30‏/06‏/2011

الحماية الدولية للأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة / كرار صالح حمودي الجصاني


تقرير عن رسالة الطالب كرار صالح حمودي الجصاني
الحماية الدولية للأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة
لنيل شهادة الماجستير في الحقوق
شهدت السنوات الأخيرة إزدياد ظاهرة الإعتداء على الأطفال والنساء عن طريق إشراكهم في الأعمال العدائية، أو عن طريق إستهدافهم، إذ يوجد في الوقت الحاضر أكثر من ثلاثمائة ألف من الشبان والفتيات كجنود يقل عمر كثير منهم عن عشر سنوات. يضاف إلى ذلك ما تؤدي اليه هذه النزاعات من انتشار لظاهرة تجنيد الأطفال والنساء في القوات والجماعات المسلحة واستخدامهم للإشتراك الفعلي في العمليات العسكرية. وأغلب الأطفال يُجبَرون على التجنيد والإنضمام إلى المجموعات المسلحة، تلك الظاهرة التي باتت تشكل واحدة من أخطر الظواهر التي تعد إنتهاكاً واضحاً لكل القواعد الدولية والقانونية والأخلاقية التي تحث على احترام حقوق الأطفال والنساء ورعايتهم وتوفير سبل الحماية لهم.
أما النساء فما زلنَ يحملن وزر الحروب والقتال المسلح، في بقاع مختلفة من العالم. وتشتد معاناة النساء نتيجة تعرضهن إلى أشكال عديدة من العنف المباشر، مثل الإغتصاب، والتعرض للقصف والتهجير والقتل والاعتقال. وتتزايد معاناة النساء في فترات الإحتلال العسكري والحروب بفعل الأعباء والمسؤوليات الإضافية الملقاة على عاتقهن كونهن زوجات وأمهات. كما أن معاناة الرجل تنعكس سلباً على المرأة، وخاصةً في حالة الإستشهاد والإبعاد والإعتقال.
وإذا كان الأطفال والنساء لا يزالون حتى يومنا هذا يشتركون بشكل مباشر وفعلي في العمليات العدائية طوعاً أو قسراً، فما هي طبيعة الآثار القانونية المترتبة على مثل هذا الإشتراك؟ وهل يتمتع هؤلاء بصفة أسرى الحرب عند وقوعهم في قبضة العدو؟ وهل يمكن مساءلتهم جنائياً عما يرتكبونه من جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو غيرها من الإنتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني؟
تتطرق الرسالة إلى المسؤولية القانونية عن انتهاك القواعد القانونية والدولية الخاصة بحماية الأطفال والنساء، وخصوصاً تلك المتعلقة بتجنيدهم أو استخدامهم الفعلي في العمليات العدائية؟ وهل يقتصر الأمر على مسؤولية الدولة التي انتهكت هذه الإلتزامات، أم أن الأمر يتعدى ذلك إلى تقرير المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص المتورطين في مثل هذه الإنتهاكات؟ وما هو موقف المحاكم الجنائية الدولية وموقف اللجان والمنظمات من هذه الممارسات؟
إن هدف الدراسة يرمي إلى البحث عن مدى فاعلية الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني لفئة الأطفال والنساء وأساليبها إزاء مجمل ما تواجهه هذه الفئات من مصاعب في حالة النزاعات المسلحة، إضافة إلى الحقوق الإضافية التي تم تقريرها لفئة الأطفال والنساء لتوفير الحماية الخاصة لهم، وإضافة لذلك إلى بحث سبل حماية الأطفال والنساء من مسألة تجنيدهم في العمليات العسكرية لأطراف النزاع، وتسليط الضوء على الإنتهاكات التي تمارس ضد الأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة، والبحث في الدور الذي تقوم به الهيئات والمنظمات واللجان الدولية في توفير حماية كاملة للأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة.
يتضمن البحث فصلاً عن الدور الذي تلعبه كل من المنظمات الحكومية وغير الحكومية، ومدى إلتزام كل منها من جهة والتزام جميع الدول من جهة أخرى، بتوفير الحماية للأطفال والنساء. وتبين الدراسة ضعف الدول وتقصيرها في توفير الحماية لهم، إضافة إلى بيان الأحكام التي من شأنها حماية الأطفال والنساء من آثار الحروب المدمرة، سواء كانت إجراءات وقائية أو علاجية، وهذا بقصد إعلان القيم الإنسانية، بعد أن تفاقمت جرائم الحروب ضد الإنسانية التي تقع بين الدول.
وتهدف هذه الدراسة ايضاً إلى بيان مدى الحاجة الماسة لتطوير وتفعيل القواعد المتعلقة بحماية الأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة بشكل ينسجم مع التطورات الدولية الحديثة للنزاعات التي تؤمن الحماية الكافية للأطفال والنساء. فالقواعد القانونية المقررة للأطفال والنساء تواجه أزمة في مدى إلزامية أحكامها من حيث التطبيق على أرض الواقع. وقد حرصنا خلال هذه الدراسة على الدعوة الى زيادة اهتمام المجتمع الدولي بهذه النزاعات ووجوب ضبط قواعدها بالشكل الصحيح نظراً لما لها من أهمية قانونية وإنسانية.
لقد اعتمد في بحثه على المنهج التحليلي لقواعد حقوق الإنسان بصفة عامة وإستخراج النصوص التي يستفيد منها الأطفال والنساء من كل الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وبصفة خاصة الأحكام ذات الصلة بحماية الأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة، ذلك لتوفير الحماية لهم من خلال الصكوك القانونية الدولية، بالإضافة إلى القوانين الأساسية والأحكام القضائية والمواثيق الدولية، والإتفاقيات الدولية، ومنها ميثاق الأمم المتحدة، وإتفاقيات جنيف والبروتوكولان الأول والثاني، وآراء الفقهاء حول الحماية الدولية للأطفال والنساء، وأيضاً مصادر القانون الدولي.
قسم الرسالة إلى ثلاثة فصول، تناول في الفصل الأول المعايير القانونية لمفهوم حماية الأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة، والتطور القانوني الخاص بحمايتهم، ومضمون مبدأ الالتزام بحماية الأطفال والنساء إذا كانوا عسكريين مشاركين في المنازعات المسلحة.
أما الفصل الثاني، فتناول فيه الإجراءات الدولية لحماية حقوق الأطفال والنساء من خلال دراسة الإتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحماية حقوق الأطفال والنساء أثناء المنازعات المسلحة، إضافة إلى دور اللجان المعنية بحماية حقوق الأطفال والنساء المدنيين والمجندين في المنازعات المسلحة.
وأخيراً درس في الفصل الثالث المسؤولية الجنائية الدولية وحماية حقوق الأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة ضد الجرائم المصنفة جرائم حرب، والمرتكبة ضد الأطفال والنساء، إضافة إلى تبيان المسؤولية المقررة عند ارتكاب تلك الجرائم.
ناقشت اللجنة المؤلفة من الدكاترة محمد المجذوب وجورج عرموني وخليل حسين وسامي سلهب،رسالة الطالب كرار صالح حمودي الجصاني،المعنّونة "الحماية الدولية للأطفال والنساء في حالة النزاعات المسلحة"،بتاريخ 29-6-2011،فقبلت اللجنة الرسالة ومنحت صاحبها درجة الماجستير في الحقوق بدرجة جيد جدا.
بيروت :30-6-2011 أ.د. خليل حسين