04‏/02‏/2011

السياسات الصناعية

الفصل الثالث عشر
السياسات الصناعية

القسم الأول
السياسات الصناعية في الدول النامية

د.خليل حسين
من كتاب السياسات العامة
دار المنهل اللبناني بيروت 2006

تُعرف السياسات الصناعية على أنها مجموعة الإجراءات التي تلجأ إليها الحكومات لتنفيذ سياسة معينة، وذلك عبر عدة وسائل كالتعريفة الجمركية أو الرسوم وسعر الصرف والائتمان المصرفي والدعم وسعر الفائدة، ذلك بهدف التأثير على القرارات المتعلقة بالصناعة أو السلوك الصناعي لجهة الإنتاج أو الاستثمار أو غيره..وبالتالي تشجيع الصادرات الصناعية أو إحلال الصناعات المحلية مكان الصناعات المستوردة.
لقد ارتبطت السياسات الصناعية أساسا بحماية الصناعات الناشئة في البلدان النامية بسبب عدم قدرة هذه الصناعات على تطوير الإنتاج بكفاءة عالية نظرا لعدم الخبرة في الأسواق العالمية، إضافة إلى عدم القدرة على المنافسة إن في الأسواق المحلية أو الخارجية؛ معطوفة على امتلاك التكنولوجيا وامكانات العاملين في القطاع إن كان الفنيون أو الإداريون.وفي ظل هذه المعطيات فالتنافس بين الصناعات في الدول النامية والدول المتقدمة أمر ضعيف وذات هامش ضيق.
وفي ظل هذه المعطيات استمرت غالبية الدول النامية في انتهاج السياسة الحمائية المشار إليها مع تسجيل عدم القدرة في الكفاءات المطلوبة لجهة سعر الإنتاج وسعر الاستهلاك وحجم الإرباح، واستمرت هذه السياسات لعقود طويلة الأمر الذي كبًّد الموازنات العامة في هذه الدول مزيداَ من العجز، وهذا لا يعني بالضرورة، أن السياسات الحمائية هي المشكلة بعينها بقدر ما تكمن المشكلة في أماكن أخرى وان تكن هي احد الأسباب وليست كلها.إضافة إلى ذلك فان دخول هذه الدول في منظمة التجارة العالمية أضاف مشاكل أخرى للسياسات الصناعية حيث سياسة تحرير الأسواق والتعريفات الجمركية هي الأساس لعضوية هذه المنظمة ما رتّب أعباء إضافية على الدول النامية .
لقد أثارات السياسات الحمائية جدلا كبيرا من الوجهة الاقتصادية، وأفرزت اتجاهات متعددة بين مؤيد ومعارض؛وقد أثار المعارضون للحماية أثرها السلبي من زاوية الكلفة والتي بدورها تقسم إلى قسمين:الأول مرتبط بكلفة أو خسارة الإنتاج المعبّر عنه بالتكلفة المرافقة لإنتاج الكمية الإضافية من ناتج السلع المعنية بسبب الحماية. والثاني مرتبط بتكلفة أو خسارة الاستهلاك، المعبّر عنه بالارتفاع السائد في أسعار السلع المحمية الأمر الذي يرتِّب انخفاض الطلب عليها أي الاستهلاك.فيما وجهة نظر المؤيدين لسياسة الحماية يرون أنها تساعد في سياسة إحلال الصناعات المحلية مكان المستوردة منها، وبالتالي توفير العملات الأجنبية، إضافة إلى الرفاه الاجتماعي الذي تحققه مستقبلا،كما يعتقد أصحاب هذا الاتجاه أن الرفاه المحقق سيكون أعلى قيمة من خسائر الإنتاج والاستهلاك المشار اليهما.
أولا : السياسات الصناعية
اعتمدت غالبية الدول النامية ومنها الدول العربية على انتهاج سياسة التصنيع بعد استقلالها، باعتباره احد الأساليب السريعة لتحقيق قفزات نمو سريعة وتحقيق ارتفاعات سريعة في الدخل.،وقد تمَّ تبني نوعين من السياسات الصناعية الأول سياسة إحلال الواردات، والثاني سياسة تشجيع الصادرات ، علما بأن هناك ترابطا بين الاتجاهين.
1 – سياسة إحلال الواردات:
ترتكز هذه السياسة في الأساس على إنتاج صناعات محلية لإنتاج سلع استهلاكية مستوردة، وتتم عبر انتهاج سياسة الحماية الجمركية وغيرها ضد السلع المستوردة المماثلة،واعتبرت كما هو واضح بأن المواد الاستهلاكية هي المستهدفة بالدرجة الاولى من خلال هذه السياسة، ذلك لعدم تعقدها لجهة استخدام التكنولوجيات المتطورة فيها، إضافة إلى الطلب عليها أي تامين التصريف والاستهلاك للسلع المنتجة.أملا بتطبيق نفس المجال على الصناعات الوسيطة والكبيرة لاحقا.وقد تبين لاحقا بعض الثغرات والسلبيات في هذا النموذج وأبرزها::
- تبين أن المستفيدين الأساسيين من هذه السياسات الشركات الكبيرة الخارجية التي دخلت في شراكة مع الشركات الوطنية،والتي استفادت من نظام الحوافز الممنوحة لا سيما الإعفاءات الضريبية على الاستثمارات ، ما وفَّر أرباحا ضخمة تمَّ سحبها للخارج.
- صعوبة استمرار الصناعات المحلية المحمية المستهدفة من دون استيراد المواد الصناعية الوسيطة ،الأمر الذي أدى إلى زيادة الإنفاق والضغط على الموازنات ما أثر على ميزان المدفوعات، وفي المقابل تركزت المشاريع المقامة على الصناعات ذات الحاجات الرأسمالية العالية.
- وبهدف تشجيع استيراد الأدوات الصناعية الخارجية بأسعار مقبولة بالنسبة للسوق المحلي لجأت الحكومات إلى تحديد سعر صرف العملات بشكل مبالغ فيه مما اظهر نتائج عكسية أبرزها: زيادة أسعار الصادرات مما افقدها القدرة على المنافسة، تفاقم مشكلة توزيع الدخل بين الصناعيين المحليين والمستثمرين الأجانب من جهة والمنتجين الزراعيين الذين عانوا بدورهم من تدهور أسعار منتجاتهم خارجيا مع استمرار الأخيرين في دفع الضرائب المحلية التي عادة ما يعفى منها الصناعيون كجزء من سياسات الدعم الصناعي.
2 – سياسة تشجيع الصادرات
وللأسباب السالفة الذكر لجأت بعض الدول إلى انتهاج سياسة تشجيع الصادرات، أي استهداف الأسواق الخارجية بدل السوق المحلي، ويعتقد المدافعون عن هذه السياسة، بأنها تؤدي إلى تحقيق نمو أفضل من نظيرتها سياسة إحلال الواردات باعتبارها توفر حوافز متشابهة للمبيعات الصناعية المحلية ولأغراض التصدير، إضافة إلى أنها تزيد من استخدام الطاقة الإنتاجية، وتساعد في تطوير المهارات والتسريع في امتلاك التكنولوجيا في محاولة للمنافسة الخارجية، كما تساعد في إيجاد فرص العمل لا سيما في الصناعات التي تحتاج كثافة في استخدام الأيدي العاملة.ويعرض الجدول التالي إلى عدد من الأدوات التي تستخدم في السياسات الصناعية بهدف تشجيع الصادرات:
نوع الأداة التوصيف
إعفاءات واستثناءات ضريبية واستعادة رسوم - تخفيض نسبة معينة من الضرائب على ارباح الشركات الناجم عن الصادرات
- إعفاءات كاملة من الضرائب المباشرة على الصادرات
- إعفاءات ضريبية على السلع الرأسمالية المستخدمة لأغراض التصدير
- مخصصات لهلاك رأس المال
قروض وتمويل وتأمين صادرات - فوائد مخفضة للقروض الصناعية
- تمويل نفقات ما قبل الشحن للسلع المصدرة
- تمويل نفقات ما بعد الشحن
استثمار البنية التحتية توفير مناطق صناعية للصناعات التصديرية
إجراءات جمركية - تسهيل المعاملات والتعامل مع جهة موحدة
- استثناء السلع المصدرة من الإجراءات العادية
- تسهيل إجراءات تحديد قواعد المنشأ
الدعم المؤسسي - إنشاء مؤسسات ذات صلاحيات واسعة لإنجاز معاملات التصدير
إعانات أخرى - أسعار مخفضة للكهرباء والطاقة والماء المستعملة في السلع التصديرية
رابعا : وسائل تنمية الصادرات الصناعية
بالرغم من أن كفاءة الصناعات التصديرية تلعب دوراً مهماً في عملية التصدير،والتي تنعكس على نوعية وجودة المنتجات وأسعارها وطريقة تعبئتها وتغليفها ،إلا أن هذا الأمر غير كاف لوحده لترويج الصادرات،وذلك نتيجة المنافسة الشديدة التي تسود الأسواق التصديرية ،وعليه فإن عملية تنمية الصادرات الصناعية وترويجها تتطلب استخدام العديد من الوسائل ،والتي تهدف من ورائها تقوية المركز التنافسي للسلع المعدة للتصدير ،ولما كانت المنشآت الصناعية في البلدان النامية غير قادرة على مجارات مثيلاتها في البلدان الصناعية المتقدمة ،من حيث قدرة الأخيرة على الدخول إلى الأسواق الأجنبية وترويج صادراتها ،بما تمتلك من إمكانيات مالية كبيرة، وخبرة تسويقية طويلة ،إضافة إلى ما تتميز به المنتجات المصدرة من البلدان الصناعية المتقدمة من جودة، وأسعار تنافسية، وتطور مستمر ،هذه العوامل وغيرها تجعل من المنتجات الصناعية المعدة للتصدير من البلدان النامية، تجابه منافسة شديدة غير قادرة على مجاراتها ،إلا من خلال الوسائل التشجيعية التي تقدمها الحكومات في تلك البلدان ،وهنا يبرز دور الحكومات في البلدان النامية في مجال تشجيع وتنمية الصادرات الصناعية، من خلال إنشاء بعض المؤسسات المتخصصة والسياسات والإجراءات الإدارية والمالية والتجارية.
فمسئوليات الحكومات في هذا الجانب هو جزء مكمل لجهودها على صعيد التنمية الصناعية ككل، فتشجيع الصادرات وتنميتها يعتبر جزءً مكملاً لبرامج وخطط التنمية الصناعية ،لان توسيع نطاق التصدير وزيادة حجمه يمكن أن يحقق ما يلي :
- تحسين ميزان المدفوعات .
- الاستغلال الأمثال للطاقات الإنتاجية المتاحة.
- إمكانية إقامة المشاريع الصناعية الكبيرة والاستفادة من اقتصاديات الحجم.
- توسيع قاعدة الإنتاج وزيادة إجمالي الناتج المحلي والدخل القومي.
- تطوير الإنتاج الصناعي المحلي والارتقاء بنوعية الإنتاج.
إن إجراءات ووسائل تنمية الصادرات الصناعية متعددة وتختلف إمكانيات تطبيقها من بلد لأخر،كما أن البعض من هذه الإجراءات تدخل ضمن إجراءات تشجيع الاستثمارات الصناعية ،ويمكن استعراض هذه الإجراءات كالتالي :
أ- المساعدات المالية :
وتأخذ هذه المساعدات الأشكال التالية :
1- الدعم المباشر للتصدير :
يأخذ هذا الدعم شكل منح مالية تقدمها الدولة إلى المصدرين لقاء كل وحده من الوحدات المصدرة ،أي يمكن تقديم مبلغ مقطوع عن كل طن مصدر من مادة أو سلعة معينة أو قد تكون المنحة على شكل نسبة مئوية من قيمة الوحدة المصدرة،وفي غالب الأحيان تخصص الدول جزءاً من واردات الرسوم الجمركية لغرض تقديم الدعم للصادرات.
2- الإعفاءات من الضرائب :
وتهدف هذه الإعفاءات إلى تخفيض تكاليف التصدير ،وذلك عن طريق تخفيض أو إلغاء الضرائب والرسوم المترتبة على تراخيص التصدير ،وكذلك العمولات المستوفاة لصالح المؤسسات المصرح لها بالتصدير، كما يشمل الإعفاء تخفيض ضرائب الدخل الناجم عن التصدير مثل ضريبة التحويل الخارجي، وغيرها من الضرائب والتي تختلف من بلد لآخر.
3- استرداد رسوم الاستيراد :
هو نظام جمركي يتم بموجبه رد الضرائب والرسوم الجمركية، التي سبق وأن قام المنتجون بدفعها عند استيراد المواد الأولية والوسيطة المستخدمة في إنتاج السلع المصدرة،وتكمن أهمية هذا المبدأ يكمن في أن الإنتاج الصناعي في البلدان النامية، يعتمد وبشكل كبير على استيراد المواد الأولية والوسيطة من الخارج.
وعليه فإن إعفاء هذه المواد من الضرائب والرسوم الجمركية سيؤدي إلى تخفيض كلفة هذه الموارد، وتخفيض كلفة الإنتاج، وبالتالي تخفيض أسعار المنتجات النهائية.
4- زيادة نسب الإهلاك للمعدات الإنتاجية للمشاريع الصناعية التصديرية:
وذلك بهدف تشجيع المصدرين على الاستثمار في المعدات الحديثة،لمواكبة التطورات التكنولوجية على الصعيد الصناعي ،ومجارات المنتجات المصدرة في البلدان الصناعية المتقدمة.
5- إعفاء المعدات المستوردة لغرض إقامة المشاريع الصناعية التصديرية :
تلجأ بعض البلدان النامية غالباً إلى هذا الأسلوب، لغرض الاستثمارات الصناعية بشكل عام،أي أن هذا النوع من الإعفاء تتمتع به كل من صناعات إحلال الواردات والصناعات المواجهة للتصدير في آن واحد.
6- حصص العملات الأجنبية :
يطبق هذا الإجراء في البلدان التي تأخذ بنظام الرقابة على الصرف ،وبموجبه يسمح للمصدرين بنسبة معينة من إيراداتهم من العملة الصعبة لقاء صادراتهم، لغرض التصرف بها لأغراض الاستيراد، أو بيعها داخل البلد وبالسعر السائد في السوق ،وأحياناً يترك لهم حرية التصرف بكامل حصيلة النقد الأجنبي لأغراض الاستيراد ،كما هو عليه الحال بالنسبة لنظام المقايضة.
وعلى الرغم من اختلاف هذه الوسائل، إلا أن الآثار المترتبة عليها هي في الأساس متشابهة،فمثلاً استرداد الرسوم الجمركية على الرسوم المستوردة المستخدمة في إنتاج السلع المعدة للتصدير ،لها نفس الأثر المترتب على تقديم الدعم المباشر للمصدرين ،ونفس الشيء يصح بالنسبة لإعفاء الصادرات من الضرائب المختلفة .. فهذه الوسائل والإجراءات تهدف في النهاية إلى تخفيض أسعار المنتجات المصدرة إلى الأسواق الخارجية لتقوية مركزها التنافسي.
ب- القروض والتسهيلات الائتمانية :
1- القروض :
تلجا البلدان عادةً إلى توفير القروض لتمويل رأس المال الثابت للمشاريع الصناعية الجديدة ،وذلك كجزء من الإجراءات والجهود الرامية إلى تشجيع التصنيع، ولهذا الغرض تلجا هذه البلدان إلى إقامة المؤسسات المالية المتخصصة كالمصارف الصناعية، مثلاً ،والتي تناط بها هذه المهمة، وبالرغم من توفر الشروط المطلوبة ،إلا أن هذه البنوك بإمكانها أن تلعب دوراً مؤثراً في توجيه القروض نحو تشجيع الصناعات التصديرية ، ذلك من خلال تخفيض سعر الفائدة على هذه القروض، مقارنة بأسعار الفائدة المفروض على القروض المقدمة لمشاريع صناعات إحلال الواردات،وقد تلجا أحياناً إلى تقديم القروض لأغراض تمويل رأسمال التشغيل للمشاريع الصناعية الجديدة، أو جزءاً منه، وبسعر فائدة منخفضة أيضاً.
2- إئتمانات التصدير :
أن تنمية الصادرات الصناعية يعتمد على العديد من العوامل المختلفة،منها نوعية وجودة السلعة ،السعر ،طريقة التعبئة والتغليف ..الخ وبافتراض توفر هذه المقومات ،عندها يمكن القول بأنه كلما كانت شروط الدفع بالنسبة للمستورد أسهل ،كلما أمكن زيادة حجم الصادرات وتقوية مركزها التنافسي ،ومن هذا المنطلق يكون لإئتمانات التصدير دوراً مهماً في تشجيع وتنمية الصادرات.
إن مفهوم "التسهيلات الإئتمانية" ينصب على التسهيلات التمويلية التي تقدم إلى المصدرين لتمكينهم من بيع سلعهم إلى المستوردين من البلدان الأخرى،بدون اللجوء إلى اشتراط الدفع نقداً،أي يكون الدفع مؤجلاً ،وتمنح هذه التسهيلات للمستوردين الأجانب لمدد مختلفة ،فهناك تسهيلات متوسطة المدى (وتتراوح مدتها ما بين سنة وخمس سنوات )، وتسهيلات طويلة المدى تتراوح ما بين خمسة الى عشرة سنوات ) ،وتكون هذه التسهيلات خاضعة لمعدل فائدة يتفق عليه الطرفان المتعاقدان،وعادة تقدم التسهيلات الإئتمانية بمعدل فائدة يتفق عليها الطرفان المتعاقدان ،وعادة تقدم التسهيلات الإئتمانية طويلة المدى لتمويل الصادرات من السلع والمعدات الرأسمالية أو مصانع بكاملها ،في حين ينحصر استخدام الإئتمانات قصيرة المدى لتمويل الصادرات من السلع الأخرى.
إن هذه التسهيلات الإئتمانية لا تموَّل عادة من قبل المصدرين ،ولكنها تموَّل من خلال المؤسسات التمويلية المتخصصة في البلد المعني ،إضافة إلى هذه المؤسسات المتخصصة تقوم البنوك التجارية أحياناً بتقديم مثل هذه الإئتمانات.
ولا بد من الإشارة هنا بأن إتباع مثل هذه الوسيلة ،وبالرغم من جدواها في تشجيع وتنمية الصادرات ،إلا أن البلدان النامية قد لا تكون جميعها قادرة على استخدامها، لكونها تشكل عبئاً على مواردها من النقد الأجنبي في المدى القصير،إضافة إلى ذلك فإن حجم الصادرات الصناعية يجب أن تكون في مستوى معين،يبرر استخدام هذه الوسيلة ،ولهذا نجد بأن البلدان الصناعية المتقدمة قد توسعت في استخدام هذه الوسيلة لتشجيع صادراتها ،نظراً لإمكاناتها المالية الكبيرة من جهة وضخامة صادراتها السلعية من جهة أخرى.
ج- التأمين على الصادرات :
إن تطور أسلوب الإئتمانات التصديرية، وأتساع نطاق استخدامه، قد رافقه تطور في مجال مؤسسات التأمين على هذه الإئتمانات، والتي تؤدي وظيفة مكملة لها ،ويغطي التأمين المخاطر التجارية وغير التجارية التي يمكن أن تتعرض لها اتفاقيات إئتمانات التصدير؛ إضافة إلى ذلك هناك خدمات التأمين على الصادرات، التي تتم بالطرق التقليدية ،وهذه المخاطر قد تكون اقتصادية، كعجز المستوردين عن الدفع لسبب أو أخر ،أو لأسباب غير اقتصادية كالحريق والحرب أو التلف وخلافة.
ح- أسعار الصرف الخارجي :
إن التضخم في البلدان النامية ليس بظاهرة عرضية ،فاقتصاديات هذه البلدان معرضة للتضخم ،نتيجة للاختلال الهيكلي الذي تعاني منه، والناجم عن عدم التوازن في النمو بين القطاعات السلعية ( الزراعي والصناعي ) نفسها ،وما بينها وبين القطاعات الخدمية ،إضافة إلى الاختلال الناجم عن إجراءات الحماية ،ففي حالة وجود التضخم فإن معدل السعر للصرف الأجنبي للعملة المحلية ستكون مُقيمة بأكثر من قيمتها الحقيقية.
ولما كانت البلدان النامية تعتمد بصورة متزايدة في تلبية احتياجاتها، سواء لأغراض التنمية أو الاستهلاك التجاري، على الاستيراد ،فإنها تستفيد من هذه الظاهرة والتي تؤدي إلى تخفيض أسعار المستوردات، وخاصة من السلع الرأسمالية والوسيطة.
غير أن الموقف يتغير عند الحديث عن الصادرات ،حيث أن الصرف المرتفع يؤدي إلى ارتفاع أسعار الصادرات، مقارنة بالسلع المشابهة المصدرة من البلدان الأخرى ،وعلى هذا تلجأ بعض الدول النامية إلى استخدام ما يسمى بأسعار الصرف المتعددة، فتثبت أسعار صرف عالية بالنسبة لبعض السلع الأساسية المستوردة، كالسلع الرأسمالية والمواد الوسيطة ،في حين تلجأ إلى تخفيض هذا المعدل بالنسبة للسلع الصناعية المصدرة ،وذلك بهدف تخفيض أسعارها نسبياً للمستوردين في الأسواق الخارجية ،كما تلجأ هذه البلدان أحياناً إلى تعويم سعر الصرف إلى جانب الإجراءات الأخرى ،وذلك للوصول إلى نفس الهدف المتوخي من أسعار الصرف المتعددة من جهة، ولتحقيق مستوى واقعي لمعدل الصرف والذي يمكن الاعتماد عليه في تعديل أسعار الصرف أو توحيدها، وبحسب متطلبات السياسة التجارية من جهة أخرى.
خ- المناطق الحـرة :
لقد اكتسبت فكرة المناطق الحرة أهمية خاصة نظراً لما يترتب على قيامها من زيادة في إيرادات النقد الأجنبي ،من خلال زيادة حجم الصادرات، وإعادة التصدير، وزيادة حركة الواردات.
وهناك نوعان من المناطق الحرة : المناطق الحرة الصناعية، والتي يرخص فيها بإنشاء المشاريع الصناعية الوطنية والأجنبية ،والمناطق الحرة التجارية، والتي يقتصر النشاط فيها على المجالات التجارية،كالاستيراد والتصدير والتخزين ويشمل النشاط فيها العديد من النشاطات مثل عمليات التجميع، وعمليات التكرير والترانزيت،عمليات تمويل السفن،عمليات التجارة الدولية ،وبعض الصناعات التي لا توجد في البلد الذي تعود له المنطقة الحرة.
وهناك بعض المتطلبات أو الشروط لإنجاح المناطق الحرة ،ومنها توفر المكان المناسب، أي الموقع الجغرافي ،ومدى قربه من المراكز والطرق التجارية الدولية ،وتوفير الخدمات اللازمة،الاستقرار السياسي والاقتصادي ،ومدى توفر التسهيلات المختلفة ...ويمكن إجمال الفوائد المترتبة على إقامة المناطق الحرة في كونها :
1- تشكل مورداً هاماً للنقد الأجنبي ،نظير ما تقدمه الدولة المعنية من خدمات، كالإنارة وتوفير المياه ،والحراسة ،والخدمات التجارية والمالية ،وخدمات الإقامة ،إضافة إلى تأجير الأراضي والمخازن للشركات الأجنبية ،وتقديم الخدمات للسفن الأجنبية، كأعمال الصيانة وتزويدها بالوقود.
2- تعمل على اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية وإقامة بعض الصناعات.
3- تساعد على معالجة العجز في ميزان المدفوعات ،من خلال زيادة صادرات بعض الخدمات مثل خدمات الملاحة ، ورسوم المرور في الممرات المائية الإقليمية ،والتأمين وخدمات التحميل والتفريغ … الخ.
4- تعمل على اجتذاب الخبرات والمهارات النادرة، وزيادة خبرة العاملين من أبناء البلد المعني.
5- تساعد على خلق فرص عمل جديدة للأيادي العاملة.
6- تعمل على خلق أسواق تساعد على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
7- تساعد على تسريع النمو الصناعي وزيادة الصادرات الأجنبية.
د- الاستثمارات الأجنبية :
أن العديد من البلدان النامية تعمل على تقديم التسهيلات والحوافز لتشجيع الاستثمارات الأجنبية في النشاط الصناعي.وبهدف الاستفادة من هذه الاستثمارات في تنمية الصناعات التصديرية ،وزيادة حجم الصادرات الصناعية ،يمكن للبلدان النامية أن توجه هذه الاستثمارات نحو الصناعات التصديرية، بدلاً من صناعات إحلال الواردات ،وقد تقوم البلدان النامية أحياناً، بإقامة مشاريع صناعية مشتركة مع بعض الشركات العالمية، والتي تكون موجهة أساساً لأغراض التصدير ،وهذه الطريقة تساعد على اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية من جهة ،وعلى اكتساب الخبرة الإنتاجية والإدارية والتسويقية من جهة أخرى ،إضافة إلى زيادة حجم الصادرات الصناعية، وما يترتب عليها من زيادة في إيرادات البلد من العملات الصعبة.
هـ- الاتحادات الجمركية :
تأخذ هذه الاتحادات صوراً مختلفة تبعاً لدرجات الاندماج بين الأطراف الأعضاء ،وتبدأ بمناطق التجارة الحرة ،وتتدرج صعوداً نحو الاتحاد الجمركي ،ومن ثم السوق المشتركة والاتحاد الاقتصادي ،وأخيراً الاندماج الاقتصادي ،أن تشكيل مثل هذه الاتحادات بين البلدان النامية، يساعد كثيراً على تنمية الصادرات الصناعية فيما بين هذه البلدان ،خاصة وأن الصادرات الصناعية لهذه البلدان، تجابه بوضع العراقيل المختلفة أمامها في الوقت الراهن،من قبل البلدان الصناعية المتقدمة، ومنها ما يعرف اليوم باتفاقية (الجات).
م- خدمات النقل :
تعتبر خدمات النقل ذات أهمية خاصة في عملية التصدير ،وقد لوحظ من تجارب بعض البلدان النامية، بأن النقل كان يشكل عقبة رئيسة من عقبات تنمية الصادرات ،وبإمكان الحكومات أن تلعب دوراً مهماً في التغلب على هذه المشكلة ،من خلال تطوير الموانئ، وشبكات الطرق، والتي تنعكس خدماتها مباشرة على الصناعات التصديرية ،إضافة إلى ذلك قد يكون من الضروري قيام الحكومات بتخفيض أجور الشحن للبضائع المعدة للتصدير ،وفي حالة أخرى قد تقوم الحكومات بالتفاوض مع شركات الملاحة الدولية وعقد الاتفاقيات معها ،والتي تهدف إلى الحصول على بعض التخفيضات في أسعار شحن البضائع المصدرة على سفنها ،حيث أن تخفيض تكاليف النقل والتحميل والشحن، يؤدي إلى تخفيض كلفة السلع المصدرة إلى الأسواق الخارجية، مما يزيد من قوتها التنافسية.
و- النوعية والمواصفات :
يتركز اهتمام المنتجين بالسوق المحلية دون السوق الخارجية،مما يجعلهم بعيدين عن اكتساب الخبرة في مجالات التصدير ،ومنها مسألة المستويات عالية الجودة للسلع المصدرة ،فغالباً ما تكون المنتجات الصناعية المصدرة من البلدان النامية ذات مواصفات ونوعيات منخفضة ،مقارنة بمثيلاتها المصدرة من البلدان الصناعية المتقدمة ،سواءً ما يتعلق بالتصاميم أو التعبئة والتغليف ،والتي غالباً ما تكون مختلفة أو غير منسجمة مع المواصفات والمقاييس العالمية ،مما يؤثر على إمكانية تسويقها في الأسواق الخارجية ،وبإمكان الحكومات في البلدان النامية تقديم المساعدة في هذا المجال، للتغلب على هذه المشكلة، فبالنسبة للنوعية قد يكون من المحبذ أن تقوم الحكومات بتطبيق برنامج مشدد للسيطرة النوعية على الإنتاج الصناعي في المصانع نفسها، وفي المواني أيضاً ،للتأكيد من نوعية السلع المصدرة ومطابقتها للمواصفات المطلوبة ،وعدم السماح بتصدير السلع التي لا تتطابق مواصفاتها مع المواصفات المعلنة ،وقد قامت بعض البلدان النامية بتأسيس (مراكز التصميم)، والتي تقوم بتقديم المساعدة للصناعيين المحليين المصدرين، من خلال برامج التدريب على فنون التصميم، وتعريفهم بآخر التطورات المستجدة على هذا الصعيد في العالم.
إن مثل هذه الإجراءات التي تتخذ من قبل الحكومات في مجال السيطرة النوعية، والارتقاء بنوعية المنتجات وتعبئتها وتغليفها ،تعتبر جزءًا لا يتجزأ من جهود الحكومات لتنمية الصادرات الصناعية.
ي- الإجراءات والوسائل الأخرى :
ثمةعدداً من الوسائل والإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الحكومات في البلدان النامية، من أجل زيادة وتنمية الصادرات الصناعية ومنها : تخفيض القيود والإجراءات المتعلقة بمعاملة التصدير،المشاركة في المعارض الإقليمية والدولية ،إنشاء المراكز التجارية الدائمة ،إعداد الوفود والبعثات التجارية ،عقد الاتفاقيات التجارية ،إنشاء مراكز الأبحاث وتدريب الكوادر التسويقية .. الخ.
وما تجدرالإشارة إليه، أنه بالرغم من أهمية الوسائل والإجراءات المذكورة أنفاً لتنمية الصادرات الصناعية، إلا أن الكثير من الاقتصاديين، يعتقدون بأن بعضها وبخاصة ما يتعلق بالإعفاءات الجمركية، وأسعار الصرف، والوسائل المتبعة لتقديم المساعدات المالية ،ما هي إلا إجراءات للتخفيض من السلبيات التي تعاني منها الصناعات في البلدان النامية ،الناجمة أساساً عن السياسات الصناعية المتبعة ،فالركيزة الأساسية لتحقيق النجاح على صعيد الصادرات الصناعية، يتمثل في كفاءة الصناعات التصديرية ذاتها.
ثانيا : السياسات الصناعية في ظل منظمة التجارة العالمية
إن امتداد السياسات التي أسست لها منظمة التجارة العالمية أدت بشكل أو بآخر إلى إلغاء الخصوصيات للسياسات الاقتصادية التي تتبعها معظم الدول النامية والعربية المنضمة إلى المنظمة، وبطبيعة الأمر انسحب هذا الإطار على السياسات الصناعية حيث لم يعد لنظام الحصص من وجود فاعل ، كما لم يعد لسياسات الحماية الجمركية من اثر واضح في ظل ضغوط اتفاقيات المنظمة مع الدول الأعضاء. لذا إن بحث السياسات الصناعية من خلال اتفاقيات منظمة التجارة تعطي فكرة واضحة عنها، سيما وان هذه الاتفاقيات ستصيغ السياسات على المستوى الدولي.
1 – اتفاقية المنسوجات والملابس:
قبل التوقيع على اتفاقية المنظمة في يناير 1995 خضعت تجارة المنسوجات لاتفاقية الألياف المتعددة The multi-fibre arangement الذي بدأ العمل بها في العام 1974،إلا أن اتفاقية المنظمة المتعلقة بالمنسوجات والملابس فرضت على كافة الدول المنضمة إلى المنظمة أو غير المنضمة التخلص من كافة القيود المتعلقة بالحصص خلال الفترة ما بين 1995 و2005 كما لن يكون مسموحا بعد هذا التاريخ بتطبيق أي سياسة تمييزية ما بين المصدرين. ويوضح الجدول المراحل التي نصت عليها الاتفاقية للتخلص من نظام الحصص:
الخطوة النسبة الواجب إخضاعها لقواعد اتفاقية المنظمة النسبة السنوية للتخلص،افتراض نسبة 6% لعام 1994
الخطوة الاولى
1/1/95 الى31/12/1997 16%من حجم الواردات 6.96 سنويا
الخطوة الثانية
1/1/98 الى31/12/2001 17%من حجم الواردات 8.7 سنويا
الخطوة الثالثة
1/1/02الى 31/12/2004 18%من حجم الواردات 11,05 سنويا
الخطوة الرابعة
1/1/2005 الاندماج الكلي 49% أقصى حد لا توجد حصص
علما أن النسب الواردة في الجدول السابق ليست ملزمة التطبيق في تلك الحدود ،إذ يمكن لأي دولة التسريع في هذه النسب قبل 1/1/2005.كما تجيز الاتفاقية لكافة الدول الأعضاء أن تستمر بفرض قيود نوعية على وارداتها خلال السنوات الثلاث الاولى من سريان الاتفاقية، ذلك من خلال آلية تدعى الاحتياط الانتقالي ، والتي تجيز للدول الاعضاء بفرض مثل هذه القيود في حال تعرض منسوجاتها للضرر.ويسري ذلك على البلدان غير الموقعة على اتفاقية الألياف المتعددة الأعضاء بالمنظمة.علما بأن هناك آليات معينة تحددها المنظمة للتحقق من حصول الضرر المذكور(يجوز أن يتقرر فرض حصص وفقا لهذه الآلية من خلال التشاور مع البلد المصدر،والوصول إلى اتفاق ثنائي،أو من خلال عملية انفرادية) كما يجب أن لا تقل الحصة عن المستوى الفعلي كواردات البلد المصدر خلال فترة الـ 12 شهرا،مع ضرورة أن لا تتجاوز الفترة الثلاث سنوات، كما توفر الاتفاقية بيئة قانونية لمكافحة التزوير المتعلقة بالحصص او التلاعب بشهادات المنشأ.كما توفر الاتفاقية للمصدرين الذين تبلغ حصصهم 1.2% أو أقل من مجموع الحصص المطبقة في 31 ديسمبر 1991، حيث يكون لهؤلاء زيادة حصصهم بمعدلات تزيد على 25% في المرحلة الاولى، بدلا من 16% وتزيد على 27% في المرحلتين الثانية والثالثة.
أ – اتفاقية المنسوجات والدول العربية:
تحاول كافة البلدان الأعضاء في المنظمة ومن ضمنها الدول العربية التحرر من نظام الحصص المتبع وفقا لاتفاقية الألياف المتعددة وغيرها من الاتفاقيات أو الترتيبات ، وعند دراسة باقي أوضاع الدول العربية في علاقتها مع الاتفاقية الأخيرة يلاحظ كما يبين الجدول التالي ان السعودية والعراق واليمن لا تمارس اية قيود على شكل نظام الحصص وذلك بفعل تواضع صادراتها من المنسوجات والملابس. وبسري ذلك على الأردن رغم تدني صادراته من هذه السلع في السنوات الأخيرة . أما بقية الدول الإمارات والبحرين وسوريا وعمان وقطر والكويت ولبنان ومصر فإنها تمارس بعض القيود بدرجة أو بأخرى.


القطر العربي

الحالة اتفاق الالياف الاتفاقيات الاخرى الاتفاقيات الاواى بالرعاية
القيود القيود --------------------------
كندا أميركا كندا أميركا الاتفاقية القيود الأوروبية
الأردن المشرق
الإمارات عضو فردية ثنائية -- -- -- --
البحرين عضو -- ثنائية -- -- -- --
السعودية -- -- -- -- -- --
سوريا فردية -- المشرق --
العراق -- -- -- -- -- -- --
عمان عضو ثنائية ثنائية -- -- -- --
قطر ثنائية فردية -- -- -- --
الكويت ثنائية فردية المشرق
لبنان -- -- -- -- -- -- --
مصر ثنائية المشرق ثنائية
اليمن -- -- -- -- -- -- --

وكما يوضح الجدول السابق،فإن النروج (المجموعة الأوروبية هي الوحيدة من ضمن أهم البلدان المستوردة لسلع المنسوجات من الدول العربية الذي يقيد بالكامل واردات هذه السلع من هذه الدول.وعموما فان سوريا ولبنان من اقل الدول المقيدة ضمن الدول العربية حيث قيدت صادرات البلدين من قبل كندا ،في حين قيدت صادرات مصر من المنسوجات من قبل الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية.
ومن المهم الملاحظة بأن المجموعة الأوروبية لم تقيد صادرات الدول العربية ما عدا في ظل اتفاقيات التعاون مع مصر بالنسبة للغزل والنسيج.ويلاحظ أيضا أن دولة الإمارات وسوريا ومصر هي الدول العربية الوحيدة التي لديها قيود على المنسوجات في حين توجد قيود على الملابس فقط في بقية الدول العربية، وفي حالة الدول العربية الخليجية يلاحظ أن صادرات الإمارات وبدرجة اقل صادرات عمان للولايات المتحدة هي الأكثر تقييداً.
ب – الانعكاسات على الدول العربية:
انطلاقا من تطبيق الاتفاقية المتعددة الألياف واتفاقية المنسوجات الصادرة عن منظمة التجارة واستنادا إلى صادرات بعض الدول العربية التي سيبينها الجدول التالي، يتبين أن الدول العربية من الممكن أن تستفيد من خلال إلغاء القيود عليها عبر سياسة المراحل الأنفة الذكر .
الصادرات والواردات لبعض الدول العربية من المنسوجات والملابس (مليون دولار)
الدولة صادرات صادرات صادرات صادرات صادرات صادرات صادرات صادرات صادرات% صادرات% واردات% واردات%
متوجات متوجات البسة البسة انسجة انسجة ملابس ملابس
1993 1996 1993 1996 1993 1996 1993 1996 انسجة ملابس انسجة ملابس
الاردن 35 441 21 291 138 130 54 561 2.5 1,6 2.9 1.5
امارات 9 -- 227 -- 1765 19901 783 11201 00 1.2 8.5 4.6
البحرين 1 32 67 802 109 112 60 612 0.1 2.2 3 1.6
سعودية 25 -- 3 -- 1341 12201 853 8751 00 00 4.4 3.2
عمان 4 81 59 891 131 1621 30 311 0.1 1.6 3.8 0.7
قطر 2 51 36 582 83 982 39 382 0.2 1.9 5.1 2
الكويت 7 8 10 71 254 2621 288 3191 1 1 3.4 4.1
مصر 395 426 181 239 211 289 3 7 12 6.8 2.3 1

(1) الأرقام لعام 1995- (2) الأرقام لعام 1994 – (--) غير معروف
إلا أن هذه القاعدة تعتريها بعض الصعوبات لجهة التطبيق أو المنافسة الشديدة التي تتعرض لها الدول النامية ومنها الدول العربية ، كما أن التفاؤل باستفادة الدول العربية من سياسة خفض التعريفة الجمركية يجب ان يؤخذ في ظل عدد من الاعتبارات أبرزها:
- إن حصة صادرات الدول العربية من المنسوجات والملابس من الحصة العالمية هي متواضعة، وبالتالي إن الاستفادة من خفض التعرفة هي متواضعة أيضا،إذ لا تزيد حصة مصر عن 0.42% من إجمالي الصادرات العالمية ، فيما تبلغ صادرات الأردن من النسيج 0.06%، فيما ينطبق الأمر نفسه تقريبا على سوريا والإمارات.
- إن غالبية الدول النامية ومن بينها الدول العربية قد واجهت مشكلات كبيرة عند بدء التطبيق لا سيما آليات اتفاقية الاحتياط،وقد تقدَّمت العديد من الدول بشكاوى إمام لجنة التحكيم التابعة لمنظمة التجارة العالمية كالهند وكوستاريكا مثلا، ولم تصل إلى نتائج محددة.
- استخدام إجراءات محاربة الإغراق الواردة في اتفاقية المنظمة ضد البلدان النامية، فعلى سبيل المثال قدَّمت المجموعة الأوروبية 12 قضية محاربة إغراق حتى الأول من نيسان/ ابريل عام 1997 ، بالإضافة إلى 8 قضايا ضد 17 عضوا في المنظمة من ضمنها قضيتين مرفوعتين من المجموعة الأوروبية ضد مصر عام 1996 في مجال استيراد مفروشات الأسرة والمنسوجات القطنية, ويعتقد بأن البلدان المتقدمة المستوردة للمنتجات المصنعة من البلدان النامية ستزيد من استخدام إجراءات محاربة الإغراق خاصة بعد الانتهاء من تصفية العمل باتفاقية الألياف,
- كما يمكن القول أن الدول العربية هي بوضع ضعيف في مجال المنافسة ، فقد أوضحت بعض الدراسات الخاصة بتونس والمغرب بأن منتجي الملابس سيكون وضعهم صعبا مع نظرائهم الأوروبيين والآسيويين،حيث تبيَّن أن أجور العمالة في المغرب تزيد بأربعة أضعاف عما هي في الصين، أو اندونيسيا أو تايلاند وكذلك في اليونان والبرتغال.
ثالثا:إجراءات مرتبطة بالسياسة الصناعية:
إضافة إلى اتفاقية المنسوجات والملابس السالفة الذكر هناك العديد من الإجراءات الأخرى المرتبطة بالسياسات الصناعية التي من شأنها التأثير على أداء الواردات والصادرات الصناعية في الدول النامية .وترتبط هذه الإجراءات بالتعريفة الجمركية على السلع المصنعة.
أ – تخفيضات التعرفة الجمركية:
لا يشكل تخفيض التعريفة الجمركية أثرا كبيرا في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة والدول الأوروبية، حيث تبلغ التعريفة الجمركية 3.9% و4.3% تباعا عندما بدأ العمل بها في العام 1995؛ إلا أنها تشكل مشكلة هامة في الدول النامية ومن بينها الدول العربية لما توفر التعريفات الجمركية من أموال إضافية في الموازنات العامة، إضافة إلى اعتبارها من الوسائل السياسية الأساسية التي يتم اللجوء إليها. ففي الصين يبلغ متوسط التعريفات الجمركية 51% فيما تصل في الهند إلى 106% ،فوفقا لاتفاقية المنظمة، على الدول المنضمة إليها أن تخفض تعريفاتها خلال الخمس سنوات من تاريخ الانضمام، ويبين الجدول التالي تفاصيل هذه التخفيضات:
تخفيضات التعريفة الجمركية من البلدان المتقدمة بحسب
مجموعات المنتجات الصناعية ببلايين الدولارات
البلدان
المنتجات الصناعية قيمة الواردات واردات كل المصادر% واردات الدول النامية%
كل الدول الدول النامية قبل الاتفاقية بعد الاتفاقية الخفض قبل الاتفاقية بعد الاتفاقية الخفض
كل المنتجات 736.9 169.7
6.3
3.8
40.0
6.8
4.3
37.0

الاسماك 1 8.5
1 0.6
1 0.6
4.5
26.0
6.6
4.8
27.0

الخشب 40.6
11 .5
3.5
1 .1
69.0
4.6
1 .7
63.0

المنسوجات 66.4
33.2
1 5.5
1 2.1
22.0
1 4.6
11 .3
23.0

الجلود 31 .7
1 2.2
8.9
7.3
1 8.0
8.1
6.6
1 9.0

المعادن 69.4
24.4
3.7
1 .4
62.0
2.7
0.9
67.0

كيميائيات 61 .0
8.2
6.7
3.7
45.0
7.2
3.8
47.0

نقل 96.3
7.6
7.5
5.8
23.0
3.8
3.1
1 8.0

آلات غبر كهربائية 11 8
9.8
4.8
1 .9
60.0
4.7
1 .6
66.0

آلات كهربائية 86
1 9.2
6.6
3.5
47.0
6.3
3.3
48.0

تعدين 73.0
22.2
2.3
1 .1
52.0
2.6
0.8
69.0

صناعات اخرى 76.1
1 0.9
5.5
2.4
56.0
6.5
3.1
52.0


وقد بيّنت الإحصاءات أن متوسط التخفيضات على واردات الدول المتقدمة من الدول النامية هو في حدود 37% فيما يصل التخفيض على الصناعات المعدنية إلى 69% ونحو 66% للآلات الكهربائية وحوالي 63% للخشب ومشتقاته كالورق والأثاث.. ونحو 18% للنقل.
وفيما يتعلق بالصناعات العربية من المنسوجات والملابس (تونس ومصر والمغرب) فان التخفيضات في التعريفة الجمركية ستقلل من المزايا التفضيلية التي تتمتع بها هذه الدول ضمن الإعفاء الجمركي لمنتجاتها من المنسوجات والملابس المصدرة إلى الأسواق الأوروبية .
ب – القيود غير الجمركية:
تعتبر الإجراءات غير الجمركية من اعقد الأمور لدى دراسة القضايا المؤثرة في القدرات التنافسية للدول.وقد حظرت منظمة التجارة العالمية هذه الإجراءات باعتبارها تمنح ميزات نسبية لبعض الدول على حساب بعضها الآخر،وأشارت إلى بعض هذه الإجراءات ومن أبرزها:
- القيود الفنية على التجارة، حيث توجد اتفاقية تحت نفس المسمى وترمي إلى التأكد من عدم وجود أي ميزات لدول على أخرى من خلال التلاعب في نظم المقاييس والجودة وغيرها من الإجراءات الفنية.
- القيود التي يمكن وضعها بهدف إجراءات الحماية الصحية والبيئية .
- عدن الاستفادة من الإجراءات الإدارية الجمركية للحصول على ميزة نسبية، فعلى سبيل المثال لا يجوز التلاعب في قواعد تثمين القيم الخاضعة للجمارك وإجراءات فحص البضاعة قبل الشحن.وتشترط الاتفاقية وجوب إحالة الخلافات على جهاز التحكيم بمنظمة التجارة العالمية.
ج – دعم الصناعة المحلية:
يعتبر الدعم المقدم للصناعات الناشئة وغير الناشئة من ابرز أدوات السياسة الصناعية،وقد تعرضت منظمة التجارة العالمية لهذه المسألة عبر اتفاقية الدعم والتدابير التعويضية.
وتشير الاتفاقية إلى ثلاثة فئات للدعم هي،الدعم المحظور، والدعم الموجب للتقاضي،والدعم غير الموجب للتقاضي.وللتمييز بين ظروف البلدان المختلفة عمدت الاتفاقية إلى تقسيم الدول إلى ثلاث فئات الاولى تشمل الدول الأعضاء الأقل نموا، والثانية الدول التي تمّ تحديدها في اتفاقية الدعم التعويضية التي يصل دخل الفرد فيها إلى الـ 1000 دولار اميركي،والثالثة تضم بقية الدول النامية.وقد عاملت الاتفاقية الفئتين الاولى والثانية معاملة خاصة باعتبارهما من الدول الأقل نموا والتي بحاجة إلى بعض الاستثناءات لجهة الدعم التعويضي، فيما الفئة الثالثة أعطيت مهلة ثماني سنوات للتخلص من سياسة دعم الصادرات.
3 – اتفاقية حقوق الملكية الفكرية:
تعتبر اتفاقية حقوق الملكية في مجال التجارة أحدى الاتفاقيات المؤثرة في اقتصاديات الدول النامية،وفي ظل القناعة الدولية بأن الحصول على براءات الاختراع لم يلتزم به على نحو مقبول وجاد في الفترات السابقة لاتفاقية المنظمة،فقد أتت هذه الاتفاقية لتحفظ حقوق براءات الاختراع أينما كانت،الأمر الذي سيضيف أعباء جديدة على الصناعيين في الدول النامية بدء من تاريخ الانضمام.ونظرا لتفاوت ظروف الدول فقد أعطيت الدول النامية فترة خمس سنوات لتسوية أوضاعها لجهة الحصول على التراخيص ودفع بعض المتوجبات، فيما أعطيت الدول الأقل نموا فترة 11 سنة، أما الدول المتقدمة فأعطيت سنة واحدة.



القسم الثاني
السياسة الصناعية في لبنان

الصناعة هي عنصر تنمية كميّة ونوعيّة كما أسلفنا، فهي تقدّم فرص عمل دائمة ومتنوعة، تحدّ من الإستيراد الإستهلاكي, وتزيد التصدير واحتياطي العملات، كما تخفض عجز الميزان التجاري، وتمنع التضخّم وتساهم في تنشيط سائر القطاعات، وتساعد على إنماء المناطق الريفيّة والمحافظة على العمالة الزراعيّة فيها، وترفع المستوى الفني للأفراد، وتساعد على ترسيخ القيم الاجتماعية كاحترام الوقت والدّقة والنوعيّة والإبداع والنظام.
تفتقر الصناعة في لبنان إلى أكثريّة الصناعات الإستخراجيّة بسبب ندرة الموارد الطبيعية. فأكثريّة مؤسّسات الإنتاج في لبنان هي صناعات تحويليّة وهذا النوع من الصناعات هو الذي يضفي على الدول الطابع الصناعي.
وتبنى الصناعات التحويليّة إمّا على إستراتيجيّة تصديريّة ترتكز منذ تأسيسها على تلبية حاجات ثابتة لأسواق خارجيّة معيّنة وتعمل في الغالب داخل مناطق حرّة صناعيّة, أو على إستراتيجيّة تلبية حاجات الأسواق الداخليّة أولاً ومن ثمّ تصدير الفائض, وهي التي تميّز الصناعات اللبنانية. وقد بدأت الصناعات اللبنانيّة تلحق ببعض الأسواق الخارجيّة وتتمركز داخل بلدان عدة كمصر والسعودية وبعض دول أوروبا الشرقية.وتفرض محدوديّة السّوق اللبنانيّة الداخليّة إنشاء صناعات صغيرة و متوسطة الحجم مرنة في تصنيعها ومتكيفة مع أي طلب مفاجئ.
وينبغي تنمية الطلب الداخلي على المنتوجات الوطنيّة بتطوير القدرة الشرائيّة للفرد، والمساعدة على رفع القدرة على المنافسة لدى مختلف الصناعات بوضع سياسة جمركيّة تشجع الإنتاج الداخلي لا الإستيراد, وسياسة موضوعيّة للطاقة وسياسة علمية للأجور مرتبطة بإنتاجيّة العمل، وسياسة إقراض طويلة الأجل، دائمة لا ظرفية، وإنشاء المناطق الصناعيّة وتوسيع الاختصاصات المهنيّة والتقنيّة والسهر على انتظام عمل المرافق العامة وتبسيط معاملات الصناعيّين.
ومن المهم أن تضع وزارة الصناعة مبادئ مرجعيّة تحدد الصناعات المستقبليّة و توجه التوظيفات الجديدة وتحدّد نجاح الصناعات القائمة.ولا يجوز اعتبار الاستيراد دائماً نهاية بحد ذاتها، بل يجب النظر إليه كوظيفة اقتصادية تؤمّن العوامل الضروريّة للإنتاج ومدخلاته على أنواعها.
والإنتاج الصناعي هو اليوم أمام امتحان التنويع الدائم وتطوير المنتوجات الصناعيّة، وأمام اختبارات تضييق مهل الإنتاج، والتحسين الدائم للنوعيّة واعتماد طرق تصنيع جديدة بآلات ومواد أولية جديدة, واعتماد تخطيط مركَّز للإنتاج يسمح بتعديل الأولويات و بتغيير سريع في البرمجة وتجميد أقل كميّة ممكنة من المخزون، و إيجاد الدوافع والحوافز الجديدة لدى العمال و ضبط الكلفة, وتعزيز قدرة الصناعات على المنافسة وقابليتها للتطور ومدى سيطرتها على الأسواق ومساهمتها في الناتج الصناعي العام وفي توظيف الخبرات و في تكوين الصادرات.
ولا شك في أنّ الأهداف الرئيسة للإنتاج تبقى ثلاثة: النوعيّة والمهلة والكلفة. و الإنتاج لم يعد يقتصر اليوم على تنفيذ التصنيع فحسب، بل تعدّاه إلى تنظيم هذا الإنتاج وتسويقه وتطويره بواسطة أجهزة أبحاث وتقدير وتخطيط وبرمجة ومراقبة وصيانة وترويج، الأمر الذي رفع اكلاف الدعم الصناعيّة غير المباشرة وجعلها تتخطّى كثيراً أكلاف التصنيع المباشرة.
أولاً: الإحصاءات الصناعية
يشكل القطاع الصناعي في المساحة الأفقية نحو 29.6 ألف وحدة صناعية، تمثل 14.9% من إجمالي الوحدات الاقتصادية العاملة في لبنان. وهي تشغل 19.5% من إجمالي اليد العاملة.كما أن هناك 6167 وحدة صناعيّة يعمل في كل منها أكثر من خمسة عمال، تشكل نسبة 20.8% ، ونحو 4000 وحدة صناعيّة يعمل فيها أكثر من 10 عمال.
أما في المساحة العاموديّة فتقدّر التوظيفات في الأصول الثابتة، الأرض، المعامل والآلات الصناعيّة بعشرات مليارات الدولارات. ويزيد حجم الإنتاج على ستة مليارات دولار اميركي تمثل القيمة المضافة نسبة 43% منه. ويصدر القطاع نظرياً 25% من قيمة إنتاجه.أما حصّة القطاع من التسليفات المصرفية للقطاع الخاص 13% و إيداعاته بمليارات الدولارات.أمّا مساهمته في الناتج المحلي القائم فهي في حدود 18.50%.
لقد عانت الصناعة اللبنانيّة انحسار التمويل في الدول الصناعية التي كانت توفر ضمانات لمصدريها عن صادراتها الصناعيّة إلى لبنان، وألغيت لسنوات ضمانات التصدير للبنان في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، فانحسرت مستوردات الصناعيين إلى مستويات أقل من حاجات الاستيراد لصيانة عوامل الإنتاج. ومثال على ذلك الجدول التالي:

القطاع الصناعي 1998 1999 2000
الصادرات الصناعية (مليون دولار أمريكي) 591 614 652
الإعتمادات أو القروض المصرفية للقطاع الصناعي 207 145 720
الصادرات الصناعية (مجمل الصادرات) 89.4% 90.70% 90.90%
واردات الألات الصناعية (بالدولار الأمريكي) 171 113 94
وبحسب إحصاءات وزارة الصناعة فقد تمّ في العام 2001 تسجيل 599 مؤسسة صناعية جديدة، مقابل 418 مؤسسة في العام 2000، أي بزيادة نسبتها 31،43 % وارتفع حجم الاستثمارات من 104796 مليون ليرة عام 2000 الى 105117 مليون ليرة عام 2001. فتكون نسبة الزيادة حوالي 31،0 بالمئة.كما أمّـنت هذه المؤسسات فرص عمل لـ 4425 عامل في العام 2001 مقابل 3762 فرصة عمل وفرتها المؤسسات التي أنشئت عام 2000، أي بزيادة نسبتها 63،17 بالمئة.
من حيث عدد المصانع، استقطبت صناعة المعادن الأساسية نسبة 87،21 بالمئة من إجمالي عدد المؤسسات المنشأة عام 2001. يليها صناعة المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 20،20 بالمئة، فصناعة الخشب والمفروشات بنسبة 36،16 % .و من ناحية الرأسمال الموظف، استأثرت صناعة المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 77،26 بالمئة من إجمالي الرساميل، تليها صناعة المواد المنجمية غير المعدنية بنسبة 50،12%، فصناعة المعادن الأساسية بنسبة 68،9 بالمئة. كذلك الصناعات التي وظّـفت اكبر عدد من العمال هي صناعة المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 22،25 بالمئة. تليها صناعة المعادن الأساسية بنسبة 45،16 بالمئة، فصناعة الخشب والمفروشات بنسبة 58،14 بالمئة. وقد استأثرت محافظة جبل لبنان بالعدد الأكبر من المصانع وعدد العمال والرأسمال الموظف. مع العلم أن هذه الأرقام لا تشكل مجمل الاستثمار الصناعي لعدم إلزامية تسجيل المصانع الجديدة في وزارة الصناعة غير انها تشكل مؤشرا" على حركة الاستثمار في هذا القطاع بشكل عام.
الصـــــادرات الصــــناعية عـــام 2001 بحسب إحصاءات الوزارة
نــــــــوع الإنتاج القيمـــــــــة ألف ل.ل النســـبة (%)
ألبان واجبـــان 498 6 00،0
معلبـــــات 390 950 20 33،2
منتجات غذائية أخرى 484 259 48 37،5
ميـــاه معدنيــــة 877 868 10،0
مشـــروبات 856 338 16 82،1
ألبسة 043 191 23 58،2
منســوجات 458 241 5 58،0
سجـــاد 599 005 5 56،0
جلــــود 122 204 1 13،0
أحذية 347 394 1 16،0
خشــــب 064 264 6 70،0
مفروشات خشبية ومعدنية 401 693 9 08،1
دهــــانات 999 017 4 45،0
منظفــــات 544 718 2 30،0
منتجات كيماوية أخرى 393 830 53 98،5
منتجــات طبيـــة 598 631 2 29،0
و ر ق 890 040 399 36،44
كرتـــــون 489 204 9 02،1
بـلاط وأدوات صحيــة 879 034 16 78،1
زجــــاج 998 408 11 27،1
اســـــمنت 103 180 16 80،1
منتجــات معدنيـــة 341 195 16 80،1
منتجــات مــن الألمنيوم 963 979 22 55،2
معــدات كمبيوتـــر 920 4 00،0
معدات تجهــيز كهربائيــة 373 343 39 37،4
معــدات وآلات صناعيــة 734 902 24 77،2
منتجـــات بلاســـتيك 475 706 24 75،2
مجوهـــرات 622 126 24 68،2
مختلــــف 301 721 93 42،10
المجمـــــــوع 764 466 899 100

أهــــم أسواق الصـــادرات الصـــناعية عـــام 2001
الأسواق القيمـــــــة
مليون ل.ل. النســـــــــبة
( % )
العــــــــراق 026 411 7،45
الســـعوديه 370 97 8،10
الولايات المتحدة الاميركية 228 57 3،6
ســـــوريا 641 43 85،4
الأردن 558 36 08،4
فرنســـــا 607 35 96،3
مصــــــر 444 20 27،2
الكــــــويت 053 20 23،2
ايطــــاليا 017 18 0،2
الإمارات العربية المتحدة 021 18 0،2
أسبانيا 360 16 8،1
بلجيكــــا 584 15 7،1
المملكــة المتحــدة 759 14 64،1
ألمانيا 877 14 65،1
هولنـــــــدا 646 13 52،1
مختلـــــف 276 66 5،7
المجمــــــــوع 467 899 100

ثانيا: واقع الصناعة اللبنانية

تركت الحرب الأهلية آثاراً كبيرة على الصناعة اللبنانية لجهة الخسائر التي منيت بها إن لجهة تدمير المصانع والآلات، أو لجهة التوقف ألقسري وفقدان اليد العاملة المتمرنة في مصانعها، أو لجهة فقدان أسواق التصدير من جرّاء التوقف عن تلبية طلبها في الوقت المناسب، وكذلك تخلّف الصناعة عن مواكبة التطورات التقنية. ولذلك يمكن القول إن الصناعة تعيش مرحلة انطلاق وتأسيس جديدة منذ مطلع التسعينيات وبالتالي فهي ما زالت قطاعاً طري العود يحتاج إلى عناية خاصة. وما يزيد في إلحاحية هذه العناية هو أن هذه الصناعة وضعت في سباق غير متكافئ الشروط مع الصناعات الأوروبية من جرّاء اتفاقية الشراكة.
إن دراسة تأثير اتفاقية الشراكة على الصناعة اللبنانية ينبغي أن تستند إلى توصيف واقع الصناعة الراهن واستخلاص مواقع الضعف فيها، ومواقع القوة إذا توافرت، من أجل استشراف وجهة هذا التأثير وحجمه ومن ثم الانطلاق لتقديم معالجات لما يمكن أن ينجم من سلبيات ومشاكل. وكانت وزارة الصناعة قد قامت بمسح صناعي في العام 1994 ثم قامت بمسح جديد في العام 1998 يحسِّن نتائج المسح الأول وبالتالي فإن هذه المادة تشكل المصدر الرئيسي للمعلومات عن الصناعة بالإضافة لإدارة الإحصاء المركزي.
1 - الفروع الصناعية وأحجامها
أظهر المسح الصناعي أن عدد المؤسسات الصناعية في لبنان قد بلغ 22025 مؤسسة أي بزيادة 2% عن العام 1994، ما عدا مؤسسات المياه والطاقة والبناء. وتتوزع الكتلة الأساسية منها (88,6%) على ثمانية فروع صناعية، مما يدل على ضعف تنوع الصناعة اللبنانية. ففي صناعة الأغذية والمشروبات يوجد 20,3%، في الصناعة المعدنية 16%، وغير المعدنية 11,5%، في المفروشات ومشتقاتها 10,7%، في الألبسة والفرو 10,3%، الخشبية ومشتقاتها 10,3%، الجلدية 5,9%، النسيج 3,7%، وفي صناعات مختلفة 11,4%
وتهيمن المؤسسات الصغيرة عددياً في الصناعة حيث تبلغ نسبة المؤسسات التي تستخدم أقل من 5 عمال 73,7%، والتي تستخدم أقل من 10 عمال تستحوذ على 95%. أما المؤسسات التي تستخدم أكثر من 100 عامل فلا تشكل أكثر من 1%. ثم أن المؤسسات التي تستخدم أقل من 10 عمال تضم 65% من قوة العمل وتتحمل 55% من الأجور. أما في العام 1994 فإن 91% من المؤسسات شغلت أقل من 10 عمال (أي ما يزيد 57% منهم وتحملت 38% من الأجور100) . وهكذا فإن المعدل الوسطي للعاملين في المؤسسة الصناعية قد انخفض من 6,4 عامل سنة 1994 إلى 5,2 عام 1998. إن هذا الواقع يعود لكون أكثر من 83% من المؤسسات الصناعية شركة قردية.
2ا - لتوزيع الجغرافي للمؤسسات
كان معظم المؤسسات الصناعية متركزاً قبل الحرب في محيط المدن الرئيسية وضواحيها، أما الجزء الأساسي فكان في بيروت وضواحيها وفي جبل لبنان حيث ضم 61% من المؤسسات و66% من اليد العاملة. وبلغت حصة المؤسسات الصناعية 71% من المؤسسات المنشأة حديثاً في عام 1998. إلا أن جبل لبنان وحده استحوذ على 50% من المؤسسات الصناعية و51% من أكبر 67 مؤسسة. وكانت هذه المؤسسات تساهم بإنتاج 63% من الناتج الصناعي وتتحمل 59% من مجموع أجور المستخدمين. أما حصة بيروت فقد تراجعت إلى 12% من مجموع المؤسسات وإلى 10% من اليد العاملة و11% من الناتج الصناعي و16% من الاستثمارات وهي لا تضم إلا ثلاث مؤسسات من 67 مؤسسة كبيرة في لبنان.
ويأتي لبنان الشمالي في المرتبة الثانية حيث كانت توجد فيه 17,5% من المؤسسات و15% من اليد العاملة و14% من الناتج الصناعي. وبلغت حصة لبنان الشمالي 5,4% من الاستثمارات. أما الجزء الأساسي من هذه المؤسسات فهو صغير الحجم (أقل من 5 عمال في المؤسسة) وتوجد 4 من المؤسسات الكبرى الـ 67 يعمل 26% منها في صناعة الأغذية والمشروبات الي تنتج 23% من إنتاج لبنان في هذا الفرع.
ويحل لبنان الجنوبي (بما في ذلك النبطية) في المرتبة الثالثة حيث تبلغ حصته 10,7% من المؤسسات و4,8% من قوة العمل و7% من المستخدمين وتتحمل 4,3% فقط من الأجور. إن 97% من هذه المؤسسات تستخدم أقل من 10 عمال، وتوجد مؤسسة ضخمة واحدة في الجنوب تعمل في صناعة الأغذية.
وتبلغ حصة البقاع 10,2% من الوحدات الصناعية التي تشغل 10,7% من اليد العاملة وتتحمل 5,7% من الأجور في الصناعة اللبنانية. وفي زحلة وحدها تتركز 2250 مؤسسة صناعية. ويعمل 25% من هذه المؤسسات في صناعات الأغذية والمشروبات. ثم تليها بالأهمية صناعة مواد البناء والمعدنية. وتعمل في هذه الفروع 7 مؤسسات كبيرة تستخدم الواحدة أكثر من 100 عامل. ويبدو أن أدنى مستوى أجور في الصناعة هو في البقاع إذ يبلغ معدله الوسطي 3733 دولاراً في السنة بالمقارنة مع 6262 دولار في لبنان .
3- الناتج الصناعي والقيمة المضافة
بلغ حجم الناتج الصناعي الإجمالي 3,95 مليار دولار عام 1998، بزيادة 11,5% عن حجمه في العام 1994. وبلغ حجم المبيعات للناتج النهائي 92%. وبلغ حجم الدخل من الصناعة 198,6 مليون دولار. وكانت الصناعات غير المعدنية الفرع الأول بارتفاع الدخل ثم تلتها صناعات الأغذية والمشروبات. وقد تفاوتت حصة الفروع الصناعية من المنتوج الصناعي حيث ساهمت الصناعات الغذائية بـ26%، الصناعات غير المعدنية بـ 14%، المعدنية بـ 12%، المفروشات بـ 8%، الثياب بـ 5% و3% في كل من صناعة الجلود والخشب والنسيج. أما حصة الصناعات الأخرى فكانت 26%.وبلغت إنتاجية العامل (الإنتاج/عدد العمال) 34642 دولاراً أميركياً بالمقارنة مع 25483 دولاراً عام 1994. وارتفعت الأجور الإجمالية 31%. أما متوسط أجرة العامل فارتفع 74,2% .وبلغت نفقات المدخولات 2,25 مليار دولار، تتشكل 80% منها من المواد الخام ونصف المصنّعة، ثم تليها نفقات الطاقة بـ8% من النفقات والتوضيب 5%. وبلغت الزيادة في نفقات المؤسسات الصناعية 22% بالمقارنة مع العام 1994 مقابل زيادة في الإنتاج بلغت 11,5% وهي بذلك تساوي 56,8% من الناتج الصناعي. وقد ارتفعت هذه النفقات من جرّاء ارتفاع الرسوم الجمركية مما أدى لتراجع القيمة المضافة إلى 43,2%.
وتشير الإحصاءات للمسحين الصناعيين أن مستوى القيمة المضافة استقر على 1,7 مليار دولار على الرغم من ارتفاع الناتج الصناعي. وانخفضت نسبة القيمة المضافة إلى الناتج من 48,1% سنة 1994 إلى 43,2% سنة 1998. أما معدل القيمة المضافة للعامل الواحد في الصناعة فقد ارتفع من 12249 دولاراً إلى 14958 دولاراً. وبلغت الزيادة في نسبة القيمة المضافة إلى الناتج 5% خلال فترة 1994 - 1998 من جرّاء ارتفاع إنتاجية القطاع الصناعي. وقد اختلفت نسبة القيمة المضافة إلى الناتج الصناعي في الفروع الصناعية ونسبة القيمة المضافة في الفرع إلى القيمة في الصناعة.
وقد توزعت القيمة المضافة على النحو التالي: بلغت نسبة الأجور وأعبائها 37,4% بالمقارنة مع 26,6% عام 1994، وبلغت نسبة استهلاك الأصول 25%، و13,4% للفوائد و5,3% للقيمة التأجيرية، و19% للأرباح .
4 - قوة العمل والأجور:
بلغت القوى العاملة في الصناعة عام 1998 حوالي 114000 بما في ذلك 70% منهم مستخدمون، في حين أن 30% منهم عمال موسميون. وشكل الذكور 88% من قوة العمل و12% للإناث.وبلغ مقدار الرواتب 637 مليون دولار أميركي منها 77,3% للرواتب و10,7% للتقديمات الاجتماعية و2,4% للمصاريف الخاصة بالتأمين الشخصي و9,6% للرواتب الموسمية. وبلغ معدل الراتب للمستخدم الواحد 6262 دولاراً أميركياً، أما مجموع ما يحصل عليه العامل فقدر بـ7325 دولاراً(14)
5 - الاستثمارات والموجودات وتوزعها حسب حجم المؤسسات
قدَّرت قيمة الأصول الثابتة بـ3,88 مليار دولار أميركن عام 1988، منها 50% عبارة عن استثمارات في الآلات و43% في الأراضي والأبنية. وبلغت قيمة الاستثمارات السنوية 373 مليون دولار عام 1998 أي ما يعادل 9,6% من قيمة الأصول الثابتة.
6- الصادرات الصناعية
بلغت الصادرات الصناعية 651 مليون دولار أميركن عام 1996، ثم بلغت 585، 596، 621، 661 مليون دولار على التوالي من العام 1997 وحتى العام 2001. وكانت أبرز الصناعات المصدرة، الصناعات الغذائية وتليها صناعة المعادن والأحجار الثمينة.وقد توزع الشركاء التجاريون للبنان بين أوروبا وأميركا والبلدان العربية وبعض البلدان الأفريقية والآسيوية.وإذا ما أخذنا العام 2002 لوجدنا الواردات العامة قد بلغت 6,444 مليار دولار من كل السلع والخدمات، أما الصادرات فقد بلغت 1,045 مليار، حيث ارتفعت 17% بالمقارنة مع العام 2001 وانخفضت الواردات 12%. أما التجارة مع الاتحاد الأوروبي فإنها تشكل ما لا يقل عن 50% من الواردات، في حيث أن الصادرات متواضعة جداً. فقد شهدت الصادرات اللبنانية إلى بلدان الاتحاد زيادة طفيفة في العام 2001 بالمقارنة مع أواسط التسعينيات لتعود وتنخفض حتى عن ذلك المستوى. أما الواردات فبلغت 3,77 مليار دولار عام 1996 لتنخفض تدريجياً إلى 2,8 مليار عام 2002. وعليه فإن العجز التجاري مع بلدان الاتحاد الأوروبي كبير جداً تراوح بين 3,6 مليار سنة 1996 إلى 2,65 عام 2002.
وتتضمن الواردات من الاتحاد مواد أولية صناعية ومواد نصف مصنعة وسلع جاهزة. أما الصادرات اللبنانية فهي المشروبات والملح، الألبسة، المطبوعات، المصنوعات الخشبية والتبغ الخام. إلى ذلك تنحصر لائحة الصادرات اللبنانية بنحو 70 فصلاً من السلع المتضمنة في اللوائح الجمركية أي 1000 سلعة، بينما تصل لائحة الاتحاد الأوروبي إلى 240 فصلاً أي أكثر من 4000 سلعة. وبالتالي فإن الصادرات اللبنانية إلى الاتحاد لا تغطي إلا نسبة زهيدة جداً من الواردات كانت تساوي 5% سنة 2002 و4% سنة 1996.

إن الانطباع الإجمالي الذي يتولد من هذه الأرقام المعبرة، ليس عن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي فحسب، بل ومع العالم أجمع، هو أن العجز التجاري ضخم جداً، وهو واردات صناعية وزراعية وغيرها.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن إنتاجية العامل في الصناعة هي 35,000 دولار في السنة لوجدنا أن هذه الواردات من الاتحاد الأوروبي تغطي ما لا يقل عن 80,000 ألف فرصة عمل، مقابل 4285 فرصة عمل تولدها الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي. أما إذا أخذنا إنتاجية العمل في الاقتصاد اللبناني ككل وهي أدنى مما هي عليه في الصناعة، لوجدنا أن ما تحجبه الواردات من السلع الأوروبية أكبر بكثير. إن هذه الأرقام تعني بأننا نستورد من الاتحاد الأوروبي بطالة واسعة لكون السلع الأوروبية تحول دون إنتاج هذه الفرص في لبنان بذلك الحجم المعادل لما تغطيه الواردات. وإذا كان هناك نوع من الواردات التي لا قدرة للبنان على استبدالها فإن ثلثي الواردات هي من السلع الاستهلاكية، وبالتالي هناك تبديد لإمكانية إنتاج عدد هائل من فرص العمل في لبنان لو أحل الإنتاج محل الاستيراد، ليس من الاتحاد الأوروبي وحده وإنما من العالم أجمع.
إن تخفيض الرسوم الجمركية يؤدي إلى توسيع الواردات من الاتحاد الأوروبي، على الأقل بنسبة تخفيض الرسوم الجمركية التي ستتيح تخفيض الأسعار، في حين أن الإنتاج اللبناني لا يتمتع بالمرونة الكافية تجاه تخفيض الرسوم الجمركية في الاتحاد الأوروبي.
7 - الصعوبات التي تعترض الصناعة
ينعكس الوضع الاقتصادي العام في لبنان على الصناعة. فالسياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية تلقي بثقلها على هذا القطاع الذي تعرض إلى خسائر مادية وبشرية فادحة إبان الحرب الأهلية، ناهيك عن فقدان الأسواق من جراء الانقطاعات المتواصلة عنها. وهذا كله ينعطف على صعوبات ومشاكل موروثة من مرحلة ما قبل الحرب وخصوصاً لجهة النقص في الدعم الحكومي للصناعة ولجهة ضعف التكامل بين قطاعات الاقتصاد اللبناني. وقد تجلى هذا كله في تراجع مساهمة قطاع الصناعة في إنتاج الناتج المحلي بالمقارنة مع فترة السبعينيات.
في ضوء المسح الصناعي واستصراح القيمين على هذا القطاع تمّ تحديد المشاكل والصعوبات التي يعاني منها هذا القطاع بعشرة عناصر هي من حيث الأهمية: ارتفاع معدل الفوائد، المنافسة الإقليمية على الأسواق المحلية، الصعوبة في الحصول على القروض الطويلة الأجل، تكاليف الكهرباء، المعدل المرتفع للتقديمات الاجتماعية، المنافسة الدولية على الأسواق المحلية، صعوبة الحصول على قروض قصيرة الأجل وارتفاع معدل الرسوم الجمركية على الواردات لصالح الصناعة. كما تنبغي إضافة عنصر آخر هو ارتفاع سعر التبادل الفعلي لليرة اللبنانية الذي ينعكس ارتفاعاً للأسعار بالنسبية للسلع الصناعية اللبنانية وما يولده من سلبيات على حجم الصادرات.
فسياسة التثبيت النقدي المعتمدة منذ مطلع التسعينييات وما استدعته من ارتفاع لسعر الفائدة بلغ في مراحله الأولى 40% ثم تدرَّج انخفاضاً بطيئاً، لعبت دوراً تدميرياً على الصناعة اللبنانية ومختلف الفروع الأخرى لانعدام الحوافز في طلب القروض بل للتوسع في الإنتاج على حساب المدخرات الخاصة لأن سندات الخزينة وعوائده المضمونة كانت أكثر جاذبية.
وفي ظل غياب قانون للمنافسة في لبنان وسيادة الحرية المفرطة تصبح المنافسة مع الشركات الأجنبية الإقليمية والدولية كبيرة في السوق اللبنانية مع صناعات لا تتمتع بالمناعة الكافية، خصوصاً بسبب انخفاض الرسوم الجمركية على الواردات.
وفي ضوء الظروف المحلية الضاغطة تجد الصناعات اللبنانية صعوبة جدية في الحصول على القروض طويلة الأجل مما يمنعها من التوسع وحتى يدفعها للإقفال، وكذلك الأمر بالنسبة للحصول على القروض القصيرة الأجل التي غالباً ما تفتقر إلى الجدوى.
وتعاني القطاعات الصناعية من ارتفاع كلفة الطاقة الكهربائية في ظل غياب سياسة حكومية داعمة في هذا المجال وارتفاع كلفة الكهرباء مع ارتفاع المقدار المستهلك منها. إلى ذلك يضغط عبء الضمانات الاجتماعية على العمال وأصحاب العمل في ظل غياب نظام حماية اجتماعية عصري. وفي السياق نفسه يمكن إيراد ارتفاع سعر الأرض والإيجارات عموماً وعدم وجود مناطق صناعية كافية ومنظمة ومجهزة وضعف البنى التحتية في المناطق ما يضغط على المدن الرئيسية وخصوصاً بيروت كمركز لتجمع الصناعات؛ كل هذا يدفع بارتفاع كلفة المنتوجات الصناعية ويضعف قدرتها التنافسية. ولا تساعد الرسوم الجمركية المرتفعة نسبياً على المواد الضرورية للإنتاج الصناعي في دفع هذا القطاع إلى الأمام. إن هذا كله ينعكس تدنياً في إنتاجية العمل التي بلغت بالمتوسط 35,000 دولار للعامل الواحد سنوياً.
ومع أنه لا يجوز الزعم بأن الدولة لا تولي الصناعة اهتماماً فإن هذا الاهتمام ما زال دون المستوى المطلوب. فقد مارست إلى زمن ليس ببعيد سياسة شبه محايدة باعتبار أن الصناعة هي شأن القطاع الخاص والمبادرة الفردية. إلا أن التحدِّيات والتهديدات الناجمة عن الحرب وغيرها فرضت على الدولة عبر الوزارات المختلفة وخاصة وزارة الصناعة اتخاذ جملة من التدابير الداعمة للصناعة، إن عبر تأهيل وبناء بعض مشاريع البنى التحتية، أو المسح الصناعي، والعمل على تخفيض بعض الرسوم الجمركية على الواردات الصناعية، وإطلاق مشروع الفعالية التجارية وتقديم بعض الدعم للصادرات الصناعية والمساعدة في تأمين بعض القروض ومشروع دعم الفوائد بنسبة 5%، وتقديم بعض الخدمات الاستشارية وكفالة بعض القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. إن هذه التدابير تعزز وضع الصناعة لكنها غير كافية في ظل التغيرات المعاصرة واتساع حدة المنافسة في العالم وفي داخل لبنان. إلى ذلك لا يمكن فصل وضع الصناعة عن السياسات الاقتصادية الكلية الأخرى إن في المجال النقدي أو المالي أو الاستثماري والتجاري. فهذه السياسات تلقي بثقلها على الصناعة عبر آلياتها الخاصة.

لقد مُني القطاع الصناعي خلال سنوات الحرب بخسائر فادحة، ولحقت هذه الخسائر حتى بالذين لم تتضرر منشآتهم مادياً، ورغم عودة الأمن والاستقرار إلى لبنان فإن العديد من الصناعيين اللبنانيين لم يتمكنوا من استعادة أعمالهم. ومما يزيد إلى حراجة وضع الصناعة اللبنانية، التطور الصناعي الكبير الذي حدث في الدول العربية التي تشكل أسواقاً تقليدية للإنتاج الصناعي اللبناني من جهة، وتحول هذه الأسواق خلال سنوات الحرب إلى مصادر استيراد أخرى من جهة ثانية.
إضافة إلى ذلك، فإن هذا القطاع يواجه مشكلة ضرورة إعادة تجديد مخزون رأس المال التجهيزي من آلات ومعدات ونظم إنتاج. إضافة إلى ضرورة تطوير مصادر التمويل، إذ أنه من المعروف أن تمويل الصناعة الذي كان يعاني أصلاً من عدم توافر مصادر التمويل الصناعي المناسبة، قد تأثر إلى درجة كبيرة بتراجع الموارد المالية المحلية المتاحة، وتقلص قدرة الصناعة على التمويل الذاتي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مديونية الصناعة وانحسار رأس مالها التشغيلي. هذا الوضع يطرح بصورةٍ واضحة أهمية صياغة البنى المصرفية والمالية المحلية، على نحو يمكن الصناعة اللبنانية من الحصول على الحصة التي تحتاج إليها في مجال توزيع الموارد بين مختلف الأنشطة والقطاعات.
ولنعد إلى الأرقام قليلاً لنرى، بأن عدد القروض المدعومة لقطاع الصناعة عبر الآلية المعتمدة مع مصرف لبنان والمصارف في العام2001، وصلت إلى 374 قرضاً أي ما نسبته 61% من إجمالي القروض القطاعية*. حيث بلغت قيمة هذه القروض 313.6 مليار ل.ل .
أما بالنسبة للعام2002، فقد وصل عدد هذه القروض إلى 528 قرضاً بما نسبته 63.83% من إجمالي نسبة القروض القطاعية، إذ بلغت قيمة هذه القروض 256.45 مليار ل.ل . وعليه، نلاحظ بأن حصة الصناعة من القروض هي الأكبر بالنسبة للقطاعات الأخرى، لكن كمية وقيمة هذه القروض هي التي لا تتناسب مع قطاع إنتاجي كالصناعة، من المفترض أن يكون له الدور الأبرز في تقدم الاقتصاد الوطني في مطلق دولة.
ومع أن الحكومات المتعاقبة، ما بعد انتهاء الأحداث اتخذت خطوات عدة، وإنما متفرقة، بهدف دعم الصناعة الوطنية، ولكن الحاجة ملحة ولو نفسياً لإبراز إرادة سياسية واضحة على أعلى المستويات، بدعم القطاع الصناعي، وبتحصين هذه السياسة بإجراءات واضحة، وثابتة ومكرّسة، غايتها توفير المناخ والشروط المناسبة للنهوض بالصناعة اللبنانية.
ثالثاً: الإطار التنظيمي والمطلبي للصناعة اللبنانية.
1 - الإطار التنظيمي لسياسة تنشيط الصناعة
وضعت وزارة الصناعة عام 1978 سياسة عامة لتنشيط الصناعة اللبنانية، هدفت إلى التنسيق والتكامل بين قطاعات الإنتاج الوطنيّة الثلاثة، الصناعة والزراعة والخدمات، والنهوض بالصناعة اللبنانية بغية:
- خلق وظائف للبنانيين الذين يدخلون سوق العمل سنوياً.
- تحسين ميزان المدفوعات.
- تشجيع توسيع الصناعات في الريف اللبناني.
- تشجيع إقامة الشركات الصناعية ذات الأسهم الواسعة الإنتشار.
- توفير السلعة للمستهلك من الصناعة الوطنية و بأسعار وجودة مناسبتين.
- إبطال الحمايات المستمرة والدائمة وإعطاء حمايات محددة لوقت معين سلفاً.
- منع الاحتكار الصناعي بإطلاق حرية إنشاء المصانع.
- تشجيع الصناعات الوطنية على اكتساب أسواق تصديرية في الخارج.
2 - الإطار المطلبي للصناعة اللبنانية.
أ - نتائج وتوصيات المؤتمر الصناعي الوطني عام 1983
عقد عام 1983 مؤتمر صناعي وطني ضمّ كل قطاعات الصناعات العاملة في جميع المناطق اللبنانية ومثل هذا المؤتمر أول لقاء صناعي على مستوى كل لبنان، وقد انتهى المؤتمر إلى نتائج وتوصيات مهمة شملت أوجهاً مختلفة للنشاط الصناعي: الرسوم الجمركية – الإنتاج وكلفة الإنتاج (المحروقات، الكهرباء، الأجور، النوعية) – التمويل – التسويق الداخلي والخارجي – محاربة الإغراق- المشتريات الحكومية – الاتفاقات التجارية – سعر الليرة – المواصلات – الأكلاف المرفئية – محيط المؤسسة (الاتصالات الهاتفية و التلكس، الطرق والمواصلات) – طلب إعادة إحياء المنطقة الحرة – الإدخال المؤقت – المناطق الصناعية – تفعيل الدوائر الرسمية.
رابعا:جهود الدولة اللبنانية لإنهاض القطاع الصناعي وِفقاً للموازنات الأخيرة
يعتبر القطاع الصناعي أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد وأحد مرتكزاته للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وهو يوفر فرصاً تمكنه من تحقيق نمو مرتفع ومستدام، لا سيما وأن هذا القطاع قادر على التجاوب السريع مع الاستثمارات الجديدة، وبالتالي في إيجاد فُرص عمل جديدة ملائمة يحتاجها الاقتصاد. وقد أشارت حكومة الرئيس رفيق الحريري، التي أعدّت الموازنات الثلاث الأخيرة، إلى أنها تعتبر القطاع الصناعي قطاعاً واعداً، وهي أكثر تصميماً في عملها من أي وقت مضى، لجهة عدم التفريط بالفرصة التي تتيحها سياسة الأسواق المفتوحة، مع التحديات التي قد تتأتى منها، وذلك بإطلاق نهضة صناعية حقيقية تُدخِل لبنان إلى عصر التكنولوجيا الحديثة، وتمكنه من المواكبة. إذ أن وزارة الصناعة كانت قد وضعت خطة خمسية أعلنتها في شهر تشرين الثاني من العام2000، وتهدف إلى:
- زيادة معدل النمو في القطاع الصناعي إلى حدود 15% سنوياً.
- زيادة حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي القائم.
- مضاعفة حجم التصدير من حوالي 1500 مليار ل.ل. سنوياً إلى 2000 مليار ل.ل. سنوياً، خلال السنوات المقبلة.
- إيجاد فرص عمل جديدة تصل إلى 50 ألف وظيفة في القطاع الصناعي.
وبحسب وزارة الصناعة، فإن القطاع الصناعي، وفي إطار البرنامج الحكومي، وبالتعاون بينها وبين الوزارات والإدارات الرسمية المعنية وجمعية الصناعيين، استطاع أن يحقق إنجازات صناعية متقدمة، تُظهرها المؤشرات التالية وهي تعزز الثقة بنجاح النهضة الحقيقية للصناعة اللبنانية:
مؤشر الإنجازات الصناعية خلال الأعوام 1998حتى ت2 2002.
1998 1999 2000 2001 ت2 2002
عدد المصانع الجديدة المسجلة لدى
وزارة الصناعة 451 528 418 599 798
عدد فُرص العمل الجديدة التي تم توفيرها لدى هذه المصانع 3.654 3.726 3.233 4.425 6.546
ومن خلال هذا التقدم في عدد المصانع والعمال تم في العام2002 استثمار حوالي 174.811 مليون ل.ل. أي بزيادة نسبتها 82.1% عن العام 2001.
أما من جهة المخصصات المالية التي اعتمدتها الحكومة في موازناتها الأخيرة فتبرز على الشكل الآتي: في العام 2001، بلغت حصة الصناعة والطاقة من النفقات حسب توزيعها الوظيفي 24.034.730 ألف ل.ل. أي ما نسبته 0.24% من مجمل التوزيع الوظيفي لنفقات الموازنة. وفي العام 2002، بلغت هذه الحصة 14.082.753 ألف ل.ل. أي ما يوازي نسبة 0.15% من مجمل هذا التوزيع. كما بلغت هذه الحصة 10.294.000 ألف ل.ل. في موازنة العام 2003، أي بنسبة 0.12% من مجمل التوزيع الوظيفي لنفقات الموازنة.
من جميع هذه الأرقام، يمكننا الملاحظة أن الإنفاق على هذا القطاع يكاد يكون معدوماً، نسبةً إلى الواجب المعوّل عليه تحقيقه للاقتصاد الوطني، حيث أن نسبة الإنفاق في تراجع مستمر ويجري ذلك بتبرير من الحكومة بضرورة تخفيض الإنفاق وترشيده في جميع الوظائف.
خامسا: توصيات جمعية الصناعيين اللبنانيين :
- خلصت جمعية الصناعيين إلى سلسلة من التوصيات رفعتها إلى المراجع الرسميّة نتيجة خطة لإنعاش الصناعة في لبنان وضعتها الجمعية و تمحورت حول المسائل التالية :
- لا بد لأي سياسة صناعيّة من أن تشجع الاستثمارات، عبر سياسات جمركية وضريبيّة ملائمة، وبواسطة تأمين الطاقة بأفضل الأسعار للصناعة، وإنشاء المناطق الصناعية والسوق المالية الثانوية.
- ولا يمكن تحقيق التنمية الصناعية إلا عبر سياسة تمويلية مناسبة، وسياسة لتحسين الإنتاجية بتجديد الأصول الثابتة للصناعات، وسياسة اجتماعية ترضي العامل ولا ترهق رب العمل، وسياسة تأهيل وتدريب بشري، وسياسة تحسين النوعية، وتقوية أسواق البيع الخارجية.
- إن مثل هذا التوجه قادر على إعادة الثقة في الصناعة اللبنانية لدى جميع الجهات، الداخلية والخارجية.
- السياسة الاجتماعية.
- يجب أن ترسي السياسة الاجتماعية إلى إرساء قواعد متينة لعلاقة متوازنة وعادلة بين جميع فرقاء الإنتاج وتضمن في الوقت نفسه الأمن الاجتماعي للعامل، وتمكن المؤسسات من الانطلاق لتعزيز قدراتها وإمكاناتها البشرية، متحررة من القيود والعوائق التي كانت تعترض مسيرة النمو والازدهار.وتنطلق السّياسة الاجتماعية من المعطيات الجوهرية التالية:
- إقرار سياسة جديدة للأجور من قبل الدولة، عبر اعتماد تركيبة لحد أدنى عادل للأجور، وبخاصة بعد استعادة الدولة دورها في إسداء الخدمات الأساسية التي تلبي الحاجات الضرورية في الطبابة والسكن والنقل والتعليم، للعامل وأسرته.
- تطوير التقديمات الاجتماعية في الضمان الاجتماعي، وتنويع وتنمية موارده، باعتماد ضرائب ورسوم على المحروقات والكحول والتبغ والبيوعات العقارية، كمصادر تمويلية إضافية للصندوق، وذلك بعد تأهيل الضمان إدارياً ومالياً، وإلزامه تنفيذ مشاريع إسكانية للمضمونين من الاحتياطي المالي للصندوق.
- إقرار ضمان الشيخوخة.
- حماية اليد العاملة، وإحصاء اليد العاملة الأجنبية بطريقة دقيقة، وفرض سياسة ضريبية على مداخيل وأجور العمال الأجانب، عبر تطبيقات التشريعات والقوانين، أو إيجاد تشريعات جديدة لهذا الغرضِ، على أن تخصص هذه الضرائب لتمويل تقديمات صندوق الضمان الاجتماعي وإيجاد حوافز جديدة لعملية التأهيل والتدريب المهني لمواجهة البطالة.
- اعتماد سياسة للتأهيل البشري تمكن من تفعيل الطاقة الإنتاجية للقوى البشرية.
- إعتماد سياسة ضريبية عادلة لتحرير الأجور وملحقاتها من الضرائب المباشرة، عبر تنزيل متوجباتها من الأرباح، وذلك تشجيعاً للعطاءات والتقديمات الاجتماعية.
- اعتماد سياسة إسكانية، تؤمن لكل مواطن منتج إمكان امتلاك مسكنه.
- سياسة التأهيل والتدريب:
تبين الدراسات أن نحو 30% من العاملين في الصناعة هم عمال غير متخصصين وهي أكبر نسبة مقابلة بفئات أخرى. أما نسبة الإجراء في المؤسّسات الصناعية الذين خضعوا لدورات تدريبية في لبنان أو خارجه، فلا تتجاوز الـ 20 %.
من هنا أهمية تفعيل المركز الوطني للتدريب المهني الذي يعمل تحت إشراف وزارة العمل، و هو جزء من المدرسة المهنية في الدكوانة، رصدت له منظمة العمل الدولية مبلغ 670 ألف دولار من أجل إعادة تأهيله و تدريب المدرسين فيه على ستة اختصاصات صناعية أساسية: الكهرباء العامة والميكانيك العام و الإلكترونيك و التلحيم و موتورات الديزيل، و التمديدات الصحية.
ويقتضي التنسيق مع وزارة التعليم المهني و المعاهد الخاصة للتعليم المهني بخاصة, عبر إجراء مسح شامل لتحديد فرص العمل و نوعيته في الصناعة و غيرها من القطاعات الإنتاجية, لكي يتم وضع برامج ملائمة مع متطلبات سوق العمل، الأمر الذي يعزز لدى الطلاب إمكان إيجاد فرص عمل مناسبة لدى تخرجهم.
- سياسة تحسين النوعية:
من أهم أهدافها السعي لإعادة النشاط الكامل إلى مؤسسة المواصفات و المقاييس و معهد البحوث الصناعية، لتمكين الجسم الصناعي، المتوسط والصغير من الإفادة تقنياً من معهد البحوث الصناعية عبر المختبرات، لتحسين الجودة و النوعية، و رسم سياسة مواصفات تتوافق و إمكانات المؤسسات الصناعية اللبنانية من حيث الجودة، مع الأخذ بالحسبان ضرورة تطويرها، تماشياً مع المواصفات العالمية، و ترسيخ مواصفات تحفظ للصناعة حق المنافسة، من حيث الجودة و السعر في لبنان و في الأسواق التصديرية. و قد وضعت جمعية الصناعيين شروطا جديدة للتصديق على شهادات المنشأ للتصدير، فأوجبت أن تكون الصناعة لبنانية، و أن يكون الصناعي عضواً في الجمعية، و قد قام بتسديد إشتراكه.
سادسا: السياسة الصناعية.
1 - مفهوم السياسة الصناعية:
إن السياسة الصناعية هي مجموعة إجراءات على المدى القصير منسقة و هادفة تصب كلها في مصلحة الصناعة، و على الرغم من الحريات الاقتصادية و حرية عمل المؤسسات، فإن كل سياسة إقتصادية صناعية تتضمن تدخلات مباشرة في شروط عمل الصناعات و في استراتيجيات التصنيع. فالدول تتدخل أكثر فأكثر في الشأن الإنتاجي. إن كل سياسة صناعية تفرض اتخاذ قرارات و إجراءات واضحة و انتقائية تهدف إلى مساعدة المؤسسات الصناعية في مختلف أوجه نشاطها. وانتقائية السياسة الصناعية تعني عدم اتخاذ إجراءات تخصّ دائماً كل الصناعات من دون تمييز، بل قرارات تخص قطاعات صناعية معينة، و تعالج أوجهاً محددة في النشاط الصناعي.
إن وضع سياسة صناعية من شأنه أن يساعد على تعزيز النمو الإقتصادي، و توسيع ظروف العمل، و خفض عجز الميزان التجاري، والمحافظة على البيئة، و تنمية الموارد الإنسانية و المالية، و زيادة الإنتاجية بواسطة رفع المستوى العام للتكنولوجيا المطبقة، و دعم النوعية و الجودة و المنافسة، ومنع الإحتكار، و ضبط تطور الأسعار. إن قضية الإستثمارات في لبنان ، تصب جميعها في قطاعين أساسيين هما التجارة و البناء و الإستثمارات تتجه نحو قطاعات الإنتاج،ويعتبر ذلك من العوامل السلبية على الصناعة.
كما يلاحظ في لبنان غياب سياسة صناعية رسمية و استراتيجية واضحة للتنمية الصناعية، الأمر الذي جعل الإرتجال يطغى دوما على قرار التصنيع و على إنشاء الصناعات و توسعها.
و قد وضعت الحكومة في إطار خطتها العامة للنهوض الإقتصادي في لبنان، برنامجا للقطاع الصناعي يحتوي على مجموعة مشروعات للنهوض بالصناعة الوطنية. لكن، باستثناء المسح الصناعي، لم يباشر تنفيذ أي من المشروعات الرسمية المقترحة للقطاع الصناعي، ولم يتوافر بعد التمويل الداخلي أو الخارجي لهذه المشاريع، و قد خصص نظريا مبلغ 400 مليون دولار للصناعة على 10 سنوات، منها 150 مليون دولار تسليفات هذا الدعم و232 مليون دولار لاستحداث مناطق صناعية. و توزع الإنفاق كالآتي: 114 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأولى و 600 ألف دولار خلال السنتين الرابعة و الخامسة و 280 مليون دولار خلال السنوات السادسة حتى العاشرة.
2 - مضمون السياسة الصناعية:
تؤدي الصناعة دوراً مركزياً في النمو الإقتصادي العام، نتيجة تفاعل التوظيف المالي مع الإنتاجية و التوسع. و تؤثر الصناعة إيجاباً مع بقية القطاعات، إلى درجة أن الأزمات الإقتصادية باتت في واقعها أزمات إنتاجية.و تأخذ الحكومات دائما على عاتقها مسؤولية إدارة و تنظيم التنمية الصناعية. وغالبا ما يتعارض عمل السياسة الصناعية مع عمل السوق بمعنى أن الأسواق في إقتصاد السوق تعترضها عيوب بالنسبة إلى مواجهات العرض مع الطلب للمواد الأولية و المنتوجات النهائيّة، فتأتي الساسة الصناعية لتزيل شوائب السوق و هيكليات الإنتاج لمنع الصناعات و الإقتصاد من الوقوع في الأزمات. و تختلف الأسواق بطبيعة عملها، فسوق النفط تختلف عن سوق الحديد، كما يختلف عمل سوق عمل الحديد، مثلا، عن عمل سوق المواد الإستهلاكية من حيث طبيعة المنافسة و الإنتاج و الطلب. و لكن، بأي حال، يجب أن تحافظ السياسة الصناعية على حد أدنى من المنافسة و على وفرة العرض في الأسواق، منعا لإتحاد الإحتكارات بين الشركات.
و من أجل رسم أو إعداد السياسة الصناعية يفترض في بادئ الأمر أن تحدد الدولة الخيارات التي تنشأ اعتمادها في بعض الميادين. أما الميادين التي في إطارها يفترض بالدولة تحديد خياراتها، فهي متشعبة، نذكر أهمها:
أ- التدخل في الشأن الصناعي: وأمام الدولة في هذا المضمار خياران:
- الامتناع عن التدخل في القضايا الصناعية، اقتناعا منها بدور السوق في التوجيه المناسب للاستثمارات نحو القطاعات الصناعية، و في الحل التلقائي للمشاكل الصناعية، وفي تعزيز دور المنافسة التي تشكل شرطاً أساسياً لكلّ تقدّم تكنولوجي. وبالتالي، كل تدخل للدولة في القطاع الصناعي من شأنه إفساد هذا الدور للسوق. و يقتصر دور الدولة من خلال تأمين البنية التحتية المتطورة، و الإعداد المهني و تطوير البحث العلمي إلخ...
- التدخل في القضايا الصناعية من خلال الحوافز الضريبية و القروض الميسرة، و الإسراع في حل الأزمات التي يتعرض لها هذا القطاع.
ب- موقف الدولة من القطاع الصناعي:
يترتب على الدولة في هذا الميدان الخيار أولا ما بين أمرين:
- خصخصة المنشآت العامة الصناعية و ذلك بعد التجارب التي دلَّت على أن الدولة هي مقاول أو مستثمر فاشل، وبالتالي يجب ترك الاستثمار للقطاع الخاص.
-الاحتفاظ بهذه المنشآت في إطار القطاع العام، من أجل التأثير على المجرى العام للأسعار، و ذلك منعا للتضخم المالي، أو لزيادة الاستثمارات في هذه المنشآت.
- إعطاء الحرية التامة لمديري أو مجالس إدارة هذه المنشآت العامة، لإدارتها بنفس الطريقة التي تدار فيها المنشآت الصناعية في القطاع الخاص من حيث حرية تحديد أسعار سلعها، و الصرف من الخدمة.لأن الهدف الوحيد من هكذا إدارة، هو أن تحقق هذه المنشآت أرباحا تعزز إيرادات الخزينة. و هذا هو السبب الأساسي للاحتفاظ بها في إطار القطاع العام.
- تدخل الدولة في إدارة هذه المنشآت الصناعية العامة، و ضبط قراراتها لكي لا تتعارض مع توجهات سياستها الإقتصادية و الإجتماعية فقط.
ج- الموقف من المنافسة الخارجية للقطاع الصناعي:
ثمة ثلاثة خيارات معروضة على الدولة في هذا المجال:
- حماية القطاع الصناعي المحلي من المنافسة الخارجية، و ذلك تشجيعا للاستثمار في هذا القطاع.
- عدم حماية هذا القطاع، منعا لردَّات الفعل المعاكسة على الصادرات الوطنية.
- الحماية في مرحلة أولى للقطاع الصناعي عندما يقوى بفضل الاستثمارات يعاد في مرحلة ثانية إلى تخفيف الإجراءات الحمائية.
د- الموقف من الاستثمارات الأجنبية:
تتوفر للدولة أربع خيارات في هذا الميدان:
- السعي لاستقطاب الرساميل الأجنبية نحو الصناعة عبر الحوافز و القروض الميسرة و حرية تنقل الرساميل.
- إتخاذ موقف محايد من هذه الرساميل، أي عدم السعي لاستقطابها.
- سياسة إنتقائية للرساميل الأجنبية من حيث السماح باستثمارها فقط في قطاعات صناعية معينة دون سواها.
- فرض قيود على الرساميل الأجنية بتحديد سقف لنسبة مشاركتها في رأسمال الشركات الصناعية الوطنية.
ه- إستراتيجية التصنيع:
أمام الدولة خياران في هذا المجال:
- التركيز في المرحلة الأولى من عملية التصنيع على الصناعات الخفيفة ( مواد غذائية، ألبسة، أثاث...)
- التركيز في المرحلة الأولى من عملية التصنيع على الصناعات الثقيلة (المعدات الصناعية، السيارات، الصلب....)
و- إعطاء الأولوية لأي من الصناعات؟
تواجه الدولة خيارين في هذا المضمار:
- إعطاء الأولوية للمنشآت الصناعية التي تنتج سلعا بديلة عن السلع المستوردة و ذلك بتأمين الحماية الكافية لها من المنافسة الأجنبية.
- إعطاء الأولوية للمنشأت المتجهة نحو التصدير.
ز- الموقف من مساعدة القطاع الصناعي:
ثلاثة خيارات متوفرة للدولة في هذا المجال على الأقل:
- مساعدة القطاع الصناعي بشكل عام من خلال الإعفاءات الضريبية الميسرة، و تمويل البحث العلمي و التكنولوجي إلخ...، و ذلك تشجيعا للإستثمار في هذا القطاع.
- مساعدة فقط القطاعات الصناعية التي تتعرض لأزمة لحين خروجها منها.
- عدم مساعدة هذا القطاع، حرصا على عدم إفساد أواليات السوق، و اقتناعا بالمبدأ التالي: لا ينفع الدعم للمنشآت غير القادرة على المنافسة، و بالتالي لا يجوز دعمها للاستمرار بشكل مصطنع. غير أنه يتوجب على الدولة تأمين المناخ اللازم و البنية التحتية الضرورية لتقدم القطاع الصناعي( تخفيض معدلات الفائدة، تطوير التعليم المهني، توفير الأسواق الخارجية...)
سابعا- سياسة الحكومة تجاه "السياسة الصناعية":
في إطار الخطة 2000 للإنماء و للإعمار, وضع مجلس الإنماء والإعمار برنامجاً للقطاع الصناعي، يحتوي على وصف الوضع الحالي وعلى رسم استراتيجية لتطوير هذا القطاع و على مجموعة مشروعات للنهوض بالصناعة الوطنية، و قد استندت تقديرات للأكلاف إلى مستوى أسعار عام 1992.
1- الوضع الحالي: إن التضخم السريع قد أذاب من جهة، القاعدة الترسملية في القطاع الصناعي، و انعكس من جهة أخرى، إنخافضا في القيمة الحقيقية للأجور، و أدى بالصناعات التي تعتمد على اليد العاملة إلى الإنتعاش و ا لإرتفاع في صادراتها.
وتعاني الصناعة حاليا نقصا في التمويل التشغيلي و الترسملي لتحقيق إستعمال نوعي للطاقة المتاحة، و عدم وجود مناطق صناعية، و منافسة شديدة في الأسواق الخارجية، و غياب استراتيجية إنتاج و تصنيع، و نقصاً في الإحصاءات حول القطاع، و ندرة في اليد العاملة الماهرة، و في المعلومات حول أسواق التصدير و إمكان دخول أسواق جديدة، كما تعاني شللا في مؤسسة البحوث الصناعية و مؤسسة المواصفات والمقاييس و نقصا في خدمات البنى التحتية و صعوبة في المعاملات الرسمية.
2 - أهداف خطة الـ 2000:
تقضي أهداف خطّة النهوض بالقطاع الصناعي بتطوير فاعلية الإنتاج الصناعي و درجة مساهمته في عملية إعادة البناء، و رفع مساهمة القطاع في خفض العجز في الميزان التجاري، عبر تنشيط الصادرات الصناعية من جهة، و الاستغناء عن بعض السلع المستوردة من جهة أخرى، و المساهمة في تحقيق الأنماء المتوازن، عبر إنشاء المشاريع الصناعية القابلة للحياة في المناطق الريفيّة التي تحد من النزوح السكاني نحو المدن، وتحقق التوازن الاقتصادي و الاجتماعي في المناطق و إيجاد تكاملية بين القطاع الصناعي و القطاعات الأخرى، كالصناعة السياحية و الزراعة و القطاع التعليمي و الجامعي، الأمر الذي يحسن من استعمال القطاع الصناعي لطاقاته المتاحة وبالتالي يخفض أكلاف الإنتاج، و تحسين نوعية الإنتاج و ضبط مواصفاته و مقاييسه لحماية المستهلك و تعزيز الطلب الداخلي و الخارجي عليه، و استحداث مناطق صناعية بعيدة من المناطق السكنية، الأمر الذي يؤدي إلى إيجاد ظروف التكامل الصناعي و الخدمات الحديثة للبنى التحتية، ووضع إطار استثماري و تشريعي يسهل جميع المعاملات العائدة للإستثمارات الصناعية الجديدة أو توسيع المصانع القائمة، و المعاملات الجمركية و المالية، و الاستحصال على الرخص القانونية و غيرها، و تشجيع قيام صناعات ذات تقنيات متطورة، و توفير فرص عمل للمزيد من المهارات في جميع المناطق، و المساهمة في تحسن مداخيل الخزينة.
ثامنا - إستراتيجية التنمية الصناعية:
تحدد إستراتجية التنمية الصناعية أهدافاً طويلة الأجل لتقدم الإنتاج الصناعي، مع التركيز على أولويات و أفضليات لهذا الإنتاج، بحسب الأهداف الإجتماعية و الإقتصادية.
وتنظم هذه الإستراتيجية هيكليّات الإنتاج، بمعنى أنها تدفع بالعلاقات بين الشركات الصناعية نحو عمليات التكامل و الدمج والتركيز الصناعي أو إندماج عدد من الصناعات في كتلة واحدة.
ومن شأن إستراتيجية التنمية الصناعية أن تشجع تبادل الخبرات مع المنتجين وفيما بينهم، والتوظيفات الكفيلة بتحديث الإنتاج ومن شأنها أيضاً إتخاذ إجراءات تحفيزيّة تشجع ضريبيا الإستثمار الصناعي والقيام بالأبحاث التطبيقية داخل المصانع، و أن تهتم بالتأهيل الإداري والتقني للكادرات والعمال.
كما تعنى إستراتيجية التنمية الصناعية بتوفير التمويل الملائم للإنتاج الصناعي وتقديم القروض المدعومة لبعض القطاعات و إنشاء المناطق الصناعية، والقيام بوظائف مكلفة جدا بالنسبة إلى الصناعات كوظيفة الأبحاث الأساسية وتأمين الصادرات والتعليم المهني وتدريب الكوادر.
ويظل الهدف الأبرز لإستراتيجية التنمية الصناعية الذي تتجه نحوه جميع عناصر هذه الإستراتيجية، ارتفاع الإنتاجية الإجمالية للمصانع لما لها من فوائد اقتصادية و اجتماعية حين يتوزع هذا الارتفاع زيادة في الأجور واستقرارا في الأسعار و خدمات أفضل للمستهلكين و ملاءة أعلى للشركات وقدرة أكبر على النمو و التوسع.
تاسعا- أدوات السياسة الصناعية :
في متناول الدولة عدة أدوات أو وسائل تمكنها من بلوغ الأهداف التي سبق و ذكرناها والتي وضعتها لسياستها الصناعية. إلا أنها تنتقي منها ما يتلائم مع الخيارات التي كانت قد رسمتها لهذه السياسة. من أهم هذه الأدوات:
1- حماية الإنتاج الصناعي من المنافسة الخارجية
2- التشجيع على التصدير عبر عدة وسائل أهمها :
- إنشاء مركز توثيق أو بنك للمعطيات.
- الحملات الدعائية في الأسواق الخارجية.
- إعطاء ضمانات للمصدرين.
- تمويل الصادرات.
- الإعفاءات الضريبية للصادرات.
3- التأثير على بنية القطاع الصناعي من حيث حجم المنشآت و حثها على الدمج و التشجيع على الاستثمار في ميادين صناعية لها طابع الأولوية.
4- سياسة مشتريات الحكومة
5- الحوافز الضريبية
6- الحوافز المالية
7- إجراءات خاصة بالمنشآت الصناعية الصغيرة و المتوسطة الحجم.
عاشرا: السياسة العلمية و التقنية:
إن هدف السياسة العلمية هو رفع القدرة التنافسية للصناعات، و التفتيش عن حلول بواسطة التقانة و التجديد. لقد بدأت المفاهيم تتغير في العقد الأخير من القرن العشرين، فالهدف الرئيسي للسياسة العلمية و التقانية هو أن تكون هذه السياسة متكيفة بكليتها مع الحاجات الصناعية و موجهة مباشرة نحو النمو الصناعي، الأمر الذي يعني أن السياسة العلمية لكي تكون عملية و فاعلة، يجب أن تندرج في إطار استراتيجية غزو الأسواق الخارجية و في القدرة التنافسية للمنتوجات الداخلية.
حادي عشر- تقويم السياسة الحالية:
في تقويم نهائي للسياسة الحالية، نلاحظ أولا أن كلفة بعض المشاريع التي هي مشاريع دراسات، مرتفعة جداً، كدراسة الإطار القانوني و الضريبي للصناعة(700 ألف دولار)، و إقامة دورات التدريب في إدارة المصانع (700 ألف دولار)، و دراسة تمويل القطاع الصناعي الذي يختلف عن التسليف (500 ألف دولار)، و دراسة استراتيجية التنمية الصناعية(2.4 مليون دولار).
صحيح أن السياسة الصناعية الحكومية تبدو إنتقائية، لكنها من دون أولويات و أفضليات للإنتاج الصناعي المستقبلي، بخاصة و أن استراتيجيتها للتنمية الصناعية تركز أساسا على السياسة التعليمية والتوزع الجغرافي للصناعات من دون الخوض في النواحي التقنية للإنتاج. كما أنها لا تعالج مسالة تكييف الآلة الإنتاجية مع المنافسة الإقليمية و الدولية بواسطة إعادة هيكلة الصناعات (الدمج و التركيز)، و لا تعرض مسألة قواعد المنافسة الفاعلة في الداخل، و لا تتخذ الإجراءات التحفيزية لجهة التوظيف و الإستخدام و التصدير، ولا تضع سلم أفضليات المشروعات المقترحة الذي يجب أن يعطي في رأينا الأولوية للتسليف الصناعي و من ثم لتقوية التبادل التجاري و دعم التصدير و إقامة المناطق الصناعية.
كذلك تفتقر السياسة الصناعية للحكومة إلى الاهتمام الكافي بالسياسة العلمية المولج بوضعها المجلس الوطني للبحوث العلمية عبر تعزيز موازنة هذا المجلس كي يستطيع تمويل الأبحاث و الدراسات في شتى الميادين، خدمة للقطاعات الإنتاجية و لأغراض التنمية الإقتصادية و الإجتماعية.
إن ما يحد من فاعلية السياسة الصناعية هو درجة كفاءة و خبرة و اختصاص الإدارات المعنية بها و بوضعها و تطبيقها. فبقدر ما تكون لهذه الإدارات طاقة التشخيص و التحليل و وضع الإستراتيجيات البديلة بالسرعة و المسؤولية و العملانية المطلوبة، تساهم السياسة الصناعية فعليا في تحريك قطاعات الإنتاج و زيادة التصدير.
ثاني عشر: مستقبل الصناعة في لبنان:
لن تقوم صناعة مهمة في لبنان إذا لم تواكب التطور التقني و العلمي وتضمن أسواق التصريف في ظل محدودية استيعاب السوق اللبنانية. و لا بد للصناعة اللبنانية من الانفتاح على الدول الصناعية، بعدما خسرت معظم الأسواق العربية، و الدخول معها في مشاريع مشتركة أو في مشاريع إنتاج جزء من السلعة النهائية لحساب الشركات الصناعية الأجنبية الكبيرة التي تعيد تجميع هذه الأجزاء في مصانعها أو في مشاريع الإنتاج النهائي تحت شروط الترخيص أو الامتياز.
كما يمكن أن يدخل لبنان في مجال صناعة الكومبيوتر حيث عمل الأدمغة هو الأساس، لأن قسما كبيرا من صناعة الإلكترونيات ليس يدويا.كما يمكن للإنتاج في لبنان أن يرتكز على استراتيجية التقليد و على اقتناص فرص جذب الصناعات المتروكة في الغرب و المطلوبة عالميا، كالصناعات المعدنية مثلا، فضلا عن صناعات يمكن أن يتميز بها دون غيره كصناعات الألبسة و الصناعات الغذائية و صناعة المفروشات.
إن تزاوج الرساميل و التعاون في الإنتاج يوفران حلا مثاليا لتطوير الصناعة اللبنانية، شرط أن تنشأ المصانع في لبنان و ليس في خارجه. لكن هناك عوامل عدة غير مشجعة بعد للإستثمار. فإضافة إلى ضعف المرافق العامة و البنى التحتية و غياب المناطق الصناعية، يقف ارتفاع سعر العقارات عائقا أمام المشاريع الجديدة، كما أن واقع إرتكاز معظم المؤسسات الصناعية على الملكية العائلية لا يشجع على فتح أنشطتها أمام الرساميل الأجنبية.
وفي الختام، نجد أن المشكلة الأكثر خطورة على القطاع الصناعي هي أثر خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات التي يصنع مثلها في لبنان.؟
فهذه الفكرة نشأت أساسا لجعل لبنان مركز تسوق للعالم العربي، و هي فكرة ايجابية، لكنها لم تكن تتوافق مع واقع أن لبنان ما زال يعاني تكلفة إنتاج عالية: تعريفة هاتف خليوي هي الأغلى، وتعريفة كهربائية و أسعار محروقات و ضريبة في مطار و مرافئ هي الأعلى إقليميا و عالميا، أضف إلى ذلك أسعار الأراضي الصناعية و فوائد المصارف.
ونتج عن هذا الإجراء ازدياد عدد العاطلين عن العمل، و أحدث خللا في القدرة التنافسية لصالح البضائع المستوردة، فحصد القطاع الصناعي التأثيرات السلبية. أضف إلى ذلك الاحتكارات الحكومية و الخاصة في بعض المهن الحرة و غيرها من النقابات فأثرت أن تبعد الإقتصاد الوطني عن التنافسية و عن الليبرالية. و هي تاليا حصَّنت الاحتكارات القائمة و أنشأت احتكارات جديدة. فكان لها دور أساسي في زيادة تكلفة الإنتاج الصناعي و تحميل المواطن اللبناني عبئه. لذلك فإنه بالرغم من أن لبنان يعتبر بلداً ليبرالياً إقتصادياً، فإن الليبرالية و التنافس لا يطبقان على كل القطاعات الإقتصادية.
ومن هنا يبدو أن حجم التحديات التي تواجه القطاع الصناعي اللبناني تفترض أن يكون لبنان متأهبا لأي تطورات يمكنها أن تواجه الصناعة اللبنانية و تؤثر في قدرتها التنافسية دوليا، هذه البيئة الإقتصادية الدولية المتداخلة، والاستراتيجية التجارية التي ينوي لبنان اتباعها، ستؤثر على نحو كبير في القطاع الصناعي اللبناني.
ورغم العوائق و الصعوبات التي واجهت الإنتاج الصناعي و عمليات انسيابه إلى الأسواق الخارجية، لا سيما إلى الدول التي تربطنا معها إتفاقات تجارية، للجوئها إلى الحواجز غير الجمركية، فقد تم استثمار نحو ملياري دولار أميركي في الصناعة (منها مليار دولار قروض مصرفية مدعومة) كان لها دفع إنتاجي كبير و طاقة تصديرية أكبر لولا تلك العوائق.
وهكذا أثبت القطاع الصناعي قدرته في تركيز دوره على الساحة الاقتصادية الوطنية و أقنع تاليا من لم يؤمن به بعد، أنه قطاع قابل للحياة و أنه لا يزال قطاع يتمتع بمزايا تفاضلية و قدرة تنافسية إلى حد ما.
وفي انتظار أن تتأمن الشروط الأساسية التي توفر المستلزمات الضرورية للإنتاج الصناعي، يستطيع القطاع حينئذ أن يؤمن آلاف فرص العمل و يؤمن بقاءها في مناطق إقامتها و الأهم بقاءها في وطنها. والمواطن الذي يستهلك الإنتاج الصناعي المحلي يساهم في تنمية القطاع و في خلق فرص العمل.