04‏/02‏/2011

مفهوم التنمية والتخلف

مفهوم التنمية والتخلف

لأسباب واعتبارات كثيرة تغيَّر مفهوم التخلف والتنمية وتداخلت فيهما قضايا ومسائل كثيرة ،فلم تعد هذه القضايا محصورة بفئة معينة لجهة البحث أو الدرس ،وكذلك للواقع المستهدف بالتوصيف أو التعريف،إذ تضمنت مجالات لم تكن مشمولة من قبل،كما أدخلت إليها عناصر جديدة لم تكن متوافرة من قبل،فما هو مفهوم التنمية والتخلف؟ وكيف تمَّ التعامل مع هذه القضايا من مختلف المدارس؟وكيف طبقت بعض الدول هذه المفاهيم في سياق تنفيذ أهداف السياسات العامة؟
أولا: في مفهوم التنمية والتخلف
من الملاحظ أن معظم النقاشات حول الموضوع تتأتى من ثلاث فئات هي
- الحكومات وسياساتها العامة والمنظمات الأهلية والأفراد في الدول.
- الوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة والبنك الدولي.
- الأكاديميون والباحثون المختصون في هذا المحال.
ونتيجة لاختلاف هذه الفئات في رؤيتها ولمقارباتها للموضوع فمن الطبيعي أن تتباين الآراء كما أن الأمر لا يقتصر عليها، بل أن هناك فروق وتباينات أساسية إلى حد ما في كل فئة من هذه الفئات ما يعقد الموضوع بشكل أكثر سلبية، ومن الملاحظ أيضا، أن غالبية التوصيفات والمقترحات لا تتأتى من الفئة الاولى رغم أنها المعنية بالموضوع أكثر من أي فئة أخرى، حيث تتزاحم الأفكار والمعتقدات وتظهر بشكل مكثف في الفئتين الأخيرتين.
وعلى الرغم من ظهور هذين المصطلحين في بداية القرن الماضي، إلا أن أمورا كثيرة لم تساعد على متابعة الموضوع وبلورة آفاق خلاقه لتطبيقاته، نتيجة طغيان الفكر والممارسة الاستعمارية المباشرة لمختلف القوى الكبرى آنذاك.وقد تطورت الأمور فيما بعد لا سيما بعد الحرب العالمية الثانية حيث أخذت معطيات أخرى تظهر وتمتد ، ومن بينها زوال الاستعمار المباشر وانتقاله بأوجه أخرى، الأمر الذي اجبر الدول المستعمرة على تغيير أساليب ووجهات نظرها للموضوع ولكن في حدود ما يخدم مصالحها، حيث بدأت أفكار التنمية والتحديث تتوالى في بعض القطاعات الحيوية التي تخدم مصالحها، كإقامة المصانع التحويلية للمواد الأولية وإضافة التكنولوجيات الحديثة عليها بما يخدم فعالية الإنتاج التي هي بحاجة إليه ، وليس ما تحتاج الدولة النامية إليه، وفي مطلق الأحوال لقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين تحولات هامة في هذا السياق بصرف النظر عن حجمه أو المصلحة الرئيسة التي تعود إليه.
وهنا من المفيد التطرق إلى التنمية كحالة والتنمية كعملية:
1 - التنمية كحالة
ظلت التنمية لفترة طويلة يُنظر إليها كعملية مقاربة بين البلدان المتخلفة والبلدان المتطورة، أي بمعنى آخر لقد سيطر اتجاه مفاده أن التنمية تعني دخلا قوميا مرتفعا مرافقا لاقتصاد السوق، حيث المجتمع المتخصص وحيث الناس لا يواجهون حاجاتهم الخاصة لإنتاجه فقط بل لإنتاج ما يستهلكه الآخرون.
ويعود الاهتمام بالجوانب الاقتصادية إلى العديد من الأسباب أبرزها، إن الفروق الاقتصادية بين الدول المتخلفة والمتقدمة هي أكثر ما تلاحظ في الجانب الاقتصادي لا سيما حجم وهيكل الاقتصاد الوطني،إضافة إلى شيوع الاعتقاد لدى المهتمين في قضايا التنمية أن التغيّر في الجانب الاقتصادي هو الذي يجب أن يولى الاهتمام به قبل أي شيء آخر، وأن اهتمام الدول الاستعمارية بتشجيع نمو بعض القطاعات التي كان الطلب عليها متزايدا إضافة إلى تعزيز القدرة الشرائية في هذه الدول المتخلفة يهدف في الأساس إلى تعزيز تسويق منتجاتها.
لقد استمر هذا الاعتقاد دون جدل يذكر إلى منتصف الستينيات في الدول المتخلفة والمتقدمة وفي المؤسسات الدولية، ثم جرى بعض التحول الذي بدا بالتساؤل حول جدوى علاقة التنمية بمجتمع الاستهلاك، ويعود هذا التحول إلى أسباب أبرزها:
- تنوع المشاكل السياسية والاجتماعية التي رافقت عمليات التنمية الاقتصادية،إضافة إلى تمزق المؤسسات الاجتماعية والسياسية وزيادة نسبة الجريمة في المجتمعات النامية وظهور مشاكل جديدة متعلقة بالبيئة والصحة وغيرها.
- اتساع الهوة بين الفئات وبين الأقاليم، إذ يلاحظ أن الفوارق أكثر ما تظهر في الدول ذات " الدخل المتوسط" حيث تسارعت عمليات النمو مقارنة مع الدول المتقدمة أو في الدول ذات الدخل المتدني.
- ظهور بدائل جديدة آنذاك لأساليب التنمية ، كالنموذج الاشتراكي الذي ُطبق في الاتحاد السوفيتي السابق وكتلته الاشتراكية، كما اثر على العديد من الدول وطبقته بمستويات متفاوتة وفقا لظروفها الخاصة.
2 – التنمية كعملية :
أما ابرز التطورات التي جرت على مفهوم التنمية كحالة يجب على الدول النامية إتباعها فهي:
أ - مراحل النمو
كما اسلقنا ظلت نظرة النمو الاقتصادي هي القاعدة للتنمية في الدول المتخلفة، وظلت عمليات المقاربة بين التطور الصناعي في أوروبا وإثره في التنمية مقياسا للدول المتخلفة عليها إتباعه. إلا أن العديد من المسائل قد ظهرت في نقاشات متنوعة، منها على سبيل المثال عدم توافر البيئة الطبيعية كالمناخ والتربة وعدم توفر المواد الأولية اللازمة مثل الفحم والحديد اللذين لعبا دورا هاما في الثورة الصناعية، ونقص رأس المال والبنية التحتية؛ كما جرى النقاش حول الموارد البشرية والنقص الحاصل في التعليم وتفشي الأوبئة والإمراض وغيرها من المظاهر الاجتماعية سلبية التأثير على التنمية.
إن طرح هذه المشكلات قد قارب موضوع التنمية من الوجهة الاجتماعية ولو بشكل مجتزأ، على اعتبار إن ليلاء التعليم وقضايا الصحة وغيرها من ألازمات الاجتماعية يمكن أن تساعد بشكل أو بآخر في عمليات النمو الاقتصادي.
ب - المقاربات الجديدة في عملية التنمية:
وفي أواخر الستينيات ظهرت مقاربات جديدة لموضوع التنمية حيث بدأ الالتفات إلى القضايا الاجتماعية والسياسية والبيئية كعوامل رئيسة في عمليات التنمية، كما بذلت في الأدبيات التنموية المعاصرة جهودا أكثر تركزت على تحديد السياسات الخاصة بتقليص الفوارق بين المجتمعات الريفية والحضرية.كما قاد النقاش الى مراحل أخرى تمثلت في ان أسباب التخلف ليست ناجمة فقط عن قلة الموارد الطبيعية وإنما تمتد أيضا إلى طبيعة العلاقات بين الشرائح الاجتماعية في الدولة الواحدة، كما طبيعة العلاقات حتى بين الدول في الأمة الواحدة.
ج - نظريات وأراء جديدة في التنمية:
التغيّر الآخر في المقاربة لعملية التنمية والتخلف هو البحث عن طريق التنمية التي تكون ملائمة بشكل أفضل لظروف العالم الثالث وموارده.اذ أن المظهر الأكثر وضوحا هو التركيز التي تعطيه برامج وسياسات الدول النامية والأكاديميين لتصميم واستعمال أشكال تكنولوجية مناسبة، إضافة إلى عدد من الطرق الأخرى كالسعي لإيجاد أنظمة سياسية وإدارية أكثر ملائمة وإصلاح المناهج التعليمية، واستعمال الموارد بشكل أفضل بما يتناسب مع الضرورات البيئية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.وبما يكفل التخلص من التبعية بشتى صورها.
وعلى الرغم م ذلك تبدو أن هذه المقاربة هي نظرية وان هناك صعوبات كثيرة بل كبيرة تعترض أي سياسة عامة تنموية في أي بلد نام ، إلاَّ انه يمكن القول ، أن هناك أجماعا على أن لكل بلد ظروفه الخاصة به، وبالتالي من الصعب صياغة نظرية شاملة كاملة يمكن تطبيقها على كافة الدول وفي مطلق الأحوال، بل أن هناك اتجاها يقول بوجوب إتباع كل دولة ما يناسبها من إجراءات، وعلى الرغم من ذلك هناك العديد من الأساليب المتبعة من القوى الدولية الاقتصادية المتنفذة التي تعيق حرية تحرك الدول في اختيار ما تريده.
ثانيا: تطور نظريات التنمية
كما أسلفنا كان الاهتمام بالنمو الاقتصادي هو المبدأ، ثم بدأت الأمور بالتغير مع بداية زوال الاستعمار القديم، ومن ثم طرقت الأمم المتحدة مسائل نمو البلدان الفقيرة وتصنيعها واستقرار أسعار المواد الأولية فيها.وقد برزت جملة مسائل خلافية على الصعيد الدولي مثال، هل أن هناك تدهور في شروط التبادل الدولي في غير صالح البلدان المصدرة للمواد الأولية،أم أن المسألة هي عدم استقرار هذه البلدان؟ وهل يقود التخصيص والانفتاح إلى نمو مفقر أم يولدان مزايا نسبية؟ وهل تلعب المساعدات الخارجية دورا ايجابيا، أم تخلق تشوهات في الاقتصاد الوطني؟ كما برزت مسائل خلافية على المستوى المحلي كالبطالة المقنعة والمسائل المتعلقة بالتضخم المالي.
وقد مارست الكينزية تأثيرا هاما على الفكر التنموي، فقد ركّزت على القطاع العام واستثماراته في تحفيز الطلب الفعال لامتصاص البطالة،وكذلك الترابط بين النمو والتراكم والعون الخارجي،وكانت الكينزية تعتبر التخلف توازنا مستقرا لنقص الاستخدام الذي يتميز بقصور الطلب الفعلي والميل الشديد نحو تفضيل السيولة.. كما اعتقدت بأن التنمية تفترض سياسة معدل فوائد منخفضة، وعرض فائض من النقود ورؤوس الأموال والاستثمارات العامة.
وأعادت نماذج النمو بعد الكينزية (هارود- دومر ) تفسير التخلف إلى النمو الديموغرافي، والى ضعف التراكم ونقص رأس المال وعدم مرونة التقنيات وتستند نظرة الكلاسيكيون الجدد إلى نقد الاقتصاد الاستعماري وقيود التجارة وريعا لشركات التجارية واحتكاراتها وهروب رؤوس الأموال، وكذلك ضعف المؤهلات وندرة الادخار بسبب انخفاض سعر الفائدة، وانخفاض القدرة على استغلال الموارد الطبيعية، وضعف روح المبادرة والمخاطرة وعدم كمال المعلومات عن الاسواق، كما ركزوا على التضخم وأساسه النقدي.
ويظهر نموذج ٍ Solow أن اقتصادا ما يتميز بمعدلات نمو ديموغرافي وادخار من الممكن أن يؤدي إلى نمو منتظم إذا توافرت له المرونة التقنية والرأسمال المتجانس، والمعلومات الشفافة والعلاقة الديناميكية المرنة بين الإنتاج واحتياجات السوق.
كما قدَّم التحليل الثنائي Lewis إسهاما في اقتصاد التنمية وفي تصور التخلف،المغاير للكينزية والماركسية وبخاصة حول عرض العمل (لا محدودية والتجانس والمرونة تجاه الأجر) ،وخلص إلى أن التخلف يسمح بالتعايش بين منظومة محلية ومنظومة أجنبية عصرية.
كما شكلت مدرسة أميركا اللاتينية تيارا بنيويا Prebisch والسويدية Myrdal والفرنسية Peeroux والامريكية Hirschman ، متميزا الكلاسيكيون الحديثيون والكينزية والماركسية ، وان ابرز إسهامات هذه المدرسة النظر إلى اختلال التوازن على انه عملية تراكمية وتفكك وتجزؤ الأسواق، وكذلك رؤيتها للتجارة الخارجية Singe ودور السلطة والصراعات في عملية التنمية كالتخطيط المركزي والاستثمارات المخططة، والعجز في الادخار الداخلي وندرة العملة الأجنبية. كما تم التعرض إلى الهيمنة واهتمام الاقتصاد بالخارج، وابرزوا اثر عدم التساوي أو العدالة في توزيع رأس المال والثروات على الهيمنة.
كما أدى استقلال عدد كبير من الدول الآسيوية والأفريقية والكاريبية إلى ترسيخ فكر تنموي آخر عرف بتيار العالم الثالث، إذ ابرز مشكلات التبادل غير المتكافئ واستغلال البرجوازيات والاقطاعات للطبقات المتواضعة، ونشطت كتابات عديدة تبرز هذه التوجه أمثال Palloix و Amin وEmmanul .
لقد نشأ الفكر البنيوي كرد على الفكر الاقتصادي السائد، كما تشكل تيار الفكر الماركسي كرد على التيار الإصلاحي، كما انتقد الفكر الراديكالي خطاب البرجوازية والتحليلات المهتمة بالعناصر السياسية والثقافية عوضا عن اهتمامها بالجانب الاجتماعي وصراع الطبقات كما اعتبر الفكر البنيوي ان سبب التخلف لا يعود إلى نقص رؤوس الأموال بقدر ما هو استعمال الفائض الاقتصادي لأغراض إنتاجية، باعتبار أن الفائض الاقتصادي في الدول النامية يمتصه كبار ملاكي العقارات والتجار والدولة والمستثمرين الأجانب على حساب التجهيزات الإنتاجية الوطنية.
أما مدرسة التبعية الأمريكية اللاتينية فنركز على أن الاندماج في الرأسمالية هو السبب الرئيس للتخلف، وترفض على العموم مشاريع العصرنة والتحديث الرأسمالي، كما تعتبر أن التبعية التكنولوجية تؤدي إلى تشوهات قطاعية مؤاتية لسلع الرفاه وسلع التجهيزات ، كما أن الأنشطة الرأسمالية تقود إلى البطالة وتضخم القطاع الثالث ونقص في التصريف.
1- تحديث اقتصاد السوق
أخذت المدرسة الفرنسية التنظيمية ذات الجذور الكيمزية والماركسية دورا رياديا في تجديد فكر اقتصاد السوق. وركزت المدرسة الجديدة على دور المعلومات في اقتصاد السوق،التي ظلت المرجع الوحيد للفاعلية وتكلفة تبادلها وأنماط تنظيمها من خلال القواعد الخاصة بمختلف المجموعات.وعلى الرغم من تأكيد بعض الكتاب على تراجع اقتصاد التنمية فان الدراسات المتنوعة لم تثبت صحة هذا الحكم. كما برز التركيز على اخذ البيئة في الحسبان التنموي بالنظر إلى التدمير السريع للبيئة الناجم عن الصناعات وعدم القدرة على السيطرة على الصناعات والتكنولوجيا المتطورة،وتهدف التنمية البيئية إلى تحقيق التناسق بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والايكولوجية وتهتم بالأمن الغذائي والطاقة وإشباع الحاجات الأساسية ، كما تحبذ نمطا جديدا في التنمية يفترض نموذجا داخليا ومستقلا في قراره وحذرا في الآثار على البيئة في خياراته التكنولوجية.
2 - الحاجات الأساسية للتنمية
إن تعريف الحاجات الأساسية أمر مرتبط بالمكان والزمان كما الثقافة والقيم، وقد بذلت جهودا كبيرة من الأكاديميين والمهتمين لتحديد سلّة الحاجات ومكوناتها، وعلى الرغم من خصوصية كل من المكانية والزمانية والاجتماعية ، فانه يمكن إيجاد بعض القواسم المشتركة باعتباره معيارا دوليا في التعليم أو الصحة أو الدخل أو التغذية.وعلى العموم يمكن تقسيم هذه الحاجات الى فئات ثلاثة:
- الحاجات الأساسية الفردية المادية كالغذاء واللباس والمأوى...
- الحاجات الأساسية العمومية المادية مثال الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية والمرافق العامة.
- الحاجات الأساسية العمومية المعنوية كالمشاركة والحرية والحقوق الإنسانية والهوية الثقافية والحقوق الفردية لجهة المساهمة في عمليات التنمية وفي العمل المنتج
إن مقاربة الحاجات الأساسية لها مشاكل عديدة كمشكلة المفهوم في تحديد الحاجات، والمشكلة العملية التي تكمن في سهولة انحراف الحاجات ،مثل مسائل التعليم عبر الإكثار من المدارس والجامعات بدل تتبع تنمية المناهج؛ أو التركيز على سياسة الدواء والتداوي بدل حل المشكلة الصحية بذاتها.
3 - العودة إلى نظام السوق
من خلال ألازمات الاقتصادية والمالية التي سادت العقدين الأخيرين من القرن العشرين، والمتمثل في اقتصاد عالمي اتسم بعدم الاستقرار وبتعاظم الضغوط المالية، عادت إلى الظهور مجددا الكلاسيكية الحديثة وبخاصة في الدول النامية.وأحدثت مشكلات برامج الإصلاح ميلا إلى إعادة التركيز على الآثار السلبية لتدخل الدول في الاقتصاد وما يندرج في إطاره. وقد شهدت تلك الفترة إدماج العناصر السياسية في التحليل الاقتصادي،كما لم يعد مقبولا بنظرهم تدخل الدولة في نظام السوق وآلياته، أو أن تقوم بإدارة أو امتلاك أصول المؤسسات الإنتاجية.
4 - التنمية البشرية
إن ابرز الملامح الأكثر أهمية لما يمكن اعتباره مفاهيم جديدة للتنمية هي المهتمة بالجنس البشري، بحيث تفهم التنمية كحالة رفاه بشري أكثر من حالة نمو اقتصادي،وقد تم التعبير عنه في البيان المعروف بإعلان كوكويوك. كما تمَّ توسيع المفهوم ليشمل جوانب جديدة كحقوق الإنسان والحريات وقد وصف البعض أن التنمية مرادفة للحرية.
والملاحظ أن التركيز على الجانب الاجتماعي لا يعني بالضرورة إهمال الجانب الاقتصادي، بل يجب أن يكون هناك تنمية متكاملة اجتماعية اقتصادية، وهذا ما سنوضحه لاحقا عبر التنمية السليمة.كما يلاحظ إدخال مفاهيم جديدة في مجال التنمية المتكاملة، مثل التنمية البيئية والتنمية المستديمة والتنمية البشرية المتكاملة.
ثالثا: التنمية في الوطن العربي
يمكن تقسيم فكر التنمية في البلدان العربية إلى ثلاثة مدارس :
- المدرسة الاولى ويتبعها غالبية البلدان العربية، وترتكز إلى الاستجابة لمطالب المؤسسات المالية الدولية والقوى العالمية الكبرى وآليات الأسواق العالمية ، وتتمثل في المضي في مجال التخصيص للقطاع العام .
- المدرسة الثانية وتركز على تنويع مؤشرات التنمية وشموليتها،كما تركز على مؤشرات التقدم في الأبعاد البينية (الاقتصادية والاجتماعية) والتقنية والمؤسسية.
- المدرسة الثالثة وترتكز على فكر الاستقلال الاقتصادي، والتمسك بالدور القيادي للدولة في النشاط الاقتصادي والعدالة في التوزيع والفرص، والتكتل في إطار إقليمي مناسب في مواجهة الأسواق العالمية.