18‏/02‏/2008

جردة أولية لخسائر إسرائيل الاقتصادية

جردة أولية لخسائر إسرائيل الاقتصادية
د.خليل حسين
أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية
مدير الدراسات في مجلس النواب اللبناني

منذ أن بدأت القوات الإسرائيلية حصارها الجوي والبحري ضد لبنان، وضرب بناه التحتية ارتفعت الكثير من أصوات الخبث واللؤم محملة ما يجري للمقاومة باعتبار ان خسائر لبنان كبيرة ولا يمكن ان يتحملها،متناسين في آن معا ان الحروب فيها خسائر مادية وارباح معنوية ربما تفوق قيمها وقيمتها البلد بكله وكلكله،ومتجاهلين في الوقت نفسه ما كبدته المقاومة لإسرائيل التي تفوق خسائر لبنان عشرات المرات حتى الآن ،وفي هذا الإطار نبرز جردة أولية للخسائر الإسرائيلية في الأيام الأولى للعدوان والحبل على الجرار وأبرزها :
- صدق رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت على تحويل قرابة 32 مليون شيكل (الدولار = 4.54 شواكل) لوزارة الدفاع كمساعدات عاجلة، من المنتظر أن تُثير أزمة عقب انتهاء هذه الحرب بينه وبين الأحزاب السياسية الأخرى الرافضة لضخ مزيد من المُخصصات المالية لوزارة الدفاع.
- أدى وصول صواريخ المقاومة لداخل محطة الحافلات المركزية بحيفا يوم الأحد 16-7-2006، إلى خسائر تصل لحوالي 7 ملايين شيكل، حيث دمرت البنية التحتية للمحطة بكاملها، فضلا عن تدمير قطارين تدميرا كاملا.
- صحيفة هاآرتس العبرية، رصدت بعضا من الخسائر الفادحة التي تكبدتها إسرائيل عقب القصف، في مقدمتها هروب السائحين الأجانب من فنادق مدينة نهاريا الشمالية ، وإلغاء جميع الحجوزات السياحية الأخرى في الشمال، ومغادرة الأفواج السياحية المنتجعات السياحية بحيفا ونهاريا، حيث توجه معظمهم إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي. كما تمَّ إلغاء جميع الحجوزات السياحية في الشهور الخمسة المقبلة تأثرا بالعدوان.

- أصدر جيش الاحتلال أوامره بإغلاق موقع روزه هانيكرا السياحي وإلغاء الزيارة المُخططة إلى الموقع من قبل 3 آلاف يهودي من خارج إسرائيل. وتم إغلاق فندق هوفيت بمستوطنة صهيون، بالإضافة إلى إلغاء كل حجوزات المبيت والإفطار في كافة أنحاء الجليل الغربي والجليل الأعلى. ولم يعد بالفنادق الإسرائيلية الشمالية سوى الصحفيين الإسرائيليين، وبعض المراسلين الأجانب اذا وجدوا حتى الآن.
- تلقت إسرائيل صفعة اقتصادية جديدة، عندما أصدرت سفارة دولة تايلاند في إسرائيل تعليمات لعمالها بالمستوطنات الزراعية اليهودية بمدن الشمال، بعدم الذهاب للعمل تحت أي ضغوط، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بالحفاظ على العمال من أخطار صواريخ حزب الله.وأدى ذلك إلى توقف موسم الحصاد لثمار المانغو والخوخ والتفاح والعنب، حيث منيت إسرائيل بخسائر فادحة في تلك المحاصيل قدرت بأكثر من 17 مليون شيكل.
- أوضحت جريدة جلوبس العبرية الاقتصادية أن هناك حالة قلق داخل وزارة الاقتصاد الإسرائيلية من قيام المستثمرين الأجانب ببيع أصولهم في إسرائيل، بالإضافة لتخوف المسؤولين بحكومة ايهود أولمرت من انسحاب عدد من المستثمرين الإسرائيليين من السوق المحلي إلى السوق الأوربي. وعزز حالة القلق هبوط أسعار الأسهم في بورصات إسرائيل يوم الأحد في 16-7-2006، حيث سجلت بورصة تل أبيب -كبرى البورصات الإسرائيلية- هبوطا بنسبة 4% بما يعادل 25 نقطة وأغلقت عند 718.70 نقطة، في حين أن مؤشر تي. إيه 100 هبط بنسبة 4.2% عند 731.52 نقطة. وكانت البورصة ذاتها قد هبط مؤشرها 12% فور قيام حزب الله بأسر الجنديين الإسرائيليين وقتل 8 آخرين قبل أسبوع.وتعرضت السندات الحكومية الإسرائيلية لما وصفته صحيفة جلوبس باليوم السيئ؛ فقد تراجعت بنسبة 2% منذ التصعيد في لبنان. وارتفع سعر الدولار أمام الشيكل الإسرائيلي بنسبة 0.4% ليصل إلى 4.54.
- وانخفضت عمليات التداول بالأوراق المالية إلى بليون شيكل عقب قصف حزب الله حيفا بصواريخ الكاتيوشا، حيث كانت عملية تداول الأوراق المالية قبل أسبوع تبلغ 3 بلايين شيكل يوميا.
- تعرض القطاع المصرفي الإسرائيلي لخسائر كبيرة؛ حيث فقد مصرف هبوعاليم 3.1%، ومصرف ليئومي 2.5%، وهما من أكبر المصارف الإسرائيلية- فقدا حوالي 15% من قيمتهما على آخر تعامل تجاري، وامتدت حالة الفقد إلى مصرف أفريقيا إسرائيل بنسبة 4%، ومصرف ماختيشيم أجان 3%.كما خسرت شركة agrochemicals 28% من قيمتها بالبورصة، وهي الشركة الأكثر تفضيلا من قبل المستثمرين الأجانب في إسرائيل.
- تعرضت شركة بيزك -كبرى شركات الهواتف بإسرائيل- هي الأخرى لخسارة بنسبة 3.2% من جملة استثماراتها ببورصة تل أبيب.
- قرر وزير السياحة إسحاق هيرتزوغ، ووزير الزراعة شالوم سمحون، في محاولة لإنقاذ الوضع الاقتصادي والسياحي المتدهور تشكيل مكتب مشترك للتعامل مع المشاكل السياحية والزراعية الناجمة عن هذا الوضع. وقامت رابطة فنادق إسرائيل بعقد حلقة نقاش خاصة حول هذه الخسائر وكيفية علاجها دون الوصول لحلول عملية، وهو ما أدى لغضب أصحاب الفنادق الشمالية، الذين أكدوا أن حالة الرعب التي سببتها صواريخ حزب الله على الإسرائيليين والسياح أدت بعدد كبير من السائحين للهرولة خارج المنتجعات السياحية وفنادقهم وهم عرايا تماما، وتوقعوا ألا تعود الأوضاع بتلك الأماكن السياحية لما كانت عليه قبل الحرب الحالية إلا بعد مرور عدة سنوات، شريطة أن يعم الهدوء والأمن هذه المنطقة خلال تلك السنوات.
- حاولت حكومة أولمرت الوقوف في وجه الغضب الشعبي المنتظر، نتيجة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تأزم الوضع مع حزب الله، فأصدر وزير الدفاع عامير بيرتس ما يسمى بـ"خط المواجهة"، وهو بيان يلزم العمال في المصانع والخدمات الحيوية بالتواجد في أماكن عملهم، وخاصة في مصانع الغذاء وغرف التبريد والمواصلات والصيدليات وفروع البنوك وغيرها.كما يتيح الأمر لعمال المصانع "غير الحيوية" الذين تغيبوا عن أماكن عملهم لأسباب أمنية، أن يحصلوا على أجورهم من التأمين الوطني. ويجري تعويض أصحاب المصالح عن تلك الخسائر، وهذا ما دعا صحيفة معاريف في ملحقها الاقتصادي الأحد 16-7-2006 للسؤال عن مدة هذه التعويضات في حال إذا استمرت الحرب لعدة شهور، وأكدت على أن الحكومة الإسرائيلية لن تكون قادرة على ذلك، بسبب الاحتياجات المالية التي تستلزمها هذه الحرب، من توفير مؤن ومعدات للجنود، فضلا عن أن تحريك الجنود لخط مواجهة يكلف الحكومة حوالي ملياري شيكل، يتم إنفاقها بين دعم الجنود وصرف مكافآتهم، وصرف منح لعائلات الجنود القتلى، وأخرى للجنود المصابين تصل لآلاف االشيكلات، علاوة على الاحتياجات العسكرية من أسلحة وذخيرة ووقود.
- نشر تقرير في صحيفة هاآرتس الأحد 16-7-2006، حيث أعادت صواريخ الكاتيوشا وقدرتها على الوصول من الجنوب اللبناني لحيفا -وفق رأيه-الوضع الاقتصادي الإسرائيلي إلى أيام الانتفاضة الفلسطينية، التي شهد فيها الاقتصاد الإسرائيلي أسوأ فتراته.إذ أن الوضع الاقتصادي الإسرائيلي قد تحسن في الأعوام الثلاثة الأخيرة بعض الشيء، فمعدل التضخم طيلة تلك الفترة تراوح بين 2-3%، ويرى أن هذه الحرب من شأنها أن تُفقد إسرائيل ثقة المستثمرين الأجانب والإسرائيليين أنفسهم في الاقتصاد الإسرائيلي، بالرغم من أن ميزان إسرائيل من الأصول والالتزامات الأجنبية إيجابي وهو محمي أيضا بالمظلة الأمريكية عن طريق ضمانات القروض.
إسرائيل تنزف دما وقادتها يصرخون ألما ،وهنا في لبنان أناسا يبكون على شاشات التلفزة يستنجدون جلاديهم وقف إطلاق النار،وعينهم عى صفقات الاعمار القادمة.