسي والقيادي لحزب العدالة والتنمية وفي مقدمتهم رجب طيب اردوغان،
الذي بات بنظر الاتراك امبراطورا غير متوج يسعى إلى تقويض النظام البرلماني
والانتقال به إلى نظام رئاسي ولو بعد حين،بعدما حاول مسح ظاهرة العسكرة من ذاكرة
الاتراك.
ثمة الكثير من الاسباب المباشرة وغير
المباشرة لما يجري الآن،لكن المؤكد ان تركيا الآن لا زالت بعيدة عن التغيرات التي
يتهيأ البعض انها قادمة عليه.صحيح ان ثمة اعتراضات كبيرة لما تحاول انقرة القيام
به على انها دولة اقليمية عظمى تحاول فرضه عبر سياسات خارجية لم يتعود المجتمع
التركي عليه وبخاصة خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا ان الصحيح أيضا ان ما تشهده
الساحة التركية يبدو اقرب إلى الاعتراض على السياسات الداخلية التي وسّعت الهوة
لكنها لم تصل إلى حدود التغيير المفترض.
صحيح ان حزب العدالة والتنمية انطلق من شعار
"صفر مشاكل مع الدول المجاورة"،لكنه في المقابل مشى بعكس شعاره،فتحول
مشاكل مئة في المئة في الخارج والداخل،لكن التركيبة الاجتماعية وبناها المتراكمة
منذ العام 1923 لا زالت بعيدة عن امتلاك وسائل التغيير وأدواتها المفترضة. يبقى
علينا نحن العرب ان لا نذهب كثيرا كالعادة في مخيلتنا وتصور ان حدثا ما قد انطلق
ولن يتوقف، بل علينا التدقيق في الاحداث وتعلم العِبر منها.
التسميات:
دراسات اجتماعية,
دراسات استراتيجية,
دراسات حقوق الانسان
04/06/2013
روسيا وسوريا من الجو إلى البحر
روسيا
وسوريا من الجو إلى البحر
د.خليل
حسين
استاذ
العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية
بيروت:
21/5/2013
نشرت
في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 4/6/2013
بعد الجدل الصاخب حول صفقة صواريخ اس اس
300 الروسية الصنع المفترضة لسوريا ، وما تشكله من نقلة نوعية كاسرة للتوازن
المفترض أيضا، اندلع جدل قديم جديد على نفس القاعدة، وهو متعلق بصفقة صواريخ ارض
بحر ياخونت الروسية إلى سوريا.
فصواريخ ياخونت ليست بالنوع الجديد الذي
تسلمته سوريا، وهي صفقة تمت في العام 2010 خلال بدايات الأزمة السورية، إلا ان
الجديد فيها هي نوعية الصفقة المطوّرة من هذه الصورايخ القادرة على اصابة اهدافها
البحرية بدقة متناهية على مسافة 300 كيلومترا، الأمر الذي يعني ان استعمالها لا
يبدو فقط موجها لمنع دعم المعارضة بالسلاح بحرا، بل يمتد الى ابعد من ذلك وهو
مرتبط بمواجهة اي محاولة غربية للتدخل العسكري في الازمة السورية،وهو امر جاهرت به
موسكو علنا واعتبرته خطا احمرا مقارنة ذلك بما حصل من تدخل غربي سابق في القضية
الليبية التي ابعدت موسكو عمليا عن المجال الحيوي البحري لجنوب البحر المتوسط وهو
المدخل الرئيس للقارة السمراء.
علاوة على ذلك ان منظومة صواريخ ياخونت
الروسية تعد من الاسلحة الاستراتيجية التي نادرا ما يؤخذ قرار بنشرها خارج المجال
الحيوي الاستراتيجي المباشر لموسكو، وهو اذ نشر في سوريا في العام 2010 من باب
التأكيد على تمسك موسكو بالقاعدة البحرية الوحيدة المتبقية لها في المياه الدافئة
وتحديدا في المتوسط،قبل ان يكون عملية دعم لبقاء النظام السوري الحالي في السلطة
ام لا.
كما ان تقنيات هذه الصواريخ هي مرنة
وقابلة للاستثمار الامثل في مجالات استعمالاتها وبخاصة الجيل المتطور منها والذي
يقال انها نشرت مؤخرا في الساحل السوري. وهي اضافة إلى ذلك تعد من عمليات مراكمة
القوة النوعية الروسية في البحر الابيض المتوسط، ذلك بخلاف القوى البحرية الأخرى
ومنها الامريكية.فحاملات الطائرات الامريكية وبوارجها ومدمراتها تصول وتجول وتخرج
من المنطقة،بينما الروسية ترابط في قاعدة طرطوس وتطور وسائل وأساليب انتشارها
ومرابطتها، ذلك يعني فيما يعنيه ان موسكو معنية بالمجالات البحرية الحيوية في
منطقة هي الأشد تعقيدا في العالم بصرف النظر عن اي تحالفات استراتيجية مع انظمة
ودول،وهي في هذه الحالة تصرف كعادتها على طريقة برغماتية تحاكي اي تطور مرحلي لأي
قضية واستثمارها وفقا لحاجاتها التكتية والاستراتيجية.
في
الامس القريب اثار نشر الولايات المتحدة الامريكية لصواريخ بارتيوت على الاراضي
التركية،اضطرابا روسيا لافتا،باعتباره موجها اليها بصرف النظر عن الربط والوصل
الذي ظهر في الأزمة السورية،حينها ردت موسكو على طريقتها الدبلوماسية بنشر أو
الايحاء بنشر صواريخ اس اس 300 في سوريا. حادثة لا زالت وقائعها ملتبسة وهي
الطائرة بدون طيار التي اسقطت فوق حيفا،
والتي رجحت بعض الفرضيات انها روسية وانطلقت من احد بوارجها الحربية ، تعطي
اشارات واضحة على انخراط روسيا المباشر في محاولة اقتسام المجالات البحرية في
المتوسط مع اطراف اخرى ومنها الاوروبية والأمريكية التي تعتبره تاريخيا حديقة
خلفية بحرية لها.
وبصرف النظر عن دقة التوصيف وانطباقه
واقعيا على العديد من الوقائع المتداولة عمليا،يبقى من المؤكد ان ذيول الازمة
السورية وتداعاتها الاقليمية،قد نقلت الطرفان السوري والروسي من امكانية المواجهات
الجوية إلى البحرية، ولو في الاطار النظري حتى الآن.
لقد جربت كل من موسكو ابان الحقبة
السوفياتية والولايات المتحدة الحروب الباردة وبالواسطة في الشرق الأوسط، وكان
نظريا وعمليا الصراع العربي الاسرائيلي بكافة تفرعاته ومنها الاسلحة احد اوجهها. اليوم ثمة سباق من
نفس النوع بين موسوكو وواشنطن ولو لخلفيات مغايرة. انطلقت مؤخرا حرب الصواريخ ارض
جو، وثمة من يقول ان اسقاط المقاتلة التركية اف 16 كانت بصواريخ وإدارة روسية، وثمة
من يقول أيضا ان الغارة الاسرائيلية الأخيرة على دمشق،كان هدفها استدراج صواريخ اس
اس 300 لمعرفة المزيد عنها.فهل سيتكرر المشهد مستقبلا على قاعدة تجربة منظومة
صواريخ ياخونت ارض بحر؟
بات الشرق الاوسط بأزماته المتعددة
والمفتوحة على كل الاحتمالات بدءاً من الازمة السورية وانتهاءً بالبرنامج النووي
الايراني،مرورا بكل مستجدات الحراك العربي، مجالا واسعا لعودة الشد والجذب السياسي
والأمني والعسكري،بما فيه التلويح باستعمال اسلحة كاسرة للتوازن ، مرورا بأسلحة
ردعية بطبيعتها لكنها وازنة في مجال الرعب، مرورا بصواريخ اس اس 300 وياخونت
وغيرها من المسميات التي تعني الكثير في علم الاستراتيجيا العسكرية.
التسميات:
دول عربية,
قضايا دولية,
قضايا عربية
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)